Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
٤٠- (صِفةُ شِبةِ الْعَمْدِ، وَعَلَى مَنْ دِيَةُ ... - حديث رقم ٤٨٢٤
فقال: الأحاديث التي أخرجها البخاريّ التي جاء فيها الدية على العاقلة أصحّ منه؛ لأن
ابن عيينة قد رواه عن عمرو بن دينار، ولم يذكر فيه قتل المرأة الضاربة بالمسطح،
وكذلك رواه الحميديّ عن هشام بن سليمان المخزوميّ، عن ابن جُريج، مثل رواية ابن
عيينة، ولم يذكر فيه قتل المرأة، ورَوَى شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن حمَل بن
مالك بن النابغة، قال: ((كانت لي امرأتان، فضربت إحداهما الأخرى بحجر،
فأصابتها، فقتلتها، وهي حاملٌ، فألقت جنينًا، وماتت، فقضى رسول اللّه وَلّ بالدية
على العاقلة، وقضى في الجنين بغرّة: عبدٍ، أو أمة)).
قال الطحاويّ: فلما اضطرب حديث حمل بن مالك، كان بمنزلة ما لم يرد فيه
شيء، وثبت ما روى أبو هريرة، والمغيرة فيها، وهو نفي القصاص، ولَمّا ثبت أن النبيّ
وَثير جعل دية المرأة على العاقلة، ثبت أن دية شبه العمد على العاقلة. وقد رُوي عن
عليّ بن أبي طالب رَّ أنه قال: شبه العمد بالعصا، والحجر الثقيل، وليس فيهما
قَوَد .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ادعاه الطحاويّ من اضطراب حديث حمل
ابن مالك رَّهِ فيه نظرٌ لا يخفى، فإن الحديث ليس فيه اضطراب يوجب اطّراحه، فإن
شرط الاضطراب أن لا يمكن ترجيح بعض الروايات على بعضها، وإلا فيُؤخذ
بالراجح، ويطرح المرجوح، وما هنا كذلك، فقد تقدّم أن زيادة ((وأن تُقتل المرأة»
ليست ثابتة؛ لما أسلفناه من الأدلة، وإنما الثابت أنه وسلّر قضى على عصبة القاتلة بدية
المرأة، وغرّة جنينها، كما هو الثابت في حديث أبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، رضي
الله تعالى عنهما، فتبصّر، ولا تتحيّر. والله تعالى أعلم.
قال: وقد تأول الأصيليّ حديث أبي هريرة، والمغيرة رضي اللّه تعالى عنهما على
مذهب مالك، فقال: يحتمل أن يكون لَمّا وجب قتل المرأة، تطوّع قومها عاقلتُها ببذل
الدية لأولياء المقتولة، ثم ماتت القاتلة، فقبل أولياء المقتولة الدية، وقد يكون ذلك قبل
موتها، فقضى عليهم النبيّ وَّر بأداء ما تطوّعوا به إلى ألياء المقتولة. انتهى كلام ابن
بطال في ((شرح البخاريّ)) ٥٥٥/٨-٥٥٦ .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: تأويل الأصيليّ المذكور غير مقبول؛ لأنه خلاف
ظواهر النصوص، فإنها واضحة في كونه وَلّ قضى عليهم بالدية؛ لكونه شبه عمد، لا
لكونه عمدًا، تطوّع العاقلة ببذله، وأيضًا أنهم إذا تطوّعوا لا حاجة إلى قضائه وَ لهل
عليهم، فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَوَّر بالاعتساف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٢٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
٤٨٢٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ ضَرَّتَيْنِ ضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا
الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ، فَقَتَلَتْهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِالَدِّيَّةِ، عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَقَضَى لِمَا
فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: تُغَرِّمُنِي مَنْ لَا أَكَلْ، وَلَّا شَرِبَ، وَلَا صَاحَ، فَاسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ
ذَلِكَ يُطَلَّ، فَقَالَ: ((سَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ؟))، وَقَضَى لِمَا فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((سفيان)): هو الثوريّ.
وقوله: ((فقال الأعرابيّ)): هو حمل بن مالك تَّه، وهو زوج المرأة، ولعله سماه
أعرابيّا لمشابهته الأعراب في مراجعته النبيّ وَّر بقوله: (تُغرِّمني الخ))، فإن هذا من عادة
الأعراب؛ لما فيهم من الجفاء، والبعد عن التعليم الإسلاميّ، كما وصفهم الله عز
وجل بذلك، في قوله: ﴿آلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَافًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ
عَلَى رَسُولِ﴾ الآية [التوبة: ٩٧]، وأما الصحابة ، فإنهم أجلّ قدرًا، وأعظم منزلة من
أن يعترضوا على رسول اللَّه وَ ل ◌ّفي حكمه، وقضائه، بل كان هديهم التسليم،
والرضى، طاعةً، وانقيادًا، وتسليمًا لقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِىَ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ
تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
ويحتمل أن يكون الأعرابيّ، أباها، أو أخاها، أو عمّها، كما سبق اختلاف الروايات
في القائل، ففي بعضها أنه أبوها (١)، وفي بعضها أنه أخوها، وفي بعضها أنه زوجها،
وهو حمل بن ابن مالك ◌َّه .
وقوله: ())تُغرِّمني)) بتشديد الراء، مبنيًّا للفاعل.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٢٦- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ
إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ:
ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ، ضَرَّتَها بِعَمُودِ الْفُسَطَاطِ فَقَتَلَتْهَا، وَكَانَ بِالْمَقْتُولَةِ حَمْلٌ،
فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، عَلَى عَصَبَةِ الْقَّاتِلَةِ بِالدِّيَةِ، وَلِمَا فِي بَطْنِهَا بِغُرَّةٍ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عليّ بن سعيد بن مسروق)): هو الكنديّ الكوفيّ،
صدوق [١٠] ٣٤/ ٤٨٠. و((إسرائيل)): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ
(١) وهو الآتي في حديث ابن عبّاس الآتي في هذا الباب.

٢٤٣
٤٠- (صِفةُ شِيهِ الْعَمْدِ، وَعَلَى مَنْ دِيَةُ ... - حديث رقم ٤٨٢٨
الثقة الثبت .
وقوله: ((وكان بالمقتولة حمل))- بفتح، فسكون -: أي كانت تلك المرأة المضروبة
حاملًا، فخرج حملها ميتًا.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٢٧- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِّ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنٍ، كَانَتَا تَحَتَ رَجُلٍ مِنْ
هُذَيْلِ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطِ، فَأَسْقَطَتْ، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ،
فَقَالُوا: كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ، وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِه :
(أَسَجْعٌ كَسَجْع الْأَعْرَابِ؟)»، فَقَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ).
قال الجامعَ عفا الله تعالى عنه: ((عبد الله)): هو ابن المبارك.
وقوله: ((كانتا تحت رجل)): هو حمَلُ بن مالك رَّه ، كما سبق.
وقوله: ((فقالوا)): الضمير لعصبة القاتلة الذين قُضي عليهم بالدية.
والحديث متفقٌ عليه. كما سبق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٢٨- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ
هُذَيْلٍ، كَانَ لَهُ امْرَأَتَانٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ، فَأَسَقَطَتْ، فَقِيلَ: أَرَأَيْتَ
مَنْ لَا أَكَلْ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ؟، فَقَالَ: ((أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ؟»، فَقَضَى فِيهِ
رَسُولُ اللّهِ بِّهِ، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، وَجُعِلَتْ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ. أَرْسَلَهُ الْأَعْمَشُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو داود)): هو الطيالسيّ، سليمان بن داود بن
الجارود البصريّ الثقة الثبت .
وقوله: ((أن رجلًا)) تقدّم أنه حمل بن مالك رَّه.
وقوله: ((كان له امرأتان)): تقدم أن إحداهما هذليّة، والأخرى عامريّة، وفي حديث
ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: أن اسم إحداهما مُليكة، والأخرى أم غُطيف- بضم
الغين المعجمة، وفتح الطاء المهملة-، وقيل: أم عَفيف- بفتح العين المهملة، وكسر
الفاء، أفاده المنذريّ في ((مختصر السنن)) ٣٦٨/٦.
وقوله: ((فرمت إحداهما الأخرى)) تقدّم أن الضاربة هي الهذليّة، والمضروبة هي
العامريّة .

