Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
٨- (القَدْرُ الذَّي إِذاَ سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ) - حديث رقم ٤٩١٠
[الثامن عشر]: دينار، أو عشرة دراهم، أو ما يساوي أحدهما، حكاه ابن حزم
أيضا، وأخرجه ابن المنذر عن علي، بسند ضعيف، وعن ابن مسعود بسند منقطع،
قال: وبه قال عطاء.
[التاسع عشر]: ربع دينار فصاعدا، من الذهب، على ما دل عليه حديث عائشة،
ويُقطع في القليل والكثير، من الفضة، والعروض، وهو قول ابن حزم، ونقل ابن عبد
البر نحوه عن داود، واحتَجَّ بأن التحديد في الذهب ثبت صريحا، في حديث عائشة،
ولم يثبت التحديد صريحا في غيره، فبقي عموم الآية على حاله، فيقطع فيما قل أو
كثر، إلا إذا كان الشيء تافها، وهو موافق للشافعي، إلا في قياس أحد النقدين على
الآخر، وقد أيده الشافعي بأن الصرف يومئذ، كان موافقا لذلك، واستَدَلَّ بأن الدية على
أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الفضة اثنى عشر ألف دينار، وتقدم في قصة الأترجة
قريبا ما يؤيده، ويخرج من تفصيل جماعة من المالكية، أن التقويم يكون بغالب نقد
البلد، إن ذهبا فبالذهب، وإن فضة فبالفضة، تمام العشرين مذهبا.
وقد ثبت في حديث ابن عمر، أنه وَلهير، قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم، وثبت:
((لا قطع في أقل من ثمن المجن))، وأقل ما ورد في ثمن المجن ثلاثة دراهم، وهي
موافقة للنص الصريح في القطع، في ربع دينار، وإنما ترك القول بأن الثلاثة دراهم
نصاب، يُقطع فيه مطلقا؛ لأن قيمة الفضة بالذهب تختلف، فبقي الاعتبار بالذهب، كما
تقدم، والله أعلم. انتهى ما في ((الفتح)) ١٤/ ٦١ - ٦٣ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن الأرجح هو ما ذهب إليه أحمد، وإسحاق،
من أنه إذا كان المسروق ذهبًا، فالنصاب ربع دينار، وإن كان فضّةً، فالنصاب ثلاثة
دراهم، وإن كان غيرهما، يُقطع إذا بلغت قيمته أحدهما، فإن هذا القول هو الموافق
للحديث المتفق عليه: ((تُقطع اليد في ربع دينا))، وحديث: ((قطع رسول اللّه وَ لّر في
مجنّ قيمته ثلاثة دراهم))، فالحديث الثاني يدلّ على أن غير الذهب والفضّة يقوّم بهما.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩١٠- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ، قَطَعَ
فِي مِجَنٌّ، ثَمّنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا
غير مرّة. والسند من رباعيّات المصنّف، وهو (٢٣٧) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى
الأسانيد له، وقد تقدّم غير مرّة، وهو أصح الأسانيد على الإطلاق، فيما نُقل عن الإمام
البخاريّ رحمه الله تعالى: ((مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما)).

٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
وقوله: ((في مجنّ)) بكسر الميم، وفتح الجيم، وتشديد النون: جمعه مَجَانَّ بالفتح،
كدوات، وهو الترس، مِفعل من الاجتنان، والاستتار، والاختفاء، وما يقارب ذلك،
ومنه الْمِجَنّ، وكسرت ميمه؛ لأنه آلة في الاجتنان، كأن صاحبه يستتر به عمّا يُحاذره.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الذي قبله. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩١١- (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنِ اِبْنِ جُرَيْجِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّ، قَطَعَ
يَدَ سَارِقٍ، سَرَقَ تُرْسًا، مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ، ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه
يوسف بن سعيد بن مسلم الْمِصّيصيّ، فإنه من من أفراده، وهو ثقة حافظ [١١] ١٣١/
١٩٨. و((حجّاج)): هو ابن محمد الأعور المصّيصيّ الثقة الحافظ [٩]. و((إسماعيل
ابن أميّة تقدّم قبل باب.
وقوله: ((سرق)): من باب ضرب.
قول: ((ترسًا))- بضمّ المثناة الفوقانيّة، وسكون الراء -: قال في ((اللسان)): التُّرس من
السلاح: المتوقّى بها، معروفٌ، وجمعه أَتراسٌ، وتِراسٌ، وتِرَسَةٌ، وتُرُوسٌ، قال الشاعر
[من الرجز]:
كَأَنَّ شَمْسًا نَازَعَتْ شُمُوسَا دُرُوعَنَا وَالْبَيْضَ وَالثُّرُوسَا
وقال في ((المصباح)): الثّرسُ: معروفٌ، والجمع تِرَسَةٌ، مثالُ عِنَبَةٍ، وتُرُوسٌ،
وِيِرَاسِ، مثْلُ قُلُوسٍ، وسِهَام، وربّما قيل: أَتْرَاسٌ، قال ابن السِّكُيت: ولا يُقال:
أَتْرِسٌ، وزانُ أَرْغِفَةٍ، وتترّس بالشيء: جعله كالترس، وتستّر به، وكلُّ شيءٍ تترّست
به، فهو مِتْرَسَةٌ له، وقولهم: ((مَتَرْسٌ)) بفتح الميم، والتاء، وسكون الراء: معناه: لك
الأمان، فلا تخف، قيل: فارسيّ، وإذا كان التُّرسُ من جلود، ليس فيه خشبٌ، ولا
عَقَبٌ، سُمّي حَجَفَةً، ودَرَقَةً. انتهى.
وقوله: ((من صُفَّة النساء))- بضمّ الصاد المهملة، وتشديد الفاء، جمعها صُفَفٌ، مثلُ
غُرْفة وغُرَف -: أي موضع مخصّص بالنساء، ولعلّه أراد موضعًا مخصوصًا بهنّ من
المسجد النبويّ.
قال في ((اللسان)): وصُفّةُ الدار: واحدة الصُّفَف، قال الليث: الصُّفّة من البنيان: شِبْهُ
الْبَهْوِ(١) الواسع الطويل السَّمْك، وفي الحديث ذكرُ أهل الصفّة، قال: هم فقراء
(١) البهوُ: البيت المقدّم أمام البيوت. انتهى قاموس.

