Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ ٤٢- (الرُّخْصَةُ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ) - حديث رقم ٥١٦٥ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيٌّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ: مَا لِي أَرَى عَلَّيْكَ خَاتَمَ الذَّهَبِ؟ قَالَ: قَدْ رَآهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، فَلَمْ يَعِبْهُ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الْحَرّانيّ) الكلبيّ، لقبه لُؤْلُؤْ، ثقة، صاحب حديث [١١] ٤/ ٤٠٣ . ٢- (سعيد بن حفص) بن عُمَر، ويقال: عَمْرو بن نُفيل- بالنون، والفاء، مصغّرا- النفيليّ، الهذلي، أبو عمرو الْحَرّانيّ، خال أبي جعفر النفيلي، صدوق تغيّر في آخر عمره [١٠]. رَوَى عن موسى بن أعين، وأبي الْمَلِيح الرَّقّي، وزهير بن معاوية، ومعقل بن عبيد اللَّه، وعبيد الله بن عمرو، وشريك بن عبد الله النخعي، وعدة. وعنه إبراهيم بن عبد السلام الجزري، وأحمد بن سليمان الرُّهَاوي، وبَقِيّ بن مخلد، وأبو الأحوص القاضي، ومحمد بن يحيى بن كثير الحراني، وهلال بن العلاء الرقي، وغيرهم. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال مسلمة بن قاسم: ثقة. وقال أبو عَرُوبة الحراني: كان قد كَبِر، ولزم البيت، وتغير في آخر عمره. وقال علي بن عثمان النفيلي: مات يوم الجمعة، في رمضان سنة سبع وثلاثين ومائتين. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٣- (موسى بن أعين) الْجَزَريّ، مولى قريش، أبو سعيد، ثقة عابد [٨] ٤١٥/١١. ٤- (عيسى بن يونس) السبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون [٨] ٨/٨. ٥- (الضحاك بن عبد الرحمن) بن أبي حوشب النّضريّ- بالنون- أبو زرعة، ويقال: أبو بشر الدمشقيّ، ثقة [٦]. رَأى واثلة، ورَوَى عن مكحول، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وبلال بن سعد، وعبد الله بن أبي زكريا، والقاسم بن مخيمرة، وغيرهم. وعنه صدقة بن المنتصر، وعیسی بن یونس، ومحمد بن شعيب بن شابور، والوليد بن مسلم، والوليد بن مَزید، وقال أبو زرعة الدمشقي، عن دحيم: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: هو من أجلة أهل الشام. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٦- (عطاء الخراسانيّ) هو عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان، واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله، صدوقٌ بِهِم كثيرًا، ويُرسل، ويُدلّس [٥] ١٩٨/١٣١. ٧- (سعيد بن المسيّب) بن حَزْن بن أبي وهب المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، ثقة حجة، من كبار [٣]٩/٩. -- - ٢٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٨- (عمر) بن الخطّاب بن نُفيل العدويّ الخليفة الراشد، أمير المؤمنين، استُشهد رضي الله تعالى عنه في ذي الحجة سنة (٢٣)، وولي الخلافة عشر سنين ونصفًا ٦٠/ ٧٥ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) بكسر الياء المشدّدة، وفتحها، والكسر أولى؛ لأنه كان يكره الفتح، أنه (قَالَ: قَالَ عُمَرُ) بن الخطّابِ رَّهِ (لِصُهَيْب) بن سنان، أبي يحيى الرُّومِيّ، أصله من النمر، يقال: كان اسمه عبد الملك، وصُهيبٌ لقبه، صحابيّ مشهور، مات رَّهِ بالمدينة سنة (٣٨)، وتقدّمت ترجمته في ١٣٤٦/٨٩ (مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ خَاتَمَ الذَّهَبِ؟) هذا استفهام إنكاريّ، والظاهر أن عمر تَظّه لم يُغلظ عليه؛ لاحتمال أن لا يكون وصل إليه خبر تحريم خاتم الذهب الناسخ للإباحة التي تمسّك بها صُهيب ◌َّه (قَالَ) صُهِيب رَّ (قَدْ رَآهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ) يعني النبيّ وََّ، (فَلَمْ يَعِبْهُ) بفتح أوله، مضارع عابه، من باب باع: أي لم يعب النبيّ ◌َِّ هذا الخاتم (قَالَ) أي عمر رَّهِ (مَنْ هُوَ؟) أي من الذي هو خير مني، إنما قال ذلك؛ لاحتمال أن يريد أبا بكر رَإليه (قَالَ) صهيب (رَسُولُ اللَّهِ وَلي) بالرفع خبر لمحذوف: أي هو رسول اللّه وَّهِ، وهذا محمول على أنه وَلر رآى خاتم الذهب على صهيب رَّه في الوقت الذي كان التختّم بالذهب جائزًا، ثم لم يبلغ صُهيبًا خبر التحريم، فاستمرّ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث تفرد به المصنف رحمه الله تعالى هنا ٥١٦٥/٤٢- وفي ((الكبرى)) ٩٤٦٥/٥٢. وقال فيه: ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث منكر انتهى. وهو كما قال منكر؛ لأن في سنده عطاء الخراسانيّ مدلّسٌ، وقد رواه بالعنعنة، ولأنه يعارض الأحاديث الصحيحة في تحريم خاتم الذهب، کالأحاديث الآتية في الباب التالي، وغيرها. [فإن قلت]: فيه أيضًا انقطاع، فإن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر، عند الأکثرین. [أُجيب]: بأن مراسيل سعيد صحيحة لكونها عن الثقات، كما هو مشهور في كتب المصطلح، فلا يضرّ ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٤٣ ٤٣- (خَاتَمُ الذَّهَب) - حديث رقم ٥١٦٦ ٤٣- (خَاتَمُ الذَّهَبِ) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالّة على تحريم لبس خاتم الذهب. ٥١٦٦- (أَخِبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ،ٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ خَاتَمَ الذَّهَبِ، فَلَبِسَهُ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ، فَاتَّخَذَ اَلنَّاسَُ خَوَاتِيَمَ الذَّهَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَِّ: ((إِنِّي كُنْتُ أَلْيَسُ هَذَا الْخَاتَمَ، وَإِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا))، فَتَبَذَهُ، فَتَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (عليّ بن حجر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/١٣. ٢- (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ، أبو إسحاق القارىء المدنيّ، ثقة ثبت [٨] ١٦/ ١٧ . ٣- (عبد الله بن دينار) العدويّ مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقة [٤] ٢٦٠/١٦٧ . ٤- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٢٤٣) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات المدنيين، غير شيخه، فإنه مروزيّ. