Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
٤٣- (خاتمُ الذّهَب) - حدیث رقم ٥١٧٧
٩٤٨٣ - الحارث بن مسكين، قراءة عليه، وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال:
حدثني مالك، وقال مرة أخرى: أنا مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن
حنين، عن أبيه، عن علي، قال: نهاني رسول اللّه وَ لّره وقال مرة أخرى: إن رسول
اللّه وَ له، نهى عن لبس القسّيّ، والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن القرآن في
الركوع، وقال مرة أخرى: وعن قراءة القرآن في الركوع.
ثم قال: خالفه زيد بن واقد، رواه عن نافع، عن إبراهيم، عن علي، ثم ساق رواية
هارون بن محمد الآتية(٥١٧٨).
ثم قال: ((ذكر الاختلاف على عبيد الله بن عمر))، ثم ساق رواية أبي بكر بن عليّ
الآتية (٥١٧٩)، ورواية إسماعيل بن مسعود الآتية (٥١٨٠). انتهى ما في (الكبرى)) ٥٪
٤٤٢-٤٤٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٥١٧٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ
سَمِعَ عَلِيًّا، يَقُولُ: نَّانِي رَسُولُ اللَّهِ بِهَ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَأَنَا رَاكِعْ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ،
وَالْمُعَصْفَرِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الْبَرْقيّ)) - بفتح
الموحّدة، وسكون الراء_(١): هو المصريّ الثقة [١١] من أفراد المصنّف، وأبي داود.
و((أبو الأسود)): هو النضر بن عبد الجبّار المراديّ مولاهم المصريّ الثقة، من كبار
[١٠] ١٨٠١/٦٦. و((نافع بن يزيد)): هو الْكَلَاعِيّ، أبو يزيد المصريّ الثقة العابد [٧]
٢٠٩٨/٣. و((يونس)): هو ابن يزيد الأيليّ الثقة الثبت [٧].
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٧٧- (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ:
نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ -وَلَاَ أَقُولُ: نَّاكُمَّ- عَنَّ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَالْمُعَضْفَرِ،
وَأَنْ لَا أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الحسن بن قَزَعَة)): هو الهاشميّ مولاهم البصريّ،
(١) نسبة إلى بلد بالغرب، وإلى قرية بقُمّ. قاله في ((لبّ اللباب)).

٢٦٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
صدوقٌ [١٠] من أفراد المصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه. و((خالد بن الحارث)): هو
الْهُجيميّ البصريّ الثقة الثبت [٨]. و((محمد بن عمرو)): هو ابن علقمة بن وقّاص الليثيّ
المدنيّ، صدوق، له أوهامٌ [٦].
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٧٨ - (أَخْيَرَنِي هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى -وَهُوَ ابْنُ
الْقَاسِمِ بْنِ سُمَيْعٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى عَلِيٍّ، عَنْ
عَلِيٍّ، قَالَ: نَّانِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، عَنْ تَخْتُمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ،
وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوِعِ).
قال الجامع عفا اللَّهَ تعالى عنه: ((هارون بن محمد بن بكّار بن بلال)): هو العامليّ
الدمشقيّ، صدوقٌ [١١] من أفراد المصنّف، وأبي داود. و((محمد بن عيسى بن القاسم
ابن سُميع)": هو الأمويّ مولاهم الدمشقيّ، صدوقٌ يُخطىء، ويُدلّس، ورُمي بالقدر
[٩]. و((زيد بن واقد)): هو القرشيّ الدمشقيّ، ثقة [٦]. و((نافع)): هو مولى ابن عمر
المدنيّ الثقة الفقيه [٣]. و((إبراهيم مولى عليّ)): هو إبراهيم بن عبد الله بن حُنين
المتقدّم، ويقال له: مولى ابن عبّاس أيضًا.
والحديث فيه انقطاعٌ؛ لأن إبراهيم لم يلق عليّا رَّه، والصواب ما تقدّم: ((عن
إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ رَّ)).
[تنبيه]: صنيع المصنف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) أحسن مما هنا، حيث ترجم
فيه لهذا الحديث بقوله: ((باب ذكر الاختلاف على نافع في هذا الحديث))، ثم ذكر
الاختلاف، فقال :
٩٤٨٣- الحارث بن مسكين، قراءةً عليه، وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال:
حدّثني مالك، وقال مرّةً: أنا مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن
أبيه، عليّ، قال: نهائي رسول اللّه وَالّله وقال مرّة: إن رسول اللّه وَلّله نهى عن لبس
القسيّ، والمعصفر، وعن تختّم الذهب، وعن القرآن في الركوع، وقال مرّة أخرى:
وعن قراءة القرآن في الركوع.
ثم قال: خالفه زيد بن واقد، رواه عن نافع، عن إبراهيم، عن عليّ رَزاله:
أخبرني هارون بن محمد بن بكار بن بلال، عن محمد بن عيسى ... الخ.
فبهذا يتبيّن أن رواية زيد بن واقد، عن نافع هذه منقطعة شاذّة، وإنما المحفوظ- كما
قال في ((تحفة الأشراف)) ٣٤٦/٧ - رواية مالك، عن نافع التي ذكرها في ((الكبرى))،

٢٦٣
٤٣۔ (خاتمُ الذّهَب) - حدیث رقم ٥١٨٠
وهي متصلة صحيحة؛ لأن عبد الله بن حنين سمع من عليّ رَيه، فتنبه. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٧٩- (أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ حُنَيْنٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ
عَلِيًّا، قَالَ: نَّانِي رَسُولُ اللَّهِ وََّ، عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيَّ، وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنِ الثَّخَتُم بِالذَّهَبِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو بكر بن عليّ)): هو أحمد بن عليّ بن سعيد
المروزيّ القاضي، ثقة حافظ [١٢] من أفراد المصنّف. و((إبراهيم بن الحجّاج)): هو
الساميّ، أبو إسحاق البصريّ، ثقة بِهِم قليلاً [١٠] ٣٢٧٤/٣٧ من أفراد المصنّف.
[تنبيه]: إبراهيم بن الحجاج هذا غير إبراهيم بن الحجاج النّليّ - بكسر النون- أبي
إسحاق البصريّ، وهو أيضًا ممن تفرّد المصنّف بالرواية له، إلا أنه لم يرو له إلا حديثًا
واحدًا، سيأتي في ((كتاب الأشربة)) برقم ٥٦٨١/٤٨ - عن أبي عوانة، عن سماك، عن
قرصافة امرأة منهم، عن عائشة، قالت: ((اشربوا، ولا تسكروا)).
وأما إبراهيم المذكور هنا فقد أخرج له المصنّف ثلاثة أحاديث: في ((كتاب النكاح))
٣٢٧٣/٣٧ حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في نكاح النبيّ وَّ ميمونة رضي
اللَّه تعالى عنها، وهذا الحديث، وفي ((الأشربة)) ٥٦٥٦/٤٠- حديث بريدة بن
الحصيب ◌َظّه في الأوعية.
وإنما نبّهت عليه؛ لكونه مما يلتبس؛ إذ كلّ منهما يروي عنه أبو بكر بن عليّ شيخ
المصنّف، وقد وقع في بعض نسخ ((التقريب)) الإشارة إلى أن إبراهيم بن الحجّاج النيليّ
ليس من رجال الكتب الستة، حيث كتب كلمة ((تمييز))، وهو غلط، فقد نبّه في ((تهذيب
الكمال)» ٧١/٢-٧٢ على أن المصنّف روی له حديثًا واحدًا، وهو الحدیث المذكور،
فتنبه. والله تعالى أعلم.
وقوله ((عن ابن حُنين)) هكذا في نسخ ((المجتبى))، وهو الصواب، ووقع في
((الكبرى)) ((حنين)) بإسقاط كلمة ((ابن))، وهو غلطً، وهو عبد الله بن حنين المذكور
سابقًا. وقوله: ((مولى ابن عبّاس): ويقال له أيضًا: مولى عليّ، ويقال: الهاشميّ
مولاهم.
والحديث صحيحٌ، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٨٠- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ- وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ - قَالَ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ حُتَيْنٍ، مَوْلَى عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، قَالَ،