٤٣
٨- (القَدْرُ الذَّي إِذاَ سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ) -حديث رقم ٤٩١٣
المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، وفي الحديث: مات رجلٌ من أهل
الصفّة، هو موضعٌ مُظَلَّلٌ من المسجد، كان يأوي إليه المساكين، وصُفّة البنيان: طُرَّته.
انتھی .
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩١٢- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَةَ، وَعُبَيَدُ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وََّ، قَطَعَ فِي مِجَنَّ، قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل بن إبراهيم)): هو المعروف أبوه
بابن عُليّة، وهو ثقة حافظ، من أفراد المصنّف. و((أبو نُعيم)): هو الفضل بن دُكين
الحافظ الثبت. و((سفيان)): هو الثوريّ. و((أيوب)): هو السختيانيّ. و((عُبيد الله)): هو
ابن عمر العمريّ الثقة الثبت.
[تنبيه]: كون ((عبيد الله)) هذا مصغّرًا هو الذي في النسخة ((الهندية))، وهو الذي في
((تحفة الأشراف)) ٥٧/٦-٥٨ وهو الصواب، ووقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى))،
و(الكبرى)): ((عبد الله)) مكبّرًا، وهو تصحيفٌ، فليُتنبّه. والله تعالى أعلم.
و(«موسى بن عقبة)): هو الأسديّ مولاهم، ثقة فقيه، إمام في المغازي [٥] ٩٦/
١٢٢ .
والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩١٣- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحَتَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ طَرِ، قَطَعَ فِي مِجَنَّ))، قَالَ أَبُو عَبْد
الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأْ).
قالَ الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((عبد الله بن الصبّاح)): هو الهاشميّ العطّار البصريّ، ثقة، من كبار [١٠]
١٧٣٩/٤٩. و((أبو عليّ الحنفيّ)): هو عبيد الله بن عبد المجيد البصريّ، صدوقٌ، لم
يثبت أن ابن معين ضعّفه [٩] ١١١٨/١٥١.
و((هشام)): هو الدستوائيّ.
والحديث تفرد به المصنف رحمه الله تعالى، فأخرجه هنا-٨/ ٤٩١٣ و٤٩١٤- وفي
((الكبرى)) ٧٣٩٨/١٣ و٧٣٩٩. وقد حكم المصنف رحمه الله تعالى عليه بأنه خطأ،

٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
فقال: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأْ) زاد في ((الكبرى)): ((خالفه شعبة)): يعني أن
رواية هشام الدستوائيّ عن قتادة مرفوعًا إلى النبيّ وَ ﴿ خطأ، وإنما هو موقوف من فعل
أبي بكر تَّه ، كما رواه شعبة بن الحجاج، ثم بين روايته، فقال:
٤٩١٤- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنْسٍ، قَالَ: قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي مِجَنٍّ،
قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا الصَّوَابُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن نصر)): هو النيسابوريّ الزاهد المقرىء،
أبو عبد الله بن أبي جعفر، ثقة فقيه، حافظً [١١] ١٧٨٢/٦٠. و((عبد الله بن الوليد)):
هو أبو محمد المكيّ المعروف بالعَدَنيّ، صدوقٌ ربما أخطأ، من كبار [١٠] ٤٢/
٢٦٩٣. و((سفيان)): هو الثوريّ.
[تنبيه]: إنما قلت: سفيان هو الثوريّ؛ لأن عبد الله بن الوليد مشهور بالرواية عنه،
قال أبو أحمد بن عديّ: روى عن الثوريّ ((جامعه))، كتبناه عن محمد بن يوسف
الفربريّ، عن زُهير بن سالم المروزيّ، عنه. ولم يُذكر ابن عيينة في شيوخ عبد الله بن
الوليد، ولا يُستغرب رواية الثوريّ، عن شعبة، فقد ذكروه في شيوخه، فيكون من رواية
الأقران، وقد نصّ على هذا الحافظ أبو الحجاج المزيّ في ((تهذيب الكمال)) ١٥٧/١١
فقال في تعداد شيوخ الثوريّ: ((وشعبة بن الحجاج))، ورمز له للنسائيّ (س) قال: وهو
من أقرانه، كما أنه عدّ الثوريّ من شيوخ شعبة في ١٢/ ٤٨٢ قال: وهو من أقرانه.
انتھی .
وقوله: ((هذا هو الصواب))، ولفظ ((الكبرى)): ((وهذا أولى بالصواب)): يعني أن كونه
موقوفًا على أبي بكر ◌َّه هو الصواب.
وإنما صوّب المصنّف رحمه الله تعالى هذه الرواية الموقوفة، وخطّأ الرواية السابقة
المرفوعة؛ لكونها مخالفة للروايات الصحيحة المتفق عليها من أن النبيّ وَ لهر قطع في
مِجَنّ قيمته ثلاثة دراهم، وقد سبق أن خطّأ المصنّف رواية مخلد بن يزيد، عن حنظلة
بن أبي سفيان بلفظ: ((قطع رسول اللَّه وَّله في مجنّ قيمته خمسة دراهم)) لهذا المعنى،
كما سبق إيضاحه في أوائل الباب.
والحاصل أن الحديث موقوفٌ صحيح، ولا مخالفة بينه وبين الأحاديث المرفوعة:
أنه وآله قطع في مجنّ ثمنه ثلاثة دراهم؛ لأن هذا لا ينافي القطع في أكثر منه، فقد صح
عنه وَّر: ((قطع يد السارق في ربع دينار، فصاعدًا))، متّفقٌ عليه، فالمجنّ الذي قطع به

٤٥
٩- (ذكرُ الاختلافِ عَلی الزُّهْرِيّ) - حديث رقم ٤٩١٦
أبو بكر تَظّ اتّفق أن كانت قيمته وقتئذ خمسة دراهم، فقط به، ولو اتّفق أن كان أقل
من ذلك لقطع به، إذا كان ربع دينار، فلا تنافي بين المرفوع والموقوف، فتبصّر. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآبٍ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩١٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةً،
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: سَرَقَ رَجُلٌ مِجَنَّا، عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُوَّمَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ
فَقُطِعَ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو داود)): هو سليمان بن داود بن الجارود
الطيالسيّ البصريّ الحافظ.
وقوله: ((سمعت)) فيه تصريح قتادة بالسماع، فقد زال به تهمة التدليس، وإن كان هذا
لا يُخاف منه إذا كان الراوي عنه شعبة؛ لأنه لا يروي عنه إلا ما صرّح بالسماع، فقد نُقل
عنه أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة، وقال أيضًا: كنت
أتفقّد فم قتادة، فإذا قال: حدّثنا، وسمعت حفظته، وإذا قال: حدّث فلانٌ تركته، وإلى
ذلك أشرت في منظومتي ((الجوهر النفيس في نظم أسماء، ومراتب الموصوفين
بالتدليس)) في معرض الردّ على أن شعبة دلّس في حديث، فقلت:
مِنْ شَرِّ تَذْلِيسِ ثَلَاثَةٍ لَنَا
وَكَيْفَ لَا وَقَدْ كَفَانَا عَلَنَا
قَتَادَةٍ ثُمَّ السَّبِيعِي الأَعْمَشِ
فَاقْنَعْ بِمَا قَالَ وَلَا تُفَتِّشِ
إِذَا أَتَتْ لَنَا مِنْهُمْ رِوَايَةٌ
فَهَذِهَ قَاعِدَةٌ سَنِيَّةُ
أَيْ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةٍ مُعَنْعَنَهْ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ آمِنَةْ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
٩- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أنه رواه حفص بن حسّان
عنه، عن عروة، عن عائشة، بلفظ: ((قطع رسول اللّه وَّر في ربع دينار))، ورواه القاسم
ابن مبرور، عن يونس، عنه به، بلفظ: ((لا تُقطع اليد إلا في ثمن المِجنّ، ثُلُث دینار،

٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
أو نصف دينار، فصاعدًا))، ورواه ابن المبارك، عن يونس، عن الزهريّ، عن عمرة،
عن عائشة، بلفظ: ((تُقطع يد السارق في ربع دينار، فصاعدًا))، فخالف في السند،
والمتن، ووافقه معمر، ورواه ابن وهب، عن يونس، عنه، وعروة، وعمرة به، فخالف
في السند فقط، أما السند فهو صحيح من كلا الطريقين، فقد رواه الزهريّ، عن عروة،
وعمرة، فتارةً، يفرد كلّا منهما، وتارة يجمعهما، وأما المتن، فالمشهور لفظ: ((تقطع
يد السارق في ربع دينار، فصاعدًا.
[تنبيه]: قد أجاد الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح)) في الكلام على طرق حديث
عائشة رضي الله تعالى عنها، حيث أشار البخاريّ رحمه الله تعالى إلى بعض تلك
الطرق، فأخرج رواية الزهريّ عن عمرة، من طريق إبراهيم بن سعد، عنه، بلفظ:
«تقطع اليد في ربع دینار، فصاعدًا)، ثم قال:
((وتابعه عبد الرحمن بن خالد، وابن أخي الزهري، ومعمر، عن الزهري)). فقال في
((الفتح)): قوله: ((وتابعه الخ)): أي في الاقتصار على عمرة، أما متابعة عبد الرحمن بن
خالد، وهو ابن مسافر، فوصلها الذهلي في ((الزهريات)) عن عبد الله بن صالح، عن
الليث عنه، نحو رواية إبراهيم بن سعد.
قال الحافظ: وقرأت بخط مغلطاي، وقلده شيخنا ابن الملقن: أن الذهلي أخرجه
في ((علل حديث الزهري)) عن محمد بن بكر، ورَوح بن عبادة جميعا، عن عبد الرحمن،
وهذا الذي قاله لا وجود له، بل ليس لروح، ولا لمحمد بن بكر، عن عبد الرحمن هذا
رواية أصلا. وأما متابعة ابن أخي الزهري، وهو محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، فوصلها
أبو عوانة في ((صحيحه)) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي بن
شهاب، عن عمه. قال الحافظ أيضًا: وقرأت بخط مغلطاي، وقلده شيخنا أيضا: أن
الذهلي أخرجه عن رَوْح بن عُبادة عنه. قال: ولا وجود له أيضا، وإنما أخرجه عن
يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
وأما متابعة معمر، فوصلها أحمد، عن عبد الرزاق عنه، وأخرجه مسلم من رواية
عبد الرزاق، لكن لم يسق لفظه، وساقه النسائي-٤٩٢١- ولفظه: ((تقطع يد السارق في
ربع دينار فصاعدا))، ووصلها أيضا هو - ٤٩٢٠- وأبو عوانة من طريق سعيد بن أبي
عروبة، عن معمر، وقال أبو عوانة في أخره: قال سعيد: نَبَّلْنَا معمرا، رويناه عنه وهو
شاب، -وهو بنون، وموحدة ثقيلة -: أي صَيَّرناه نبيلًا. قال الحافظ: وسعيد أكبر من
معمر، وقد شاركه في کثیر من شيوخه.
ورواه بن المبارك، عن معمر، لكن لم يرفعه، أخرجه النسائي-٤٩٢٢- وقد رواه

٤٧
٩- (ذكرُ الاختلافِ عَلی الزُّهريّ) - حديث رقم ٤٩١٦
عن الزهري أيضا سليمان بن كثير، أخرجه مسلم من رواية يزيد بن هارون عنه، مقرونا
برواية إبراهيم بن سعد.
ثم أخرج البخاريّ الحديث أيضًا من طريق حسين المعلّم، عن يحيى بن أبي كثير،
عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ، عن عمرة بنت عبد الرحمن، بلفظ : : ((تقطع
الید في ربع دینار)).
فقال في ((الفتح)): قوله: ((عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري): في رواية
الإسماعيلي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث: سمعت أبي، يقول: حدثنا الحسين
المعلم، عن يحيى، حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال الإسماعيلي: رواه
حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير كذلك، وقال همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي
كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة.
قال: نسب عبد الرحمن إلى جده، وهو عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قال
الإسماعيلي: ورواه إبراهيم القَنّاد، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان،
كذا حدثناه ابن صاعد، عن لُوَين عن القناد، والذي قبله أصح، وبه جزم البيهقي، وأن
من قال فیه: ابن ثوبان فقد غلط. انتھی. ((فتح)) ١٤/ ٥٤-٥٦ . وهو بحث نفیس،
وتحقيق أنيس. والله تعالى أعلم بالصواب.
٤٩١٦- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَقْصٍ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، فِي رُبْعِ دِينَارٍ) .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((جعفر بن سليمان)): هو الضبعيّ، أبو سليمان
البصريّ، صدوقٌ زاهدٌ، لكنه يتشيّع [٨] ١٤/١٤.
و((حفص بن حسّان)): مقبول [٨] .
روى عن الزهريّ، وعنه جعفر بن سليمان الضبعيّ، قال النسائيّ: مشهور الحديث.
قال الحافظ: عبارة النسائيّ هذه لا تُشعر بشهرة هذا الرجل، لا سيّما، ولم يرو عنه إلا
جعفر بن سليمان، ففيه جهالة. انتهى (تهذيب التهذيب)) ١/ ٤٥٠. تفرّد به المصنّف
بهذا الحديث فقط والله تعالى أعلم.
وقوله: (قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ، فِي رُبْعِ دِينَارٍ)): ولفظ رواية مسلم من رواية عمرة،
عن عائشة رضي اللّه تعالى عنهما، قالت: ((كان رسول اللَّه ◌َّ يقطع السارق في ربع
دینار، فصاعدًا».
والحديث صحيح، وهو بهذا السياق من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه
هنا-٤٩١٨/٩- وفي ((الكبرى)) ١٤/ ٧٤٠١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه

٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩١٧- (أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ
مَبْرُورٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:
(لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنَّ، ثُلُثِ دِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((هارون بن سعيد)): هو السعديّ مولاهم، أبو
جعفر الأَيْلَيّ، نزيل مصر، ثقة فاضل [١٠] ٢٤٨٨/٢٥. و((خالد بن نِزار)): هو
الْغَسّانِيّ الأيليّ، صدوقٌ يخطىء [٩] ٣٠٨٨/١. و((القاسم بن مبرور)): هو الأيليّ،
صدوقٌ فقيهٌ، أثنى عليه مالك، من كبار [٧] ٣٠٨٨/١. و((يونس)): هو ابن يزيد
الأيليّ الثقة الثبت.
وقوله: ((ثلث دينار، أو نصف دينار)) بالجرّ بدلٌ من («ثمن المجنّ)).
والحديث ضعيف؛ لمخالفة القاسم بن مبرور الحفّاظ من أصحاب يونس،
وغيرهم، كعبد الله بن المبارك، وابن وهب، فقد روياه عن يونس بلفظ: ((تُقطع يد
السارق في ربع دينار))، وهو المحفوظ، کما سيأتي بعدُ. ورواه ابن وهب، عن يونس
عند مسلم بلفظ: ((لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار، فصاعدًا)).
والحاصل أن المحفوظ لفظ ((ربع دينار))، وأما لفظ ((ثلث دينار، أو نصفه))، فمنكر.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩١٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ،
عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَتْ عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
وَلَهُ : ((تُقْطَعُ يَدُّ السَّارِقِ، فِي رُبِعِ دِينَارٍ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (محمد بن حاتم) بن نُعيم المروزيّ، ثقة [١٢] ٣٩٧/١ من أفراد المصنّف.
٢- (حَبّان بن موسى)- بكسر الحاء المهملة -: هو السلميّ، أبو محمد المروزيّ،
ثقة [١٠] ١/ ٣٩٧ .
٣- (عبد الله) بن المبارك الإمام الحجة المشهور [٨] ٣٦/٣٢.
٤- (يونس) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد، ثقة [٧] ٩/ ٩.
٥- (الزهريّ) محمد بن مسلم المدنيّ الفقيه الحجة الثبت [٤] ١/١ .
٦- (عمرة) بن عبد الرحمن الأنصاريّة المدنيّة، أكثرت عن عائشة، ماتت قبل
المائة، ويقال: بعدها، ثقة [٣] ٢٠٣/١٣٤.
٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم.

٤٩
٩- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيّ) - حديث رقم ٤٩١٨
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّة، وفيه
عائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ الزُّهرِيِّ) محمد بن مسلم، أنه (قَالَ: قَالَتْ عَمْرَةُ) قال الدارقطنيّ في ((العلل)):
اقتصر إبراهیم بن سعد، وسائر من رواه عن ابن شهاب، علی عمرة، ورواه یونس عنه،
فزاد مع عمرة عروة. وحكى ابن عبد البر أن بعض الضعفاء، وهو إسحاق الْحُنَيني
بمهملة، ونونين مصغرًا- رواه عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن
عائشة، وكذا رُوِي عن الأوزاعي، عن الزهري، قال ابن عبد البر: وهذان الإسنادان
ليسا صحيحين، وقول إبراهيم، ومن تابعه هو المعتمد، وكذا أخرجه الإسماعيلي من
روایة زکریا بن یحیی، وحمویه عن إبراهيم بن سعد، ورواية يونس بجمعهما صحيحة.
قال الحافظ: وقد صرح ابن أخي بن شهاب، عن عمه بسماعه له من عمرة، وبسماع
عمرة له من عائشة، أخرجه أبو عوانة، وكذا عند مسلم من وجه آخر، عن عمرة أنها
سمعت عائشة. انتهى.
(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ) أن قال (تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ، فِي رُبْعِ
دِينَارٍ) وفي رواية معمر الآتية: ((تقطع اليد في ربع دينار))، وفي رواية حرملة، عن ابن
وهب، عند مسلم: ((لا تُقطع يد السارق إلا في ربع دينار)»، وكذا عنده من طريق
سليمان بن يسار، عن عمرة.
زاد في ((الكبرى)): ((فصاعدًا))، وكذا نقله في ((الفتح))، وعزاه إلى النسائيّ، وليست
هذه الزيادة في نسخ ((المجتبى)) التي بين يديّ من طريق ابن المبارك عن يونس هذه،
وإنما هي في طريق ابن المبارك، عن معمر، وبقيّة الروايات الآتية.
وقوله: ((فصاعدًا)): قال صاحب ((المحکم)): يختص هذا بالفاء، ويجوز (ثم)) بدلها،
ولا تجوز الواو، وقال ابن جني: هو منصوب على الحال المؤكدة: أي ولو زاد، ومن
المعلوم أنه إذا زادلم يكن إلا صاعدًا. وسيأتي في رواية سليمان بن يسار، عن عمرة
٤٩٤١/١٠- بلفظ: ((فما فوقه))، بدل ((فصاعدا)) وهو بمعناه. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

=
٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٩/ ٤٩١٦ و٤٩١٧ و٤٩١٨ و٤٩١٩ و٤٩٢٠ و٤٩٢١ و٤٩٢٢ و٤٩٢٣
و٤٩٢٤ و٤٩٢٥ و٤٩٢٦ و٤٩٢٧ و٤٩٢٨ و٤٩٢٩ و٤٩٣٠/١٠ و٤٩٣١ و٤٩٣٢
و ٤٩٣٣ و٤٩٣٤ و ٤٩٣٥ و٤٩٣٦ و٤٩٣٧ و ٤٩٣٨ و٤٩٣٩ و٤٩٤٠ و٤٩٤١
و٤٩٤٣- وفي ((الكبرى)) ١٤/ ٧٤٠١ و٧٤٠٢ و٧٤٠٣ و٧٤٠٤ و٧٤٠٥ و١٥/ ٧٤٠٦
و٧٤٠٧ و٧٤٠٨ و٧٤٠٩ و١٦/ ٧٤١٠ و٧٤١١ و٧٤١٢ و٧٤١٣ و٧٤١٤ و١٧/
٧٤١٥ و٧٤١٦ و٧٤١٧ و٧٤١٨ و٧٤١٩ و٧٤٢٠ و٧٤٢١ و٧٤٢٢ و٧٤٢٣ و٧٤٢٤
و ٧٤٢٥ و٧٤٢٦ و٧٤٢٧ . وأخرجه (خ) في ((الحدود)) ٦٧٨٩ و٦٧٩٠ و٦٧٩١
و٦٧٩٢ و٦٧٩٣ و٦٧٩٤ (م) في ((الحدود)) ١٦٨٤ و١٦٨٥ (د)في ((الحدود)) ٤٣٨٢
و٤٣٨٤ و٤٥٨٥ (ت) في ((الحدود)» ١٤٤٥ (ق) في ((الحدود)) ٢٥٨٥ (أحمد) في
«باقي مسند الأنصار)) ٢٣٥٥٨ و٢٣٩٩٤ و٢٤٢٠٤ و٢٤٧٧٦ و ٢٥٥٨٥ و٢٥٦١٠
(الموطأ) في ((الحدود)) ١٥٧٥ و١٥٧٦ (الدارمي) في ((الحدود)) ٢١٩٨.
(المسألة الثالثة): في اختلاف ألفاظ هذا الحديث:
قال في ((الفتح))- عند قوله: تقطع اليد في ربع دينار)) -: هكذا في هذه الرواية 7
مختصرًا، وكذا في رواية مسلم، وأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح، عن ابن
وهب، بلفظ: ((القطعُ في ربع دينار، فصاعدا»، وعن وهب بن بيان، عن ابن وهب
بلفظ: ((تُقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا))، وأخرجه النسائي من طريق عبد الله بن
المبارك، عن يونس بلفظ: ((تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا)»(١)، ورواه مالك في
((الموطّا)) عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: ((ما طال عليّ، ولا نسيتُ،
القطع في ربع دينار، فصاعدًا))، وهو وإن لم يكن رفعه صريحا، لكنه في معنى
المرفوع. وأخرجه الطحاوي من رواية ابن عيينة، عن يحيى كذلك، ومن رواية جماعة،
عن عمرة موقوفًا على عائشة، قال ابن عيينة: ورواية يحيى مشعرة بالرفع، ورواية
الزهري صريحة فيه، وهو أحفظهم. وأخرجه النسائي-٤٩٣٣ - من رواية عبد الرحمن
ابن أبي الرجال، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا،
(١) هكذا في نسخة ((الكبرى)) بزيادة ((فصاعدًا))، وأما نسخ ((المجتبى))، فليست فيها هذه الزيادة، فتنبّه.