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن) عبد اللَّه (بْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: أنَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ خَاتَمَ الذَّهَبِ) معنى ((اتّخذ)) أمر بصياغته، فصِيغ، فلبسه، أو وجده مصوغًا، فاتخذه. قاله في ((الفتح)) ١١/ ٥٠٤ . وقال القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: الحامل له وَّر على اتخاذ الخاتم هو السبب الذي ذكره أنس رَّثه، من أنه لَمّا أراد أن يكتُب إلى كسرى، وقيصر، والنجاشيّ، وقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا، اتخذ الخاتم ليختم به، هذا هو المقصود الأول فيه، ثم إنه جعله في يده، مستصحبًا له، حفظًا، وصيانةً من أن يتوصّل إليه غيره، ولذلك منع ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ من أن يَنقُش أحدٌ على نقشه، فإنه إذا نقش غيرُه مثله، اختلطت الخواتم، وارتفعت الخصوصيّة، وحصلت المفسدة العامّة، وقد بالغ أهل الشام، فمنعوا الخواتم لغير ذي سلطان، وقد أجمع العلماء على جواز التختّم بالورق على الجملة للرجال، قال الخطّابيّ: وكره للنساء التختّم بالفضّة؛ لأنه من زيّ الرجال، فإن لم يجدن ذهبًا، فليُصفِّرنه بزعفران، أو شبهه. انتهى ((المفهم)) ٥/ ٤١٠-٤١١. (فَلَبِسَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ) أي لبس ذلك الخاتم الذي اتخذه، وفيه الإظهار في مقام الإضمار؛ للإيضاح، إذ الظاهر أن يقول: ((فلبسه وَل ◌َّ بالضمير (فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ) فيه ما كان عليه الصحابة ** من المبادرة إلى امتثال أمره، ونهيه وَّل، والاقتداء بأفعاله (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِنِّي كُنْتُ أَلْيَسُ هَذَا الْخَاتَمَ) أي لكونه حلالًا (وَإِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا) أي لأنه جاءه الوحي بالنهي عن لبسه، وهذا بداية التحريم (فَتَذَهُ) أي طرح ذلك الخاتم؛ لحرمة لبسه (فَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ) أي اقتداء به مَلهد . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥١٦٦/٤٣ و٥٢١٦/٥٣ و٥٢١٧ و ٥٢١٨ و٥٢١٩ و٥٢٢٠ و٥٢٢١- وفي ((الكبرى)) ٩٤٦٦/٥٣ و ٩٥٤٥/٧٣ و٩٥٤٦ و٩٥٤٧ و٩٥٤٨ و٩٥٤٩ و٩٥٥٠ و٩٥٥١ . وأخرجه (خ) في ((اللباس)» ٥٨٦٥ و٥٨٦٧ و٥٨٧٣ و٥٨٧٦ و((الأيمان والنذور)) ٦٦٥١ و((الاعتصام بالكتاب والسنة)) ٧٢٩٨ (م) في (اللباس)) ٢٠٩١ (د) في ((الخاتم)) ٤٢٢٧ (ت) في ((اللباس)) ١٧٤١ (ق) في ((اللباس)) ٣٦٤٥ (أحمد) في ((مسند المکثرین)» ٤٦٦٣ و٤٨٨٩ و ٥٢٢٧ و ٥٣٤٣ و ٥٥٥٨ و ٥٦٧٣ و٥٨١٧ ٥٨٥٣ و٥٩٣٥ و ٥٩٧١ و٦٠٧٢ و٦٠٨٣ و٦٢٩٥ و٦٣٧٦ و٦٩٣٨. (الموطأ) ١٧٤٣ . (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان النهي عن لبس خاتم الذهب. (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة من الحرص على متابعته وَّل في جميع ما يصدر منه، قولًا، أو فعلًا، أو نحوهما، إلا ما كان خصوصيّةً له وَلّ. (ومنها): أن = = ٢٤٥ ٤٣- (خَاتَمُ الذّهَبِ) - حديث رقم ٥١٦٦ فيه جواز خاتم الفضّة، قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: وقد أجمع المسلمون على جواز خاتم الفضّة للرجال، وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير ذي سلطان، ورووا فيه أثرًا، وهذا شاذْ مردود. وقال الخطابيّ: ويكره للنساء خاتم الفضّة؛ لأنه من شعار الرجال، قال: فإن لم تجد خاتم ذهب، فلتُصفّره بزعفران، وشبهه. قال النوويّ: وهذا الذي قاله ضعيفٌ، أو باطلٌ، لا أصل له، والصواب أنه لا كراهة في لبسها خاتم الفضة. انتهى ((شرح مسلم)) ١٤ / ٦٧. (ومنها): أن فيه الردّ على من يزعم من الأصوليين أن أفعاله بَلّل تنقسم إلى عبادة، وعادة، فيقصرون الاتّباع على القسم الأول، دون الثانيّ، وهي قسمة ضيزى، ما أنزل الله بها من سلطان، فقد كان الصحابة 4 حريصين على اتّباعه بَّ في جميع ما يصدر عنه من العبادة، والعادة، فهذا أنس بن مالك تنظيمه يقول: إن خياطا دعا رسول الله وَّر، لطعام صنعه، قال: فذهبت مع رسول اللّه وَ لقوله إلى ذلك الطعام، فقرّب إلى رسول اللَّهِ وَ لَ خبزا، ومرقا فيه دُبّاء وقديد، فرأيت النبي وَّر، يتتبع الدباء من حوالي القصعة، قال: فلم أزل أحب الدباء من يومئذ. متفقٌ عليه، وهذا جابر بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما يقول: أخذ رسول اللَّه وَ سلإر بيدي، ذات يوم، إلى منزله، فأخرج إليه فلقا من خبز، فقال: ((ما من أدم؟)) فقالوا: لا إلا شيء من خل، قال: ((فإن الخل نعم الأدم))، قال جابر: فما زلت أحب الخل، منذ سمعتها من نبي الله بَّه، وقال طلحة- الراوي عن جابر -: ما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر. رواه مسلم. وهؤلاء أصحابه الكرام لَمّا اتخذ بََّ خاتمًا من ذهب، اتخذوا كلهم خواتم من ذهب، ولَمّا رماه، رموه، ثم لَمّا اتخذ خاتما من فضّة، اتخذوا كلهم خواتم من فضّة، ولقد أجاد الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه))، حيث ترجم بقوله: ((باب الاقتداء بأفعال النبيّ وَليّ)»، ثم أورد فيه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في قصّة الخاتم، المذكور في هذا الباب. وقال في ((الفتح)): والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَّةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وقد ذهب جمع إلى وجوبه؛ لدخوله في عموم الأمر بقوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، وبقوله: ﴿فَتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وبقوله تعالى: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، فيجب اتباعه في فعله، كما يجب في قوله، حتى يقوم دليل على الندب، أو الخصوصية. وقال آخرون: يحتمل الوجوب، والندب، والاباحة، فيحتاج إلى القرينة، والجمهور للندب ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ إذا ظهر وجه القربة، وقيل: ولولم يظهر، وهو الحقّ، ومنهم من فصل بين التكرار وعدمه. وقال آخرون ما يفعله رَّلتر، إن كان بيانا لمجمل، فحكمه حكم ذلك المجمل، وجوبا، أو ندبا، أو إباحة، فإن ظهر وجه القربة فالندب، ومالم يظهر فيه وجه التقرب فللاباحة، وأما تقريره على ما يفعل بحضرته، فيدل على الجواز. والمسألة مبسوطة في أصول الفقه، ويتعلق بها تعارض قوله وفعله، ويتفرع من ذلك حكم الخصائص، وقد أفردت بالتصنيف، ولشيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين العلائي فيه مصنف جليل، وحاصل ما ذكر فيه ثلاثة أقوال: [أحدها]: يُقَدَّم القول؛ لأن له صيغة تتضمن المعاني، بخلاف الفعل. [ثانيها]: الفعل لأنه لا يطرقه من الاحتمال ما يطرق القول. [ثالثها]: يفزع إلى الترجيح، وكل ذلك محله ما لم تقم قرينة، تدل على الخصوصية . وذهب الجمهور إلى الأول، والحجة له أن القول يعبر به عن المحسوس والمعقول، بخلاف الفعل، فيختص بالمحسوس، فكان القول أتم، وبأن القول متفق على أنه دليل، بخلاف الفعل، ولأن القول يدل بنفسه، بخلاف الفعل فيحتاج إلى واسطة، وبأن تقديم الفعل يفضي إلى ترك العمل بالقول، والعمل بالقول يمكن معه العمل بما دل عليه الفعل، فكان القول أرجح بهذه الاعتبارات. