Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ = E ٢٧ - (تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عز وجل: ﴿فَمَنْ عُفِى ... - حديث رقم ٤٧٨٣ قتلت أنثى، ولم تتعرض لأحد النوعين، إذا قتل الآخر، فالآية محكمة، وفيها إجمال، يبينه قوله تعالى: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية [المائدة: ٤٥]، وبينه النبي وَلَّر بسنته، لَمّا قتل اليهودي بالمرأة، قاله مجاهد، وذكره أبو عبيد، عن ابن عباس. ورُوي عن ابن عباس أيضا: أنها منسوخة بآية المائدة، وهو قول أهل العراق. قال: وقال الكوفيون، والثوري: يقتل الحر بالعبد، والمسلم بالذمي، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِىِ الْقَنْلّ﴾ [البقرة: ١٧٨]، فعمّ، وقوله: ﴿وَكَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، قالوا: والذمي مع المسلم متساويان في الحرمة التي تكفي في القصاص، وهي حرمة الدم الثابتة على التأبيد، فإن الذمي محقون الدم على التأبيد، والمسلم كذلك، وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام، والذي يحقق ذلك أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وهذا يدل على أن مال الذمي، قد ساوى مال المسلم، فدل على مساواته لدمه، إذ المال إنما يحرم بحرمة مالكه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد سبق أن الحقّ هو قول الجمهور، وهو أنه لا يقتل المسلم بالكافر مطلقًا، ذميّا كان، أو حربيًا؛ لحديث عليّ رَظّه المتّفق عليه، مرفوعًا: (ولا يقتل مسلم بكافر))، وقد تقدّم تحقيقه في بابه، فلا تغفل. والله تعالى أعلم. (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَنْبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨]، فَالْعَقْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَّةَ فِي الْعَمْدِ، ﴿فَنِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾: يَقُولُ: يَتَّبِعُ هَذَا بِالْمَعْرُوفِ) أي يتّبع وليّ المقتول الذي عفا القاتلَ، ويطلب منه الدية بالمعروف: أي بالوجه اللائق أن يطلب (﴿وَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنٍ﴾: وَيُؤَدِّي هَذَا بِإِحْسَانٍ) أي يؤدّي القاتل بأحسن وجه، فإن وليّ المقتول قد أحسن إليه، حيث ترك دمه بالمال، فينبغي له أن يؤدي إليه بأحسن وجه. وقال النسفيّ رحمه الله تعالى في ((تفسيره)): قالوا: العفو ضدّ العقوبة، يقال: عفوت عن فلان: إذا صَفَحتَ عنه، وأعرضت عن أن تعاقبه، وهو يتعدّى بـ(عن)) إلى الجاني، وإلى الجناية، ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم﴾، ﴿وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾، وإذا اجتمعا عُدّي إلى الأول باللام،، فتقول: عفوت له عن ذنبه، ومنه الحديث: ((عفوت لكم عن صدقة الخيل، والرقيق)). وقال الزجّاج: من عُفي له: أي من تُرِك له القتل بالدية. وقال الأزهريّ: العفو في اللغة: الفضل، ومنه: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوُّ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩]، ويقال: عفوت لفلان بمال: إذا أفضلت له، وأعطيته، وعفوت له عما لي عليه: إذا تركته، ومعنى الآية عند الجمهور: فمن عُفي له من جهة أخيه شيء من العفو، على أن الفعل مسند إلى المصدر، كما في سِير بزيد بعضُ السير، والأخُ وليّ = ١٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ المقتول، وذُكر بلفظ الأخوّة بعثًا له على العطف؛ لما بينهما من الجنسيّة، والإسلام، و(من)) هو القاتل المعفوّ له عما جنى، وتُرك المفعول الآخر؛ استغناءً عنه. وقيل: أُقيم (له)) مُقام ((عنه))، والضمير في ((له))، و((أخيه)) ((من))، وفي ((إليه)) للأخ، أو للمتّبع الدّالّ عليه ﴿فاتّباع﴾؛ لأن المعنى: فليتّبع الطالبُ القاتلَ بالمعروف، بأن يُطالبه مطالبةً جميلةٌ، ولْيؤدّ إليه المطلوب: أي القاتل بدلَ الدم بإحسان، بأن لا يُمطله، ولا يبخسه. وإنما قيل: شيء من العفو؛ ليُعلم أنه إذا عفا عن بعض الدم، أو عفا عنه بعض الورثة، تمّ العفو، وسقط القصاص. ومن فسّرٍ ((عُفي)) بتُرك، جَعَل ((شيءٌ) مفعولاً به، وكذا من فسّره بأُعطي، يعني أن الوليّ إذا أُعطي له شيءٌ من مال أخيه، يعني القاتل بطريق الصلح، فليأخذه بمعروف، من غير تعنيف، وليؤذّه القاتل إليه بلا تسويف. وارتفاع (اتّباعٌ)) بأنه خبر مبتدٍ مضمر: أي فالواجب اتباع. انتهى ((مدارك التنزيل)) ١/ ٩٢/٩١. وقيل: ((اتّباعٌ)): مبتدأ خبره محذوفٌ: أي فعليه اتّباعٌ بالمعروف. وقال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى: اختلف العلماء في تأويل: ((من)) و((عُفِي)) على تأويلات خمس: [أحدها]: أن ((من)) يرد بها القاتل، و ((عُفي)) تتضمن عافيا، هو ولي الدم، و((الأخ)): هو المقتول، و((شئ)): هو الدم الذي يُعْفَى عنه، ويُرجَع إلى أخذ الدية، هذا قول ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وجماعة من العلماء، والعفو في هذا القول على بابه، الذي هو الترك، والمعنى: أن القاتل إذا عفا عنه ولي المقتول، عن دم مقتوله، وأسقط القصاص، فإنه يأخذ الدية، ويتبع بالمعروف، ويؤدي إليه القاتل بإحسان. [الثاني]: وهو قول مالك، أن ((من)) يراد به الولي، و((عفي)) يُسِّرَ، لا على بابها في العفو، و(الأخ)): يراد به القاتل، و((شئ)): هو الدية: أي أن الولي إذا جنح الى العفو عن القصاص، على أخذ الدية، فإن القاتل مخير بين أن يعطيها، أو يُسَلُّم نفسه، فمرةً تيسر، ومرةً لا تيسر، وغير مالك، يقول: إذا رضي الأولياء بالدية، فلا خيار للقاتل، بل تلزمه. وقد روي عن مالك هذا القول، ورجحه كثير من أصحابه. إلى آخر ما ذكر القرطبيّ رحمه الله تعالى، فراجع ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٥٣/٢-٢٥٥. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الأرجح هو القول الأول؛ لأنه الذي أخرجه البخاريّ، والمصنّف عن ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما، الذي هو ترجمان القرآن، ولا سيما وقد قال به كثير من أهل العلم. والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله: ﴿ذَلِكَ) أي الحكم المذكور من العفو، وأخذ الدية (تَخَفِيفٌ مِنْ رَبَّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾، مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) أي على بني إسرائيل (إِنَّمَا هُوَ الْقِصَاصُ، = ١٢٣ ٢٧ - (تَأْوِيلُ قَوْلهِ عز وجل: ﴿فَمَنْ عُفِى ... - حديث رقم ٤٧٨٣ لَيْسَ الدِّيَةَ)ظاهر هذا أنه ليس على بني إسرائيل إلا القصاص، قال ابن بطال: فيه إشارة إلى أن أخذ الدية لم يكن في بني إسرائيل، بل كان القصاص متحتّمًا، فخفّف عن هذه الأمة بمشروعيّة أخذ الدية، إذا رضي أولياء المقتول. انتهى. وقال القرطبيّ في ((تفسيره)): قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾؛ لأن أهل التوراة كان لهم القتل، ولم يكن غير ذلك، وأهل الإنجيل كان لهم العفو، ولم يكن لهم قَوَدٌ، ولا ديةٌ، فجعل الله تعالى ذلك تخفيفًا لهذه الأمة، فمن شاء قتل، ومن شاء أخذ الدية، ومن شاء عفا. انتهى. [تنبيه]: قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اُعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: أي من تجاوز بعد ذلك التخفيف ما شُرِع له، من قتل غير القاتل، أو القتل بعد أخذ الدية، فله نوعٌ من العذاب شديد الألم في الآخرة. انتهى ((تفسير النسفي)) ١/ ٩٢. وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى في ((تفسيره)) ٢٥٣/٢-٢٥٤: قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اُعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ﴾: شرط وجوابه: أي قَتَلَ بعد أخذ الدية، وسقوط الدم قاتلَ وَلِيِّه فله عذاب أليم. قال الحسن: كان الرجل في الجاهلية، إذا قَتَل قَتيلا فَرَّ إلى قومه، فيجئ قومه، فيصالحون بالدية، فيقول ولي المقتول: إني أقبل الدية حتى يأمن القاتل، ويخرج، فيقتُلُه، ثم يرمي إليهم بالدية. واختلف العلماء فيمن قتل بعد أخذ الدية، فقال جماعة من العلماء، منهم: مالك، والشافعي: هو كمن قَتَل ابتداء، إن شاء الولي قتله، وإن شاء عفا، وعذابه في الآخرة. وقال قتادة، وعكرمة، والسُّدِّي، وغيرهم: عذابه أن يُقتَل البتة، ولا يُمَكِّن الحاكم الوليَّ من العفو. ورَوَى أبو داود، عن جابر بن عبدالله رضي اللّه تعالى عنهما، قال: قال رسول اللّه وَ لهر: لا أَغْفِي من قتل بعد أخذ الدية)). وقال الحسن: عذابه أن يَرُدَّ الديةَ فقط، ويبقى إثمه إلى عذاب الآخرة. وقال عمر بن عبدالعزيز: أمره إلى الإمام، يصنع فيه ما يرى. وفي سنن الدارقطني، عن أبي شُرَيح الخزاعي، قال: سمعت رسول اللَّه وَ ل يقول: ((من أصيب بدم، أو خَبْل(١) - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة، فخذوا على يديه: بين أن يقتص، أو يعفو، أو يأخذ العقل، فإن قبل شيئا من ذلك، ثم عدا بعد ذلك، فله النار خالدا فيها مخلدا)). انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالی . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث أبي داود المذكور ضعيف؛ لأن في سنده (١) الخبل بفتح، فسكون: هو فساد الأعضاء. ١٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ انقطاعًا. وحديث أبي شُريح أخرجه أبو داود٦ ٤٤٩ وابن ماجه٢٦٢٣ وأحمد ٤/ ٣١ وغيرهم من طريق محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عنه، وسفيان ضعيف، وابن إسحاق مدلّس، وقد عنعنه(١) . والله تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه آخر]: قال أبو عبيد: ذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إلى أن هذه الآية ليست منسوخة بآية [المائدة: ٤٥]: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، بل هما محكمتان، وكأنه رأى أن آية المائدة مفسرة لآية البقرة، وأن المراد بالنفس نفس الأحرار، ذكورهم وإناثهم، دون الأرقاء، فان أنفسهم متساوية، دون الأحرار. وقال إسماعيل: المراد بالنفسِ النفسُ المكافئة للأخرى في الحدود؛ لأن الحر لو قذف عبدا لم يجلد اتفاقا، والقتل قصاصا من جملة الحدود، قال وبيَّنَه قوله في الآية: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾، فمن هنا يَخرُج العبد والكافر؛ لأن العبد ليس له أن يتصدق بدمه، ولا بجرحه، ولأن الكافر لا يسمى متصدقا، ولا مُكَفَّرا عنه. قال الحافظ: محصل كلام ابن عباس يدل على أن قوله تعالى: ﴿وَكَبِّنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ أي على بني إسرائيل في التوراة: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ مطلقا، فخفف عن هذه الأمة بمشروعية الدية، بدلا عن القتل لمن عفا من الأولياء عن القصاص، وبتخصيصه بالحر في الحر، فحينئذ لا حجة في آية المائدة، لمن تمسك بها في قتل الحر بالعبد، والمسلم بالكافر؛ لأن شرع من قبلنا إنما يتمسك منه بما لم يَرِد في شرعنا ما يخالفه. وقد قيل: إن شريعة عيسى لم يكن فيها قصاص، وإنه كان فيها الدية فقط، فإن ثبت ذلك امتازت شريعة الإسلام، بأنها جمعت الأمرين، فكانت وسطى، لا إفراط ولا تفريط. انتهى ((فتح)) ١٤/ ١٩٣-١٩٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٧٨٣/٢٧- وفي ((الكبرى)) ٦٩٨٣/٢٦. وأخرجه (خ) في ((التفسير)) ٤٤٩٨ و((الديات)) ٦٨٨١. (المسألة الثالثة): في فوائده: (١) راجع ((إرواء الغليل)) ٢٧٨/٧ رقم الحديث ٢٢٢٠. ١٢٥ ٢٧ - (تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عز وجل: ﴿فَمَنْ مُفِى ... - حديث رقم ٤٧٨٣ (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان معنى الآية الكريمة، وذلك أن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما بين معنى العفو بأنه قبول الدية في العمد، ومعنى الاتباع بالمعروف، والأداء بالإحسان، وبيّن بأن هذا تخفيف من اللَّه تعالى، مما كتبه على الأمم السابقين من وجوب القصاص، دون الدية، وهو أولى التفاسير للآية الكريمة، كما أسلفته. (ومنها): بيان عظمة فضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة، حيث جعلها محلّ تخفيف، ورحمة، بسبب نبيّها ◌َّله، الذي هو رحمة مهداة للخلق، كما قال عز وجل: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّ رَحْمَةُ لِلْعَلَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. (ومنها): ما قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى في ((تفسيره)) ٢٥٥/٢: هذه الآية حَضّ من الله تعالى على حسن الاقتضاء من الطالب، وحسن القضاء من المؤدي، وهل ذلك على الوجوب، أو الندب، فقراءة