٢٦٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
◌َّانِي رَسُولُ اللَّهِ بِّهَ، عَنْ أَرْبَع: عَنِ النَّخَتُم بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ قِرَاءَةِ
الْقُرْآنِ، وَأَنَا رَاكِعٌ، وَعَنْ لُبْسِ الْمُعَضَّفَرِ. وَأَفْقَهُ أَيُّوبُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الْمَوْلَى).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، وهو الْجَخدريّ البصريّ الثقة [١٠]، وهو من أفراده.
وقوله: ((مولى عليّ): هذا لا ينافي ما سبق في السند الماضي من أنه مولى ابن
عبّاس، وفي السند التالي من أنه مولى للعبّاس، إذ كونه مولى للعباس يستلزم أن يكون
مولى لأولاده، وأما كونه مولى لعليّ، فلاينافي أيضًا؛ لاحتمال أن يكون معنى المولى
لأحدهما بمعنى الملازمة له، كما هو مشهور في ((مصطلح الحديث))، فقد كان يقال
المقسم بن بُجْرة، أو نجدة: مولى ابن عبّاس؛ لملازمته له، وهو مولى عبد الله بن
الحارث، كما في ((التقريب)) ص٣٤٦، ويقال لنافع بن عبّاس، أو عَيّاش، أبي محمد
الأقرع المدنيّ: مولى أبي قتادة؛ للزومه إياه، وهو مولى عقيلة الغفاريّة، كما في
((التقريب)) ص٣٥٥. وهذا معدود في ((مصلح الحديث)) في قسم ((المنسوبين إلى
خلاف الظاهر))، قال السيوطيّ في ((ألفية الحديث)):
وَنَسَبُوا الْبَذْرِيَّ وَالْخُوزِيَّا لِكَوْنِهِ جَاوَرَ وَالنَّيْمِيًا
كَذَلِكَ الْحَذَّاءُ لِلْجَلَّاسِ وَمِقْسَمٌ مَوْلَى بَنِي عَبَّاسٍ
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: (وَوَافَقَهُ أَيُّوبُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الْمَوْلَى) يعني أن أيوب بن أبي تميمة وافق
عبيد الله بن عمر في روايته لهذا الحديث، فقد رواه عن نافع، عن مولى للعباس، وهو
ابن حنين الذي سمّاه عبيد اللَّه، عن عليّ رَزثه، كما بيّنه بقوله:
٥١٨١- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرِ الثَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدْ، عَنْ أَيُوَبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ مَوْلَى لِلْعَبَّاسِ، أَنَّ
عَلِيًّا قَالَ: نَّانِي رَسُولُ اللَّهِ وَهَ، عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ، وَعَّنِ الْقَسَّيْ، وَعَنِ التَّخَتُّمِ
بِالذَّهَبِ، وَأَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الحسين بن منصور بن جعفر النيسابوريّ)): هو أبو
عليّ السلميّ الثقة الفقيه [١٠] من أفراد البخاريّ، والمصنّف. و((حفص بن عبد
الرحمن البلخيّ)): هو الفقيه النيسابوريّ، قاضيها، صدوقٌ، عابدٌ، ورمي بالإرجاء [٩]
من أفراد المصنّف، وأخرج له أبو داود في (القدر)). و((سعيد)): هو ابن أبي عروبة.
و((أيوب)): هو ابن أبي تميمة السختيانيّ.

٤٤-(الاختلافُ عَلی یتختی بن ابِی کثیر فیه)-حديث رقم ٥١٨٢
٢٦٥ =
وقوله: ((عن مولى للعباس)): هو عبد الله بن حُنين، كما أسلفته آنفًا.
والحديث صحيحٌ، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٤٤- (الاخْتِلَافُ عَلَى يَخْتَى بْنِ أبِي
کثیرٍ فِیهِ)
٥١٨٢- (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَرْبٌ - وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ - عَنْ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعْدِ الْفَذَكِيُّ، أَنَّ نَافِعًا
أَخْبَرَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ حُتَيْنِ، أَنَّ عَلِيًّا حَدَّثَّهُ، قَالَ: ثَّانِي رَسُولُ اللَّهِ مَِّ، عَنْ ثِّاب
الْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ خَاتَم الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَأَنْ أَقْرَأْ وَأَنَا رَاكِعْ. خَالَفَهُ اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير عمرو
ابن سعد الفَدَكيّ، أو اليماميّ، فإنه ممن انفرد به المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه،
وهو ثقة [٦] ١٨/ ٤٢٢.
[تنبيه]: وقع في جميع نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) ((عمرو بن سعيد)) بالياء، وهو
غلطً، والصواب: ((ابن سعد)) بفتح السين، وسكون العين المهملتين، كما في ((تحفة
الأشراف)» ٤٠٥/٧ وكتب الرجال، فتنبّه. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((ثياب المعصفر)) من إضافة الموصوف إلى الصفة، وهو جائز، وإن كان
الأكثر العكس: أي الثياب المعصفرة.
والحديث صحيحٌ، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: (خَالَفَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) أشار به إلى أن الليث بن سعد، خالف عمرو بن
سعد، فرواه عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن بعض موالي العباس، عن
عليّ، ووجه المخالفة أن عمرو بن سعد جعله عن نافع، عن ابن حنين، وهو عبد الله

