Indexed OCR Text
Pages 261-280
٤١- (هَلْ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةٍ غَيْرِهِ) - حديث رقم ٤٨٤١ ٢٦١ وقوله: ((في حديثه عن أبي الأحوص)): هذا من كلام المصنّف رحمه اللَّه تعالى: أي حدثنا هنّاد هذا الحديث في جملة أحاديث حدّثنا بها عن أبي الأحوص. والحديث صحيح، كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٤١- (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ- عَنْ جَامِعِ بْنٍ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقِ الْمُحَارِبِيِّ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ، الَّذِينَ قَتَلُّوا فُلَانَا، فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَخَذْ لَنَا بِثْرِنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((لَا تَجَنِي أُمِّ عَلَى وَلَدِ))، مَرَّتَيْنِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((يوسف بن عيسى)): هو ابن دينار الزهريّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقة فاضل [١٠] ٩٢٤/٣٢. و((الفضل بن موسى)): هو السِّينانيّ، أبو عبد اللَّه المروزيّ، ثقة ثبتٌ، ربّما أغرب، من كبار [٩] ١٠٠/٨٣. و((يزيد ابن زياد بن أبي الْجَعْد)): هو الأشجعيّ الكوفيّ، صدوقٌ، [٧] ٢٥٣٢/٥١. و((جامع بن شَدّاد)): هو المحاربيّ، أبو صخرة الكوفيّ، ثقة [٥] ١٤٥/١٠٨. و((طارق المحاربيّ)): هو ابن عبد اللّه الصحابيّ الكوفيّ رَّ ٧٢٦/٣٣. والسند رجاله رجال الصحيح، غير ((يزيد بن زياد))، فإنه من أفراد المصنّف، وابن ماجه، والبخاريّ في ((خلق أفعال العباد))، و((طارق)) رَّه، فإنه من رجال الأربعة، والبخاريّ في الكتاب المذكور. وقوله: ((فرفع يديه الخ)) أي تأكيدًا للأمر. وقوله: ((حتى رأيت بياض إبطيه)): أي مبالغة في رفع يديه . وقوله: ((لا تجني أمّ على ولد)): يعني أن جناية الأمّ لا يتعدّاها إلى ولدها، وإن كان أقرب الناس إليها، ففيه مبالغة في قطع ما كانت الجاهليّة تفعله، من مؤاخذة أقارب الجاني بسببه . وقوله: ((مرّتين)): أي قال هذا الكلام مرّتين. ولفظ ابن ماجه: ((ألا لا تجني أم على ولد، ألا لا تجني أمّ على ولد)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث طارق المحاربيّ رَّه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: ٢٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ أخرجه هنا- ٤٨٤١/٤١ - وفي ((الكبرى)) ٧٠٤٣/٤٠. وأخرجه (ق) في (الديات)) ٢٦٧٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٤٢- (الْعَيْنُ الْعَوْرَاءُ السَّادَّةُ لِمَكَانَها إِذَا طُمِسَتْ) ٤٨٤٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَائِذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْئَمُ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِ الْعَلَاءُ - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، قَضَى فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا، إِذَا طُمِسَتْ، بِثُلُثِ دِيَتِهَا، وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إِذَا قُطِعَتْ، بِثُلُثِ دِيَتِهَا، وَفِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ، إِذَا نُزِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (أحمد بن إبراهيم بن محمد) الْبُسْريّ(١)، أبو عبد الملك الدمشقيّ، صدوقٌ [١١] ٧١ /٢٣٧٧ . ٢- (ابن عائذ) هو: محمد بن عائذ، أبو أحمد الدمشقيّ، صاحب المغازي، صدوقٌ رُمي بالقدر [١٠] ٢٣٧٧/٧١ . ٣- (الهيثم بن حُميد) الغسّانيّ مولاهم، أبو أحمد، أو أبو الحارث، صدوقٌ، رُمي بالقدر [٧] ٤٠ / ١٧١٢. ٤- (العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الْحَضْرميّ، أبو وهب الدمشقيّ، صدوقٌ، فقيةٌ، لكن رُمي بالقدر، وقد اختلط [٥] ١٥٤١/١٧، والباقون تقدّموا قبل باب. واللّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالدمشقيين، إلى عمرو، ومنه طائفيون. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن جدّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن (١) بضم الموحّدة، وسكون المهملة -: نسبة إلى جده بسر بن أرطاة الصحابي رقـ . ٤٢- (الْعَيْنُ الْعَوْرَاءُ السَّادَةُ لِمَكَانِها . - حديث رقم ٤٨٤٢ ٢٦٣ بعض: العلاء، وعمرو، وأبوه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ) شعيب بن محمد (عَنْ جَدِّهِ) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَِّ، قَضَى) أي حكم (فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ) بفتح المهملة، وسكون الواو تأنيث الأعور، يقال: عَوِرت العين عَوَرًا، من باب تعب : نقصت، أو غارت، فالرجل أعور، والأنثى عوراء. قاله الفيّوميّ (السَّاذَّةِ لِمَكَانَها) بتشديد الدّال: أي الباقية الثابتة في مكانها: أي لم تخرج من الحَدَقَة، فبقيت في الظاهر على ما كانت، ولم يذهب جمال الوجه، لكن ذهب إبصارها. وقال التوربشتيّ: أراد بها العين التي لم تخرُج من الحدقة، ولم يخل موضعها، فبقيت في رأي العين على ما كانت، لم يشوّه خلقتها، ولم يذهب بها جمال الوجه. وقال المجد في ((القاموس)): والسُّدُدُ- بضمّتين -: العيون الْمُفَتَّحَةُ، لا تُبصر بَصَرًا قويًا، وهي عينٌ سادة، أو التي ابَيَضَّت، ولا يُبْصَرُ بها، ولم تَنْفَقِىءْ بَعْدُ. انتهى (إِذَا طُمِسَتْ) بالبناء للمفعول: أي انمحت (بِثُلُثِ دِيَتِهَا) متعلّق بـ((قضى)) أي قضى بثلث دية العين الصحيحة إذا طُمست. وإنما وجب فيها ثلث دية العين الصحيحة؛ لأنها كانت بعد ذهاب بصرها باقية الجمال، فإذا قُلِعت، أو فُقِئت ذهب ذلك. قال ابن الملك: عمل بظاهر الحديث إسحاق، وأوجب الثلث في العين المذكورة، وعامة العلماء أوجبوا حكومة العدل؛ لأن المنفعة لم تفت بكمالها، فصارت كالسنّ، إذا سْوَدّت بالضرب، وحملوا الحديث على معنى الحكومة، إذ الحكومة بلغت ثلث الدية. وفي شرح الطيبي: وكان ذلك بطريق الحكومة، وإلا فاللازم في ذهاب ضوئهما الدية، وفي ذهاب ضوء إحداهما نصف الدية عند الفقهاء. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: سيأتي في المسألة الثالثة ترجيح ما ذهب إليه إسحاق رحمه اللَّه تعالى؛ لظاهر حديث الباب. والله تعالى أعلم. وقال في ((شرح السنة)): معنى الحكومة: أن يقال: لو كان هذا المجروح عبدا، كم كان ينتقص بهذه الجراحة من قيمته؟، فيجب من ديته بذلك القدر، وحكومةُ كل عضو لا تبلغ فيه المقدرةَ، حتى لو جُرح رأسه جراحة دون الموضحة، لا تبلغ حكومتها أرشَ الموضحة، وإن قَبُحَ شَيْئُها . وقال الشمني: حكومة العدل، هي أن يُقَوَّم المجني عليه عبدا بلا هذا الأثر، ثم يُقَوَّم عبدا مع هذا الأثر، فقَدْرُ التفاوت بين القيمتين، من الدية، هو هي، أي ذلك القدر هي حكومة العدل، وهذا تفسير الحكومة عند الطحاوي، وبه أخذ الحلواني، وهو قول ٢٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ مالك، والشافعي، وأحمد، وكل من يُحفَظ عنه العلم، كذا قال ابن المنذر. ذكره في ((المرقاة)) . وفي («فتح الودود»: وقد عمل بظاهره بعض العلماء، لكن عامتهم أوجبوا فيها حكومة عدل، وحملوا الحديث على أن الحكومة في تلك الواقعة، بلغت هذا القدر، لا أنه شرع الثلث في الدية على الإطلاق. انتهى. ذكر هذا كلّه في ((عون المعبود)» ١٢/ ٢٠١-٢٠٢ . (وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ) تأنيث الأشلّ، يقال: شَلَّت اليد تَشَلُّ شَلَلًا، من باب تَعِبَ، ويُدغم المصدر أيضًا: إذا فسدت عُروقها، فبطلت حركتها. قاله الفيّوميّ (إِذَا قُطِعَتْ) بالبناء للمفعول (بِثُلُثِ دِيَتِهَا) أي بثلث دية اليد الصحيحة إذا قُطعت، وفيه عطف المعمولين على معمولي عاملين، فقوله: ((وفي اليد)) معطوف على ((في العين))، وقوله: () بثلث ديتها)) معطوف على ((بثلث ديتها)) السابق، وكذا إعراب قوله: (وَفِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ، إِذَا نُزِعَتْ) بالبناء للمفعول (بِثُلُثِ دِيَتِهَا) أي بثلث دية السنّ الصحيحة إذا نُزعت. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رحمه الله تعالى هذا حسن(١). [فإن قلت]: كيفَ يكون حسنًا، وفيه العلاء بن الحارث، وقد ذكر في ((التقريب)) أنه اختلط؟ . [قلت]: إنما كان حسنًا؛ لأن العلاء، وإن ذُكر أنه اختلط، لكنه لم يوصف بشدّة الاختلاط، بحيث تُردّ رواياته، راجع ترجمته في (تهذيب التهذيب)) ٣٤١/٣-٣٤٢، ويشهد لحديثه هذا أثر عمر بن الخطّاب ◌َّ الآتي، وهو بمعناه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٨٤٢/٤٢- وفي ((الكبرى)) ٧٠٤٤/٤١. وأخرجه (د) في ((الديات)) ٤٥٦٧ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في العين العوراء، ونحوها: (١) حسّنه الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى، مع توقّفه لاختلاط العلاء، راجع ((صحيح النسائيّ)) ٣/ ١٠٠٠ . ٤٢- (الْعَيْنُ الْمَوْرَآءُ السَّادَّةُ لِمَكَانِها ... - حديث رقم ٤٨٤٢ ٢٦٥ قال الموفّق رحمه اللّه تعالى: واختلفت الرواية عن أحمد في اليد الشلّاء، والعين العوراء، والسن السوداء: فعنه في كل واحدة ثلث ديتها، ورُوي هذا عن عمر بن الخطاب رَّه ، ومجاهد، وبه قال إسحاق، وعن زيد بن ثابت: في العين القائمة مائة دینار . [والرواية الثالثة]: عن أحمد في كل واحدة حكومة، وهذا قول مسروق، والزهري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، والنعمان، وابن المنذر؛ لأنه لا يمكن إيجاب دية كاملة؛ لكونها قد ذهبت منفعتها، ولا مُقَدَّر فيها، فتجب الحكومة فيها، كاليد الزائدة. قال: ولنا ما رَوَى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قضى رسول الله وَّر، في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية، وفي اليد الشلاء إذا قطعت ثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا قلعت ثلث ديتها، رواه النسائي، وأخرجه أبو داود في العين وحدها مختصرا، وقول عمر رضي الله عنه، رواه قتادة، عن خِلاس، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس رحمه الله تعالى: أن عمر بن الخطاب رَّه قضى في العين القائمة إذا خُسفت، واليد الشلاء إذا قُطعت، والسن السوداء إذا كسرت، ثلثُ دية كل واحدة منهن. ولأنها كاملة الصورة، فكان فيها مقدر، كالصحيحة، وقولهم: لا يمكن إيجاب مقدر ممنوع، فإنا قد ذكرنا التقدير، وبيناه . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن المذهب الأول هو الأرجح؛ لظاهر حديث الباب، وهو حديث حسنٌ، وأثر عمر رَظماتيه، المذكور، وهو صحيح، أخرجه البيهقيّ ٩٨/٨ من طريق سعيد بن منصور، ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عبّاس، عن عمر بن الخطّاب ، أنه قال: ((في العين القائمة، والسنّ السوداء، واليد الشلّاء، ثلث ديتها)). والله تعالى أعلم. قال الموفّق: قال القاضي: قول أحمد رحمه اللَّه: في السن السوداء ثلث ديتها، محمول على سن ذهبت منفعتها، بحيث لا يمكنه أن يَعَضَّ بها الأشياء، أو كانت تَفَتَّنَتْ، فأما إن كانت منفعتها باقية، ولم يذهب منها إلا لونها، ففيها كمال ديتها، سواء قَلَّت منفعتها، بأن عجز عن عَضِّ الأشياء الصَّلْبة بها، أو لم يعجز؛ لأنها باقية المنفعة، فكملت ديتها كسائر الأعضاء، وليس على مَن سَوَّدها إلا حكومة، وهذا مذهب