Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
٧٧- (النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ خَاتَمِ الذَّهَبِ) - حديث رقم ٥٢٧٦
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((محمد)): هو ابن جعفر، غندر. و((النضر بن أنس)): هو ولد أنس بن مالك
الصحابيّ تَظُه. و((بشير بن نَّهيك))- بتكبير الاسمين، فما يقع في النسخ من ضبط
((بشير)) بالقلم مصغّرًا غلط، فليُتنبّه.
وهذا الإسناد مسلسل بثقات البصريين، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم من
بعض.
والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم في ٤٥ / ٥١٨٦ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٧٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدْثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ
طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ -وَهُوَ ابْنُ الْحَجَّاجَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ بَشِيرِ
ابْنِ شَهِيكِ، عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((نَهَىَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، عَنْ تَخْتُم الذَّهَبِ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن حفص)): هو أبو عليّ بن أبي عمرو
النيسابوريّ، صدوق [١١] من أفراد البخاريّ، والمصنّف، وأبي داود. و«أبوه)): هو
حفص بن عبد الله بن راشد السلميّ، أبو عمرو النيسابوريّ قاضيها، صدوقٌ [٩].
و((إبراهيم)): هو ابن طهمان الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقة يُغرِب، وتُكلّم فيه بالإرجاء،
ويقال: رجع عنه [٧]. و((الحجّاج بن الحجاج)): هو الباهليّ البصريّ الأحول، ثقة
[٦]. و((قتادة)): هو ابن دعامة السدوسيّ البصريّ الإمام المشهور.
و((عبد الملك بن عبيد)) السدوسيّ، مجهول الحال [٦].
والحديث بهذا الإسناد ضعيفٌ؛ لجهالة عبد الملك بن عبيد، وإنما الصحيح حديث
شعبة الذي قبله، وهو متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .

٣٨٢
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٧٨- (صِفَةُ خَاتَمِ النَّبِيِّ بَهَ
حكا الله
وَنَقْشِهِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الكلام في هذا الباب كالكلام فيما مضى، فقد سبق
قريبًا أن ساقه المصنّف بأحايثه، فيُستغرب منه إعادته هنا، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: ذكر الحافظ العراقيّ رحمه الله تعالى صفة خاتم النبي ◌َّ- ونقشه في ((ألفية
السيرة)) له، حيث قال:
مِنْهُ وَنَقْشُهُ عَلَيْهِ نَصُّهُ
خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَفَصُّهُ
(اللَّهِ) سَطْرٌ لَيْسَ فِيهِ كَسْرُ
(مُحَمَّدٌ)) سَطْرٌ ((رَسُولُ)) سَطْرُ
وَقَالَ لَا يُنْقَشْ عَلَيْهِ يَشْتَبِهْ
وفَصُّهُ لِبَاطِنِ يَخْتِمُ بِه
فِي خِنْصِرٍ يَمِينٍ أوْ يَسَارِ
يَلْبَسُهُ كَمَا رَوَى الْبُخَارِي
بِأَنَّ ذَا فِي حَالَتَيْنِ يَقَعُ
كِلَاهُمَا فِي مُسْلِمِ وَيُجْمَعُ
كَمَا بِفَصِّ حَبَشِيِّ قَدْ وَرَدْ
أَوْ خَاتَمَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ بِيَدْ
والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٢٧٧- (أَخِبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ،ٍ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، قَالَ: الَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ خَاتَمَ الذَّهَبِ، فَلَبِسَهُ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ فَاتَّخَذَ اَلنَّاسَ
خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ، وَإِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ
أَبَدًا، فَنَذَهُ، فَتَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((إسماعيل)): هو ابن جعفر بن أبي كثير المقرىء المدنيّ. والسند من
رباعيّات المصنّف، وهو (٢٤٧) من رباعيات الكتاب.
والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم في ٥٣/ ٥٢١٤ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٧٨- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ
اللَّهِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((محمد

٧٨- (صِفة خاتم النبيّ ێے، وتَقْشِهِ) - حديث رقم ٥٢٨٢
٣٨٣ =
ابن بشر)): هو العبديّ الكوفيّ الثقة الحافظ [٩]. و((عبيد الله)): هو ابن عمر العمريّ.
والحديث متفق عليه، وقد تقدم في ٥٢١٨/٥٣ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٧٩- (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا
يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَِّيَّ نَِّ، الَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَفَصُّهُ حَبَشِيٌّ،
وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا.
و((عثمان بن عُمر)): العبديّ البصريّ، بخاريّ الأصل الثقة [٩].
والحديث متفق عليه، وتقدّم في ٤٧/ ٥١٩٨ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٨٠- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ بِشْرٍ -وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ - قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الَرُّومِ، فَقَالُوا: إِنَّمْ لَا
يَقْرَءُونَ كِتَابَا إِلَّ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي بَدِهِ، وَنُقِشَ
فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. وهو مسلسلٌ بثقات البصريين.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ٥٢٠٣/٤٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٨١- (أَخْبَرَنَا قُتَنِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ الَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَفَضَّهُ حَبَشِيٌّ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا.
والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق في ٥١٩٨/٤٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٨٢- (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ -وَهُوَّ ابْنُ
صَالِحٍ - عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((كَانَ خَاتَمُ النَِّّ نَّهِ مِنْ فِضَّةٍ، وَفَصُّهُ
مِنْهُ»).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((القاسم بن زكريّا)): هو الطحان الكوفيّ الثقة [١١]. و((عبيد اللَّه)): هو ابن
موسى بن أبي المختار/ باذام العبسيّ الكوفيّ الثقة [٩]. و((عاصم)): هو ابن أبي النجود