٢٦٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
والد إبراهيم، عن عليّ رَّه، وقد صرّح نافع بتحديث عبد الله له، والليث جعله عن
نافع، عن إبراهيم، ولد عبد اللَّه، عن بعض موالي العباس.
والظاهر أن الاختلاف هذا لا يضرّ؛ إذ يحتمل أن يكون نافع سمعه من إبراهيم، عن
أبيه، ثم سمعه من أبيه، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: إيراد المصنف رحمه الله تعالى لرواية الليث تحت ترجمة ((الاختلاف على
يحيى بن أبي كثير فيه))، فيه نظرٌ لا يخفى؛ لأن رواية الليث ليس في طريقها يحيى بن
أبي كثير، فكان الأولى له أن يقدّم رواية الأوزاعيّ التالية؛ لأنها هي التي وقع فيها
الاختلاف على يحيى مع رواية حرب بن شدّاد، فتنبّه. والله تعالى أعلم.
ثم بین رواية الليث، فقال:
٥١٨٣- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
حُنَيْنٍ، عَنْ بَعْضٍ مَوَالِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ نََّى عَنِ الْمُعَضْفَرِ،
وَالقِيَّبِ الْقَسِّئَّةِ، وَعَنْ أَنْ يَقْرَأَ، وَهُوَ رَاكِعٌ).
قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((عن بعض موالي العباس)): هو عبد الله بن
حنين، ولا ينافي ما سبق أنه مولى ابن عباس، ومولى عليّ ه ؛ لما سبق من التوفيق
بينها، فلا تغفل.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٨٤- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو
الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَخْتِىٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَّانِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمود بن خالد)): هو أبو عليّ السلميّ الدمشقيّ
الثقة، من صغار [١٠].
[تنبيه]: وقع في جمیع نسخ ((المجتبی)) التي عندي، و ((الکبری)): «محمود بن خالد»،
ووقع في ((تحفة الأشراف)) ٤٠٥/٧ ((محمود بن خِداش))، وهو الطالقانيّ، نزيل بغداد،
صدوقٌ [١٠]، والظاهر أن ما في ((المجتبى))، و((الكبرى)) هو الصواب؛ لأن ابن خالد
دمشقيّ، معروف بالرواية عن الوليد بن مسلم الدمشقيّ بلديّه، بخلاف ابن خداش، فإنه
بغداديّ، ولم يُذكر في تلامذة الوليد، ولا الوليد في شيوخه، وأيضًا إنما روى عنه
المصنّف في ((مسند عليّ))، كما أشار إليه في (تهذيب التهذيب))، و((التقريب))، فتنبّه.
والله تعالى أعلم.
و((الوليد)): هو ابن مسلم الدمشقيّ. و((يحيى)): هو ابن أبي كثير المتقدّم.

٢٦٧ =
٤٤-(الاختلافُ علی یختی بن ابِی کثیر فیہ)-حدیث رقم ٥١٨٤
وقوله: ((وساق الحديث)): الضمير للأوزاعيّ، وزاد في ((الكبرى)) ((مرسلٌ)): أي هذا
الحديث مرسلٌ: أي منقطع؛ لأن يحيى لم يلق عليّا رَزّ .
[تنبيه]: ذكر في ((الكبرى)) اختلافًا آخر على يحيى بن أبي كثير، فقال بعد أن أخرج
رواية حرب، ومخالفة الليث: ما نصّه: خالفه أبو إسماعيل، رواه عن يحيى، عن
محمد بن إبراهیم، عن ابن حنین:
٩٤٩٠- أخبرنا يحيى بن دُرُسْتْ، قال: ثنا أبو إسماعيل، قال: ثنا يحيى بن أبي
كثير، أن محمد بن إبراهيم حدثه، عن ابن حنين، عن علي، أنه قال: نهاني رسول اللَّه
وَلّ، عن لبس ثوب معصفر، وعن التختم بخاتم الذهب، وعن لبس القسية، وأن أقرأ
القرآن وأنا راكع. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن الضمير في ((خالفه)) يعود إلى حرب بن
شدّاد، ووجه المخالفة ظاهر. و((أبو إسماعيل)): هو إبراهيم بن عبد الملك القنّاد
البصريّ، صدوقٌ في حفظه شيء [٧]. والله تعالى أعلم.
ثم قال: ((ذكر الاختلاف على شيبان في هذا الحديث)):
٩٤٩٢ -أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: ثنا الحسن بن موسى، قال: ثنا شيبان،
عن يحيى، قال: أخبرني خالد بن سعدان، أن ابن حنين أخبره، أن عليا قال: إن رسول
اللَّهِ وَله، نهى عن ثياب المعصفر، وعن الحرير، وأن يقرأ وهو راكع، وعن خاتم
الذهب .
(إبراهيم بن يعقوب)): هو الْجُوزجاني الحافظ. و((شيبان)): هو ابن عبد الرحمن
النحويّ البصريّ الثقة [٧]. و(يحيى)): هو ابن أبي كثير. و((الحسن بن موسى)): هو
الأشيب البغداديّ الثقة [٩]. و((خالد بن معدان)): هو الحمصيّ الثقة العابد [٣].
[تنبيه]: وقع في نسخة ((الكبرى)): ((خالد بن سعدان))، بدل ((خالد بن معدان))، وهو
تصحيف، فتنبه. والله تعالى أعلم.
ثم قال: خالفه أبو نعيم، رواه عن شيبان، عن يحيى، عن ابن حنين، عن علي،
ذكره خالدا(١)
٩٤٩٣ - أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: أنا أبو نعيم، قال: ثنا شيبان، عن يحيى،
عن ابن حنين، أن عليا أخبره نحوه.
و (أبو نُعيم)): هو الفضل بن دُكين.
(١) هكذا نسخة ((الكبرى)): ((ذكره خالد)»، والظاهر أنه مصحّفٌ من قوله: ((ولم يذكر خالدًا)): أي
لم يذكر أبو نعيم ((خالدًا)) بين يحيى، وابن حُنين. والله تعالى أعلم.

٢٦٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
ثم قال: ((أرسله الأوزاعي))، ثم ساق رواية محمود بن خالد الماضية. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٤٥- (حَدِيثُ عَبِيدَةً)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عَبِيدة)) -بفتح العين المهملة، وكسر الموحّدة -:
هو ابن عمرو السَّلْمانيّ- بسكون اللام، ويقال: بفتحها- المراديّ، أبو عمرو الكوفيّ
التابعيّ الكبير المخضرم، ثقة ثبتٌ، كان شُريح إذا أشكل عليه سأله، والصحيح أنه مات
قبل سنة (٧٠)، وتقدّمت ترجمته في ٤٧٣/١٤. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥١٨٥- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَّانِي النَِّيُّ ◌َّهِ، عَنِ الْقَسْيِّ، وَالْحَرِيرِ، وَخَاتَم
الذَّهَبِ، وَأَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا)). خَالَفَهُ هِشَامٌ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عُبيد الله بن سعيد)): هو أبو قُدامة السرخسيّ الثقة
الثبت السنّيّ [١٠]. و((حماد بن مسعدة)): هو التميميّ، أبو سعيد البصريّ، ثقة [٩].
و((أشعث)): هو ابن عبد الملك الْحُمْرانيّ البصريّ الثقة الفقيه [٦]. و((محمد)): هو ابن
سيرين .
والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: (خَالَفَهُ هِشَامٌ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ) أشار به إلى أن هشام بن حسّان خالف أشعث بن
عبد الملك، فرواه موقوفًا.
وقوله: ((ولم يرفعه)): إن ضُبط قوله: ((نَهَى عن مياثر الأرجوان)» ببناء الفعل للفاعل،
وكان ضمير ((قال)) لعبيدة: أي قال عبيدة: نَّى عليّ رَظّ الخ فعدم رفعه واضح، وإن
ضبط بالبناء للمفعول، وضمير ((قال)) لعليّ رَّه، أي قال عليّ رَزُّهُ: نِهِيَ الخ فيكون
غير مرفوع لفظًا، لكن له حكم الرفع، كما هو مشهور في مصطلح الحديث. والله
تعالى أعلم.
ثم بيّن رواية هشام، فقال:

