Indexed OCR Text
Pages 401-419
٤٠١ ٥- (بَبُ القَوَدِ) - حديث رقم ٤٧٢٥ بالمعنى الظاهر، ويجوز الترغيب بمثله توسّلًا به إلى العفو، وإصلاح ذات البين، كما يجوز التعريض في محلّه. والله تعالى أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن المعنى الأول، هو الأقرب، كما استحسنه القرطبيّ، في كلامه السابق، وحاصله أن القاتل تسبب في حصول المغفرة لكلّ من المقتول بقتله، والوليّ لَمّا عفا عنه، فصحّ نسبة ذهاب ذنوبهما إليه. والله تعالى أعلم. (فَعَفَا عَنْهُ، فَأَرْسَلَهُ، قَالَ) وائل رَّهِ (فَرَأَنْتُهُ) أي القاتل الذي عُفي عنه (يَجُرُّ نِسْعَتَهُ) قال القرطبيّ: هي ما ضُفّر من الأدم كالحبال، وجمعها أنساع، فإذا قُتل، ولم يُضفر، فهو الجديل، والْجَدْلُ: الفتل. وفيه من الفقه: العنف على الجاني، وتوثيقه، وأخذ الناس له، حتى يُحضروه إلى الإمام، ولو لم يُجعل ذلك للناس لفرّ الْجُناة، وفاتوا، ولتعذّر نصر المظلوم، وتغيير المنكر. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث وائل بن حجر رَظّ هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٢٣/٥ و٤٧٢٦/٦ و٤٧٢٨ و٤٧٢٩ و٤٧٣١ وفي (آداب القضاة» ٥٤١٧ - وفي ((الكبرى)) ٦٩٢٥/٥ و٦٩٢٩/٦ و٦٩٢٨ و٦٩٢٩ و٦٩٣١. وأخرجه (م) في ((القسامة)) ١٦٨٠ (د) في ((الديات)) ٤٤٩٩ و٤٥٠١ (الدارميّ)) في ((الديات)) ٢٢٥٣ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(١): (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعيّة القصاص في القتل العمد. (ومنها): أن فيه الإغلاظَ على الْجُنَاة، وربطهم، وإحضارهم إلى ولي الأمر. (ومنها): أن فيه سؤالَ المدعَى عليه، عن جواب الدعوى، فلعله يُقِرُّ، فيستغني المدعي، والقاضي عن التعب في إحضار الشهود، وتعديلهم، ولأن الحكم بالإقرار حكم بيقين، وبالبينة حكم بالظن. (ومنها): سؤالُ الحاكم، وغيره الوليّ عن العفو عن (١) ليست هذه الفوائد مقتصرة على سياق المصنف هنا، فقط، بل لجميع الروايات التي أشرت إليها في الشرح أيضًا، فتنبّه . ٤٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ الجاني. (ومنها): أن فيه جوازَ العفو بعد بلوغ الأمر إلى الحاكم. (ومنها): جوازُ أخذ الدية في قتل العمد؛ لقوله ◌َّر في تمام الحديث: ((هل لك من شئ تؤديه عن نفسك؟)). (ومنها): قبول الإقرار بقتل العمد. (ومنها): ما قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: فيه أن قتل القصاص لا يكفر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفّرها بينه وبين الله تعالى، كما جاء في الحديث الآخر: ((فهو كفارة له، ويبقى حق المقتول)). (ومنها): ما قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى: في قوله وَلجر: ((أتقتله؟)) من الفقه سماع دعوى المدعي في الدم قبل إثبات الموت، والولاية، ثم لا يثبت الحكم حتى يثبت كلُّ ذلك. [فإن قيل]: فقد حكم النبيّ ◌َّر على القاتل في هذا الحديث من غير إثبات ولاية المدّعي؟. [فالجواب]: أن ذلك كان معلومًا عند النبيّ وَلَّ، وعند غيره، فاستغنى عن إثباته لشهرة ذلك. (ومنها): استقرار المدّعى عليه بعد سماع الدعوى لإمكان إقراره، فتسقط وظيفة إقامة البيّنة عن المدّعَى، كما جرى في هذا الحديث. انتهى)) المفهم)) ٥٢/٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). ٦ - (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ فِيهِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: (فيه)) متعلق بـ(اختلاف))، والضمير للخبر، أي اختلافهم عليه في رواية خبره. ووجه الاختلاف الذي أشار إليه أن رواية حمزة العائذي أنه وَ لهو خيّر ولي المقتول بين العفو وأخذ الدية، فلما أبى دفعه إليه ليقتصّ منه، وتابعه عليه جامع بن مطر في رواية يحيى القطان عنه التي أشار إليها المصنف بقوله: ((بمثله))، وخالفه في رواية حفص بن عمر الحوضي عنه، فذكر العفو فقط، وخالفهما سماك بن حرب، فذكر دفع الدية فقط، حيث ذكر أنه وَ له سأل القاتل بقوله: ((هل لك مال تؤذّيه عن نفسك؟))، ثم قال: ((أتُرى ٤٠٣ ٦- (ذِكْرُ اخْتِلافِ النّاقِلِینَ لِخبر ... - حديث رقم ٤٧٢٧ قومك يشترونك؟))، وخالفهم إسماعيل بن سالم، فرواه عن علقمة، فلم يذكر العفو، ولا الدية، بل ذكره أنه ◌ّ دفع القاتل إلى ولي المقتول يقتله. والظاهر أن هذه الاختلافات لا تضرّ بصحة الحديث؛ لإمكان حملها على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر، أو اختصره من الرواية. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٧٢٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدْثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ، أَبُو عُمَرَ الْعَائِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلٍ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولُ اللّهِ وَهَ، حِينَ جِيءَ بِالْقَاتِلِ، يَقُودُهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ، فِيَ نِسْعَةٍ، فَقَّالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ لِوَلِيٌّ الْمَقْتُولِ: ((أَتَعْفُو؟))، قَالَ: لَا، قَالَ: ((أَتَأْخُذُ الدِّيَّةَ؟))، قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَتَقْتُلُهُ؟))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((اذْهَبْ بِهِ))، فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ، فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: ((أَتَعْفُو؟))