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي القول الثالث هو الأرجح؛ بدليل أن الصحابة ـ، وهم أعلم الناس بمقاصد الشريعة كانوا إذا احتجّ بعضهم بالقول عارضه الآخر بالفعل، وهذا دليلٌ على أن القول والفعل في درجة واحدة لا ترجيح لأحدهما على الآخر إلا بمرجّح، فهذا ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما لما سمع أنه وَّ نهى عن أجرة الحجام، قال: احتجم النبيّ وَلير، وأعطى الحجّام أجره، ولو كان حرامًا ما أعطاه، متّفق عليه، وهذا عليّ رَّ لما سمع كراهية الشرب من قيام، توضأ، ثم شرب قائمًا، فقال: هكذا رأيته وَلّر يفعل، إلى غير ذلك مما كانوا يحتجون به من أفعاله قال ابن بطال رحمه اللّه تعالى، بعد أن حكى الاختلاف في أفعاله عليه الصلاة والسلام، محتجا لمن قال بالوجوب بحديث الباب؛ لأنه خلع خاتمه، فخلعوا خواتمهم، ونزع نعله في الصلاة، فنزعوا، ولما أمرهم عام الحديبية بالتحلل، وتأخروا عن المبادرة، رجاء أن يأذن لهم في القتال، وأن ينصروا، فيكملوا عمرتهم، قالت له أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها: اخرج إليهم، واحلق، واذبح، ففعل، فتابعوه مسرعين، ٢٤٧ ٤٣ - (خَاتَمُ الذَّهَب) - حديث رقم ٥١٦٧ فدل ذلك على أن الفعل أبلغ من القول، ولما نهاهم عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، فقال: ((إني أطعم وأسقى))، فلولا أن لهم الاقتداء به لقال، وما في مواصلتي ما يبيح لكم الوصال، لكنه عدل عن ذلك، وبين لهم وجه اختصاصه بالمواصلة. انتهى. قال الحافظ: وليس في جميع ما ذكره ما يدل على الْمُدَّعَى من الوجوب، بل على مطلق التأسي به، والعلم عند الله تعالى. انتهى ((فتح)) ٢٠٤/١٥-٢٠٥ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي أن أفعاله وَّ إن كانت بيانًا لمجمل، فهي بحسب ذلك المجمل، وجوبًا، أو ندبًا، أو إباحةً، وإلا فهي للاستحباب، مالم يقم دليل الوجوب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٦٧- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، قَالَ: قَالَ عَلِيَّ: ثَّانِي النَّبِيِّ وَّهِ، عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَعَنِ الْمَيَائِرِ الْحُمْرِ، وَعَنِ الْجِعَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١. ٢- (أبو الأحوص) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة متقنٌ [٧] ٩٦/٧٩. ٣- (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عُبيد الهمدانيّ السبيعيّ الكوفيّ، ثقة عابد مكثر، اختلط بآخره، ويُدلّس [٣] ٤٢/٣٨. ٤- (هُبيرة بن يَريم) الشيبانيّ، أو الخارفيّ، أبو الحارث الكوفيّ، لا بأس به، وقد عِيب بالتشيّع [٢] ٢٧ /٤١٠٨. ٥- (عليّ) بن أبي طالب الهاشميّ الخلفية الراشد رضي اللّه تعالى عنه٩١/٧٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير هُبيرة، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فبغلانيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن صحابيّه أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة، وأبو الحسنين، وأول من آمن من الصبيان، وابن عم النبيّ وَ لَه وزوج ابنته، والملقّب بأبي تُراب، لقّبه به النبيّ وَّ لَمّا : ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وجده نائمًا في المسجد، وقد أصابه تراب، كما هو مشهور في ((الصحيح)) (١). والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ هُبَيْرَةَ) بضمّ الهاء، وفتح الموحّدة، مصغّرًا (ابْنِ يَرِيمَ) بفتح المثنّاة التحتانيّة، وكسر الراء، بوزن عَظِيم، أنه (قَالَ: قَالَ عَلِيّ) بن أبي طالب رَّه (غَانِي النَّبِيُّ ◌ََّ، عَنْ خَاتَم الذَّهَبِ) أي عن لبسه، وإضافة ((ليس)) إلى ((خاتم)) من إضافة المصدر إلى مفعوله، وإضافة ((خاتم)) إلى ((الذهب)) من إضافة العامّ إلى الخاصّ (وَعَنِ الْقَسِّيَّ) أي وعن لبس القسيّ، وهو بفتح القاف، وكسر الراء المشدّدة: نسبة إلى القسّ، وهي ثياب من كتّان مخلوط بحرير، يؤتى بها من مصر، نُسبت إلى قرية على ساحل البحر، قريبًا من تِنّيس، يقال لها: القسّ بالفتح، وقيل: القَسّ أصله القزّ، وهو ضرب من الإبريسم، أُبدلت الزاي سيئًا. وفي ((صحيح البخاري)) ٥/ ٢١٩٥: وقال عاصم (٢)، عن أبي بردة(٣)، قال: قلت لعلي: ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشام، أو من مصر، مُضَلَّعة، فيها حرير، فيها أمثال الأترج (٤)، والميثرة: كانت النساء تصنعه لبعولتهن، مثل القطائف، يَصُفُونها. وقال جرير، عن يزيد في حديثه: القسية ثياب مُضْلَّعة يُجاء بها من مصر، فيها الحرير، والميثرة: جلود السباع. وقال في ((الفتح)): ((القسي)) : -بفتح القاف، وتشديد المهملة، بعدها ياء نسبة، (١) أخرج الشيخان رحمهما الله تعالى في ((صحيحيهما)) من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: جاء رسول اللّه وَله بيت فاطمة، فلم يجد عليا في البيت، فقال: ((أين ابن عمك؟)) قالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني، فخرج، فلم يَقِل عندي، فقال رسول اللّه وَ له الإنسان: ((انظر أين هو؟)) فجاء، فقال: يا رسول اللّه هو في المسجد راقد، فجاء رسول اللّه وص لته، وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه، وأصابه تراب، فجعل رسول اللّه وَله يمسحه عنه، ويقول: ((قم أبا تراب، قم أبا تراب)). (٢) هو ابن كُليب . (٣) هو ابن أبي موسى الأشعريّ . (٤) قوله: ((ثياب أتتنا من الشام، أو من مصر))، في رواية مسلم: ((من مصر والشام)). وقوله: ((مُضلّعة فيها حرير)): أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع . وحكى المنذري: أن المراد بالمضلع ما نُسج بعضه، وتُرك بعضه . وقوله: ((فيها حرير)) : يشعر بأنها ليست حريرا صرفا . وحكى النووي عن العلماء أنها ثياب مخلوطة بالحرير، وقيل: من الخز، وهو رديء الحرير . وقوله: ((وفيها أمثال