Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ٣٠- (تَحْرِيمُ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْل) - حديث رقم ٤٣٣٣ مالك، أبو سعيد الجزريّ الثقة الثبت المتفق على جلالته. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. والحديث صحيح، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب» . ٣٠- (تُحْرِيمُ أَكْلٍ لُحُومِ الْخَيْلِ) ٤٣٣٣- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَام بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَن أَبِهِ، عَن جَدْهِ، عَن خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، يَقُولُ: ((لَا يَحِلُّ أَْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ))). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الثقة الثبت الحجة [١٠] ٢/٢. ٢- (بقيّة بن الوليد) الحمصيّ، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وكان يدلّس أيضًا تدليس التسوية، وهو أن يفعل التدليس على شيخه، فمن فوقه [٨] ٥٥/٤٥ . ٣- (ثور بن يزيد) الحمصيّ، ثقة ثبت، رمي بالقدر [٧] ٥١٤/٧ . ٤- (صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرِب) الكنديّ الشاميّ، ليّن [٦]. قال البخاريّ: فيه نظر. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: يُخطىء. وقال موسى بن هارون الحمّال: لا يُعرف صالحٌ، وأبوه إلا بجدّه. وقال ابن حزم: هو وأبوه مجهولان، وفي حديثه في تحريم لحوم الخيل دليلٌ الضعف؛ لأن خالد بن الوليد لم يُسلم بلا خلاف إلا بعد خيبر، وقال هذا في هذا الحديث: ((وذلك يوم خيبر)). روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط . ٥- (أبوه) يحيى بن المقدام بن معدي كرب الكنديّ الحمصيّ، مستور [٤]. روى عن أبيه، وعنه ابنه صالح، ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٦ - (جده) المقدام بن معدي كرب بن عمرو الكندي، صحابي مشهور، نزل الشام، ومات سنة (٨٧) على الصحيح، وله (٩١) سنة، تقدمت ترجمته في ٢١٦٤/٢٦ . ٢٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ ٧- (خالد بن الوليد) رضي اللّه تعالى عنه تقدم قريبًا. والحديث أخرجه المصنّف هنا- ٤٣٣٣/٣٠ و٤٣٣٢ - وفي ((الكبرى)) ٤٨٤٣/٣٢ و٤٨٤٤/٣٣. وأخرجه (ق) في ((الذبائح)) ٣١٩٨. وهو حديث ضعيف، قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: اتّفق العلماء على أنه حديث ضعيف، ذكره النوويّ. وذكر بعضهم أنه منسوخ. وقال بعضهم: لو ثبت لا يُعارض حديث جابر. أي لكونه أصحّ. وفي ((الكبرى)): ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: الذي قبل هذا الحديث أصحّ، ويُشبه أن يكون هذا إن كان صحيحًا أن يكون منسوخًا؛ لأن قوله: ((أذِنَ في أكل لحوم الخيل)) دليل على ذلك. يريد أن الإذن عن منع سابق، وهذا غير لازم، لكن قد يتبادر إلى الأوهام، وفيه تأييد للنسخ. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السنديّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي نقله السنديّ من كلام المصنّف في ((الكبرى)) لم أره فيها، ولعله لاختلاف النسخ. والله تعالى أعلم. وأما الكلام في ضعف هذا الحديث، فقد تقدّم في الباب الماضي بما يكفي، ويشفي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٣٤- (أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِئَةُ، عَنِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ صَالِحِ بْنِ يَخْتَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِهِ، عَن جَدْهِ، عَن خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَ: نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ، وَالْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالَى عنه: ((كثير بن عُبيد)): هو الْمَذحِجيّ، أبو الحَسن الحمصيّ الْحذّاء المقرىء الثقة. والحديث ضعيفٌ، كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٣٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن سُفْيَانَ، عَن عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ عَطَاءٍ، عَنِ جَابِرٍ، قَالَ: ((كُنَّا تَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ، قُلْتُ: الْبِغَالَ؟، قَالَ: لَا). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا · غير مرّة . و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((سفيان)): هو الثوريّ. و((عبد الكريم)): هو الجزريّ المذكور في الباب الماضي. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح المذكور فيه أيضًا. والحديث صحيح، وقد سبق القول فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٢٣ = ٣١- (تَحْرِيمُ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرُ الأَهْلِيةِ) - حديث رقم ٤٣٣٦ ٣١- (تُحْرِيمُ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِئَةِ) ٤٣٣٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِيهِمَا، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّرِ: ((نَّهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، يَوْمَ خَيْبَرَ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن منصور)): هو الْجَوّاز المكيّ. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((الحسن بن محمد)): هو أبو محمد المدنيّ، ثقة فقيه، رُمي بالإرجاء [٣] ٣٣٦٦/٧١. و(())عبد الله ابن محمد)): هو أبو هاشم المدنيّ، ثقة [٤] ٣٣٦٦/٧١. و((أبوهما)): هو محمد بن عليّ بن أبي طالب المعروف بابن الحنفيّة، أبو القاسم المدنيّ، ثقة عالم [٢] ١١٢ / ١٥٧. والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم في ((كتاب النكاح)) - ٣٣٦٦/٧١ - وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، ولله الحمد والمنّة. وبقي الكلام فيما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، فأتكلّم فيه هنا، فأقول: (مسألة): في اختلاف أهل العلم في حكم أكل الحمر الأهلية: قال ابن قدامة رحمه اللّه تعالى: أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهليّة، قال أحمد: خمسة عشر من أصحاب النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم كرهوها. قال ابن عبد البرّ: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها. وحُكي عن ابن عبّاس، وعائشة رضي الله تعالى عنهما، أنهما كانا يقولان بظاهر قوله سبحانه: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِى مَآَ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاِمٍ يَطْعَمُهُ: إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْنَةً أَوْ دَمَا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]، وتلا هذه ابن عبّاس، وقال: ما خلا هذا، فهو حلالٌ. وسُئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن الفأرة؟ فقالت: ما هي بحرام، وتلت هذه الآية. ولم يرّ أبو وائل بأكل الحمر بأسًا. وقد رُوي عن غالب بن أبجر، قال: أصابتنا سنة، فلم يكن في مالي شيء، أطعم أهلي، إلا شيء من حمر، وقد كان رسول اللّه وَّر حرّم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النبي وَّر، فقلت: يا رسول اللّه، أصابتنا السنة، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي، إلا سِمَان الحمر، وإنك حَرّمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: ((أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جَوَّال القرية)). ٢٢٤ == = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ واحتجّ الأولون بحديث جابر رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب، وهو متفقٌ عليه. قال ابن عبد البرّ: ورَوَى عن النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم تحريم الحمُر الأهليّة عليّ، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، والبراء، وعبد الله بن أبي أوفى، وأنس، وزاهر الأسلميّ بأسانيد صحاح حسان، وحديث غالب بن أبجر لا يُعرَّج على مثله، مع ما عارضه، ويحتمل أن رسول الله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم رخصّ لهم في مَجاعتهم، وبيّن علّة تحريمها المطلق؛ لكونها تأكل العذرات، قال عبد الله بن أبي أوفى: حرّمها رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم البتّة من أجل أنها تأكل العذرة. متّفقٌ عليه. انتهى كلام ابن قُدامة (١). وأخرج البخاريّ في ((صحيحه)) من طريق سفيان بن عيينة، قال عمرو: قلت لجابر ابن زيد: يزعمون أن رسول اللَّه وَ الر، نهى عن الحمر الأهلية، فقال: قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري، عندنا بالبصرة، ولكن أبى ذلك البحرُ ابنُ عباس، وقرأ: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ . قال في ((الفتح)): قَوْله: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ فِي رِوَايَة اِبْنِ مَرْدَوَيْهِ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم، مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن شَرِيك، عَن عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَن أَبِي الشَّعْثَاء، عَنِ ابْن عَبَّاس، قَالَ: ((كَانَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةَ، يَأْكُلُونَ أَشْيَاءِ، وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءِ؛ تَقَذّرًا))، فَبَعَثَ لِلَّهِ نَبِيْهِ، وَأَنْزَلَ كِتَابِهِ، وَأَحَلَّ حَلَاله، وَحَرَّمَ حَرَامِه، فَمَا أَحَلَّ فِيهِ فَهُوَ حَلَال، وَمَا حَرَّمَ فِيهِ، فَهُوَ حَرَامٍ، وَمَا سَكْتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٍ، وَتَلَاهَذِهِ: ﴿قُل لََّ أَجِدُ﴾ إِلَى آخِرِهَا». وَالاسْتِدْلَال ◌ِهَذَا لِلْحِلِّ، إِنَّمَا يَتِمَّ فِيمَا لَمْ يَأْتِ فِيهِ نَصّ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّ بِتَحْرِيمِهِ، وَقَدْ تَوَارَدَتْ الأَخْبَارِ بِذَلِكَ، وَالتَّنْصِيص عَلَى التَّخْرِيمِ، مُقَدَّم عَلَى عُمُوم التَّحْلِيلِ، وَعَلَى الْقِيَاسِ، وَقَدْ روي عَنِ ابْنِ عَبَّاس، أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِيِ النَّهْي عَنِ الْحُمُر: هَلْ كَانَ لِمَعْنَى خَاصٍّ، أَوْ لِلتََّبِيدِ؟ فَعَنِ الشَّغْبِيّ، عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لا أَدْرِيٍ، أَّى عَنْهُ رَسُول اللَّه ◌َِّ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَة النَّاس، فَكَّرِهَ أَنْ تَذْهَب حُمُولَتهمْ، أَوْ حَرَّمَهَا الْبَّة يَوْم خَيْبَر؟، وَهَذَا التّرَدُد أَصَحّ مِنْ الْخَبَرِ الَّذِي جَاءَ عَنْهُ بِالْجَزْم بِالْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَا فِيمَا أَخْرَجَهُ الطََّرَانِيُّ، وَابْن مَاجَهُ، مِنْ طَرِيقِ شَقِيق بْنِ سَلَمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: ((إِنَّمَا حَرَّمَ رَسُول اللَّهِ وَِّ الْحُمُر الْأَهْلِيَّة، مَخَافَة قِلَّة الظَّهْر))، وَسَنَده ضعيف، وفِي حَدِيثِ ابْن أَبِي أَوْفَى: فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَّى عَنْهَا؛ لأَنَّا لَمْ تُخُمَّس، وَقَالَ بَعْضهمْ: نََّى عَنْهَا لأَنَّا كَانَتْ (١) (المغنى)) ٣١٧/١٣-٣١٩. ٢٢٥ = ٣١- (تَحْرِيمُ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيةِ) - حديث رقم ٤٣٣٦ تَأْكُلِ الْعَذِرَة. وَقَدْ أَزَالَ - كما قال الحافظ - هَذِهِ الاحْتِمَالاتِ مِنْ كَوْنَهَا لَمْ تُمَّس، أَوْ كَانَتْ جَلَّالَة، أَوْ كَانَتْ انْتُهِبَتْ، حَدِيثُ أَنَس الآتي بعد خمسة أحاديث - ٤٤٤٢- حَيْثُ جَاءَ فِیهِ: (فَإِنَّهَا رِجْس))، وَكَذَا الأَمْرِ بِغَسِّلِ الإِنَاءِ فِي حَدِيث سَلَمَة عند البخاريّ في ((المغازي)) . قَالَ الْقُرْطُبِيَ: قَوْله: (فَإِنَّا رِجْس))، ظَاهِرٍ فِي عَوْد الضَّمِير عَلَى الْحُمُر؛ لأَنَّها الْمُتَحَدَّث عَنِهَا، الْمَأْمُور ◌ِإِكْفَائِهَا مِنْ الْقُدُورِ، وَغَسْلِهَا، وَهَذَا حُكْم الْمُتَنَجْس، فَيُسْتَفَاد مِنْهُ تُحْرِيمٍ أَكْلِهَا، وَهُوَ دَالٌ عَلَى تَحَرِيمِهَا لِعَيْنِهَا؛ لا لِمَعْنَى خَارِجِ. وَقَالَ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيد: الأَمْرِ بِإِكْفَّاءِ الْقَدْر، ظَاهِر