Indexed OCR Text
Pages 1-20
شرح
سُبْ النَّائِيّ
المُسمَّى
ذَخِيرَة ◌ٌلْعُقْبَى فِي شَرِحِ المَجْتَبَى
لجامِعِهِ الفَقِيْرُ إِلى مَوْلَهِ الفَنِيّالقَدِيْ
محمَّابِ الشّيخ العَامَة ◌َلِ بْ آدَمُ بُوَ الْأُوْنِ الْوَلَِّّ
المُرّسْ بَدَارُ الحَدَيثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة
عَفَا اللّه عَنْهَ وَعَنْ وَالَدَيْهِ آمِينٌ
الجزء الثّامُ وَالثلاثون
مَكْب تنسيق وتخريج وتحقيق
** وَحْصُرْ عُلاءِى قم: ٠ ٢٥٢٤
دَارآل بجروم للمنشْ وَالـ
حَيْعِ الجُقُوقِ مَحِقُوطُعَّة
الطّبَعَّة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
دَارٌآل بَرُويُ للنشروَ التَّريخ
المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ التغيُ
صَبْ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)
شرح
سُنْ النَّائي
٠
بسمالله الرحمن الرحيم
1
٢- (إخفاءُ الشَّارِب) - حديث رقم ٥٠٤٩
٢- (إِحْفَاءُ الشَّارِب)
٥٠٤٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ: ((قَالَ: أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا
اللحى»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((سفيان)): هو
الثوريّ.
و((عبد الرحمن بن علقمة))، ويقال: ابن أبي علقمة، ويقال: ابن أبي عَلْقَم المكيّ،
ثقة [٤] .
روى عن ابن عبّاس، وابن عمر . وعنه الثوريّ. قال ابن شاهين: قال ابن
مهديّ: كان من الأثبات الثقات. وقال العجليّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)).
روى له البخاريّ في ((خلق أفعال العباد)»، والمصنّف في هذا الباب فقط.
وقوله: ((أحفوا الشوارب)): بقطع الهمزة، أمر من الإحفاء، ويقال أيضًا: حفا الرجل
شاربه يحفوه حفْوًا: إذا استأصل أخذ شعره، فعلى هذا تكون همزته همزة وصل، لكن
الأول هو الأكثر.
وقوله: ((وأعفو اللحى)): أي وفّروها بترك التعرّض لها. وهو بقطع الهمزة،
ووصلها، كـ«أحفوا)) المتقدّم. و((اللُّحى)) -: بكسر اللام، أفصح من ضمّها، وهو جمع
لحية بكسر اللام، فقط، اسم لما نبت من الشعر على الخذّين والذقن.
والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم في ((الطهارة)) ١٥/١٥ وتقدّم البحث فيه مستوفّى هناك،
فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل .
٥٠٤٨- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ:
((أَعْفُوا اللَّحَى، وَأَخْفُوا الشَّوَارِبَ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ): هو الفلاس، والباقون هم
المذكورون في السند الماضي، وكذا الحديث مضى الكلام فيه هناك. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٠٤٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ
٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
ابْنَ صُهَيْبٍ، يُحَدِّثُ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
وَلَه، يَقُولُ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ، فَلَيْسَ مِنَّ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن عبد الأعلى)): هو الصنعانيّ البصريّ الثقة
[١٠]. و((المعتمر)): هو ابن سليمان التيميّ البصريّ، الثقة، من كبار [٩]. و((يوسف
ابن صُهيب)): هو الكنديّ الكوفيّ، ثقة [٦] ١٣/١٣. و((حبيب بن يسار)): هو الكنديّ
الكوفيّ، ثقة [٣] ١٣/١٣.
وقوله: ((من لم يأخذ شاربه)): أي شعره النابت على الشفة العليا. وقوله: ((فليس
منّا)): أي ليس على طريقتنا، أو ليس من العاملين بسنّتنا المهتدين بهدينا، ولم يُرد
خروجه من الإسلام، نعم سوق الكلام على هذا الوجه فيه تغليظ لا يخفى، فينبغي
الاهتمام به، وعدم التساهل فيه.
والحديث صحيح، وقد تقدّم في ((الطهارة)) ١٣/١٣ ومضى شرحه مستوفّى هناك،
وكذا بيان مسائله، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)) .
/
٣- (الرُّخْصَةُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ)
٥٠٥٠- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ، رَأَى صَبِيًّا، حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ، وَتَرَكَ
بَعْضًا، فَتَهَى عَنَّ ذَلِكَ، وَقَالَ: ((اخْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوِ اثْرُكُوهُ كُلَّهُ)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (إسحاق بن إبراهيم) المعروف بابن راهويه المروزيّ، ثقة ثبت [١٠] ٢/٢.
٢- (عبد الرزاق) بن همام الصنعانيّ، ثقة حافظ مصنفْ، لكنه تغير بآخره [٩] ٦١/
٧٧ .
٣- (معمر) بن راشد، أبو عروة البصريّ، ثم اليمنيّ، ثقة ثبت [٧] ١٠/١٠.
٤- (أيوب) بن أبي تميمة السختيانيّ البصريّ، ثقة ثبت فقيه [٥] ٤٧/٤٢.
٥- (نافع) مولى ابن عمر المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ١٢/١٢.