الأترج»: أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة. قاله في ((الفتح)) ٤٧٣/١١-٤٧٤. ٢٤٩ = ٤٣- (خَاتَمُ الذّهَب) - حديث رقم ٥١٦٧ وذكر أبو عبيد في ((غريب الحديث)) أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف، وأهل مصر يفتحونها، وهي نسبة إلى بلد، يقال لها: القس رأيتها، ولم يعرفها الأصمعي، وكذا قال الأكثر، هي نسبة للقس قرية بمصر، منهم الطبري، وابن سِيدَه، وقال الحازمي: هي من بلاد الساحل، وقال المهلب: هي على ساحل مصر، وهي حصن بالقرب من الفَرَما، من جهة الشام، وكذا وقع في حديث ابن وهب أنها تلي الفرما، و((الفَرَما)» بالفاء، وراء مفتوحة، وقال النووي: هي بقرب تِنِيس، وهو متقارب. وحكى أبو عبيد الهروي، عن شَمِر اللغوي: إنها بالزاي، لا بالسين، نسبة إلى الْقَزّ، وهو الحرير، فأبدلت الزاي سينا. وحكى ابن الأثير في ((النهاية)): أن القس الذي نسب إليه هو الصقيع، سُمي بذلك لبياضه، وهو والذي قَبلَه كلام من لم يعرف القس القرية. (وَعَنِ الْمَيَائِرِ الْحُمْرِ) ((المياثر)»: هي جمع ميثرة بكسر الميم، وسكون التحتانيّة، وفتح المثلّثة، بعدها راء، ثمّ هاءً، ولا همز فيها، وأصلها من الوثارة، أو الوِثرة- بكسر الواو، وسكون المثلثة- والوَثِير: هو الفراش الوطيء، وامرأة وَثيرة كثيرة اللحم. وقال أبو عبيد: ((المياثر الْحُمْر)) التي جاء النهي عنها، كانت من مراكب العجم، من ديباج، وحرير. وقال الطبري: هي وِعاء يوضع على سُرُج الفرس، أو رَخل البعير، من الأرجوان. وحكى في ((المشارق)) قولا: إنها سروج من ديباج، وقولا: إنها أغشية للسروج من حرير، وقولًا: إنها تشبه الْمِخَدَّة، تُشَى بقطن، أو رِيش، يجعلها الراكب تحته، وهذا يوافق تفسير الطبري، والأقوال الثلاثة يحتمل أن لا تكون متخالفة، بل الْمِيثرة تطلق على كل منها، وتفسير أبي عبيد يحتمل الثاني، والثالث. وتقدّم من ((صحيح البخاريّ)): قوله: والميثرة كانت النساء تصنعه لبعولتهن، مثل القطائف، يصفونها: قال في ((الفتح)): أي يجعلونها كالصفة، وحكى عياض في رواية (صفرنها) بكسر الفاء، ثم راء، قال الحافظ: وأظنه تصحيفا، وإنما قال: ((يصفونها)) بلفظ المذكر للإشارة إلى أن النساء يصنعن ذلك، والرجال هم الذين يستعملونها في ذلك. وقال الزبيدي اللغوي: والميثرة مِرْفَقة كصفة السرج. وقال الطبري: هو وطاء يوضع على سرج الفرس، أو رحل البعير، كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر، ومن الديباج، وكانت مراكب العجم، وقيل: هي أغشية للسروج من الحرير، وقيل: هي سروج من الديباج، فحصلنا على أربعة أقوال في تفسير المثيرة: هل هي وطاء للدابة، أو لراكبها، أو هي السرج نفسه، أو غشاوة؟. وقال أبو عبيد: المياثر الحمر كانت من مراكب العجم، من حرير، أو ديباج. انتهى ((فتح)) ١١/ ٤٧٤ . قال الحافظ: وعلى كل تقدير فالميثرة، إن كانت من حرير، فالنهي فيها كالنهي عن ٢٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ الجلوس على الحرير، وهو مذهب الجمهور، خلافًا لبعضهم؛ لحديث حذيفة تَظله (نهانا النبيّ وَّله أن نشرب في آنية الذهب والفضّة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير، والديباج، وأن نجلس عليه)). رواه البخاريّ. ولكن تقييدها بالأحمر أخص من مطلق الحرير، فيمتنع إن كانت حريرا، ويتأكد المنع إن كانت مع ذلك حمراء، وإن كانت من غير حرير، فالنهي فيها للزجر عن التشبه بالأعاجم. قال ابن بطال: كلام الطبري يقتضي التسوية في المنع من الركوب عليه، سواء كانت من حرير، أم من غيره، فكان النهي عنها إذا لم يكن من حرير للتشبه، أو للسرف، أو التزين، وبحسب ذلك تفصيل الكراهة، بين التحريم، والتنزيه. وأما تقييدها بالحمرة، فمن يحمل المطلق على المقيد، وهم الأكثر يخص المنع بما كان أحمر. قاله في ((الفتح)) ٤٩٠/١١-٤٩١. ((كتاب اللباس)). (وَعَنِ الْجِعَةِ) بكسر الجيم، وتخفيف العين المهملة: هي النبيذ المتّخذ من الشعير. قال الجوهريّ عن أبي عُبيد: الجِعة نبيذ الشعير، قال: ولست أدري ما نُقصانه؟ قال ابن بَرّيّ: الجِعَة لامها واو، من جعوت: أي جمعتُ، كأنها سمّيت بذلك لكونها تجعو الناس على شربها: أي تجمعهم. قاله في ((اللسان)) في حرف العين. وقال في حرف الواو: والْجِعْو- بالكسر -: الجِعَةُ، والفتح أكثر: نبيذ الشعير، وفي الحديث: شرابٌ يُتخذ من الشعير، والحنطة، حتى يُسكر. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عليّ رَّ هذا أخرجه مسلم، وقد تقدّم تخريجه في ((كتاب الصلاة)) ٩٧/ ١٠٤٠ فلا حاجة إلى إعادته هنا. (المسألة الثانية): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان النهي عن لبس خاتم الذهب. (ومنها): النهي عن لبس القَسّيّ، وقد تقدّم الخلاف في تفسيرها آنفًا. (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): استُدلَّ بالنهي عن لبس القسي، على منع لبس ما خالطه الحرير من الثياب، لتفسير القسي بأنه ما خالط غيرُ الحرير فيه الحريرَ، ويؤيده عطف الحرير على القسي، في حديث البراء تَظّه، ووقع كذلك في حديث عليّ رَّه عند أبي داود، والنسائي ٥١٨٥/٤٤- وأحمد، بسند صحيح على شرط الشيخين، من طريق عبيدة بن عمرو، عن علي ◌َّه قال: ((نهائي النبي ◌َّل، عن القسي، والحرير)). ٤٣ - (خَاتَمُ الذَّهَب) - حديث رقم ٥١٦٧ ٢٥١ === ويحتمل أن تكون المغايرة باعتبار النوع، فيكون الكل من الحرير، كما وقع عطف الديباج على الحرير، في حديث حذيفة رَّه المتقدّم ذكره، ولكن الذي يظهر من سياق طرق الحديث في تفسير القسي: أنه الذي يخالط الحرير، لا أنه الحرير الصِّزْف، فعلى هذا يحرم لبس الثوب الذي خالطه الحرير، وهو قول بعض الصحابة، كابن عمر، والتابعين، كابن سيرين، وذهب الجمهور إلى جواز لبس ما خالطه الحرير، إذا كان غير الحرير الأغلبَ، وعمدتهم في ذلك ما تقدم في تفسير الحلة السيراء، وما انضاف إلى ذلك من الرخصة في العلم في الثوب، إذا كان من حرير، كما تقدم تقريره في حديث عمر رَّه . قال ابن دقيق العيد: وهو قياس في معنى الأصل، لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز كل مختلط، وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر أربع أصابع، لو كانت منفردة بالنسبة لجميع الثوب، فيكون المنع من لبس الحرير شاملا للخالص والمختلط، وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى، وهو أربع أصابع، إذا كانت منفردة، ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة، قال: وقد