، قَالَ: لَا، قَالَ: (أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟))، قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَتَقْتُلُهُ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (اذْهَبْ بِهِ))، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، عِنْدَ ذَلِكَ: ((أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ، يَبُوءُ بِإِثْمِهِ، وَإِثْم صَاحِبِكَ))، فَعَفَا عَنْهُ، وَتَرَكَهُ، فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم ر ال الصحيح، وتقدّموا. و((يحيى بن سعيد)): هو القطّان. و((حمزة)): هو ابن عَمْرو أبو عُمَر العائذيّ الضبّيّ البصريّ، صدوقٌ [٤] ٤٩٨/٣. وقال ابن حبّان: في ((الثقات)): وهِمَ من ضبطه بالجیم. انتهى. [تنبيه]: في هذا الإسناد ذكر واسطة بين عوف الأعرابيّ وبين علقمة، وهو حمزة العائذيّ، بخلاف الإسناد الماضي، فإنه لم يُذكر فيها بينهما واسطة، والظاهر أن هذه الرواية أرجح؛ لأن يحيى القطّان أحفظ، وأتقن من إسحاق بن يوسف، ولا سيّما وقد صرّح بتحديث حمزة له، بخلاف رواية إسحاق، فقد عنعنها، فيحتمل أنه أسقط الواسطة، والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٢٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى، قَالَ: حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرِ الْحَبَطِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النِّّ نَّهُ بِمِثْلِهِ، قَالَ يَخْتِى: وَهُوَ أَحْسَنٌ مِنْهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((جامع بن مطر الْحَبَطيّ))- بفتح المهملة، والموحدة، بعدها مهملةٌ - بصريّ، صدوقٌ [٦]. روى عن علقمة بن وائل، وبُريد أبي مريم السلوليّ، ومعاوية بن قُرّة، وغيرهم. ٤٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ وعنه ابن مهديّ، والقطّان، وأبو عمر الحوضيّ، وبكر بن عيسى الراسبيّ، وأبو عُبيدة الحدّاد. قال أحمد: ما أرى به بأسا. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له البخاريّ في ((جزء رفع اليدين))، والمصنّف، وأبو داود، وله عندهما هذا الحديث، وله عند أبي داود حديث آخر أيضًا. وقوله: ((وهو أحسن منه)): يعني- والله تعالى أعلم - أراد أن شيخه جامع بن مطر، أحسن حديثًا من شيخه عوف بن أبي جميلة، والظاهر أن ذلك لكون عوف مطعونًا ببدعة القدر، والتشيّع، فقد قال ابن المبارك: والله ما رضي عوفٌ ببدعة واحدة، حتى كانت فيه بدعتان، قدريّ شيعيّ. وقال بُندارٌ: لقد كان عوفٌ قدّريّا، رافضيًا، شيطانًا. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب)) ٣٣٦/٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٢٨- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَهُوَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولٍ اللّهِ وََّ، جَاءَ رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبِّ يَحْفِرَانِها، فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َرِ: ((اعْفُ عَنْهُ))، فَأَبِّى، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبِّ يَحْفِرَانِهَا، فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ صَاحِبِهِ، فَقَتَلَّهُ، فَقَالَ: ((اعْفُ عَنْهُ)، فَأَبِّى، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا وَأَخِي كَانَا فِي جُبِّ تَخْفِرَانِهَا، فَرَفَعَ الْمِنْقَارَ - أُرَاهُ قَّالَ- فَضَرَبَ رَأْسَ صَاحِبِهِ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ: ((اعْفُ عَنْهُ))، فَأَبَّى، قَالَ: ((اذْهَبْ، إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ))، فَخَرَجَ بِهِ، حَتَّى جَاوَزَ، فَتَادَيْنَاهُ، أَمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: إِنْ قَتَلْتُهُ كُنْتُ مِثْلَهُ؟، قَالَ: ((نَعَمْ))، أَعْفُ، فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن منصور)): هو أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٤٧/١٠٨ من أفراد المصنّف. و((حفص بن عُمر)): هو أبو عُمَر الْحَوْضيّ، ثقة ثبت، من كبار [١٠] ٢٠٩٦/٢. وقوله: ((في جُبّ)) بضمّ الجب، وتشديد الموحّدة: هو البئر التي لم تُطوَ، جمعه أَجْبابٌ، وجِبابٌ، وجِبَبةٌ، كعِنَبة. وقوله: ((فرفع الْمِنْقَار))- بكسر الميم، وسكون النون، وفتح القاف -: قال ابن منظور: هي حديدة كالفأس، مُشَكَّكَةٌ، مُستديرةٌ، لها خَلْفٌ، يُقطع به الحجارة، والأرض الصلبة، ونَقَره ينقره نَقْرًا- من باب نصر -: ضربه، والنَّقْرُ: ضربُ الرحَى، ٦ - (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النََّقِلِينَ لِخَبَرَ ... - حديث رقم ٤٧٢٨ ٤٠٥ == والحجرِ، بالمنقار. وقال أيضًا: ونَقَرْتُ الشيءَ: ثقبته بالمنقار، والْمِنْقَر بكسر الميم: الْمِعْوَلِ، قال ذُو الرّمّة: كَأَرْحَاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْهَا الْمَنَاقِرُ انتهى ((لسان العرب)) بتصرّف ٢٢٧/٥. [تنبيه]: رواية جامع بن مطر هذه مخالفة لرواية سماك بن حرب التي بعدها، حيث إن فيها أنهما كانا يحتطبان من شجرة، ولكن لا تعارض بينهما؛ لاحتمال أن يكون أصل عملهما حفر البئر، ثم حصل لهما حاجة إلى الاحتطاب، فبدءا يجمعان الحطب، فحصل بينهما مخاصمة خلال الاحتطاب، فضربه بالفأس الذي كان يحفر به. والله تعالى أعلم. وقوله: ((إن قتلته كنت مثله)): قال النوويّ رحمه الله تعالى: الصحيح في تأويله، أنه مثله في أنه لا فضل، ولا منة لأحدهما على الآخر؛ لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عفى عنه، فإنه كان له الفضل والمنة، وجزيل ثواب الآخرة، وجميل الثناء في الدنيا . وقيل: فهو مثله في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، لكنهما استويا في طاعتهما الغضب، ومتابعة الهوى، لا سيما وقد طلب النبي ◌َّ منه العفو، وإنما قال النبي ◌َّر، ما قال بهذا اللفظ الذي هو صادق فيه؛ للإيهام لمقصود صحيح، وهو أن الوليّ ربما خاف فعفا، والعفو مصلحة للوليّ والمقتول في ديتهما (١) لقوله وَليقول: ((يبوء بائمك وإثم صاحبك))، وفيه مصلحة للجاني، وهو إنقاذه من القتل، فلما كان العفو مصلحة، توصل إليه بالتعريض، وقد قال الضمري(٢) وغيره، من الشافعيّة، وغيرهم: يستحب للمفتى إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي، أن يُعَرِّض تعريضا، يحصل به المقصود، مع أنه صادق فيه، قالوا: ومثاله أن يسأله إنسان عن القاتل: هل له توبة؟ ويظهر للمفتي بقرينة، أنه إن أفتى بأن له توبة، ترتب عليه مفسدة، وهي أن السائل يستهون القتل؛ لكونه يجد بعد ذلك منه مخرجا، فيقول المفتى في الحالة هذه: صح عن ابن عباس أنه قال: لا توبة لقاتل، فهو صادق في أنه صح عن ابن عباس، وإن كان المفتي لا يعتقد ذلك، ولا يوافق ابن عباس في هذه المسألة، لكن السائل إنما يفهم منها موافقته ابن عباس، فيكون سببا لزجره، فهكذا، وما أشبه ذلك، كمن يسأل عن الغيبة في الصوم، هل يفطر بها؟، فيقول: جاء في الحديث الغِيبة تُفَطِّر الصائم. والله أعلم. انتهى ((شرح مسلم)) ١١/ ١٧٤. (١) هكذا النسخة ((في ديتهما)) بلفظ الدية بالدال، والظاهر أن ((في ذنبهما)) بالذال المعجمة، والنون. (٢) هكذا النسخة بالضاد المعجمة، ولعله الصيمريّ بالصاد المهملة. ٤٠٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: التأويلان اللذان ذكرهما النوويّ في تأويل قوله وَلّى: ((إن قتلته كنت مثله))، نقلهما عنه المازريّ، والقاضي عياض، وأحسن منهما ما يأتي للقرطبيّ في الحديث التالي، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم. وقوله: ((قال: نعم)): أي قال النبيّ رَّر: نعم تكون مثله. وقوله: ((أعف)) بصيغة المضارع المسند لضمير المتكلّم: أي قال ذلك الرجل الذي أراد أن يقتل ذلك القاتل، لما سمع منه وَل أنه يكون مثله، إن قتله: أعف عنه، حتى لا أكون مثله. والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، كما سبق البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٢٩- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ سِمَاكٍ، ذَكَرَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَتَلَ هَذَا أَخِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَه : ((أَقَتَلْتَهُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيْنَةَ، قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتُهُ، قَالَ: ((كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟)) قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَحْتَطِبُ مِنْ شَجَرَةٍ، فَسَبَّنِي، فَأَغْضَبَنِي، فَضَرَبْتُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي إِلَّا فَأْسِي وَكِسَائِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَله: «أَتْرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟» قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ، فَرَمَى بِالنِّسْعَةِ إِلَى الرَّجُلِ، فَقَالَ: ((دُونَكَ صَاحِبَكَ))، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ))، فَأَدْرَكُواَ الرَّجُلَ، فَقَالُوا: وَيْلَكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِه ◌ِ، قَالَ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ))، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ بَلَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حُدْثْتُ أَنَّكَ قُلْتَ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ))، وَهَلْ أَخَذْتُهُ إِلَّا بِأَمْرِكَ؟ فَقَالَ: ((مَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِثْمِكَ، وَإِثْم صَاحِبِكَ))، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِنْ ذَاكَ، قَالَ: ((ذَلِكَ كَذَلِكَ))). قال الجامع عفا اللَّه تَعالى عنه: ((إسماعيل بن مسعود)): هو الْجَخدريّ البصريّ. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. و((حاتم)): هو ابن أبي صغيرة، أبو يونس البصريّ، وأبو صغيرة: اسمه مسلم، وهو جدّه لأمه، وقيل: زوج أمه، ثقة [٦] ٦٦/ ١٨٠٠. و((سماك)): هو ابن حرب بن أوس بن خالد الذهليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، تغيّر بآخره، فكان ربّما تلقّن [٤] ٣٢٥/٢ . وقوله: ((لو لم يعترف أقمت عليه البيّنة)): قال القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى: فيه بيان أن الأصل في ثبوت الدماء الإقرار، أو البيّنة، وأما القسامة فعلى خلاف الأصل، كما تقدّم. وفيه استقرار المحبوس، والمتهدّد، وأخذه بإقراره، وقد اختلفَ في ذلك ٦- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّقِلِينَ لِخَبَر ... - حديث رقم ٤٧٢٩ ٤٠٧ العلماء، واضطرب مذهب مالك في إقراره بعد الحبس والتهديد، هل يُقبل جملةً، أو لا يقبل جملةً؟، والفرق، فيقبل إذا عيّن ما اعترف به، من قتل، أو سرقة، ولا يُقبل إذا لم يُعيّن، ثلاثة أقوال. انتهى ((المفهم)) ٥٢/٥-٥٣. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: القول بأخذه بالإقرار هو الظاهر؛ لهذا الحديث. والله تعالى أعلم. وقوله: ((كيف قتلته؟)): سؤال استكشاف عن حال القتل؛ لإمكان أن يكون خطأً، أو عمدًا، ففيه من الفقه وجوب البحث عن تحقيق الأسباب التي تنبني عليها الأحكام، ولا يُكتَفَى بالإطلاق، وهذا كما فعله النبيّ نَّ مع ماعزٍ، حين اعترف على نفسه بالزنى. قاله القرطبيّ في (المفهم)) ٥٣/٥. وقوله: ((نحتطب من شجرة)): هكذا هو في رواية المصنّف بالحاء المهملة، من الاحتطاب، يقال: حَطَب الْخَطَب حَطْبًا، من باب ضربَ: إذا جمع الحطب، واحتطب مثله. والذي في رواية مسلم: ((نختبط من شجرة)) بالخاء المعجمة، من الاختباط افتعال من الْخَبَط: أي نجمع الخبَط، وهو ورق السَّمُر، بأن يضرب الشجر بالعصا، فيسقط ورقه، فيجمعه عَلَفًا. قاله النوويّ. وقال القرطبيّ: ((نختبط)) نفتعل من الخبط، وهو ضرب بالعصا ليقع يابس ورقها، فتأكله الماشية. ولا تعارض بين الروايتين؛ لاحتمال أن يكونا يجمعان الحطب، والْخَبَط معًا. والله تعالى أعلم. وقوله: ((فضربته بالفأس على قَرْنه)): قال في ((المفهم)): قرن الرأس جانبه الأعلى، قال الشاعر : وَضَرَبْتُ قَزْنَيْ كَبْشِهَا فَتَجَدَّلَا وقوله: ((هل لك من مال تؤدّيه عن نفسك؟)): قال القرطبيّ: يدلّ على أنه وَ له قد ألزمه حكم إقراره، وأن قتله كان عمدًا، إذ لو كان خطأً لما طالبه بالدية، ولطولب بها العاقلة، ويدلّ على هذا أيضًا قوله: ((أترى قومك يشترونك؟))