أَنَّهُ سَبّب تَحِرِيم لَخْم الْحُمُرِ. وَقَدْ وَرَدَتْ عِلَل أُخْرَى، إِنْ صَحَّ رَفْعِ شَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَ الْمَصِيرِ إِلَيْهِ، لَكِنْ لا مَانِعِ أَنْ يُعَلَّل الْحُكْم بِأَكْثَر مِنْ عِلَّة. وَحَدِيثِ أَبِيِ ثَعْلَبَةِ صَرِيحٍ فِي النَّحْرِيمِ، فَلَا مَعْدِل عَنْهُ. وَأَمَّا التّعْلِيلِ بِخَشْيَةِ قِلَّة الظَّهْرِ، فَأَجَابَ عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ، بِالْمُعَارَضَةِ بِالْخَيْلِ، فَإِنَّ فِي حَدِيث جَابِرِ النَّهي عَنِ الْحُمُر، وَالإِذْن فِي الْخَيْلِ، مَقْرُونًا، فَلَوْ كَانَت الْعِلَّة لأَجْلٍ الْحَمُولَةِ، لَّكَانَتْ الْخَيْلِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ؛ لِقِلَّتِهَا عِنْدهمْ، وَعِزَّتَهَا، وَشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا. وَالْجَوَابِ عَنِ آيَةِ الأَنْعَامِ، أَنَّا مَكْيَّة، وَخَبَرِ التَّخْرِيم مُتَأَخْرِ جِدًّا، فَهُوَ مُقَدَّم، وَأَيْضًا فَنَصْ الآيَةِ خَبَرَ، عَنِ الْحُكْمِ الْمَوْجُودِ عِنْد نُزُوِلِهَا، فَإِنَةً حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فِي تَحَرِيم الْمَأْكُولِ، إِلا مَا ذُكِرَ فِيهَا، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَعِ أَنْ يَنْزِل بَعْد ذَلِكَ غَيْرِ مَا فِيهَا، وَقَدْ نَزَلَ بَعْدِهَا فِي الْمَدِينَةِ أَحْكَام بِتَحْرِيمِ أَشْيَاء، غَيْرِ مّا ذُكِرَ فِيهَا، كَالْخَمْرٍ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ، وَفِيهَا أَيْضًا تُحَرِيم مَا أُهِلّ لِغَيْرِ اللَّهَ بِهِ، وَالْمُنْخَيِقَة إِلَى آخِرِهِ، وَكَتَحْرِيم السِّبَاعِ، وَالْحَشَرَات. قَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ بِتَخْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، مِنْ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدهمْ، وَلَمْ نَجِد عَن أَحَدٍ مِنْ الصَّحَبَةِ، فِي ذَلِكَ خِلافًا لَهُمْ، إِلا عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. وَعِنْدِ الْمَالِكِيَّة ثَلاث رِوَايَات: ثَالِثِهَا الْكَرَاهَة . وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنِ غَالِب بْن أبجر، قَالَ: ((أَصَابَتْنَا سَنَة، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِم أَهْلِي ... )) الحديث، فإِسْنَاده ضَعِيف، وَالْمَتْن شَاذٌ، مُخَالِف للأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة، فَالاعْتِمَاد عَلَيْهَا . وَأَمَّا الْحَدِيثِ الَّذِي، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أُمَّ نَصْرِ الْمُحَارِبِيَّةِ: ((أَنَّ رَجُلَا سَأَلَ رَسُول اللَّهِ بِّهِ، عَنِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّة؟، فَقَالَ: أَلَيْسَ تَرْعَى الْكَلَا؟، وَتَأْكُلِ الشَّجَرِ؟))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَأَصِبْ مِنْ لُحُومِهَا»، وَأَخْرَجَهُ ابْنِ أَبِي شَيْبَة، مِنْ طَرِيقِ رَجُل مِنْ بَنِي مُرَّة، قَالَ: ((سَأَلْت))، فَذَكَرَ نَحْوِهِ، فَفِي السَّنَدَيْنِ مَقَّال، وَلَوْ ثَبَتَا اخْتَمَلَ أَنْ يَكُون قَبْلِ التَّحْرِيم. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَوْ تَوَاتَرَ الْحَدِيثِ عَنِ رَسُول اللَّهِ وَّه بِتَحْرِيمِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، لَّكَانَ ٢٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ النَّظَرِ يَقْتَضِي حِلّهَا؛ لأَنَّ كُلّ مَا حُرِّمَ مِنْ الأَهْلِيّ، أُجِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، إِذَا كَانَ وَخْشِيًّا، كَالْخِنْزِيرِ، وَقَدْ أَجَمَعَ الْعُلَمَاءَ عَلَى حِلّ الْحِمَارِ الْوَحْشِيّ، فَكَانَ النَّظَرِ يَقْتَضِي حِلّ الْحِمَار الْأَهْلِيّ. وتعقّبه الحافظ بأن مَا ادَّعَاهُ مِنْ الإِجَاعِ مَرْدُود، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحَيَوَان الأَهْلِيّ مُخْتَلَف فِي نَظِيرِهِ، مِنْ الْحَيَوَان الْوَحْشِيّ، كَالْهِرْ. انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن ما ذهب إليه جمهور العلماء من تحريم الحمُر الأهليّة هو الحقّ؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة الصريحة فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٣٧- (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَمَالِكٌ، وَأُسَامَةُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِيهِمَا، عَن عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: (نَّى رَسُولُ اللّهِ نَّهِ، عَن مُتْعَةٍ النِّسَاءِ، يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُوَمِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((سليمان بن داود)): هو الْمَهْريّ، أبو الربيع المصريّ. و((يونس)): هو ابن يزيد الأيليّ. و((مالك)): هو ابن أنس الإمام المدنيّ. و ((أُسامة)): هو ابن زيد الليثيّ المدنيّ. وقوله: ((الإنسيّة)) - بِكَسْرِ الْهَمْزَة، وَسُكُون النُّونِ، مَنْسُوبَة إِلَى الْإنْس، وَيُقَال فِيهِ: أَنَسِيَّة - بِفَتْحَتَيْنِ- وَزَعَمَ ابْنَ الْأَثِيرِ، أَنَّ فِي كَلَامٍ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيّ، مَا يَقْتَضِي أَنَّا بِالضَّمْ، ثُمَّ السَّكُون؛ لِقَوْلِهِ: الأُنْسِيَّة: هِيَ الَّتِي تَأْلَفُ الْبُيُوت، وَالْأُنْس ضِدّ الْوَحْشَة. قال في ((الفتح)): وَلا حُجَّة فِي ذَلِكَ؛ لأَنْ أَبَا مُوسَى، إِنَّمَا قَالَهُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَقَدْ صَرَّحَ الْجَوْهَرِيّ، أَنَّ الأَنْس بِفَتْحَتَيْنِ، ضِدّ الْوَخْشَة، وَلَمْ يَقَعِ فِي شَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِ الْحَدِيث بِضَمِّ، ثُمَّ سُكُون، مَعَ اخْتِمَالِ جَوَازه، نَعَمْ زَيَّفَ أَبُو مُوسَى الرِّوَايَةِ بِكَسْرٍ أَوَّله، ثُمّ السُّكُون، فَقَالَ ابْنِ الْأَثِير: إِنْ أَرَادَ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ فَعَسَى، وَإِلا فَهُوَ ثَابِتَ فِي اللُّغَة، وَنِسْبَتَهَا إِلَى الْإنْسِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي الرواية الماضية: ((الْأَهْلِيَّةِ))، بَدَل الإنْسِيَّة، وَيُؤْخَذْ مِنْ التَّقِْيد ◌ِهَا، جَوَاز أَكْلِ الْحُمُر الْوَخْشِيَّة، وسيعقد له المصنّف رحمه الله تعالى الباب التالي، إن شاء الله تعالى. والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق تمام البحث فيه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) ((فتح)) ٨٩/١١-٩١. / ٣١- (تُحَرِيمُ أَكْل لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَةِ) - حديث رقم ٤٣٤٠ ٢٢٧ ٤٣٣٨- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ: ((نَى عَنِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، يَوْمَ خَيْبَرَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة . و(محمد بن بشر)): هو العبديّ الكوفيّ. و((يحيى)): هو القطّان. و((عبيد اللّه)): هو ابن عمر العمريّ المدنيّ. وشرح الحديث يُعلم مما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٣٣٨/٣١ و٤٣٣٩ - وفي ((الكبرى)) ٤٨٤٨/٣٤ و٤٨٤٩ . وأخرجه (خ) في ((المغازي)) ٤٢١٥ (م) في ((الصيد)) ٣٥٨٣ و٣٥٨٤ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٧٠٦ و٥٧٥٢ و٦٢٥٥ و٦٢٧٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٣٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ ... مِثْلَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: خَيْبَرَ). قال الجامعَ عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((محمد ابن عُبيد)): هو الطنافسيّ الكوفيّ. والحديث متّفق عليه، كما سبق بيانه قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٤٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَن عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: نَّهَى رَسُولُ اللَّهِ نَّه يَوْمَ خَيْبَرَ، عَن لُحُومٍ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، نَضِيجًا وَنِيئًا))). قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و(معمر)): هو ابن راشد. و((عاصم)): هو ابن سليمان الأحول. وقوله: ((نضيجا)) بفتح النون: أي مطبوخًا. وقوله: ((ونِيئًا)) بكسر النون، وسكون التحتانيّة، وبهمزة، وقد تُبدل الهمزة ياءً، وتُدغم، فيقال: نِيّا، بياء مشدّدة: أي غير مطبوخ. ٢٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث البراء رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٣٤٠/٣١- وفي ((الكبرى)) ٤٨٥٠/٣٤ . وأخرجه(م) في ((الصيد)» ٣٥٨٩ و٣٥٩٠ (ق) في ((الذبائح)) ٣١٩٤ (أحمد) في ((أوّل مسند الكوفيين)) ١٨٦٣٧ و١٨٦٦٦ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٤١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيّ، عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ حُمُرًا، خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَةِ، فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ نَّهِ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهَ قَدْ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ، فَأَكْفِئُوا الْقُدُورَ، بِمَا فِيهَا، فَأَكْفَأْنَاهَا))). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (محمد بن عبد الله) أبو يحيى المكيّ ثقة [١٠] ١١/١١. ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت المكي [٨] ١/١. ٣- (أبو إسحاق الشيبانيّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفيّ، ثقة [٥] ١٧٢/ ٢٦٧ . ٤- (عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلميّ الصحابيّ المشهور، شهد الحديبية، وعُمْر بعد النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم دهرًا، ومات سنة (٨٧) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ٤٠٢/٣. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٢٠٤) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو، وابن ماجه. (ومنها): أن شيخه وسفيان مكيان، والباقيان كوفيان. (ومنها): أن صحابيه آخر من مات من الصحابة بالكوفة، كما مرّ آنفًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) رضي اللّه تعالى عنه، واسم أبيه خالد بن علقمة، أنه (قَالَ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ) أي يوم وقعة خيبر (حُمُرًا) جمع حمار (خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَةِ) هكذا ٣١- (تَحْرِيمُ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرُ الأَهْلِيةِ) - حديث رقم ٤٣٤١ ٢٢٩ = نسخ ((المجتبى)): ((خارجا)) بلفظ التذكير، ولفظ ((الكبرى)): ((خارجة)» بالتأنيث، وهو الموافق للقاعدة، لأن ((حمُر)) جمع فحقّه تأنيث صفته، فتأمل (فَطَبَخْنَاهَا) مععطوف على محذوف، أي فذبحناها، وطبخناها (فَنَادَى مُنَادِي النَِّيّ ◌َّهِ) سيأتي قريبًا أن المنادي هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن الذي نادى هو أبو طلحة رضي الله تعالى عنه، وفيه أيضًا أنه بلالٌ رضي الله تعالى عنه، ولعلّ عبد الرحمن نادى أوّلًا بالنهي مطلقًا، ثم نادى أبو طلحة، وبلال بزيادة على ذلك، وهو قوله: ((فإنها رجس)). قاله في ((الفتح(١) (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وََّ، قَدْ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ، فَأَكْفِئُوا الْقُدُورَ) بقطع الهمزة، وكسر فاء، أو بوصلها، وفتح فاء، لغتان، يقال: كفأت الإناء، وأكفأته، بهمزة في آخره: إذا قلبته، أي اقلبوا القُدور، وأريقوا ما فيها. قال السنديّ: والمناسب هنا قطع الهمزة، كقوله: («فأكفأناها)) (بِمَا فِيهَا) أي مع ما في القدور من اللحم، والمرق، فالباء بمعنى ((مع)) (فَأَكْفَأْنَاهَا) أي قلبنا القدور بما فيها، وفي نسخة: ((فأكفيناها)) بقلب الهمزة. وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه عند البخاريّ: قال النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم: ((اهريقوها، واكسروها))، فقال رجل: يا