Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ ٨٤- (بَيْعُ الْمُدَبَّر) - حديث رقم ٤٦٥٤ شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قَالَ تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ، وَ) للحال (دِرْعُهُ) بكسر، فسكون، قال الفيّوميّ: دِزع الحديد مؤنثة في الأكثر، وتُصغّر على دُرَيع بغير هاء، على غيرِ قياس، وجاز أن يكون التصغير على لغة من ذكّر، وربّما قيل: دُرَيعةٌ بالهاء، وجمعها أَدْرُعٌ، ودُرُوعٌ، وأَذراعٌ، قال ابن الأثير: وهي الزَّرَدِيّة، ودِرعُ المرأة: قميصها، مذكّرٌ. انتهى (مَرْهُونَةٌ) أي محبوسة بسبب الدين، يقال: رهنته المتاعَ بالدين: إذا حبسته به، فهو مرهون، والأصل مرهون بالدين، فحُذف للعلم به، وأرهنته بالدين بالألف لغة قليلة، ومنعها الأكثر. قاله الفيّوميّ (عِنْدَ يُهُودِيٌّ) وتقدّم أن هذا اليهوديّ هو أبو الشحم، رجل من بني ظَفَر، بطن من الأوس، وكان حليفًا لهم (بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ) أي بسبب أنه يَّر أخذ منه ثلاثين صاعا من شعير لأجل أن ينفقه على أهل بيته، وفيه ما كان عليه النبيّ وَّر من التقلّل من الدنيا، وإيثار الآخرة، مع أن اللّه تعالى خيّره أن يجعل له الجبال ذهبًا، فأبى ذلك؛ لعلمه بحقارة الدنيا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٦٥٣/٨٣ - وفي ((الكبرى)) ٦٢٤٧/٨٤. وأخرجه (ت) في ((البيوع)) ١٢١٤ (ق) في ((الأحكام)) ٢٤٣٩ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٢١١٠ و٢٧١٩ و٢٧٣٨ و٣٣٩٩ (الدارمي) في ((البيوع)) ٢٤٦٩ . وفوائد الحديث تقدّمت في ٥٨٪ ٤٦١١- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)). ٨٤- (بَيْعُ الْمُدَبَّرِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((المدبر)): اسم مفعول، من دبَر الرجل عبده تدبيرًا: إذا أعتقه بعد موته، ويقال: أعتق عبده عن دُبُر: أي بعد دُبُر، أي في آخر أمره. وقال ٢٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوعِ في ((الفتح)): المدبّر: هو الذي علّق مالكه عتقه بموته، سُمّي بذلك لأن الموت دُبُر الحياة، أو لأن فاعله دَبّر أمر دنياه وآخرته، أما دنياه، فباستمراره على الانتفاع بخدمة عبده، وأما آخرته فبتحصيل ثواب العتق، وهو راجع إلى الأول؛ لأن تدبير الأمر مأخوذ من النظر في العاقبة، فيرجع إلى دبر الأمر، وهو آخره. انتهى ((فتح)) ١٧٢/٥ - ١٧٣ . والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٦٥٤- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَغْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبْرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، فَقَالُ: ((أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟»، قَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي))، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ، بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ بََّ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٍ فَلَأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ، فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ، فَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا))، يَقُولُ: بَيْنَ يَدَيْكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١ . ٢- (الليث) بن سعد الإمام الحجة الثبت المصريّ [٧] ٣٥/٣١. ٣- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكيّ، صدوق [٤] ٣٥/٣١ . ٤- (جابر) بن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٢٢٩) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بمصریین، فمكيين. (ومنها): أن فيه جابرًا وَظَّه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، أنه (قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ) بضم العين المهملة، وسكون الذال المعجمة، بعدها راء: نسبة إلى قبيلة من قُضاعة، وقد سبق بيانه في ٢٥٤٦/٦٠ من ((كتاب الزكاة))، وفي رواية أيوب التالية: ((أن رجلًا من الأنصار، يقال له: أبو مذكور، أعتق غلامًا له عن دبر، يقال له: يعقوب)) (عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ) بضمتين: أي بعد موته (فَبَلَغَ ذَلِكَ) أي عتقه المذكور (رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ، فَقَالَ) ٢٠٣ ٨٤- (بَيْعُ الْمُدَبَر) - حديث رقم ٤٦٥٤ وَِّ (أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟، قَالَ: لَا) أي ليس لي مالٌ غير هذا العبد، وفيه بيان سبب بيع العبد، وهو كونه لا يملك غيره، وقيل: سببه الدين، وقيل: سببه الدين والحاجة معًا، وتقدم بيان ذلك مفصّلًا في الباب المذكور (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي) فيه جواز بيع المدبّر، وهو محل الترجمة هنا، وفيه خلاف بين العلماء، سيأتي تحقيقه قريبًا، إن شاء اللّه تعالى (فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ) هو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عَبد بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عَدي بن كعب بن لؤي، وأَسيد وعَبيد وعَويج في نسبه مفتوحٌ أول كل منها، قرشي، عدوي، أسلم قديمًا قبل عمر، فكتم إسلامه، وأراد الهجرة، فسأله بنو عدي أن يُقيم على أي دين شاء؛ لأنه كان يُنفق على أراملهم وأيتامهم، ففعل، ثم هاجر عام الحديبية، ومعه أربعون من أهل بيته، واستُشهد في فتوح الشام، زمنَ أبي بكر، أو عمر، وروى الحارث في ((مسنده)) بإسناد حسن: أن النبي وَّ سماه صالحا، وكان اسمه الذي يعرف به نُعيما. وكان يُعرف بـ((النحام)) بالنون والحاء المهملة الثقيلة، عند الجمهور، وضبطه ابن الكلبي بضم النون، وتخفيف الحاء، ومنعه الصغاني، وهو لقب نُعيم، وظاهر الرواية أنه لقب أبيه، قال النووي: وهو غلط؛ لقول النبي ◌َّر: ((دخلت الجنة فسمعت فيها نَحْمَةٌ من نعيم)). انتهى، وكذا قال ابن العربي، وعياض، وغير واحد، قال الحافظ رحمه الله: لكن الحديث المذكور من رواية الواقدي، وهو ضعيف، ولا تُرَدُّ الروايات