الشافعي، والصحيح من مذهب أحمد ما يوافق ظاهر كلامه؛ لظاهر الأخبار، وقضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقول أكثر أهل العلم، ولأنه ذهب جمالها بتسويدها، فكملت ديتها على من سَوَّدها، كما لو سَوّد وجهه، ولم يَجِب على مُتلفها أكثر من ثلث ديتها، كاليد الشلاء، وكالسن إذا كانت بيضاء، فانقلعت، ونبت مكانها سوداء لمرض ٢٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ فيها، فإن القاضي، وأصحاب الشافعي سَلَّموا أنها لا تكمل ديتها. انتهى ((المغني)) ١٢/ ١٥٤-١٥٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٤٣- (عَقْلُ الأَسْنَانِ) ٤٨٤٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّدٌ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((فِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ»). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (محمد بن معاوية) بن مالج- بميم، وجيم-الأنماطيّ، أبو جعفر البغداديّ، صدوقٌ، ربّما وَهِم [١٠] ٢٨٥٨/١٠٠ من أفراد المصنّف. ٢- (عبّاد) بن العوام بن عمر الكلابيّ مولاهم، أبو سهل الواسطيّ، ثقة [٨] ٢٪ ٣٩٠٧ . ٣- (حُسين) بن ذكوان المعلّم المكتب الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة، ربما وهِم [٦] ١٧٤/١٢٢، والباقون تقدّموا قريبًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ) رَّهِ، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ: (فِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ) الجارّ والمجرور خبر مقدّم، و((خمسٌ)) مبتدأ مؤخّر: أي خمس من الإبل واجب في قلع الأسنان، ولفظ أبي داود: ((في الأسنان خمس خمس)): أي في قلع سنّ واحدة خمس من الإبل، وأما لو قلع الأسنان كلها، فالواجب الدية كاملة، كما سيأتي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٨٤٣/٤٣ و٤٨٤٤- وفي ((الكبرى)) ٧٠٤٥/٤٢ و٧٠٤٦ . وأخرجه ٢٦٧ = ٤٣ - (عَقلُ الأَسْنَانِ) - حديث رقم ٤٨٤٣ (د) في ((الديات)) ٤٥٦٣. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في دية الأسنان: قال الموفّق رحمه الله تعالى: لا نعلم بين أهل العلم خلافا، في أن دية الأسنان خمس خمس، في كل سن، وقد رُوي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، ومعاوية، وسعيد بن المسيب، وعروة، وعطاء، وطاوس، والزهري، وقتادة، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، وفي كتاب عمرو ابن حزم، عن النبي ◌َُّ ور: ((في السن خمس من الإبل))، رواه النسائي ٦ ٤٨٥٥/٤، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌ُّ﴾ قال: «في الأسنان خمس خمس»، رواه أبو داود، والنسائيّ. فأما الأضراس والأنياب، فأكثر أهل العلم على أنها مثل الأسنان، منهم: عروة، وطاوس، وقتادة، والزهري، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، ورُوي ذلك عن ابن عباس، ومعاوية. ورُوي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الأضراس ببعير بعير. وعن سعيد بن المسيب، أنه قال: لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، فتلك الدية سواء، ورَوَى ذلك مالك في ((موطائه)) ٢/ ٨٦١، وعن عطاء نحوه، وحُكي عن أحمد رواية أن في جميع الأسنان، والأضراس الدية، فيتعين حمل هذه الرواية على مثل قول سعيد؛ للإجماع على أن في كل سن خمسا من الإبل، وورد الحديث به، فيكون في الأسنان ستون بعيرا؛ لأن فيه اثني عشر سنا، أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، فيها خمس، وفيه عشرون ضرسا، في كل جانب عشرة، خمسة من فوق، وخمسة من أسفل، فيكون فيها أربعون بعيرا، في كل ضرس بعيران، فتكمل الدية. وحجة من قال هذا أنه ذو عدد، يجب فيه الدية، فلم تزد ديته على دية الإنسان، كالأصابع، والأجفان، وسائر ما في البدن، ولأنها تشتمل على منفعة جنس، فلم تزد ديتها على الدية، كسائر منافع الجنس، ولأن الأضراس تختص بالمنفعة دون الجمال، والأسنان فيها منفعة وجمال، فاختلفا فى الارش. قال: ولنا ما رَوَى أبو داود بإسناده، عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أن النبي وَالر قال: ((الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء))، وهذا نصٍّ، وقوله في الأحاديث المتقدمة: ((في الأسنان خمس خمس))، ولم يُفَصِّل، يدخل في عمومها الأضراس؛ لأنها أسنان، ولأن كل دية وجبت في جملة، كانت مقسومة على العدد، دون المنافع، كالأصابع، والأجفان، والشفتين، وقد أومأ ابن ٢٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ عباس إلى هذا، فقال: ((لا أعتبرها بالأصابع))، فأما ما ذكروه من المعنى فلا بد من مخالفة القياس فيه، فمن ذهب إلى قولنا، خالف المعنى الذي ذكروه، ومن ذهب إلى قولهم، خالف التسوية الثابتة بقياس سائر الأعضاء، من جنس واحد، فكان ما ذكرناه مع موافقة الأخبار، وقول أكثر أهل العلم أولى، وأما على قول عمر: إن في كل ضرس بعيرا، فيخالف القياسين جميعا، والأخبار، فإنه لا يوجب الدية الكاملة، وإنما يوجب ثمانين بعيرا، ويخالف بين الأعضاء المتجانسة. انتهى ((المغني)) ١٣٠/١٢ - ١٣٢. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه أكثر أهل العلم، من كون دية كلّ سنّ خمسًا من الإبل، سواء كانت أضراسًا، أو غيرها هو الأرجح عندي؛ لصحّة الأخبار بذلك، كما سلف إيضاحه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٤٤- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ لِهِ: ((الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، خَمْسًا خَمْسًا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الحسين بن منصور)): هو أبو عليّ النيسابوريّ، ثقة فقيه [١٠] ٢٥ / ١٦٦٤ . و(حفص بن عبد الرحمن)) بن عمر بن فَرُّوخ بن فَضَالة، أبو عمر الْبَلْخِيَ الفقيه النيسابوريّ قاضيها، صدوقٌ، عابدٌ رمي بالإرجاء [٩]. رَوَى عن خارجة بن مصعب، وحَجَّاج بن أرطأة، وإسرائيل، وسعيد بن أبي عروبة، وعاصم الأحول، ومحمد بن مسلم الطائفي، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق، وأبي حنيفة، وغيرهم. وعنه ابن بنته إبراهيم بن منصور، وأبو داود الطيالسي، وبشر بن الحكم العبدي، ومحمد بن رافع، والحسين بن منصور بن جعفر، ويحيى بن أكثم، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، مضطرب الحديث. وقال النسائي: صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحاكم: ولي أبوه قضاء نيسابور فاستوطنها، وُلِد له حفص، وعبد الله، وحفص أفقه أصحاب أبي حنيفة الخراسانيين، قال ابن بنته: مات في ذي القعدة سنة (١٩٩). وقال ابن حبان في ترجمته: كان مرجئا. وقال الحاكم في ترجمته: ولي قضاء نيسابور، ثم نَدِم، وأقبل على العبادة، وأخبرني بعض أصحابنا أن ابن عيينة، وابن المبارك رويا عنه. وقد كان يحيى بن يحيى كتب عنه، واختَلَف إليه. قال أبو جعفر الجمال: كتب عنه ابن المبارك، فدخل حفص، فاستوى ابن المبارك جالسا، ولم يزل متبسما حتى خرج، فقال: لقد جمع خصالا ثلاثة: الوقار، والفقه، والورع. وقال أبو ٢٦٩ ٤٤- (بابُ عَقْلُ الأَصَابِع) - حديث رقم ٤٨٤٥ أحمد الفراء: كان من فقهاء الناس. وقال حسين بن منصور: ما رأيت أبصر بمسألة بلوى منه. وقال إسحاق بن راهويه: ما رأيت أعقل منه، إلى هنا من تاريخ نيسابور. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: خراساني، مُزْجِيء، ولكنه صدوق. وقال الحاكم في سؤالات مسعود: هو ثقة، إلا أن البخاري نَقِمَ عليه الإرجاء. وقال الخليلي : مشهور، روى عنه شيوخ نيسابور، تَعرِفُ، وتُنكِر. وقال الدارقطني: صالح. وقال السليماني: فيه نظر. انتهى. تفرّد به المصنّف، وأبو داود في ((القدر))، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: هذا، و٤٨٤٧/٤٤ في الباب التالي، وفي (كتاب الزينة)) ٥١٨١/٤٣ حديث عليّ ◌َّه: ((نهاني رسول اللّه بَله عن لبس المعصفر ... الحديث. و((سعيد بن أبي عَرُوبة ((مِهْران)): هو اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقة حافظ، له تصانيف، يدلس كثيرًا، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة [٦] ٣٤/ ٣٨ . و((مطر)): هو: ابن طهمان الورّاق، أبو رجاء السلميّ مولاهم، الخراسانيّ، سكن البصرة، صدوقٌ، كثير الخطإ، وحديثه عن عطاء ضعيف [٦] ٣٢٧٦/٣٨. وقوله: ((الأسنان سواء)) مبتدأ وخبر: أي الأسنان مستوية في الأحكام، ضرسها، وأنيابها، وثناياه، وغيرها، لا يفضّل شيء منها بزيادة شيء من الدية، بل في سنّ منها خمس من الإبل . وقوله: (خمسًا خمسًا)): منصوبٌ على التمييز: أي متساوية من حيث وجوب خمس من الإبل في الدية. قاله السنديّ. ويحتمل أن يكون منصوبًا على الحال: أي حال كونها مقدّرة بخمس خمس من الإبل. والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)) . ٤٤- (بَابُ عَقْل الأصَابع) ٤٨٤٥- (أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ ٢٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ مَسْرُوقٍ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (أبو الأشعث) أحمد بن المِقْدام العجليّ البصريّ، صدوقٌ [١٠] ٣١٩/١٣٨. ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجيميّ البصريّ ثقة ثبت [٨] ٤٤/٤٢. ٣- (سعيد) بن أبي عروبة المذكور في السند الماضي. ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسيّ، أبو الخطاب البصريّ، ثقة ثبت، يدلس [٤] ٣٠/ ٣٤ . ٥- (مسروق بن أوس) التميميّ اليربُوعيّ الحنظليّ البصريّ، وقيل: أوس بن مسروق، وقيل: إن اسم جدّه مسروق، غزا في خلافة عمر رَّه، مقبول [٢]. روى عن أبي موسى الأشعريّ ◌َّه. وعنه حُميد بن هلال، وقتادة، وغالبٌ التمّار. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الحافظ: بَيِّن المزّيّ في ((الأطراف)): أن الصواب مسروق بن أوس، وأن شعبة روى الحديث مرّة بالشكّ، وعنه أحمد، وغيره، من رواية شعبة عن غالب، سمعت أوس بن مسروق رجلًا منّا، كان أخذ الدرهمين على عهد عمر بن الخطّاب، وغزا في خلافته، وسنده صحيح. انتهى. روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، کرره ثلاث مرّات هنا٤٨٤٥ و ٤٨٤٦ و٤٨٤٧ . ٦ - (أبو موسى) الأشعريّ عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضّار الأشعريّ الصحابيّ المشهور رَّ ٣/٣ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير مسروق بن أوس، فتفرّد به المصنف، وأبو داود، وهذا أول محل ذكره في هذا الكتاب. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ رضي اللّه تعالى عنه (عَنِ النَِّيِّ وَّهِ) أنه (قَالَ: ((فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ))) مبتدأ وخبر، كما سبق نظيره في الباب الماضي، يعني أنه يجب في قطع الأصابع عشر من الإبل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٢٧١ ٤٤ - (بابُ عَقلُ الأَصَابِع) - حديث رقم ٤٨٤٥ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث أبي موسى الأشعريّ رَطَّه هذا صحيح. [فإن قلت]: كيف يصحّ، وفيه مسروق بن أوس، ولم يوثّقه غير ابن حبّان؟. [قلت]: مسروق قد روى عنه حميد بن هلال، وقتادة، وغالب التمّار، وهو من كبار التابعين، وقد غزا في خلافة عمر تَظّه ، ووثقه ابن حبّان، فكون مثل هذا ثقة، وتصحيح حديثه واضحٌ، على أن لحديثه شواهد، من حديث ابن عباس، وعبد الله بن عمرو *** ، كما سيأتي. والحاصل أن الحديث صحيح. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٤ /٤٨٤٥ و٤٨٤٦ و٤٨٤٧ - وفي ((الكبرى)) ٤٣ /٧٠٤٧ و ٧٠٤٨ و٧٠٤٩ و٧٠٥٠. وأخرجه (د) في ((الديات)) ٤٥٥٧ (ق) في ((الديات)) ٢٦٥٤ (أحمد) ٣٩٧/٤ و ٤٩٨ (الدارمي) ١٩٤/٢ (ابن حبان) ١٥٢٧ (البيهقيّ) ٩٢/٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في دية الأصابع: قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: ذهب عامّة أهل العلم إلى أن في كل أصبع من اليدين والرجلين عشرًا، من الإبل، وفي كل أنملة منها ثلث عقلها، إلا الإبهام، فإنها مفصلان ففي كل مفصل منها خمس من الإبل، وممن قال بهذا عمر، وعلي، وابن عباس *** ، وبه قال مسروق، وعروة، ومكحول، والشعبي، وعبد الله بن مَعقِل، والثوري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وأصحاب الحديث، ولا نعلم فيه مخالفًا، إلا رواية عن عمر، أنه قضى في الإبهام بثلث غرة، وفي التي تليها باثنتي عشرة، وفي الوسطى بعشر، وفي التي تليها بتسع، وفي الخنصر بست. ورُوي عنه أنه لما أخبر بكتابٍ كَتَبَه النبي ◌َّ لآل حزم: ((وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل))، أخذ به، وترك قوله الأول. وعن مجاهد: في الإبهام خمس عشرة، وفي التي تليها ثلاث عشرة، وفي التي تليها عشر، وفي التي تليها ثمان، وفي التي تليها سبع. وحجة الأولين ما رَوى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله وَالر: (دية أصابع اليدين والرجلين، عشر من الإبل، لكل أصبع))، أخرجه الترمذي، وقال: حديث صحيح، ورواه أبو داود، والنسائيّ عن أبي موسى، عن النبي بَّ، وعن ٢٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ ابن عباس، قال رسول اللَّه وَله: ((هذه وهذه سواء))، يعني الإبهام والخنصر، أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائيّ، وفي كتاب النبي ◌َّ لعمرو بن حزم: ((وفي كل إصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل))، ولأنه جنسٌ ذو عدد، تجب فيه الدية، فكان سواء في الدية، كالأسنان، والأجفان، وسائر الأعضاء، ودية كل أصبع مقسومة على أناملها . وفي كل أصبع ثلاث أنامل، إلا الإبهام فإنها أنملتان، ففي كل أنملة من غير الإبهام ثلث عقل الإبهام، ثلاثة أبعرة وثلث، وفي كل أنملة من الإبهام خمس من الإبل نصف دیتها . وحكي عن مالك أنه قال: الإبهام أيضا ثلاث أنامل: [إحداها]: باطنة، وليس هذا بصحيح، فإن الاعتبار بالظاهر، فإن قوله عليه السلام: ((في كل أصبع عشر من الإبل))، يقتضي وجوب العشر في الظاهر؛ لأنها هي الأصبع التي يقع عليها الاسم، دون ما بطن منها، كما أن السن التي يتعلق بها وجوب ديتها، هي الظاهرة من لحم اللثة، دون سِنْخها، والحكم في أصابع اليدين والرجلين سواء؛ لعموم الخبر فيهما، وحصول الاتفاق عليهما. انتهى ((المغني)) ١٤٩/١٢ - ١٥٠. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما قاله الموفّق من تقرير مذهب الجمهور عندي هو الصواب؛ لظهور أدلّته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في دية الأصبع الزائدة: قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: في الأصبع الزائدة حكومة، وبذلك قال الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، وعن زيد بن ثابت رَنموّه أن فيها ثلث دية الأصبع، وذكر القاضي أنه قياس المذهب، على رواية إيجاب الثلث في اليد الشلاء، والأول أصح؛ لأن التقدير لا يصار إليه إلا بالتوقيف، أو بمماثلته لما فيه توقيف، وليس ذلك ههنا؛ لأن اليد الشلاء، يحصل بها الجمال، والأصبع الزائدة لا جمال فيها في الغالب، ولأن جمال اليد الشلاء، لا يكاد يختلف، والأصبع الزائد تختلف باختلاف محالها، وصفتها، وحُسنها، وقبحها، فكيف يصح قياسها على اليد؟. انتهى ((المغني)) ١٢/ ١٥٠ - ١٥١. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: القول الأول هو الأرجح عندي، كما صححه الموفّق؛ لظهور حجته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٤٨٤٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ غَالِبِ التَّمَّارِ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((الْأَصَّابِعُ سَوَاءٌ عَشْرًا)). ٢٧٣ ٤٤- (بابُ عَقَلُ الأَصَابِع) - حديث رقم ٤٨٤٦ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((يزيد بن زُريع)): هو أبو معاوية البصريّ الثقة الثبت [٨] ٥/٥. [تنبيه]: كون ((يزيد بن زريع)) في هذا السند هو الذي وقع في بعض النسخ، ووقع في بعضها بدله: ((محمد بن جعفر))، وهو غندر، وقد أخرجه في ((الكبرى)) من كلا الطريقين، لكن طريق غندر فيها إدخال ((حميد بن هلال)) بين غالب، ومسروق بن أوس، كرواية حفص بن عبد الرحمن الآتية، والظاهر أن الرواية ثابتة بالطريقين، وبه يظهر أن الذي وقع في بعض نسخ ((المجتبى)) من إبدال محمد بن جعفر عن يزيد بن زُريع في صحته نظرٌ؛ لأن رواية محمد بن جعفر فيها زيادة حميد بن هلال في السند، لكن وجدت ما يؤيّد هذه النسخة في ((سنن أبي داود))، فإنه قال- بعد أن أخرج الحديث عن أبي الوليد، عن شعبة -: ما نصّه: رواه محمد بن جعفر، عن شعبة، عن غالب، قال: سمعت مسروق بن أوس. انتهى. فعلى هذا يحتمل أن يكون محمد بن جعفر رواه بالطريقين، أعني الطريق التي فيها ذكر حميد بن هلال، والطريق التي فيها حذفه. والله تعالى أعلم. وأما ما قع في النسخة ((الهنديّة)) هنا: من قوله: ((حدّثنا محمد بن يزيد بن زُریع))، فإنه غلط محض، وإنما الصواب: إما محمد بن جعفر، وإما يزيد بن زريع، فتنبه. والله