٢٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
وقوله: ((وجُعلت على عاقلة المرأة)) صريح في أن الغرّة تتحمّلها العاقلة، وهذا هو
القول الراجح من أقوال العلماء في ذلك، كما سبق إيضاحه.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٢٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ضَرَبَتِّ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِحَجَرٍ، وَهِيَ حُبْلَى، فَقَتَلَتْهَا، فَجَعَلَ
رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةً، وَجَعَلَ عَقْلَهَا عَلَى عَصَبَتِهَا، فَقَالُوا: نُقَرَّمُ مَنْ لَا شَرِبَ،
وَلَا أَكَلْ، وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلَّ، فَقَالَ: ((أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ؟، هُوَ مَا أَقُولُ
لَكُمْ»).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((مصعب)): هو ابن المقدام الْخَثْعميّ مولاهم، أبو
عبد الله الكوفيّ، صدوقٌ، له أوهام [٩] ٢٧٢٠/٤٩. و((داود)): هو ابن نُصير أبو
سليمان الطائيّ الكوفيّ، ثقة فقية، زاهد [٨] ١٠٠٣/٧٤.
وقوله: ((وجعل ما في بطنها غُرّةً)) هو على حذف مضاف: أي دية ما في بطنها.
وقوله: ((نُغرَّم)) بتشديد الراء، مبنيًّا للمفعول.
وقوله: ((هو ما أقول لكم)): أي الحكم ما ذكرته لكم، من كون غرّة الجنين عليكم.
والحديث مرسلٌ صحيح بما سبقه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٣٠- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطَ، عَنْ
سِمَاكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَّتِ امْرَأَتَانِ جَارَتَانٍ، كَانَ بَيْنَهُمَا صَخَبٌ،
فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا اَلْأُخْرَىَ بِحَجَرٍ، فَأَسْقَطَتْ غُلَامًا، قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ مَيْتًا، وَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ،
فَقَضَى عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَّةَ، فَقَالَ عَمُّهَا: إِنَّا قَدْ أَسْقَطَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ غُلَامًا، قَدْ نَبَثَ
شَعْرُهُ، فَقَالَ أَبُو الْقَاتِلَةِ: إِنْهُ كَاذِبٌ، إِنّهُ وَاللَّهِ مَا اسْتَهَلَّ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلْ، فَمِثْلُهُ
يُطَلَّ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَسَجْعْ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَةِ، وَكِهَانَتِهَا؟، إِنَّ فِي الصَّبِيِّ غُرَّةً))، قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ، وَالْأُخْرَى أُمَّ غَطِيفٍ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن عثمان بن حكيم)): هو الأوديّ، أبو عبد
اللَّه الكوفيّ، ثقة [١١] ٢٥٢/١٦٠. ((عمرو)): هو ابن محمد الْعَنْقَزيّ- بفتح العين
المهملة، والقاف، بينهما نون ساكنة، آخره زاي-، أبو سعيد الكوفيّ، ثقة [٩] ٦٠/
١٧٨٢. و((أسباط)): هو ابن نَصْر الْهَمْدانيّ، أبو يوسف، أو أبو نصر الكوفيّ،
صدوقٌ، كثير الخطإ، ويُغْرب [٨] ٤٠٩/١٤. و((سماك)): هو ابن حرب بن أوس بن

٤٠- (صِفَةُ شِبْةِ الْعَمْدِ، وَعَلَى مَنْ دِيَةُ ... - حديث رقم ٤٨٣٠
٢٤٥ ==
خالد الذُّهْليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، وروايته عن عكرمة خاصّة
مضطربةٌ، وقد تغيّر بآخره، فكان ربما يُلقَّن [٤] ٣٢٥/٢. و((عكرمة)): هو مولى ابن
عبّاس البربريّ المدنيّ، الثقة الثبت العالم بالتفسير [٣] ٣٢٥/٢. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((جارتان)): أي ضرّتان، قال الفيّوميّ: والجارة: الضرّة، قيل لها: جارة؛
استكراهًا للفظ الضرّة، وكان ابن عبّاس ينام بين جارتيه: أي زوجتيه. انتهى. وقال ابن
منظور: الجارة: الضرّة، من المجاورة بينهما، وفي حديث أمّ زرع: ((مِلء كسائها،
وغَيْظُ جارتها)»: أي أنها ترى حُسنها، فَتَغِيظها بذلك، ومنه الحديث: ((كنتُ بين جارتين
لي)): أي ضرّتين، وحديث عمر تظلّه عند البخاريّ، قال لحفصة رضي الله تعالى
عنها: لا يَغُرّنّكِ أن كانت جارتك هي أوسم منك)): يعني عائشة رضي الله عنها. انتهى
(لسان العرب)) ١٥٣/٤.
وقوله: ((كان بينهما صَخَبٌ))- بفتحتين: أي ارتفاع صوت، ومخاصمة. قال
الفيّوميّ: صَخِبَ صَخَبًا، من باب تَعِبَ، ورجلٌ صَخِبٌ، وصاحبٌ، وصَخّابٌ،
وصَخْبَانُ: أي كثير اللَّغَط، والْجَلَبَة، والمرأة صَخْبَى، وبالهاء في الثاني، وإبدال الصاد
سينا لغةٌ، وسمعتُ اصطخاب الطير: أي أصواتها. انتهى.
وقوله: ((وكهانتها))- بفتح الكاف: مصدر کَھَن، من باب فتح، ونصر، وكرم: إذا
قضى له بالغيب، وبكسر الكاف: الصناعة.
وقوله: ((كان إحداهما مُليكة، والأخرى أم غُطيف)): قال المنذريّ في ((مختصر
السنن)) ٣٦٨/٦: و((غُطيف))- بضمّ الغين المعجمة، وفتح الطاء المهملة، وسكون الياء
آخر الحروف، وفاء-، ويقال: أم عَفِيف- بعين مهملة مفتوحة، وفاء مكسورة، وياء
آخر الحروف، ساكنة، وفاء أخرى -. و((مُليكة))- بضمّ الميم، وفتح اللام، وسكون
الياء آخر الحروف، وكاف مفتوحة، وتاء تأنيث. انتهى كلام المنذريّ.
وقال في ((الإصابة)) في حرف الميم: مُليكة بنت عُويمر الْهُذليّة، وقيل: بنت عُوَيم
بغير راء، وتُكنى أم عَفيف، وقيل: أم غُطيف، والأول المعتمد، والثاني وقع في كلام
أبي عمر، فهو تصحيفٌ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في دعواه التصحيف لما وقع عند أبي عمر نظرٌ، لا
يخفى، لأنه هو الذي وقع في رواية النسائيّ هنا، وكذا عند أبي داود في ((سننه))
رقم ٤٥٧٤، فكيف يكون تصحيفًا؟ فتبصّر.
وقال في باب الكنى: أم عَفيف، ويقال: أم غُطيف بنت مسروح الْهُذليّة، زوج حمَل
ابن مالك الْهُذَلَيْ، تقدم ذكرها في مليكة. ثم قال في الغين المعجمة -: أم غطيف