١
٧
٣- (الرخصة في حلق الرأس) - حديث رقم ٥٠٥٠
٦- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما١٢/١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عمر رضي الله تعالى
عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عُمَرٍ) رضي اللّه تعالى عنهما (أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ، رَأَى صَبِيًا، حَلَقَ) بالبناء
للفاعل (بَعْضَ رَأْسِهِ، وَتَرَكَ بَعْضًا، فَتَهَى عَنْ ذَلِكَ) أي عن حلق بعض الرأس، وترك
بعضه (وَقَالَ: ((اخْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ) فيه إذن في حلق كلّ الرأس، وهو محلّ
استدلال المصنف رحمه الله تعالى على الترجمة. واختلف في علة النهي، فقيل: لكونه
يُشوّه الخلقة، وقيل: لأنه زِيّ الشيطان، وقيل: لأنه زيّ اليهود، وقد جاء مصرّحًا به في
حديث أنس تظثم عند أبي داود من طريق يزيد بن هارون، عن الحجاج بن حسان،
قال: دخلنا على أنس بن مالك، فحدثتني أختي المغيرة، قالت: وأنت يومئذ غلام،
ولك قرنان، أو قُصّتان، فمسح رأسك، وبرك عليك، وقال: احلقوا هذين، أو
قُصُوهما، فإن هذا زي اليهود. و((المغيرة)) أخت الحجاج مجهولة. وقال شيخ الإسلام
ابن تيمية رحمه اللّه تعالى في ((اقتضاء الصراط المستقيم)): علّل النهي عنهما بأن ذلك
زيّ اليهود، وتعليل النهي بعّة يوجب أن تكون العلّة مكروهة، مطلوبًا عدمها، فعلم أن
زيّ اليهود حتى في الشعر مما يُطلب عدمه، وهو المقصود. انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذاصحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٠٥٠/٣-وفي ((الكبرى)) ٩٢٩٦/٤. وأخرجه (د) في ((الترجّل))
٤١٩٣ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٤٥٩. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز حلق الرأس. قال
القاري: فيه إشارةً إلى أن الحلق في غير الحج والعمرة جائز، وأن الرجل مخير بين
٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
الحلق وتركه، لكن الأفضل أن لا يحلق، إلا في أحد النسكين، كما كان عليه النبي وَلتر
مع أصحابه رضي الله عنهم. (ومنها): أن حلق بعض الرأس، وترك بعضه على أيّ
شكل كان من قُبُل، أودُبُر منهي عنه، وأن الجائز في حق الصبيان أن تُحَلَقَ رؤوسهم
كلها، أو يترك كلها. (ومنها): ما قاله الشوكاني رحمه اللَّه تعالى في ((النيل)): في
الحديث رَدُّ على من كره حلق الرأس؛ لما رواه الدار قطني في ((الأفراد))، عن النبي ◌َّ،
أنه قال: ((لا توضع النواصي إلا في حج، أو عمرة)»(١)، ولقول عمر تظلّه الضُبيع لو
وجدتك محلوقا، لضربت الذي فيه عيناك بالسيف، ولحديث الخوارج أن سيماهم
التحليق. قال أحمد: إنما كرهوا الحلق بالموسى، أما بالمقراض فليس به بأس؛ لأن
أدلة الكراهة تختص بالحلق. انتهى كلام الشوكاني. ولم يُجب عما تمسك به القائلون
بالكراهة، وأقواها حديث الخوارج، وأجاب النووي عنه بأنه لا دلالة فيه على كراهة
حلق الرأس، وإنما هو علامة لهم، وقد تكون بحرام، والعلامة قد تكون بمباح، كما
قال ◌َله آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، ومعلوم أن هذا ليس
بحرام، وقد ثبت في ((سنن أبي داود)) بإسناد على شرط الشيخين- يعني حديث الباب-
قال: وهذا صريح في إباحة حلق الرأس، لا يحتمل تأويلا. انتهى ((عون المعبود)) ١١/
١٦٦ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٤- (النَّهْيُ عَنْ حَلْقِ الْمَزْأَةِ رَأْسَهَا)
٥٠٥١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ تَحَلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا).
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- (محمد بن موسى بن نُفَيع الْحَرَشيّ) - بفتح المهملة، والراء، ثم شين معجمة-
أبو عبد الله البصري، ليّن الحديث(٢) [١٠].
(١) يحتاج للنظر في إسناده، وكذا أثر عمر بعده، فالله تعالى أعلم.
(٢) هكذا قال عنه في ((التقريب)): لين الحديث، والذي يظهر لي أنه صدوق، نظرًا لصنيع الحافظ =
=
٩
٤ - (النَّْيُ عَنْ حَلقِ الْمَرْأَةَ رأسَهَا) - حديث رقم ٥٠٥١
روى عن حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان الضبعي، والحسن بن سلم العجلي،
ويزيد بن زريع، وفضيل بن سليمان النميري، وزياد بن عبد الله البكائي، وأبي داود
الطيالسي، ويحيى بن سليم الطائفي، وغيرهم. ورَوَى عنه الترمذي، والنسائي، وأبو
حاتم، وأبو شيخ محمد بن الحسين الأبهري الأصبهاني، والحسن بن علي المعمري،
والحسين بن إسحاق التستري، وابن أبي الدنيا، وابن ماجه، ومحمد بن علي الحكيم،
وأبو بكر البزار، ومحمد بن يحيى بن منده، وابن صاعد، وغيرهم.