ـبـ
٩- (ذکرُ الاخْتِلافِ على الزُّهْرِيّ) - حدیث رقم ٤٩١٨
٥١
ولفظه: ((تقطع يد السارق في ثمن المجن، وثمن المجن ربع دينار))، وأخرجه-٤٩٣٧ -
من طريق سليمان بن يسار، عن عمرة، بلفظ: ((لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن
المجن))، قيل لعائشة: ((ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار)).
قال: وقد أخرجه مسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة
مثل رواية سليمان بن يسار عنها التي أشرت إليها آنفا، وكذا أخرجه النسائي - ١٠/
٤٩٣٠- من طريق ابن الهاد بلفظ: ((لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا»،
وأخرجه ٤٩٣١/١٠- من طريق مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم عن عمرة عن عائشة موقوفًا.
وحاول الطحاوي تعليل رواية أبي بكر المرفوعة، برواية ولده الموقوفة، وأبو بكر
أتقن، وأعلم من ولده، على أن الموقوف في مثل هذا، لا يخالف المرفوع؛ لأن
الموقوف محمول على طريق الفتوى، والعجب أن الطحاوي ضَعَّف عبد الله بن أبي
بكر في موضع آخر، ورام هنا تضعيف الطريق القويمة بروايته، وكأن البخاري أراد
الاستظهار لرواية الزهري عن عمرة، بموافقة محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عنها؛
لما وقع في رواية ابن عيينة، عن الزهري من الاختلاف في لفظ المتن، هل هو من قول
النبي وَلّه أو من فعله؟ وكذا رواه ابن عيينة عن غير الزهري، فيما أخرجه النسائي-
٤٩٢٨- عن قتيبة عنه، عن يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، وزريق صاحب أيلة:
أنهم سمعوا عمرة، عن عائشة، قالت: ((القطع في ربع دينار فصاعدا))، ثم أخرجه
النسائي من طرق ٤٩٢٤ و٤٩٢٥ و٤٩٢٦ و٤٩٢٩ و٤٩٢٧- عن يحيى بن سعيد به،
مرفوعا وموقوفا، وقال(١): الصواب ما وقع في رواية مالك، عن يحيى بن سعيد، عن
عمرة، عن عائشة: ((ما طال على العهد، ولا نسيت، القطعُ في ربع دينار فصاعدا))،
وفي هذا إشارة إلى الرفع. والله تعالى أعلم.
وقد تعلق بذلك بعض من لم یأخذ بهذا الحديث، فذكره یحیی بن یحیی، وجماعة،
عن ابن عيينة، بلفظ: ((كان رسول اللّه ◌َلتر، يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا))،
أورده الشافعي، والحميدي، وجماعة عن ابن عيينة بلفظ: قال رسول اللَّه وَله: ((تقطع
اليد ... )) الحديث، وعلى هذا التعليل عَوَّل الطحاوي، فأخرج الحديث عن يونس بن
عبد الأعلى، عن ابن عيينة بلفظ: ((كان يقطع ... ))، وقال: هذا الحديث لا حجة فيه؛
لأن عائشة إنما أخبرت عما قُطع فيه، فيحتمل أن يكون ذلك لكونها قَوَّمت ما وقع القطع
(١) هذا الكلام في ((الكبرى))، ونقله الحافظ بالمعنى، وأما في ((المجتبى))، فليس فيها إلا قوله بعد
رواية ابن المبارك عن يحيى بن سعيد -: )) قال أبو عبد الرحمن: هذا الصواب من حديث يحيى.

٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
فيه إذ ذاك، فكان عندها ربع دينار، فقالت: ((كان النبي ◌َّ- يقطع في ربع دينار))، مع
احتمال أن تكون القيمة يومئذ أكثر.
وتُعُقّب باستبعاد أن تجزم عائشة بذلك، مستندة إلى ظنها المجرد، وأيضا فاختلاف
التقويم وان كان ممكنًا، لكن محالٌ في العادة أن يتفاوت هذا التفاوت الفاحش، بحيث
يكون عند قوم أربعة أضعاف قيمته عند آخرين، وإنما يتفاوت بزيادة قليلة، أو نقص
قليل، ولا يبلغ المثلَ غالبًا.
وادعى الطحاوي اضطراب الزهري في هذا الحديث؛ لاختلاف الرواة عنه في لفظه.
ورُدّ بأن من شرط الاضطراب أن تتساوى وجوهه، فأما إذا رجح بعضها فلا، ويتعين
الأخذ بالراجح، وهو هنا كذلك؛ لأن جُلَّ الرواة عن الزهري، ذكروه عن لفظ النبي
وَّلجر، على تقرير قاعدة شرعية في النصاب، وخالفهم ابن عيينة تارة، ووافقهم تارة،
فالأخذ بروايته الموافقة للجماعة أولى، وعلى تقدير أن يكون ابن عيينة اضطرب فيه،
فلا يَقدَح ذلك في رواية من ضبطه.
وأما نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم يُقدِّمون ابن عيينة في الزهري على يونس،
فليس متفقًا عليه، بل أكثرهم على العكس، وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في
الزهري يحيى بن معين، وأحمد بن صالح المصري، وذكر أن يونس صَحِب الزهري
أربع عشر سنة، وكان يزامله في السفر، وينزل عليه الزهري إذا قدم أيلة، وكان يذكر أنه
كان يسمع الحديث الواحد من الزهري مرارا، وأما ابن عيينة، فإنما سمع منه سنة ثلاث
وعشرين ومائة، ورجع الزهري، فمات في التي بعدها، ولو سُلِّم أن ابن عيينة أرجح في
الزهري من يونس، فلا معارضة بين روايتيهما، فتكون عائشة أخبرت في الفعل والقول
معا، وقد وافق الزهري في الرواية عن عمرة جماعة كما سبق.
وقد وقع الطحاوي في ماعابه على من احتج بحديث الزهري، مع اضطرابه على
رأيه، فاحتج بحديث محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن
عباس، قال: قطع رسول اللّه وَل﴿ل رجلا في مِجَنّ، قيمته دينار، أو عشرة دراهم،
أخرجه أبو داود، واللفظ له، وأحمد، والنسائي ٤٩٥٣- والحاكم، ولفظ الطحاوي:
((كان قيمة المجن الذي قَطع فيه رسول اللَّه وَلي عشرة دراهم))، وهو أشد في الاضطراب
من حديث الزهري، فقيل: عنه هكذا، وقيل عنه، عن عمرو بن شعيب، عن عطاء،
عن ابن عباس، وقيل: عنه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولفظه: ((كانت
قيمة المجن على عهد رسول اللَّه وَلفر عشرة دراهم))، وقيل: عنه عن عمرو، عن عطاء
مرسلًا، وقيل: عن عطاء، عن أيمن: أن النبي ◌َّ قطع في مجن قيمته دينار، كذا قال