٣٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
المقريء المشهور الكوفيّ [٦]. ويحتمل أن يكون ((عاصم)) بن سليمان الأحول البصريّ
الثقة [٤] كما سيأتي من رواية أبي الشيخ. والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: أورد الحافظ المزيّ رحمه الله تعالى هذا الحديث في ((تحفة الأشراف)» ١/
١٩٤-١٩٥ في ترجمة عاصم بن أبي النجود، عن حميد، عن أنس. فكتب الحافظ في
((النكت الظراف)): ما نصّه: سقط ذكر عاصم من رواية ابن السنّيّ، فصار من رواية
الحسن بن صالح، عن حميد، لكن ثبت ذكر عاصم في رواية غير ابن السّنّيّ، وهو
الصواب .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله من سقوط عاصم من السند ليس في
النسخ التي بين يديّ، فقد ثبت فيها، ولعله وقع في نسخته. والله تعالى أعلم.
قال: ولم أر عاصمًا في النسائيّ منسوبًا، وقد رواه أبو الشيخ في ((كتاب الصلاة)) له،
وفي (كتاب أخلاق النبيّ وََّ)) من هذا الوجه، فقال: ((عن عاصم الأحول)). انتهى
((النكت)) ١٩٤/١-١٩٥.
والحديث أخرجه البخاريّ، وقد مضى في ٤٧/ ٥٢٠٠ . والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٨٣- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((قَدِ
اصْطَتَعْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا عَلَّيْهِ نَفْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((إسماعيل)): هو ابن عليّة. والسند من رباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى،
وهو (٢٤٨) من رباعيات الكتاب.
والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم في ٥٠/ ٥٢١٠ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٧٩- (مَوْضِعُ الْخَاتَم)
٥٢٨٤- (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ

٣٨٥
٧٩- (مَوْضِعُ الْخَاتَم) - حديث رقم ٥٢٨٦
أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيِّ نِِّ، اضْطَنَعَ خَاتَمًا، فَقَالَ: ((إِنَّا قَدِ اتَّخَذْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا عَلَيْهِ نَقْشًا، فَلَا
يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ))، وَإِنِّي لَأَرَى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا
غير مرّة. و((عمران بن موسى)): هو القزاز البصريّ، صدوقٌ [١٠]. و((عبد الوارث)):
هو ابن سعيد التّوريّ البصريّ [٨]. و(عبد العزيز)): هو ابن صهيب. والسند من
رباعيّات المصنّف، وهو (٢٤٩) من رباعيات الكتاب، وهو مسلسلٌ بثقات البصريين.
والحديث أخرجه البخاريّ، وقد سبق في ٥٢١٠/٥٠. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٨٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ
الْعَوَّامِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَِّيَّ وَّهِ، كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ).
قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عامر)): هو الأنطاكيّ، نزيل الرملة، ثقة
[١١] من أفراد المصنّف. و((محمد بن عيسى)): هو ابن نَجيج، أبو جعفر ابن الطبّاع
البغداديّ، نزيل أَذَنَةَ، ثقة فقيه، كان من أعلم الناس بحديث هُشيم [١٠]. و((عبّاد بن
العوّام)»: هو الكلابيّ مولاهم، أبو سهل الواسطيّ، ثقة [٨]. و((سعيد)): هو ابن أبي
عروبة الثقة الثبت، لكنه يدلّس، واختلط [٦].
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم في ٤٧/ ٥١٩٩ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٨٦- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضٍ خَاتَمِ النَّبِيِّ ◌َِّ، فِي إِصْبَعِهِ
الْیُسْرَى).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا.
و((الحسين بن عيسى)): هو أبو عليّ البِسْطاميّ الْقُومَسيّ، نزيل نيسابور، صدوق،
صاحب حديث [١٠]. و((سلم بن قُتيبة)): هو الشعيريّ، أبو قتيبة الخراسانيّ، نزيل
البصرة، صدوق [٩].
وقوله: ((في إصبعه اليسرى)): هذا لا ينافي ما تقدّم في الحديث السابق من أنه وَل
كان يتختّم في يمينه؛ لإمكان الجمع بأنه تارة كان يتختّم في اليمنى، وتارة في اليسرى،
وقد تقدّم البحث في هذا مستوفّى في ٥٢٠٥/٤٧ فراجعه تستفد.
والحديث بهذا الإسناد من أفراد المصنّف، وهو صحيح. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
:
.

٣٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٥٢٨٧- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ،
قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسّاً عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى
وَبِيصٍ خَاتَمِهِ مِنْ فِضَّةٍ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُسْرَىَ الْخِنْصَرَ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((أبو بكر بن نافع)): هو محمد أحمد العبديّ البصريّ، صدوق، من صغار
[١٠]. و((حمّاد)): هو ابن سلمة.
وقوله: ((وَبِيص خاتمه))- بفتح الواو، وكسر الموحّدة- كالبريق وزنًا ومعنَى.
وقوله: ((الخنصرَ)) بالنصب بدلٌ من ((إصبعه))، وهو -بكسر الخاء المعجمة، والصاد
المهملة- مؤنث، والجمع الخناصر.
والحديث أخرجه مسلم في ((الصلاة)) مطوّلًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٨٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَاصِم
ابْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: نَّانِي نَبِيُّ اللّهِ وَِّ، عَنِ الْخَانَمِ فِيَ
السَّبَّابَةِ، وَالْوُسْطَى).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((محمد)): هو ابن جعفر، غندر.
والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم في ٥٢/ ٥٢١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٨٩- (أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَخِوَصِ، عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَّانِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ أَلْبَسَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ، وَفِي الْوُسْطَى،
وَالَّتِي تَلِيهَا).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا
غير مرّة. و((أبو الأحوص)): هو سلّام بن سُليم.
وقوله: ((أن ألبس في إصبعي هذه): قال السنديّ رحمه اللَّه تعالى: الظاهر أن
الإشارة إلى السبّابة، قالوا: يكره للرجل التختّم في الوسطى، وتاليتيها كراهة التنزيه،
ويجوز للمرأة في كلّ الأصابع. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يظهر لي أن الواو في قوله: ((وفي الوُسطى))
غلط، بدليل أن رواية أبي الأحوص هذه أخرجها مسلم، في ((صحيحه))، ولفظه:
(نهاني رسول اللّه ◌َ لقر أن أتختم في إصبعي هذه، أو هذه)، قال: ((فأومأ إلى الوسطى،