قال الآجري: سألت أبا داود عنه، فوَهّاه، وضعفه. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال
النسائي في ((مشيخته)): صالح، أرجو أن يكون صدوقا. وقال مسلمة: بصري صالح.
وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال أبو القاسم: مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. تفرّد
به المصنّف، والترمذيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٢- (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقة حافظ [٩] ١٣/
٣٤٣ .
٣- (همّام) بن يحيى الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة ربما وهم [٧] ٤٦٥/٥.
٤- (قتادة) بن دعامة السدوسيّ البصريّ، ثقة ثبت [٤] ٣٤/٣٠.
٥- (خلاس) بن عمرو الْهَجَريّ البصريّ، ثقة، يرسل، وكان على شُرْطة عليّ ◌َّه
[٢] ٤٦ / ٥٧ .
٦- (عليّ) بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه٧٤/ ٩١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو والترمذيّ. (ومنها): أنه مسلسل
بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه عليّ رضي اللّه تعالى عنه أحد
الخلفاء الأربعة، والمبشرين العشرة، وابن عمّ الرسول وَّهوه وزج ابنته، وأبو الحسنين
رضي الله تعالى عنهم. والله تعالى أعلم.
= في ((التقريب)) في أمثاله الذين يُختلَف فيهم، فإن الذي ضعّفه هو أبو داود، فقط، وقد قال
المصنّف عنه، وهو تلميذه، أعلم الناس به، وهو من المتشدّدين: صالح، أرجو أن يكون
صدوقًا، وقال أبو حاتم، مع تشدّده: شيخ، ووثقه ابن حبان، وقال مسلمة: صالح، فمثله ينبغي
أن يوصف بأنه صدوق، فتأمل. والله تعالى أعلم.
١٠
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
شرح الحديث
(عَنْ عَلِيّ) بن أبي طالب رَّه، أنه قال (نََّى رَسُولُ اللَّهِ لِهِ، أَنْ تَّحْلِقَ) بالبناء
للمفعول، من باب ضرب (الْمَزْأَةُ رَأْسَهَا) أي مطلقًا، سواء كان للتحلّل من إحرام
الحجّ، أو العمرة، وفيه دليلٌ على أنه لا يجوز للنساء حلق شُعُورهنّ في التحلّل من
الإحرام، بل المشروع لهنّ التقصير فقط. قال الإمام الترمذيّ رحمه اللّه تعالى: والعمل
على هذا عند أهل العلم، لا يرون على المرأة حلّقًا، ويرون أن عليها التقصير. يعني في
التحلل من الإحرام. وحكى الحافظ في ((الفتح)) الإجماع على ذلك. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح.
[تنبيه]: قال الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى في ((جامعه)) بعد أن أخرجه: حديث
عليّ ◌َنَّه فيه اضطراب؛ أي لأن همّاما رواه مرّة عن قتادة، عن خِلاس، عن عليّ،
ومرّة عن خِلاس، ولم يذكر فيه ((عن عليّ)). وروي هذا الحديث عن حمّاد بن سلمة،
عن قتادة، عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها، أن النبيّ وَل نهى أن تحلق المرأة رأسها.
انتھی کلام الترمذي رحمه الله تعالی.
وقال عبد الحقّ في ((أحكامه)): هذا حديث يرويه همّام، عن يحيى، عن قتادة، عن
خلاس بن عمرو، عن عليّ رَّه، وخالفه هشام الدستوائيّ، وحمّاد بن سلمة، فروياه
عن قتادة، عن النبيّ ◌َّر، مرسلاً. انتهى.
وفي الباب عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، مرفوعًا: «ليس على النساء
الحلق، إنما على النساء التقصير)). أخرجه أبو داود، والدراقطنيّ، والطبرانيّ، وإسناده
حسنٌ، وقوّاه أبو حاتم في ((العلل))، والبخاريّ في ((التاريخ))، وأعلّه ابن القطّان(١)،
(١) انظر كتابه ((بيان الوهم والإيهام)) ٥٤٥/٢- أعله بأن أم عثمان لا يعرف حالها، وجوابه أنها قد ثبت
صحبتها، فهي معروفة. وأعله أيضًا بالانقطاع، وجوابه أن الانقطاع في سند أبي داود فقط،
حيث قال ابن جريج: بلغني عن صفية بنت شيبة، وقد صح عند الدارقطنيّ وغيره أنه قال:
أخبرني عبد الحميد بن جبير، فزال الانقطاع. وأعله بانقطاع آخر أيضًا، حيث قال أبو داود:
حدثنا رجل ثقة يكنى أبا يعقوب، وجوابه أنه سمي عند الدارقطنيّ وغيره: إسحاق بن إبراهيم بن
أبي إسرائيل، وهو ثقة، کما یأتي بيان ذلك قريبًا.