٢٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
الهذليّة، في أم عَفيف في العين المهملة. انتهى. ((الإصابة)) ١٣٥/١٣ و٢٥٤.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي ذكره في ((الإصابة)) يدلّ على أن مليكة هي
التي وقع الاختلاف في كنيتها، هل هي أم غطيف، أو أم عَفيف، وهذا بعيد جدًا، فإن
الاختلاف أنما هو في كنية المرأة الأخرى، لا في كنية مُليكة، فتبصّر.
وقال السنديّ في ((شرحه)): وذكر القسطلاني في ((الديات))، ورواية البيهقيّ، وأبي
نعيم في ((المعرفة)) عن ابن عباس أن المرأة الأخرى أم غُطيف، وذكر أن الذي في
((مسند أحمد))، والطبرانيّ أن الرامية أم عَفِيف. انتهى.
وقال السيوطيّ في ((شرحه)): المعروف أم عَفيف بنت مسروح، زوج حمل بن
مالك، كذا في ((مبهمات الخطيب))، و((أسد الغابة))، ولم يذكر في الصحابيّات من
اسمها أم غُطيف. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا غريب من السيوطيّ، فإن أراد أم عطيف بالعين
المهملة، فليس أحد قال ذلك، حتى يردّ عليه بما قاله، وإن أراد بالغين الممعجمة، فقد
ثبت عند المصنّف هنا، وكذا في ((سنن أبي داود))،، وفي ((الإصابة))، كما أسلفته، وفي
((الاستيعاب)) للحافظ ابن عبد البر ١٥٩/١٣ في ترجمة مليكة بنت عويمر الهلاليّة. فتنبه،
والله تعالى أعلم.
وتمام شرح الحديث سبق في شرح الأحاديث الماضية.
والحديث ضعيف؛ لأنه من رواية سماك عن عكرمة، وقد عرفت حالها قريبًا، وقد
أخرجه المصنّف هنا-٤٠ /٤٨٣٠- وفي ((الكبرى)) ٧٠٣٢/٣٩. وأخرجه (د) في
((الديات)) ٤٥٧٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٤٨٣١- (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ تَجَابِرًا، يَقُولُ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ، عَلَى كُلِّ
بَطْنٍ عُقُولَهُ، وَلَا يَحِلُّ لِمَوْلَى أَنْ يَتَوَلَى مُسْلِمًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيم) العنبريّ، أبو الفضل البصريّ، ثقة حافظ، من كبار
[١١] ١١٩/٩٦ .
٢- (الضحاك بن مّخْلَد) الشيبانيّ، أعاصم النبيل البصريّ، ثقة ثبت [٩]١٩ /٤٢٤.
٣- (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج - نُسب لجده- الأموي مولاهم،
أبو خالد، وأبو الوليد المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه يدلّ ويرسل [٦] ٣٢/٢٨.

=
٢٤٧
٤٠- (صِفَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ، وَعَلَى مَنْ دِيَةُ ... - حديث رقم ٤٨٣١
٤ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوق، يدلّس [٤] ٣٥/٣١.
٥- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام السِّلَميّ الأنصاريّ الصحابي ابن الصحابيّ
رضي اللّه تعالى عنهما ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، سوى شيخه والضحاك، فبصريان،
وجابر مدني مكيّ. (ومنها): أن فيه جابرًا رضي الله تعالى عنه من المكثرين السبعة،
روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ جُرَيْج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، نُسب لجدّه، أنه (قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تدرُس المكيّ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا) هو ابن عبد الله
بن عمرو بن حرام الأنصاريّ رضي اللَّه تعالى عنهما (يَقُولُ: كَتَبَ) أي أثبت، وأوجب
(رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، عَلَى كُلِّ بَطْنِ)- بفتح الموحدة، وسكون الطاء المهملة، آخره نون -:
هو دون القبيلة، مؤنّثة، وإن أُريد الحيّ، فمذكّر، والجمع بُطُون، وَأَبْطَنْ. أفاده في
((المصباح)).
[فائدة]: قال بعضهم: طبقات النسب سبع: الشَّعْبُ، والقبيلة، والعِمارة، والبطنُ،
والفخذ، والفَصيلة، بوزن قَبيلة، والْعَشِيرة، وكلّ واحدة تدخل فيما قبلها، فالقبائل
تحت الشُّعُوب، والعمائر تحت القبائل، والبطون تحت العمائر، والأفخاذ تحت البطون،
والفصائل تحت الأفخاذ، والعشائر تحت الفصائل، فخُزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش
عِمارة، وقُصيّ بطنٌ، وعبد مناف فخذ، وبنو هاشم فَصِيلةٌ، والعبّاس عشيرة، وليس
بعد العشيرة حيّ يُوصَف، وسُمي الشعب شعبًا لتشعّب القبائل منه. ذكره سليمان
ابن عمر المعروف بالجمل في ((حاشته على الجلالين)) في تفسير ((سورة الحجرات))
١٨٥/٤ .
وقال ابن منظور: قال الشيخ ابن بَرّيّ: الصحيح في هذا ما رتّبه الزبير بن بكّارٍ، وهو
الشعب، ثم القبيلة، ثم العِمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، قال أبو أسامة:
هذه الطبقات على ترتيب خَلْق الإنسان، فالشّعب أعظمها، مشتقّ من شغب الرأس، ثم
القبيلة من قَبِيلة الرأس؛ لاجتماعها، ثم العمارة، وهي الصدر، ثم البطن، ثم الفخذ،
ثم الفصيلة، وهي الساق. انتهى ((لسان العرب)) ١/ ٥٠٠-٥٠١ .