الصحيحة بمثل هذا، فلعل أباه أيضا، كان يقال له: النحام، و((النَّحْمَة)) - بفتح النون، وإسكان المهملة -: الصوت، وقيل: السَّعْلَة، وقيل: النحنحة. قاله في ((الفتح)) ٥٪ ٤٧١ . (بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم) قال في ((الفتح)): اتفقت الطرق على أن ثمنه ثمانمائة درهم، إلا ما أخرجه أبو داود،َ من طريق هشيم، عن إسماعيل، قال: ((سبعمائة، أو تسعمائة)). انتھی . (فَجَاءَ بَهَا) أي جاء نعيم بتلك الدراهم (رَسُولَ اللَّهِ بَلَّ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ) أي دفع ◌َُّ تلك الدراهم إلى صاحب المدبّر المذكور (ثُمَّ قَالَ: ((ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا) وفي رواية: ((إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه)). وفي رواية لأبي داود: ((أنت أحقّ بثمنه، واللّه أغنى عنه)) (فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٍ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ أَهْلِكَ شَيْءٍ، فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ، فَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا))) أي تتصدّق به في وجوه الخير (يَقُولُ: بَيْنَ يَدَيْكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ) هذا تفسير من بعض الرواة. [تنبيه]: قال في ((الفتح)): ما حاصله: اتفقت الروايات على أن بيع المدبر كان في ٢٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع حياة الذي دبره، إلا ما رواه شريك، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر: ((أن رجلا مات، وترك مدبرا، ودينا، فأمرهم النبي ◌َّر، فباعه في دينه بثمانمائة درهم))، أخرجه الدارقطني، ونقل عن شيخه أبي بكر النيسابوري، أن شريكا أخطأ فيه، والصحيح ما رواه الأعمش وغيره، عن سلمة، وفيه: ((ودفع ثمنه إليه))، وفي رواية النسائي من وجه آخر، عن إسماعيل بن أبي خالد: ((ودفع ثمنه إلى مولاه))، وقد رواه أحمد، عن أسود بن عامر، عن شريك بلفظ: ((أن رجلا دبر عبدا له، وعليه دين، فباعه النبي ◌َّر في دين مولاه))، وهذا شبيه برواية الأعمش، وليس فيه للموت ذكر، وشريك كان تغير حفظه، لَمّا ولي القضاء، وسماع من حمله عنه قبل ذلك أصح، ومنهم أسود المذكور. انتهى ((فتح)) ١٧٣/٥-١٧٤ ((باب بيع المدبّر)) من («كتاب البيوع)) رقم ٢٢٣٠. وقال أيضًا في ((كتاب العتق)) ((باب بيع المدبّر)): ما حاصله: وقد اتفقت طرق رواية عمرو بن دينار، عن جابر أيضًا على أن البيع وقع في حياة السيد، إلا ما أخرجه الترمذي، من طريق ابن عيينة عنه، بلفظ: ((أن رجلا من الأنصار دَبّر غلاما له، فمات، ولم يترك مالا غيره)) الحديث، وقد أعله الشافعي بأنه سمعه من ابن عيينة مرارا، لم يذكر قوله: ((فمات))، وكذلك رواه الأئمة: أحمد، وإسحاق، وابن المديني، والحميدي، وابن أبي شيبة، عن ابن عيينة، ووَجَّهَ البيهقي الرواية المذكورة، بأن أصلها: أن رجلا من الأنصار، أعتق مملوکه، إن حدث به حادث فمات، فدعا به النبي وََّ، فباعه من نعيم، كذلك رواه مَطَرٌ الوراق، عن عمرو، قال البيهقي: فقوله: ((فمات)) من بقية الشرط: أي فمات من ذلك الحدث، وليس إخبارا عن أن المدبر مات، فحذف من رواية ابن عيينة قوله: ((إن حدث به حدث))، فوقع الغلط بسبب ذلك. والله أعلم. انتهى. (فتح)) ٤٧٢/٥ (باب بيع المدبّر)) من ((كتاب العتق)) رقم ٢٥٣٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٨٤ /٤٦٥٤)) و٤٦٥٥ و٤٦٥٦ - وتقدّم في ((الزكاة)) ٢٥٤٦/٦٠- وفي ((الكبرى)) ٦٢٤٨/٨٥ و٦٢٤٩. وأخرجه (خ) في ((البيوع)) ١٩٩٧ (م) في (الزكاة)) ١٦٦٣ وفي ((الأيمان)) ٣١٥٥ (د) في ((العتق)) ٣٤٤٥ و٣٤٤٦ (ت) في ((البيوع)) ١١٤٠ (ق) في ((الأحكام)) ٢٥٠٤ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٣٦١٩. والله تعالى أعلم. ٢٠٥ = ٨٤- (بَيْعُ الْمُدَبَّرَ) - حديث رقم ٤٦٥٤ (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز بيع المدبّر، وهو مذهب الشافعي، وأهل الحديث، وهو الحقّ، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (ومنها): مشروعيّة تدبير المملوك، قال القرطبي وغيره: اتفقوا على مشروعية التدبير، واتفقوا على أنه من الثلث، غير الليث، وزفر، فإنهما قالا: من رأس المال، واختلفوا هل هو عقد جائز، أو لازم، فمن قال: لازم منع التصرف فيه، إلا بالعتق، ومن قال: جائز أجاز، وبالأول قال مالك، والأوزاعي، والكوفيون، وبالثاني قال الشافعي، وأهل الحديث، وحجتهم حديث الباب، ولأنه تعليق للعتق بصفة، انفرد السيد بها، فيتمكن من بيعه، كمن علق عتقه بدخول الدار مثلا، ولأن من أوصى بعتق شخص، جاز له بيعه باتفاق، فيلحق به جواز بيع المدبر؛ لأنه في معنى الوصية، وقيد الليث الجواز بالحاجة، وإلا فيكره، وأجاب الأول بأنها قضية عين، لا عموم لها، فيحمل على بعض الصور، وهو اختصاص الجواز بما إذا كان عليه دين، وهو مشهور مذهب أحمد، والخلاف في مذهب مالك أيضا، وأجاب بعض المالكية عن الحديث، بأنه وَّل، رَدَّ تصرف هذا الرجل؛ لكونه لم يكن له مال غيره، فيستدل به على رد تصرف من تصدق بجميع ماله، وادعى بعضهم أنه وَّر، إنما باع خدمة المدبر، لا رقبته، واحتَجَّ بما رواه ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر: أنه وَلّ قال: ((لا بأس ببيع خدمة المدبر))، أخرجه الدار قطني، ورجال إسناده ثقات، إلا أنه اختُلف في وصله وإرساله، ولو صح لم يكن فيه حجة، إذ لا دليل فيه على أن البيع الذي وقع في قصة المدبر، الذي اشتراه نعيم بن النحام، كان في منفعته، دون رقبته. قاله في (الفتح)) ١٧٤/٥-١٧٥. وسيأتي تمام البحث في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (ومنها): أنّ الحقوق إذا تزاحمت قُدّم الأوكد، فالأوكد (ومنها): أن الأفضل في صدقة التطوّع أن ينوّعها في جهات الخير، ووجوه البرّ، بحسب المصلحة، ولا ينحصر في جهة بعينها. (ومنها): أن الدين مقدّم على التبرّع بالتدبير (ومنها): أن للإمام أن يبيع أموال الناس بسبب ديونهم. (ومنها): أنه يُحجر على السفيه، ويُردّ عليه تصرّفه، وقد اختلف العلماء في ذلك، وقد تقدم