رسول الله، أو نُريقها، ونغسلها، قال: ((أو ذاك)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٣٤١/٣١- وفي ((الكبرى)) ٤٨٥١/٣٤. وأخرجه (خ) في ((فرض الخمس)) ٣١٥٥ و((المغازي)) ٤٢٢٠ و٤٤٢٢٢ و٤٢٢٥ و٤٢٢٦ و ((الذبائح)» ٥٥٢٦ (م) ((الصيد)) ٣٥٨٥ و٣٥٨٦ (ق) في ((الذبائح)) ٣١٩٢ (أحمد) ((أول مسند الكوفيين)) ١٧٦٣٧ و١٨٦٤٨ و١٨٦٥٩ و١٨٩٢٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم أكل لحوم الحمر - (١) ((فتح)) ٨٩/١١ ((كتاب الذباح)) رقم ٥٥٢٩ . ٢٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ الأهليّة. (ومنها): أَنَّ الذَّكَاة لا تُطَهِّر مَا لا يَحِلّ أَكْله. (ومنها): أَنَّ كُلّ شَيْءٍ تَنَجَّسَ بِمُلاقَاةِ النَّجَاسَةِ، يَكْفِي غَسْله مَرَّة وَاحِدَة، لإِطْلَاقِ الْأَمْرِ بِالْغَسْلِ في حديث أنس المذكور، فَإِنّهُ يَصْدُق بِالامْتِثَالِ بِالْمَرَّةِ، وَالأَصْلِ أَنْ لا زِيَادَة عَلَيْهَا. (ومنها): أَنَّ الأَضْل فِي الأَشْيَاءِ الْإِبَاحَة؛ لِكَوْنِ الصَّحَابَة رضي اللَّه تعالى عنهم، أَقْدَمُوا عَلَى ذَبْحِهَا، وَطَبْخِهَا كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْتَأْمَرُوا النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلمٍ، مَعَ تَوَفِّر دَوَاعِيهِمْ عَلَى السُّؤَالِ عَمَّا يُشْكِل. (ومنها): أَنَّهُ يَنْبَغِي لِأَمِيرِ الْجَيْشِ تَفَقُّد أَحْوَال رَعِيَّته، وَمَنْ رَآهُ فَعَلَ مَا لا يَسُوِغْ فِي الشَّرْعِ، أَشَاعَ مَنْعه، إِمَّا بِنَفْسِهِ، كَأَنْ يُخَاطِبِهُمْ، وَإِمَّا بِغَيْرِهِ، بِأَنْ يَأْمُر مُنَادِيًا، فَيُنَادِي؛ لِئَلا يَغْتَرّ بِهِ مَنْ رَآهُ، فَيَظُنَّهُ جَائِزًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٤٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أَيُّوبَ، عَنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ: صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ بِ خَيْبَرَ، فَخَرَجُوا(١) إِلَيْنَا، وَمَعَهُمْ الْمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْنَا، قَالُوا: مُحَمَّدٌ، وَالْخَمِيسُ، وَرَجَعُوا إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَدَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ))، فَأَصَبْنَا فِيهَا حُمُرًا، فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَسُولَهُ، يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرٍ، فَإِنَّا رِجْسٌ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متّفقَّ عليه، وقد تقدّم للمصنّف رحمه الله تعالى في ((الطهارة)) ٦٩/٥٥ و((المواقيت)) ٢٦/ ٥٤٧ و(النكاح)) ٣٣٤٢/٦٤ و ٣٣٤٣ و٣٣٨/٧٩ و٣٣٨١ و٣٣٨٢ - وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله فيما مضى، فما بقي إلا إعادة ما يُستشكل من الكلمات الغريبة، ونحوها. فـ((أيوب)): هو السختياني. و((محمد)): هو ابن سيرين. و((أنس)): هو ابن مالك رضي الله تعالى عنه. وقوله: ((صبّح)) بالتشديد: أي أغار عليهم وقت الصباح. وقوله: ((ومعهم المساحي)) جمع مِسْحاة، وهي آلة من حديد، وميمه زائدة، من السحو، بمعنى الكشف والإزالة. وقوله: ((والخميس)): أي الجيش، وهو مرفوع بالعطف على ((محمد))، ويجوز نصبه على أنه مفعول معه. وقوله: ((يسعون)): أي يُسرعون في المشي إلى الحصن. وقوله: ((ينهاكم)) هكذا الرواية هنا بإفراد الضمير، وهو صحيح، فيكون مرجع الضمير لفظ الجلالة، والجملة خبر ((إن))، وأما ((ورسوله)) فمرفوع بالابتداء، حُذف خبره، أي (١) وفي نسخة: ((وخرجوا)) بالواو. ٢٣١ ٣١- (تَحْرِيمُ أَكَلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهَلِيّةِ) - حديث رقم ٤٣٤٤ يبلّغكم ذلك، والجملة معترضة. أو جملة ((يناهاكم)) خبر عن ((رسوله))، وذكر الله تعالى للتنبيه على أن نهيه وَله نهي اللّه تعالى. وفي رواية: ((ينهيانكم)) بالتثنية، ولا إشكال فيه. وقوله: ((فإنها رجس)): أي إن لحوم الحمر نجس، وفي رواية مسلم: ((فإنها رجس))، أو ((نجس))، بالشكّ، وفي رواية البيهقيّ: ((فإنها نجس))، بالجزم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٤٣ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأْنَا بَقِيَّةُ، عَنِ بَحِيرٍ، عَن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَن أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، أَنُهُمْ غُّزَوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ إِلَى خَيْيَرَ، وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَوَجَدُوا فِيهَا حُمُرًا مِنْ حُمُرِ الْإِنْسِ، فَذَبَحَ النَّاسُ مِنْهَا، فَحُدِّثَ بِذَلِكَ النَِّيُّ وَِّ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَأَذَّنَ فِيَ النَّاسِ: ((أَلَا إِنَّ لُحُومَ الْحُمُرِ الْإِنْسِ لَا نَحِلُّ لِمَنْ يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ»). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد تقدّموا قبل بابين. وقوله: ((حُمُرًا)) بضمّتين، جمع حمار. وقوله: ((فحُدّث)) بالبناء للمفعول. وقوله: ((لمن شهد أنّ رسول اللَّه)) وَّر، يستدل به من قال: إن الكفّار غير مخاطبين بفروع الشريعة، والصحيح أنهم مخاطبون؛ للأدلة الكثيرة، وقد ذكرنا بعضها في غير هذا الموضع، وإنما خصّ هنا من شهد له بالرسالة؛ لأنه هو الذي ينتفع بالعمل بشرعه؛ لاستيفائه شروط القبول، وأعظها الإيمان، وأما الكافر، فلا ينتفع لو عمل به؛ لإخلاله بشروط القبول؛ حيث لم يؤمن به . والحديث، وإن كان في سند بقيّة، وهو معروف الحال، كما سبق قريبًا، إلا أنه صحيح بما تقدّمه، وهو من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا- ٤٣٤٤/٣١- وفي ((الكبرى)) ٤٨٥٣/٣٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٤٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، عَن بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيْ، عَنِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيٌّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ: ((غَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَن لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ»). قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الزبيديّ)): هو محمد بن الوليد الحمصيّ الثقة الثبت. و((أبو إدريس)): هو عائذ اللَّه بن عبد الله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق تخريجه في قبل بابين -٢٨/ ٤٣٢٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ ٣٢- (بَابُ إِيَاحَةِ أَكْلٍ لُحُومِ حُمْرٍ الْوَخْشِ) ٤٣٤٥- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ -هُوَ ابْنُ فَضَالَةَ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، عَن أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنِ جَابِرٍ، قَالَ: ((أَكَلْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ وَالْوَحْشِ، وَنَّانَا النَّبِيُّ ◌ُِّ عَنِ الحِمَار))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((الْمُفَضَّل بن فَضَالة)): هو القِتْبانيّ، أبو معاوية المصريّ القاضي الثقة الفاضل العابد [٨] ٤٢ /٥٨٦ . وقوله: ((والوحش)): قال السنديّ رحمه الله تعالى: كأنه أخذ من إطلاق الوحش جواز لحم الحمار الوحشيّ، لكن الإطلاق في الحكاية، غير معتبر، فليُتأمّل. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استنباط المصنّف رحمه الله تعالى الجواز من إطلاق الوحش، هو الظاهر؛ لأنه هو المفهوم من إطلاق الصحابيّ، فإنه من أهل اللسان؛ ولا يعترض على هذا بما خرج عن هذا الأصل مما حُرّم من وحوش البهائم، لأنه لأدلّة أخرى، فتنبه. والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم تخريجه قبل بابين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٤٦- (أَخْبَرَنَا قُتَنْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ هُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ، بِبَعْضِ أَثَايَا الرَّوْحَاءِ، وَهُمْ حُرُمٌ، إِذَا حِمَارُ وَخْشٍ مَعْقُورٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((دَعُوهُ، فَيُوشِكُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ))، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بُهْزِ، هُوَ الَّذِي عَقَرَ الْحِمَارَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ، هَذَا الْحِمَارُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ أَبَا بَكْرٍ، يُقَسِّمُهُ بَيْنَ النَّاسِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، و((ابن الهاد)»: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد المدنيّ. و((محمد بن إبراهيم)): هو التيميّ المدنيّ. و((عيسى بن طلحة)): هو التيميّ، أبو محمد المدنيّ. و((عمير بن سلمة الضمريّ، مدنيّ، له صحبة، من أفراد المصنّف. وقوله: ((ببعض أيا الروحاء)): قال المجد في ((القاموس)): ((أثاية)) بالضمّ، ويُثلّث: موضع بين الحرمين، فيه مسجد نبويّ، أو بئرٌ، دون الْعَرْج، عليها مسجد للنبيّ ◌َّ. ٣٢- (بَأَبُ إِيَاحَةٍ أَكْلِ لُحُومِ حُمُرِ الْوَخْش) - حديث رقم ٤٣٤٧ ٢٣٣= انتهى. و((الرَّوْحاء)»: موضع بين الحرمين، على ثلاثين، أو أربعين ميلًا من المدينة. قاله في ((القاموس)). وقوله: ((معقور)): أي مقتولٌ، وفعله من باب ضرب. وقوله: ((شأنكم)) منصوب على الإغراء: أي خذوا شأنكم. وقوله: ((هذا الحمار)) بالرفع: أي بين أيديكم، فافعلوا به ما شئتم، أو ((شأنُكم)) بالرفع مبتدأ: أي أمركم المطلوب هذا الحمار، وهو لكم. قاله السنديّ رحمه الله تعالى . والحديث صحیح، وقد تقدّم في ((كتاب الحجّ)) ٢٨١٨/٧٨ - ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٤٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِّي أُنَيْسَةَ، عَنِ أَبِي حَازِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: أَصَابَ حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَأَتَى بِهِ أَصْحَابَهُ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَهُوَ حَلَالٌ، فَأَكَّلْنَا مِنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: لَوْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِّّ عَنْهُ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: ((قَدْ أَحْسَنْتُمْ))، فَقَالَ لَنَا: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟))، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَأَهْدُوا لَنَا))، فَأَتَيْنَاهُ مِنْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، وَهُوَ مُخْرِمٌ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، محمد بن وهب بن عمر بن أبي كَرِيمة، أبي المعافى الْحَرّانيّ، فإنه من أفراده، وهو صدة ق [١٠] ١٩١ / ٣٠٦ . و((محمد بن سَلَمة)): هو الْحرّانيّ. و((أبو عبد الرحيم): هو خالد بن أبي يزيد الْحَرّانيّ. و((زيد بن أبي أُنسية)): هو الجزريّ، الرُّهاويّ. و((أبو حازم)): هو سلمة بن دينار المدنيّ التمّار الأعرج. و((ابن أبي قتادة)): هو عبد اللَّه. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم في ((كتاب الحجّ)) ٢٨١٦/٧٨ - وتقدّم شرحه، وبيان مسائله، هناك. واستدلال المصنف رحمه الله تعالى: به هنا على الترجمة واضح، حيث نصّ على أنه وَالر، وأصحابه رضي الله تعالى عنهم أكلوا من لحم الحمار الوحشيّ، فدل على أنه حلالٌ، وهذا مُجمع عليه، قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: لا نعلم فيه خلافًا، إلا ما يُروى عن طلحة بن مُصرّف أنه إذا أَنِس، واعتلف، فهو بمنزلة الأهليّ. قال أحمد رحمه الله تعالى: وما ظننت أنه رُوي في هذا شيء، وليس الأمر عندي كما قال، وأهل ٢٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ العلم على خلافه؛ لأن الظباء إذا تأنّست لم تَحَرُم، والأهليّ إذا توحّش لم يحلّ، ولا يتغيّر منها شيء عن أصله، وما كان عليه. قال عطاء في حمار الوحش: إذا تناسل في البيوت، لا تزول عنه أسماء الوحش. انتهى(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تبيّن بهذا أن الصواب ما عليه الجمهور من حلّ الحمار الوحشيّ؛ لوضوح أدلّته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلتُ، وإليه أنیب)). ٣٣- (بَابُ إِبَاحَةِ أَكْلِ لَحُوم الدَّجَاجُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الدجاج)) هو اسم جنس مثلث الدال، ذكره المنذري في الحاشية وابن مالك وغيرهما، ولم يحك النووي الضم، والواحدة دجاجة مثلث أيضا، وقيل: إنّ الضم فيه ضعيف، قال الجوهري: دخلتها الهاء للوحدة مثل الحمامة، وأفاد إبراهيم الحربي في غريب الحديث أن الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث، والواحد منها ديك، وبالفتح الإناث دون الذكران، والواحدة دجاجة بالفتح أيضا، قال: وسمي الإسراعه في الإقبال والادبار من دج يدج إذا أسرع، قلت: ودجاجة اسم امرأة وهي بالفتح فقط، ويسمى بها الكبة من الغزل قاله في ((الفتح))(٢). والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣٤٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَن أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَم، أَنَّ أَبَا مُوسَى، أُتِيَ بِدَجَاجَةٍ، فَتَتَخَّى رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: إِنِّيَّ رَأَيْتُهَا تَأْكُلُ شَيْئًا، قَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آَكُلَهُ، فَقَالَ أَبُوَ مُوسَى: اذنُ فَكُلْ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَأْكُلُهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَن يَمِينِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن منصور) الجوّاز المكيّ، ثقة [١٠] ٢١/٢٠. (١) («المغني)) ٣٢٤/١٣. (٢) ((الفتح)) جـ١١ ص ٧٧ . ٣٣- (بَابُ إِيَاحَةِ أَكْلِ لُحُومِ الدَّجَاجُ) - حديث رقم ٤٣٤٨ ٢٣٥ - ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة المشهور [٨] ١/١. ٣- (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ البصري الثقة الثبت الفقيه [٥] ٤٨/٤٢. ٤ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرميّ البصريّ، ثقة [٣] ٣٢٢/١٠٣. ٥- (زَهْدَم) - بوزن جعفر - ابن مُضرّب - بصيغة اسم الفاعل المضعّف- الْجَرميّ - بفتح الجيم، وسكون الراء- أبو مسلم البصريّ، ثقة [٣] ٣٨٠٦/١٤. ٦- (أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعريّ الصحابيّ الجليل رضي الله تعالى عنه ٣/٣ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، وسفيان، فمكيان. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: أيوب، وأبو قلابة، وزهدم وروايد الأخرين من رواية الأقران. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي قلابة) كذا رواه سفيان بن عيينة، عن أيوب، ووافقه سفيان الثوريّ، عن أيوب عند البخاريّ، قال في ((الفتح)): وهكذا قال عبد السلام بن حرب، عن أيوب، كما عند البخاريّ في ((المغازي))، وقال عبد الوارث -كما عند البخاريّ في ((الذبائح)): ((عن أيوب، عن القاسم))، بدل ((أبي قلابة))، وكذا قال ابن عُليّة، عن أيوب، كما في ((الأيمان والنذور)) عند البخاريّ، وقال حماد بن زيد: ((عن أيوب، عن أبي قلابة، والقاسم، قال: وأنا لحديث قاسم أحفظ))، أخرجه البخاريّ في ((فرض الخمس))، وكذا قال وهيب، عن أيوب، عنهما عند مسلم. انتهى(١). (عن زهدم) بن مضرّب تقدّم ضبطه قريبًا (أن أبا موسى) الأشعريّ رضي اللّه تعالى عنه (أتي) بالبناء للمفعول (بدجاجة) أي بلحمها، وفي الرواية التالية: ((كنّا عند أبي موسى، فقُدّم طعامه، وقُدّم في طعامه لحم دجاج ... )) (فتنحى) أي اعتزل، وابتعد (رجل من القوم) وفي الرواية التالية: ((وفي القوم رجلٌ، من بني تيم الله، أحمر، كأنه مولى، فلم يَذْنُ ... )). وفي رواية للبخاريّ: «كنا عند أبي موسى الأشعري، وكان بيننا وبين هذا الحي من جَزْم إخاء، فأتي بلحم دجاج، وفي القوم رجل جالسٌ، أحمر، فلم يدن من (١) ((فتح)) ٧٨/١١. ٢٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ طعامه ... )) الحديث . وقوله: ((كأنه من الموالي)): أي العجم. قال في ((الفتح)): وهذا الرجل هو زهدم الراوي أبهم نفسه، فقد أخرج الترمذي من طريق قتادة، عن زهدم، قال: ((دخلت على أبي موسى، وهو يأكل دجاجا، فقال: اذنُ، فَكُلْ، فإني رأيت رسول اللّه وَّر يأكله))، مختصرا، وقد أشكل هذا؛ لكونه وصف الرجل في رواية الباب، بأنه من بني تيم الله، وزهدم من بني جَرْم، فقال بعض الناس: الظاهر إنهما امتنعا معا، زهدم والرجل التيمي، وحَمَلَه على دعوى التعدد استبعادُ أن يكون الشخص الواحد يُنسَبُ إلى تيم اللّه، وإلى جَزْم، ولا بعد في ذلك، بل قد أخرج أحمد الحديث المذكور، عن عبد الله بن الوليد -هو العدني- عن سفيان -هو الثوري- فقال في روايته: ((عن رجل، من بني تيم اللّه، يقال له: زهدم، قال: كنا عند أبي موسى، فأتى بلحم دجاج ... ))، فعلى هذا فلَعَلَّ زهدما كان تارة يُنسب إلى بني جرم، وتارة إلى بني تيم اللّه، وجرم قبيلة في قضاعة، يُنسبون إلى جرم بن زَبّان - بزاي، وموحدة ثقيلة- بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وتيم الله بطن من بني كلب، وهم قبيلة في قضاعة أيضا، يُنسبون إلى تيم اللّه بن رُفَيدة - براء، وفاء، مصغرا- ابن ثور بن كلب بن وَبَرَة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، فحلوان عمّ جرم. قال الرشاطي في ((الأنساب)): وكثيرا ما ينسبون الرجل إلى أعمامه. قال الحافظ: وربما أبهم الرجل نفسه، كما تقدم في عدة مواضع، فلا بعد في أن يكون زهدم صاحب القصة، والأصل عدم التعدد. وقد أخرج البيهقي، من طريق الفريابي، عن الثوري، بسنده المذكور عند البخاريّ في هذا الباب، إلى زهدم، قال: رأيت أبا موسى، يأكل الدجاج، فدعاني، فقلت: إني رأيته يأكل نتنا، قال: آدنه، فكل ... ))، فذكر الحديث المرفوع، ومن طريق الصَّغْق بن حَزْن، عن مطر الوراق، عن زهدم، قال: دخلت على أبي موسى، وهو يأكل لحم دجاج، فقال: ادن فكل، فقلت: إني حلفت، لا آكله ... )) الحديث، وقد أخرجه موسى، عن شيبان بن فروخ، عن الصعق، لكن لم يسق لفظه، وكذا أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) من وجه آخر، عن زهدم نحوه، وقال فيه : فقال لي: ادن فكل، فقلت: إني لا