الرفع تدل على الوجوب؛ لأن المعنى: فعليه اتباع بالمعروف. قال النحاس: ﴿فمن عفى له﴾: شرط، والجواب: ﴿فاتباع﴾، وهو رفع بالابتداء، والتقدير: فعليه اتباع بالمعروف، ويجوز في غير القرآن: فاتباعًا، وأداءً، بجعلهما مصدرين، قال ابن عطية: وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة: ((فاتباعًا)) بالنصب، والرفعٌ سبيل للواجبات، كقوله تعالى: ﴿فإمساك بمعروف﴾، وأما المندوب إليه، فيأتي منصوبا، كقوله: ﴿فَضَرّبَ الْرِقَابٍ﴾ [سورة محمد رَّ: ٤]. انتهى. (ومنها): ما قاله النسفيّ رحمه الله تعالى في ((تفسيره)) ١/ ٩٢ -: أن الآية تدلّ على أن صاحب الكبيرة مؤمن؛ للوصف بالإيمان بعد وجود القتل، ولبقاء الأخوّة الثابتة بالإيمان، ولاستحقاق التخفيف والرحمة. انتهى. (ومنها): ما قاله في ((الفتح)) ١٤ / ١٩٤: استُدِلّ بالآية على أن الواجب في قتل العمد القود، والدية بدل منه، وقيل: الواجب الخيار، وهما قولان للعلماء، وكذا في مذهب الشافعي، أصحهما الأول. انتهى. (ومنها): قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: قد استدل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى بهذه الآية، على قوله: لا تُقتل الجماعة بالواحد، قال: لأن اللَّه سبحانه، شرط المساواة، ولا مساواة بين الجماعة والواحد، وقد قال تعالى: ﴿وَكَثَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِاَلْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى. (ومنها): أنه اختُلِف في سبب نزول الآية، فقيل: نزلت في حَيَّيْن من العرب، كان لأحدهما طَوْلٌ على الآخر في الشرف، فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير مهر، وإذا قُتل ٤ == ١٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ منهم عبد قَتلوا به حرا، أو امرأةٌ قتلوا بها رجلا، أخرجه الطبري عن الشعبي. وقد تقدّم حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما في قصّة قريظة والنضير مطوّلًا في ٧/ ٤٧٣٤، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في معنى القصاص: قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: صورة القصاص، هو أن القاتل فَرْضٌ عليه، إذا أراد الولي القتل الإستسلام لأمر الله، والإنقياد لقصاصه المشروع، وأن الولي فَرْضٌ عليه الوقوف عند قاتل وليه، وترك التعدي على غيره، كما كانت العرب تتعدى، فتقتل غير القاتل، وهو معنى قوله وَله: ((إن من أعتى الناس على الله يوم القيامة ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، ورجل قتل في الحرم، ورجل أخذ بذُحُول(١) الجاهلية))(٢). قال الشعبي، وقتادة، وغيرهما: إن أهل الجاهلية كان فيهم بغي، وطاعة للشيطان، فكان الحي إذا كان فيه عِزٌّ، ومَنَعَةٌ، فقُتل لهم عبد، قتله عبد قوم آخرين، قالوا: لا نقتل به إلا حرا، وإذا قُتلت منهم امرأة، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلا، وإذا قُتل لهم وضيع، قالوا: لا نقتل به إلا شريفا، ويقولون: ((القتل أوفى للقتل))، بالواو والفاء، ويروى: ((أبقى)) بالباء والقاف، ويروى ((أنفى)) بالنون والفاء، فنهاهم اللَّه عن البغي، فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِ الْقَبْلِّ الْحُّ بِالْحُرِّ وَاَلْعَبْدُ بِلْعَبْدِ﴾ الآية [البقرة: ١٧٨]، وقال: ﴿وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ﴾ الآية [البقرة: ١٧٩]، وبين الكلامين في الفصاحة والجزل بَوْنٌ عظيم. ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢/ ٢٤٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في قتل الجماعة بالواحد: ذهب الجمهور إلى أن الجماعة إذا قتلوا واحدا، فعلى كل واحد منهم القصاص، إذا كان كل واحد منهم لو انفرد بفعله وجب عليه القصاص، رُوي ذلك عن عمر، وعلي، والمغيرة بن شعبة، وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وأبو سلمة، وعطاء، وقتادة، وهو مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. وذهبت طائفة إلى أنهم لا يقتلون به، بل تجب عليهم الدية، وهذا قول ابن الزبير، (١) الذُحول بالضمّ جمع ذَخْ بفتح، فسكون: قيل: هو العداوة والحقد. وقيل: الثأر، وطلب المكافأة بجناية ◌ُنيت عليه من قتل، أو جرح، ونحو ذلك. (٢) أخرجه أحمد في («مسنده))، وفي سنده مسلم بن يزيد الحجازيّ، وثقه ابن حبّان، وقال عنه في ((التقريب)): مقبول. ١٢٧ ٢٧ - (تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عز وجل: ﴿فَمَنْ عُفِى ... - حديث رقم ٤٧٨٣ والزهري، وابن سيرين، وحبيب بن أبي ثابت، وعبد الملك، وربيعة، وداود، وابن المنذر، ورواية عن أحمد، وحكاه بعضهم عن ابن عباس. ورُوي عن معاذ بن جبل، وابن الزبير، وابن سيرين، والزهري، أنه يقتل منهم واحد، ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدية؛ لأن كل واحد منهم مكافىء له، فلا تستوفى أبدال بمبدل واحد، كما لا تجب ديات المقتول واحد، ولأن اللَّه تعالى قال: ﴿اَلْحُّ بِالْخِرُّ﴾ [البقرة: ١٧٨] / وقال: ﴿وَكَبِنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، فمقتضاه أنه لا يؤخذ بالنفس أكثر من نفس واحدة، ولأن التفاوت في الأوصاف يمنع، بدليل أن الحر لا يؤخذ بالعبد، والتفاوت في العدد أولى، قال ابن المنذر: لا حجة مع من أوجب قتل جماعة بواحد. واحتجّ الأولون بإجماع الصحابة ، رُوى سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب رَظُنّيهِ قَتل سبعة من أهل صنعاء، قتلوا رجلا، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا. وعن علي رَزّ: أنه قَتل ثلاثة قتلوا رجلا. وعن ابن عباس: أنه قتل جماعة بواحد، ولم يعرف لهم في عصرهم مخالف، فكان إجماعا، ولأنها عقوبة تجب للواحد على الواحد، فوجبت للواحد على الجماعة، كحد القذف، ويفارق الدية، فإنها تتبعض، والقصاص لا يتبعض، ولأن القصاص لو سقط بالاشتراك أدّى إلى التسارع إلى القتل به، فيؤدي إلى إسقاط حكمة الردع والزجر. قاله في ((المغني)) ٤٩٠/١١ -٤٩١. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: دعوى الإجماع مع هذه الخلافات غير صحيح، والذي يظهر لي أن ما ذهب إليه الجمهور هو الحقّ، وذلك لفعل عمر رَزيه ، فإنه ثبت بسند صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة- كما قال في ((الفتح))- وفعله بمحضر من الصحابة ه حجّة قويّة، مع ظواهر أدلّة وجوب القصاص مطلقًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى: لا خلاف أن القصاص في القتل، لا يقيمه إلا أولو الأمر، فرض عليهم النهوض بالقصاص، وإقامة الحدود، وغير ذلك؛ لأن اللَّه سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص، ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعا، أن يجتمعوا على القصاص، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود، وليس القصاص بلازم، وإنما اللازم ألا يتجاوز القصاص، وغيره من الحدود إلى الإعتداء، فأما إذا وقع الرضا بدون القصاص، من دية أو عفو فذلك مباح، كما هو منصوص الآية الكريمة المذكورة في الباب. [فإن قيل]: فإن قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾: معناه فُرض، وألزم، فيكف يكون ١٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ القصاص غير واجب؟. [قيل له]: معناه إذا أردتم، فأعلَم أن القصاص هو الغاية عند التشاح. انتهى ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢/ ٢٤٥- ٢٤٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة) في اختلاف أهل العلم في أخذ الدية من قاتل العمد: ذهبت طائفة إلى أن ولي المقتول بالخيار، إن شاء اقتصّ، وإن شاء أخذ الدية، وإن لم يَرْض القاتل، يُروي هذا عن سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، ورواه أشهب عن مالك، وبه قال الليث، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وحجتهم ما أخرجه أبو داود بإسناد صحيح، من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، قال: سمعت أبا شريح الكعبي، يقول: قال رسول اللَّه وَله: ((ألا إنكم يا معشر خزاعة، قتلتم هذا القتيل من هذيل، وإني عاقله، فمن قُتل له بعد مقالتي هذه قتيل، فأهله بين خيرتين، أن يأخذوا العقل، أو يقتلوا))، وما كان في معناه، وهو نص في موضع الخلاف، وأيضا من طريق النظر، فإنما لزمته الدية بغير رضاه؛ لأن فرضا عليه إحياء نفسه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾، وقوله: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِهِ﴾: أي ترك له دمه في أحد التأويلات، ورضي منه بالدية، فآتباع بالمعروف: أي فعلى صاحب الدم اتباع بالمعروف في المطالبة بالدين، وعلى القاتل أداء إليه بإحسان: أي من غير مماطلة، وتأخير عن الوقت، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾: أي أن من كان قبلنا لم يَفرض الله عليهم غير النفس بالنفس، فتفضل الله على هذه الأمة بالدية، إذا رضي بها ولي الدم، على ما تقدّم بيانه. وذهب آخرون إلى أنه ليس لولي المقتول، إلا القصاص، ولا يأخذ الدية، إلا إذا رضي القاتل، رواه ابن القاسم عن مالك، وهو المشهور عنه، وبه قال الثوري، والكوفيون، واحتجوا بحديث أنس، في قصة الرُّبَيّع حين كَسَرت ثنية المرأة، رواه الأئمة، قالوا: فلما حَكَم رسول اللَّه وَله بالقصاص، وقال: ((القصاص كتاب اللّه، القصاص كتاب الله))، ولم يخير المجني عليه بين القصاص والدية، ثبت بذلك أن الذي يجب بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله وَّ في العمد هو القصاص. قال القرطبيّ: والأول أصح لحديث أبي شريح المذكور. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي صححه القرطبيّ رحمه الله تعالى من أن الخيرة لوليّ المقتول هو الحقّ؛ لحديث أبي شريح تَّ المذكور، فإنه نص صريح في ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: رَوى الربيع، عن الشافعي، قال: أخبرني أبو حنيفة بن سماك بن الفضل = ١٢٩ ٢٧ - (تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عز وجل: ﴿فَمَنْ عُفِى ... - حديث رقم ٤٧٨٤ الشهابي، قال: وحدثني ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح الكعبي : أن رسول اللَّه وَله، قال عام الفتح: ((من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين، إن أحب أخذ العقل، وإن أحب فله القود))، فقال أبو حنيفة: فقلت لأبن أبي ذئب: أتأخذ بهذا يا أبا الحارث، فضرب صدري، وصاح عليّ صياحًا كثيرا، ونال مني، وقال أحدثك عن رسول الله وَلّ، وتقول: تأخذ به، نعم آخذ به، وذلك الفرض عليّ، وعلى من سمعه: إن اللَّه عز وجل ثناؤه اختار محمدا ◌َّ من الناس، فهداهم به، وعلى يديه، واختار لهم ما اختاره له، وعلى لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين، أو داخرين، لا مَخْرَج لمسلم من ذلك، قال: وما سكت عني حتى تمنيت أن يسكت. ذكره القرطبيّ في ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٥٢/٢-٢٥٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٨٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَّ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِىِ الْقَبْلِّ الْحُرُّ بِالْخَرِّ﴾: قَالَ: كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمُ الدِّيَّةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ، فَجَعَلَهَا عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، تَخَفِيفًا عَلَى مَا كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل بن إبراهيم)): هو المعروف أبوه بابن عُليّة البصريّ، نزيل دمشق، وقاضيها، ثقة [١١] من أفراد المصنّف. و ((عليّ بن حفص)) المدائنيّ، نزيل بغداد، صودقٌ [٩]. قال المرّوذيّ عن أحمد: علي بن حفص أحبّ إليّ من شَبَابة. وقال ابن المنادي: حدّثنا عليّ بن حفص، وكان أحمد يُحبّه حبًا شديدًا. وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: شبابة، وعليّ بن حفص ثقتان. وقال عثمان بن سعيد، عن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائيّ. وقال ابن المدينيّ، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو داود: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: صالح الحديث، يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به. روى له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده هذا الحديث فقط . و((ورقاء بن عُمَر)): هو اليشكريّ، أبو بشر الكوفيّ، نزيل المدائن، صدوقٌ في حديثه عن منصور لينٌ [٧] ٨٦٦/٦٠. و((عمرو))، و((مجاهد)) هما