٣٨٧
٨٠- (مَوضِعُ الفَصِ) - حدیث رقم ٥٢٩٠
والتي تليها)). وبديل الرواية الأخرى التي تقدّمت، فقد تقدم الحديث ٥٢١٢/٥٢
و٥٢١٣ و٥٢١٤ وفي كلها التصريح بالسبابة والوسطى، فينبغي حمل هذه الرواية
علیھا .
وعلى هذا فيكون قوله: ((في الوسطى)) بدلًا من ((إصبعي هذه))، وقوله: ((والتي تليها))
عطف عليه، يعني أنه نهاه أن يتختّم في الوسطى، والتي تليها، وهي السبّابة، فتأمّل.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٨٠- (مَوْضِعُ الْفَصِّ)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الفَصْ)) -بفتح الفاء، وتشديد الصاد المهملة -: هو
ما يُركّب في الخاتم من غيره، وجمعه فُصوص، مثلُ فلس وفُلُوس. قال الفارابيّ، وابن
السّكّيت: وكسر الفاء رديء. قاله في ((المصباح)).
وقال في ((القاموس)): الفصّ للخاتم مثلثةٌ، والكسر غير لحن، ووهِمَ الجوهريّ.
انتھی .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فتبيّن بهذا جواز الحركات الثلاث في الفاء، إلا أن
الأفصح الفتحِ. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٢٩٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ
مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيِّ وَّهِ، يَتَخَتَّمُ بِخَاتَم مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ
طَرَحَهُ، وَلَبِسَ خَتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَتُقِشَ عَلَيْهِ مُحَمَّدْ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ:"((لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ
أَنْ يَنْقُشَ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا))، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنٍ كَفِّهِ»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ)): هو أبو يحيى المكيّ،
ثقة [١٠] من أفراد المصنّف، وابن ماجه. و((سفيان)): هو ابن عيينة.
والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم سندًا، ومتنًا في٥٣/ ٥٢١٥ . وتقدّم شرحه،
والكلام على مسائله هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).

٣٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٨١- (طَرْحُ الْخَاتَمِ، وَتَرْكُ لُبْسِهِ)
٥٢٩١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مَالِكُ بْنُ مِغْوِلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ وََّ، الَّخَذَ خَاتَمًا، فَلَبِسَهُ، قَالَ: شَغَلَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُتْذُ الْيَوْمِ، إِلَيْهِ نَظْرَةٌ، وَإِلَيْكُمْ
نَظْرَةٌ، ثُمَّ أَلْقَاهُ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ بْنِ حَرْبٍ) المروزيّ المعروف بالتُّرك، وقد يُنسب إلى جدّه، ثقة
[١١] ١٠٩/ ١٤٨ من أفراد المصنّف.
٢- (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارس العبديّ البصريّ، بخاريّ الأصل، ثقة [٩] ١٥١/
. ١١١٨ .
٣- (مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ)- بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة- أبو عبد اللَّه الكوفيّ،
ثقة ثبت، من كبار [٧] ١٢٧/٩٨ .
٤- (سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ) هو سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الشيبانيّ
الكوفيّ، ثقة [٥] ١٧٢/ ٢٦٧.
٥- (سعيد بن جبير) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٣٦/٢٨.
٦ - (ابن عباس) عبد الله البحر رضي اللَّه تعالى عنهما ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، من
مالك. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّه التَّخَذَ خَاتَمًا) معنى
((اتخذ)): أمر بصياغته، فصيغ له، فلبسه، أو وجده مصوغًا، فاتخذه (فَلَبِسَهُ، قَالَ) ◌ِه
(شَغَلَنِي) من باب نفع، ولا يقال: أشغله بالألف، أو هي لغة قليلة، أو رديئة، وأما ما
قاله في ((القاموس)) من أنه لغة جيّدة، فقد اعترض عليه الشارح بأنه لا يُعرف نقله عن
أحد من أئمة اللغة. (هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ) أي في هذا اليوم؛ لأن ((منذ))، ومثلها ((مُذْ)