توسع الشافعية في ذلك، ولهم طريقان: [أحدهما]: وهو الراجح اعتبار الوزن، فإن كان الحرير أقل وزنا لم يحرم، أو أكثر حرم، وإن استويا فوجهان، اختلف الترجيح فيهما عندهم. [والطريق الثاني]: أن الاعتبار بالقلة والكثرة بالظهور، وهذا اختيار القفال ومن تبعه، وعند المالكية في المختلط أقوال: [ثالثها]: الكراهة، ومنهم من فرّق بين الخز وبين المختلط بقطن ونحوه، فأجاز الخز، ومنع الآخر، وهذا مبني على تفسير الخز، وقد تقدم في بعض تفاسير القسي أنه الخز، فمن قال: إنه رديء الحرير، فهو الذي يتنزل عليه القول المذكور، ومن قال: إنه ما كان من وبر، فخلط بحرير، لم يتجه التفصيل المذكور. واحتج أيضا من أجاز لبس المختلط، بحديث ابن عباس: إنما نهى رسول اللَّه وَلتر عن الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم من الحرير، وسَدَی الثوب، فلا بأس به، أخرجه الطبراني بسند حسن هكذا، وأصله عند أبي داود، وأخرجه الحاكم بسند صحيح بلفظ: ((إنما نهي عن المصمت إذا كان حريرا))، وللطبراني من طريق ثالث: ((نُهُي عن مصمت الحرير، فأما ما كان سَدَاه من قطن، أو کَتّان فلا بأس به)). واستدل ابن العربي للجواز أيضا بأن النهي عن الحرير حقيقة في الخالص، والأذن في القطن ونحوه صريح، فإذا خُلط بحيث لا يسمى حريرا، بحيث لا يتناوله الاسم، ولا تشمله علة التحريم، خرج عن الممنوع فجاز، وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة، وغيرهم، قال أبو داود: لبسه عشرون نفسا من الصحابة، وأكثر، وأورده ابن ٢٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ أبي شيبة عن جمع منهم، وعن طائفة من التابعين، بأسانيد جياد، وأعلى ما ورد في ذلك، ما أخرجه أبو داود، والنسائي، من طريق عبد الله بن سعد الدَّشْتَكي عن أبيه، قال: رأيت رجلا على بغلة، وعليه عمامة خز سوداء، وهو يقول: كسانيها رسول الله وَلتر. وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار، قال: أتت مروان بن الحكم مطارف خز، فكساها أصحاب رسول اللَّه وَالتله . والأصح في تفسير الخز أنه ثياب سَدَاها من حرير، ولحمتها من غيره. وقيل: تنسج مخلوطة من حرير، وصوف، أو نحوه. وقيل: أصله اسم دابة، يقال لها: الخز، سُمي الثوب المتخذ من وبرها خزا؛ لنعومته، ثم أطلق على ما يخلط بالحرير؛ لنعومة الحرير، وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه، على جواز لبس ما يخالطه الحرير، ما لم يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف، كان من المخلوط بالحرير. والله أعلم. وأجاز الحنفية، والحنابلة لبس الخز، ما لم يكن فيه شهرة، وعن مالك الكراهة، وهذا كله في الخز. وأما ((الْقَزّ)) بالقاف، بدل الخاء المعجمة، فقال الرافعي: عد الأئمة القز من الحرير، وحرموه على الرجال، ولو كان كَمِد اللون، ونقل الإمام الاتفاق عليه، لكن حکی المتولي في ((التتمة)) وجها أنه لا يحرم؛ لأنه ليس من ثياب الزينة. قال ابن دقيق العيد: إن كان مراده بالقز ما نطلقه نحن الآن عليه، فليس يخرج عن اسم الحرير فيحرم، ولا اعتبار بكمودة اللون، ولا بكونه ليس من ثياب الزينة، فإن كلا منهما تعليل ضعيف، لا أثر له بعد انطلاق الاسم علیه. انتهى كلامه. ولم يتعرض لمقابل التقسيم، وهو وإن كان المراد به شيئا آخر، فيتجه كلامه، والذي يظهر أن مراده به رديء الحرير، وهو نحو ما تقدم في الخز، ولأجل ذلك وصفه بكمودة اللون. والله أعلم. انتهى ((فتح)) ١١/ ٤٧٥ -٤٧٦. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن ما تقدّم عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما من تقييد التحريم بما إذا كان حريرًا خالصًا، هو الأرجح لوضوح حجته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٦٨- (أَخْبَرَنِ مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَكَرِيًّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، عَنَ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَعَنِ الْمَيَائِرِ الْحُمْرِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن آدم)): هو الْجُهَنيّ المِصْيصيّ، صدوق [١٠] من أفراد المصنّف، وأبي داود. و((عبد الرحيم)): هو ابن سُليمان الكنانيّ، أبو ٢٥٣= ٤٣- (خَاتَمُ الذَّهَب) - حدیث رقم ٥١٧٠ عليّ الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار [٨]. و((زكريّا)): هو ابن أبي زائدة/ خالد، أو هُبيرة بن ميمون بن فَيروز الهمدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة مدلّسٌ، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة [٦]. والحديث صحيح، ولا يضرّه الكلام في زكريّا، وأبي إسحاق، فإن له طرقًا كثيرة، كما ستأتي بعد هذا - إن شاء اللّه تعالى -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٦٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى -وَهُوَ ابْنُ آدَمَ- قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، سَمِعَهُ مِنْ عَلِيٍّ، يَقُولُ: نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، عَنْ حَلْقَةِ الذّهَبِ، وَعَنِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَعَنِ الثّيَابِ الْقَسْئَّةِ، وَعَنِ الْجِعَةِ، شَرَابٌ يُصْنَعُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ، وَذَكَرَ مِنْ شِدَّتِهِ. خَالَفَهُ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقِ، رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صَعْصَعَةَ، عَنْ عَلِيٍّ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن المبارك)): هو الْمُخَرَّمَيّ، أبو جعفر البغداديّ الثقة الحافظ [١١]. و((يحيى بن آدم)): هو أبو زكريا الكوفيّ، مولى بني أمية الثقة الحافظ الفاضل، من كبار [٩]. و((زُهير)): هو ابن معاوية بن حُدَيج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، الثقة الثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخَرَة [٧]. وقوله: ((عن حلْقة الذهب)) بفتح الحاء المهملة، وسكون اللام، قيل: وتُفتح: المراد هنا الخاتم، فهو بمعنى الروايات الأخرى: ((نهى عن خاتم الذهب)». وقوله: ((شراب الخ)) يحتمل الجرّ على البدلية، والرفع على أنه خبر المحذوف: أي هو. وهذا التفسير من بعض الرواة. والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقِ، رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صَعْصَعَةَ، عَنْ عَلِيٍّ) يعني أن عمّار بن