والحاصل أن إعلال ابن القطان الأسانيد أبي داود، ومن الغريب أنه ذكر أن الدارقطنيّ أخرج =
١
٤- (النَّهْيُ عَنْ حَلْقِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا) - حديث رقم ٥٠٥١
وردّ عليه ابن الْمَوّاق، فأصاب. انتهى ((التلخيص الحبير)) ٤٩٨/٢ .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما صحيح من
دون شكّ، فقد أخرجه الدارقطنيّ، والطبرانيّ بإسناد صحيح، ودونك نصّ الدار قطنيّ
في ((سننه)) ٢٧١/٣: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، إملاء، نا إسحاق بن أبي
إسرائيل، نا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، أخبرني عبد الحميد بن جُبير، عن صفيّة
بنت شيبة، قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان، أن ابن عبّاس قال: إن رسول الله
وَلخير قال: ((ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير)). انتهى.
وهذا الإسناد إسناد صحيح، فأم عثمان هذه جزم ابن عبد البرّ بصحبتها، وتبعه
الحافظ في ((الإصابة))، و((التقريب))، وصفيّة بنت شيبة معروفة روى لها الشيخان، وعبد
الحميد بن جُبير ثقة، وابن جريج صرّح بالإخبار، فزال ما يُخشى من تدليسه، وهشام
ابن يوسف من رجال البخاريّ، وإسحاق بن أبي إسرائيل وثقه ابن معين، والدار قطنيّ،
والبغويّ، وغيرهم، وإنما تكلم فيه من تكلّم لوقفه في القرآن. وعبد الله بن محمد بن
عبد العزيز هو الحافظ الحجة الثقة البغويّ، قال عنه الدارقطنيّ: ثقة جبلٌ إمام من
الأئمة، ثبتٌ، أقل المشايخ خطأ. انظر (لسان الميزان)) ٣٩٦/٣-٣٩٨. وقد تابعه
إبراهيم بن موسى الحافظ، فرواه عن هشام بن يوسف انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم ١/
٢٨١ .
والحديث صححه أبو حاتم في ((العلل)) ٢٨١/١، وحسّنه الحافظ في ((التلخيص))،
کما سبق قريبًا .
والحاصل أن حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما صحيح، وكذا حديث عليّ
رَظّيه المذكور في الباب؛ لأنه إنما ضعّفه من ضعفه للاضطراب في الوصل والإرسال،
فرواه همام موصولًا، وخالفه هشام الدستوائيّ، وحمّاد بن سلمة، فروياه مرسلًا، وهذا
لا يضرّ، فإن الموصول يشهد له حديث ابن عبّاس المذكور، وعلى تقدير ترجيح
الإرسال على الوصل، فالمرسل إذا اعتضد بموصول صحيح، لا شك أنه یقوی به،
فیصح.
وخلاصة القول أن حديث عليّ رَظّ هذا صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب.
= الحديث من طريقه، وقد عرفت أنه صحيح من روايته، ومع هذا فلم يعبأ به ابن القطّان، بل
أصرّ على تضعيف أسانيد أبي داود، إن هذا لهو العجب العجاب، ولقد أنصف أبو حاتم رحمه
الله تعالى حيث صحح الحديث من رواية إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن
جريج، عن عبد الحميد بن جُبير الخ. والله تعالى أعلم.
١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٠٥١/٤ -وفي ((الكبرى)) ٩٢٩٧/٥. وأخرجه (ت) في ((الحجّ)) ٩١٤.
والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في حكم حلق المرأة شعرها في الحج
والعمرة :
قال في ((المغني)) ٣١٠/٥-٣١١ -: المشروع للمرأة التقصير، دون الحلق، لا
خلاف في ذلك. قال ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: أجمع على هذا أهل العلم؛ وذلك
لأن الحلق في حقهن مُثلة؛ لحديثي عليّ، وابن عبّاس ** المذكورين آنفًا، قال:
وكان أحمد يقول: تُقَصِّر من كل قرن قدر الأنملة، وهو قول ابن عمر، والشافعي،
وإسحاق، وأبي ثور. وقال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن المرأة تُقَصِّر، من كل
رأسها؟ قال: نعم، تجمع شعرها إلى مقدم رأسها، ثم تأخذ من أطراف شعرها، قدر
أنملة، والرجل الذي يقصر في ذلك كالمرأة. انتهى ما في ((المغني)) بتصرّف. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٥- (النَّهْيُ عَنِ الْقَزَع)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((القزع))- بفتح القاف والزاي، ثم المهملة -: جمع
قَزَعَة، وهي القطعة من السحاب، وسُمِّي شعر الرأس إذا حُلِقٍ بعضه، وترك بعضه
قَزَعًا؛ تشبيها بالسحاب المتفرق. قاله في ((الفتح)) ٥٥٨/١١. والله تعالى أعلم
بالصواب.
٥٠٥٢- (أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي
الرِّجَالِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّزَ، قَالَ: نَّانِي
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، عَنِ الْقَزَعٌ))).
قال الجامع عفا الله تعالی عنه: ((عمران بن یزید)): هو عمران بن خالد بن یزید بن
مسلم القرشيّ، ويقال: الطائيّ الدمشقيّ، نُسب لجدّه، صدوقٌ [١٠] ٤٢٢/١٨ من
أفراد المصنّف. و((عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال)): هو الأنصاريّ المدنيّ،
=
١٣
٥- (النَّهْيُ عَن القَزَع) - حديث رقم ٥٠٥٣
نزيل الثغور، صدوقٌ، ربّما أخطأ [٨] ٩٤٩/٤٣.
