Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ ==== ١٦- (الْقَطْعُ فِي السَّفَرَ) - حديث رقم ٤٩٨٢ أخرجه هنا-١٦/ ٤٩٨١- وفي ((الكبرى)) ٧٤٧٢/٢٦. وأخرجه (د) في ((الحدود)) ٤٤٠٨ (ت) في ((الحدود)) ١٤٥٠ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٧١٧٤ (الدارمي) في (السير)) ٢٣٨١ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في قطع السارق في السفر: قال الإمام الترمذيّ رحمه اللّه تعالى- بعد أن أخرج الحديث -: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، منهم الأوزاعيّ، لا يرون أن يقام الحدّ في الغزو بحضرة العدوّ؛ مخافة أن يلحق من يُقام عليه الحدّ بالعدوّ، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب، ورجع إلى دار الإسلام، أقام الحدّ على من أصابه، كذلك قال الأوزاعيّ. انتهى. وقال القاري: قال التوربشتي: ولعل الأوزاعي، رأى فيه احتمال افتتان المقطوع، بأن يَلحَق بدار الحرب، أو رأى أنه إذا قُطعت يده، والأمير متوجه إلى الغزو، لم يتمكن من الدفع، ولا يُغني عنا، فيُترك إلى أن يَقفل الجيش، قال: وقال القاضي: ولعله عليه الصلاة والسلام أراد به المنع من القطع فيما يؤخذ من الغنائم. انتهى. ويشهد لما ذهب إليه الجمهور، حديث عبادة تظنّه: أن رسول اللّه وَلِّ قال: ((جاهدوا الناس في الله، القريب والبعيد، ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر))، رواه عبد الله بن أحمد في ((مسند أبيه)) كذا في ((المنتقى)). قال في ((النيل)): وحديث عبادة بن الصامت تظنّه أخرج أوله الطبراني في ((الأوسط))، و((الكبير))، قال في ((مجمع الزوائد»: وأسانيد أحمد وغيره ثقات، يشهد لصحته عمومات الكتاب، والسنة، وإطلاقاتهما؛ لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد، والمقيم والمسافر. ولا معارضة بين الحديثين؛ لأن حديث بُسرة أخصّ مطلقًا من حديث عبادة، فيُبنى العامّ على الخاصّ، وبيانه أن السفر المذكور في حديث عبادة وَّ أعمّ مطلقًا من الغزو المذكور في حديث بسر رَزّه ؛ لأن المسافر قد يكون غازيًا، وقد لا يكون، وأيضًا حديث بسر في حدّ السرقة، وحديث عبادة في عموم الحدّ. انتهى كلام الشوكانيّ في ((نيل الأوطار)) ١٤٥/٧. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الشوكانيّ في وجه الجمع بين الحديثين حسنٌ جدّا. والحاصل أن ما ذهب إليه الأوزاعيّ، من عدم إقامة الحدّ في سفر الغزو هو الأرجح؛ لصحّة حديث الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٨٢- (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُذْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ حَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ١٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ نَّ، قَالَ: ((إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَبِعْهُ، وَلَوْ بِنَشٌِ)) . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث لا يناسب هذا الباب، فكان الأولى للمصنّف رحمه الله تعالى أن يترجم له، كما فعل في ((الكبرى))، حيث ترجم بقوله: ((ما يُفْعَل بالمملوك إذا سرق))، فتأمّل. ورجال هذا الإسناد: ستة: ١- (الحسن بن مُدرك) بن بشير السدوسيّ، أبو عليّ البصريّ الطخان الحافظ، لا بأس به، ونسبه أبو داود إلى تلقين المشايخ [١١]. رَوَى عن يحيى بن حماد، ومحبوب بن الحسن، وعبد العزيز الأويسي. وعنه البخاري، والنسائي، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وأحمد بن الحسين الصوفي، وقال: كان ثقة. وقال الآجري، عن أبي داود: كذاب، كان يأخذ أحاديث فهد بن عوف، فيلقيها على يُحيى بن حماد. وقال النسائي في ((أسماء شيوخه)): بصري لا بأس به. وقال ابن عدي: كان من حفاظ أهل البصرة، وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: كتبنا عنه. وقال أبو حاتم: هو شيخ. وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي: كتب عنه من أهل بلدنا ابن وَضّاح، وهو صالح في الرواية. تفرد به البخاريّ، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٢- (يحيى بن حمّاد) الشيبانيّ مولاهم البصريّ، ختن أبي عوانة، ثقة عابدٌ، من صغار [٩] ٢٢٢٥/٤٣ . ٣- (أبو عوانة) الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ الثقة الثبت [٧] ٤٦/٤١. ٤- (عمر بن أبي سلمة) الزهريّ، قاضي المدينة، صدوقٌ، يخطىء [٦] ٣٩١١/٢. ٥- (أبوه) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، والمشهور أن اسمه كنيته، وقيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل [٣] ١/١ . ٦- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم موثّقون. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عمر. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة وَمّه أحفظ من روى الحديث في دهره. والله تعالى أعلم. ١٢٣ = ١٦- (القَطْعُ فِي السَّفَرَ) - حديث رقم ٤٩٨٢ شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً) رضي اللّه تعالى عنه (عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ) أنه (قَالَ: ((إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَبِعْهُ) أي بعد بيان عيبه؛ لئلا يكون غاشًا لمشتريه، فقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث تميم الداري لَّه، قال: قال رسول اللّه وَ له: ((إنما الدين النصيحة))، قالوا: لمن يا رسول الله، قال: ((للَّه، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)). ولحديث أنس رَّه، قال: قال رسول اللَّه وَله: ((لا يؤمن أحدكم حتى يُحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه))، متّفقٌ عليه. (وَلَوْ بِتَشِ) بفتح النون، وتشديد الشين العجمة -: هو نصف الأوقيّة، وهي أربعون درهمًا، فيكون نصفها عشرين درهمًا، وقيل: يُطلق على النصف من كلّ شيء، فالمراد ولو بنصف القيمة، أو بنصف درهم. وإنما أمره النبيّ أَّێر ببيعه، مع أنه ينبغي له أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، كما تقدم آنفًا؛ لأن الإنسان قد لا يقدر على إصلاح حاله، ويكون غيره قادرًا عليه. والله تعالى أعلم. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ رحمه اللَّه تعالى (عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ) أشار به إلى ضعف هذا الحديث؛ لضعف عمر هذا، وهذا الذي قاله في عمر قاله غیرہ أيضًا، فقال ابن سعد: کان کثیر الحدیث، ولیس يُحتجّ بحديثه. عن ابن المدينيّ: كان شعبة يضعّفه. وقال ابن مهديّ: أحاديثه واهية. وضعفه ابن معين في رواية عنه. وقال الجوزجانيّ: ليس بقويّ في الحديث. وقال ابن خزيمة: لا يُحتجّ بحديثه. وقوّاه آخرون، فقال أحمد: هو صالح ثقة إن شاء الله. وقال البخاريّ: صدوق، إلا أنه يخالف في بعض حديثه. وقال ابن أبي خيثمة، عن أبيه: صالح، إن شاء الله. وقال أبو حاتم: هو عندي صالح، صدوقٌ في الأصل، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه، ولا يحتجّ به، يخالف في بعض الشيء. وقال العجليّ: لا بأس به. وقال ابن عديّ: حسن الحديث، لا بأس به. وقال الدُّوريّ: سألت ابن معين عن حديث من حديثه؟، فقال: صحيح، وسألته عن آخر؟ فاستحسنه. وذكره ابن الْبَرْقيّ في (باب من احتُمل حديثه من المعروفين)) قال: وأكثر أهل العلم بالحديث يُثْبِتونه. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب)) ٢٣٠/٣. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: يتبيّن مما ذُكر من أقوال أهل العلم أن عمر بن أبي سلمة وسط، فالصحيح ما قاله في ((التقريب)): صدوقٌ يُخطىء، فلا ينزل حديثه عن درجة الحسن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ١٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة ◌َّهِ هذا حسنٌ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٩٨٢/١٦- وفي ((الكبرى)) ٧٤٧٣/٢٧. وأخرجه (د) في ((الحدود)) ٤٤١٢ (ق) في ((الحدود)) ٢٥٨٩. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في حكم سرقة العبد: ظاهر هذا الحديث يدلّ على أنه لا يجب قطعه؛ لأنه وَّله أمر ببيعه إذا سرق، ولم يأمر بقطعه، لكن جمهور أهل العلم على وجوب قطعه؛ لعموم الآية، وهو الحقّ. قال في ((المغني)) ٤٤٩/١٢ -: ما حاصله: والحر والحرة، والعبد والأمة في وجوب القطع سواء، أما الحر والحرة، فلا خلاف فيهما، وقد نص اللَّه تعالى على الذكر والأنثى، بقوله تعالى: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَهُوَاْ أَبْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، ولأنهما استويا في سائر الحدود، فكذلك في هذا، وقد قطع النبي ◌َّ سارق رداء صفوان، وقطع المخزومية التي سرقت القطيفة. وأما العبد والأمة، فإن جمهور الفقهاء، وأهل الفتوى على أنهما يجب قطعهما بالسرقة، إلا ما حُكي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال: لا قطع عليهما؛ لأنه حد لا يمكن تنصيفه، فلم يجب في حقهما، كالرجم، ولأنه حدّ، فلا يساوي العبد فيه الحر كسائر الحدود. وحجة الجمهور عموم الآية، ورَوَى الأثرم أن رقيقا لحاطب بن أبي بلتعة، سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فانتحروها، فأمر كثير بن الصَّلْت أن تقطع أيديهم، ثم قال عمر رَّهِ: والله إني لأراك ◌ُجميعهم، ولكن لأُغَرِّ منك غرما يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ قال: أربعمائة درهم، قال عمر: أعطه ثمانمائة درهم. ورَوَى القاسم بن محمد عن أبيه، أن عبدا أقر بالسرقة عند علي رَزّه ، فقطعه، وفي رواية قال: كان عبدا يعني الذي قطعه علي، رواه الإمام أحمد بإسناده، وهذه قِصَصٌ تنتشر، ولم تُنكر، فتكون إجماعا، وقولهم: لا يمكن تنصيفه، قلنا: ولا يمكن تعطيله، فيجب تكميله، وقياسهم نقلبه عليهم، فنقول: حدّ، فلا يتعطل في حق العبد والأمة، كسائر الحدود، وفارق الرجم، فإن حد الزاني، لا يتعطل بتعطيله، بخلاف القطع، فإن حد السرقة يتعطل بتعطيله. انتهى ((المغني)) ٤٤٩/١٢ -٤٥٠. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الذي يظر لي أن ما قاله الجمهور من وجوب قطع ١٧ - (حَدُّ الْبُوغِ، وَذِكْرُ السِّنَّ الَّذِّي ... - حديث رقم ٤٩٨٣ ١٢٥ = العبد والأمة إذا سرقا، هو الحقّ؛ لعموم الآية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). ١٧ - (حَدُّ الْبُلُوغِ، وَذِكْرُ السِّنَّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ أُقِيمَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ) ٤٩٨٣- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: كُنْتُ فِي سَبْ قُرَيْظَةَ، وَكَانَ يُنْظَرُ، فَمَّنْ خَرَجَ شِغْرَتُهُ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ تَخْرُجِ اسْتُخِيَ، وَلَمْ يُقْتَلْ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((إسماعيل بن مسعود)): هو الجحدريّ البصريّ الثقة. و((خالد)): هو ابن الحارث الهجيميّ البصريّ الثقة الثبت. و((عبد الملك بن عُمير)): اللَّخْميّ الْفَرَسيّ الكوفيّ، ثقة فقيه، تغيّر حفظه، وربما دلّس [٣] ٩٤٧/٤١. و((عطيّة)): هو القرظيّ الصحابيّ الصغير، نزيل الكوفة تَظَّه تقدّم في ٣٤٥٨/٢٠. وقوله: ((وكان يُنظر)) بالبناء للمفعول. وقوله: ((شِعْرته))- بكسر الشين المعجمة، وسكون العين المهملة -: قال الفيّوميّ: الشّعْرة، وزان سِذْرة: شَعْر الرَّكَب للنساء خاصّة، قاله في ((الْعُبَاب))، وقال الأزهريّ: الشّغْرة: الشّعْر النابت على عانة الرجل، ورَكَب المرأة، وعلى ما وراءهما. انتهى. وما قاله الأزهريّ هو المناسب هنا. والرَّكب بفتحتين، قال ابن السّكْيت: هو مَنبِت العانة، وعن الخليل: هو للرجل خاصّة، وقال الفرّاء للرجل والمرأة، وأنشد: لَا يُقْنِعُ الْجَارِيَةَ الْخِضَابُ وَلَا الْوِشَاحَانِ وَلَا الْجِلْبَابُ مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الأَرْكَابُ وَيَفْعُدَ الأَبْرُ (١) لَهُ لُعَابُ (١) بفتح، فسكون: الذكر. ١٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ وقوله: (استُحيي)) بالبناء للمفعول: أي تُرك حيّا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث تقدّم شرحه، وبيان مسائله في ((كتاب الطلاق)) - ٣٤٥٦/٢٠- («باب متى يقع طلاق الصبيّ؟)) وبقي من مسائله بيان ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، فأقول: [مسألة]: في اختلاف أهل العلم في حدّ بلوغ الصبيّ: قال في ((الفتح)) ٦٠٩/٥-٦١١ -: اختلف العلماء في أقل سن تحيض فيه المرأة، ويحتلم فيه الرجل، وهل تنحصر العلامات في ذلك، أم لا؟