؛ لأنه لَمّا استحقّ أولياء المقتول نفسه بالقتل العمد، صاروا كالمالكين له، فلو دَفع أولياء القاتل عنه عِوَضًا، فقبله أولياء المقتول، لكان كالبيع، وهذا كله إنما عرضه النبيّ وَّر على القاتل بناء منه على أنه إذا تيسّر له ما يؤدّي إلى أولياء المقتول، سألهم في العفو عنه، ففيه من الفقه السعي في الإصلاح بين الناس، وجواز الاستشفاع، وإن رُفعت حقوقهم للإمام، بخلاف حقوق اللّه تعالى، فإنه لا تجوز الشفاعة فيها، إذا بلغت الإمام. انتهى. وقوله: ((ما لي إلا فأسي، وكسائي)): فيه من الفقه أن المال يُقال كلّ ما يُتَمَوّل من ٤٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ العروض وغيرها، وأن ذلك ليس مخصوصًا بالإبل، ولا بالعين. قاله في ((المفهم)). وقوله: ((فقال: دونك صاحبك)): أي خذه، فاصنع به ما شئت، هذا إنما حكم به النبيّ وََّ لَمّا تحقّق السبب، وتعذّر عليه الإصلاح، وبعد أن عرض على الوليّ العفو، فأبى، كما قاله ابن أشوع، وبعد أن علم أنه لا مُستحقّ للدم إلا ذلك الطالب خاصّةً، ولو كان هناك مستحقّ آخر لتعيّن استعلام ما عنده من القصاص، أو العفو. وفيه ما يدلّ على أن القاتل إذا تحقّق عليه السبب، وارتفعت الموانع لا يقتله الإمام، بل يدفعه للوليّ يفعل به ما يشاء، من قتل، أو عفو، أو حبس، إلى أن يرى رأيه فيه، ولا يسترقّه بوجه؛ لأن الحرّ لا يُملَك، قال القرطبيّ: ولا خلاف فيه فيما أعلمه. انتهى ((المفهم)) ٥٤/٥. وقوله: قال رسول اللّه وَ له: ((إن قتله فهو مثله)): قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: ظاهره إن قتله كان عليه من الإثم مثل ما على القاتل الأول، وقد صرّح بهذا في الرواية الأخرى التي قال فيها: ((القاتل والمقتول في النار))، وهذا فيه إشكالٌ عظيم، فإن القاتل الأول قتل عمدًا، والثاني قصاصًا، ولذلك لَمّا سمع الوليّ ذلك، قال: يا رسول الله قلت: ذلك، وقد أخذته بأمرك؟، فاختلف العلماء في تأويل هذا على أقوال: [الأول]: قال الإمام أبو عبد الله المازريّ: أمثل ما قيل فيه: أنهما استويا بانتفاء التباعة عن القاتل بالقصاص. قال القرطبيّ: وهذا كلام غير واضح، ويعني به- والله أعلم- أن القاتل إذا قُتل قصاصًا، لم يبق عليه تبعة من القتل، والمقتصّ لا تبعة عليه؛ لأنه استوفى حقّه، فاستوى الجاني والوليّ المقتصّ في أن كلّ واحد منهما لا تبعة عليه. [الثاني]: قال القاضي عياض: معنى قوله: ((فهو مثله)): أي قاتلٌ مثله، وإن اختلفا في الجواز والمنع، لكنهما اشتركا في طاعة الغضب، وشفاء النفس، لا سيّما مع رغبة النبيّ ◌َّ في العفو، على ما جاء في الحديث. قال القرطبيّ: والعجيب من هذين الإمامين، كيف قنعا بهذين الخَيالين، ولم يتأمّلا مَساق الحديث، وكأنهما لم يسمعا قول النبيّ وَّو حين انطلق به يجرّه ليقتله: ((القاتل والمقتول في النار))، وهذه الرواية مفسّرة لقوله في الرواية المتقدّمة: ((إن قتله فهو مثله))؛ لأنها ذُكرت بدلًا منها، فعلى مقتضى قوله: ((فهو مثله)): أي هو في النار مثله، ومن هنا عظُم الإشكال، ولا يُلتفت لقول من قال: إن ذلك إنما قاله ◌َّ للوليّ لما علم منه من معصية يستحقّ بها دخول النار؛ لأن المعصية المقدّرة إما أن يكون لها مدخلّ في هذه القصّة، أو لا مدخل لها فيها، فإن كان الأولُ، فينبغي لنا أن نبحث عنها حتى ٦- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّقِلِينَ لِخَبَرِ ... - حديث رقم ٤٧٢٩ ٤٠٩ = نتبيّنها، ونعرف وجه مناسبتها لهذا الوعيد الشديد، وإن لم يكن لها مدخلٌ في تلك القضيّة، لم يلق بحكمة النبيّ وَّ، ولا ببلاغته، ولا ببيانه أن يذكر وعيدًا شديدًا في قضيّةٍ ذات أحوال، وأوصاف متعدّدة، ويقرُن ذلك الوعيد بتلك القصّة، وهو يُريد أن ذلك الوعيد إنما هو لأجل شيء لم يذكره هو، ولا جرى له ذكرٌ من غيره، ثم إن المقول له ذلك، قد فَهِم أن ذلك إنما كان لأمر جرى في تلك القصّة، ولذلك قال للنبيّ وَله: تقول ذلك، وقد أخذته بأمرك؟، ولو كان كما قاله هذا القائل؛ لقال له النبيّ وَّ: إنما قلت ذلك للمعصية التي فعلتَ، أو الحالة التي أنت عليها، لا لهذا، ولَمَا كان يسكت عن ذلك، ولبادر لبيانه في تلك الحال؛ لأن الحاجة له داعيةٌ، والنصيحة، والبيان واجبان عليه وَالر. والله تعالى أعلم. [الثالث]: أن أبا داود روى هذا الحديث من طريق أبي هريرة ◌َ ◌ّه وقال فيه: قُتل رجلٌ على عهد رسول اللّه وَلَّ، فرُفع إلى النبيّ وََّ، فدفعه إلى وليّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله، والله ما أردت قتله، فقال رسول اللَّه ◌َ ليل للوليّ: ((أما إنه إن كان صادقًا، ثم قتلته دخلت النار))، فحاصله أن هذا المعترف بالقتل زعم أنه لم يُرد قتله، وحَلَف عليه، فكان القتل خطأً، فكأن النبيّ وَ ◌ّر خاف أن يكون القاتل صدق فيما حلّف عليه، وأن القاتل يَعلم ذلك، لكن سلّمه له بحكم إقراره بالعمد، ولا شاهد يشهد له بالخطإ، ومع ذلك، فتوقّع صدقه، فقال :: ((إن قتلته دخلت النار))، فكأنه قال: إن كان صادقًا، وعلمت أنت صدقه، ثم قتلته، فأنت في النار، وهذا على ما فيه من التكلّف يُبطله قوله: ((القاتل، والمقتول في النار))، فسوّى بينهما في الوعيد، فلو كان القاتل مخطئًا لما استحقّ بذلك النار، ولما باء بإثمه، وإثم صاحبه، فإن المخطىء لا يكون آثْمًا، ولا يتحمّل إثم من أخطأ عليه. [الرابع]: أن أبا داود روى هذا الحديث عن وائل بن حُجْرِ رَلَّه، وذكر فيه ما يدلّ على أن النبيّ وَلّ قصد تخليصه، فعَرَضَ الدية، أو العفوَ على الوليّ ثلاث مرّات، والوليّ في كلّ ذلك يأبى إلا القتل، معرضًا عن شفاعة النبيّ وَّر، وعن حرصه على تخليص الجاني من القتل، فكأن الوليّ صدر منه جفاءٌ في حقّ النبيّ وَّ، حيث ردّ متأكَّدَ شفاعته، وخالفه في مقصود، ويظهر هذا من مساق الحديث، وذلك أن وائل بن حُجْر رَّه قال: كنت عند النبيّ بََّ، إذ جيء برجلٍ قاتل، في عُنُقْه نِسْعَةٌ، قال: فدعا وليّ المقتول، فقال: ((أتعفو؟))