[تنبيه]: هكذا وقع هذا الاسم عند المصنّف عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال،
والظاهر أن لفظة ((ابن)) زائدة؛ لأن أبا الرجال كنية محمد، لا كنية أبيه، فإنه محمد بن
عبد الرحمن بن حارثة الأنصاريّ، أبو الرجال، وهي لقبه، لُقّب بها؛ لأن له عشرة
أولاد ذكور، وكنيته أبو عبد الرحمن. انظر ((التقريب))، وغيره. والله تعالى أعلم.
و((عمر بن نافع)): هو العدويّ، ولد نافع شيخه في هذا السند، مولى ابن عمر
المدنيّ، ثقة [٦] ١٧٧٠/٦٠. والله تعالى أعلم.
والحديث بهذا اللفظ منكر؛ لمخالفة عبد الرحمن بن أبي الرجال لعبيد الله بن عمر،
وغيره، وإنما الصحيح باللفظ الآتي في الحديث التالي، ويأتي شرحه هناك، إن شاء
اللَّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
٥٠٥٣- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: (نَى رَسُولُ اللَّهِ تَِّ، عَنِ
الْقَزَع)» .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدِيثُ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (أحمد بن سليمان) بن عبد الملك، أبو الحسين الرُّهاويّ، ثقة حافظ [١١] ٣٨/
٤٢ .
٢- (أبو داود) عمر بن سعد-بفتح، فسكون- بن عُبيد الْحَفَريّ-بفتحتين- الكوفي،
ثقة عابد [٩] ٥٢٣/١٥ .
٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ الثقة الثبت الحجة [٧] ٣٧/٣٣ .
٤- (عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقة ثبت
[٥] ١٥/١٥. والباقيان تقدّما قبل باب. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عُبيد
اللَّه. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أنه (قَالَ: (نََّى رَسُولُ اللَّهِ﴿َ، عَنِ الْقَزَع) - بفتح
القاف والزاي، ثم المهملة -: جمع قزعة، وهي القطعة من السحاب، وسُمّي شعر
الرأس إذا حُلِقٍ بعضه، وترك بعضه قَزَعًا؛ تشبيها بالسحاب المتفرق. والقَزّع أن يُحلَق
رأس الصبي الخ هذا التفسير من كلام نافع، كما في رواية مسلم، قال النووي: الأصح
أن القزع ما فسره به نافع، وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقا، ومنهم من قال: هو
حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف
للظاهر، فوجب العمل به. قال الحافظ: إلا أن تخصيصه بالصبي، ليس قيدا.
قال النووي: وأجمع العلماء على كراهة القزع، إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن
يكون لمداواة، ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام، مطلقا،
وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القُصَّة، أو القفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقا،
للرجل والمرأة؛ لعموم الحديث. انتهى. قال الحافظ: حجته ظاهرة؛ لأنه تفسير
الراوي. واختُلف في علة النهي؛ لكونه يُشوّه الخِلقةَ، وقيل: زِيُّ الشيطان، وقيل: زِيّ
اليهود، وقد جاء هذا في رواية لأبي داود. انتهى ((فتح)) ٥٥٩/١١ - ٥٦٠ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث أبي داود المشار إليه، تقدّم أنه حديث
ضعيف. والله تعالى أعلم.
وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ رحمه اللّه تعالى (حَدِيثُ يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ)
القطّان الذي سيأتي في ٥٢٣٣/٥٨- (وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ) الآتي في ٥٢٣٢/٥٨- (أَوْلَى
بِالصَّوَابِ) أي أحقّ بأن يكون صوابًا من هذه الرواية التي خالفهما فيها الثوريّ، فأسقط
عمر بن بن نافع بین عبيد الله، ونافع.
وإنما رجّح المصنّف رحمه اللّه تعالى روايتهما بإثباته على الإسقاط؛ لأن من أثبت
عنده زيادة علم؛ ولا سيّما وهم حفّاظ أثبات، كثيرون، وهم يحيى بن سعيد القطّان،
ومحمد بن بشر عند المصنّف، وابن جريج عند الشيخين، وأبو أسامة، وعبد الله بن
نمير عند مسلم، وفيهم من سمع عن نافع نفسه، کابن جريج.
والحاصل أن المحفوظ هو ما رواه هؤلاء الحفّاظ بذكر عمر بن نافع؛ لما ذكرناه.