٨١- (طّرْحُ الْخَاتَمِ، وَتَرْكُ لُْسِهِ) - حديث رقم ٥٢٩٢
٣٨٩
إذا كان للحاضر فإنهما بمعنى ((في))، فتقول: ما رأيته منذ، أو مذ يومنا: أي في يومنا،
كما أنهما إذا كانا للماضي كانا بمعنى ((من))، فتقول: ما رأيته منذ، أو مذ يوم الجمعة،
أي من يوم الجمعة، وإلى ذلك أشار ابن مالك رحمه الله تعالى في ((الخلاصة)) حيث
قال :
وَإِنْ يَجُرَّا فِي مُضِيٍّ فَكَمِنْ)) هُمَا وَفِي الْحُضُورِ مَعْنَى ((فِي)) اسْتَبِنْ
(إِلَيْهِ نَظْرَةٌ) مبتدأ وخبرٌ: أي نظرة مني كائنة إليه تارة (وَإِلَيْكُمْ نَظْرَةٌ) أي ونظرة منّي
كائنة إلكم تارة أخر (ثُمَّ أَلْقَاهُ) أي رمى ذلك الخاتم الذي شغله عن مهماته. ثم إنه
يحتمل أن يكون هذا الخاتم هو الخاتم الذي اتخذه من الذهب، فيكون قد جمع
الوصفين، كونه شاغلًا له، وكونه محرّمًا لبسه، فرماه لهما معًا، ويحتمل أنه خاتم من
فضّة، وإنما رماه لكونه شغله، لا لتحريمه، كما قال في قصّة الخميصة التي ألهته عن
صلاته، فعن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، أن النبي بَّر، صلى في خميصة لها أعلام،
فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم،
وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي))، وفي لفظ: ((كنت أنظر إلى
علمها، وأنا في الصلاة، فأخاف أن تفتنني)). متفقٌ عليه، وقد سبق للمصنّف في
((الصلاة)) ٢٠/ ٧٧١ .
فقد ردّ ◌َلهو الخميصة، إلى من أهداها له، وليس تحريمًا للبسها، وإنما ابتعادًا عن
إلهائها في الصلاة، فيحتمل أن يكون ما هنا من قبيل ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما هذا
صحيح، وقد تفرّد به المصنّف، فأخرجه هنا- ٥٢٩١/٨١ - وفي ((الكبرى)) ٩٥٤٣/٧٢
. وأخرجه (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٢٩٥٥ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٩٢- (أَخْبَرَنَا قُتَنِيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
وَِّ، اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَكَانَ يَلْبَسُهُ، فَجَعَلَ فَصَِّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاسُ،
ثُمَّ إِنّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِثْبَرِ فَنَزَّعَهُ، وَقَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ
دَاخِلٍ))، فَرَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا))، فَنَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ).
قَال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا
غير مرّة. والسند من رباعيّات المصنّف، وهو (٢٥٠) من رباعيات الكتاب.
والحديث متفق عليه، وقد تقدّم في ٥٣، / ٥٢١٤، ومضى تمام البحث فيه هناك،

٣٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
٥٢٩٣°- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قِرَاءَةٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ رَأَى فِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، يَوْمًا وَاحِدًا، فَصَنَعُوهُ،
فَلَبِسُوهُ، فَطَرَحَ النَِّيُّ ◌َّهِ، وَطَرَحَ النَّاسُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١- (محمد بن سليمان) بن حبيب الأسديّ، أبو جعفر العلّاف الكوفيّ، ثم
الْمِصّيصيّ، لقبه لُوين -مصغّرًا- ثقة [١٠] ١١٤٠/١٧١.
٢- (إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق
المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة حجة [٨] ٣١٤/١٩٦.
٣- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الحجة الثبت [٤] ١/١.
٤- (أنس) بن مالك رضي اللّه تعالى عنه٦/٦ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، کسابقه، وهو(٢٥١) من رباعيات
الکتاب. (ومنها): أن رجالہ کلهم رجال الصحيح، غیر شيخه، فقد تفرّد به هو، وأبو
داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، كما سبق آنفًا. (ومنها): أن فيه أنسًا
رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَنَس) بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّهُ رَأَى فِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ، خَاتَمًا مِنْ
وَرِقٍ) أي فضّة (يَوْمًا وَاحِدًا، فَصَنَعُوهُ) أي صنع الناس خواتيم مثله (فَلَبِسُوهُ) اقتداء به
وَ﴿ ﴿فَطَرَحَ النَّبِيُّ وََّ) ذلك الخاتم (وَطَرَحَ النَّاسُ) خواتيمهم.
قال في ((الفتح)) ٣٣٢/١٠-٣٣٣: هكذا روى الحديث الزهري، عن أنس، واتفق
الشيخان على تخريجه من طريقه، ونُسب فيه إلى الغلط؛ لأن المعروف أن الخاتم الذي
طرحه النبي {لہے بسبب اتخاذ الناس مثله، إنما هو خاتم الذهب، کما صرح به في حديث
ابن عمر، قال النووي، تبعا لعياض: قال جميع أهل الحديث: هذا وَهَمٌ من ابن شهاب؛
لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب، ومنهم من تأوله كما سيأتي.
قال الحافظ: وحاصل الأجوبة ثلاثة:
[أحدها]: قاله الإسماعيلي، فإنه قال -بعد أن ساقه -: إن كان هذا الخبر محفوظا،