، وفي السن الذي إذا جاوزه الغلام، ولم يحتلم، والمرأة لم تحض، يُحكّم حينئذ بالبلوغ، فاعتبر مالك، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، الإنباتَ، إلا أن مالكا لا يُقيم به الحد؛ للشبهة، واعتبره الشافعي في الكافر، واختلف قولُهُ في المسلم، وقال أبو حنيفة: سن البلوغ تسع عشرة، أو ثمان عشرة للغلام، وسبع عشرة للجارية، وقال أكثر المالكية: حده فيهما سبع عشرة، أو ثمان عشرة، وقال الشافعي، وأحمد، وابن وهب، والجمهور: حدّه فيهما استكمال خمس عشرة سنة، على ما في حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: ((أن رسول اللّه وَ ل عرضه يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يُجزني، ثم عرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني)). قال نافع: فقدِمت على عمر بن عبد العزيز، وهو خليفة، فحدّثته الحديث، فقال: إن هذا لحدٌّ بين الصغير والكبير، وكتب إلى عُمّاله أن يَفرضُوا لمن بلغ خمس عشرة سنة. متّفقٌ علیه. انتهى. وقال في ((المغني)) ٦/ ٥٩٧- ٦٠٠ -: ويحصل البلوغ في حق الغلام، والجارية بأحد ثلاثة أشياء، وفي حق الجارية بشيئين، يختصان بها، أما الثلاثة المشتركة بين الذكر والأنثى، فأولها خروج المني من قبله، وهو الماء الدافق الذي يُخلق منه الولد، فكيفما خرج في يقظة، أو منام، بجماع، أو إحتلام، أو غير ذلك، حصل به البلوغ، لا نعلم في ذلك اختلافا؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَلُ مِنْكُمُ الْحُلُمْ فَلْيَسْتَنْذِنُوا﴾ الآية [النور: ٥٩]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمُ﴾ الآية [النور: ٥٨] وقولِ النبي ◌َّ: (رُفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم))، وقولِهِ عليه السلام لمعاذ تَظِلّه: ((خذ من كل حالم دينارا))، رواهما أبو داود(١) . وقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الفرائض، والأحكام تجب على المحتلم العاقل، وعلى المرأة بظهور الحيض منها. (١) حديثان صحيحان. = ١٢٧ ١٧ - (حَدُّ الْبُوغِ، وَذِكْرُ السِّنُ الذَّي ... - حديث رقم ٤٩٨٣ وأما الإنبات، فهو أن يَنْبُت الشعرُ الخشنُ حولَ ذكر الرجل، أو فرج المرأة، الذي استحق أخذه بالموسى، وأما الزَّغَبُ(١) الضعيف، فلا اعتبار به، فإنه يثبت في حق الصغير، وبهذا قال مالك، والشافعي، وأحمد، في قول، وقال الشافعيّ في قوله الآخر: هو بلوغٌ في حق المشركين، وهل هو بلوغ في حق المسلمين فيه قولان. وقال أبو حنيفة: لا اعتبار به؛ لأنه نبات شعر، فأشبه نبات شعر سائر البدن. واحتجّ الأولون بأن النبي وَلّ لما حَكّم سعد بن معاذ تظنّ في بني قريظة حَكَم بأن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم، وأمر أن يُكشف عن مؤتزرهم، فمن أنبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت ألحقوه بالذرية، وقال عطية القرظي: عُرِضت على رسول الله وَّر، يوم قريظة، فشَكُّوا فِيَّ، فأمر النبي ◌َّه أن يُنظَر إليَّ، هل أنبتُ، بعدُ؟ فنظروا إليّ، فلم يجدوني أنبتّ بعدُ، فألحقوني بالذرية، متفق على ما معناه. وكتب عمر رضي اللَّه عنه إلى عامله أن لا تَأْخُذِ الجزيةَ إلا ممن جرت عليه المواسي. وروى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من الأنصار، شَبَّب بإمرأة في شعره، فرُفع إلى عمر ◌َّه فلم يجده أنبت، فقال: لو أنبت الشعر لحددتك، ولأنه خارج يلازمه البلوغ غالبا، ويستوي فيه الذكر والأنثى، فكان علما على البلوغ، كالاحتلام، ولأن الخارج ضربان: متصل، ومنفصل، فلما كان من المنفصل ما يثبت به البلوغ، كان كذلك المتصل، وما كان بلوغا في حق المشركين، كان بلوغا في حق المسلمين، كالاحتلام، والسن. وأما السن: فإن البلوغ به في الغلام والجارية بخمس عشرة سنة، وبهذا قال الأوزاعي، والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد، وقال داود: لا حد للبلوغ من السن؛ لقوله عليه السلام: ((رُفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم))، وإثبات البلوغ بغيره، يخالف الخبر، وهذا قول مالك، وقال أصحابه: سبع عشرة، أو ثماني عشرة، ورُوري عن أبي حنيفة في الغلام روايتان، إحداهما: سبع عشرة، والثانية ثماني عشرة، والجارية سبع عشرة بكل حال؛ لأن الحد لا يثبت إلا بتوقيف، أو اتفاق، ولا توقيف في هذا، ولا إتفاق. واحتجّ الأولون بأن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما، قال: ((عُرضت على رسول الله وَ لخر، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يُجزني في القتال، وعرضت عليه، وأنا ابن خمس عشرة، فأجازني))، متفق عليه، وفي لفظ: ((عرضت عليه يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة، فردني، ولم يرني بلغت، وعرضت عليه عام الخندق، وأنا ابن خمس عشرة، (١) الزَّغَب بفتحتين: صغار الشعر، وليّنه، حين يبدو من الصبيّ، وكذلك من الشيخ حين يرقّ شعره انتهى ((المصباح)) . = ١٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ فأجازني))، فأخبر بهذا عمر بن عبد العزيز، فكتب إلى عماله، أن لا تفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة، رواه الشافعي في ((مسنده))، ورواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. ورُوي عن أنس رَّه أن النبي وَلّ، قال: ((إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة، كُتب ما له، وما عليه، وأخذت منه الحدود))، ولأن السن معنى يحصل به البلوغ، يشترك فيه الغلام والجارية، فاستويا فيه، كالإنزال، وما ذكره أصحاب أبي حنيفة، ففيما رويناه جواب عنه، وما احتج به داود، لا يمنع إثبات البلوغ بغير الاحتلام، إذا ثبت بالدليل، ولهذا كان إنبات الشعر عَلَمًا عليه. وأما الحيض فهو عَلَمْ على البلوغ، لا نعلم فيه خلافا، وقد قال النبي وَلاير: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار))، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. وأما الحمل: فهو على البلوغ؛ لأن اللَّه تعالى أجرى العادة أن الولد، لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء المرأة، قال الله تعالى: ﴿فَلْتُظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴿ يَخْرُ مِنْ بَيْنِ الْقُلْبِ وَالتَّآيِبِ﴾ [الطارق: ٥-٧]، وأخبر النبي وَل خُلِقَ مِن ◌َّآءِ دَافِقٍ بذلك في الأحاديث، فمتى حملت حُكم ببلوغها، في الوقت الذي حملت فيه. انتهى ((المغني)) ٦/ ٥٩٧ - ٦٠٠ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن مما سبق إيضاحه أن الأرجح حصول البلوغ في حقّ الغلام والجارية بأحد ثلاثة أشياء: خروج المنيّ، والإنبات، وبلوغ خمس عشرة سنة، وأما الجارية، فتزيد الحيض، والحمل، وقد عرفتَ أدلتها بالتفصيل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)» . (تَعْلِيقُ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ) ٤٩٨٤- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ مُّحَيْرِيزِ، قَالَ: سَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، عَنْ تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ؟ قَالَ: ((سُنَّةٌ، قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ يَدَ سَارِقٍ، وَعَلَّقَ يَدَهُ فِي عُنُقِهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (سُويد بن نصر) أبو الفضل المروزيّ الملقّب بالشاه، ثقة [١٠] ٥٥/٤٥ . (تَعْلِيقُ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِّهِ) - حديث رقم ٤٩٨٤ ١٢٩ = ٢- (عبد الله) بن المبارك الحنظليّ المروزيّ الإمام الحجة الثبت [٨] ٣٦/٣٢. ٣- (أبو بكر بن عليّ) بن عطاء بن مُقَدَّم- بوزن محمد- الثقفيّ الْمُقَدَّمَيّ البصريّ، مقبول [٧] . روى عن الحجاج بن أرطاة، وحبيب بن أبي عمرة، ويونس بن عُبيد. وعنه ابن المبارك، وأبو سعيد جعفر بن مسلمة الورّاق، مولى خُزاعة. قال البخاريّ: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: مات أبي سنة (١٦٧) قبل حماد بن سلمة بشهرين. وقال الدار قطنيّ: لا يُعرف له اسم. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. ٤- (الحجّاج) بن أرطاة- بفتح الهمزة- ابن ثور بن هُبيرة النخعيّ، أبو أرطاة الكوفيّ القاضي، أحد الفقهاء، صدوقٌ، كثير الخطأ، والتدليس [٧] ٢١٢٧/١٣. ٥- (مكحول) أبو عبد الله الشاميّ، ثقة، فقيه، كثير الإرسال، مشهورٌ، مات سنة بضع عشرة ومائة [٥] ٤ /٦٣٠ . [تنبيه]: لا يوجد في الكتب الستة من اسمه مكحول إلا هذا، ولهم مكحول الأزديّ البصريّ، أبو عبد الله، صدوق [٤]، أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، فتنبه. والله تعالى أعلم. ٦- (ابن مُحَيريز) هو: عبد الرحمن بن محيريز الْجُمحيّ، روى عن فَضَالة بن عُبيد، وأبي أمامة، وزيد بن أرقم. وعنه مكحول الشاميّ، وأبو قلابة الْجَزْميّ، وإبراهيم بن محمد ابن حاطب. قال البخاريّ: ويُذكر عن عيسى سنان، عن أبي بكر بن بَشير أنه رآه مع ابن عمر، وأبي أمامة، وواثلة ببيت المقدس. وذكره ابن عبد البرّ في ((الصحابة))، وأشار إلى أنه وُلد في عهد رسول اللَّهِ وَ لّ، قال: وكان فاضلاً. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وقال ابن القطّان: لا يُعرف. روى له الأربعة هذا الحديث فقط، وقال الترمذيّ: حسنٌ غريب. ٧- (فضالة بن عُبيد) بن نافذ بن قيس الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ تَظعليه ، أول مشاهده أحدٌ، ثم نزل دمشق، وولي قضاءها، ومات سنة (٥٨) وقيل: قبلها، تقدمت ترجمته في ١٢٨٤/٤٨. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن) عبد الرحمن (ابْنِ مُحَيْرِيزِ) أنه (قَالَ: سَأَلْتُ فَضَالَةَ) -بفتح الفاء، وتخفيف الضاد المعجمة- (بْنَ عُبَيْدٍ)- بضم العين المهملة، مصغّرًا- رضي اللّه تعالى عنه (عَنْ تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ؟ قَالَ) فضالة رَّهِ (سُنَّةٌ) بالرفع خبر لمحذوف: أي هو سنة، ثم بيّن كونه سنة النبيّ بَّه فقال (قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَدَ سَارِقٍ، وَعَلَّقَ يَدَهُ فِي ١٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ عُنُقِهِ) أي ليكون عبرةً، ونَكَالًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث فَضالة بن عبيد ◌َّ هذا ضعيفٌ؛ لتفرّد الحجاج بن أرطاة به، وهو ضعيف، كما قال المصنّف رحمه الله تعالى، وزاد أبو الحسن ابن القطّان جهالة ابن محيريز، فلا عبرة بتحسين الترمذيّ، ولا بسكوت أبي داود، كما سبق. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٨ / ٤٩٨٤ و٤٩٨٥- وفي ((الكبرى)) ٧٤٧٥/٢٩ و٧٤٧٦. وأخرجه (د) في ((الحدود)) ٤٤١١ (ت) في ((الحدود)) ١٤٤٧ (ق) في ((الحدود)) ٢٥٨٧ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٢٤٢٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في تعليق يد الساق في عنقه: قال الموفق رحمه الله تعالى: ويُسنّ تعليق اليد في عنقه؛ لما روى فَضَالة بن عُبيد رَّ أن النبيّ وَّهِ ((أُتي بسارق، فقُطعت يده، ثم أمر بها، فعُلّقت في عنقه))، رواه أصحاب السنن، وفعل ذلك عليّ رَظّه؛ ولأن فيه رَدْعًا، وزجرًا. انتهى. ((المغني)) ٤٤٢/١٢ . وقال ابن الهمام: المنقول عن الشافعيّ، وأحمد أنه يُسنّ تعليق يده في عنقه؛ لأنه وَلخير أمر به، وعندنا ذلك مطلق للإمام، إن رآه، ولم يثبت عنه ◌َّر في كلّ قطعه؛ ليكون سنّة. انتهى نقله في ((تحفة الأحوذيّ)) ٤/ ٦١٤ . وقال الشوكانيّ في ((نيل الأوطار)): في هذا الحديث دليلٌ على مشروعيّة تعليق يد السارق في عنقه؛ لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه، فإن السارق ينظر إليها مقطوعة، معلّقة، فيتذكّر السبب لذلك، وما جرّ إليه ذلك الأمر من الخسارة بمفارقة ذلك العضو النفيس، وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة ما تنقطع به وساوسه الرديئة. انتهى. وقال ابن العربيّ في ((شرح الترمذيّ)»: ولو ثبت هذا الحكم لكان حسنًا صحيحًا، لكنه لم يثبت، ويرويه الحجّاج بن أرطاة. انتهى. وقال السنديّ: والحديث قد حسّنه الترمذيّ، وسكت عليه أبو داود، وإن تكلّم فيه النسائيّ. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث فضالة الذي استدلّوا به ضعيف، كما قال المصنّف، ولا عبرة بتحسين الترمذيّ؛ لأن هذا من تساهله، وكذلك لا عبرة بسكوت ١٣١ === (تَعْلِيقُ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِّهِ) - حديث رقم ٤٩٨٦ أبي داود، وليس في تعليق اليد في العنق دليلٌ صحيح يُعتمد عليه، فالظاهر كما قال الحنفيّة، أنه إن رأى الإمام ذلك، فعله تنكيلًا، وزجرًا، كما فعل عليّ رَّه، وإلا فلا يُسنّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٨٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدْثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيّ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: أَرَأَنْتَ تَعْلِيقَ الْيَدِ فِي عُنُقِ السَّارِقِ، مِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَه بِسَارِقٍ، فَقَطَعَ يَدَهُ، وَعَلَّقَهُ فِي عُنُقِهِ . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ، وَلَا يُخْتَجُّ بِحَدِيثِهِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمر بن عليّ المقدّميّ)): هو أخو أبي بكر المذكور قبله، بصريّ، واسطيّ الأصل، ثقة، يدلس تدليس التسوية [٨] ٣٤٩٤/٣٦. و((الحجاج)): هو ابن أرطاة المذكور قبله. وقوله: ((ضعيف الخ))، وهو أيضًا مدلسٌ، وقد عنعنه، وكذا عمر بن عليّ معروف بتدليس التسوية، وهو أن يدلّس على شيخه، أو هو أن يسقط ضعيفًا بين ثقتين، وقد عنعنعه فيما فوق شيخه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٨٦- (أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ، قَالَ: ((لَا يُغَرَّمُ صَاحِبُ سَرِقَةٍ، إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث لا يناسب الترجمة، فكان الأولى للمصنّف رحمه الله تعالى أن يترجم له ترجمة مناسبة له، كما فعل في ((الكبرى))، حيث ترجم له بقوله: ((باب لا يُغَرَّم صاحب السرقة)). انتهى، فتنبه. ورجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (عمرو بن منصور) النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٤٧/١٠٨. ٢- (حسّان بن عبد الله) بن سهل الكنديّ، أبو عليّ الواسطيّ، نزيل مصر، صدوقٌ يخطىء [١٠] . رَوَى عن المفضل بن فضالة، وابن لهيعة، والليث، وخلاد بن سليمان، ويعقوب بن عبد الرحمن، وغيرهم. وعنه البخاري، وروى له النسائي، وابن ماجه بواسطة ١٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ الصغاني، وعمرو بن منصور، وإبراهيم بن محمد الفريابي، وأبو حاتم الرازي، وأبو عبيد، ويحيى بن معين، ويعقوب بن سفيان، والربيع الجيزي، ويحيى بن عثمان بن صالح السهمي، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء. وقال ابن يونس: صدوق، حسن الحديث، كان أبوه واسطیا، وُلد حسان بمصر، ومات بها سنة (٢٢٢). تفرّد به البخاريّ، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٣- (المفضّل بن فَضَالة) الْقِتْبانيّ، أبو معاوية المصريّ القاضي، ثقة فاضلٌ، عابدٌ [٨] ٥٨٦/٤٢ . ٤- (يونس بن يزيد) الأيليّ، ثقة [٧] ٩/٩. ٥- (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، قاضيها، ثقة فاضل، عابدٌ [٥] ٥١٨/١١. ٦- (المسور بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، مقبول [٤] . روى عن جدّه هذا الحديث، ولم يُدركه. وعنه سعد بن إبراهيم أخوه. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. [تنبيه]: قال في ((تهذيب التهذيب)): لم يُنسَب- يعني المسور- في رواية النسائيّ، وقد روى إسحاق بن الفرات، عن مفضّل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف، والظاهر أنه وهِم في نسبة المسور، فقد وقع منسوبًا في رواية الدار قطنيّ، والْجُوزجانيّ، فإنهما أخرجاه من طرق، عن مفضّل بن صالح، عن يونس، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور به، وقال: المسور لم يُدرك عبد الرحمن. قال: قرأت بخط مغلطاي أنه وجد بخطّ أبي إسحاق الصَّرِيفينيّ الحافظ أن المسور ابن إبراهيم هذا مات سنة (١٠٧). انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قوله: لم ينسبه في رواية النسائي فيه نظر لا يخفى، فإنه في روايته منسوب في ((المجتبى))، وفي (الكبرى)) أيضًا، ولعله وقع في نسخته غير منسوب . وقوله: ((مفضّل بن صالح)) هذا فيه تصحيف، فإنه ابن فَضالة، كما هو عند الدار قطنيّ، وغيره. والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قال في ((النكت الظراف)) ٢١٣/٧ -: رواه إسحاق بن الفرات، عن المفضّل بن فَضالة، عن يونس، فأدخل بينه وبين سعد بن إبراهيم ((ابنَ شهاب))، أخرجه ١٣٣ (تَعْلِيقُ يَدِ السَّارِقِ فِی عُنُقِهِ) - حديث رقم ٤٩٨٦ الدار قطنيّ في («سننه» ١٨٣/٣ وقال: هذا وَهَمّ من وجوه، وأخرجه من وجه آخر عن مفضّل من غير ذكر ((ابن شهاب))، لكن قال فيه: سعيد بن إبراهيم، عن المسور ابن إبراهيم، وقال: سعيد مجهول. قال الحافظ: بل معروف، والصواب ((سعد)) -بسكون العين - وهو ابن إبراهيم، والمسور أخوه. وقد أخرجه الطبريّ في ((تهذيبه)) عن أحمد بن الحسن، عن سعيد بن عُفير، عن مُفضّل، عن يونس، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف. زاد فيه ((عن أبيه)) مجوّدة، ولكنّه خولف في هذه الزيادة. انتهى ((النكت)). والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الصحابيّ المشهور، أحد العشرة المبشرين بالجنة (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، قَالَ: لَا يُغَرَّمُ) بتشديد الراء، مبنيًّا للمفعول، من التغريم: أي لا يُلزم بالغرامة، ويحتمل أن يكون بتخفيف الراء، مبنيًّا للفاعل، من باب تَعِبَ، قال الفيّوميّ: غَرِمت الدية، والدين، وغير ذلك أَغْرَم، من باب تَعِب: أدّيته، غُرْمًا، ومَغْرَمًا، وغرامةً، ويتعدّى بالتضعيف، فيقال: غَزَّمته، وأغرمته بالألف: جعلته غارمًا. انتهى. فقوله: (صَاحِبُ سَرِقَةٍ) نائب فاعل على الأول، وفاعل على الثاني، والمراد به السارق (إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ) يعني أنه لا يُجمع على السارق بين العقوبة، وهو قطع يده، والغرامة، وهو ضمان ما سرقه إذا تلف، وأما إذا كانت العين قائمة، فلا خلاف في وجوب ردها، كما سيأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: وَهَذَا مُرْسَلٌ) أي منقطع، وقد تقدّم أن المصنّف، وأبا داود، وغيرهما من المحدّثين يُطلقون المرسل على المنقطع، والمشهور في كتب المتأخّرين من أهل الاصطلاح أن المرسل هو ما رفعه التابعيّ إلى النبيّ وَّر، وهذا ليس منه؛ لأنه صحابيّه مذكور، وهو عبد الرحمن بن عوف، وإنما المحذوف الواسطة بين المسور، وعبد الرحمن، فتنبّه وقوله: (وَلَيْسَ بِثَابِتٍ) أي للانقطاع المذكور. وقال عبد الحقّ في أحكامه: إسناده منقطع. قال ابن القطّان في كتابه: وفيه مع الانقطاع بين المسور وعبد الرحمن انقطاعٌ آخر بين المفضّل ويونس، فقد رواه إسحاق بن الفرات عن المفضّل بن فَضَالة، فجعل فيه الزهريّ بين يونس بن يزيد، وسعد بن إبراهيم، قال: وفيه مع ذلك الجهل بحال المسور، فإنه لا يُعرف له حال. انتهى. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثٍ رواه المفضّل بن فَضالة؟ فقال أبي: هذا حديثٌ منكر، ومِسور لم يلق عبد الرحمن. انتهى ((التعليق المغني على الدارقطنيّ)) ١٨٢/٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ١٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الرحمن بن عوف ◌َّه هذا ضعيف؛ للانقطاع المذكور، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٩٨٦/١٨- وفي ((الكبرى)) ٧٤٧٧/٣٠. وأخرجه الدار قطنيّ في ((سننه)) ١٨٢/٣-١٨٣، والبيهقيّ في ((السنن الكبرى)) ٢٧٧/٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في تضمين السارق بعد قطع يده: قال الموفّق رحمه الله تعالى: لا يختلف أهل العلم في وجوب رد العين المسروقة على مالكها، إذا كانت باقية، فأما إن كانت تالفة، فعلى السارق رد قيمتها، أو مثلها إن كانت مثلية، قُطِع، أو لم يُقطَّع، موسرا كان، أو معسرًا، وهذا قول الحسن، والنخعي، وحماد، والْبَتّيّ، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وقال الثوري، وأبو حنيفة: لا يجتمع الغُزم والقطع، إن غَرِمها قبل القطع، سقط القطع، وإن قُطع قبل الغرم سقط الغرم. وقال عطاء، وابن سيرين، والشعبي، ومحكول: لا غَزْم على السارق إذا قُطع، ووافقنا مالك في المعسر، ووافقهم في الموسر. قال أبو حنيفة في رجل سرق مرات، ثم قطع: يَغْرَم الكلَّ، إلا الأخيرة، وقال أبو يوسف: لا يغرم شيئا؛ لأنه قُطع بالكل، فلا يغرم شيئا منه، كالسرقة الأخيرة، واحتج بما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف، عن رسول اللّه وَله، أنه قال: ((إذا أقيم الحد على السارق، فلا غُرْم عليه))، ولأن التضمين يقتضي التمليك، والملك يمنع القطع، فلا يجمع بينهما. قال: ولنا أنها عين يجب ضمانها بالرد، لو كانت باقية، فيجب ضمانها إذا كانت تالفة، كما لو لم يُقطع، ولأن القطع والغرم حقان، يجبان لمستحقين، فجاز اجتماعهما، كالجزاء، والقيمة في الصيد الحرمي المملوك، وحديثهم يرويه سعد بن إبراهيم، عن منصور، وسعد بن إبراهيم مجهول، قاله ابن المنذر، وقال ابن عبد البر: الحديث ليس بالقوي، ويحتمل أنه أراد ليس عليه أجرة القاطع، وما ذكروه فهو بناءً على أصولهم، ولا نسلمها لهم. انتهى ((المغني)) ١٢/ ٤٥٤ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه الأولون من وجوب الْغَرَامَة مطلقًا هو الأرجح؛ لعدم ثبوت ما يُسقطها، والحديث ضعيف، كما سبق إيضاحه. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قوله: ((يرويه سعد بن إبراهيم، عن منصور الخ)) فيه خطئان: [أحدهما]: ١٣٥= ٤٦- (كِتَبُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِهِ) قوله: ((عن منصور)) والصواب ((عن المسور. [والثاني]: قوله: ((وسعد مجهول، والصواب: ((والمسور مجهول))، وأما سعد، فمشهور، وهو الزهريّ، قاضي المدينة الثقة الفاضل العابد، فتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٤٦- (كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لم يظهر لي وجه إدخال المصنّف ((كتاب الإيمان)) بين ((كتاب قطع السارق))، وبين ((كتاب الزينة))، ويمكن أن يقال: إن قطع السارق تطهير له من درن جريمته، فيكون تخلية له، والإيمان تحلية لقلب العبد وقالبه، فتحصل المناسبة بين التخلية والتحلية؛ لأنه إذا تخلّى عن الرذائل، تحلّى بالفضائل. [تنبيه]: هذا الكتاب خاصّ بـ((المجتبى))، فلا يوجد في ((السنن الكبرى)) كتاب الإيمان))، غير أن محققها ألحقه في آخر المجلد السادس، بعد ((كتاب التفسير))، ونبّه في هامشه على أنه من ((الصغرى)) أضافه إلى ((الكبرى)) إكمالًا للفائدة، راجعه ٥٣٩/٦ . والله تعالى أعلم. ثم إنه ذكر في الترجمة شيئين: [أحدهما الإيمان]: وهو طويل البحث، متشعّب الفروع، فلذا نؤخّر الكلام فيه. [والثاني]: شرائعه، وهو جمع شريعة، بفتح الشين المعجمة، وهي أمور الدين، والمراد بها شعب الإيمان. قال الفيّوميّ: الشّزعة بالكسر: الدين، والشّزع، والشريعة مثله، مأخوذ من الشريعة، وهي مورد الناس للاستقاء، وسُمّيت بذلك لوضوحها، وظهورها، قال: وشرع الله لنا كذا يشرعه- أي من باب نفع -: أظهره، وأوضحه، والمشرعة بفتح الميم، والراء: شريعة الماء، قال الأزهريّ: ولا تسميّها العرب مَشْرَعَةً حتى يكون الماء عِدًا، لا انقطاع له، كماء الأنهار، ويكون ظاهرًا مَعِينًا، ولا يُستقَی منه برشاء، فإن كان من ماء الأمطار، فهو الْكَّرَع بفتحتين، والناس في هذا الأمر شَرَعٌ بفتحين، وتسكّن الراء للتخفيف: أي سواء. انتهى ((المصباح المنير)). وقال ابن منظور: الشريعة: موضعّ على شاطىء البحر، تَشْرَع فيه الدّاب، ١٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ والشريعة، والشّرعة: ما سنّ اللَّه تعالى من الدين، وأمر به، كالصوم، والصلاة، والحجّ، والزكاة، وسائر أعمال البرّ، مشتق من شاطىء البحر. ومنه قوله تعالى: ﴿يَكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾ [المائدة: ٤٨]، قيل في تفسيره: الشرعة: الدين، والمنهاج: الطريق، وقيل: الشرعة، والمنهاج جميعًا: الطريق، والطريق ههنا: الدين، ولكن اللفظ إذا اختلف أتى به بألفاظ يؤكّد بها القصّة والأمر، كقول عَنْتَرَة: أَقْوَى وَأَقْفَرِ بَعْدَ أُمّ الْهَيْئَم فمعنى أقوى، وأقفر واحدٌ على الخلوة، إلا أن اللفظين أوكد فَي الخلوة. وقال محمد بن يزيد: ((شرعةً)): معناها: ابتداءُ الطريق، والمنهاج: الطريق المستقيم. وقال ابن عبّاس: ((شرعة ومنهاجًا)): سبيلًا وسنّةً. وقال قتادة: ((شرعة ومنهاجًا)): الدين واحدٌ، والشريعة مختلفة. وقال الفرّاء في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَكَ عَلَى شَرِيعَةٍ﴾ الآية [١٨]: على دين، وملّة، ومنهاج، وكلُّ ذلك يقال. وقال القُتَبيّ: ((على شريعة)): على مثال، ومذهب، ومنه يقال: شرّع فلان في كذا وكذا: إذا أخذ فيه، ومنه مَشَارع الماء، وهي الْفُرَضُ التي تَشْرَعُ فيها الواردة، ويقال: فلانٌ يَشْتَرعِ شِرْعته، ويَفْتَطِرِ فِطْرَته، ويَمْتَلُّ مِلْتَه، كلُّ ذلك من شِرْعة الدين، وفطرته، ومِلّته. وشَرَع الدين يَشْرَعُهُ شَرْعًا: سَنَّه، وفي التنزيل: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ الذِّينِ مَا وَصَّى بِهِ، نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] قال ابن الأعرابيّ: شرع: أي أظهر، وقال في قوله: ﴿شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ الذِينِ مَا لَمْ يَأْذَنُّ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]: قال: أظهروا لهم. والشارع الرّبّانيّ: وهو العالم العامل المعلِّمُ. وشرع فلانٌ: إذا أظهر الحقّ، وقَمَعَ الباطل. قال الأزهريّ: معنى شَرَعَ: بيّن، وأوضح، مأخوذٌ من شُرِعَ الإِهابُ: إذا شُقَّ، ولم يُزَقَّقْ: أي يجعل زِقًا، ولم يُرَجّل، وهذه ضُرُوب من السَّلْخ معروفة، أوسعها، وأبينها الشَّرْعُ، قال: وإذا أرادوا أن يجعلوها زِقًا سَلَخُوها منَ قِبَلِ قفاها، ولا يشقّوها شَقًّا، وقيل في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]: إن نوحًاعَلَّلُ أوّل من أتى بتحريم البنات، والأخوات، والأمّهات، وقوله عز وجل: ﴿وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَضَيْنَا بِه إِبْرَهِيمَ وَمُوسَى﴾ الآية [الشورى: ١٣]: أي وشرَعَ لكم ما أوحينا إليك، وما وصّينا به الأنبياء قبلك. انتهى ((لسان العرب)) ١٧٦/٨. وأما الجزء الأول من الترجمة -وهو ((الإيمان))- ففيه مسائل: (المسألة الأولى): في تعريف الإيمان لغة، وشرعًا: قال في ((الفتح))-٦٧/١-٦٨: الإيمان لغةً التصديق، وشرعًا تصديق الرسول وَل فيما جاء به عن ربّه عز وجل، وهذا القدر متفق عليه، ثم وقع الاختلاف، هل يُشترط ١٣٧= ٤٦- (كِتَبُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ) مع ذلك مزيد أمر من جهة إبداء هذا التصديق باللسان المعبِّرِ عما في القلب، إذ التصديق من أفعال القلوب؟ أو من جهة العمل بما صدّق به من ذلك، كفعل المأمورات، وترك المنهيّات، كما سيأتي ذكره، إن شاء الله تعالى. والإيمان- فيما قيل- مشتقّ من الأمن، وفيه نظرً؛ لتباين مدلولي الأمن والتصديق، إلا إن لوحظ فيه معنى مجازيّ، فيقال: أمنه: إذا صدّقه: أي أمنه التكذيب. انتهى. وقال في ((القاموس)): وآمن به إيمانًا: صدّقه، والإيمان: الثقة، وإظهار الخضوع، وقبول الشريعة. انتهى. وقال المرتضى في ((شرحه)): والإيمان: التصديق، وهو الذي جزم به الزمخشريّ في ((الأساس))، واتّفق عليه أهل العلم من اللغويين، وغيرهم. وقال السعد: إنه حقيقة، وظاهر كلامه في ((الكشّاف)) أن حقيقة آمن به آمنه التكذيب؛ لأن أمن ثلاثيًا متعدّ لواحد بنفسه، فإذا نُقل لباب الإفعال تعدّى لاثنين، فالتصديق عليه معنى مجازيّ للإيمان، وهو خلاف كلامه في ((الأساس))، ثم إن آمن يتعدّى لواحد بنفسه، وبالحرف، ولاثنين بالهمزة، على ما في ((الكشّاف))، و((المصباح))، وغيرهما، وقيل: إنه بالهمزة يتعدّى لواحد، كما نقله عبد الحكيم في ((حاشية القاضي))، وقال في ((حاشية المطوّل)): أمِن يتعدّى، ولا يتعدّى. وقال بعض المحقّقين: الإيمان يتعدّى بنفسه، كصَدّق، وباللام باعتبار معنى الإذعان، وبالباء باعتبار معنى الاعتراف، إشارةً إلى أن التصديق لا يُعتبر بدون اعتراف. وقد يكون الإيمان بمعنى الثقة، يتعدّى بالباء، بلا تضمين. قاله البيضاويّ. انتهى ((تاج العروس)) ١٢٥/٩. وقال الراغب الأصفهانيّ رحمه الله تعالى: آمن إنما يقال على وجهين: [أحدهما]: متعدّيا بنفسه، يقال: آمنته: أي جعلت له الأمن، ومنه قيل لله: مؤمن. [والثاني]: غير متعدّ، ومعناه صار ذا أمن. والإيمان يُستعمل تارةً اسما للشريعة التي جاء بها محمد بَّه، وعلى ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاُلَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّدُونَ﴾ الآية [المائدة: ٦٩]، ويوصف به كلّ من دخل في شريعته، مُقرّا بالله، وبنبوّته، قيل: وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]. وتارة يُستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحقّ على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ الآية [الحديد: ١٩]. ويقال لكلّ واحد من الاعتقاد، والقول الصدق، والعمل الصالح: إيمان، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] أي صلاتكم، وجُعل . ١٣٨ E شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ الحياء، وإماطة الأذى من الإيمان)). قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧] قيل: معناه: بمصدّق لنا، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن، وقوله تعالى: ﴿أَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَاَلَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ﴾ [النساء: ٥١]، فذلك مذكور على سبيل الذمّ لهم، وأنه قد حصل لهم الأمن بما لا يقع به الأمن، إذ ليس من شأن القلب -ما لم يكن مطبوعًا عليه- أن يطمئنّ إلى الباطل، وإنما ذلك كقوله تعالى: ﴿وَلَكِن مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦]، وهذا كما يقال: إيمانه الكفر، وتحيّته الضرب، ونحو ذلك. وجعل النبيّ وَ لّ أصل الإيمان ستة أشياء في خبر جبريل، حيث سأله، فقال: ما الإيمان؟، والخبر معروف. انتهى ((مفردات ألفاظ القرآن)) ص٩١ - ٩٢ . وقال ابن منظور رحمه الله تعالى: وحَدّ الزَّجَاج الإيمانَ، فقال: الإيمان: إظهار الخضوع، والقبول للشريعة، ولما أتى به النبيّ وَّلهير، واعتقاده، وتصديقه بالقلب، فمن كان على هذه الصفة، فهو مؤمنٌ مسلمٌ، غير مُرتاب، ولا شاكٌ، وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه، لا يدخله في ذلك ريبٌ، وفي التزيل العزيز: ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ أَنَا﴾ [يوسف: ١٧]: أي بمصدّق، فالإيمان: التصديق. وقال في ((التهذيب)): وأما الإيمان، فهو مصدر آمن يؤمن إيمانًا، فهو مؤمنٌ، واتّفق أهل العلم من اللغویین، وغيرهم أن الإيمان: معناه التصديق، قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِنْ قُولُواْ أَسْلَمْنَا﴾ الآية [الحجرات: ١٤]، قال: وهذا موضع يحتاج إلى تفهيمه، وأين ينفصل المؤمن من المسلم، وأين يستويان، والإسلام: إظهار الخضوع، والقبول لما أتى به النبيّ وَّرَ، وبه يُخْفَن الدم، فإن كان مع ذلك الإظهارِ اعتقادٌ، وتصديقٌ بالقلب، فذلك الإيمانُ الذي يقال للموصوف به هو مؤمنٌ مسلمٌ، وهو المؤمن بالله تعالى، ورسوله ◌َ لجر، غير مرتاب، ولا شاكٍ، وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجبٌ عليه، وأن الجهاد بنفسه وماله واجب عليه، لا يدخله في ذلك ريبٌ، فهو المؤمن، وهو المسلم حقّا، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَِهِمْ وَأَنْفُسِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ اَلْضَدِّقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥]: أي أولئك الذين قالوا إنا مؤمنون، فهم الصادقون، فأما من أظهر قبول الشريعة، واستسلم لدفع المكروه، فهو في الظاهر مسلم، وباطنه غير مصدّق، فذلك الذي يقول: أسلمت ؛ لأن الإيمان لا بدّ من أن يكون صاحبه صِدِيقًا؛ لأن قولك: آمنت بالله، أو قال قائل: آمنت بكذا وكذا، فمعناه: صدقت، فأخرج اللَّه هؤلاء من الإيمان، فقال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ ١٣٩ == ٤٦- (كِتَبُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ) اُلْإِيمَنُ فِ قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]: أي لم تُصدّقوا، إنما أسلمتم تعوّذًا من القتل، فالمؤمن مُبطنٌ من التصديق مثل ما يُظهر، والمسلم التامّ الإسلام، مظهر للطاعة، مؤمن بها، والمسلم الذي أظهر الإسلام تعوّذًا غير مؤمن في الحقيقة، إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين، وقال الله تعالى حكايةً عن قول إخوة يوسف عليه السّلامُ لأبيهم: ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧]: لم يختلف أهل التفسير أن معناه: ما أنت بمصدّق لنا، والأصل في الإيمان الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه اللَّه عليها، فإذا اعتقد التصديق بقلبه، كما صدّق بلسانه، فقد أدّى الأمانة، وهو مؤمنٌ، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه، فهو غير مؤذٍّ للأمانة التي ائتمنه اللَّه عليها، وهو منافقٌ، ومن زعم أن الإيمان هو إظهار القول، دون التصديق بالقلب، فإنه لا يخلو من وجهين: [أحدهما]: أن يكون منافقًا يَنضَح عن المنافقين، تأييدًا لهم، أو يكون جاهلا، لا يعلم ما يقول، وما يُقال له، أخرجه الجهل، واللَّجَاج إلى عناد الحقّ، وترك قبول الصواب، أعاذنا الله من هذه الصفة، وجعلنا ممن علم، فاستعمل ما علم، أو جهل، فتعلّم ممن علم، وسلّمنا من آفات أهل الزيغ، والبدع بمنّه، وكرمه. وفي قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْقَابُواْ وَحَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَدِّقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥] ما يُبيّن لك أن المؤمن هو المتضمّن لهذه الصفة، وأن من لم يتضمّن هذه الصفة، فليس بمؤمن؛ لأن ((إنما)) في كلام العرب تجيء لتثبيت شيء، ونفي ما خالفه، ولا قوّة إلا بالله. انتهى ((لسان العرب)) ٢٣/١٣-٢٤. وهو تحقيق نفيس جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في أن الإيمان قول، وعمل، ويزيد وينقص: قال في ((الفتح)): والكلام هنا في مقامين: [أحدهما]: كونه قولا وعملا. [والثاني]: كونه يزيد وينقص، فأما القول: فالمراد به النطق بالشهادتين، وأما العمل: فالمراد به ما هو أعم من عمل القلب والجوارح؛ ليدخل الاعتقاد والعبادات، ومراد من أدخل ذلك في تعريف الإيمان، ومن نفاه، إنما هو بالنظر إلى ما عند الله تعالى، فالسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله، ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقص، كما سيأتي. والمرجئة قالوا: هو اعتقاد، ونطق فقط، والكرّاميّة قالوا: هو نطق فقط، والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطا في صحته، والسلف جعلوها شرطا في كماله، وهذا كله كما قلنا بالنظر إلى ما ١٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ عند الله تعالى، أما بالنظر إلى ما عندنا، فالإيمان هو الإقرار فقط، فمن أقر أُجريت عليه الأحكام في الدنيا، ولم یحکم علیه بكفر، إلا إن اقترن به فعلٌ يدل على كفره، كالسجود للصنم، فإن كان الفعل لا يدل على الكفر، كالفسق، فمن أطلق عليه الإيمان، فبالنظر إلى إقراره، ومن نفى عنه الإيمان، فبالنظر إلى كماله، ومن أطلق عليه الكفر، فبالنظر إلى أنه فَعَل فعل الكافر، ومن نفاه عنه، فبالنظر إلى حقيقته، وأثبتت المعتزلة الواسطه، فقالوا: الفاسق لا مؤمن، ولا كافر. [وأما المقام الثاني]: فذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص، وأنكر ذلك أكثر المتكلمين، وقالوا: متى قَبِل ذلك كان شكا، قال الشيخ محيي الدين: والأ ظهر المختار، أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر، ووضوح الأدلة، ولهذا كان إيمان الصديق أقوى من إيمان غيره، بحيث لا يعتريه الشبهة، ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل، حتى إنه يكون في بعض الأحيان الإيمان أعظم يقينا، وإخلاصًا، وتوكلا منه في بعضها، وكذلك في التصديق والمعرفة، بحسب ظهور البراهين وكثرتها، وقد نقل محمد بن نصر المروزي في كتابه ((تعظيم قدر الصلاة)) عن جماعة من الأئمة نحو ذلك، وما نقل عن السلف، صَرّح به عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وابن جريج، ومعمر، وغيرهم، وهؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم، وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في ((كتاب السنة)) عن الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وغيرهم من الأئمة، ورَوَى بسنده الصحيح عن البخاري، قال: لقيت أكثر من ألف رجل، من العلماء بالأمصار، فما رأيت أحدا منهم، يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، وأطنب ابن أبي حاتم، واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد، عن جمع كثير من الصحابة، والتابعين، وكلِّ من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين، وحكاه فضيل بن عياض، ووكيع عن أهل السنة والجماعة. وقال الحاكم في ((مناقب الشافعي)): حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، قال: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، أخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي من ((الحلية)) من وجه آخر، عن الربيع، وزاد: يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ثم تلا: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِمَنَا﴾ الآية [المدثر: ٣١]. انتهى ((فتح)) ٦٨/١-٦٩ . وقال في ((الفتح)) أيضًا في موضع آخر: قد نقل أبو عوانة الإسفرايني في ((صحيحه)) عن المزني، صاحب الشافعي، الجزم بأنهما- أي الإيمان والإسلام- عبارة عن معنى واحد، وأنه سمع ذلك منه، وعن الإمام أحمد الجزم بتغايرهما، ولكل من القولين أدلة