وسيأتي مزيد بسط في هذا، في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
١٥
٥- (النَّهيُ عَن القُزَع) - حديث رقم ٥٠٥٣
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣/ ٥٠٥٠ و٢٥٠٥٢/٥ و ٥٠٥٣ و ٥٣٠/٥٨ و ٥٣١ ٥٣٢ و٥٣٣ - وفي
((الكبرى)) ٩٢٩٦/٤ و٩٢٩٨٩٢٩٩/٦ و٩٣٠٠/٧ و٩٣٠١ و٩٣٠٢ ٩٣٠٣ و٩٣٠٤
و ٩٣٠٥ و٩٣٠٦ . وأخرجه (خ) في ((اللباس)) ٥٩٢٠ و٥٩٢١ (م) في ((اللباس والزينة))
٢١٢٠ (د) في ((الترجّل)) ٤١٩٣ و٤١٩٤ و٤١٩٥ (ق) في ((اللباس)) ٣٦٣٧ و٣٦٣٨
(أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٤٥٩ و٤٤٩٣ و٥١٥٣ و٥٣٣٣ و٥٥٢٣ و٥٥٢٥
و٥٧٣٦ و٦١٧٧ و٦٢٥٨ و٦٣٨٤. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): أخرج الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى حديث ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما هذا في ((صحیحه))، فقال:
٥٩٢٠ - حدثني محمد (١)، قال: أخبرني مخلد، قال: أخبرني ابن جريج، قال:
أخبرني عبيدالله ابن حفص، أن عمر بن نافع، أخبره عن نافع، مولی عبدالله، أنه سمع
ابن عمر، رضي الله عنهما، يقول: سمعت رسول اللّه وَله، ينهى عن القزع، قال
عبيدالله: قلت: وما القزع، فأشار لنا عبيدالله، قال: إذا حَلَقَ الصبي، وترك ههنا
شعرة، وههنا وههنا، فأشار لنا عبيدالله إلى ناصيته، وجانبي رأسه، قيل لعبيدالله:
فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري هكذا قال: الصبي، قال عبيدالله: وعاودته، فقال:
أما القصة، والقفا للغلام فلا بأس بهما، ولكن القزع أن يُتْرَك بناصيته شعر، وليس في
رأسه غيره وكذلك شق رأسه، هذا وهذا.
قال في (الفتح)): قوله: أخبرني عبيد الله بن حفص)): هو عبيد الله بن عمر بن
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو العمري المشهور، نسبه ابن جريج في هذه
الرواية إلى جده، وقد أخرجه أبو قُرَّة في ((السنن)) عن ابن جريج، وأبو عوانة من
طريقه، فقال: ((عن عبيد الله بن عمر بن حفص))، وعبيد الله بن عمر، وشيخه هنا عمر
ابن نافع، والراوي عنه هو ابن جريج أقران، متقاربون في السن، واللقاء، والوفاة،
واشترك الثلاثة في الرواية عن نافع، فقد نزل ابن جريج في هذا الإسناد درجتين، وفيه
دلالة على قلة تدليسه، وقد وافق مخلد بن يزيد على هذه الرواية أبو قرة، موسى بن
(١) ((محمد)): هو ابن سلام. و)) مخلد)): هو ابن يزيد. و)) عبيد الله بن حفص)): هو عبيد الله بن
عمر بن حفص.
١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
طارق، في ((السنن)) عن ابن جريج، وأخرجه أبو عوانة، وابن حبان في ((صحيحهما))
من طريقه، وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق هشام بن سليمان، عن ابن جريج،
وكذلك قال حجاج بن محمد، عن ابن جريج، وأخرجه النسائي، والإسماعيلي، وأبو
عوانة، وأبو نعيم، في ((المستخرج)) من طريقه، لكن سقط ذكر عمر بن نافع، من رواية
النسائي(١) ومن رواية لأبي عوانة أيضا، وقد صرح الدار قطني في ((العلل)) بأن حجاج بن
محمد وافق مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن نافع، وأخرجه النسائي، من رواية سفيان
الثوري، على الاختلاف عليه، في إسقاط عمر بن نافع، وإثباته، وقال إثباته أولى
بالصواب، وأخرجه الترمذي من رواية حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،
لم يذكر عمر بن نافع، وهو مقلوب، وإنما هو عند حماد بن زيد، عن عبد الرحمن
السراج، عن نافع، أخرجه مسلم، وقد أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وابن
حبان، وغيرهم، من طرق متعددة، عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع، وراء
سفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه،
وكأنهم سلكوا الجادة؛ لأن عبيد الله بن عمر، معروف بالرواية عن نافع، مكثر عنه،
والعمدة على من زاد عمر بن نافع بينهما؛ لأنهم حفاظ، ولا سيما فيهم من سمع عن
نافع نفسه، کابن جريج. والله أعلم.
وقوله: قال عبيد اللّه: قلت: وما القزع؟ هو موصول بالإسناد المذكور، وظاهره أن
المسئول هو عمر بن نافع، لكن بَيِّن مسلم أن عبيد اللّه، إنما سأل نافعا، وذلك أنه
أخرجه من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر، أخبرني عمر بن نافع، عن أبيه،
فذكر الحديث، قال: قلت لنافع: وما القزع؟ فذكر الجواب، وأشار لنا عبيد اللَّه قال:
إذا حلق الصبي، وترك ههنا شعرة، وههنا وههنا، فأشار لنا عبيد اللَّه إلى ناصیته،
وجانبي رأسه، المجيب بقوله: قال: إذا حلق هو نافع، وهو ظاهر سياق مسلم، من
طريق يحيى القطان المذكورة لفظه، قال: يحلق بعض رأس الصبي، ويترك بعضا.
وقوله: ((فالجارية والغلام)): كأن السائل فَهِم التخصيص بالصبي الصغير، فسأل عن
الجارية الأنثى وعن الغلام، والمراد به غالبا المراهق.