٢٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
وقال أبو عبد الله القرطبيّ في ((تفسيره)): وحكى أبو عبيد، عن ابن الكلبيّ، عن
أبيه: الشعب أكبر من القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ. وقيل:
الشعب، ثم القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، ثم العَشِيرة، وقد
نظمها بعض الأدباء، فقال [من الخفيف]:
عَدَدًا فِي الْحِوَاءِ ثُمَّ الْقَبِيلَةْ
اقْصِدِ الشَّعْبَ فَهْوَ أَكْثَرُ حَيّ
بَطْنُ وَالْفَخْذُ بَعْدَهَا وَالْفَصِيلَةْ
ثُمَّ تَثْلُوهَا الْعِمَارَةُ ثُمَّ الْـ
هِيَ فِي جَنْبٍ مَا ذَكَرْنَاهُ قَلِيلَةْ
ثُمَّ مِنْ بَعْدِهَا الْعَشِيرَةُ لَكِنْ
وقال آخر [من البسيط]:
عِمَارَةٌ ثُمَّ بَطْنْ تِلْوُهُ فَخِذُ
قَبِيلَةٌ قَبْلَهَا شَعْبٌ وَبَعْدَهُمَا
وَلَيْسَ يُؤْوِي الْفَتَى إِلَّا فَصِيلَتُهُ وَلَا سَدَادَ لِسَهْمِ مَالَهُ قُذَذَ(١)
انتهى ((الجامع لأحكام القرآن)) في تفسير ((سورة الحجرات)) ٣٤٥/١٦.
وقوله: (عُقُولَهُ) بالنصب مفعول ((كتب))، والهاء ضمير البطن، والعُقُول- بضم العين
المهملة -: الديات، واحدها عَقْل- بفتح، فسكون، كفلس وفُلوس، ومعناه: أن الدية
في قتل الخطإ، وعمد الخطإ، وهو شبه العمد، تجب على العاقلة، وهم العصبات،
سواء الآباء، والأبناء، وإن علوا، أو سفلوا. أفاده النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرح
صحيح مسلم)) ٣٨٩/١٠ -٣٩٠ .
[تنبيه]: قوله ((عقوله)) هكذا وقع في النسخة ((الهنديّة)) بإضافة ((عقول)) إلى الضمير
الراجع إلى ((بطن))، وهو الموافق لما في ((صحيح مسلم))، كما أسلفت ما قاله النوويّ
في ((شرحه))، ووقع في النسخ المطبوعة، وكذا في ((الكبرى)) بلفظ: ((عُقُولَةً)) آخره تاء
تأنيث، وليس ضميرًا، والظاهر أنه تصحيف، فتنبّه. والله تعالى أعلم.
وقال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: ما حاصله: أن النبيّ وَّ لَمّا هاجر إلى
المدينة، واستقرّ أمره فيها، آخى بين المهاجرين والأنصار، وصالح من كان فيها من
اليهود، وميّز القبائل، بعضها من بعض، وضمّ البطون بعضها إلى بعض فيما ينوبهم من
الحقوق، والغرامات، وكان بينهم دماء، ودياتٌ بسبب الحروب العظيمة التي كانت
بينهم قبل الإسلام، فرفع تعالى كلَّ ذلك عنهم، وألّف بين قلوبهم ببركة الإسلام، وبركة
(١) بضم القاف، وفتح الذال: جمع قُذّة: وهي ريش السهم.

٢٤٩
٤٠- (صِفةُ شِيهِ الْعَمْدِ، وَعَلَى مَنْ دِيَةُ ... - حديث رقم ٤٨٣١
النبيّ وَّل، حتى صاروا كما قال الله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُوا نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءَ فَلَّفَ
بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ: إِخْوَانًا﴾ الآية [آل عمران: ١٠٣] انتهى ((المفهم)) ٣٤٠/٤.
(وَلَا يَحِلُّ) بكسر الحاء المهملة، مضارع حلّ، من باب ضرب: ضدُّ حرُم (لِمَوْلّى)
أي لمعتَق بفتح التاء؛ إذ المولى يُطلق على المعتِق بكسر التاء أيضًا، وليس مرادًا هنا (أَنْ
يَتَوَلَّى مُسْلِمًا) أي يُنسب إلى غير معتقه، وفي رواية مسلم: ((ولا يحلّ أن يتوالى مولى
رجلٍ مسلمٌ)) برفع ((مسلم)) على أنه فاعل يتولى، قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذا
يقتضي تحريم أن ينسُب أحدٌ مولى رجل لنفسه، وحديث أبي هريرة تَزمي (١) يقتضي
تحريم نسبة المولى لغير مُعتقه، وكلاهما محرّم هنا، كما هو محرّم في النسب، وقد
سوّى النبيّ ◌َّر بينهما في الردع، والوعيد، فقال: ((من ادّعَى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى
غير مواليه، فالجنّة عليه حرام)). انتهى ((المفهم)) ٣٤٠/٤. (بِغَيْرِ إِذْنِهِ) قال القرطبيّ
رحمه الله تعالى: يعني بغير إذن السادة، ودليل خطابه يدلّ على أن السيّد إذا أذِن في
ذلك جاز، كما قد ذهب إليه بعض الناس، وليس بصحيح، والجمهور على منع ذلك،
وإن أذن السيّد؛ لأن السيّد إذا أذن في ذلك بعوض، فهو المبايعة للولاء المنهيّ عنها،
أو ما في معناه، وإن كان بغير عوض، فهي هبة الولاء، وما معناها، ولا يجوز واحد
منهما، وإنما جرى ذكر الإذن فيه؛ لأن أكثر ما يقع من ذلك، إنما يكون بغير إذن
السادة، فلا دليل خطاب لمثل هذا اللفظ، وقد بيّا في أصول الفقه أن ما يدُلّ على جهة
النطق مُرجّحٌ على ما يدلّ على جهة المفهوم. انتهى ((المفهم)) ٣٤١/٤.
وقال النوويّ رحمه الله تعالى: ما معناه: قد احتجّ قوم بقوله: ((بغير إذنه)) على جواز
التولّي بإذن مواليه، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يجوز، وإن أذنوا، كما لا
يجوز الانتساب إلى غير أبيه، وإن أذن أبوه فيه، وحملوا التقييد في الحديث على
الغالب؛ لأن غالب ما يقع هذا بغير إذن الموالي، فلا يكون له مفهوم يُعمل به، ونظيره
قوله تعالى: ﴿وَرَبَّيِّئُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم﴾ الآية [النساء: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا
تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُم مِّنْ إِمْلَقٍ ﴾ الآية [الأنعام: ١٥١] وغير ذلك من الآيات التي قُيّد فيها
للغالب، وليس لها مفهوم يُعمل به. انتهى ((شرح مسلم)) ٣٨٩/١٠. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) هو ما أخرجه مسلم في ((صحيحه)) -١٥٠٨ - من حديث أبي هريرة تَّه، عن النبيّ وَّ، قال:
((من تولّى قومًا بغير إذ مواليه، فعليه لعنة اللَّه، والملائكة، والناس أجمعين، لا يُقبَل منه يوم
القيامة صرفٌ ولا عدل)).

٢٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث جابر رَّه هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٤٠ / ٤٨٣٠- وفي ((الكبرى)) ٧٠٣٣/٣٩. وأخرجه (م) في ((العتق))
١٥٠٧ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٤٠٣٦ و١٤٧٦ و١٤٠٣٦. والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان وجوب الدية على العاقلة.
(ومنها): تحريم موالاة غير الموالي؛ لأن الولاء لحمة كلُحمة النسب، لا يجوز نقله من
شخص إلى شخص آخر. (ومنها): أن الحكم لا يختلف لو أذن له المولى؛ لأن التقييد
خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٣٢ - (أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (مَنْ
تَطَبَّبٌّ، وَلَمْ يُعْلَمَّ مِنْهُ طِبِّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَهُوَ ضَامِنٌ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: كان الأولى للمصنّف رحمه الله تعالى أن يترجم لهذا
الحديث ترجمة مستقلّة، كما فعل في ((الكبرى)) حيث ترجم له آخر ((كتاب القسامة)) ٤/
٢٤٨ رقم ٧٠٦٨ بـ((تضمين المتطبّب))، مع أنه أورده في هذا الباب ٢٤١/٤ رقم ٧٠٣٤
و٧٠٣٥ كما فعل هنا، وكما فعل أبو داود رحمه اللّه تعالى في ((سننه))، حيث ترجم له
بقوله: ((باب فيمن تطبّب بغير علم))، ولعلّه أراد بإدخاله في هذا الباب بيان كونه من جملة
شبه العمد، فيُضمن بالدية، وتتحملها العاقلة، وليس من نوع العمد الذي يجب به
القصاص. والله تعالى أعلم.
ورجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشيّ مولاهم، أبو حفص
الحمصيّ، صدوقٌ [١٠] ٥٣٥/٢١.
٢- (محمد بن مصفّى) بن بهلول القرشيّ الحمصيّ، صدوقٌ، له أوهام، وكان
يدلّس [١٠] ٣٦٣٢/٣.
٣- (الوليد) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقة، كثير التدليس