٣٩١ =
٨١- (طَرِحُ الْخَاتَمِ، وَتَرْكُ لُبِهِ) - حديث رقم ٥٢٩٣
فنيبغي أن يكون تأويله، أنه اتخذ خاتما من ورق، على لون من الألوان، وكره أن يتخذ
غيره مثله، فلما اتخذوه رمى به، حتى رموا به، ثم اتخذ بعد ذلك ما اتخذه، ونقش عليه
ما نقش؛ ليختم به.
[ثانيها]: أشار إليه الإسماعيلي أيضا، أنه اتخذه زينة، فلما تبعه الناس فيه، رمی به،
فلما احتاج إلى الختم، اتخذه ليختم به، وبهذا جزم المحب الطبري، بعد أن حكى قول
المهلب، وذكر أنه مُتكلّف، قال: والظاهر من حالهم أنهم اتخذوها للزينة، فطرح خاتمه
ليطرحوا، ثم لبسه بعد ذلك، للحاجة إلى الختم به، واستمر ذلك.
[ثالثها]: قال ابن بطال: خالف ابن شهاب رواية قتادة، وثابت، وعبد العزيز بن
صهيب، في كون الخاتم الفضة استقر في يد النبي وَّر، يختم به الخلفاء بعده، فوجب
الحكم للجماعة، وأنه وَهِم الزهري فيه. لكن قال المهلب: قد يمكن أن يتأول لابن
شهاب، ما ينفي عنه الوهم، وإن كان الوهم أظهر، وذلك أنه يحتمل أن يكون لَمّا عزم
على اطراح خاتم الذهب، اصطنع خاتم الفضة، بدليل أنه كان لا يستغنى عن الختم
على الكتب، إلى الملوك وغيرهم، من أمراء السرايا والعمال، فلما لبس خاتم الفضة،
أراد الناس أن يصطنعوا مثله، فطرح عند ذلك خاتم الذهب، فطرح الناس خواتيم
الذهب.
وتعقّبه الحافظ، فقال: ولا يخفى وَهْيُ هذا الجواب، والذي قاله الإسماعيلي
أقرب، مع أنه يخدش فيه، أنه يستلزم اتخاذ خاتم الورق مرتين، وقد نقل عياض نحوا
من قول ابن بطال، قائلا: قال بعضهم: يمكن الجمع بأنه لما عزم على تحريم خاتم
الذهب، اتخذ خاتم فضة، فلما لبسه أراه الناس في ذلك اليوم، ليعلموا إباحته، ثم طرح
خاتم الذهب، وأعلمهم تحريمه، فطرح الناس خواتيمهم من الذهب، فيكون قوله:
((فطرح خاتمه، وطرحوا خواتيمهم)): أي التي من الذهب.
وحاصله أنه جعل الموصوف في قوله: ((فطرح خاتمه، فطرحوا خواتيمهم)) خاتم
الذهب، وإن لم يجر له ذكر، قال عياض: وهذا يسوغ أن لو جاءت الرواية مجملة، ثم
أشار إلى أن رواية ابن شهاب، لا تحتمل هذا التأويل. فأما النووي، فارتضى هذا
التأويل، وقال: هذا هو التأويل الصحيح، وليس في الحديث ما يمنعه، قال: وأما
قوله: ((فصنع الناس الخواتيم من الورق، فلبسوها))، ثم قال: ((فطرح خاتمه، فطرحوا
خواتيمهم))، فيحتمل أنهم لما علموا أنه وَله، يريد أن يصطنع لنفسه خاتم فضة،
اصطنعوا لأنفسهم خواتيم الفضة، وبقيت معهم خواتيم الذهب، كما بقي معه خاتمه
إلى أن استبدل خاتم الفضة، وطرح خاتم الذهب، فاستبدلوا، وطرحوا. انتهى.
وأيده الكرماني بأنه ليس في الحديث، أن الخاتم المطروح كان من ورق، بل هو

٣٩٢
=
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
مطلق، فيحمل على خاتم الذهب، أو على ما نُقش عليه نقش خاتمه، قال: ومهما
أمكن الجمع، لا يجوز توهیم الراوي.
قال الحافظ: ويحتمل وجها رابعًا، ليس فيه تغير، ولا زيادة اتخاذ، وهو أنه اتخذ
خاتم الذهب للزينة، فلما تتابع الناس فيه، وافق وقوع تحريمه فطرحه، ولذلك قال: ((لا
ألبسه أبدا))، وطرح الناس خواتيمهم، تبعا له، وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب،
ثم احتاج إلى الخاتم؛ لأجل الختم به، فاتخذه من فضة، ونقش فيه اسمه الكريم، فتبعه
الناس أيضا في ذلك، فرمى به، حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه؛
لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه، بوقوع الاشتراك، فلما عُدِمت خواتيمهم برميها، رجع
إلى خاتمه الخاص به، فصار يختم به، ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن
صهيب، عن أنس، كما سيأتي قريبا في ((باب الخاتم في الخنصر)): ((إنا اتخذنا خاتما،
ونقشنا فيه نقشا، فلا ينقُش عليه أحد)»، فلعل بعض من لم يبلغه النهي، أو بعض من
بلغه ممن لم يرسخ في قلبه الإيمان من منافق، ونحوه، اتخذوا، ونقشوا، فوقع ما وقع،
ويكون طرحه له غضبا، ممن تشبه به في ذلك النقش، وقد أشار إلى ذلك الكرماني،
مختصرا جدا. والله أعلم. وقول الزهري في روايته: ((إنه رآه في يده يوما)) لا ينافي
ذلك، ولا يعارضه قوله- في رواية حميد -: ((سئل أنس هل اتخذ النبي ◌َّ خاتما؟ قال:
أخر ليلة صلاة العشاء ... إلى أن قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه، فإنه يحمل على
أنه رآه كذلك في تلك الليلة، واستمر في يده بقية يومها، ثم طرحه في آخر ذلك اليوم.
والله أعلم.
وأما ما أخرجه النسائي ٥٢١٩/٥٣- من طريق المغيرة بن زياد، عن نافع، عن ابن
عمر: «اتخذ النبي گآلژ خاتما من ذهب، فلبسه ثلاثة أيام))، فیجمع بينه وبين حديث أنس
بأحد أمرين، إن قلنا: إن قول الزهري في حديث أنس: ((خاتمًا من ورق)) سهو، وأن
الصواب ((خاتمًا من ذهب))، فقوله: ((يوما واحدا)) ظرف لرؤية أنس، لا لمدة اللبس،
وقول ابن عمر: ((ثلاثة أيام)) ظرف لمدة اللبس، وإن قلنا: أن لا وَهَم فيها، وجمعنا بما
تقدم، فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام، كما في حديث ابن عمر هذا، ومدة لبس
خاتم الورق الأول كانت يوما واحدا، كما في حديث أنس، ثم لما رمى الناس الخواتيم
التي نقشوها على نقشه، ثم عاد، فلبس خاتم الفضة، واستمر إلى أن مات. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أنّ التأويلات السابقة لرواية الزهري هذه كلها
(١) راجع ((الفتح)) ٣٣٢/١٠-٣٣٣ طبعة دار الريان للتراث .