١
٩- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيّ) - حديث رقم ٤٩١٨
٥٣
منصور، والحكم بن عتيبة، عن عطاء، وقيل: عن منصور، عن مجاهد، وعطاء جميعا،
عن أيمن، وقيل: عن مجاهد، عن أيمن بن أم أيمن، عن أم أيمن، قالت: لم يقطع في
عهد رسول اللّه وَ ل#، إلا في ثمن المجن، وثمنه يومئذ دينار، أخرجه النسائي-٤٩٤٥
و٤٩٤٦ و٤٩٥٧ و٤٩٤٨ و٤٩٤٩ و٤٠٥٠ و٤٩٥١- ولفظ الطحاوي: ((لا تقطع يد
السارق، إلا في حَجَفَة(١)، وقُوُمت يومئذ على عهد رسول اللَّه وَله دينارًا أو عشرة
دراهم))، وفي لفظ له: ((أقل ما يقطع فيه السارق ثمن المجن، وكان يقوم يومئذ
بدینار)).
واختلف في لفظه أيضا على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فقال حجاج بن
أرطاة عنه، بلفظ: ((لا قطع فيما دون عشرة دراهم))، وهذه الرواية لو ثبتت لكانت نصا
في تحديد النصاب، إلا أن حجاج بن أرطاة ضعيف، ومدلس حتى ولو ثبت روايته، لم
تكن مخالفة لرواية الزهري، بل يُجمع بينهما، بأنه كان أوّلًا: لا قطع فيما دون العشرة،
ثم شُرع القطع في الثلاثة فما فوقها، فزيد في تغليظ الحد، كما زيد في تغليظ حد
الخمر كما تقدم.
وأما سائر الروايات، فليس فيها إلا إخبار عن فعل، وقع في عهده بَّر، وليس فيه
تحديد النصاب، فلا ينافي رواية ابن عمر المتقدّمة: ((أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة
دراهم))، وهو مع كونه حكاية فعل، فلا يخالف حديث عائشة، من رواية الزهري، فإن
ربع دینار صرفه ثلاثة دراهم.
وقد أخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن
يسار، عن عمرة، قالت: قيل لعائشة: ((ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار))، وأخرج
أيضا من طريق ابن إسحاق، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: ((أُتيت
بِنَبِطِيٍّ، قد سَرَق، فبعثت إلى عمرة، فقالت: أي بُنَّيّ، إن لم يكن بلغ ما سرق ربع
دينار، فلا تقطعه، فإن رسول اللّه وَّلهل حدثتني عائشة، أنه قال: ((لا قطع إلا في ربع
دينار فصاعدا))، فهذا يعارض حديث ابن إسحاق الذي اعتمده الطحاوي، وهو من
رواية ابن إسحاق أيضا.
وجمع البيهقي بين ما اختلف في ذلك، عن عائشة، بأنها كانت تحدث به تارة، وتارة
تُستَقْتَى، فتفتي، واستند إلى ما أخرجه، من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، عن عمرة، أن جارية، سرقت، فسُئلت عائشة، فقالت: ((القطع في ربع
(١) ((الْحَجَفَة)) -بفتحتين -: الترس الصغير يُطارَق بين جلدين، والجمع حجف، مثل قصبة وقصب،
وقصبات. قاله في ((المصباح)) ١/ ١٢٢ .

٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
دینار فصاعدا)) .
هذا كلّه فيما يتعلّق بالطريق الأول من طريقي حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها،
وهو طريق عمرة، عنها. انتهى ((فتح)) ٥٨/٥٦. وهو تحقيق مفيد جدًّا. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩١٩- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ
يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَّ اللَّهِ إِ، قَالَ:
(تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، وهو ثقة حافظ. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢٠- (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّيِّ ◌ِ، قَالَ: ((تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي
رُبْعِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الحسن بن محمد)): هو الزعفرانيّ، أبو عليّ
البغداديّ، صاحب الشافعيّ، ثقة [١٠] ٤٢٧/٢١. و((عبد الوهاب)): هو ابن عطاء
الْخَفّاف، أبو نصر الْعجليّ مولاهم البصريّ، نزيل بغداد، صدوقٌ، ربّما أخطأ، أنكروا
عليه حديثًا في فضل العبّاس، يقال: دلّسه عن ثور [٩].
رَوَى عن سليمان التيمي، وحميد الطويل، وخالد الحذاء، وابن عون، وابن جريج،
ومالك، وهشام بن حسان، وإسرائيل، وإسماعيل بن مسلم، وعبد الله بن عمر،
وسعيد بن أبي عروبة، ولازمه، وعُرف بصحبته، وجماعة. وعنه أحمد، وإسحاق،
وابن معين، وعمرو بن زرارة النيسابوري، محمد بن عبد الله الرُّزّيّ، والحسن بن
محمد بن الصباح الزعفراني، وعبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي، وأبو ثور،
إبراهيم بن خالد الكلبي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وإسحاق بن منصور الکوسج،
وآخرون.
قال أحمد: كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، كان يعرفه معرفة قديمة. وقال
الْمَرُّوذي: قلت لأحمد بن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ فقال: ما تقول؟ إنما الثقة
يحيى القطان. وقال الأثرم، عن أحمد: كان عالما بسعيد. وقال الآجري: سُئل أبو
داود عن السهمي والخفاف، في حديث ابن أبي عروبة؟ فقال: عبد الوهاب أقدم، فقيل
له: عبد الوهاب سمع زمن الاختلاط، فقال: من قال هذا؟ سمعت أحمد يقول: عبد