٤٥- (حَدِيثُ عَبيدة) - حديث رقم ٥١٨٧
٢٦٩
٥١٨٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامٌ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نََّى عَنْ مَيَائِرِ الْأَرْجُوَانِ، وَلُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَخَاتَم
الذّهَبِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)): هو الرُّهاويّ الحافظ [١١] من
أفراد المصنّف. و((يزيد)): هو ابن هارون. و((هشام)): هو ابن حسّان الْقُرْدوسيّ.
وقوله: ((عن مياثر الأرجوان)): ((المياثر)): جمع ميثرة بكسر الميم، وفتح المثلّثة:
وهي وِطاء مَحشُوَ، يُجعل على رحل البعير تحت الراكب، وقد تقدّم البحث عنها بأتمّ
من هذا. وأما ((الأَرْجُوان)): فهي بضم الهمزة والجيم، بينهما راء ساكنة، ثم واو
خفيفة، وحكى عياض، ثم القرطبي، فتح الهمزة، وأنكره النووي، وصَوّب أن الضم
هو المعروف، في كتب الحديث، واللغة، والغريب، واختلفوا في المراد به، فقيل:
هو صبغ أحمر، شديد الحمرة، وهو نَوْر شجر، من أحسن الألوان، وقيل: الصوف
الأحمر، وقيل: كل شيء أحمر فهو أرجوان، ويقال: ثوب أرجوان، وقطيفة أرجوان،
وحكى السيرافي أحمر أرجوان، فكأنه وُصف للمبالغة في الحمرة، كما يقال: أبيض
يَقَقّ، وأصفر فاقع. واختلفوا هل الكلمة عربية، أو مُعَرَّبة، فإن قلنا: باختصاص النهي
بالأحمر من المياثر، فالمعنى في النهي عنها ما في غيرها كما سيأتي في محلّه ٩٣/
٥٣١٦- وإن قلنا: لا يختص بالأحمر، فالمعنى بالنهي عنها ما فيه من الثَّرقُّه، وقد
يعتادها الشخص، فتُعوزه، فيشق عليه تركها، فيكون النهي نهي إرشاد؛ لمصلحة
دنيوية، وإن قلنا: النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم، فهو لمصلحة دينية، لكن كان
ذلك شعارهم حينئذ، وهم كفار، ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك
المعنى، فتزول الكراهة. قاله في ((الفتح)) ٤٩١/١١ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعوى زوال الكراهة لما ذُكر فيه نظر لا يخفى، بل
الحقّ بقاء النهي على ما هو عليه؛ لأن الشارع ما ذكر وجه النهي، فلا ينبغي تعليله
بذلك، حتی یخرج من إطلاقه، فتبصّر.
والحديث بهذا السند موقوفٌ على ما بيّنَاه آنفًا، والأرجح أنه مرفوعٌ، كما رواه
أشعث الْحُمْرانيّ؛ لأن الروايات السابقة تشهد له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٨٧- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةً،
قَالَ: نُهِيَ عَنْ مَيَائِرِ الْأُرْجُوَانِ، وَخَوَاتِيم الذَّهَبِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((حمّاد)): هو ابن زيد. و((أيوب)): هو السختيانيّ.

٢٧٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
والحديث موقوفٌ على عَبيدة، والأصحّ أنه مرفوعٌ، كما سبق بيانه فيما قبله. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٤٦- (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَالِّ
،
وَالاخْتِلَافُ عَلَى قَتَادَةَ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: سيأتي الكلام على الاختلاف المذکور قريبا إن شاء
اللَّه تعالى.
٥١٨٨- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَقْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ
الْحَجَّاجِ- هُوَ ابْنُ الْحَجَّاجِ- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ بَشَيرِ بْنِ نَِيكِ،
عَنْ أَبِيَّ هُرَيْرَةَ، قَالَ: نََّنِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، عَنْ تَخَثُم الذَّهَبِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن حفصَ)): هو أبو عليّ بن أبي عمرو
النيسابوريّ، صدوق [١١] من أفراد البخاريّ، والمصنّف، وأبي داود. و«أبوه)): هو
حفص بن عبد الله بن راشد السلميّ، أبو عمرو النيسابوريّ قاضيها، صدوقٌ [٩].
و((إبراهيم)): هو ابن طهمان الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقة يُغرِب، وتُكلّم فيه بالإرجاء،
ويقال: رجع عنه [٧]. و((الحجاج بن الحجاج)): هو الباهليّ البصريّ الأحول، ثقة
[٦]. و((قتادة)): هو ابن دعامة السدوسيّ البصريّ الإمام المشهور.
و((عبد الملك بن عبيد)) السدوسيّ، مجهول الحال [٦].
روى عن بَشير بن نَهيك، وحُمران مولى عثمان. وعنه عمران حُدير، وقتادة. قال
ابن المدينيّ: هو رجل مجهول. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. و((بشير بن
نَيك)): هو السدوسيّ، أو السَّلُوليّ، أبو الشعثاء البصريّ، ثقة [٣].
وقوله: ((عن تختّم الذهب))، وفي رواية شعبة)): ((عن خاتم الذهب)): والكلام فيه
على حذف مضاف، تقديرُه نهى عن لبس خاتم الذهب.
[تنبيه]: ((بَشير)) بفتح الموحّدة، وكسر الشين المعجمة. و((نَهِيك))- بفتح النون،
وكسر الهاء، وإنما نبّهتُ عليه؛ لأني وجدته في نسخ النسائيّ مصغّرًا بضبط القلم،
فتنبه. والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ما يُبيّن الاختلاف على قتادة،