رُزيق خالف زهير بن معاوية في روايته لهذا الحديث عن أبي إسحاق، فجعله عنه، عن صعصعة بن صُوحان، عن عليّ ◌َظُّه ، كما بيّنه بقوله: ٥١٧٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَّاتِي رَسُولُ اللَّهِ بِ ◌ّهَ، عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْمِيثَرَةِ، وَالْجِعَةِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الَّذِي قَبْلَهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ). ٢٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمّار بن رُزيق))- بتقديم الراء على الزاي، مصغّرًا- : الضبّيّ، أو التميميّ، أبو الأحوص الكوفيّ، لا بأس به [٨]. و((صعصعة بن صُوحان))- بضم الصاد المهملة، وبالحاء المهملة- ابن حُجْر بن الحارث بن هِجْرَس أبو عمر، ويقال: أبو طلحة، أو أبو عكرمة، العبديّ الكوفي أخو زيد، تابعيّ كبير، مخضرمٌ، فصيحٌ، ثقة [٢]. رَوَى عن عثمان، وعلي، وابن عباس، وشهد مع علي صِفْين، وكان أميرا على بعض الصف، وعنه أبو إسحاق السبيعي، وابن بُريدة، والشعبي، ومالك بن عمير، والمنهال بن عمرو، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، توفي بالكوفة في خلافة معاوية. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطئ. وذكره ابن عبد البر في ((الصحابة))، وقال: كان مسلما على عهد رسول الله وَالر، ولم يره، وكان سيدا، فصيحا، خطيبا، دَيْنًا. وقال الشعبي: كنت أتعلم منه الْخُطَب. قال الحافظ: ولعبد اللَّه بن بريدة عنه رواية في ((سنن أبي داود)) في ((كتاب الأدب)) منه في ((باب قول الشعر))، وأغفل ذلك المزي. روى له المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ (الَّذِي قَبْلَهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ) يعني الرواية السابقة التي هي من رواية أبي إسحاق، عن هُبيرة بن يَرِيم، عن عليّ ◌َّ أرجح من هذه الرواية التي هي عن أبي إسحاق، عن صعصعة، عن عليّ رَّه، وإنما رجّح الرواية السابقة على هذه؛ لمخالفة عمّار بن رزيق للجماعة من أصحاب أبي إسحاق، فقد روى هذا الحديث أبو الأحوص، وزكريا بن أبي زائدة، وزُهير بن معاوية الثلاثة عند المصنّف، وتابعهم شعبة عند أبي داود، فكلّهم رووه عن أبي إسحاق، عن هُبيرة، عن عليّ رَّهِ، فخالفهم عمّار بن رُزيق، فرواه عن أبي إسحاق، عن صعصعة، عن عليّ رَّه ، فتكون روايته شاذّة، ورواية الجماعة هي المحفوظة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٧١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيَّ: أنََّنَا عَمَّا نَّاكَ عَنْهُ رَّسُولُ اللَّهِ ﴿هَ قَالَ: نَّانِي عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْخَْتَمِ، وَحَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالْقَسْيِّ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ). قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((عُبيد الله ابن موسى)): هو ابن أبي المختار / باذام الْعَبْسيّ أبو محمد الكوفيّ، ثقة، يتشيّع [٩]. ٢٥٥ == ٤٣- (خَاتَمُ الذَّهَبِ) - حديث رقم ٥١٧١ و((إسرائيل)): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، ثقة [٧]. و ((إسماعيل بن سُميع)): هو الحنفيّ، أبو محمد الكوفيّ، بيّاعِ السَّابِرِيّ(١)، صدوقٌ، تُكلّم فيه لبدعة الخوارج [٤]. رَوَى عن أنس، ومالك بن عمير الحنفي، وأبي رزين، ومسلم البطين، وعبد الملك ابن أعين، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوري، وإسرائيل، وأبو إسحاق الفزاري، وحفص ابن غياث، وجماعة. قال القطان: لم يكن به بأس في الحديث. وقال أحمد: ثقة، وتركه زائدة لمذهبه. وقال مرة: صالح. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة مأمون. وقال ابن أبي مريم، عنه: ثقة. وقال أبوحاتم: صدوق صالح. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال محمد بن حميد، عن جرير: كان يرى رأي الخوارج، كتبت عنه، ثم تركته. وقال أبو نعيم: إسماعيل بيهسي، جاور المسجد أربعين سنة، لم يُرّ في جمعة، ولا جماعة. وقال ابن عدي: حسن الحديث، يعزّ حديثه، وهو عندي لا بأس به. قال الحافظ: والبيهسية طائفة من الخوارج، ينسبون إلى أبي بيهس- بموحدة مفتوحة، بعدها مثناة من تحت ساكنة، وهاء مفتوحة، وسين ممهملة- وهو رأس فرقة من طوائف الخوارج، من الصُّفْرية، وهو موافق لهم في وجوب الخروج، على أئمة الجور، وكلُّ من لا يعتقد معتقدهم عندهم كافر، لكن خالفهم بأنه يقول: إن صاحب الكبيرة لا يكفّر، إلا إذا رُفع إلى الإمام، فأقيم عليه الحد، فإنه حينئذ يحكم بكفره. وقال ابن عيينة: كان بيهسيا، فلم أذهب إليه، ولم أقربَه. وقال الأزدي: كان مذموم الرأي، غير مرضي المذهب، يرى رأي الخوارج، فأما الحديث فلم يكن به بأس فيه. وقال الفسوي: لا بأس به. وقال ابن نمير، والعجلى: ثقة. وقال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملى: سُئل محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن سُميع، فقال: كان بيهسيا، كان ممن يُبْغِض عليا، قال: وسمعت أبا على الحافظ يقول: كوفي قليل الحديث ثقة. وقال الآجري، عن أبي داود: ثقة. وقال هو، وابن حبان في ((الثقات)»: كان بيهسيا، يرى رأي الخوارج، وكذا قال العقيلي، وقال الساجي: كان مذموما في رأيه. وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله. وقال البخاري: أما في الحديث، فلم يكن به بأس به، وقال البخاري في ((تفسير سورة نوح) في قوله تعالى: ﴿لَا نَرَّجُونَ لِلَّهِ وَقَاًا﴾ [نوح: ١٣] قال: عظمة، وهذا وصله ابن أبي حاتم، من طريق إسماعيل هذا، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما. (١) ((السابريّ)) بالسين المهملة، والموحّدة المكسورة: ثوب رقيق، وتمرّ طيّبٌ، ودِزع دقيقة النسج في إحكام . أفاده في ((في القاموس)). ٢٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ روى له مسلم، والمصنّف، وأبو داود هذا الحديث فقط، كرّره المصنّف أربع مرّات . و((مالك بن عُمير))- بضم العين، مصغّرًا- الحنفيّ الكوفيّ، مخضرم أدرك الجاهلية، روى عن النبيّ رَّر، وعن عليّ، وصعصعة بن صُوحان، ووالان (١) العجليّ، صاحب ابن مسعود. وروى عنه إسماعيل بن سُميع الحنفيّ، وعمّار بن معاوية الدهنيّ. وذكره يعقوب بن سُفيان في الصحابة. وقال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: روايته عن عليّ مرسلة. وقال ابن القطّان: حاله مجهولة، وهو