المذكوران في السند الماضي . والحديث من أفراد المصنّف، وهو من مرسل مجاهد، وقد تقدّم في الرواية السابقة أن ابن عيينة وصله بذكر ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما، وهو أثبت أصحاب عمرو شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ ١٣٠ === ابن دينار، فروايته هي المحفوظة، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). ٢٨- (الأَمْرُ بِالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ) ٤٧٨٥- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ فِي قِصَاصٍ، فَأَمَرَ فِيهِ بِالْعَقْوِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) هو ابن راهويه الحنظليّ الروزي، ثقة ثبت حجة [١٠] ٢/ ٢ ٠ ٢- (عبد الرحمن) بن مهديّ العنبري مولاهم البصريّ، ثقة ثبت إمام [٩] ٤٩/٤٢. ٣- (عبد اللَّه بن بكر عبد اللَّه المزنيّ) البصريّ، صدوقٌ [٧]. قال ابن معين: صالح. وقال ابن معين في رواية عنه، والنسائيّ: ليس به بأس. وقال الدار قطنيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله عندهم هذا الحديث فقط. ٤- (عطاء بن أبي ميمونة) البصريّ، أبو معاذ، واسم أبي ميمونة مَنِيع، ثقة رُمي بالقدر [٤] ٤١ /٤٥ . ٥- (أنس) بن مالك رضي اللّه تعالى عنه٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير عبد الله بن بكر، فقد تفرد به المصنف، وأبو داود، وابن ماجه، وهو صدوق. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فمروزيّ. (ومنها): أن فيه أنسًا رَّه من المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة. والله تعالى أعلم . = ١٣١ ٢٨- (الأمْرُ بالعفو عن القِصَاص) - حدیث رقم ٤٧٨٥ شرح الحديث (عَنْ أَنَس) رَّيِ، أنه (قَالَ: أَتِيَ) بالبناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي قِصَاصِ، فَأَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوٍ) أي أمر شفاعة، لا أمر حتم، وقضاء. وفي الرواية التالية: ((ما أتي النبيّ ◌َّ في شيء فيه قصاصٌ، إلا أمر فيه بالعفو)). قال في ((النيل)): والترغيب في العفو ثابتٌ بالأحاديث الصحيحية، ونصوص القرآن الكريم، ولا خلاف في مشروعيّة العفو في الجملة، وإنما وقع الخلاف فيما هو الأَوْلَى للمظلوم، هل العفو عن ظالمه، أو ترك العفو. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا شكّ أن العفو هو الأولى؛ لنصوص الكتاب، والسنة، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية [الشورى: ٤٠]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]، وقال عز وجل: ﴿وَالضُّلْحُ خَيْرٌ﴾ الآية [النساء: ١٢٨]، وقد أخرج مسلم رحمه الله تعالى في (صحيحه)) من حديث أبي هريرة ◌َّه عن رسول اللّه ◌َ ل قال: ((ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه اللَّه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٨/ ٤٧٨٥ و٤٧٨٦- وفي ((الكبرى)) ٢٧/ ٦٩٨٥ و٦٩٨٦ . وأخرجه (د) في ((الديات)) ٤٤٩٧ (ق) في ((الديات)) ٢٦٩٢ (أحمد) في (())باقي مسند المكثرين)) ١٢٨٠ و١٣٢٣٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٨٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَبُهْزُ بْنُ أَسَدٍ، وَعَقَّنُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَّ: ((مَا أَتِيَ النَّبِيُّ نَّهِ، فِي شَيْءٍ فِيهِ قِصَاصُ، إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْو))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير عبد الله بن بكر كما سبق في ترجمته في السند الماضي. ١٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ وقوله: ((ولا أعلمه إلا عن أنس الخ)) هذا الشكّ في هذه الرواية لا يضرّ بصحّة الحديث، فقد تقدم عن إسحاق بن راهويه من دون شكّ، وتابعه موسى بن إسماعيل التبوذكي عند أبي داود- ٤٤٨٦- عن عبد الله بن بكر، فرواه بالجزم، فتنبّه. والحديث صحيح، وقد سبق بيانه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٢٩- (هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَاتِلِ الْعَمْدِ الدِّيَّةُ، إِذَا عَفَا وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَنِ الْقَوَدِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: ((الدية)) بالرفع نائب فاعل ((يؤخذ)): أي هل يشرع أخذ ولي المقتول الدية إذا عفا عن القصاص، والجواب: نعم يؤخذ؛ لحديث الباب. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٧٨٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَشْعَثَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ- قَالَ: أَنْبَأَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنِ يَخْبَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: (مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُقَادَ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى))). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث) بن نافع بن عبد اللَّه الرَّبَعيّ العجليّ، أبو بكر الدمشقيّ، إمام الجامع، ثقة [١١]. قال النسائيّ، ومسلمة: ثقة. وقال أبو سليمان بن زَبر، عن ابن ملاس: تُوفّي سنة (٢٦٦هـ) تفرّد به المصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا، وفي ((كتاب الزينة)) ١٦/ ٥٠٨١- حديث أبي ذرّ رَّ، مرفوعًا: ((إن أحسن ما غيّرتم به الشيب الحنّاء، والكتّم)). ٢- (أبو مُسهِر) عبد الأعلى بن مُسهر، الغَسّانيّ الدمشقيّ، ثقة فاضلٌ، من كبار [١٠] ٤٦٠/٥ . ١٣٣ ٢٩- (هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَتِلِ الْعَمْدِ الدِّيَُّ، ... - حديث رقم ٤٧٨٧ ٣- (إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعة) العدَويّ، مولى آل عمر الرمليّ، ثقة [٨] ٢٠١/١٣٤ . ٤- (الأوزاعيّ) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو ثقة جليل فقيه [٧] ٥٦/٤٥. ٥- (يحيى) بن أبي كَثير اليماميّ، أبو نصر البصريّ الثقة الثبت [٥] ٢٤/٢٣. ٦- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني الثقة الثبت الفقيه [٣] ١/ ١. ٧- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين إلى يحيى، وهو بصري، والباقيان مدنيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، فيه