٤٦- (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّه ،
... - حديث رقم ٥١٨٨
٢٧١ ==
وسيأتي ٧٧/ ٥٢٧٣، وقد أجاد في («الكبرى»-٤٤٧/٥- حيث ساقه هنا بعد إخراج
رواية الحجاج بن الحجاج، فقال:
خالفه شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشِير بن نَبِيك، عن أبي هريرة:
٩٤٩٩- أخبرنا محمد بن المثنّى، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، قال:
سمعت النضر بن أنس، عن بَشِير بن نَبِيك، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّ أنه نَهى عن
خاتم الذهب.
قال أبو عبد الرحمن: حديث شعبة أولى بالصواب، من حديث الحجاج بن
الحجاج. والله أعلم. انتھی.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد)) شيخ ابن المثنى: هو ابن جعفر المعروف
بغندر. ووجه الاختلاف على قتادة في هذا الحديث أن الحجاج بن الحجاج أدخل بين
قتادة وبشير بن نَهيك واسطة، وهو عبد الملك بن عبيد، وهو مجهول، ورواية شعبة هي
الصحيحة، كما قال المصنّف رحمه الله تعالى، ولذا اتّفق الشيخان على إخراجها.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه، من طريق شعبة، عن قتادة،
كما نبهت عليه آنفًا. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥١٨٨/٤٥ و٥٢٧٥/٧٦ و٥٢٧٦ - وفي ((الكبرى)) ٩٤٩٨٩٤٩٩/٦٠.
وأخرجه (خ) في ((اللباس)) ٥٨٦٤ (م) في ((اللباس)) ٢٠٨٩ (أحمد) في ((باقي مسند
المكثرين)) ٩٧٠٩ .
(المسألة الثالثة): قال الإمام البخاريّ رحمه اللّه تعالى بعد إخراج حديث أبي هريرة
وَالَّه هذا من طريق شعبة المذكورة: ما نصّه: ((وقال عمرو: أخبرنا شعبة، عن قتادة،
سمع النّضْرَ، سمع بشِیرًا مثله)). انتهى.
قال في ((الفتح)): قوله: ((وقال عمرو)) هو ابن مرزوق ((أخبرنا شعبة)) ساق هذا
الإسناد لما فيه من بيان سماع قتادة من النضر، وهو ابن أنس بن مالك المذكور في
السند الذي قبله، وسماع النضر من بشير بن نهيك، وقد وصله أبو عوانة في «صحيحه))
عن أبي قلابة الرَّقَاشي، وقاسم بن أصبغ في ((مصنفه)) عن محمد بن غالب بن حرب،
كلاهما عن عمرو بن مرزوق به. ووقع التصريح بسماع قتادة من النضر بهذا الحديث
أيضا في رواية أبي داود الطيالسي، عن شعبة، وأخرجه الإسماعيلي كذلك.

٢٧٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
قال ابن دقيق العيد: إخبار الصحابي عن الأمر والنهي على ثلاث مراتب: [الأولى]:
أن يأتي بالصيغة، كقوله: افعلوا، أولا تفعلوا. [الثانية]: قوله: أمرنا رسول اللَّه وله
بكذا، ونهانا عن كذا، وهو كالمرتبة الأولى في العمل به، أمرا أو نهيا، وإنما نزل عنها؛
لاحتمال أن يكون ظَنَّ ما ليس بأمر أمرا، إلا أن هذا الاحتمال مرجوح؛ للعلم بعدالته،
ومعرفته بمدلولات الألفاظ لغة. [المرتبة الثالثة]: أُمِرنا، ونُهينا، على البناء للمجهول،
وهي كالثانية، وإنما نزلت عنها؛ لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي وَالغير.
وإذا تقرر هذا فالنهي عن خاتم الذهب، أو التختم به، مختص بالرجال دون النساء،
فقد نُقِل الإجماعُ على إباحته للنساء.
قال الحافظ: وقد أخرج ابن أبي شيبة، من حديث عائشة، أن النجاشي أهدى للنبي
وَالر حلية فيها خاتم من ذهب، فأخذه، وإنه لمعرض عنه، ثم دعا أمامة بنت ابنته،
فقال: «تحلّي به)) .
قال ابن دقيق العيد: وظاهر النهي التحريم، وهو قول الأئمة، واستقر الأمر عليه.
قال عياض: وما نُقل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، من تختمه بالذهب،
فشذوذ، والأشبه أنه لم تبلغه السنة فيه، فالناس بعده مجمعون على خلافه، وكذا ما
رُوي فيه عن خَبّاب، وقد قال له ابن مسعود: أَمَا آن لهذا الخاتم أن يُلقَى؟ فقال: إنك
لن تراه علي بعد اليوم، فكأنه ما كان بلغه النهي، فلما بلغه رجع، قال: وقد ذهب
بعضهم إلى أن لبسه للرجال مكروه، كراهة تنزيه، لا تحريم، كما قال مثل ذلك في
الحرير، قال ابن دقيق العيد: هذا يقتضي إثبات الخلاف في التحريم، وهو يناقض
القول بالإجماع على التحريم، ولا بد من اعتبار وصف كونه خاتما.
قال الحافظ: التوفيق بين الكلامين ممكن، بأن يكون القائل بكراهة التنزيه انقرض،
واستقر الإجماع بعده على التحريم. وقد جاء عن جماعة من الصحابة لبس خاتم الذهب،
من ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة، من طريق محمد بن أبي إسماعيل، أنه رأى ذلك على
سعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وصهيب، وذكر ستة، أو سبعة، وأخرج ابن
أبي شيبة أيضا، عن حذيفة، وعن جابر بن سمرة، وعن عبد الله بن يزيد الخطمي
نحوه، ومن طريق حمزة بن أبي أسيد: نزعنا من يدي أبي أسيد خاتما من ذهب،
وأغربُ ما ورد من ذلك ما جاء عن البراء الذي روى النهي، فأخرج ابن أبي شيبة بسند
صحيح، عن أبي السفر، قال: رأيت على البراء خاتما من ذهب، وعن شعبة، عن أبي
إسحاق نحوه، أخرجه البغوي في ((الجعديات))، وأخرج أحمد من طريق محمد بن
مالك، قال: رأيت على البراء خاتما من ذهب، فقال: قسم رسول اللَّه وَلّل قسما،
.