٨١ - (طَرْحُ الْخَاتَمِ، وَتَرْكُ لُْسِهِ) - حديث رقم ٥٢٩٤
٣٩٣ =
لا يخفى ما فيها من التكلف والتعسف، وإنما الظاهر توهيم الزهري في ذلك، ولا
استغراب فيه، فإن الغلط من طبيعة البشر، فقد سبق أن سعيد بن المسيب وغيره وهّموا
ابن عباس تعريفها في قوله: ((تزوج النبي وَ لل ميمونة تَعَّها، وهو محرم))، وأين الزهري
من ابن عباس رَبِّهَا؟ فليُتأمَّل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٢٩٣/٨١- وفي ((الكبرى)) ٩٥٤٤/٧٢. وأخرجه (خ) في ((اللباس))
٥٨٦٨ (م) في ((اللباس)) ٢٠٩٣ (د) في ((الخاتم)) ٤٢٢١. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان طرح الخاتم، وترك لبسه.
(ومنها): ما كان عليه الصحابة .* من المبادرة إلى الاقتداء بأفعاله بَليره، فمهما أقر
عليه استمروا عليه، ومهما أنكره امتنعوه منه. (ومنها): أن فيه الرد على من قال من
الأصوليين بأن أفعاله وَالر تنقسم إلى عادة، وعبادة، وأن قسم العادة ليس مما أُمر
بالاقتداء به، فإن الصحابة كانو يبادرون في الاقتداء به في أفعاله العاديّة، كما
يبادرون في أفعاله العباديّة، وكان ◌َلّ يقرّهم على ذلك، ولا ينكر في شيء منه إلا ما
كان خاصًا به، ففيه إبطال هذا التقسيم الضيزى المذكور آنفًا، اللَّهم أرنا الحقّ حقًّا،
وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا، وارزقنا اجتنابه، آمين. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٩٤- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ، الَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَكَانَ جَعَلَ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَاتَّخَذَّ
النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَطَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا
مِنْ فِضَّةٍ، فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ، وَلَا يَلْبَسُهُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد اللّه اليشكريّ الواسطيّ. و((أبو بشر)): هو
جعفر بن أبي وحشيّة/ إياس البصريّ، ثم الواسطيّ الثقة الثبت [٥].
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم في ٥٣/ ٥٢٢٠ سندًا ومتنا، إلا أن قوله: ((ولا

٣٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
يلبسه)) شاذْ، فإن الروايات الصحاح أنه و # كان يلبسه، كما سبق بيانها. والله تعالى
أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٩٥- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي
بَطْنٌّ كَفْهِ، فَاتَخَذَ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ، فَأَلْقَاهُ رَسُولُ اللّهِ، فَقَالَ: ((لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا)»، ثُمَّ الَّخَذَّ
رَسُولُ اللَّهِ بِهِ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَدْخَلَهُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ كَانَ فِي ◌َدِ
عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ، حَتَّى هَلَكَ فِي بِثْرِ أُرِيسٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزيّ، ثقة ثبت حجة [١٠] ٢/٢.
٢- (محمد بن بشر العبديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة حافظ [٩] ٨٨٢/٥.
٣- (عبيد اللّه) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمريّ، أبو
عثمان المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٥] ١٥/١٥ .
٤- (نافع) العدويّ، مولى ابن عمر المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ١٢/١٢.
٥- (ابن عمر) عبد اللَّه رضي الله تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فمروزيّ، ومحمد بن
بشر، فكوفيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قَالَ: الَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ، خَاتَمًا مِنْ
ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفْهِ) قيل: السرّ في ذلك أنه أبعد من أن يُظنّ أنه فعله
للتزيّن به. وقد أخرج أبو داود من حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما جعله في
ظاهر الكفّ (فَاتَخْذَ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ) أي اقتداء به ◌َِّ (فَلْقَاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ: ((لَا
أَلْيَسُهُ أَبَدًا))) هذا بداية تحريم لبس خاتم الذهب (ثُمَّ اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ)
بكسر الراء، وتسكّن تخفيفًا: أي فضّة (فَأَدْخَلَهُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق
رَُ مدّة خلافته (ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ) بن الخطّاب ◌َِّ مدة خلافته (ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ
عُثْمَانَ) بن عفّان رَمُ ست سنين من خلافته، فقد أخرج ابن سعد من حديث أنس
وَّهُ: ((ثم كان في يد عثمان ست سنين، فلما كان في الست الباقية، كنّا معه على بئر