، قال: لا، فقال: ((أتأخذ الدية؟))، قال: لا، قال: ((أتقتل؟))، قال: نعم، قال: ((اذهب به))، فلما ولّى، قال: ((أتعفو؟))، قال: لا، قال: ((أفتأخذ الدية؟))، قال: لا، قال: ؟ أفتقتل؟))، قال: نعم، قال: ((اذهب به))، فلما كان في الرابعة، قال: ((أما إنك إن عفوت ٤١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ عنه، يبوء بإثمه، وإثم صاحبه))، قال: فعفا عنه، فهذا المساق يُفهم منه صحّة قصد النبيّ وَّلة لتخليص ذلك القاتل، وتأكّد شفاعته له في العفو، أو قبول الدية، فلما لم يلتفت الوليّ إلى ذلك كلّه، صدرت منه و ﴿ تلك الأقوال الوعيديّة، مشروطةً باستمراره على لَجاجه، ومُضيّه على جفائه، فلما سمع الوليّ ذلك القول عفا، وأحسن، فقُبل، وأُكرم، وهذا أقرب من تلك التأويلات، والله أعلم بالمشكلات، وهذا الذي أشار إليه ابن أشوع، حيث قال: إن النبيّ وَّر سأله أن يعفو، فأبى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قول ابن أشوع المذكور هو الآتي للمصنّف في الرواية التالية لهذه الرواية . [تنبيه]: قال القرطبيّ: إنما عظم الإشكال من جهة قوله ◌َّير: ((القاتل والمقتول في النار))، ولَمّا كان ذلك قال بعض العلماء: إن هذا اللفظ- يعني قوله: ((القاتل والمقتول في النار))-، إنما ذكره النبيّ وَّل في حديث آخر، وهو قوله وَّر: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار)) متفقّ عليه. فوهم بعض الرواة، فضمّه إلى هذا الحديث الآخر . قال القرطبيّ: وهذا بعيدٌ، والله تعالى أعلم. انتهى ((المفهم)) ٥٤/٥-٥٨. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا التحقيق الذي قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى في تأويل قوله وَله: ((إن قتله، فهو مثله)) تحقيقٌ نفيسٌ جدًا. والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله: ((حُدّثت أنك قلت)) ببناء ((حُدّثت)) للمفعول. وقوله: ((ما تريد أن يبوء الخ)) بتقدير الاستفهام، أي أما تريد أن يبوء بإثمك، وإثم صاحبك. قال النوويّ رحمه الله تعالى: قيل معناه يتحمل إثم المقتول بإتلافه مهجته، وإثم الوليّ؛ لكونه فجعه في أخيه، ويكون قد أُوحي إليه وَ لّ بذلك، في هذا الرجل خاصة. ويحتمل أن معناه يكون عفوك عنه سببا لسقوط إثمك، وإثم أخيك المقتول، والمراد إثمهما السابق بمعاص لهما متقدمة، لا تعلق لها بهذا القاتل، فيكون معنى ((يبوء)) يُسقط، وأطلق هذا اللفظ عليه مجازا. انتهى))شرح مسلم)) ١١/ ١٧٥. وقوله: ((قال: بلى)): أي قال وليّ المقتول: بلى أريد ذلك. وقوله: ((فإن ذاك)): هذا أيضًا من كلام وليّ المقتول، و((إن)) شرطيّةٌ، وجوابها محذوف: أي فإن كان الأمر ذاك، أي الذي قلته من أنه يبوء بإثمه، وإثم صاحبي، فقد عفوت عنه . وقوله: ((قال: ذلك كذلك)): أي قال ◌َّلير: ذلك الذي ذكرته لك، كما ذكرته، أي إنه يبوء بإثمك، وإثم صاحبك. ٦- (ذِكْرُ اخْتِلَفِ النَّقِلِينَ لِخَبَرِ ... - حديث رقم ٤٧٣١ ٤١١ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكرته من حلّ هذا الكلام هو الوجه، كما أشار إليه السنديّ، فما كُتب في هامش ((صحيح النسائيّ)) للشيخ الألباني رحمه الله تعالى-٣/ ٩٨١ - مما علّقه الشيخ، ومما كتبه الشيخ زُهير أيضًا، فمما لا يخفى بعده، فتأمّله بإنصاف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٣٠ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَخْتَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وََّهَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، يَقُودُ آخَرَ، نَحْوَهُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح غير شيخه ((زكريّا ابن يحيى)) وهو السِّخزيّ، نزيل دمشق، المعروف بخيّاط السنّة الثقة الحافظ [١٢] ١٨٩/ ١١٦١ فإنه من أفراده. و((عبيد الله بن معاذ)): هو العنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقة حافظ [١٠] . و ((أبو عبيد الله)): هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقة متقنّ، من كبار [٩] ٣٨/٣٤ . و((أبو يونس)): هو حاتم بن أبي صغيرة المذكور في السند الماضي. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٣١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َِّ، أَتِيَ بِرَجُلٍ، قَدْ قَتَلَ رَجُلًا، فَدَفَعَةٌ إِلَى وَلِيُّ الْمَقْتُوَلِ يَقْتُلُهُ، فَقَالَ النَِّيُّ نَّهِ لِجُلَسَائِهِ: ((الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ))، قَالَ: فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ، فَأَخْبَرَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ تَرَكَهُ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، حِينَ تَرَكَهُ يَذْهَبُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَبِيبٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ، قَالَ: وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّهِ، أَمَرَ الرَّجُلَ بِالْعَفْوِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((محمد بن معمر)): هو القيسيّ الْبَخرانيّ البصريّ، صدوقٌ، من كبار [١١] ٥٪ ١٨٢٩ أحد مشايخ الستّة بلا واسطة، كما تقدّم غير مرّة. و((يحيى بن حمّاد)): هو الشيبانيّ مولاهم البصريّ، ختن أبي عَوَانة، ثقة عابد، من صغار [٩] ٢٢٢٥/٤٣. و((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ الثقة الثبت [٧] ٤١ / ٤٦. و((إسماعيل بن سالم)) الأسديّ، أبو يحيى الكوفيّ، نزيل بغداد، ثقة ثبتٌ [٦]. ٤١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ وفي ((تهذيب التهذيب)) ١/ ١٥٣- إسماعيل بن سالم الأسدي، أبو يحيى الكوفي، نزل بغداد قبل أن تُبْنَى، ويقال: إنه أخو محمد بن سالم. رَوَى عن الشعبي، وحبيب بن أبي ثابت، وعلقمة بن وائل، وأبي صالح السمان، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. وعنه ابنه يحيى، والعلاء بن المسيب، وهشيم، وأبو عوانة، والثوري، وغيرهم. قال ابن المديني: له نحو عشرة أحاديث، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتا. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: فراس أقدم موتا من إسماعيل، وإسماعيل أوثق منه، فِرَاس فيه شيء من ضعف، وإسماعيل أحسن منه استقامةً، وأقدم سماعا، سمع من سعيد بن جبير، وكذا قال مسلم، عن أحمد، وقال عبد اللّه، عن أبيه أيضا: ثقة ثقة، وقال أبو بكر الْمَرُّوذِيّ: قلت- يعني لأحمد بن حنبل -: كيف كان إسماعيل بن سالم؟ فقال: ليس به بأس، قلت: إنه حُكي عن أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم أنه سمع زُبيدًا يقول، وذكر قصّةً لمعاوية، قال: ومن سمع هذا من أبي عوانة؟ ثم قال: قد كانت عنده أحاديث الشيعة، وقد نظر له شعبة في كتبه. وقال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: إسماعيل بن سالم؟ قال: بخ. قال: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: إسماعيل بن سالم صالح الحديث، قلت: هو أكبر، أو مُطرّفٌ؟ قال: هو أكبر. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة، أوثق من أساطين مسجد الجامع، سمع منه هشيم، ولم يسمع منه شريك. وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم، وعثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة، زاد ابن أبي مريم: حجة. وقال الدوري، عن ابن معين: سمع إسماعيل من أبي صالح ذكوان، وقد سمع من أبي صالح باذام. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، والدارقطني: ثقة. وقال أبو حاتم أيضا: مستقيم الحديث. وقال ابن عدي: له أحاديث يحدث عنه قوم ثقات، وأرجو أنه لا بأس به. قال الحافظ: علق البخاري في تفسير ﴿أرأيت﴾ قولَ عكرمة: الماعونُ أعلاها الزكاة المفروضة، ووصله سعيد بن منصور، من طريق إسماعيل هذا، عن عكرمة، وقرأت بخط الذهبي في ((الميزان)»: لم أسق ذكره إلا تبعا لابن عدي، ولم يقل فيه إلا أرجو أنه لا بأس به. انتهى، ولعله أراد أن ينقل ما تقدم أنه قيل: لأحمد عنه ما يشير به إلى التشيع، لكنه لم يفصح به. وقال يعقوب الفسوي: لا بأس به، كوفي ثقة. وقال أبو علي الحافظ: ثقة عَسِرٌ في الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). انتهى ((تهذيب التهذيب)) ١٥٣/١- بزيادة من تهذيب الكمال)) ٩٨/٣-١٠٢ . روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم، والمصنّف، وأبو داود، له عند المصنف هذا الحديث فقط. ٦- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ النَّأَقِلِينَ لِخَبَرِ ... - حديث رقم ٤٧٣٢ ٤١٣ == وقوله: ((القاتل والمقتول في النار)): قال النوويّ رحمه الله تعالى: ليس المراد به هذان، فكيف تصح إرادتهما، مع أنه إنما أخذه ليقتله بأمر النبي ◌َّ، بل المراد غيرهما، وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما، في المقاتلة المحرمة، كالقتال عصبية، ونحو ذلك، فالقاتل والمقتول في النار، والمراد به التعريض، كما ذكرناه، وسبب قوله: ما قدمناه؛ لكون الولي يفهم منه دخوله في معناه، ولهذا ترك قتله، فحصل المقصود. والله أعلم. انتهى ((شرح مسلم)) ١١/ ١٧٥ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تقدّم في كلام القرطبيّ رحمه اللّه تعالى قريبًا ما هو أقرب إلى تأويل الحديث، فلاتنس. والله تعالى وليّ التوفيق. وقوله: ((فذكرت ذلك لحبيب)): القائل هو إسماعيل بن سالم، كما صرّح به مسلم في (صحيحه))، وحبيب: هو ابن أبي ثابت- كما صرّح به مسلم أيضًا- واسم أبيه: قيس، ويقال: هند بن دينار، الأسديّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة فقيه جليلٌ، كثير الإرسال والتدليس [٣] ١٢١ /١٧٠ . وقوله: ((فقال: حدّثني سعيد بن أشوع الخ)): القائل: هو حبيب: أي قال حبيب حدثني سعيد بن أشوع. وقوله: ((قال: وذكر الخ)) القائل أيضًا هو حبيب: أي قال حبيب: وذكر سعيد بن أشوع أن النبيّ ◌َّر أمر الرجل بالعفو، أي فامتنع منه، كما بيّنه مسلم في (صحيحه))، ولفظه: ((قال إسماعيل بن سالم: فذكرت ذلك لحبيب بن أبي ثابتٍ، فقال: حدثني ابن أشوع أن النبيّ وَّر إنما سأله أن يعفو عنه، فأبى)) انتهى. والمعنى: أن سبب قوله ◌َّير: ((القاتل والمقتول في النار)) هو امتناع الرجل عن العفو بعد أن ألحّ عليه النبيّ وَّ بطلبه. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٣٢- (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِقَاتِلِ وَلِيْهِ رَسُولَ اللَّهِ وَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَرَ: ((اعْفُ عَنْهُ))، فَأَبَى، فَقَالَ: ((خُذِ الدِّيَّةَ))، فَأَبَى، قَالَ: ((اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ، فَإِنَّكَ مِثْلُهُ))، فَذَهَبَ، فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ، قَالَ: ((اقْتُلُهُ، فَإِنَّكَ مِثْلُهُ))، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَمَرَّ بِي الرَّجُلُ، وَهُوَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عيسى بن يونس)): هو الفاخُوريّ، أبو موسى الرَّمْليّ، صدوقٌ، ربّما أخطأ [١١] ٣١٧٧/٤٢. [تنبيه]: وقع في ((الكبرى)): ((عيسى بن يوسف)) بدل ((ابن يونس))، وهو غلطّ، ٤١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ والصواب: (ابن يونس))، كما هنا، وهو الذي في ((تحفة الأشراف)) ١/ ١٤٥ وكذا هو في كتب الرجال، كنسخ ((التقريب)) المصححة، وغيرها، فما كتبه محقق (السنن الكبرى)) من أن ((ابن يونس))، والصواب ما في ((الكبرى)): ((ابن يوسف)) غلطً فاحش، منشؤه تقليد بعض نسخ ((تقريب التهذيب)) التي وقع فيها التصحيفات الكثيرة، فتنبه، ولا تكن أسير التقليد، فإنه ملجأ البليد. والله تعالى أعلم. و((ضَمْرة)): هو ابن ربيعة الفلسطينيّ، أبو عبد اللَّه، دمشقيّ الأصل، صدوقٌ يهم قليلًا [٩] ٢٦٨٨/٤١. و((عبد الله بن شَوْذب)): هو أبو عبد الرحمن الْخُرَاسانيّ، نزيل البصرة، ثم الشام، صدوقٌ عابدٌ [٧] ٢/ ٣٩٠٤. وقوله: ((فلُحلق الرجلُ)) بضم اللام، وكسر الحاء المهملة، مبنيًّا للمفعول، و((الرجل)) نائب فاعله، والمراد به وليّ المقتول. وقوله: ((فخلَّى سبيله)) بالبناء للفاعل: أي أطلقه. وتمام شرح الحديث مضى في شرح حديث وائل بن حجر رَزّه الماضي. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث أنس تظلّه عنه هذا صحيح، أخرجه المصنّف هنا-٤٧٣٢/٦- وفي ((الكبرى)) ٦٩٣٢/٦. وأخرجه (ق) في ((الديات)) ٢٦٩١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٧٣٣ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاش، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنَْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلَّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَخِي، قَالَ: ((اذْهَبْ فَاقْتُلُهُ، كَمَا قَتَلَ أَخَاكَ))، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اتَّقِ اللَّهَ، وَاعْفُ عَنِّي، فَإِنَةً أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ، وَخَيْرٌ لَكَ وَلِأَخِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَخَلَّى عَنْهُ، قَالَ فَأَخْبِرَ النَِّيُّ وَّةِ، فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ، قَالَ: فَأَعْنَفَهُ، ((أَمَا إِنهُ كَانَ خَيْرًا مِمَّا هُوَ صَانِعٌ بِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَنِي؟»). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (الحسن بن إسحاق المروزيّ) الليثيّ مولاهم، أبو عليّ الملقّب حسنويه، ثقة شاعر، صاحب حديث [١١] ٣٩٩/٢ من أفراد البخاري، والمصنف. ٢- (خالد بن خِداش) أبو الْهَيثم الْمُهَلَّبيّ مولاهم البصريّ، صدوقٌ يُخطىء [١٠] ٣٩٩/٢. ٣- (حاتم بن إسماعيل) الحارثيّ، أبو إسماعيل المدنيّ، كوفيّ الأصل، صدوقٌ، صحيح الكتاب، بِهِمُ [٨] ٢٤/ ٥٤٣. ٤- (بشير بن المهاجر) الغَنَويّ الكوفيّ، صدوقٌ، ليّن الحديث، ورُمي بالإرجاء [٥] ٣٩٩/٢ . ٤١٥ ٦- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّأَقِلِينَ لِخَبَرِ ... - حديث رقم ٤٧٣٣ ٥- (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةً) الأسلميّ، أبي سهل المروزيّ، قاضيها، ثقة [٣] مات سنة (١٠٥) وقيل (١١٥) وله مائة سنة، تقدم في ٣٩٣/٢٥. ٦ - (أبوه) بُريدة بن الْحُصَيب- بمهملتين، مصغّرًا- أبو عبد الله الأسلميّ، وقيل: غير ذلك في كنيته، صحابيّ أسلم قبل بدر، ومات تَظاليه سنة (٦٣) وتقدم في ١٠١/ ١٣٣ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) بريدة بنِ الْحُصيب رضي اللّه تعالى عنه (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَتَلَ أَخِي، قَالَ) بَرِ (اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ) أي بعد أن اعترف، ويحتمل أنه أوحي إليه بذلك (كَمَا قَتَلَ أَخَاكَ)»، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ) أي قال الرجل القاتل لأخي المقتول (اتَّقِ اللَّهَ، وَاغْفُ عَنِّي، فَإِنَةٌ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ) أي لأنه سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ الآية [الشورى: ٤٠] (وَخَيْرٌ لَكَ) أي بسبب عفوك لي (وَلِأَخِيكَ) أي بسبب قتلي له؛ لأن من قُتل ظلمًا تكفّر خطاياه (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) منصوب على الظرفيّة، متعلّقٌ بـ((خير))، ويحتمل أن يتعلّق بـ((أعظم)) أيضًا على سبيل التنازع (قَالَ) بريدة رَّه (فَخَلَّى عَنْهُ) أي تركه (قَالَ) بُريدة رَّ (فَأَخْبِرَ) بالبناء للمفعول (النّبِيُّ نََّ، فَسَأَلَهُ) أي سأل ◌َّ وليّ المقتول عن سبب تخليه عنه (فَأَخْبَرَهُ) الوليّ (بِمَا قَالَ لَهُ) القاتل، من ترغيبه له في العفو، وترك قتله (قَالَ) بُريدة (فَأَعْنَفَهُ) أي لام النبيّ وَّ القاتل، وعاتبه، قال ابن منظور: التعنيف: التوبيخ، والتقريع، واللوم: يقال: أعنفه، وعنّفه. انتهى. والمعنى: أنه ◌ّسير لام ذلك القاتل في طلبه العفو من وليّ المقتول، وبيّن له أن قتله قصاصًا خير له من ذلك عند اللَّه، كما أوضح ذلك بقوله (أَمَا) أداة استفتاح، وتنبيه (إِنّةُ) أي إن قتله لك قصاصًا (كَانَ خَيْرًا مِمَّا هُوَ) أي المقتول (صَانِعٌ بِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) حيث (يَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا) القاتل (فِيمَ قَتَلَنِي؟) أي بأيّ سبب قتلني، فـ(في)) هنا سببيّة، كما في حديث: ((دخلت امرأةٌ النار في هرّة حبستها)) الحديث. وهذا الحديث يدلّ على أن قتل القاتل قصاصًا خيرٌ له من العفو، قال السنديّ رحمه ٤١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ الله تعالى: وهذه قضيّة أخرى، غير قضيّة صاحب النِّسْعَة، ولعلّه وَّ عَلِم بوحي أن القتل في حقّ هذا القاتل خير بخلاف القاتل في الواقعة السابقة. والله تعالى أعلم. انتهى. (شرح السنديّ)) ١٨/٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث بُريدة رَّ هذا حسنٌ، وقد ضعفه بعضهم، والظاهر أنه بسبب الكلام في بشير بن المهاجر، كما سبق أنه ليّن الحديث، وعندي أن حديثه هذا حسنٌ، فقد وثّقه ابن معين، والعجليّ، وقال المصنّف: ليس به بأس، ويشهد لحديثه هذا ما سبق في باب ((تحريم الدم))، فقد أخرج المصنّف ٢/ ٣٩٩٨ - من طريق عمرو بن شُرَحبيل، عن عبد الله بن مسعود ◌َّم، عن النبي ◌َّ، قال: ((يجيء الرجل آخذا بيد الرجل، فيقول: يا رب، هذا قتلني، فيقول اللَّه له: لم قتلته؟