٢٧٣
٤٦- (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّه، ... - حديث رقم ٥١٨٩
فألبسنيه، فقال: البَسْ ما كساك الله ورسوله، قال الحازمي: إسناده ليس بذاك، ولو
صح فهو منسوخ.
قال الحافظ: لو ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبي وَلّ، وقد رُوي حديثُ
النهي المتفق على صحته عنه، فالجمع بين روايته وفعله، إما بأن يكون حمله على
التنزيه، أو فهم الخصوصية له من قوله: ((البَسْ ما كساك الله ورسوله))، وهذا أولى من
قول الحازمي: لعل البراء لم يبلغه النهي، ويؤيد الاحتمال الثاني أنه وقع في رواية
أحمد، كان الناس يقولون للبراء: لم تتختم بالذهب، وقد نهى عنه رسول اللَّه وَلِ؟
فيذكر لهم هذا الحديث، ثم يقول: كيف تأمرونني أن أضع ما قال رسول اللّه ◌َلت:
((البَسْ ما كساك الله ورسوله).
ومن أدلة النهي أيضا ما رواه يونس، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن رجل له
صحبة، قال: جلس رجل إلى رسول اللّه وَلتر، وفي يده خاتم من ذهب، فقرع رسول
اللّهِ وَله، يده بقضيب، فقال: ((أَلْقِ هذا))، وعموم الأحاديث التي فيها تحريم لبس
الذهب، كقوله 18 في الذهب والحرير: ((هذان حرامان على رجال أمتي، حِلّ
لانائها»، وحديث عبد الله بن عمرو رفعه: ((من مات من أمتي، وهو يلبس الذهب حرم
الله عليه ذهب الجنة ... )) الحديث، أخرجه أحمد، والطبراني.
واستدل به على تحريم الذهب على الرجال قليله وكثيره؛ للنهي عن التختم، وهو
قليل، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن التحريم يتناول ما هو في قدر الخاتم، وما فوقه،
كالدملج، والمعضد، وغيرهما، فأما ما هو دونه فلا دلالة من الحديث عليه.
وتَنَاوَلَ النهي جميعَ الأحوال، فلا يجوز لبس خاتم الذهب لمن فاجأه الحرب؛ لأنه
لا تعلق له بالحرب، بخلاف ما جاء في الحرير من الرخصة في لبسه بسبب الحرب،
وبخلاف ما على السيف، أو الترس، أو المنطقة من حلية الذهب، فإنه لو فجأه الحرب
جاز له الضرب بذلك السيف، فإذا انقضت الحرب فلينتقض؛ لأنه كله من متعلقات
الحرب، بخلاف الخاتم. أفاده في ((الفتح)) ٥٠٢/١١-٥٠٣. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٨٩- (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ
أَبِي التَّيَاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى عِمْرَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَنَا، قَالَ: نَّى
رَسُولُ اللَّهِ وَ، عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَعَنِ النَّخَتُم بِالذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْحَنَاتِمِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((يوسف بن حَمّاد الْمَعْنيّ البصريّ)): هو أبو يعقوبَ،
ثقة [١٠]. و((المعني)) بفتح الميم، وسكون الهملة، ثم نون -: نسبة إلى معن بطنٌ من

٢٧٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
الأزد، ومن قيس عَيْلان، ومن طيّء. قاله في ((لبّ اللباب)) ٢٦٧/٢ .
و((عبد الوارث)): هو ابن سعيد البصريّ الثقة الثبت [٨]. و((أبو التيّاح)): هو يزيد بن
حُميد الضُّبَعيّ البصريّ الثقة الثبت [٥].
و((حفص الليثيّ)) البصريّ، مقبول [٣].
روى عن عمران بن حصين رضي اللّه تعالى عنهما، وعنه أبو التیّاح، ذكره ابن حبّان
في الثقات، ونسبه، وذكره غيره فيمن لا يُنسب. تفرد به المصنّف، والترمذيّ بهذا
الحديث فقط. و((عمران)): هو ابن حُصين رضي الله تعالى عنهما.
وقوله: ((وعن الشرب في الحناتم)): أي شرب النبيذ المنتبذ فيها. و((الحناتم))،
كالْحَنْتَم، الواحدة حنتمة بالهاء. قال ابن الأثير: الحَنتم: جِرارٌ مدهونة خُضْرٌ، كانت
تُحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتُّسِعَ فيها، فقيل للخزف كلّه حنتم، واحدتها حنتمة،
وإنما نهي الانتباذ فيها؛ لأنها تُسرع الشدّة فيها؛ لأجل دَهْنِها، وقيل: لأنها كانت تُعمل
من طين يُعجَن بالدم، والشعر، فنُهي عنها ليُمنَتَعَ من عملها، والأول أوجه. انتهى
((النهاية)) ٤٤٨/١ .
وقال الفيّوميّ: الحنتم: الخزف الأخضر، والمراد الجَرّة، ويقال لكلّ أسود: حَنتمٌ،
والأخضر عند العرب أسود. انتهى.
والنهي عن الانتباذ بالحناتم، ونحوها منسوخ، كما سيأتي في محلّه من ((كتاب
الأشربة))، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث :
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عمران ◌َّ هذا صحيح.
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي إسناده حفص الليثيّ، مجهول؟.
[قلت]: حفصٌ وثّقه ابن حبّان، ولم يجرحه أحد، وتشهد لحديثه هذا أحاديث
الباب، وغيرها، ولذا صححه الترمذيّ. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٥١٨٩/٤٥- وفي ((الكبرى)) ٩٥٠٠/٦١. وأخرجه (ت) في ((اللباس))
١٧٣٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
٥١٩٠- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: أَنْبَأْنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي

٤٦- (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّ، ... - حديث رقم ٥١٩٠
٢٧٥
عَمْرُو ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِيَّ
حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ نَجْرَانَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَعْرَضَ
عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ بِ، وَقَالَ: ((إِنَّكَ جِثْتَتِي، وَفِي يَدِكَ جْرَةٌ مِنْ نَارٍ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. وتقدّموا
غير: ((أبي النجيب)) بالنون- العامريّ السرخسي المصري، ويقال: أبو التُّجِيب بالتاء
المثناة الموضمومة، مولى ابن أبي سَرْح، يقال: اسمه ظُلَيم، مقبول [٤].
رَوَى عن أبي سعيد، وابن عمر، وعنه بكر بن سوادة. قال ابن يونس في حرف الظاء
المعجمة: ظُليم أبو النَّجِيب، مولى ابن أبي سرح، كان أحد الفقهاء في أيامه، قال لي
أبو عمر: ثنا ابن فُديك، ثنا يحيى بن عمرو بن سواد، عن اسم أبي النجيب، فقال:
اسمه ظليم. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وضبطه أبو أحمد الحاكم، وابن عبد البر،
وغير واحد بالتاء المثناة المضمومة، قبل الجيم، وكذا وقع في رواية النسائي، في نسخة
أبي الأحمر(١) . وقال عمرو بن سواد: توفي بإفريقية سنة ثمان وثمانين، وكان فقيها.
روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، وله عنده هذا الحديث فقط،
وأبو داود، له عنده حديث واحد في أكل الثوم والبصل.
[تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) كلها التي بين يديّ ((أبو الْبَختريّ)) بدل أبي
النجيب، وهو تصحيفٌ والصواب ما في ((الكبرى)): ((أن أبا النجيب))، نبّه على ذلك في
((تحفة الأشراف)) ٣/ ٥٠٠، فتنبه، والله تعالى أعلم.
وقوله: ((من نجران))- بفتح النون، وسكون الجيم- قال الفيّوميّ: ونجران بلدٌ من
بلاد هَمْدان، من اليمن، قال البكريّ: سُمّيت باسم بانيها نجران بن زيد بن يَشْجُب بن
يَعْرُب ابن قحطان. انتهى. ووقع في رواية الليث، عن عمرو بن الحارث الآتية في
٥٢٠٨/٥٠- ((أقبل رجل من البحرين)) بدلًا من ((نجران))، والله تعالى أعلم.
وقوله: ((فأعرض عنه)): فيه الإعراض عمن ارتكب حرامًا. وقوله: ((وفي يدك جمرة
من نار)): يحتمل أن يكون المعنى أنه سبب للتعذيب بجمرة من نار، ويحتمل- وهو
الظاهر- أن يكون نفس الخاتم جمرة يُعذّب به يوم القيامة، كما صحّ ذلك في الكنز، من
حديث أبي هريرة ◌َّيه، قال رسول اللّه وَالهر: ((ما من صاحب ذهب، ولا فضة، لا
يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صُفْحَت له صفائحَ من نار، فأَحمي عليها في
نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بَرَدت أعيدت له، في يوم كان مقداره
(١) لعل هذا في بعض النسخ، وإلا فالذي في النسخة التي عندي من ((الكبرى)) فإنه بلفظ: ((أبا
النجيب)) بالنون، لا بالتاء، فتأمّل .