وقوله: قال عبيد اللّه: وعاودته، هو موصول بالسند المذكور، كأن عبيد اللَّه لَمّا
أجاب السائل بقوله: لا أدري، أعاد سؤال شيخه عنه، وهذا يشعر بأنه حدث عنه به في
حال حياته، وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر،
(١) يعني الحديث المذكور هنا.
١٧
٥- (النَّھْيُ عَن القَزَع) - حدیث رقم ٥٠٥٣
قال: وجعل التفسير من قول عبيد الله بن عمر، ثم أخرجه من طريق عثمان الغطفاني،
ورَوْح بن القاسم، كلاهما عن عمر بن نافع، قال: وألحقا التفسير في الحديث -يعني
أدرجاه- ولم يسق مسلم لفظه، وقد أخرجه أحمد عن عثمان الغطفاني، ولفظه: نَّى
عن القزع، والقزع أن يحلق، فذكر التفسير مدرجًا، وأخرجه أبو داود، عن أحمد، وأما
رواية روح بن القاسم، فأخرجها مسلم، وأبو نعيم في ((المستخرج))، وقد أخرجه
مسلم، من طريق عبد الرحمن السراج، عن نافع، ولم يسق لفظه، وأخرجه أبو نعيم في
((المستخرج))، من هذا الوجه، فحذف التفسير، وأخرجه مسلم أيضا، من طريق معمر،
عن أيوب، عن نافع، ولم يسق لفظه، وهو عند عبد الرزاق في ((مصنفه))، عن معمر،
وأخرجه أبو داود، والنسائي، وفي سياقه ما يدل على مستند من رفع تفسير القزع،
ولفظه أن النبي بَلّ، رأى صبيا قد حلق بعض رأسه، وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك،
فقال: «احلقوا کله، أو ذروا كله)).
وقوله: ((أما القصة، والقفا للغلام، فلا بأس بهما)): القصة- بضم القاف، ثم
الهملة- والمراد بها هنا شعر الصدغين، والمراد بالقفا شعر القفا، والحاصل منه أن
القزع، مخصوص بشعر الرأس، وليس شعر الصدغين، والقفا من الرأس، وأخرج بن
أبي شيبة، من طريق إبراهيم النخعي، قال: لا بأس بالقصة، وسنده صحيح، وقد تُطلق
القصة على الشعر المجتمع الذي، يوضع على الأذن من غير أن يوصل شعر الرأس،
وليس هو المراد هنا .
وأما ما أخرجه أبو داود، من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن
عمر، قال: نهى النبي وَله عن القزع، وهو أن يُحلق رأس الصبي، ويتخذ له ذؤابة، فما
أعرف الذي فسر القزع بذلك، فقد أخرج أبو داود عقب هذا، من حديث أنس
رَّهِ، كانت لي ذؤابة، فقالت أمي: لا أَجُزُّها، فإن رسول اللَّهُ وَّهِ، كان يَمُدُّها،
ويأخذ بها، وأخرج النسائي بسند صحيح- ١٠ / ٥٠٦٧ - عن زياد بن حصين، عن أبيه،
أنه أتى النبي {آلژ، فوضع يده على ذؤابته، وسمت علیه، ودعا له، ومن حديث ابن
مسعود-٥٠٦٥/١٠- وأصله في ((الصحيحين)) قال قرأت من في رسول اللَّه وَالت،
سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لَمَعَ الغلمان، له ذؤابتان.
ويمكن الجمع بأن الذؤابة الجائز اتخاذها، ما يفرد من الشعر، فيرسل، ويجمع ما
عداها بالضفر، وغيره، والتي تمنع أن يحلق الرأس كله، ويترك ما في وسطه، فيتخذ
ذؤابة، وقد صرح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع. والله أعلم. انتهى ما في
((الفتح)) ١١ / ٥٥٨ - ٥٦٠ .
١٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وإنما نقلت رواية البخاريّ مع شرحها؛ لكثرة
فوائدها الإسناديّة والمتنيّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٦- (الأَخْذُ مِنَ الشَّغْرِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا وقع في بعض نسخ ((المجتبى)) بلفظ ((الشعر))،
وهو الذي في ((الكبرى))، وهو الصواب، ووقع في بعض النسخ بلفظ ((الشارب))،
والظاهر أنه تصحيف. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٠٥٤- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخُو قَبِيصَةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ
هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ وَائِلِ بْنِ
حُجْرٍ، قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ، وَلِي شَعْرٌ، فَقَالَ: ((ذُبَابٌ))، فَظَتَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِينِي، فَأَخَذْتُ مِنَ
شَعْرِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَّالَ لِي: ((لَّمْ أَعْنِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقة
[١٠] ٣٧/٣٣ .
٢- (سفيان) بن عُقبة السُّوَائي الكوفي، أخو قَبِيصة، صدوقٌ [٩].
رَوَى عن الثوري، والجرّاح بن مَلِيح، وحسين المعلم، وحمزة الزيات، ومِسْعَر،
وسعد بن أوس الكاتب. وعنه ابن أخيه عقبة بن قبيصة بن عقبة، وعلي بن المديني،
وابنا أبي شيبة، وأبو كريب، ومحمود بن غيلان، وأبو يحيى الْحِمّاني، وأبو البختري،
عبد الله بن محمد بن شاكر، وغيرهم.
قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: لا بأس به. وكذا قال ابن نمير، وابن عدي.
وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وفي ((سؤالات عثمان الدارمي))، عن ابن معين: سألت
يحيى عنه؟ فقال: لا أعرفه، وكذا نقله ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))، وابن عدي
في ((الكامل)) عن عثمان: زاد ابن عدي: يعني أنه لم يَرَهُ، ولم یکتب عنه، فلم يَخْبُر
أمره. انتهى. وقال العجلي: كوفي ثقة. روى له مسلم في ((المقدّمة))، والأربعة، وله
في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
١٩
٦ - (الأخْذُ مِنَ الشّعر) - حدیث رقم ٥٠٥٤
٣- (معاوية بن هشام) أبو الحسن القصّار الكوفيّ، صدوقٌ، له أوهام، من صغار
[٩] ١٧٠٤/٣٩ .
٤- (سفيان) الثوريّ المذكور في الباب الماضي.
٥- (عاصم بن كُليب) الْجَزْميّ الكوفيّ، صدوقٌ، رُمي بالإرجاء [٥] ٨٨٩/١١.
٦- (أبوه) كُليب بن شهاب الكوفيّ، صدوقٌ [٢] ٨٨٩/١١ ووهم من ذكره في
الصحابة .
٧- (وائل بن حُجر)- بضم المهملة، وسكون الجيم - ابن سعد بن مسروق
الحضرميّ الصحابيّ الجليل، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، ومات في ولاية
معاوية رضي اللّه تعالى عنهما، وتقدّمت ترجمته في ٨٧٩/٤ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه،
وتابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ) رضي الله تعالى عنه، أنه (قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َِّ، وَلِي شَغْرٌ) أي
طويلٌ، ففي رواية أبي داود: ((أتيت النبيّ وََّ، ولي شعرٌ طويل)) (فَقَالَ) وَ (ذُبَابٌ)
وفي رواية أبي داود: «فلمّا رآني رسول اللّه وَلَّه قال: ((ذبابٌ ذبابٌ)). بذال معجمة،
مضمومة، وموحّدتين: قال الخطابيّ: الذباب الشؤم. وقيل في ((المجمع)): الشرّ
الدائم: أي هذا شؤم، أو شرّ دائم. انتهى. وفي ((النهاية)): الذباب هو الشؤم، أي هذا
مشؤم، وقيل: هو الشرّ الدائم، يقال: أصابك ذبابٌ من هذا الأمر. انتهى (فَظَنَنْتُ أَنَّهُ
يَعْنِينِي) أي يقصدني بهذا الكلام (فَأَخَذْتُ مِنْ شَغْرِي) أي بعضه، ف((من)) تبعيضيّة. وفي
رواية أبي داود: («فرجعت، فجززته)) (ثُمَّ أَتَيْتُهُ) وَلير زاد في رواية أبي داود: ((من الغد))
(فَقَالَ لِي: ((لَمْ أَعْنِكَ) أي لم أقصدك بقولي: ((ذباب))، وإنما قصدت أمرًا آخر (وَهَذَا
أَحسَنُ) أي هذا الذي فعلته، من أخذ ما طال شعرك أحسن من تركه طويلًا، يعني أنه
أخطأ في الفهم، وأصاب في الفعل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
حديث وائل بن حُجر رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٦/ ٥٠٥٤ و٥٠٦٨/١١ - وفي ((الكبرى)) ٩٣٠٧/٨. وأخرجه (د) في
((الترجّل)) ٤١٩٠ (ق) في ((اللباس)) ٣٦٣٦. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز الأخذ من الشعر.
(ومنها): ما كان عليه الصحابة من المبادرة لامتثال أمر النبيّ وَلَه فإن وائلً رَّه
لَمّا سمع قوله وَله: ((ذباب)) ظنّ أنه المقصود بهذا الذمّ، فبادر إلى إزالة ما ظنه منكرًا،
فوافق أن كان فعله مما يسحسنه الشارع. (ومنها): أنه لا ينبغي تطويل الشعر حتى يخرج
عن حدّ العدالة، فإن النبيّ وَّ استحسن جزّ وائل ما طال من شعره، وكان هو رَّ إذا
طال شعره وصل إلى منكبه، فينبغي الاقتداء به والترفي ذلك. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٠٥٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،
قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ نَّهِ،َ شَعْرًا رَجِلًا، لَيْسَ
بِالْجَعْدِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَتِقِهِ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمد بن المثنى) الْعَنَّزيّ، أبو موسى البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٨٠/٦٤.
٢ - (وهب بن جرير) بن حازم الأزديّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة [٩]١١٧٨/١٩٦.
٣- (أبو وهب) هو: جرير بن حازم بن زيد بن عبد اللَّه الأزديّ، أبو النضر البصريّ،
ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدّث من حفظه [٦] ١٠١٤/٨٢.
٤- (قتادة) بن دعامة المذكور قبل باب.
٥- (أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه٦/٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين. (ومنها): أن فيه أنسًا رضي الله
تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة
رضي اللّه تعالى عنهم بالبصرة. والله تعالى أعلم.