٢٥١=
٤٠- (صِفَةُ شِيهِ الْعَمْدِ، وَعَلَى مَنْ دِيَةُ ... - حديث رقم ٤٨٣٢
والتسوية [٨] ٤٥٤/٥، وابن جريج سبق في السند الماضي، والباقون تقدّموا قبل
بابين، وكذا لطائف الإسناد تعلم مما سبق. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ) شعيب (عَنْ جَدِّهِ) عبد اللّه بن عمرو رضي الله
تعالى عنهما، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((مَنْ تَطَبَّبَ) بتشديد الباء الموحّدة الأولى:
أي تكلّف، وتعاطى علم الطبّ، وعالج مريضًا (وَلَمْ يُعْلَمْ) بالبناء للمفعول (مِنْهُ طِبٌّ)
أي معالجة صحيحة غالبة على الخطإ (قَبْلَ ذَلِكَ) أي قبل أن يعالج من مات بسبب طبّه،
ففي الكلام تقدير: أي فأخطأ في طبّه، وتلف المريض الذي عالجه، أو شيء منه.
والجملة الفعليّة في محلّ نصب على الحال، والحال أنه لا يُعرف كونه طبيبًا قبل أن
يعالج هذا المريض الذي مات بسبب طبّه (فَهُوَ ضَامِنٌ) أي لما أتلفه بطبه؛ لأنه تولّد من
فعله الهلاك، وهو متعدّ فيه؛ إذ لا يُعرف ذلك منه، فتكون جنايته مضمونة على عاقلته.
قال الخطابيّ رحمه اللّه تعالى: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدّى، فتلف
المريض كان ضامنًا، والمتعاطي علمًا، أو عملًا لا يعرفه متعدّ، فإذا تولّد من فعله
التلف ضمن الدية، وسقط القود عنه؛ لأنه لا يستبدّ بذلك، دون إذن المريض، وجناية
الطبيب في قول عامّة الفقهاء على عاقلته. انتهى ((معالم السنن)) ٣٧٨/٦ -٣٧٩.
وأخرج أبو داود في ((سننه)) من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال:
حدّثني بعض الوفد الذين قَدِموا على أبي، قال: قال رسول اللَّه وَلّ: ((أيما طبيب تطبّب
على قوم، لا يعرف له تطبّبٌ قبل ذلك، فأعنت، فهو ضامن))، قال عبد العزيز: أما إنه
ليس بالنعت، إنما هو قطع العُرُوق، والبطْ، والكيّ. انتهى. وقوله: ((فأعنت)): أي
أضرّ بالمريض، وأفسده. وقوله: ((البطّ)): أي الشقّ. و((الكيّ)): أي حرق الجلد
بحديدة، ونحوها. ومراد عبد العزيز- والله أعلم- أن لفظ الطبيب الواقع في الحديث
ليس المقصود منه معناه الوصفيّ العامّ الشامل لكلّ من يُعالج، بل المقصود منه قاطع
العروق، والباطٌ، والكاوي، ولكن أنت تعلم أن لفظ الطبيب في اللغة عامّ لكلّ من
يعالج الجسم، فلا بدّ للتخصيص ببعض الأنواع من دليل. انتهى ((عون المعبود)) ١٢/
٣٣٠-٣٣١ .
وقال المنذريّ رحمه الله تعالى في ((مختصر السنن)) ٣٨١/٦: بعض الوافدين
مجهول، ولا يُعلم له صحبة، أم لا؟. انتهى. يعني أن الحديث ضعيف؛ للجهالة
المذكورة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .

٢٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث عبد الله بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما هذا قال الحاكم في ((المستدرك))
٢١٢/٤ -: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبيّ، وفيه نظر؛ لأن فيه مدلّسين: الوليد، وابن
جريج، وقد عنعناه، لكن الوليد، وإن عنعنه هنا، لكنه صرّح بالتحديث عند الدار
قطنيّ، والحاكم، فقد زالت العلة عنه، وبقيت عنعنة ابن جريج، لكن يشهد للحديث ما
تقدّم لأبي داود من رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وقد تقدم أن بعض الوفد
الذي روى عنه مجهول، وقد حسّنه الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى(١) بمجموع
الطرقين، ولا يبعد ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٤٨٣٢/٤٠ و٤٨٣٣- وفي ((الكبرى)) ٧٠٣٤/٣٩ و٧٠٣٥. وأخرجه
(د) في ((الديات)) ٤٥٨٦ (ق) في ((الطبّ)) ٣٤٦٦. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان كون القتل بالطبّ من نوع
شبه العمد، كما أسلفه في أول الباب. (ومنها): مشروعية التداوي بالطبّ، إذا كان
الطبيب معروفًا به. (ومنها): تحريم الطب على من لا يُتقنه، ولا يُحسنه؛ لأنه إلحاق
ضرر بالمسلمين. (ومنها): وجوب الضمان على من تطبب بغير علم، فتلف به إنسان،
أو شيء منه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): فيما قاله أهل العلم في ضمان الطبيب، ونحوه:
قال الموفّق رحمه الله تعالى: ما حاصله: لا يضمن المتطبّب، ولا الحجام، ولا
الختّان، إذا فعلوا ما أُمروا به، بشرطين:
[أحدهما]: أن يكونوا ذوي حِذْقٍ في صناعتهم، ولهم بها بَصَارةٌ، ومعرفة؛ لأنه إذا
لم يكن كذلك لم يحلّ له مباشرة القطع، وإذا قطع مع هذا كان فعلًا محرّمًا، فيضمن
سِرايته، كالقطع ابتداء.
[الثاني]: أن لا تَجني أيديهم، فيتجاوزوا ما ينبغي أن يُقْطَع، فإذا وُجد هذان
الشرطان، لم يضمنوا؛ لأنهم قطعوا قطعًا مأذونا فيه، فلم يضمنوا سرايته، كقطع الإمام
يد السارق، أو فعل فعل مباحًا مأذونًا في فعله، فأشبه ما ذكرنا، فأما إن كان حاذقًا،
(١) راجع ((السلسلة الصحيحة)) ٢٢٨/٢-٢٢٩ رقم ٦٣٥.