٢٧٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
خمسين ألف سنة، حتى يُقضَى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ... )
الحديث، أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي سعيد هذا ضعيف؛ لجهالة أبي النجيب،
إذ لم يرو عنه إلا بكر بن سوادة، وصححه الشيخ الألبانيّ، ومن الغريب أنه ضعفه في
الباب الآتي ٥٢٠٨/٥٠ مع كونه حديثًا واحدًا، ثم رأيته ضعفه في ((آداب الزفاف)) له
ص٢٢٠ .
والحديث من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، لم يروه من أصحاب الأصول غيره،
أخرجه هنا-٥١٩٠/٤٥ و٥٢٠٨/٥٠- وفي ((الكبرى)) ٩٥٠١/٦١ و٩٥٣٢/٦٧.
وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٠٧٢٥ . والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٩١- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ جَالِسًا عِنْدَ
النَّبِيِّ ◌ََّ، وَعَلَيْهِ خَاتَمَّ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ مِّخْصَرَةٌ، أَوْ جَرِيدَةٌ، فَضَرَبَ
بِهَا النَّبِيُّ وَّهِ إِصْبَعَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: ((أَلَا تَطْرَحُ هَذَا الَّذِي فِي
إِصْبَعِكَ))، فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ، فَرَمَى بِهِ، فَرَآهُ النَّبِيِّ نَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((مَا فَعَلَ الْخَاتَمُ؟))
قَالَ: رَمَيْتُ بِهِ، قَالَ: ((مَا بِهَذَا أَمَرْتُكَ، إِنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَبِيعَهُ، فَتَسْتَعِينَ بِثَمَتِهِ)).
وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (أحمد بن سليمان) تقدم في الباب الماضي.
٢- (عبيد الله) بن موسى بن أبي الختار باذام العبسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقة كان
يتشيّع [٩] ١٣٢٦/٧٢ .
٣- (إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، ثقة [٧] ١٠٠٦/٧٥.
٤ - (منصور) بن المعتمر، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/٢.
٥- (سالم) بن أبي الجعد رافع الغطفانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة يرسل كثيرًا
[٣] ٧٧/٦١. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَجُلًا) لم يُسمّ (كَانَ جَالِسَا عِنْدَ

٤٦- (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَّيُ، ... - حديث رقم ٥١٩٢
٢٧٧
النَّبِّ وَّهِ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ) جملة في محلّ نصب على الحال (وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ
وَالهِ مِخْصَرَةٌ) بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة: ما يختصره
الإنسان بيده، فيُمسكه من عصًا، أو عُكّازة، أو مِقْرَعة، أو قضيب، وقد يتكىء عليه.
أفاده في ((النهاية)) ٣٦/٢. وقال الفيّوميّ: المِخْصرة بكسر الميم: قَضِيبٌ، أو عَنَزَةٌ،
ونحوه يُشير به الخَطيب إذا خاطب الناس. انتهى. (أَوْ) للشكّ من بعض الرواة (جَرِيدَةٌ)
بفتح الجيم، وكسر الراء: فَعيلة بمعنى مفعولة، واحد الْجَرِيد، وهو سَعَفُ النخل،
وإنما تُسَمّى جَرِيدةً: إذا جُرِدَ عنها خُصُها. أفاده في ((المصباح)) (فَضَرَبَ بِهَا النَّبِيُّ ◌َلِّل
إِصْبَعَهُ) بكسر، فسكون، أفصح من غيره، إذ فيها عشر لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث
الباء الموحّدة، والعاشرة: أُصبُوع بوزن أُسْبُوع (فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) أي
أيّ شيء من الذنب حصل لي، حتى أستحقّ الضرب؟ (قَالَ) بَّهِ ((أَلَا تَطْرَحُ هَذَا الَّذِي
فِي إِصْبَعِكَ) يعني خاتم الذهب (فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ، فَرَمَى بِهِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ وَّ بَعْدَ ذَلِكَ) أي
بعد رميه الخاتم (فَقَالَ) بَِّ (مَا فَعَلَ الْخَاتَمُ؟) فيه مجاز في الإسناد، إذ الفاعل صاحبه:
أي ما ذا فعلت بخاتمك؟ (قَالَ) الرجل (رَمَيْتُ بِهِ، قَالَ) بَّهِ (مَا بِهَذَا أَمَرْتُكَ) أي لم
آمرك برميه (إِنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَبِيعَهُ، فَتَسْتَعِينَ بِثَمَنِهِ) وفي نسخة: ((وتستعين)) بالواو: أي
تستعين بثمنه على قضاء جوائجك. وفيه أن المحرّم في خاتم الذهب للرجال إنما هو
اللبس فقط، فأما سائر المنافع، من البيع، والإجارة، والهبة، ونحوها فإنه يجوز. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنهما هذا
ضعيفٌ؛ لجهالة الراوي عنه، ولهذا قال المصنّف رحمه اللَّه تعالى: (وَهَذَا حَدِيثٌ
مُتْكَرٌ) والظاهر أنه إنما جعله منكرًا؛ لتفرّد هذا المجهول به. والله تعالى أعلم.
والحديث من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥١٩١/٤٥- وفي
((الكبرى)) ٩٥٠٢/٦٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٩٢- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ
التُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي تَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ، أَنَّ النَِّيِّ ◌َهـ
أَبْصَرَ فِي يَدِهِ خَاتَمًا، مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَقْرَعُهُ بِقَضِيبٍ مَعَهُ، فَلَمَّا غَفَلَ النَِّيُّ وَّهِ أَلْقَاهُ،
قَالَ: مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ أَوْجَعْنَاكَ، وَأَغْرَمْنَاكَ)).
خَالَفَهُ يُونُسُ، رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ، مُرْسَلًا).