تعالى أعلم. و((سعيد)): هو ابن أبي عروبة. و((غالب التمّار)): هو ابن مِهران، وقيل: ابن ميمون العبديّ، أبو عَفّان، وقيل: أبو غِفار البصريّ، صدوقٌ [٦]. رَوَى عن أوس بن مسروق، وحميد بن هلال، وعامر الشعبي، وعبد الله بن إبراهيم. ورَوَى عنه قتادة، وهو أكبر منه، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وإسماعيل ابن علية، ومسعود بن واصل، وحنظلة بن أبي سفيان. قال أبو حاتم: صالح. وقال ابن سعد: كان ثقة. وقال ابن حبان في ((الثقات)): غالب بن مِهْران، ويقال: ابن ميمون. ونَصَّ بن ماكولا على أن كنيته: أبو غفار - بالغين المعجمة المكسورة، والفاء الخفيفة- وكذا ذكره النسائي وغيره في ((الكنى)) في حرف الغين المعجمة. روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، له عندهم هذا الحديث فقط. وقوله: ((الأصابع سواء)): مبتدأ وخبره، أي الأصابع كلها متساوية في الدية. وقوله: ((عشرًا)) منصوب على الحال: أي حال كونها مقدّرة بعشر من الإبل، أو منصوب على التمييز: أي من حيث وجوب عشر من الإبل. ٢٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ والحديث صحيح، وقد سبق القول فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٤٧- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ غَالِبِ الثَّمَّارِ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ بْنِ أَوْسٍ، عَنَ أَبِي مُوسَى، قَالَ: ((قَضَى رَسُولُ اللّهِ بِّهِ، أَنَّ الْأَصَابَعَ سَوَاءٌ، عَشْرًا عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ)»). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا السند إلى ((سعيد))، وهو ابن أبي عروبة تقدّموا في الباب الماضي. و((حميد بن هلال)): هو أبو نصر العدويّ البصريّ، ثقة عالم، توقّف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان [٣] ٤ / ٤. وقوله: ((عشرًا عشرًا)) سبق بيان إعرابه فيما قبله، والحديث صحيح، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٤٨- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ لَمَّا وُجِدَ الْكِتَابُ الَّذِي عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْم، الَّذِي ذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ كَتَبَ لَهُمْ، وَجَدُوا فِيهِ: ((وَفِيمَا هُتَالِكَ مِنَ الْأَصَابِعِ عَشْرًا عَشْرًا)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((يحيى بن سعيد)): هو الأنصاريّ. وقوله: ((لما وُجد)) ببناء الفعل للمفعول. وقوله: ((وفيما هنالك الخ)) مفعول ((وجدوا)) محكيّ؛ لقصد لفظه، يعني أنهم وجدوا في ذلك الكتاب هذا النصّ. وقوله: ((عشرًا عشرًا)) نصب بفعل مقدّر: أي يعطي عشرًا، يعني أن الجاني يعطي للمجنيّ عليه لكلّ إصبع من أصابعه عشرًا من الإبل. والحديث صحيح، وسيأتي تمام البحث فيه بعد باب، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٤٩- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ)) - يَعْنِي الْخِنْصَرَ وَالْإِنَامَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس الصيرفي البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤. ٢- (يحيى بن سعيد) القطان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/٤. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٧/٢٤. ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري الثقة الثبت [٤] ٣٤/٣٠. ٢٧٥ = ٤٤- (بَابُ عَقلَ الأَصَابِع) - حديث رقم ٤٨٤٩ ٥- (عكرمة) البربريّ، مولى ابن عباس، ثقة ثبت [٣] ٣٢٥/٢. ٦- (ابن عباس) عبد اللَّه رضي اللّه تعالى عنهما٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ بََّ) وفي رواية للبخاريّ من طريق ابن أبي عديّ، عن شعبة: ((قال: سمعت النبيّ ◌ِنَّ)) (قَالَ: ((هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ) أي أن الخنصر، والإبهام متساويتان في الدية، ففي كلّ منهما عشر من الإبل، كما سبق بيانه في الأحاديث السابقة، واللاحقة . (يَعْنِي) في رواية يزيد بن زريع، عن شعبة الآتية بعد هذا بحذف لفظة (يعني)) (الْخِنْصَرَ)- بكسر الخاء المعجمة، وسكون النون، وكسر الصاد المهملة، وتفتح، آخره راء- قال المجد في ((القاموس)): ((الْخِنْصِرُ)) ويُفتح الصاد: الإصبع الصغرى، أو الوسطى، مؤنث. انتهى. (وَالْإِنْهَامَ) قال المجد أيضًا: الإبهام بالكسر في اليد، والقدم أكبر الأصابع، وقد تذكّر، جمعه أَباهيم، وأباهِم. انتهى. قال الترمذي رحمه الله تعالى بعد أن أخرج الحديث: والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. انتهى. وقال في ((الفتح)): وبه قال جميع فقهاء الأمصار، وكان فيه خلاف قديم، فأخرج ابن أبي شيبة، من رواية سعيد بن المسيب، عن عمر: ((في الإبهام خمسة عشر، وفي السبابة والوسطى عشر عشر، وفي البنصر تسع، وفي الخنصر ست))، ومثله عن مجاهد، وفي ((جامع الثوري)) عن عمر نحوه، وزاد: قال سعيد بن المسيب: حتى وَجَدَ عمر في كتاب الديات لعمرو بن حزم: ((في كل إصبع عشر))، فرجع إليه. وكتاب عمرو بن حزم، أخرجه مالك، في ((الموطا)) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه: ((أن في الكتاب الذي كتبه رسول اللّه ◌َّ ر لعمرو بن ٢٧٦ ـبـ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ حزم، في العقول: أن في العشرة مائة من الإبل))، وفيه: ((وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع مما هناك عشر من الإبل))، ووصله أبو داود في ((المراسيل))، والنسائي من وجه آخر، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده مطولًا، وصححه ابن حبان، وأعله أبو داود، والنسائي، وأخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه: ((في الإبهام، والتي تليها نصف دية اليد، وفي كل واحدة عشر)). وأخرج ابن أبي شيبة، عن مجاهد، نحو أثر عمر، إلا أنه قال: ((في البنصر ثمان، وفي الخنصر سبع)). ومن طريق الشعبي: كنت عند شُريح، فجاءه رجل، فسأله، فقال: ((في كل إصبع عشر))، فقال: سبحان الله، هذه وهذه سواء، الإبهام والخنصر؟ قال: ويحك، إن السنة مَنَعَت القياسَ، اتّبع، ولا تبتدع. وأخرجه ابن المنذر، وسنده صحيح. وأخرج مالك في ((الموطا)): أن مروان بعث أبا غَطّفان المزني إلى ابن عباس: ماذا في الضرس؟، فقال: خمس من الإبل، قال: فَرَدَّني إليه، أتجعل مقدم الفم، مثل الأضراس؟ فقال: لو لم تعتبر ذلك إلا في الأصابع عقلها سواء. وهذا يقتضي أن لا خلاف عند ابن عباس ومروان في الأصابع، وإلا لكان في القياس المذكور نظر. قال الخطابي: هذا أصل في كل جناية، لا تضبط كميتها، فإذا فاق ضبطها من جهة المعنى، واعتُبِرت من حيث الاسم، فتتساوى ديتها، وإن اختلف حالها، ومنفعتها، ومبلغ فعلها، فان للابهام من القوة ما ليس للخنصر، ومع ذلك فديتهما سواء، ومثله في الجنين غُرَّةٌ، سواء كان ذكرا أو أنثى، وكذا القول في المواضح ديتها سواء، ولو اختلفت في المساحة، وكذلك الأسنان نفع بعضها أقوى من بعض، وديتها سواء، نظرا للاسم فقط. وما أخرجه مالك في ((الموط)) عن ربيعة: سألت سعيد بن المسيب، كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر، قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون، قلت: ففي ثلاث؟ قال: ثلاثون، قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون، قلت: حين عَظُم جُرْحها، واشتدت مصيبتها نقص عقلها، قال: يا ابن أخي هي السنة، فإنما قال ذلك؛ لأن دية المرأة نصف دية الرجل، لكنها عنده تساويه فيما كان قدر ثلث الدية، فما دونه، فإذا زاد على ذلك رجعت إلى حكم النصف. انتهى ما في (الفتح)) ١٤/ ٢١٤ - ٢١٦. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم في المسألة الثالثة من مسائل الحديث الأول في الباب تحقيق الخلاف، وترجيح الراجح في هذه المسألة، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: ٢٧٧ ٤٤- (بابُ عَقل الأصابع) - حديث رقم ٤٨٥٢ حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٨٤٩/٤٤ و٤٨٥٠ - وفي ((الكبرى)) ٧٠٥٢/٤٣ ٧٠٥٣ . وأخرجه (خ) في ((الديات)) ٦٨٩٦ (د) في ((الديات)) ٤٥٥٨ (ت) في ((الديات)) ١٣٩٢ (ق) في ((الديات)) ٢٦٥٢ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٢٠٠٠ و٣١٤٠ ٣٢١٠ (الدارمي) في ((الديات)) ٢٢٦٤ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٥٠- (أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((فَهَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ، الْإِنْهَامُ وَالْخِنْصَرُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((نصر بن عليّ)): هو الجهضميّ البصريّ، ثقة ثبتٌ، طُلب للقضاء، فامتنع، وهو أحد مشايخ الستة بلا واسطة [١٠] ٣٨٦/٢٠. والحديث موقوف صحيح، تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٤٤/ ٤٨٥٠- وفي ((الكبرى)) ٧٠٥٣/٤٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٥١- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((الْأَصَابِعُ عَشْرٌ عَشْرٌ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة . وقوله: ((الأصابع عشر عشر)): مبتدأ وخبر على حذف مضاف: أي دية الأصابع عشرٌ، يعني أن دية كلّ إصبع من أصابع اليدين، والرجلين عشر، من الإبل، فهي متساوية في الحكم، وإن اختلفت في المعاني، والمنافع، قصدًا للضبط، وكذا الأسنان، كما سبق، فلو اعتُبرت المنفعة في كلّها، لاختلف الأمر اختلافًا شديدًا. والحديث موقوف صحيح أيضًا، تفرد به المصنف، فأخرجه هنا- ٤٨٥١/٤٤- وفي ((الكبرى)) ٧٠٥٤/٤٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٥٢- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنّ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ بَِّيهِ مَكَّةَ، قَالَ فِيَ خُطْبَتِهِ: ((وَفِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ))). ٢٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسماعيل بن مسعود)): هو الْجَخدريّ البصريّ. و((خالد بن الحارث)): هو الْهُجَيميّ البصريّ. و((حسين المعلّم)): هو ابن ذَكْوان البصريّ. والحديث صحيح، أخرجه المصنّف هنا-٤٨٥٢/٤٤- وفي ((الكبرى)) ٧٠٥٥/٤٣. وأخرجه (د) في ((الديات)) ٤٥٦٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٥٣- (أَخْبَرَنِي عَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَم، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنَّ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَجَ، قَالَ فِي خُطْبَتِهِ، وَهُوَ مُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَغْبَةِ: ((الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عبد اللَّه بن الْهَيْئَم)): بن عثمان، ويقال: ابن محمد بن الهيثم العبديّ، أبو محمد البصريّ، نزيل الرَّفَّة، لا بأس به [١١] ٢٣٢٤/٦٧ من أفراد المصنّف. و((حجاج)): هو ابن محمد الأعور الْمِصِّيصيّ. و((همّام)): هو ابن يحيى الْعَوْذيّ البصريّ. والحديث صحيح، تفرّد به المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا- ٤٤ /٤٨٥٣- وفي ((الكبرى)) ٧٠٥٦/٤٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٤٥- (الْمَوَاضِحُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((المواضح)) بفتح