أبو هريرة تَظريه أكثر من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) من الأحاديث، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن أبي هريرة ◌َّهِ أنه قال: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ) ببناء الفعل للمفعول: أي من قتل له قريبٌ، كان حيّا، فصار قتيلًا بذلك القتل (فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) أي هو مخيّر بين النظرين، يختار منهما ما يشاء، ويرى خيرًا له. ووقع عند البخاريّ في ((كتاب العلم)) بلفظ : ((ومن قُتِلَ فهو بخير النظرين))، قال في ((الفتح)): وهو مختصر، ولا يمكن حمله على ظاهره؛ لأن المقتول لا اختيار له، وإنما الاختيار لوليه، وقد أشار إلى نحو ذلك الخطابي. ووقع في رواية الترمذي: «فإما أن يعفو، وإما أن يقتل))، والمراد العفو على الدية، جمعا بين الروايتين، ويؤيده أن عنده في حديث أبي شريح: ((فمن قُتِل له قتيل بعد اليوم، فأهله بين خيرتين: إما أن يقتلوا، أو يأخذوا الدية))، ولأبي داود، وابن ماجه، وعلّقه الترمذي من وجه آخر، عن أبي شريح، بلفظ: ((فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يَقتَصَّ، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه))(١): أي إن أراد زيادة على القصاص، أو الدية. (إِمَّا أَنْ يُقَادَ) بالبناء للمفعول: أي يُقتل القاتل لأجله (وَإِمَّا أَنْ يُقْدَى) بالبناء للمفعول أيضًا: أي يعطى الفدية، وهي الدية. ولفظ البخاريّ: ((إما أن يُودَى))- بسكون الواو -: أي يُعطِي القاتل، أو أولياؤُه لأولياء المقتول الديةَ. ووقع في رواية عنده في ((العلم)) (١) تقدم أن حديث أبي شريح هذا ضعيف، فلا تغفل. ١٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ بلفظ: ((إما أُن يُعقل)) بدل ((إما أن يودي))، وهو بمعناه، والعقل الدية. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحدیث اختصره المصنف رحمه الله تعالی هنا، وقد ساقه مطوّلًا في ((كتاب العلم)) من ((الكبرى)) ٣/ ٤٣٤-٤٣٤ رقم ٥٨٥٥- فقال: أنبأنا العبّاس بن الوليد بن مزيد، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا الأوزاعيّ. وأنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَشْعَثَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنِ سَمَاعَةَ- قَالَ: حدثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ حدّثني يَخْيَى بن أبي كثير، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَّلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمّا فُتحت مكة، قتلت هُذيلٌ رجلًا، من بني ليث بقتيل لهم من الجاهلية، فبلغ ذلك رسول اللّه وَّرَ، فقام، فقال: ((إن الله حبس عن مكة الفيل، وسَلّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولن تحل لأحد بعدي، وإنما أُحلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه حرام، لا يُعضَد شجرها، ولا يُختلى شوكها، ولا يَلْتَقِط ساقِطَتها إلا منشد، ومن قُتل له قتيل، فهو بخير النظرين: إما أن يُقاد، وإما يُقدَى))، فقام رجل من أهل اليمن، يقال له: أبو شاه، فقال: يا رسول اللّه اكتبوا لي، فقال رسول اللّه وَ لّر: ((اكتبوا لأبي شاه))، ثم قام العبّاس، فقال: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنما نجعله في مساكننا وقبورنا، فقال رسول اللَّه وَ له: ((إلا الإذخر)). وبنحوه ساقه البخاريّ رحمه الله تعالى في ((كتاب الديات)) من ((صحيحه))، فقال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن خزاعة قتلوا رجلًا -وقال عبدالله بن رجاء- حدثنا حرب، عن یحیی، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبو هريرة، أنه عام فتح مكة، قتلت خزاعة رجلًا، من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول اللَّه ◌َله، فقال: ((إن الله حبس عن مكة الفيل، وسَلّط عليهم رسوله وَله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يُختَلى شوكها، ولا يُعضَد شجرها، ولا يَلتَقِط ساقِطَتها إلا منشد، ومن قُتل له قتيل، فهو بخير النظرين: إما يُودَى، وإما يُقاد))، فقام رجل من أهل اليمن، يقال له: أبو شاه، فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال رسول اللّه وَ لجر: ((اكتبوا لأبي شاه))، ثم قام رجل من قريش، فقال: يا رسول اللّه إلا الإذخر، فإنما نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول اللَّه وَالر: ((إلا الإذخر)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: ١٣٥ = ٢٩- (هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَائِلِ الْعَمْدِ الدِّيُّ، ... - حديث رقم ٤٧٨٧ حديث أبي هريرة ◌َّهِ هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٧٨٧/٢٩ و٤٧٨٨ و٤٧٨٩- وفي ((الكبرى)) ٦٩٨٧/٢٨ و٦٩٨٨ و٦٩٨٩ . وأخرجه (خ) في ((العلم)) ١١٢ و((اللقطة)) ٢٤٢٤ و((الديات)) ٦٨٨٠ (م) في (الحج)) ١٣٥٥ (د) في ((الديات)) ٤٥٠٥ (ت) في ((الديات)) ١٤٠٥ (ق) في ((الديات)) ٢٦٢٤ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٧٢٠١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(١): (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان مشروعيّة أخذ الدية من قاتل العمد إذا عفا وليّ الدم عن القصاص. (ومنها): أن ولي الدم يُخَيَّر بين القصاص والدية، واختلف إذا اختار الدية، هل يجب على القاتل إجابته، فذهب الأكثر إلى ذلك، وعن مالك: لا يجب إلا برضى القاتل. (ومنها): أنه استدل بقوله: ((من قُتِل له قتيل)) على أن الحق يتعلق بورثة المقتول، فلو كان بعضهم غائبا، أو طفلًا، لم يكن الباقين القصاص، حتى يبلغ الطفل، ويقدم الغائب. (ومنها): أنه استُدِلَّ به على أن المخير في القود، أو أخذ الدية هو الولي، وهو قول الجمهور، وقرره الخطابي بأن العفو في آية: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ الآية [البقرة: ١٧٨]، يحتاج إلى بيان؛ لأن ظاهر القصاص أن لا تبعة لأحدهما على الآخر، لكن المعنى: أن من عُفي عنه من القصاص إلى الدية، فعلى مستحق الدية الاتباع بالمعروف، وهو المطالبة، وعلى القاتل الأداء، وهو دفع الدية بإحسان . وذهب مالك، والثوري، وأبو حنيفة، إلى أن الخيار في القصاص، أو