مخضرم. روى له المصنّف، وأبو داود هذا الحديث فقط، كرره المصنّف أربع مرّات. وقوله: ((انهنا)) بوصل الهمزة، وفتح الهاء: أمر من نهى ينهى، من باب سعى يسعى. وقوله: ((عن الدبّاء)): أي عن الانتباذ في الدبّاء، وهي القرعة. وقوله: ((والحنتم)) بفتح الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح التاء -: هي الجرار الْخُضْر، وقيل: غير ذلك، وقد تقدّم أن النهي عن الانتباذ في الدبّاء، والحنتم، ونحوهما منسوخ. والحديث بهذا السند فيه مالك بن عُمير مجهول الحال، كما سبق آنفًا، لكنه صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٥١٧٢- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، دُحَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَزْوَانُ -هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -هُوَ ابْنُ سُمَيْعِ الْحَتَفِيُّ - عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ - قَالَ: جَاءَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: انّنَا عَمَّا نَّاكَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ، قَالَ: نَّاتَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْجِعَةِ، وَثَّانَا عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَلُبْسٍ الْحَرِيرِ، وَلُبْسِ الْقَسِّيْ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ). قَالَ الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عبد الرحمن بن إبراهيم)): أبو سعيد الدمشقيّ لقبه دُحيم - مصغّرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ، متقنٌ [١٠]. و((مروان بن معاوية)): هو الفزاريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقة حافظٌ، وكان يدلّس أسماء الشيوخ [٨]. والحديث تقدّم الكلام عليه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٧٣- (أَخْبَرَنَا قَتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، (١) هكذا نسخة ((التهذيبين))، وليُحرّر . ٢٥٧ ٤٣- (خَاتَمُ الذَّهَب) - حديث رقم ٥١٧٤ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أنَّنَا عَمَّا تَّاكَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ قَالَ: نَّانَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَ، عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَتْتَمِ، وَالْجِعَةِ، وَعَنْ حِلَقِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَعَنِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدِيثُ مَزْوَانَ، وَعَبْدِ الْوَاحِدٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثٍ . إِسْرَائِيلَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الواحد)): هو ابن زياد العبديّ مولاهم البصريّ، ثقة [٨]. والحديث تقدّم الكلام عليه قريبًا، وزيادة على ما مضى أن أبا زرعة قال: رواية مالك ابن عُمير عن عليّ مرسلة. أي منقطعة، ففيه جهالة، وانقطاع، فتنبّه. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) النسائيّ (حَدِيثُ مَزْوَانَ) بن معاوية الذي قبل هذا (وَعَبْدِ الْوَاحِدِ) أي هذا الحديث (أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ) يعني أن رواية مروان بن معاوية، وعبد الواحد بن زياد أرجح من رواية إسرائيل، والفرق بين الروايتين أن رواية إسرائيل فيها أن مالك بن عُمير يرويه عن صعصعة بن صُوحان، عن عليّ ◌َّه، بخلاف روايتهما، فإن فيها أن مالكًا يرويه عن عليّ رَّه، وإنما رجح روايتهما على روايته؛ لكونهما اثنين، وتفرّده. ثم إن ترجيح المصنف رحمه الله تعالى لروايتهما على روايته لا يدلّ على صحّة الحديث، بل هو بالعكس، فإن رواية إسرائيل متصلة، وإن كان فيها جهالة مالك، وأما روايتهما ففيها الجهالة، والانقطاع، حيث إن مالكًا عن عليّ منقطع، كما قال أبو زرعة الرازيّ رحمه اللّه تعالى، كما سبق آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٧٤- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحَتَفِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا، وَقَال عُثْمَانُ: أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُتَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَّانِي حِبِّي رَّةَ، عَنَ ثَلَاثٍ- لَاَ أَقُولُ: نَّىِ النَّاسَ -: نَّانِي عَنْ تَخْتُم الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيّ، وَعَنِ الْمُعَصْفَرِ الْمُفَدَّمَةِ، وَلَا أَقْرَأُ سَاجِدًا، وَلَا رَاكِعًا. تَابَّعَهُ الضَّحَّاكُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو داود)): هو سليمان بن سيف الحرّانيّ، ثقة حافظ [١١]. و((أبو عليّ الحنفيّ)): هو عبيد الله بن عبد المجيد، أبو عليّ البصريّ، صدوق [٩]. و((عثمان بن عمر)): هو العبديّ البصريّ، بخاريّ الأصل، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه [٩]. و((داود بن قيس)): هو الفرّاء الدبّاغ، أبو سليمان ٢٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ القرشيّ مولاهم المدنيّ، ثقة، فاضلٌ [٥]. و((إبراهيم بن عبد الله بن حُنين)): هو الهاشميّ مولاهم، أبو إسحاق المدنيّ، ثقة [٣]. و(«أبوه)): هو عبد الله بن حُنين الهاشميّ مولاهم المدنيّ، ثقة [٣]. وقوله: ((حِبّي))- بكسر الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة -: أي محبوبي. وقوله: ((لا أقول: نهى الناس)): قال القرطبي رحمه الله تعالى: هذا لا يدلّ على خصوصيّته بهذا الحكم، وإنما أخبر بكيفيّة صيغة النهي الذي سمعه، وكان صيغة النهي الذي سمعه: لا تقرأ القرآن في الركوع، فحافظ حالة التبليغ على كيفية ما سمع حالة التحمّل، وهذا من باب نقل الحديث بلفظه كما سُمع، ولا شكّ أن مثل هذا اللفظ مقصورٌ على المخاطبين من حيث اللغة، ولا يتعدّى إلى غيره، إلا بدليل من خارج، إما عام، كقوله يقر: ((حكمي على الواحد، كحكمي على الجميع))، أو خاصّ في ذلك، كقوله وَالخير: (نُهيت أن أقرأ القرآن راكعًا، أو ساجدًا)). انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث الذي ذكره القرطبيّ بلفظ: ((حكمي على الواحد الخ)) ليس له أصل بهذا اللفظ، كما قال الحافظ العراقيّ رحمه الله تعالى، وسئل عنه الحافظان: المزيّ، والذهبيّ رحمهما الله تعالى، فأنكراه، بل الذي ثبت هو ما أخرجه المصنّف في ((كتاب البيعة)) رقم ٤١٨١، والترمذيّ في ((السير من جامعه)) رقم ١٥٩٨، من