٤١- (هَلْ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةٍ غَيْرِهِ) - حديث رقم ٤٨٣٤
٢٥٣ =
وجنت يده، مثل أن يتجاوز قطع الختان إلى الحشفة، أو إلى بعضها، أو قطع في غير
محلّ القطع، أو يقطع الطبيب سَلْعَةً (١) من إنسان، فيتجاوزها، أو يقطع بآلة كالّةٍ يكثُرُ
ألمها، أو في وقت لا يصلح القطع فيه، وأشباه هذا، ضمن فيه كلِّهِ؛ لأنه إتلافٌ لا
يَخْتلِف ضمانه بالعمد والخطإ، فأشبه إتلاف المال، ولأن هذا فعل مُحرّمٌ، فَيَضمَن
سِرايته، كالقطع ابتداءً، وكذلك الحكم في النَّزَّاع (٢)، والقاطع في القصاص، وقاطع يد
السارق، وهذا مذهب الشافعيّ، وأحمد، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافًا. انتهى
(المغني)) ٨/ ١١٧ بتصرّف وهو بحث نفيس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٣٣- (أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مِثْلَهُ سَوَاءٌ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن خالد)): هو السلميّ، أبو عليّ الدمشقيّ،
ثقة، من صغار [١٠] ٥٩٥/٤٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)).
٤١- (هَلْ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةٍ غَيْرِهِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: ((هل يؤخذ أحد إلخ)) أي هذا باب ذكر
الأحاديث الدّالّة على جواب السؤال بـ((هل يُؤخذ أحد بجريرة غيره؟))، والجواب: لا؛
للحديث الآتي.
و((الجَرِيرة))- بفتح الجيم، وكسر الراء -: هي ما يجرّه الشخص إلى نفسه من
الذنب، قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: جررتُ الحبلَ، ونحوَه جَرّا: سحبته، فانجرّ،
وجرّرته- بالتشديد -: مبالغةٌ، وتكثيرٌ، وجرّيته- بالياء- على البدل، والجريرة: ما
يجرّه الإنسان من ذنب، فَعِيلة بمعنى مفعولة، والْجَرِير: حبلٌ من أدم، يُجعل في عنق
الناقة، وبه سُمّي الرجل، مع نزع الألف واللام. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) السلعة بفتح، فسكون: هي الغدّة في الجسد، أو خُرَاج في العنق، وتكون من حِمَّصَة إلى بطّخة.
أفاده في ((القاموس)).
(٢) النزاع: هو البيطار.

٢٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
٤٨٣٤- (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ
بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رِمِئَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ نَِّ، مَعَ أَبِي، فَقَالَ: ((مَنْ
هَذَا مَعَكَ؟))، قَالَ: أَبْنِي، أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ: ((أَمَا إِنَّكَ لَا تَجَنِي عَلَيْهِ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (هارون بن عبد الله) بن مرون الحمّال البزاز، أبو موسى البغداديّ، ثقة حافظ
[١٠] ٥٠ / ٦٢ .
٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت المكي [٨] ١/١.
٣- (عبد الملك بن أبجر) هو عبد الملك بن سعيد بن حيّان- بالتحتانيّة - ابن أبجر-
بالموحّدة، وجيم- نُسب لجدّه الهمداني ويقال الكناني الكوفيّ ثقة عابد [٦].
رَوَى عن أبي الطفيل، وعكرمة، وأبي إسحاق السبيعي، وطلحة بن مُصَرِّف،
وواصل الأحدب، والشعبي، وأبي رّزِين لقيط، وغيرهم. وعنه ابنه عبد الرحمن،
والثوري، وزهير بن معاوية، وعبد الله بن إدريس، وعبيد اللَّه الأشجعي، وابن عيينة،
وأبو أسامة، وغيرهم. قال البخاري، عن علي: له نحو أربعين حديثا. وقال عبد اللَّه
ابن أحمد، عن أبيه: عبد الملك بن أبجر ثقة. وقال سفيان: حدثنا من لم تر عيناك
مثله، ابن أبجر، وقال أيضا: هو من الأبرار. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو
زرعة، وأبو حاتم: هو أحب إلينا من إسرائيل. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن
إدريس، قال لي الأعمش: ألا تعجب من عبد الملك بن أبجر، جاء رجل، فقال: إني
لم أَمْرَض قط، وأنا اشتهي أن أمرض، قال: كل سمكا مالحا، واشرب نبيذا مَرِيسا،
واقعد في الشمس، واستمرض اللّه، قال: فجعل الأعمش يضحك، ويقول كأنما قال
له: استشف الله. وقال العجلي: كان ثقة ثبتا في الحديث، صاحب سنة، وكان من
أطب الناس، فكان لا يأخذ عليه أجرا، ولما حضرت الثوري الوفاة أوصى أن يصلي
عليه ابن أبجر، وكان الثوري يقول: بالكوفة خمسة يزدادون كل يوم خيرا، فعده فيهم،
قال: وكانت به قرحة، لو كانت بالبعير لما أطاقها، فكانوا إذا سألوه عنها؟ قال: ما
أرضاني عن الله عز وجل. وقال يعقوب بن سفيان: كان من خيار الكوفيين، وثقاتهم.
روى له مسلم، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب
هذا الحديث فقط .
٤- (إياد- بكسر أوله، ثم تحتانية- ابن لَقِيط) السدوسيّ الكوفيّ، ثقة [٤] ١٦/
١٥٧٢ .
٥- (أبو رِمْثة)- بكسر أوله، وسكون الميم، بعدها مثلّثة- الْبَلَويّ، أو التيميّ، أو

٢٥٥
٤١- (هَلْ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةٍ غَيْرِهِ) - حديث رقم ٤٨٣٤
التميميّ، وقيل: هما اثنان، قيل: اسمه: رِفاعة بن يَثْربيّ، وقيل: عكسه، وقيل:
عمارة بن يثربيّ، وقيل: حبان بن وُهيب، وقيل: جندب، وقيل: خَسْخَاش. صحابيّ
مات بإفريقية، تقدّمت ترجمته في ١٦/ ١٥٧٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير الصحابي، فتفرّد به المصنف، وأبو داود، والترمذيّ. (ومنها):
أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له عندهم إلا ثلاثة أحاديث فقط، كما في
((تحفة الأشراف)) ٩/ ٢٠٨-٢٠٩ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي رِمِئَةَ) رفاعة بن يَثْربيّ، وقيل: غيره رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: أَتَيْتُ
النَّبِيَّ ◌َُِّّ، مَعَ أَبِي) يثربِيّ رَّه ترجمه في ((الإصابة)) ٣٣٤/١٠ ولم يزد على أن أورد فيه
هذا الحديث فقط (فَقَالَ) بَرِ (مَنْ هَذَا مَعَكَ؟) ((من)) اسم استفهام مبتدأ، واسم الإشارة
خبره، أو بالعكس، والظرف: أي حال كونه مصاحبالك. وفي رواية أبي داود: ((آبنك
هذا؟، قال: إي وربّ الكعبة، قال: حقًّا، قال: أشهد به، قال: فتبسّم رسول اللَّه وَيه
ضاحكًا من ثَبْتِ شبهي في أبي، ومن حلف أبي عليّ ... الحديث (قَالَ) يثربِيّ ◌َّه
(ابْنِي، أَشْهَدُ بِهِ) بهمزة المتكلّم: أي أشهد بكونه ابني، ويحتمل أن يكون بوصل
الهمزة، فعل أمر، ومعناه: كن أنت شاهدًا بأنه ابني من صلبي، قيل: المقصود التزام
ضمان الجنايات عنه، على ما كانوا عليه في الجاهليّة، من مؤاخذة كلّ من الوالد،
والولد بجناية الآخر.
وإنما سأله النبيّ وَّر عنه، مع ظهور شبهه به؛ تأكيدًا للحكم الذي يخبره بعده.
(قَالَ) وَخَّرِ (أَمَا) بفتح الهمزة: أداة تنبيه، مثلُ ((ألا)) (إِنَّكَ لَا تَجَنِي) بفتح أوله، من
الجناية: أي لا يؤاخذ بذنبك (عَلَيْهِ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ) أي لا تؤاخذ أنت بذنبه. يعني أن
جناية كلّ منهما قاصرة على نفسه، لا تتعدّاه إلى غيره، ولو كان أقرب قريب له.
ثم إنه يحتمل أن يكون المراد به الإثم، وإلا فالدية متعدّية إلى العاقلة، ويحتمل أن
تخصّ الجناية بالعمد، والمراد أنه لا يُقتَل إلا القاتل، كما كان عليه أمر الجاهليّة، من
قتل أبيه، أو ابنه، أو أخيه، أو نحوهم، من الأقارب، فيكون هذا إخبارًا ببطلان أمر
الجاهلية، وهذا هو الذي يؤيّده الحديث الآتي بعد هذا في قصّة بني ثعلبة.
وقال في ((النهاية)) ٣٠٩/١ -: الجناية الذنب، والْجُزْم، وما يفعله الإنسان، مما