٥٥
٩- (ذِكْرُ الاخْتِلافِ عَلَى الزُّهْرِيّ) - حديث رقم ٤٩٢٠
الوهاب أقدم. وقال يحيى بن أبي طالب: بلغنا أن عبد الوهاب، كان مستملي سعيد.
وقال ابن أبي خيثمة، وعثمان الدارمي، عن ابن معين: لا بأس به. وقال ابن العلاء،
عن ابن معين: يكتب حديثه. وقال الدُّوري، عن ابن معين: ثقة. وقال محمد بن
سعد: لزم سعيد بن أبي عروبة، وعُرف بصحبته، وكَتَب كتبه، وكان كثير الحديث،
معروفا، قدم بغداد، فلم يزل بها حتى مات. وقال الساجي: صدوق، ليس بالقوي.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: يكتب حديثه، محله الصدق، قلت: أهو
أحب إليك، أو أبو زيد النحوي في ابن أبي عروبة؟ فقال: عبد الوهاب، وليس عندهم
قوي في الحديث. وقال البرذعيّ، قیل لأبي زرعة: رَوّی عن ثور بن یزید حدیثین،
ليسا من حديث ثور. وذكر عن يحيى بن معين هذين الحديثين، فقال: لم يذكر فيهما
الخبر. وقال صالح بن محمد الأسدي: أنكروا على الخفاف حديثًا، رواه عن ثور، عن
مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، في فضل القتلى، وما أنكروا عليه غيره. وكان
ابن معین یقول: هذا الحدیث موضوع. قال صالح: وعبد الوهاب لم يقل فیه حدثنا
ثور، ولعله دلس فيه، وهو ثقة. وقد رَوَى الترمذي الحديث المذكور، في ((المناقب))
عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن عبد الوهاب، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا
من هذا الوجه. وقال ابن سعد: كان صدوقا إن شاء اللّه تعالى، وقال ابن شاهين في
((الثقات)): قال عثمان بن أبي شيبة: عبد الوهاب بن عطاء، ليس بكذاب، ولكن ليس
هو ممن يُتْكّل عليه. وقال الدارقطني: ثقة. وقال الميموني، عن أحمد بن حنبل:
ضعيف الحديث. وقال البخاري: يكتب حديثه، قيل له يحتج به؟ قال: أرجو، إلا أنه
كان يدلس عن ثور، وأقوام، أحاديث مناكير. وقال النسائي: ليس به بأس. وكذا قال
ابن عدي. وقال الحسن بن سفيان: ثقة. وقال البزار: ليس بقوي، وقد احتَمَل أهلُ
العلم حديثه. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات ببغداد سنة أربع ومائتين، في
المحرم. وقال خليفة بن خياط: مات بعد المائتين. وقال يحيى بن أبي طالب: سمعنا
منه في سنة (١٩٨) إلى آخر سنة (٢٠٤) وقال عبد الباقي بن قانع: مات سنة (٤) وقيل:
سنة ست ومائتين.
وقال البخاري في (اللباس)) من (صحیحه)) حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب، عن
عبيد الله بن عمر، عن حبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، في النهي عن اشتمال
الصماء. هكذا وقع في عامة الأصول: ((عبد الوهاب))، غير منسوب، وهو الثقفي، ووقع
في بعض النسخ: ((عبد الوهاب بن عطاء))، وفيه نظر، فإن ابن عطاء لا تعرف له رواية عن
عبيد الله بن عمر، ولم يذكره أحد من رجال البخاري في ((الصحيح)).

٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
روى له البخاري في ((خلق أفعال العباد))، ومسلم، والأربعة.
[تنبيه]: كون عبد الوهاب في هذا السند هو الخفّاف هو الذي نصّ عليه الحافظ
المزيّ رحمه اللّه تعالى في ((تحفة الأشراف)) ٤١٨/١٢- وقد أشار في ((هامشه)) أنه وقع
في بعض النسخ(١) أنه الثقفيّ، قال: وهو وهم، إنما هو عبد الوهاب الخفّاف. انتهى.
والله تعالى أعلم.
و(سعيد)): هو ابن أبي عروبة. و((معمر)): هو ابن راشد. والحديث متّفقٌ عليه.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآبٍ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّرِ قَالَ: ((تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ
دِينَارِ فَصَاعِدًا»).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا
غير مرّة. و((إسحاق بن إبراهيم)): هو الحنظليّ المروزيّ، المعروف بابن راهويه الإمام
الحافظ المشهور. و((عبد الرزاق)): هو ابن همّام الصنعانيّ الحافظ المشهور، إلا أنه
تغير.
[فائدة]: ليس في الكتب الستّة من اسمه عبد الرزّاق، إلا هذا، إلا عند أبي داود،
فإن فيه عبد الرزاق بن عمر الدمشقيّ، أخرج له حديثًا واحدًا فقط، وهو صدوق، فتنبّه.
والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢٢- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، وهو ثقة حافظ .
و((عبدالله)): هو ابن المبارك.
والحديث موقوف صحيح، وقد تقدّم مرارَ مرفوعًا من حديثها، ولا تنافي بينهما؛
لأن المرفوع روايتها، والموقوف فتواها، أي أنها تارةً كانت تسأل عن مقدار ما تُقطع به
يد السارق، فتروي ما قاله النبيّ وَّل في ذلك، وتارة تفتيهم، من عندها؛ لكونها تعلم
دليله؛ إذا لا يلزم العالم أن يذكر الحكم مع الدليل، بل له أن يُجيب بالحكم إذا
(١) قد وقع هذا الوهم أيضًا في ((برنامج الحديث- صخر))، حيث ترجم هنا لعبد الوهاب الثقفيّ، وقد أشار
أن عبد الوهاب الخفاف لا رواية له اصلا في هذا الكتاب، فليُتنبّه لهذا الغلط. واللَّه تعالى المستعان.

اسا
٩- (ذِكْرُ الاختلافِ على الزُّهْرِيّ) - حدیث رقم ٤٩٢٥
٥٧
استُفتي، فإن سئل عن دليله ذكره، وإلا اكتفى بالفتوى، فيكون اختلاف الرواة في
حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها في هذا الباب من هذا القبيل، لا من باب التعارض.
وعلى تقدير التعارض، فيرجّح الرفع على الوقف، ولذا أخرج الشيخان المرفوع،
دون الموقوف، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢٣- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَقُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ، يَقْطَعُ فِي
رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((سفيان)): هو ابن عيينة؛ لأنه لا رواية للثوريّ عن
الزهريّ .
والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢٤ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ يَخْتِی
بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ: («تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ
فَصَاعِدًا»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الحسن بن محمد)) الزعفرانيّ، و((عبد الوهاب)) بن
عطاء، و(سعيد)) ابن أبي عروبة تقدّموا قبل ثلاثة أسانيد.
و((يحيى بن سعيد)): هو ابن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي الثقة الثبت
[٥] .
والحديث من أفراد المصنّف، وقد رجّح رحمه الله تعالى كونه موقوفًا على رفعه
هذا، كما سيأتي قريبًا، ولكن الوقف في مثل هذا له حكم الرفع، ولا سيّما وقد أشار
إليه قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها الآتي: ((ما طال عليّ، ولا نسيتُ، القطع في ربع
دينار، فصاعدًا))، كما سنوضّحه قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢٥- (أَخْبَرَنِ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، قَالَ: أَنْبَأْنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ:
(تُقْطَّعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا))).
قال الجامع عفا اللَّهَ تعالى عنه: كتب في ((الكبرى)) هنا ترجمة، نصّها: ((ذكر
الاختلاف على يحيى بن سعيد في هذا الحديث))، فكان الأولى كتابتها أيضًا هنا، مع

=٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
إدخال الحديث الماضي فيها؛ لأن هذه الأحاديث ليست من أحاديث الزهريّ، حتى
تُدخل تحت الترجمة الماضية، فتأمل.
و((يزيد بن محمد بن فُضيل)) الْجَزَريّ الرَّسْغَنِيّ، أخو جعفر، مقبول [١١].
روى عن عبد الرزّاق، وأبي نُعيم، ومسلم بن إبراهيم. وعنه النسائيّ، وحاجب بن
أَزْكِين، ومحمد بن أحمد بن بُخَيت، ومحمد بن جعفر بن بكر الْخُوَارِزْمَيّ، والقاسم بن
الليث الرَّسْغنيّ. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
و((مسلم بن إبراهيم)): هو الأزديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقة مأمون مكثرٌ، عَمِي
بآخره، من صغار [٩] ٢٣١٥/٦٢. و(«أبان)): هو ابن يزيد العطّار البصريّ، ثقة له
أفراد [٧] ٩ / ٧٨٧ .
[تنبيه]: زاد في ((الكبرى)) في آخر الحديث: قال أبو عبد الرحمن: وقفه ابن عيينة،
والمبارك)). انتهى. ورواية ابن المبارك هي التالية لهذا، ورواية ابن عيينة، تأتي بعد
حديثين .
والكلام على الحديث سبق في الذي قبله، وهو من أفراد المصنّف. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢٦- (أَخْبَرَنَا سُوَيِّدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يَخْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَمْرَةَ، أَّا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: ((يُقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)).
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا الصَّوَابُ مِنْ حَدِیَثٍ يَخْتِى).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((سويد بن نصر)) وعبد الله)) بن المبارك، تقدّما قبل
ثلاثة أحاديث.
وقوله: قال أبو عبد الرحمن: هذا الصواب من حديث يحيى))، ولفظ ((الكبرى)) بعد
إيراد طريق مالك، عن يحيى بن سعيد: «قال أبو عبد الرحمن: هذا الصواب، وحديث
أبان، وسعيد خطأ. انتهى.
والمعنى: أن كون الحديث موقوفًا على عائشة رضي اللّه تعالى عنها هو الصواب من
كونه مرفوعًا بالنسبة لحديث يحيى بن سعيد الأنصاريّ؛ ووجه تصويب المصنّف رحمه
الله تعالى الموقوف على المرفوع؛ لكثرة رواته، فقد اتفق كلّ من عبد الله بن المبارك،
وعبد الله بن إدريس، وسفيان بن عيينة، ومالك على وقفه، وإنما رفعه سعيد بن أبي
عروبة، وأبان بن يزيد العطّار، فَرَجَّحَ الأولين؛ لكثرتهم، ولا سيّما وهم مقدّمون في
الحفظ والإتقان عليهما.
والحديث موقوفٌ صحيح، وهو من أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب،

٩- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيّ) - حديث رقم ٤٩٢٩
٥٩
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: ((الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارِ فَصَاعِدًا))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((محمد
بن العلاء)): هو أبو كريب أحد مشايخ الأئمة الستة، دون واسطة. و((ابن إدريس)): هو
عبد الله الأودي الكوفيّ.
والحديث موقوفٌ صحيح، وهو من أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢٨- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ رَبِّهِ، وَرُزَيْقٍ
صَاحِبٍ أَيْلَةَ، أَنُهُمْ سَمِعُوا عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ : ((الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سفيان)): هو ابن عيينة. و((عبد ربّه)): هو ابن سعيد
الأنصاريّ المدنيّ، أخو يحيى المذكور قبله، ثقة [٥] ٤٥٢/٢. و((رُزيق)) - بتقديم
الراء على الزاي، مصغّرًا- ابن حُكيم- مصغّرًا أيضًا، ويقال: فيه بتقديم الزاي، وفي
أبيه بالتكبير، أبو حُكيم الأيليّ- بفتح الهمزة، وتحتانيّة ساكنة- واليها، ثقة [٦].
روى عن عمرة بنت عبد الرحمن، وسعيد بن المسيّب، والقاسم بن محمد، وعمر
ابن عبد العزيز، وغيرهم. وعنه حُكيم بن رُزيق، ومالك، وابن عيينة، ويونس بن
يزيد، وعُقيلٌ، وسعيد بن أبي أيّوب، وغيرهم.
قال النسائيّ: ثقة. ووثقه العجليّ، وابن سعد. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال
ابن ماكولا: كان عبدًا صالحًا. له ذكرٌ في ((صحيح البخاريّ)) في ((باب الجمعة في
الْقُرَى)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
وقوله: ((صاحب أيلة))- بفتح الهمزة، وسكون المثناة التحتانيّة -: قال في
((القاموس)): جبلٌ بين مكة والمدينة، قُربَ يَنْبُع، وبلدٌ بين يَنْبُع ومصرَ، وعَقَّبَتها
معروفة، منه عُقيل بن خالد، وأقاربه، ويونس بن يزيد وأقاربه، وجماعة. انتهى.
والمعنى: أنه كان واليًا على أيلة لعمر بن عبد العزيز.
والحديث موقوفٌ صحيحٌ، وهو من أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٩٢٩- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((مَا طَالَ عَلَّيَّ، وَلَا
نَسِيتُ، الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ، فَصَاعِدًا»).

=
٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((ابن القاسم)): هو عبد الرحمن الْعُتَقيّ المصريّ
الفقيه. و((مالك)): هو ابن أنس، إمام دار الهجرة.
وقولها: «ما طال عليّ)): أي لم يطل عليّ الزمن، حتّى أنساه، فقولها: ((ولا نسيت))
يكون من باب عطف المسبب على السبب، فكأنها تقول: لم أنس لطول الوقت عليّ.
وقولها: ((القطع في ربع دينار)) مفعول به ل((نسيتُ)) محكيّ: أي لم أنس هذا الكلام.
وهذا فيه إشارة إلى أنها تلقّته من النبيّ وَلّر، ولذا قال المصنف رحمه الله تعالى في
((الكبرى)) ٣٣٨/٤ رقم ٧٤١٣: ((قال أبو عبد الرحمن: وفي رواية مالك، عن يحيى بن
سعيد: ((قالت)) على أن الحديث مرفوع. انتهى. يعني أن كلامها هذا يدلّ على كون
الحديث مرفوعًا، وذلك لأنها قالت: ما نسيتُ، أي لم أنس الذي كان في وقته وَّ من
أن القطع في ربع دينار، فصاعدًا، فإن مثل هذا له حكم الرفع؛ لأن قول الصحابة
كنا نفعل كذا، أو كانوا يفعلون كذا في حكم المرفوع.
والحديث موقوف صحيح، وهو من أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٠- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَبِي بَكْرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
عَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ)
وفي ((الكبرى)): ((وابنه عبد الله بن أبي بكر)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ووجه الاختلاف المذكور أن أبا بكر رواه عن عمرة،
عن عائشة، مرفوعًا، فخالفه ابنه، فرواه عنها، عن عائشة موقوفًا عليها، لكن هذا
الاختلاف لا يضرّ كما سبق إيضاحه، فإنه إن سلكنا مسلك الترجيح، فالمرفوع أرجح؛
لأنه رواية أكثر الحفّاظ الأثبات، وإن سلكنا مسلك الجمع، وهو الأحسن، نقول: إن
المرفوع روايتها، والموقوف مما أفتت به حين سئلت. والله تعالى أعلم بالصواب.
٤٩٣٠- (أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ، مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