الميم: جمع موضِحة، وهي الشّجّة التي توضح العظم: أي تظهره. قال ابن منظور: الواضحة من الشّجاج: التي تبدي وضَحَ العظم: أي بياضه. قال ابن سيدَة: والموضحة من الشّجاج التي بلغت العظم، فأوضحت عنه. وقيل: هي التي تَقْشِر الجِلدة التي بين اللحم والعظم، أو تشقّها حتى يبدو وَضَحُ العظم، وهي التي يكون فيها القصاص خاصّةً؛ لأنه ليس من الشّجاج شيء له حدّ يَنتهي إليه سواها، وأما غيرها من الشجاج، ففيها ديتها. انتهى ((اللسان)). وقال ابن الأثير: وفي حديث الشّجاج ذِكرُ الموضحة في أحاديث كثيرة، وهي التي تُبدي وَضَحَ العظم: أي بياضه، والجمع الْمَوَاضِحُ، والتي فُرض فيها خمس من الإبل، هي ما كانت في الرأس والوجه، فأما الموضحة في غيرهما، ففيها الحكومة. انتهى ٢٧٩ ٤٥- (الْمَوَاضِحُ) - حديث رقم ٤٨٥٤ ((النهاية)) ١٩٦/٥. وقال ابن منظور أيضًا ((الشجّة)): الْجُرح يكون في الوجه والرأس، فلا يكون في غيرهما من الجسم، وجمعها شِجاج، وشَجّه بِشُجُّهُ- بالضمّ - ويشِجَه- بالكسر - شَجًا، فهو مشجوج، وشچیج، من قوم شجّی. وقال أيضًا: الشَّجَةُ: واحدة شِجَاج الرأس، وهس عشرة: ١-الحارصة، وهي التي تَقشِرُ الجدَ، ولا تُدميه، و٢- الدامعة بالعين المهملة -: وهي التي تُظهر الدم كالدمع، ولا تُسيله، و٣- الدامية: وهي التي تُدميه، و٤- الباضعة: وهي التي تشُقُّ اللحم شقًا كبيرًا، و٥- السِّمْحاقُ: وهي التي يَبقَى بينها وبين اللحم جلدة رقيقةٌ، فهذه خمس شِجاج، ليس فيها قصاص، ولا أرشّ مقدّر، وتجب فيها حكومة . و٦- الموضحة: وهي التي تَبلُغ إلى العظم، وفيها خمس من الإبل، ثم ٧- الهاشمة: وهي التي تَشِم العظمَ: أي تكسره، وفيها عشر من الإبل، و٨- الْمُنَقِلةُ: وهي التي يُنقل منها العظم من موضع إلى موضع، وفيها خمس عشرة من الإبل، ثم ٩- المأمومة، ويقال لها: الآمّة: وهي التي لا يَبقى بينها وبين الدِّمَاغ إلا جلدة رقيقة، وفيها ثلث الدية، و١٠ - الدامغة: وهي التي تبلغ الدماغ، وفيها أيضًا ثَلث الدية. انتهى ((لسان العرب)) ٣٠٣/٢-٣٠٤ بزيادة إصلاح لما سقط من نسخته(١). والله تعالى أعلم. [فائدة]: قال الأزهريّ: معنى الحكومة في أرش الجراحات التي ليس فيها ديةٌ معلومة: أن يُجرح الإنسان في موضع في بدنه مما يُبقِى شَينَهُ، ولا يُبطل العضوَ، فيقتاسُ الحاكم أرشه بأن يقول: هذا المجروح لو كان عبدًا غيرَ مَشِين هذا الشَّيْنَ بهذه الجراحة كانت قيمته ألف درهم، وهو مع هذا الشين قيمته تسعمائة درهم، فقد نقصه الشين عُشر قيمته، فيجب على الجارح عُشرُ ديته في الحرّ؛ لأن المجروح حرّ، وهذا وما أشبهه بمعنى الحكومة التي يستعملها الفقهاء في أرش الجراحات، فاعلمه. انتهى ((اللسان)) ١٢ /١٤٥. وفي ((الدرّ المختار)) من كتب الحنفيّة: ما معناه: حكومة العدل أن يُنظر، كم مقدار هذه الشجّة من الموضحة، فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية. قاله الكرخيّ. وقال الطحاويّ: يقوّم المشجوج عبدًا بلا هذا الأثر، ثم معه، فقدر التفاوت بين القيمتين في الحرّ من الدية، وفي العبد من القيمة، فإن نقص الحرّ عشر قيمته أخذ عشر ديته، وكذا في النصف، والثلث. انتهى ((الدّرّ)) ٦١٩/٦ - ٦٢٠ بنسخة ((حاشية ردّ المحتار)) لابن عابدين. والله تعالى أعلم بالصواب. (١) فقد سقطت من نسخته ((الدامعة)) وهي الثانية في العدد، فألحقتها من ((الدرّ المختار)) في فقه الحنفيّة ٦١٨/٦ بنسخة ((حاشية رد المحتار)) لابن عابدين. ٢٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ ٤٨٥٤- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنّ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لَمَّا اقْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ مَكَّةَ، قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: ((وَفِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الإسناد هو الذي سبق قبل حديث في الباب الماضي. وهو سند مسلسل بالبصريين إلى عمرو. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو) بن العاص رضي اللّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ مَكَّةَ) أي في شهر رمضان من السنة الثامنة من الهجرة (قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : (وَفِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ) مبتدأ مؤخّرٌ، وخبرٌ مقدّم، كما سبق، يعني أنه يجب دفع خمس من الإبل في شجّ الإنسان غيره في رأسه، أو وجهه، بجراحة تزيل اللحم من العظم، وتظهره، وهذا إذا كان خطأ، فأما إذا كان عمدًا ففيه القصاص. قال في ((المغني)) ١٥٨/١٢-١٥٩: الموضحة في الرأس، والوجه سواء، وهي التي تبرز العظم، وليس في الشجاج ما فيه قصاص سواها، ولا يجب المقدر في أقل منها، وهي التي تصل إلى العظم، سُمّيت موضحة؛ لأنها أبدت وَضَحَ العظم، وهو بياضه. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمرو رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٨٥٤/٤٥- وفي ((الكبرى)) ٧٠٥٧/٤٤. وأخرجه (د) في ((الديات)) ٤٥٦٦ (ت) في ((الديات)) ١٣٩٠ (ق) في ((الديات)) ٢٦٥٥ (أحمد) في ((مسند المكثرين)» ٦٦٤٣ و٦٧٣٣ و٦٨٩٤ (الدارمي) في ((الديات)) ٢٢٦٦ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في المواضح: قال الموفّق رحمه الله تعالى: أجمع أهل العلم على أن أرش الموضحة، مقدر، قاله ابن المنذر، وفي كتاب النبي ◌َّلّ لعمرو بن حزم: ((وفي الموضحة خمس من الإبل))، رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن. قال: وقولُ الْخِرَقي: ((في موضحة الحر)) يحترز به من موضحة العبد. وقوله: سواء