الدية للقاتل، قال الطحاوي: والحجة لهم حديث أنس رَّه في قصة الرُّبيع عمته، فقال النبي وَله : (كتاب الله القصاص))، فإنه حكم بالقصاص، ولم يخير، ولو كان الخيار للولي لأعلمهم النبي ◌َّ، إذ لا يجوز للحاكم أن يتحكم بمن ثبت له أحد شيئين بأحدهما، من قبل أن يُعلمه بأن الحق له في أحدهما، فلما حكم بالقصاص، وجب أن يُحمّل عليه قوله: ((فهو بخير النظرين)): أي ولي المقتول مخير، بشرط أن يرضى الجاني أن يغرم الدية . وتعقب بأن قوله وَ الر: ((كتاب الله القصاص))، إنما وقع عند طلب أولياء المجني عليه في العمد القود، فأعلم أن كتاب اللّه نزل على أن المجني عليه، إذا طَلب القود أجيب (١) ليس المراد فوائد سياق المصنّف، فحسب، بل فوائد الحديث بطوله، كما أوردته من ((صحيح البخاريّ))، فتنبه. = ١٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ إليه، وليس فيه ما ادعاه من تأخير البيان. واحتج الطحاوي أيضا بأنهم أجمعوا على أن الولي لو قال للقاتل: رضيتُ أن تعطيني كذا على أن لا أقتلك، إن القاتل لا يجبر على ذلك، ولا يؤخذ منه كُرها، وإن كان يجب عليه أن يَحقِن دم نفسه. وقد تقدّم البحث بأتمّ من هذا في المسألة السابعة من المسائل المذكورة في حديث ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قبل باب، فارجع إليه تزدد علما . (ومنها): ما قاله المهلب وغيره: يستفاد من قوله: ((فهو بخير النظرين)) أن الولي إذا سئل في العفو على مال، إن شاء قَبِل ذلك، وإن شاء اقتص، وعلى الولي اتباع الأَوْلَى في ذلك، وليس فيه ما يدل على إكراه القاتل على بذل الدية. (ومنها): أنه استَدَلَّ به الجمهور على جواز أخذ الدية في قتل العمد، ولو كان غِيلَة، وهو أن يَخذَع شخصا حتى يصير به إلى موضع خَفِي فيقتله، خلافا للمالكية، وألحقه مالك بالمحارب، فإن الأمر فيه إلى السلطان، وليس للأولياء العفو عنه، وهذا على أصله في أن حد المحارب القتل، إذا رآه الإمام، وأن ((أو)) في قوله عز وجل: ﴿أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَبْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضَِّ﴾ الآية [المائدة: ٣٣] للتخيير، لا للتنويع. (ومنها): أن من قتل متأوّلًا كان حكمه حكم من قتل خطأ، في وجوب الدية؛ لقوله وَ ل: ((فإني عاقله))، ووجه ذلك أنه وله إنما قال هذا فيمن قتل من خزاعة رجلا من بني ليث، وإنما قتله متأولا جواز ذلك، حيث قتل منهم في الجاهلية قتيلًا. (ومنها): أنه استَدَلَّ به بعض المالكية على قتل من التجأ إلى الحرم، بعد أن يَقتُل عمدًا، خلافا لمن قال: لا يُقتل في الحرم، بل يُلجأ إلى الخروج منه، ووجه الدلالة أنه وَير، قاله في قصة قتيل خزاعة، المقتول في الحرم. (ومنها): أن القَوَد مشروع فيمن قتل عمدًا، ولا يعارضه ما ذكر من حرمة الحرم، فإن المراد به تعظيمه لتحريم ما حرم الله، وإقامةُ الحد على الجاني به من جملة تعظيم حرمات الله(١) . وقد تقدم شيء من هذا في (كتاب الحج))، في ٢٨٧٤/١١٠ - باب ((حرمة مكة))، و-٢٨٧٥/١١١-باب ((تحريم القتال فيه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٨٨- (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) راجع ((الفتح)) ١٨٨/١٤ - ١٩٥. ١٣٧ ٢٩- (هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَتِلِ الْعَمْدِ الدِيُّ، ... - حديث رقم ٤٧٨٩ الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّ: ((مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُقَادَ، وَإِمَّا أَن يُقْدَى))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((العبّاس بن الوليد بن مزيد))- بفتح الميم، وسكون الزاي، وفتح التحتانيّة -: هو البيروتيّ، صدوقٌ عابدٌ [١١] ١٧١١/٤٠. و(«أبوه)): هو الوليد بن مَزْيد الْعُذْريّ، أبو العبّاس البيروتيّ، ثقة ثبتٌ، قال النسائيّ: كان لا يُخطىء، ولا يُدلّس [٨]١٧١١/٤٠. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تمام البحث فيه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٨٩- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأْنَا ابْنُ عَائِذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى - هُوَ ابْنُ حَمْزَةَ- قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ حَذَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِ، قَالَ: (مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ))، مُرْسَلٌ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن إبراهيم بن محمد)): هو ابن عبد الله بن بكّار بن عبد الملك بن الوليد بن بُسر بن أرطاة، أبو عبد الملك الْبُسْريّ، صدوقٌ [١١] ٧١/ ٢٣٧٧ من أفراد المصنّف. و((ابن عائذ)): هو محمد بن عائذ الدمشقيّ، أبو أحمد، صاحب المغازي، صدوقٌ رُمي بالقدر [١٠] ٢٣٧٧/٧١. و((يحيى بن حمزة)): هو أبو عبد الرحمن الحضرميّ الدمشقيّ القاضي، ثقة رُمي بالقدر [٨] ١٧٦٨/٦٠. وقوله: «مرسلٌ)): خبر مبتدإ محذوف: أي هذا الحديث مرسلٌ؛ لكونه لم يُذكر فيه أبو هريرة ◌َّه، لكن هذه الرواية شاذّة، كما قاله في ((الفتح)»-١٨٩/١٤- ولفظه قوله: ((عن أبي هريرة)): كذا للأكثر، ممن رواه عن يحيى بن أبي كثير، في ((الصحيحين))، وغيرهما، ووقع في رواية النسائيّ، مرسلًا، وهو من رواية يحيى بن حمزة، عن الأوزاعيّ، وهي شاذة. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بهذا أن الأكثرين على وصل الحديث، فقد اتّفق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، والوليد بن مزيد عند المصنّف في الإسنادين الماضيين، والوليد بن مسلم عند الشيخين، ثلاثتهم عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رَّه ، فخالفهم يحيى بن حمزة، فرواه عن الزهريّ، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن النبيّ وَّل، مرسلًا. والحاصل أن مخالفة يحيى بن حمزة لهؤلاء الأثبات لا يضرّ بصحّة الحديث، ولذا اتّفق الشيخان على تخريجه، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. = ١٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)) . ٣٠- (عَفْوُ النِّسَاءِ عَنِ الدَّم) ٤٧٩٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حِصْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ حٍ وَأَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حِصْنٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا، الْأَوَّلَ، فَالْأَوَّلَ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ)). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المذكور قبل باب. ٢- (الحسين بن حُريث) الخزاعي، أبو عمّار المروزيّ، ثقة [١٠] ٥٢/٤٤. ٣- (الوليد) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية [٨] ٤٥٤/٥. ٤- (حصن)- بكسر الحاء، وسكون الصاد المهملتین، ثم نون- ابن عبد الرحمن، ويقال: ابن مِحصَن التَّرَاغِميّ- بفتح المثناة، ثم راء، ثم معجمة مكسورة، ثم ميم خفيفة - أبو حذيفة الدمشقيّ، مقبول [٧] . قال في (تهذيب التهذيب)) ١/ ٤٤٠: رَوَى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعنه الأوزاعي، قال أبو حاتم، ويعقوب بن سفيان: لا أعلم أحدا رَوَى عنه غير الأوزاعي، وقال أبو حاتم: لا أعلم أحدا نسبه. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: هو حصن ابن عبد الرحمن، جَدُّ سَلَمَة بن الْعَيَّر. وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن ابن المديني: هو حصن بن مِخصَن. وقال الدارقطني: شيخ يعتبر به. وقال ابن القطان لا يعرف حاله. تفرّد به المصنّف، وأبو داود بهذا الحديث فقط. [تنبيه]: هذا الذي ذكرته من ضبط ((حِصْن)) مكبّرًا هو الصواب، كما في ((تحفة الأشراف)» ٣٤٥/١٢، وهو الذي في ((سنن أبي داود)) رقم ٤٥٢٧. ووقع في جميع نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) التي بين يديّ بدله: ((حُصِين)) مصغّرًا، وهو غلط، فتنبه. ١٣٩ ٣٠- (عَقْوُ النِّسَاءِ عَنِ الدَّم) - حديث رقم ٤٧٩٠ ٥- (عائشة) رضي الله تعالى عنها٥/ ٥. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: وَعَلَى الْمُقْتَتِلِينَ) بكسر التاء الثانية، اسم فاعل من اقتتل، أراد بهم أولياء القتيل، والقاتل، وسمّاهم مقتتلين لما ذكره الخطابيّ، فقال: يُشبه أن يكون معنى المقتتلين ههنا أن يطلُب أولياء القتيل القَوَدَ، فيمتنع الْقَتَلَة، فينشأ بينهم الحرب والقتال؛ لأجل ذلك، فهو جمع مُقْتَتِلِ، اسم فاعل من اقْتَتَلَ فجعلهم مقتتلين لما ذكرنا. قال: ويحتمل أن يكون الرواية بنصب التاءين، على المفعول، يقال: اقتُتِلَ، فهو مُقَتَتَلٌ، غير أن هذا يُستعمل أكثره فيمن قتله الحبّ. انتهى. (أَنْ يَنْحَجِزُوا) بحاء مهملة، ثم جيم، ثم زاي: أي يمتنعوا، ويكفّوا عن القود بعفو أحدهم. وقال في ((النهاية))- ١/ ٣٤٥ -: معنى ((أن ينحجزوا: أي يكُفّوا عن القَوَد، وكلُّ من ترك شيئًا، فقد انحجز عنه، والانحجاز مطاوع حجزه: إذا منعه، والمعنى: أن لورثة القتيل أن يعفو عن دمه، رجالُهم ونساؤهم، أيهم عفا- وإن كانت امرأة - سقط القود، واستحقّوا الدية. انتهى. وقال أبو داود في ((سننه)) بعد ذكر الحديث: ما نصّه: قال أبو داود: ((ينحجزوا)): يكفّوا عن القوَد. وفي نسخة: قال أبو داود: يعني أن عفو النساء في القتل جائز، إذا كانت إحدى الأولياء، وبلغني عن أبي عُبيد، قال: ((ينحجزوا)): يكفّوا عن القتل. انتھی . (الْأَوَّلَ، فَالْأَوَّلَ) أي الأقرب، فالأقرب، قال في ((النهاية)) ٣٤٥/١ -: وبعض الفقهاء يقول: إنما العفو والقَوَدُ إلى الأولياء من الورثة، لا إلى جميع الورثة، ممن ليسوا بأولیاء. انتهى. (وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ) كلمة ((إن)) وصليّة. قال الخطّابيّ: تفسيره: أن يقتل رجلٌ، وله ورثة، رجالٌ ونساء، فأيهم عفا، وإن كان امرأة، سقط القود، وصار دِيّة. انتهى. وقال العلامة ابن القيّم رحمه اللَّه تعالى: وقد رُوي ((الأول، فالأول))، ورُوي: ((الأَوْلَى، فالأَوْلَى))- بفتح الهمزة: أي الأقرب، فالأقرب، وهو أولى، وبه يتبيّن معنى الحديث، وأصل الحجز: المنع، ومنه الحاجز بين الشيئين، و((ينحجزوا)): مطاوع حجزته، فانحجز، وهو يدلّ على حاجز بينهم، وهو عفو من له الدم، فإنه إذا عفا وجب عليهم أن ينحجزوا؛ لأن صاحب الدم قد عفا، وهذا العفو لحقّ يستحقّه الأَوْلَى، ١٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ فالأَوْلَى من المقتول، وإن كان امرأةً، فإذا عفت، وهي أولى بالمقتول، فقد حجز عفوها بينهم، ولا يجوز للرجال الأباعد بعد ذلك الطلب بدمه، وقد عفا عنه الأدنى منهم، فقد اتّضح بحمد اللَّه- وجهه، وأسفر صبح معناه. وعلى هذا، فيكون ((الأولى، فالأولى)) فاعل فعلٍ دلّ عليه المذكور: أي يَحجُز بينهم الأولى، فالأولى، وإن كانت امرأة، وترجمة أبي داود تُشعر بهذا. انتهى ((تهذيب السنن)) ٣٤٣/٦-٣٤٤ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ترجمة أبي داود، هي نفس ترجمة المصنّف رحمهما الله تعالى، ونصها: ((باب عفو النساء عن الدم)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا ضعيف؛ لجهالة حِصْن، كما سبق آنفًا في ترجمته . (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٧٨٩/٣٠- وفي ((الكبرى)) ٦٩٩٠/٢٩. وأخرجه (د) في ((الديات)) ٤٥٣٨ . (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في جواز عفو النساء عن القصاص: قال الإمام الخطّابيّ رحمه اللّه تعالى: قد اختلف الناس في عفو النساء، فقال أكثر أهل العلم: عفو النساء عن الدم جائز، كعفو الرجال. وقال الأوزاعيّ، وابن شُبْرُمة: ليس للنساء عفوٌ. وعن الحسن، وإبراهيم النخعيّ: ليس للزوج، ولا للمرأة عفو في الدم. انتهى ((معالم السنن)) ٦/ ٣٤٤. وقال الموفّق رحمه الله تعالى: أجمع أهل العلم على إجازة العفو عن القصاص، وأنه أفضل، والأصل فيه الكتاب، والسنة، أما الكتاب: فقول الله تعالى، في سياق قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِ الْقَبْلِ﴾ -: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَأَنْبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة: ١٧٨]، وقال تعالى: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ - إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُّ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ [المائدة: ٤٥]. قيل في تفسيره: فهو كفارة للجاني، يعفو صاحب الحق عنه. وقيل: فهو كفارة للعافي بصدقته . وأما السنة: فإن أنس بن مالك رَزّه، قال: ((ما رأيت رسول اللَّه وَ لَهَ رُفع إليه شيء