٨١ - (طَرْحُ الْخَاتَمِ، وَتَرْكُ لُِْهِ) - حديث رقم ٥٢٩٥
٣٩٥ ~
أريس ... )) الحديث. أفاده في ((الفتح)) ١١/ ٥١٧ (حَتَّى هَلَكَ) أي سقط ذلك الخاتم
(فِي بِثْرِ أَرِيسٍ) بفتح، فكسر، بوزن أمير: اسم بئر معروفة قريبة من مسجد قبا عند
المدينة، قاله في ((النهاية)) ٣٩/١. قال الكرمانيّ: والأفصح صرفه. ذكره السنديّ في
((شرحه)) ١٩٦/٨.
وفي حديث أنس تَظّمه عند البخاريّ: ((فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، قال:
فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به(١)، فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام، مع عثمان، فنزح
البئر، فلم نجده)).
قال في ((الفتح)): قوله: «فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان، فَتَزّح البئرَ، فلم نجده)»: أي
في الذهاب، والرجوع، والنزول إلى البئر، والطلوع منها، ووقع في رواية ابن سعد:
((فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام، فلم نقدر عليه)).
قال بعض العلماء: كان في خاتمه بَّر، من السر شيء مما كان في خاتم سليمان
عليه السلام؛ لأن سليمان لّمّا فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان لَمّا فقد خاتم النبي ◌َّ-
انتقض عليه الأمر، وخرج عليه الخارجون، وكان ذلك مبدأ الفتنة، التي أفضت إلى
قتله، واتصلت إلى آخر الزمان. انتهى))فتح)) ٥١٧/١١ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله البعض من أن انتظام ملك سليمان
الََّلُ كان على خاتمه يحتاج إلى ثبوت نقل صحيح، ولا أظنه يثبت، فقد ذكر الإمام
ابن كثير رحمه الله تعالى قصّة خاتم سليمان في ((تفسيره)) عند قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ
فَتَنَّا سُلَيْتَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرٍَِّّ،﴾ الآية [ص: ٣٤]، مطوّلة، ومختصرة عن ابن عباس رضي
اللَّه تعالى عنهما، ثم قال: إسناده إلى ابن عبّاس رضي الله عنهما قويّ، ولكن الظاهر
أنه إنما تلقّاه ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما، إن صحّ عنه من أهل الكتاب، وفيهم
طائفة لا يعتقدون نبوّة سليمان ◌ّالَلها، فالظاهر أنهم يكذبون عليه. انتهى كلام ابن كثير
باختصار.
والحاصل أن بُطلان ما يُحكى في قصّة خاتم سليمان عز وجل ظاهر، فلا يُغترّ بما
كتبه بعض المفسّرين الذين لاهَمّ لهم إلا جمع الغثّ والسمين، وتضخيم كتبهم بالقصص
الباطلة، والتزّهات العاطلة، ف﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) قال الكرماني رحمه الله تعالى: معنى قوله: ((يعبث به)): يحركه، أو يخرجه من إصبعه، ثم
يدخله فيها، وذلك صورة العبث، وإنما يفعل الشخص ذلك عند تفكره في الأمور .

٣٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٢٩٥/٨١- وفي ((الكبرى)) ٩٥٤٨/٧٣. وأخرجه (د) في ((اللباس))
٥٨٦٦ (م) في ((اللباس)) ٢٠٩١ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان طرح خاتم الذهب، وترك
لبسه. (ومنها): ما قاله ابن بطال: يؤخذ من الحديث أن يسير المال إذا ضاع، يجب
البحث في طلبه، والاجتهاد في تفتيشه، وقد فعل وَ لّ ذلك لَمّا ضاع عقد عائشة رضي
الله تعالى عنها، وحُبِس الجيشُ على طلبه، حتى وُجد.
واعترضه الحافظ: فقال: كذا قال، وفيه نظر، فأما عقد عائشة، فقد ظهر أثر ذلك
بالفائدة العظيمة، التي نشأت عنه، وهي رخصة التيمم، فكيف يقاس عليه غيره، وأما
فعل عثمان فلا ينهض الاحتجاج به أصلا؛ لما ذكر؛ لأن الذي يظهر أنه إنما بالغ في
التفتيش عليه؛ لكونه أثر النبي وَلغيره، قد لبسه، واستعمله، وختم به، ومثل ذلك يساوي
في العادة قدرا عظيما من المال، وإلا لو كان غير خاتم النبي ◌َّ، لاكتفى بطلبه بدون
ذلك، وبالضرورة يُعلم أن قدر المؤنة التي حصلت في الأيام الثلاثة، تزيد على قيمة
الخاتم، لكن اقتضت صفته عِظَمَ قَدْرِهِ، فلا يقاس عليه كل ما ضاع من يسير المال.
(ومنها): أنه يستفاد من قوله في حديث أنس ظنّه: ((فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به))
أن من فعل الصالحين العبث بخواتيمهم، وما يكون بأيديهم، وليس ذلك بعائب لهم.
قال الحافظ: وإنما كان كذلك؛ لأن ذلك من مثلهم، إنما ينشأ عن فكر، وفكرتهم
إنما هي في الخير. (ومنها): أن العبث اليسير بالشيء حال التفكر لا عيب فيه.
(ومنها): أن من طلب شيئا، ولم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام، أن له أن يتركه، ولا يكون
بعد الثلاث مضيعا، وأن الثلاث حد يقع بها العذر في تعذر المطلوبات. قاله ابن بطّال
(ومنها): ما كان عليه الصحابة من استعمال آثاره وَل، ولبسهم ملابسه على جهة
التبرك، والتيمن بها.
(ومنها) أن فيه أنه وََّ لا يورث، وإلا لدُفع خاتمه للورثة، كذا قال النووي رحمه الله
تعالى. وتعقّبه في ((الفتح))، فقال: وفيه نظر؛ لجواز أن يكون الخاتم اتَّخِذ من مال
المصالح، فانتقل للإمام؛ لينتفع به فيما صُنع له.