تمام البحث فيه في شرح ٤٤٨٦/١٢ ((حديث الرجل الذي كان يُخدَع في البيع))، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في بيع المدبر: ٢٠٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع قال الموفّق رحمه الله تعالى: ظاهر كلام الخرقي أنه يباع في الدين، وقد أومأ إليه أحمد. وقال مالك: لا يباع إلا في دين، يغلب رقبة العبد، فإذا كان العبد يساوي ألفا، فكان عليه خمسمائة لم يبع العبد. وروي عن أحمد أنه قال: أنا أرى بيع المدبر في الدين، وإذا كان فقيرا لا يملك شيئا، رأيت أن أبيعه؛ لأن النبي وَّل، قد باع المدبر لَمّا علم أن صاحبه لا يملك شيئا غيره، باعه النبي ◌َّ، لما علم حاجته. وهذا قول إسحاق، وأبي أيوب، وأبي خيثمة (١)، وقالا: إن باعه من غير حاجة أجزأناه. ونقل جماعة عن أحمد، جواز بيع المدبر مطلقا، في الدين وغيره، مع الحاجة وعدمها، قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن بيع المدبر، إذا كان بالرجل حاجة إلى ثمنه؟ قال: له أن يبيعه محتاجا كان إلى ذلك، أو غير محتاج، وهذا هو الصحيح، وروي مثل هذا عن عائشة، وعمر بن عبد العزيز، وطاوس، ومجاهد، وهو قول الشافعي. وكره بيعه ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والزهري، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي، ومالك؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما، رَوَى أن النبي ◌َّ قال: ((لا يباع المدبر، ولا يُشترى))(٢)، ولأنه استحق العتق بموت سيده، فأشبه أم الولد. قال: ولنا ما روى جابر رضي الله عنه: أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر، فاحتاج، فقال رسول اللَّه وَله: ((من يشتريه مني))، فباعه من نعيم بن عبد الله، بثمانمائة درهم، فدفعها إليه، وقال: ((أنت أحوج منه))، متفق عليه، قال جابر: عبد قبطي مات عام أول، في إمارة ابن الزبير. وقال أبو إسحاق الْجُوزجاني: صحت أحاديث بيع المدبر، باستقامة الطرق، والخبر إذا ثبت، استغني به عن غيره، من رأي الناس. ولأنه عتق بصفة، ثبت بقول المعتق، فلم يمنع البيع، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، ولأنه تبرع بمال بعد الموت، فلم يمنع البيع في الحياة كالوصية، قال أحمد: هم يقولون: من قال غلامي حر رأسَ الشهر، فله بيعه قبل رأس الشهر، وإن قال: غدا فله بيعه اليوم، وإن قال: إذا مت قال: لا يبيعه، فالموت أكثر من الأجل، ليس هذا قياسا، إن جاز يبيعه قبل رأس الشهر، فله أن يبيعه قبل مجيء الموت، وهم يقولون فيمن قال: إن مت من مرضي هذا، فعبدي حر، ثم لم يمت من مرضه ذلك، فليس بشيء، وإن قال: إن مت فهو حر، لا يباع، هذا متناقض، إنما أصله الوصية من الثلث، فله أن يغير وصيته، ما دام حيا، فأما خبرهم فلم يصح عن النبي وَّ، إنما هو من قول ابن عمر، (١) هكذا بعض نسخ ((المغني))، وفي نسخة ((وأبي ثور، وأبي حنيفة)). فليحرر. (٢) أخرجه الدار قطنيّ ١٣٨/٤ والبيهقيّ في ((السنن الكبرى)) ٣١٤/١٠ وهو حديث واه، بل قال بوضعه بعض العلماء، انظر ((إرواء الغليل)) للشيخ الألباني رحمه اللَّه تعالى٦ / ١٧٧ . ٢٠٧ ٨٤- (بَيْعُ الْمُدَبَّر) - حديث رقم ٤٦٥٤ وقال الطحاوي: هو عن ابن عمر، وهو ليس بمسند عن النبي ◌َّر، ويحتمل أنه أراد بعد الموت، أو على الاستحباب. انتهى ((المغني)) ٤١٩/١٤-٤٢١. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث: ((لا يباع المدبر، ولا يُشترى)) أخرجه الدار قطنيّ في ((سننه)) ١٣٨/٤، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣١٤/١٠، وهو حديث واه، بل حكم الشيخ الألبانيّ رحمه اللّه تعالى بوضعه، راجع («الإرواء)) ٦/ ١٧٧. والله تعالى أعلم. وقال في ((الفتح)): ما حاصله: مذهب الشافعي، وأهل الحديث جواز بيع المدبّر، وقد نقله البيهقي في ((المعرفة)) عن أكثر الفقهاء، وحكى النووي عن الجمهور مقابله، وعن الحنفية، والمالكية أيضا تخصيص المنع بمن دبر تدبيرا مطلقا، أما إذا قيده، كأن يقول إن متُ من مرضي هذا ففلان حر، فإنه يجوز بيعه؛ لأنها كالوصية، فيجوز الرجوع فيها. وعن أحمد يمتنع بيع المدبرة دون المدبر. وعن الليث يجوز بيعه إن شَرَط على المشتري عتقه، وعن ابن سيرين: لا يجوز بيعه، إلا من نفسه. ومال ابن دقيق العيد إلى تقييد الجواز بالحاجة، فقال: من منع بيعه مطلقا، كان الحديث حجة عليه؛ لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي، ومن أجازه في بعض الصور، فله أن يقول: قلت بالحديث في الصورة التي ورد فيها، فلا يلزمه القول به في غير ذلك من الصور. وأجاب من أجازه مطلقا، بأن قوله: ((وكان محتاجا»، لا مدخل له في الحكم، وإنما ذُكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه؛ ليتبين للسيد جواز البيع، ولولا الحاجة لكان عدم البيع أولى، وأما من ادعى أنه إنما باع خدمته، فقد أجيب عنه بأنه لا تعارض بين الحديثين، وبأن المخالفين لا يقولون بجواز بيع خدمة المدبر. أفاده في ((الفتح)) ٤٧١/٥-٤٧٢. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى هو الأرجح، وحاصله جواز بيعه للحاجة؛ عملًا بظاهر الحديث، قال الشوكانيّ رحمه الله تعالى -بعد أن أذكر الخلاف المذكور -: ولا يخفى أن في الحديث إيماءً إلى المقتضي لجواز البيع بقوله: ((فاحتاج))، وبقوله: ((اقض دينك، وأنفق على عيالك))، لا يقال: الأصل جواز البيع، والمنع منه يحتاج إلى دليل، ولا يصلح لذلك حديث الباب؛ لأن غايته أن البيع فيه وقع للحاجة، ولا دليل على اعتبارها في غيره، بل مجرّد ذلك الأصل كاف في الجواز؛ لأنا نقول: قد عارض ذلك الأصل إيقاع العتق المعلّق، فصار الدليل بعده على مدعي الجواز، ولم يَرِد الدليل إلا في صورة الحاجة، فيبقى ما عداها على أصل المنع. انتهى ((نيل الأوطار)) ٩٦/٦-٩٧. وهو كلام نفيسٌ جدًا. ٢٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع والحاصل أن الحقّ جواز بيع المدبّر عند حاجة صاحبه، وأما بدونها فلا؛ لما عرفت من الحجة الواضحة، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٦٥٥ - (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ، أَعْتَقَ غُلَامَا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللّهِ وَ، فَقَالَ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ؟))، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا، فَعَلَى عِيَالِّهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا، فَعَلَى قَرَابَتِهِ))، أَوْ ((عَلَى ذِي رَحِمِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلاً، فَهَهُنَا، وَهَهُنَا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة . و((إسماعيل)): هو ابن عليّة. و((أيوب)): هو السختياني. وقوله: ((فإن كان فضلًا الخ)): هكذا النسخ كلها، وهو صحيح، فيكون اسم ((كان)) ضميرًا يعود إلى المال المفهوم من المقام، و((فضلًا)) بمعنى فاضلًا: والمعنى: فإن كان المال فاضلًا: أي زائدًا على حاجة نفسه، فلينفقه على عياله، إلى آخره. والحديث متفق عليه، وقد سبق شرحه، وتخريجه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٦٥٦- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعْ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ بَاعَ الْمُدَبَّرَ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة . و(سفيان)): هو الثوريّ. و((ابن أبي خالد)): هو إسماعيل. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق: إسماعيل، وسلمة، وعطاء، فإسماعيل وسلمة قرينان، من صغار التابعين، وعطاء من أوساطهم. والله تعالى أعلم. وقوله: ((باع المدبّر)): هكذا رواه بهذا السند مختصرًا، وكذا أورده البخاريّ أيضًا، مختصرًا، ولفظه: ((باع النبي ◌َّ المدبر))، قال في ((الفتح)): هكذا أورده مختصرا، وأخرجه ابن ماجه من طريق وكيع كذلك، وأخرجه أحمد عن وكيع كذلك، لكن زاد عن سفيان، وإسماعيل جميعا عن سلمة، وأخرجه الإسماعيلي، من طريق أبي بكر بن خالد، عن وكيع، ولفظه: ((في رجل أعتق غلاما له عن دبر، وعليه دين، فباعه رسول ٢٠٩ ٨٤- (بَيْعُ الْمُدَبَّر) - حديث رقم ٤٦٥٥ اللَّه وَ ليل، بثمانمائة درهم))، وقد أخرجه البخاريّ في (الأحكام)) عن ابن نمير شيخه فيه هنا، لكن قال، عن محمد بن بشر، بدل وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، ولفظه: (بلغ النبي ◌َّ، أن رجلا من أصحابه، أعتق غلاما له عن دبر، لم يكن له مال غيره، فباعه بثمانمائة درهم، ثم أرسل بثمنه إليه))، وترجم عليه: ((بيع الإمام على الناس أموالهم))، وقال في الترجمة: ((وقد باع النبي بَّ مدبرا، من نعيم بن النحام، وأشار بذلك إلى ما أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي من طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر: ((أن رجلا من الأنصار، يقال له: أبو مذكور، أعتق غلاما له، يقال له: يعقوب عن دبر، لم يكن له مال غيره، فدعا به رسول اللَّه وَ لّ، فقال: ((من يشتريه؟))، فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه النحام، بثمانمائة درهم، فدفعها إليه)) الحديث، وعند البخاريّ في ((باب بيع المزايدة)) من وجه آخر، عن عطاء بلفظ: ((أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر، فاحتاج، فأخذه النبي ◌َّ، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه))، فأفاد في هذه الرواية سبب بيعه، وهو الاحتياج إلى ثمنه، وفي رواية ابن خلاد زيادة في تفسير الحاجة، وهو الدين، فقد ترجم له في ((الاستقراض)) ((من باع مال المفلس، فقسمه بين الغرماء، أو أعطاه حتى ينفق على نفسه))، وكأنه أشار بالأول إلى ما تقدم من رواية وكيع، عند الإسماعيلي، في قوله: ((وعليه دين))، وإلى ما أخرجه النسائي، من طريق الأعمش، عن سلمة بن كهيل، بلفظ: ((أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، وكان محتاجا، وكان عليه دين، فباعه رسول اللّه وَالر، بثمانمائة درهم، فأعطاه، وقال: اقض دينك))، وبالثاني إلى ما أخرجه مسلم، والنسائي، من طريق الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ((أعتق رجل من بني عُذرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك النبي وَّر، فقال: ألك مال غيره، فقال لا))، الحديث، وفيه: ((فدفعها إليه، ثم قال: ابدأ بنفسك، فتصدق عليها))، الحديث، وفي رواية أيوب المذكورة نحوه، ولفظه: ((إذا. كان أحدكم فقيرا، فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله)) الحديث. انتهى ((فتح)) ١٧٣/٥ . والحديث متفق عليه، وقد سبق شرحه، وتخريجه قبل حديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). ٢١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع ٨٥- (بَيْعُ الْمُكَاتَبٍ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((المُكَاتَبُ)) بفتح المثنّاة الفوقيّة: اسم مفعول، من كاتب، قال الأزهريّ: الكتاب، والمكاتبة: أن يُكاتب الرجل عبده، أو أمته على مال مُنَجَّم، ويَكتُب العبد عليه أنه يَعِقُ إذا أدّى النجوم، وقال غيره: بمعناه، وتكاتبا كذلك، فالعبد مُكاتَبٌ بالفتح، اسم مفعول، وبالكسر اسم فاعل؛ لأنه كاتب سيّده، فالفعل منهما، والأصل في باب المفاعلة أن يكون من اثنين، فصاعدًا، يفعل أحدهما بصاحبه ما يَفعل هو به، وحينئذ، فكلّ واحد فاعل ومفعول من حيث المعنى. قاله الفيّوميّ. وقال في ((الفتح)): المكاتب بالفتح: من تقع له الكتابة، وبالكسر من تقع منه، وكاف الكتابة تكسر، وتفتح، كعين العتاقة، قال الراغب: اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب، ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيَكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، أو بمعنى جَمعَ، وضَمَّ، ومنه كتبت الخط، وعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام، وعلى الثاني تكون مأخوذة من الخط؛ لوجوده عند عقدها غالبا، قال الروياني: الكتابة إسلامية، ولم تكن تُعرَف في الجاهلية، كذا قال، وكلام غيره يأباه، ومنه قول ابن التين: كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام، فأقرها النبي وَّر. وقال ابن خزيمة في كلامه على حديث بريرة: قيل: إن بَرِيرة أول مُكاتبة في الإسلام، وقد كانوا يكتبون في الجاهلية بالمدينة، وأول