حديث أميمة بنت رُقيقة رضي اللّه تعالى عنها، مرفوعًا: ((إنما قولي لمائة امرأة، كقولي لامرأة واحدة))، أو مثل («قولي لامرأة واحدة)). قال الحافظ السخاويّ رحمه اللّه تعالى: وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطنيّ الشيخين بإخراجها؛ لثبوتها على شرطهما. انتهى ((المقاصد الحسنة)) ص ١٩٢ -١٩٣. وقال السنديّ رحمه اللّه تعالى: إنما قال هذا؛ إما لأن مراده حكاية اللفظ، وكان اللفظ مخصوصًا، غير عامّ، أو لأنه جوّز الخصوص حكمًا، فقال ذلك. انتهى. وقال ابن العربيّ رحمه اللَّه تعالى: هذا دليلٌ على منع نقل الحديث بالمعنى، واتّباع اللفظ، قال: ولا شكّ في أن نهيه لعليّ نهيٌ لسواه؛ لأنه وَلّ كان يُخاطب الواحد، ويريد الجماعة في بيان الشرع. انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: فيما قاله ابن العربيّ نظرٌ لا يخفى، بل الحقّ أن نقل الحديث بالمعنى جائز بشروطه المذكورة في محلّها، إلا أن الأولى المحافظة على اللفظ، كما فعل عليّ رَّ هنا. والله تعالى أعلم. وقوله: ((وعن المعصفَر الْمُفَدَّم))، وفي نسخة: ((والمعصفرة الْمُفَدَّمة))، وفي ((الكبرى)): ((والمعصفر، والمقدّمة)) بالعطف، والعطف هو الذي في رواية الضحاك بن ٢٥٩ ٤٣- (خاتم الذهب) - حدیث رقم ٥١٧٥ عثمان التالية، وعلى الأول فـ((المقدّم)) صفة لـ((المعصفر))، والمعصفر - بصيغة اسم المفعول -: هو الثوب الذي صُبغ بالْعُصْفر- بضم العين، وسكون الصاد المهملتين، وضم الفاء- قال ابن سِيده: العصفر هو الذي يُصبغ به، منه رِيفيّ، ومنه بَرّيّ، وكلاهما نبت بأرض العرب. قاله في ((اللسان)). و((المقدّم)) بصيغة اسم المفعول أيضًا، مشدد الدال، أو مخفّفها: هو المشبع حمرة، كأنه الذي لا يُقدَر على الزيادة عليه؛ لتناهي حمرته، فهو كالممتنع من قبول الصُّبْغ. أفاده في ((اللسان)). وقوله: ((والمعصفرة المقدمة)): صفة لموصوف محذوف: أي الثياب المعصفرة المقدّمة. وقوله: ((ولا أقرأ ساجدًا، ولا راكعًا)): فيه تحريم قراءة القرآن في الركوع، والسجود، وقد تقدّم تمام البحث فيه في ((كتاب الصلاة)). والحديث صحيح، كما سيأتي بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (تَابَعَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ) أشار به إلى رواية أخرى فيها متابعة الضحاك بن عثمان لداود بن قيس في ذكر ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما بين عبد الله بن حنين، وعليّ رَلَيه ، كما بيّنه بقوله: ٥١٧٥- (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنْكَدِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُتَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ◌َّانِي رَسُولُ اللَّهِ بَلِهِ - وَلَّا أَقُولُ: فَّاكُمْ - عَنْ تَخْتُم الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسْيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْمُفَدَّم، وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ رَاكِعًا). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الحسن بن داود المنكدريّ)): هو أبو محمد المدنيّ، منسوب إلى جدّه، لا بأس به [١٠]. و((ابن أبي فُديك)): هو محمد إسماعيل ابن مسلم، أبو إسماعيل المدنيّ، صدوقٌ، من صغار [٨]. و((الضّحّاك بن عثمان)): هو الأسديّ الحِزاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يِهِم [٧]. والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. [تنبيهان]: (الأول): أن المصنّف رحمه اللّه تعالى ذكر الاختلاف في حديث عبد الله ابن حنين، هل رواه عن عليّ رَّه بواسطة ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما، أم رواه عنه مباشرة، فرواه داود بن قيس، والضحاك بن عثمان، وتابعهما محمد بن عجلان في (الكبرى))، فرووه جميعًا عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليّ ه، وخالفهما ابن شهاب، ومحمد بن عمرو، ونافع مولى ابن عمر، وتابعهم == ٢٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ يزيد بن أبي حبيب في ((الكبرى))، فروه جميعًا عن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ رَفيه. قال الدارقطنيّ رحمه الله تعالى: من أسقط ((ابن عبّاس)) أكثر، وأحفظ. قال النوويّ رحمه الله تعالى: وهذا الاختلاف لا يضرّ في صحّة الحديث، فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من ابن عبّاس، ثم سمعه من عليّ نفسه. انتهى ((شرح مسلم)) ٢٠٠/٤. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله النوويّ رحمه الله تعالى من تصحيح الروايتين هو الحقّ، ولذا أخرج مسلم رحمه الله تعالى الحديث في ((صحيحه)) من كلتا الطريقين. والله تعالى أعلم. [الثاني]: صنيع المصنّف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) في حديث عبد الله بن حُنين أحسن مما هنا، حيث بين الاختلافات بيانًا واضحًا، فترجم بقوله: ٥٤- ((ذكرُ اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن حنين في خاتم الذهب)). ٩٤٧٦- أخبرنا محمد بن الوليد، قال: ثنا محمد بن جعفر غندر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن حُنين، عن ابن عبّاس، قال: ((نُهيتُ عن الثوب الأحمر، وخاتم الذهب، وأن أقرأ، وأنا راكع)). ثم قال: خالفه داود بن قيس، رواه عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن ابن عبّاس، عن عليّ، ثم ساق رواية داود المتقدّمة، ثم قال: تابعه الضّحاك بن عثمان، فساق رواية الضحّاك المذكورة. ثم قال: وافقه محمد بن عجلان: ٩٤٧٩- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا يحيى، عن ابن عجلان، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عبّاس، عن عليّ، قال: ((نهاني النبيّ (وَلّر، عن خاتم الذهب، وأن أقرأ، وأنا راكع، وعن القسّيّ، وعن المعصفر)). ثم قال: خالفهم الزهريّ، رواه عن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ، ثم ساق رواية الزهريّ التالية. ثم قال: تابعه يزيد بن أبي حبيب: ٩٤٨١ - أخبرنا عيسى بن حماد، عن الليث، عن يزيد، أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه، أن أباه حدثه، أنه سمع عليا يقول: نهاني رسول اللّه بِّ، عن خاتم الذهب، وعن ◌َبُوس القسي، والمعصفر، وقراءة القرآن، وأنا راكع. ثم قال: وافقه محمد بن عمرو، ثم ساق رواية الحسن بن قزعة الآتية بعد حديث (٥١٧٧)، ثم قال: («باب ذكر الاختلاف على نافع في هذا الحديث» :