-
٢٧٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٠٨/ ١٤٧ من أفراد
المصنّف .
٢- (عفّان) بن مسلم بن عبد اللَّه الصفّار البصريّ، ثقة ثبت، من كبار [١٠] ٢١/
٤٢٧ .
٣- (وُهيب) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت، لكنه
تغيّر قليلًا بآخره [٧] ٤٢٧/٢١.
٤- (النعمان بن راشد) الْجَزريّ، أبو إسحاق الرَّقْي، مولى بني أُميّة، صدوقٌ، سيّء
الحفظ [٦] ١٧١ / ١١٤٠ .
٥- (عطاء بن يزيد) الليثيّ المدنيّ، نزيل الشام، ثقة [٣] ٢١/٢٠.
٦- (أبو ثعلبة الْخُشَنيّ)- بضمّ الخاء، وفتح الشين المعجمتين، بعدهما نون-
صحابيّ مشهور بكنيته، قيل: اسمه جُرثوم، أو جُزئومة، أو جُزهم، أو لاشر، وقيل:
غير ذلك، مات سنة (٧٥) وقيل: قبل ذلك بكثير في أول خلافة معاوية بعد الأربعين،
وتقدّمت ترجمته ٤٢٦٨/٤ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ النَِّيَّ ◌َّهِ أَبْصَرَ فِي يَدِهِ) أي في يد
أبي ثعلبة رَّه (خَاتَمًا، مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَقْرَعُهُ) بفتح أوله، من قرع، من باب نفع:
إذا ضربه (بِقَضِيبٍ) بفتح، فكسر: الغُصن المقطوع، فَعِيل بمعنى مفعول، من قضبتُ
الشيءَ قَضْبًا، من باب ضرب، فانقضب: إذا قطعته، فانقطع، واقتضبته مثلُ اقتطعته
وزنًا ومعنّى. وقوله (مَعَهُ) أي مع النبيّ ◌ََّ، متعلّق بصفة ((قضيب)) (فَلَمَّا غَفَلَ النَّبِيُّ وََّ)
أي اشتغل بشغل آخر (أَلْقَاهُ) أي رمى أبو ثعلبة تَظّه خاتم الذهب من يده؛ مبادرة إلى
إزالة ما أنكره النبيّ ◌َّه عليه (قَالَ) وَِّ (مَا أُرَانَا) بضمّ الهمزة: أي أظنّنا، أو بفتح
الهمزة: أي أعلمنا (إِلَّا قَدْ أَوْجَعْنَاكَ) أي بالقرع بالقضيب (وَأَغْرَمْنَاكَ) أي بالتسبب لإلقاء
خاتمك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي ثعلبة الخُشَنيّ رَّ هذا ضعيف؛
لمخالفة النعمان بن راشد ليونس بن يزيد، وهو أثبت في الزهريّ منه، كما سيشير إليه
المصنّف قريبًا .
وقد صحّح الشيخ الألباني الحديث، وذكر في ((أدب الزفاف)) له أن عبد الرحمن بن

٤٦- (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَّ ،
. - حديث رقم ٥١٩٣
٢٧٩
راشد تابع النعمان بن راشد، عند المحامليّ في ((الأمالي))، لكن لم أر من ترجم عبد
الرحمن هذا، ففي تصححيه نظر، لا يخفى.
والحديث من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥١٩٢/٤٥- وفي
((الكبرى)) ٩٥٠٣/٦١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: (خَالَفَهُ يُونُسُ، رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ، مُرْسَلًا) يعني أن يونس
ابن يزيد الأيليّ خالف النعمان بن راشد، في رواية هذا الحديث، فرواه عن الزهري،
عن أبي إدريس الْخَوْلانيّ، عن النبيّ وَّر، مرسلًا، كما بيّنه بقوله:
٥١٩٣- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ
﴿َ﴿، لَبِسَ خَاتِمًا مِنْ ذَهَبٍ، نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَحَدِيثُ يُونُسَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو إدريس الْخَوْلانيّ)): هو عائذ اللَّه بن
عبد الله، وُلد عام حُنين، وسمع من كبار الصحابة، وكان أعلم أهل الشام بعد أبي
الدرداء رَإليه .
والحديث مرسلٌ؛ لأن أبا إدريس لم يدرك القصّة، وهو من أفراد المصنف رحمه الله
تعالى، أخرجه هنا-٥١٩٣/٤٥- وفي ((الكبرى)) ٩٥٠٤/٦١. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ (وَحَدِيثُ يُونُسَ) بن يزيد، يعني هذه
الرواية (أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ) بن راشد، وإنما رجّح المصنّف رحمه الله
تعالى رواية يونس، مع أنها مرسلة، على رواية النعمان؛ لأن يونس أوثق، وأثبت في
الزهريّ منه، فقد تكلّم الناس فيه، فضعّفه ابن معين في رواية، وأبو داود، والنسائيّ،
وقال: ضعيف كثير الغلط، وقال أيضًا: أحاديثه مقلوبة، وقال أحمد: مضطرب
الحديث، روى أحاديث مناكير، وقال البخاريّ، وأبو حاتم: في حديثه وَهَمّ كثير، وهو
في الأصل صدوقٌ، وقال العقيليّ: ليس بالقويّ، تعرف فيه الضعف، وقال ابن معين
مرةً: ضعيف، مضطرب الحديث، وقال مرة: ثقة. وقال ابن عديّ: احتمله الناس،
راجع ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ٢٣٠/٤-٢٣١.
وأيضًا فقد تابع يونسَ الأوزاعيّ، وإبراهيم بن سعد الزهريّ، كما سيأتي في

٢٨٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
الروايتين التاليتين.
والحاصل أن رواية النعمان بن راشد الموصولة غير محفوظة، وإنما المحفوظ هو
المرسل، كما سينبّه عليه المصنّف رحمه الله تعالى قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٩٤- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشِقِيُّ، أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ
قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، رَأَى عَلَى رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، نَحْوَهُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ،
أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ)): هو البُسْريّ(١) الدمشقيّ، صدوقٌ [١١] ٢٣٧٧/٧١ من أفراد
المصنّف. و((ابن عائذ)): هو محمد بن عائذ أبو أحمد الدمشقيّ، صاحب المغازي،
صدوق، رُمي بالقدر [١٠] ٢٣٧٧/٧١ من أفراد المصنّف، وأبي داود. و((يَخْيَى بْنُ
حَمْزَةَ)): هو الحضرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقة، رُمي بالقدر [٨] ٦٠/
١٧٦٨ .
والحديث مرسلٌ صحيح الإسناد، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٩٥- (أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّهَ رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَمَ
ذَهَبِ، فَضَرَبَ إِصْبَعَهُ بِقَضِيبٍ، كَانَ مَعَهُ حَتَّى رَمَی ◌ِهِ).
قَال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ)): هو أحمد بن عليّ بن سعيد بن
إبراهيم المروزيّ القاضي الثقة الحافظ [١٢] من أفراد المصنّف.
و((عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ)): هو عبد العزيز بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عُمر بن
الخطّاب، أبو عبد الرحمن المدنيّ، نزيل بغداد، لا بأس [١٠].
روى عن أبي أويس، وإبراهيم بن سعد، ومحمد بن عون مولى أم حكيم. وعنه
الصاغانيّ، وأبو زرعة، وإبراهيم بن الحارث، وأبو بكر أحمد بن عليّ المروزيّ،
وموسى بن هارون، وموسى بن إسحاق الأنصاريّ، وأبو يعلى الموصليّ. ذكره ابن
حبّان في ((الثقات))، وقال الدارقطنيّ: ليس به بأس. وقال الخطيب: روايته مستقيمة.
تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
(١) ((البُسْريّ)) - بضم الباء، وسكون السين -: نسبة إلى جدّه الأعلى بُسْر بن أطاة الصحابيّ نَظَلّه.