من كوتب من الرجال في الإسلام سلمان تَظايه . وحكى ابن التين أن أول من كوتب أبو المؤمل، فقال النبي وَلّر: ((أعينوه))، وأول من كوتب من النساء بريرة ، وأول من كوتب بعد النبي وَالر، أبو أمية مولى عمر رَظمثله، ثم سيرين مولى أنس ◌َمشيه. واختلف في تعريف الكتابة، وأحسنه: تعليق عتقٍ بصفة، على معاوضة مخصوصة. والكتابة خارجة عن القياس، عند من يقول: إن العبد لا يملك، وهي لازمة من جهة السيد، إلا إن عجز العبد، وجائزة له على الراجح من أقوال العلماء فيها. انتهى ((فتح)) ٥/ ٤٩٣. وقال الموفّق رحمه الله تعالى: الكتابة إعتاق السيد عبده على مال في ذمته، يُؤَدَّى مؤجلا، سميت كتابة؛ لأن السيد يكتب بينه وبينه كتابا، بما اتفقا عليه، وقيل: سميت كتابة من الكَتْب، وهو الضم؛ لأن المكاتب يضم بعض النجوم إلى بعض، ومنه سمي الْخَرْزُ كتابا لأنه يضم أحد الطرفين إلى الآخر بِخَرْزِةٍ، وقال الحريري [من البسيط]: وَكَاتِبِينَ وَمَا خَطَّتْ أَنَامِلُهُمْ حَرْفًا وَلَا قَرَؤُوا مَا خُطَّ فِي الْكُتُبٍ ٢١١ === ٨٥- (بَيْعُ الْمُكَاتَب) - حديث رقم ٤٦٥٧ وقال ذو الرُّمَّة في ذلك المعنى [من البسيط أيضًا]: وَقْرَاءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوَارِزُهَا مُشَلْشَلٌ ضَيَّعَتْهُ بَيْنَهَا الْكُتَبُ (١) يصف قربة يَسيل الماء من بين خرزها، وسميت الكتيبة كتيبة لانضمام بعضها إلى بعض، والمكاتب يضم بعض نجومه إلى بعض، والنجوم هنا الأوقات المختلفة؛ لأن العرب كانت لا تعرف الحساب، وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم، كما قال بعضهم [من الرجز] : إِذَا سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ طَلَغْ فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ جَذَعْ فسميت الأوقات نجوما، والأصل في الكتابة: الكتابُ والسنة، والإجماع: أما الكتاب فقول اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَانِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ الآية [النور: ٣٣]، وأما السنة: فما رَوَى سعيد، عن سفيان، عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة: أن النبي وَلقر، قال: ((إذا كان لإحداكن مكاتب، فملك ما يؤدي، فلتحتجب منه)(٢)، ورَوَى سهل بن حُنيف رَّهِ: أن النبي ◌َِّّ قال: ((من أعان غارما، أو غازيا، أو مكاتبا في كتابته، أظله اللَّه يوم لا ظل إلا ظله))(٣)، أخرجه أحمد في «مسنده)) ٤٨٧/٣ والبيهقيّ في ((السنن الكبرى)) ٣٢٠/١٠ في أحاديث كثيرة سواهما، وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة. انتهى ((المغني)) ١٤/ ٤٤١. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٦٥٧- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ، جَاءَتْ عَائِشَةَ، تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلَا ؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحَتَسِبَ عَلَيْكِ، فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَّرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ تَ: ((ابْتَاعِي، وَأَعْتِقِي، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا، لَيْسَتْ (١) الوفراء: الواسعة، ((غرفية)): دبغت بالغرف، وهو شجر. أثأى خوارزها: الثأيُ أن تلتقي الخرزتان، فتصيرا واحدة، والمشلشل: الذي يكاد يتّصل قطره. والْكَتَب: الْخُرَزُ. وقال في ((اللسان)): الوفراء: الوافرة، والغَرْفيّة: المدبوغة بالْغَرْف، وهو شجر يُدبغ به، وأثأى: أفسد، والخوارز: جمع خارزة. انتهى. (٢) حديث ضعيف أخرجه أبو داود في ((سننه)) برقم (٣٩٢٨). (٣) حديث ضعيف، راجع ((ضعيف الجامع الصغير)) للشيخ الألباني رحمه اللَّه تعاليص ٧٨٦ . رقم ٥٤٤٧ . ٢١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَمَنِ اشْتَرَطَ شَيْئًا، لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةً شَرْطٍ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة . والسند مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فبغلانيّ، والليث بن سعد، فمصريّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، ورواية الراوي عن خالته، وفيه عائشة رضي اللَّه تعالى عنها من المكثرين السبعة، وقد تقدّم هذا غير مرّة. قوله: ((بريرة)) بفتح الموحّدة، وكسر الراء: بنت صفوان مولاة عائشة رضي اللَّه تعالى عنهما . : وقولها: ((أن أقضي عنك كتابتك)): أي أشتريك، وأُعتقك، وسُمي ذلك قضاء للكتابة مجازًا، ثم فيه بيع المكاتب، ومن لا يراه يحمله على أنه كان بعد فسخ الكتابة، وتعجيزها برضا الطرفين، والصواب الأول، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الثانية، إن شاء الله تعالى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق في ((الزكاة)) ٢٦١٤ و((الطلاق)) ٣٤٤٧ و٣٤٥١ ومضى شرحه مستوفى هناك، وكذا بيان مسائله، وقد بقي البحث هنا فيما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، فأقول: فيه مسألتان: (المسألة الأولى): في اختلاف أهل العلم في حكم الكتابة: ذهب عامّة أهل عامة أهل العلم إلى أن الكتابة مستحبّة، إذا سأل العبد سيده مكاتبته، وعلم مولاه فيه خيرًا، وممن قال بهذا: الحسن، والشعبي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي. وعن أحمد أنها واجبة، إذا دعا العبد المكتسب الصدوق سيده إليها، فعليه إجابته، وهو قول عطاء، والضحاك، وعمرو بن دينار، وداود، وقال إسحاق أخشى: أن يأثم إن لم يفعل، ولا يُجبر عليه، ووجه ذلك قول اللَّه تعالى: ﴿فَكَاِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، وظاهر الأمر الوجوب، وروي أن سيرين أبا محمد بن سيرين، كان عبدا لأنس بن مالك ◌َّه ، فسأله أن يكاتبه فأبى، فأخبر سيرين عمر بن الخطاب رَّ بذلك، فرفع الدَّرَّة على أنسٍ، وقرأ عليه: رَّهِ ﴿وَلَّذِينَ يَنَغُونَ الْكِنَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ فَكَانِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِهِمْ خَيْرًا﴾، فكاتبه أنس ◌َّهِ. واحتجّ الأولون بأنه إعتاق بعوض، فلم يجب كالاستسعاء، والآية محمولة على الندب، وقول عمر رضي الله عنه يخالف فعل أنس. ٢١٣= ٨٥- (بَيِعُ الْمُكَاتَب) - حديث رقم ٤٦٥٧ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يظهر لي هو القول بوجوب الكتابة، إذا طلب العبد ذلك؛ لظاهر الآية، حيث إن الأمر للوجوب، إذالم يوجد له صارف، ولم يذكروا هنا صارفًا مقنعًا. والله تعالى أعلم. قال: ولا خلاف بينهم في أن من لا خير فيه، لا تجب إجابته. قال أحمد: الخير صدق، وصلاح، ووفاء بمال الكتابة، ونحوَ هذا قال إبراهيم، وعمرو بن دينار، وغيرهما، وعبارتهم في ذلك مختلفة. قال ابن عباس: غَنَاءٌ، وإعطاء للمال. وقال مجاهد: غَناءٌ، وأداء. وقال النخعي: صدق، ووفاء. وقال عمرو بن دينار: مال وصلاح، وقال الشافعي: قوة على الكسب، وأمانة. وهل تكره كتابة من لا كسب له، أو لا؟ قال القاضي: ظاهر كلام أحمد كراهيته، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكرهه، وهو قول مسروق، والأوزاعي. وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا يكره، ولم يكرهه الشافعي، وإسحاق، وابن المنذر، وطائفة من أهل العلم؛ لأن جويرية بنت الحارث، كاتبها ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، فأتت النبي وَّل، تستعينه في كتابتها، فأَذَّى عنها كتابتها، وتزوجها. واحتج ابن المنذر بأن بريرة، كاتبت ولا حرفة لها، ولم ينكر ذلك رسول اللَّه وَال. قال الموفّق: وينبغي أن ينظر في المكاتب، فإن كان ممن يتضرر بالكتابة، ويضيع لعجزه عن الإنفاق على نفسه، ولا يجد من يُنفق عليه، كرهت كتابته، وإن كان يجد من يكفيه مؤنته، لم تكره كتابته؛ لحصول النفع بالحرية من غير ضرر. فأما جويرية، فإنها كانت ذات أهل ومال، وكانت ابنة سيد قومه، فإذا عتقت رجعت إلى أهلها، فأخلف اللَّه لها خيرا من أهلها، فتزوجها رسول اللَّه ◌َّر، وصارت إحدى أمهات المؤمنين، وأعتق الناس ما كان بأيديهم من قومها، حين بلغهم أن رسول اللَّه وَل تزوجها، وقالوا: أصهار رسول اللَّه وَله فلم يُرَ امرأةٌ أعظم بركة على قومها منها. وأما بريرة، فإن كتابتها تدل على إباحة ذلك، وأنه ليس بمنكر، ولا خلاف فيه، وإنما الخلاف في كراهته. وقال مسروق: إذا سأل العبد مولاه المكاتبة، فإن كان له مكسبة، أو كان له مال، فليكاتبه، وإن لم يكن له مال، ولا مكسبة، فليحسن ملكته، ولا يكلفه إلا طاقته. ذكره في ((المغني)) ١٤ / ٤٤٢ -٤٤٤. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أنَّ القول بعدم كراهة كتابة العبد الذي لا كسب له، إذا كان بطلب منه هو الأرجح؛ لظاهر حديث بريرة، وجويرية رضي اللّه تعالى عنهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في حكم بيع المكاتب: ٢١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوعِ قال الموفّق رحمه الله تعالى: ما حاصله: ذهب عطاء، والنخعي، والليث، وابن المنذر، إلى جواز بيع المكاتب، وهو قديم قولي الشافعي، قال: لا وجه لقول من قال: لا يجوز. وحكى أبو الخطاب عن أحمد، رواية أخرى: أنه لا يجوز بيعه، وهو قول مالك، وأصحاب الرأي، والجديد من قولي الشافعي؛ لأنه عقد يَمنَع استحقاقَ كسبه، فَمَنَع بیعه، كبيعه وعتقه. وقال الزهري، وأبو الزناد: يجوز بيعه برضاه، ولا يجوز، إذا لم يرض. وحكي ذلك عن أبي يوسف؛ لأن بريرة، إنما بيعت برضاها وطلبها، ولأن لسيده استيفاء منافعه برضاه، ولا يجوز بغير رضاه، كذلك بيعه. وحجة الأولين ما رَوَى عروة عن عائشة: أنها قالت: جاءت بريرة إلي، فقالت: يا عائشة إني كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينني، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة، ونَفِسَت(١) فيها: ارجعي إلى أهلك، إن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها، فعرضت عليهم ذلك، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك عائشة لرسول اللَّه وَله، فقال: ((لا يمنعك ذلك منها، ابتاعي، وأعتقي، إنما الولاء لمن أعتق))، فقام رسول اللَّه ◌َ لله في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((ما بال ناس، يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرطه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق))، مُتَّفقٌ عليه . قال ابن المنذر: بيعت بريرة بعلم النبي ◌َّت، وهي مكاتبة، ولم ينكر ذلك، ففي ذلك أبين البيان، أن بيعه جائز، ولا أعلم خبرا يعارضه، ولا أعلم في شيء من الأخبار دليلا على عجزها، وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت، وكان بيعها فسخا لكتابتها، وهذا التأويل بعيد، يحتاج إلى دليل، في غاية القوة، وليس في الخبر ما يدل عليه، بل قولها: ((أعينيني على كتابتي)) دليلٌ على بقائها على الكتابة، ولأنها أخبرتها أن نجومها في كل عام أوقية، فالعجز إنما يكون بمضي عامين، عند من لا يرى العجز إلا بحلول نجمين، أو بمضي عام عند الآخرين، والظاهر أن شراء عائشة لها كان في أول كتابتها، ولا يصح قياسه على أم الولد؛ لأن سبب حريتها مستقر، على وجه لا يمكن (١) «نفست، كرغِبت وزنًا ومعنّى. ٨٥- (بَيْعُ الْمُكَاتَب) - حديث رقم ٤٦٥٧ ٢١٥ === فسخه بحال، فأشبه الوقف، والمكاتبُ يجوز رده إلى الرق، وفسخ كتابته إذا عجز فافترقا. قال ابن أبي موسى: وهل للسيد أن يبيع المكاتب بأكثر مما عليه على روايتين، ولأن المكاتب عبد مملوك لسيده، لم يتحتم عتقه فجاز بيعه، كالمعلق عتقه بصفة. والدليل على أنه مملوك، قول النبي ◌ُّير: ((المكاتب عبد ما بقي عليه درهم))(١)، وأن مولاته لا يلزمها أن تحتجب منه، بدليل قوله عليه السلام: ((إذا كان لإحداكن مكاتب، فملك ما يؤدي فلتحتجب منه))(٢)، فيدل على أنها لا تحتجب قبل ذلك، وقد روينا في هذا عن نبهان مولى أم سلمة، أنه قال: قالت لي أم سلمة: يا نبهان هل عندك ما تؤدي؟ قلت)) نعم، فأرخت الحجاب بيني وبينها، وروت هذا الحديث، قال: فقلت: لا والله ما عندي ما أؤدي، ولا أنا بمؤدّ، وإنما سقط الحجاب عنها منه؛ لكونه مملوكها، ولأنه يصح عتقه، ولا يصح عتق من ليس بمملوك، ويرجع عند العجز إلى كونه قنّا، ولو صار حرّا ما عاد إلى الرق، ويفارق إعتاقه؛ لأنه يزيل الرق بالكلية، وليس بعقد، وإنما هو إسقاط للملك فيه، وأما بيعه فلا يمنع مالكه بيعه، وأما البائع فلم يبق له فيه ملك بخلاف مسألتنا. انتهى كلام الموفّق رحمه اللّه تعالى ((المغني)) ٥٣٥/١٤-٥٣٧. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الأرجح عندي قول من قال بجواز بيع المكاتب بشرط رضاه بذلك، كما هو واقعة بريرة رضي الله تعالى عنها، وهو الذي رجحه الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه))، حيث قال: ((باب بيع المكاتب، إذا رضي)». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)) . (١) حديث صحيحٌ، أخرجه أبو داود ٣٩٢٦، والبيهقيّ في ((السنن الكبرى)) ٣٢٧/١٠ وعبد الرزاق في ((مصنّفه)» ٨ /٤٠٩. (٢) حديث ضعيف، أخرجه أبو داود٣٩٢٨ في سنده نبهان مولى أم سلمة رضي اللَّه تعالى عنها مجهول. انظر ((الإرواء)) ٦/ ١٨٢- ١٨٣. ٢١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع ٨٦- (الْمُكَاتَبُ يُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ظاهر هذه الترجمة أن المصنّف يرى أن جواز بيع المكاتب مشروط بعدم أدائه شيئًا من بدل الكتابة، وإلا فلا يجوز، فكأنه يريد تقييد إطلاق الباب الماضي، لكن الظاهر أن هذا ليس بشرط؛ لأنه سي لما أجاز بيع بريرة لم يذكر أيَّ قيدٍ، ولا أيَّ شرط، فدلّ على جوازه مطلقًا. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٦٥٨- (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ يُونُسُ، وَاللَّيْثُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَّا قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ، فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامِ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينَيْنِي، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: وَنَفِسَتْ فِيهَا: أَرْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أُعْطِيَهُمْ ذَلِكَ جَمِيعًا، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفَّعَلْ، وَيَكُونَ ذَلِكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، فَقَالَ: ((لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ مِنْهَا، ابْتَاعِي، وَأَعْتِقِي، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ))، فَفَعَلَتْ، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ النَّاسِ، يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة . والسند مسلسلٌ بثقات المصريين إلى ابن شهاب، ومنه بالمدنيين. وقوله: ((ونفست)) بكسر الفاء، كرغبت وزنًا ومعنى، والجملة في محلّ نصب على الحال، من فاعل ((قالت)). وقوله: ((أن تحتسب)): أي تطلب الأجر من الله تعالى، يقال: احتسب الأجر على اللَّه: ادخره عنده، لا يرجو ثواب الدنيا. قاله الفيوميّ. والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق تمام البحث فيه في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢١٧ = ٨٧- (بَيْعُ الوَلاَءِ) - حديث رقم ٤٦٥٩ ٨٧- (بَيْعُ الْوَلَاءِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: (الوَلاء)): بفتح الواو: النصرة، لكنه خُصّ في الشرع بولاء العتق. والولاية بالفتح، والكسر: النُّصرة، واستولى غلب عليه، وتمكّن منه، والمولى: ابنُ العمّ، والمولى: العَصَبةُ، والمولى: الناصر، والمولى: الحليف، وهو الذي يقال له: مولى الموالاة، والمولى: المعتِقُ، وهو مَوْلَى النعمة، والمولى: العَتِيقُ، وهم موالي بني هاشم: أي عُتَقاؤهم. أفاده الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٦٥٩- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدريّ، أبو مسعود البصريّ، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢ من أفراد المصنّف. ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمريّ المدنيّ، ثقة ثبت [٥] ١٥/ ١٥. ٤- (عبد الله بن دينار) العدويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقة [٤] ١٦٧ / ٢٦٠ . ٥- (عبد الله) بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما١٢ / ١٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وخالد، فبصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعين، وفيه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما. وفي رواية الإسماعيلي، ٢١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوعِ من طريق أحمد بن سنان، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة وسفيان، عن ابن دينار، سمعت ابن عمر، وفي مسند الطيالسي، عن شعبة، قلت لعبد الله بن دينار: أنت سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم سأله ابنه عنه، وذكره أبو عوانة عن بهز بن أسد، عن شعبة، قلت لابن دينار: أنت سمعته من ابن عمر؟، قال: نعم وسأله ابنه حمزة عنه، وكذا وقع في رواية عفان، عن شعبة، عند أبي نعيم. وأخرجه من وجه آخر، أن شعبة قال: قلت لابن دينار: آللَّهِ لقد سمعت ابن عمر يقول هذا؟ فيحلف له، وقيل لابن عيينة: إن شعبة يستحلف عبد الله بن دينار، قال: لكنا لم نستحلفه، سمعته منه مرارا، رواه الحميدي في مسنده عن سفيان، وأخرجه الدار قطني في ((غرائب مالك)) من طريق الحسن بن زياد اللؤلؤي، عن مالك، عن ابن دينار، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أنه سأل أباه عن شراء الولاء؟ فذكر الحديث، فهذا ظاهره أن ابن دينار لم يسمعه من ابن عمر، وليس كذلك. قاله في («الفتح» ١٢ /٤٤-٤٥. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، فَّى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ) قال الخطابيّ رحمه الله تعالى: قال ابن الأعرابيّ، محمد بن زياد(١): كانت العرب تبيع ولاء مواليها: فَبَاعُوهُ مَمْلُوكًا وَبَاعُهُ مُغْتَقًا فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى الْمَمَاتِ خَلَاصُ فنهاهم رسول اللّه وَ لّر عن ذلك. وهذا كالإجماع من أهل العلم، إلا أنه قد رُوي عن ميمونة تحديثها أنه كانت وهبت ولاء مواليها من العبّاس، أو من ابن عباس **. قال: وسمعت أبا الوليد حسّان بن محمد يذكر أن الذي وهبته ميمونة من الولاء، كان ولاء سابية، وولاء السابية قد اختلف فيه أهل العلم. انتهى ((معالم السنن)) ٤/ ١٨٧. وقال السنديّ رحمه الله تعالى: ليس المراد به المال بعد موت المعتّق بالفتح، وانتقاله إلى المعتق بالكسر، بل المراد هو السبب الذي بين المعتَق، والمعتَق الذي هو سبب لانتقال هذا المال. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث عبد الله بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٦٥٩/٨٧ و٤٦٦٠ و٤٦٦١ - وفي ((الكبرى)) ٦٢٥٣/٨٨ و٦٢٥٤ و٦٢٥٥. وأخرجه (خ) في ((العتق)) ٢٥٣٥ (م) في («العتق)) ١٥٠٦ (د) في ((الفرائض)» (١) قوله: ((محمد بن زياد)) بدل من ((ابن الأعرابي)) لأنه اسمه. ٢١٩= ٨٧- (بَيْعُ الْوَلاَءِ) - حديث رقم ٤٦٥٩ ٢٩١٩ (ت) في ((البيوع)) ١٢٣٦ و((الولاء والهبة)) ٢١٢٦ (ق) في ((الفرائض)) ٢٧٤٧ و٢٧٤٨ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٥٤٦ و٥٤٧٢ (الموطأ) في ((العتق)) ١٥٢٢ (الدارمي) في ((البيوع)) ٢٤٥٩ و((الفرائض)) ٣٠٢٦. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم المصنّف له، وهو بيان حكم بيع الولاء، وهو المنع، قال النوويّ رحمه الله تعالى: فيه تحريم بيع الولاء وهبته، وأنهما لا يصحّان، وأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقّه، بل هو لحمة كلحمة النسب، وبهذا قال جماهير العلماء من السلف، والخلف، وأجاز بعض السلف نقله، ولعلهم لم يبلغهم الحديث. انتهى ((شرح مسلم)) ٣٨٧/١٠ . (ومنها): ما قاله ابن بطال رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب، فإذا كان حكم الولاء حكم النسب فكما لا ينتقل النسب لا ينتقل الولاء وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك. ذكره في ((الفتح)) ١٣ / ٤٥ . (ومنها): ما قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى: إنما لم يجز بيع الولاء، ولا هبته؛ للنهي عن ذلك، ولأنه أمر وجوديّ لا يتأتّى الانفكاك عنه كالنسب، ولذلك قال رَليّة: ((الولاء لُحمة كلُحمة النسب)) (١)، فكما لا تنتقل الأبوّة، والجدودة، كذلك لا ينتقل الولاء، قال: غير أنه يصحّ في الولاء جرّ ما يترتّب عليه الميراث، ومثاله أن يتزوّج عبدٌ مُعتقةً، فيولد له منها ولدٌ، فيكون حرّا بحرّية أمه، ويكون ولاؤه لمواليها، ما دام أبوه عبدًا، فلو أعتقه سيّده عاد ولاؤه لمعتق أبيه بالاتفاق. انتهى ((المفهم)) ٣٣٩/٤. قال الحافظ بعد أن ذكر كلام القرطبيّ هذا: ما نصّه: وهذا لا يقدح في الأصل المذكور: أن الولاء لحمة كلحمة النسب؛ لأن التشبيه لا يستلزم التسوية من كل وجه. انتهى ((فتح)) ٤٦/١٣ . [تنبيه]: قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: للولاء أحكام خاصّة ثبتت بالسنّة: [منها]: أنه لا يرث به إلا العصبات الذكور، ولا مدخل للنساء فيه، إلا فيما أعتقن، أو أعتق من أعتقن. [ومنها]: أن لا يُورث إلا بالكبر، فلا يستحقّ البطن الثاني منه شيئًا ما بقي من البطن الأول شيء، وتفصيل ذلك في الفروع. وقد حُكي عن بعض السلف أن الولاء ينتقل، ولعله إنما يعني به الجرّ. انتهى ((المفهم)) ٣٣٩/٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): فيما قاله أهل العلم في هذا الحديث: (١) حديث صحيح أخرجه الحاكم، والبيهقي من حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، والطبرانيّ من حديث عبد الله بن أبي أوفى تزيّم. ٢٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ البيوع قال في ((الفتح)): وقد اشتهر هذا الحديث عن عبد الله بن دينار، حتى قال مسلم لما أخرجه في ((صحيحه)): الناس في هذا الحديث عيال عليه. وقال الترمذي بعد تخريجه: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار، رواه عنه سعيد، وسفيان، ومالك، ويروى عن شعبة أنه قال: وددت أن عبد الله بن دينار، لما حدث بهذا الحديث، أذن لي حتى كنت أقوم إليه، فأقبل رأسه، قال الترمذي: وروى يحيى بن سلیم، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار. قال الحافظ: وصل روایة یحیی بن سلیم ابن ماجه، ولم ينفرد به یحیی بن سلیم، فقد تابعه أبو ضمرة، أنس بن عياض، ويحيى بن سعيد الأموي، كلاهما عن عبيد الله ابن عمر، أخرجه أبو عوانة، في ((صحيحه)) من طريقهما، لكن قرن كل منهما نافعا بعبد اللَّه بن دينار، وأخرجه ابن حبان في ((الثقات)) في ترجمة أحمد بن أبي أوفى، وساقه من طريقه عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، وعمرو بن دينار جميعا، عن ابن عمر، وقال: عمرو بن دينار غريب. وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني، بجمع طرقه، عن عبد الله بن دينار، فأورده عن خمسة وثلاثين نفسا، ممن حدث به عن عبد الله بن دينار، منهم من الأكابر: يحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، ويزيد بن الهاد، وعبيد الله العمري، وهؤلاء من صغار التابعين، وممن دونهم: مسعر، والحسن بن صالح بن حي، وورقاء، وأيوب بن موسى، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، وعبد العزيز بن مسلم، وأبو أويس، وممن لم يقع له ابن جريج، وهو عند أبي عوانة، وسليمان بن بلال، وهو عند مسلم، وأحمد بن حازم المغافري، في ((جزء الهروي)) من طريق الطبراني . وقال ابن العربي في ((شرح الترمذي)): تفرد بهذا الحديث عبد الله بن دينار، وهو من الدرجة الثانية من الخبر؛ لأنه لم يذكر لفظ النبي ◌َّير، وكأنه نقل معنى قول النبي وَيّ: ((إنما الولاء لمن أعتق)). قال الحافظ: ويؤيده أن ابن عمر روى هذا الحديث عن عائشة، في قصة بريرة، كما مضى في ((العتق))، لكن جاءت عنه صيغة الحديث من وجه آخر، أخرجه النسائي، وأبو عوانة، من طريق الليث، عن يحيى بن أيوب، عن مالك، ولفظه: ((سمعت النبي وَّر، ینھی عن بيع الولاء، وعن هبته)). ووقع في رواية محمد بن أبي سليمان، بلفظ: ((الولاء لا يباع، ولا يوهب))، وفي رواية عتبان بن عبيد، عن شعبة مثله، ذكره أبو نعيم، وزاد محمد بن سليمان في السند: ((عن ابن عمر، عن عمر))، فوَهِمَ، أخرجه الدارقطني أيضا، وضعفه.