، فيقول: قتلته لتكون العزة لك، فيقول: فإنها لي، ويجيء الرجل، آخذا بيد الرجل، فيقول: إن هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان، فيقول: إنها ليست لفلان، فیبوء بإثمه)). وأخرج في ٤٠٠٠- من طريق سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، أنه سئل عمن قتل مؤمنا متعمدًا، ثم تاب، وآمن، وعمل صالحا، ثم اهتدى؟ فقال ابن عباس: وأنّى له التوبة؟، سمعت نبيكم بَّهَ، يقول: ((يجيء متعلقا بالقاتل، تشخب أوداجه دمًا، فيقول: أي رب سل هذا فيم قتلني؟)) الحديث. والحاصل أن الحديث حسنٌ، فتأمّل بإنصاف. وهو من أفراد المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا-٦/ ٤٧٣٣- وفي ((الكبرى)) ٦/ ٦٩٣٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)) . قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير، محمد ابن الشيخ عليّ بن آدم بن موسى الإثيوبيّ الولّويّ، نزيل مكة المكرّمة، عفا الله تعالى عنه وعن والديه ومشايخه آمين: قد انتهيت من كتابة الجزء الخامس والثلاثين من شرح سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن النسائيّ رحمه الله تعالى، المسمّى ((ذخيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى))، أو ((غاية المنى في شرح المجتنى)). وذلك بحيّ الزهراء، مخطّط الأمير طلال، في مكة المكرمة زادها اللَّه تعالى تشريفًا ٤١٧ ٦- (ذِكْرُ اختِلافِ الناقلِینَ لِخبر ... - حديث رقم ٤٧٣٣ وتعظيمًا، وجعلني من خيار أهلها حيًّا وميتًا، وأَعْظِمْ به تكريمًا. وأخر دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ . ﴿اَلْحَمْدُ لِلَِّ اَلَّذِىِ هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَمَا اللّهُ﴾. ﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) . ((السلام عليك أيها النبيّ، ورحمة الله، وبركاته)). ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء السادس والثلاثون مفتتحًا بالباب ٧- ((تأويل قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ الآية)) الحديث رقم ٤٧٣٤ . ((سبحانك اللهمّ، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)). ٤١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْقَسَامَةِ فهرس الموضوعات ٥٠- (بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ، وَبَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ) ٥ ٥١- (أَخْذُ الْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ، وَالذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ ١٧ النَّقِينَ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- فِيهِ) ٥٢- (أَخْذُ الْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ) ٢١ ٢٠ ٥٣- (الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ) ٢٢ ٥٤- (الرُّجْحَانُ فِي الْوَزْنِ) ٥٥- (بَيْعُ الطَّعَام قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى) ٣٠ ٥٦- (النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا اشْتُرِيَ مِنَ الطَّعَامِ بِكَيْلٍ حَتَّى يُسْتَوْفَى) ٤٥ ٤٦ ٥٧- (بَيْعُ مَا يُشْتَرَى مِنَ الطَّعَامِ جِزَافًا قَبْلَ أَنْ يُنْقَلَ مِنْ مَكَانِهِ) ٥٨- (الرَّجُلُ يَشْتَرِي الطَّعَامَ إِلَى أَجَلٍ، وَيَسْتَرْهِنُ الْبَائِعُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا) ٥٣ ٥٩ ٥٨- (الرَّهْنُ فِي الْحَضَرِ) ٦٠- (بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ) ٦٢ ٦١- (السَّلَمُ فِي الطَّعَام) ٧٥ ٦٢- (السَّلَمُ فِي الزَّبِيبِ) ٨٠ ٦٣ - (السَّلَمُ فِي الثَّمَارِ) ٨١ ٩٥ ٦٤ - (اسْتِسْلَافِ الْحَيَوَانِ، وَاسْتِقْرَاضِهِ) ٦٥- (بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً) ١٠٩ ٦٦ - (بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِالْحَيْوَانِ يَدًا بِيَدٍ مُتَفَاضِلًا) ١١٦ ٦٧ - (بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) ١١٧ ٦٨ - (تَفْسِيرُ ذَلِكَ) ١١٩ ٦٩ - (بَيْعُ السِّنِينَ) ١٢٢ ٤١٩ = فهرس الموضوعات ٧٠ - (الْبَيْعُ إِلَى الأَجْلِ الْمَعْلُوم) ١٢٣ ٧١- (سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ يُسْلِفَهُ سَلَفًا) ١٢٧ ٧٢- (شَرْطَانٍ فِي بَيْعِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَبِعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ إِلَى شَهْرِ بِكَذَا، ١٢٨ وَإِلَى شَهْرَیْنِ بِكَذَا) ٧٣- (بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِرْهَم نَقْدَا، وَبِمِائَتَيْ دِرْهَمِ نَسِيئَةً). ١٢٩ ٧٤- (النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الُنْيَا حَتَّى تُعْلَمَ) ١٤٢ ٧٥- (النَّخْلُ يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَيَسْتَثْنِي الْمُشْتَرِي ثَمَرَهَا) ١٤٥ ٧٦- (الْعَبْدُ يُبَاعُ، وَيَسْتَثْنِي الْمُشْتَرِي مَالَهُ) ١٥٢ ٧٧- (الْبَيْعُ يَكُونُ فِيهِ الشَّرْطُ، فَيَصِحُ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ) ١٥٦ ٧٨- (الْبَيْعُ يَكُونُ فِيهِ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ) ١٧٦ ٧٩- (بَيْعُ الْمَغَانِمِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ) ١٧٨ ٨٠- (بَيْعُ الْمُشَاعِ) ١٨٠ ٨١- (التَّسْهِيلُ فِي تَرْكِ الإِشْهَادِ عَلَى الْبَيْع) ١٨٣ ٨٢- (اخْتِلَافِ الْمُتَبَابِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ) ١٩١ ٨٣- (مُبَايَعَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ) ٢٠٠ ٢٠١ ٨٤- (بَيْعُ الْمُدَبَِّ) ٢١٠ ٨٥- (بَيْعُ الْمُكَاتَبِ) ٢١٦ ٨٦- (الْمُكَاتَبُ يُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا) ٢١٧ ٨٧- (بَيْعُ الْوَلَاءِ) ٨٨- (بَيْعُ الْمَاءِ) ٢٢٣ ٨٩- (بَيْعُ فَضْلِ الْمَاءِ) ٢٣٠ ٩٠- (بَيْعُ الْخَمْرِ) ٢٣١