=
٢٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامّةِ
يوجب عليه العذاب، أو القصاص في الدنيا والآخرة. والمعنى: أنه لا يُطالب بجناية
غيره من أقاربه، وأباعده، فإذا جنى أحدهما جناية، لا يُعاقب بها الآخر. انتهى.
وزاد في رواية أبي داود: ((وقرأ رسول اللَّه وَّل: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾)): أي لا
تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى.
[تنبيه]: أخرج حديث أبي رمثة وظّ هذا الإمام أحمد في ((مسنده)»، مطوّلًا، فقال:
١٧٠٤١ - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي(١) عن إياد بن لَقِيط، عن أبي
رِمْثة، قال: أتيت النبي وَّل، وهو يخطب، ويقول: ((يد المعطي العليا، أمَّكَ، وأباك،
وأختَكَ، وأخاك، وأدناك فأدناك))، قال: فدخل نفر من بني ثعلبة بن يربوع، فقال رجل
من الأنصار: يا رسول الله، هؤلاء النفر اليربوعيون، الذين قتلوا فلانا، فقال رسول الله
وَالر: ((ألا لا تجني نفس على أخرى))، مرتين.
حدثنا عبد الله(٢)، حدثنا محمد بن بكار- هو ابن الريان- حدثنا قيس بن الربيع
الأسدي، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، قال: انطلقت مع أبي وأنا غلام، فأتينا رجلا
في الهاجرة، جالسا في ظل بيت، عليه بردان أخضران، وشعره وَفْرة، وبرأسه رَذعٌ من
حِنَّاء، قال: فقال لي أبي: أتدري من هذا؟ فقلت: لا، قال: هذا رسول اللَّه وَلَه
فذكره .
٧٠٦٥ - حدثنا عمرو بن الهيثم، أبو قطن، وأبو النضر، قالا: حدثنا المسعودي،
عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، عن النبي بَّر، قال: ((يد المعطي العليا، أمَّكَ،
وأباك، وأختَكَ، وأخاك، ثم أدناك أدناك))، وقال رجل: يا رسول اللَّه، هؤلاء بنو
يربوع قَتَلَةُ فلان، قال: ((ألا لا تجني نفس على أخرى)).
و قال أبي(٣): قال أبو النضر في حديثه: دخلت المسجد، فإذا رسول اللّه وَال
يخطب، ويقول: ((يد المعطي العليا ... ))
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث أبي رِمْئة رَّه هذا صحيح.
(١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفيّ، صدوقٌ، اختلط قبل موته،
وضابطه أن من سمع منه ببغداد، فبعد الاختلاط [٧] مات سنة ١٦٠ وقيل: ١٦٥ .
(٢) هو ولد الإمام أحمد، وهذا من زیاداته.
(٣) القائل: وقال أبي هو عبد الله بن أحمد.

٤١- (هَلْ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةٍ غَيْرِهِ) - حديث رقم ٤٨٣٥
٢٥٧
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٤٨٣٤/٤١ - وفي ((الكبرى) ٧٠٣٦/٤٠. وأخرجه (د) في ((الترجّل))
٤٢٠٨ و(الديات)) ٤٤٩٥ (ت) في ((الأدب)) ٢٨١٢ (أحمد) في ((مسند المكثرين))
٧٠٦٤ و٧٠٧١ و٧٠٧٧ و٧٠٣٧ (الدارمي) في ((الديات)) ٣٢٨١. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان أنه لا يؤخذ أحد بجريرة
غيره، وإنما يؤاخذ بجريرة نفسه. (ومنها): بيان اهتمام النبيّ وَّ بتوضيح الأحكام،
وتقريبه إلى الأفهام. (ومنها): أن هذا الحديث بيان لِمعنى قوله عز وجل: ﴿وَلَا نَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾ الآية [فاطر: ١٨]. (ومنها): أن تَحمُّل العاقلة الدية عن القاتل في
الخطإ، وشبه العمد ليس من باب تحمّل جناية غيرها، بل هو من باب التناصر،
والتعاون؛ تخفيفًا عن الجاني، حيث تحمّل جناية يُعذر فيها، ولذا لا تتحمل العاقلة جناية
العمد؛ لأنه لا يُعذر فيها، بل هو الذي يتحمّلها؛ لكونه جانيًا على نفسه، متعدًا. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٣٥- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَم الْيَرْبُوعِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،
يَخْطُبُ فِي أُنَاسَ، مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءٍ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ، قَتَلُوا
فُلَانَا، فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َِّ، وَهَتَفَ بِصَوْتِهِ: ((أَلَا لَا تَجِنِي نَفْسٌ عَلَّى الْأُخْرَى))).
رجال هذا الإسناد : ستة :
١- (محمود بن غيلان) أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠] ٣٧/٣٣.
٢- (بشر بن السّريّ) أبو عمرو الأفوه البصريّ، نزيل مكة، ثقة متقنّ، طُعن برأي
جهم، ثم اعتذر، وتاب [٩] ١٠٤/ ١٣٦٥.
٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٧/٣٣ .
٤ - (أشعث) بن أبي الشعثاء سُليم بن الأسود المحاربيّ الكوفيّ، ثقة [٦] ١١٢/٩٠.
٥- (الأسود بن هلال) المحاربيّ، أبو سلامة الكوفيّ المخضرم الثقة الجليل [٢]
١٥٢٩/١٧ .
٦- (ثعلبة بن زهدم) الحنظليّ، حديثه في الكوفيين، مختلف في صحبته، وقال
العجليّ: تابعيّ ثقة، تقدم في ١٥٢٩/١٧. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم

٢٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
رجال الصحيح، غير ثعلبة، فتفرد به المصنف، وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل
بالکوفیین، غیر شيخه، فمروزي، ثم بغداديّ، وبشري، فبصري، ثم مكي. (ومنها):
أن صحابيه ليس له إلا هذا الحديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَم الْيَرْبُوعِيِّ) قال في ((الإصابة))-٢/ ٢٠ -: قال ابن أبي حاتم، عن
أبيه: يقال: له صحبةً. وقال البخاريّ: قال الثوريّ: له صحبة، ولا يصحّ، وذكره
مسلم، والعجليّ، وغيرهما في التابعين، وله في النسائيّ حديث بإسناد صحيح إليه.
انتهى. وقال في ((تهذيب التهذيب)) ٢٧١/١ -: جزم بصحّة صحبته ابنُ حبّان، وابن
السكن، وأبو محمد بن حزم، وجماعة ممن صنّف في الصحابة، يطول تعدادهم. وذكره
البخاريّ في ((التاريخ الكبير))، وقال: قال الثوريّ: له صحبة، ولا يصحّ. وقال الترمذيّ
في ((تاريخه)): أدرك النبيّ وَّره وعامّة روايته عن الصحابة. انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الأكثرون على ثبوت الصحبة له، والظاهر أنه
الأرجح. والله تعالى أعلم.
(قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ، يَخْطُبُ فِي أَنَاسٍ) بضم الهمزة، لغة في ناس (مِنَ
اْأَنْصَارِ، فَقَالُوا) أي الأنصار (يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو فَعْلَةَ بْنِ يَرْبُوعِ، قَتَلُوا فُلَانَا)
وفي الرواية الآتية: (قتلوا فلانًا رجلاً من أصحاب النبيّ وََّ (فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أي قبل أن
يسلموا، زاد في رواية طارق المحاربيّ الآتية آخر الباب: ((فخذ لنا بثأرنا)) (فَقَالَ النَّبِيُّ
مَّ، وَهَتَفَ بِصَوْتِهِ) أي صاح، يقال: هَتَف به هَتْفًا، من باب ضرب: صاح به،
ودعاه، وهتف به هاتفٌ: سمع صوته، ولم ير شَخْصَهُ، وهتَفَت الحمَامة: صوّتت.
قاله في ((المصباح)) (أَلَا) بفتح الهمزة، للتنبيه، كـ((أما)) المذكورة في الحديث الماضي
(لا) نافية، والفعل بعدها مرفوع (تَجَنِي نَفْسٌ عَلَى الْأُخْرَى))) يعني أن الذي قتله ليس
معهم، حتى يؤاخذ بجريرته، فلا يجوز لنا أن نؤاخذهم بجريرته؛ لأنه لا تجني نفس
على نفس أخرى، وإنما جنايتها قاصرة عليها. وفي رواية طارق المحاربيّ الآتية: ((فرفع
يديه حتى رأيت بياض إبطيه، وهو يقول: لا تجني أمّ على ولد، مرّتين)). والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ثعلبة بن زهدم هذا صحيح، وقد عرفت أن
الأكثرين على أن له صحبة.
وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا- ٤١ /٤٨٣٥ و٤٨٣٦ و٤٨٣٧
و ٤٨٣٨ و٤٨٣٩ و٤٨٤٠ - وفي ((الكبرى)) ٤٠/ ٧٠٣٧ و ٧٠٣٨ و٧٠٣٩ و٧٠٤٠

٤١- (هَلْ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجَرِيرَةٍ غَيْرِهِ) - حديث رقم ٤٨٣٨
٢٥٩ =
و٧٠٤١ و٧٠٤٢. وأخرجه (أحمد) في ((مسند المدنيين)) ١٦١٧٧ و((باقي مسند
الأنصار)) ٢٢٦٩١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٤٨٣٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَم، قَالَ: انْتَهَى قَوْمٌ مِنْ
بَنِي ثَعْلَبَةَ إِلَى النَّبِيِّ وََِّّ، وَهُوَ يَخْطُبَُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ
يَزْبُوع، قَتَلُوا فُلاَنَا، رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ وَِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (لَا تَجَنِي نَفْسٌ عَلَى
أُخْرَىّ»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)): هو أبو الحسين الرُّهاويّ الثقة
الحافظ [١١] ٤٢/٣٨ من أفراد المصنّف. و((معاوية بن هشام)): هو القصّار، أبو
الحسن الكوفيّ، مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن العبّاس، صدوقٌ، له أوهامٌ، من
صغار [٩] ١٧٠٤/٣٩. والباقون تقدّموا في الذي قبله.
وقوله: ((رجلاً من أصحاب النبيّ وَّ)» بالنصب بدلٌ من «فلانًا)).
والحديث صحيح، سبق القول فيه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٣٧- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ، يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ
ابْنِ يَزْبُوعِ، أَنَّ نَاسَا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ، أَتَوْا النَِّيَّ نَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءٍ بَنُو
ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعِ، قَتَلُوا فُلَانًا، رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ وَِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (لَا تَجَنِي
نَفْسٌ عَلَّى أُخْرِّى))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو داود)): هو الطيالسيّ، سليمان بن داود بن
الجارود البصريّ الحافظ. والحديث صحيح، وقد سبق القول فيه. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٣٨- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ
ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ◌َِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ
يَرْبُوعِ، أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي ثَعْلَةَ، أَصَابُوا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ
أَضْخَّابِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ، قَتَلَتْ فُلَانَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَه : (لَا تَجَنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى)).
قَالَ شُعْبَةُ: أَنِي لَا يُؤْخَذُ أَحَدْ بِأَحَدٍ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ).

٢٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو داود)): هو سليمان بن سيف الحرّانيّ، ثقة حافظ
[١١] ١٣٦/١٠٣ من أفراد المصنّف. و((أبو عتّاب)): هو سهل بن حمّاد الدّلّال البصريّ،
صدوقٌ [٩]١٣٦/١٠٣.
وقوله: ((قد أدرك النبيّ ◌َّ)): يعني أن الأسود بن هلال كان رجلًا في زمن النبيّ
وَلّر، لكنه لم يلقه، فهو مخضرم، كما سبق في ترجمته.
وقوله: ((قتلت)) هكذا النسخ، بصيغة الفعل الماضي المسند إلى ضمير المؤنّثة، وهو
جائز؛ لأن الجمع يجوز إلحاق تاء التأنيث في فعله، وتركها، مطلقًا عند الكوفيين،
وفي غير جمعي السلامة عند البصريين، قال اللَّه تعالى: ﴿َمَنَتْ بِهِ، بَنُواْ إِسْرَغِيلَ﴾ الآية
[يونس: ٩٠]، راجع ((حاشية الخضري على شرح ابن عقيل، على الخلاصة)) في ((باب
الفاعل ٢٤١/١ . والله تعالى أعلم.
والحديث صحيح، والظاهر أن الرجل المبهم هو ثعلبة بن زهدم، وإلا فلا يضرّ إبهام
الصحابيّ؛ لأنهم كلهم عدولٌ، كما مرّ غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٣٩- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْم، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
رَجُلٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّةِ، وَهُوَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو ثَعْلَبَةً بْنِ يَرْبُوعِ، الَّذِينَ أَصَابُوا فُلَانَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((لَا - يَعْنِي-
لَا تَجَنِي نَفْسٌ عَلَى نَفْسٍ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ. و((أبو
الأشعث)): هو سُليم بن الأسود بن حنظلة المحاربيّ الكوفيّ، ثقة، من كبار [٣]١١٢/٩٠.
وقوله: ((يتكلّم)): هو بمعنى قوله الماضي: ((يخطب)). وقوله: «أصابوا فلانا)): أي
قتلوه .
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٤٠- (أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعِ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ وََّ، وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَامَ إِلَيْهِ
نَاسٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،َ هَؤُلَاءِ بَنُو فُلَانٍ، الَّذِينَ قَتَلُوا فُلَانَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ:
((لَا تَجِنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو الأحوص)): هو سلّام بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ
الثقة الحافظ .