٨٢- (ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ لُبْسِ الثّيّاب، - حديث رقم ٥٢٩٦
٣٩٧=
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله النوويّ رحمه الله تعالى هو الظاهر،
فلا معنى لتعقّب صاحب ((الفتح)) عليه، فتبصّر. والله تعالى أعلم. (ومنها): أن فيه
حفظَ الخاتم الذي يُختَم به تحت يد أمين، إذا نزعه الكبير من إصبعه؛ لأن عثمان رَّه
كان يدفعه إلى معيقيب رَزّ . (ومنها): أن يسير المال إذا ضاع لا يهمل طلبه، ولا
سيما إذا كان من أثره وَله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)» .
٨٢- (ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ لُبْس
الثَّابِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((ما)) اسم موصول، بمعنى الذي، وقوله: ((من لبس
الثياب)» بيان لـ((ما)).
ثم إنّ استدلال المصنف ◌َّهُ بحديث الباب على الترجمة غير واضح؛ لأنه لا يدل
على النوع المستحب من الثياب والمكروه منها، فالأولى ما فعله في ((الكبرى)) حيث
أورد في الباب حديث ابن عمر تَيتا مرفوعًا: ((من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله
ثوب مدلة في الآخرة)). والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٢٩٦- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقُ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ﴿ه، فَرَآنِي سَيِّئَّ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ؟)) قَالَ:
نَعَمْ، مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ آتَانِي اللَّهُ، فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ، فَلْيُرَ عَلَيْكَ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن يزيد)): هو الْكَلاعيّ الواسطيّ، شاميّ
الأصل، ثقة ثبتٌ عابد، من كبار [٩]. و((أبو إسحاق)): هو عمرو بن عبد الله السبيعيّ.
و((أبو الأحوص)): هو عوف بن مالك بن نَضْلة.
وقوله: ((سيّء الهيئة)): قال الفيّوميّ: الهيئة: الحالة الظاهرة، يقال: هاء يهوء،
ويهيء هَيئةً حسنةً: إذا صار إليها. انتهى.
وقوله: «فليُر عليك» بالبناء للمفعول، وفي الرواية الماضية في ٥٢٢٥/٥٤: «فليُر

٣٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
أثره عليك))، وفي الرواية التي بعدها: «فلْيُرَ عليك أثر نعمة اللَّه، وكرامته)).
والحديث صحیح، وقد تقدّم في٥٤/ ٥٢٢٥، ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك،
فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى
الإثيوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين:
قد انتهيت من كتابة الجزء الثامن والثلاثين من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي
عبد الرحمن النسائيّ رحمه اللّه تعالى، المسمّى ((ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى))، أو
((غاية المنى في شرح المجتنى)).
وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا
وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا.
وأخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنْنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّ لِنَهْتَدِىَ لَوْلَّ أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾.
﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِنَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد
مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك
حميد مجيد)» .
((السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة اللَّه، وبركاته)).
ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء التاسع والثلاثون مفتتحًا بالباب ٨٣ ((ذكرُ النهي
عن لبس السِّيّرَاء)) الحديث رقم ٥٢٩٧ .
(سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)).

فهرس الموضوعات
٣٩٩
فهرس الموضوعات
٢- (إِحْفَاءُ الشَّارِبِ)
٥
٣- (الرُّخْصَةُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ)
٦
٤- (النَّهْيُ عَنْ حَلْقِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا)
٨
٥- (النَّهْيُ عَنِ الْقَزّعِ)
٦- (الأَخْذُ مِنَ الشَّعْرِ)
١٢
١٨
٢٤
٧- (التَّرَجُلُ غِيًّا)
٣٠
٨- (التّيَامُنُ فِي التَّرَجُلِ)
٩- (اتِّخَاذُ الشَّغْرِ)
٣١
٣٤
١٠ - (الذُّؤَابَةُ)
٤٥
١١- (تَطْوِيلُ الْجُمَّةِ)
١٢- (عَقْدُ اللّخْيَةِ)
٤٦
١٣- (النَّهْيُ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ)
٥١
١٤- (الإِذْنُ بِالْخِضَابِ)
..
٥٤
١٥- (النَّهْيُ عَنِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ)
٦٤
١٦- (الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَم) .
٧٤
١٧- (الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ)
٨٣
١٨- (الْخِضَابُ لِلنِّسَاءِ)
١٠٣
١٩- (كَرَاهِيَةُ رِيحِ الْحِنَّاءِ)
١٠٤
١٠٦
٢٠- (النَّشْفُ)
٢١- (وَصْلُ الشَّعْرِ بِالْخِرَقِ)
١١٣
٢٢ - (الْوَاصِلَةُ)
١١٨

٤٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٢٣ - (الْمُسْتَوْصِلَةُ)
١٢٠
٢٤- (الْمُتَنَمِّصَاتُ)
١٢٩
٢٥- (الْمُوتَشَمَاتُ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، وَالشَّعْبِيِّ فِي
هَذَا)
١٣٥
٢٦- (الْمُتَفَلْجَاتُ)
١٤٣
٢٧ - (تُحرِيمُ الْوَشْرِ)
١٥٢
٢٨- (الْكُخْلُ)
١٤٨
١٤٦
٢٩- (الدُّهْنُ)
٣٠- (الزَّغْفَرَانُ)
١٥٥
٣١- (الْعَنْبَرُ)
١٥٦
٣٢- (الْفَصْلُ بَيْنَ طِيبِ الرِّجَالِ، وَطِيبِ النِّسَاءِ)
١٥٨
٣٣- (أَطْيَبُ الطَّيبِ)
١٦٢
٣٤- (التَّزَغْفُرُ، وَالْخَلُوقُ)
١٦٣
١٦٩
٣٥- (مَا يُكْرَهُ لِلنْسَاءِ مِنَ الطّيبِ)
١٧٢
٣٦- (اغْتِسَالُ الْمَرْأَةِ مِنَ الطَّيبِ)
١٧٧
٣٧- (النَّهْيُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَشْهَدَ الصَّلَاةَ إِذَا أَصَابَتْ مِنَ الْبَخُورِ)
٣٨- (الْبَخُورُ)
١٨٩
٣٩- (الْكَرَاهِيَةُ لِلنَّسَاءِ فِي إِظْهَارِ الْحُلِيِّ وَالذَّهَبِ)
١٩١
٣٨- (تَّحْرِيمُ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ)
٢١٥
٤١- (مَنْ أُصِيبَ أَنْفُهُ، هَلْ يَتَّخِذُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ؟)
٢٣٣
٤٢- (الرُّخْصَةُ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ)
٢٤٠
٤٣- (خَاتَمُ الذَّهَبِ)
٢٤٣
٤٤- (الاخْتِلَافُ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِيهِ)
٢٦٥