أريده ... )) الحديث. فهذه عدة طرق، صَرَّحَ زهدم فيها بأنه صاحب القصة، فهو المعتمد، ولا يَغْكُر عليه، الا ما وقع في ((الصحيحين)) مما ظاهره المغايرة بين زهدم، والممتنع من أكل الدجاج، ففي روايةٍ: عن زهدم، كنا عند أبي موسى فدخل رجل، من بني تيم الله، أحمر، شبيه بالموالي، فقال: هَلُمَّ، فتلكأ ... )) الحديث، فإن ظاهره أن الداخل دخل، وزهدم جالس، عند أبي موسى، ٣٣- (بَأَبُ إِيَاحَةٍ أَكْلِ لُحُومِ الدَّجَاجُ) - حديث رقم ٤٣٤٨ ٢٣٧ = لكن يجوز أن يكون مراد زهدم بقوله: كنا قومه الذين دخلوا قبله، على أبي موسى، وهذا مجاز، قد استَعْمَلَ غيرُهُ مثله، كقول ثابت البناني: خطبنا عمران بن حصين، أي خطب أهل البصرة، ولم يدرك ثابت خطبة عمران المذكورة، فيحتمل أن يكون زهدم دخل، فجرى له ما ذُكر، وغاية ما فيه أنه أبهم نفسه، ولا عجب فيه. والله أعلم. (١) . . انتھی" (فقال) أبوسى رضي الله تعالى عنه للرجلالذي تنخى (ما شأنك) أي ما حالك في ابتعادك عن أكل الدجاج؟ (قال) الرجل (إني رأيتها تأكل شيئا قذرته) وفي رواية البخاريّ: ((فقذرته))، وهو بكسر الذال المعجمة، يقال: قذِرت الشيءَ، من باب تعِبَ، واستقذرته، وتقذّرته: إذا كرهته لوسَخه. وقذِرَ الشيُّ، فهو قَذِرٌ، من باب تعِبَ أيضًا: إذا لم يكن نظيفًا. قاله في ((المصباح)). وفي رواية أبي عوانة: ((إني رأيتها تأكل قَذَرًا))، وكأنه ظن أنها أكثرت من ذلك، بحيث صارت جَلَّالة، فَبَيّن له أبو موسى، أنها ليست كذلك، أو أنه لا يلزم من كون تلك الدجاجة التي رآها كذلك، أن يكون كل الدجاج كذلك (فحلفت أن لا آكله، فقال أبو موسى) رضي الله تعالى عنه (ادن) كذ للأكثر، فعل أمر، من الدُّنُوّ، ووقع في ((صحيح البخاريّ)) عند المستملي، والسرخسي بلفظ: ((إذًا)) بكسر الهمزة، وبذال معجمة، مع التنوين، حرف نصب، وزاد في رواية البخاريّ: ((أخبرك))، أو ((أُحدّثك))، وهو مجزومٌ، على رواية «ادنُ)) على أنه جواب الأمر، ومنصوب بـ((إذا)) على رواية المستملي، والسرخسيّ، وقوله: أو ((أحدثك))، شك من الراوي. أفاده في ((الفتح)). (فكل فإني رأيت رسول اللّه ◌َلقر يأكله) أي يأكل لحم الداج (وأمره) أي أمر أبو موسى الرجل (أن يكفر عن يمينه) حيث حلف أن لا يأكله، كما تقدّم آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث أبي موسى الأشعريّ رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٤٣٤٧/٣٣ و٤٣٤٨- وفي («الكبرى» ٤٨٥٨/٣٦ و٤٨٥٩. وأخرجه (خ) في ((فرض الخمس)) ٣١٣٣ و((المغازي)) ٤٣٨٥ و((الذبائح)) ٥٥١٧ و٥٥١٨ (١) ((فتح) ٩/ ٥٦٣٥٦٤. ((كتاب الذبائح)). ٢٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ و((الأيمان والنذور)) ٦٦٤٩ و٦٦٨٠ و((كفّارات الأيمان)) ٦٧٢١ و((التوحيد)) ٧٥٥٥ (م) في ((الأيمان)) ٤٢٤١ و٤٢٤٢ و٤٢٤٣ و٤٢٤٤ (د) في ((الأيمان والنذور)) ٣٢٧٦ (ت) في (النذور والأيمان)) ١٥٤٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم أكل لحوم الدجاج، وهو الحلّ، فقد دلّ الحديث على جواز أكل الدجاج، إنسيّه، ووحشيه، وهو بالاتفاق، إلا عن بعض المتعمقين، على سبيل الورع، الا أن بعضهم استثنى الجلّالة، وهي ما تأكل الأقذار، وظاهر صنيع أبي موسى رضي الله عنه أنه لم يبال بذلك، وسيأتي حكم الجلالة، في ((كتاب الضحايا)) ٤٤٤٩/٤٣- إن شاء الله تعالى. (ومنها): دخول المرء على صديقه في حالة أكله. (ومنها): استدناء صاحب الطعام الداخلَ، وعرضه الطعام عليه، ولو كان قليلا؛ لأن اجتماع الجماعة على الطعام سبب للبركة فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٤٩- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَن أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِم التَّمِيمِيّ، عَنِ زَهْدَمِ الْجَزْمِيْ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَىٍ، فَقُدْمَ طَعَامُهُ، وَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَخْمُ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَخْمَرُ، كَأَنَّهُ مَوْلَى، فَلَمْ يَذْنُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَدَّنُ، فَإِنِّي قَذَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، يَأْكُلُ مِنْهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((إسماعيل)): هو ابن عليّة. و((أيوب)): هو السختيانيّ. و((القاسم)) بن عاصم التميميّ، ويقال: الْكُلَينيّ، بنون، بعد التحتانيّة، ويقال: الليثيّ البصريّ، مقبول [٤]. روى عن رافع بن خديج، وزهدم بن مُضَرّب الجرمي، وسعيد بن المسيب، وعطاء الخراساني، وعنه أيوب السختياني، وحميد الطويل، وخالد الحذاء. ذكره بن حبان في (الثقات)). روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، في ((المراسيل))، والترمذي في ((الشمائل))، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. وقوله: ((وقُدّم)) بالبناء للمفعول في الموضعين. والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٥٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَن بِشْرِ -هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ عَلِيّ بْنِ الْحَكْمِ، عَن مَيْعُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ٣٣- (بابُ إِبَحَةٍ أَكْلِ لُحُومِ الدَّجَاجُ) - حديث رقم ٤٣٥٠ ٢٣٩= وَلِّ: (نََّى يَوْمَ خَيْبَرَ عَن كُلِّ ذِي مِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ، وَعَن كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث لا يُطابق هذا الباب، فكانَ الأولى للمصنّف رحمه الله تعالى، أن يترجم له ترجمة مفردة، كما فعل في ((الكبرى))، حيث ترجم له بقوله: ((باب ما يُنهَى عن أكله من الطير)). فتأمّل، والله تعالى أعلم. ورجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الجحدري البصري، ثقة [١٠] ٤٢ /٤٧. ٢ - (بشر بن المفضّل) بن لاحق، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد [٨] ٦٦/ ٨٢. ٣- (سعيد) بن أبي عروبة مهران البصري، ثقة ثبت يدلس، واختلط بأخرة [٦] ٣٨/٣٤ . ٤- (عليّ بن الحكم) الْبُنَانيّ - بضمّ الموحّدة، وبنونين، الأولى خفيفة - أبو الحكم البصريّ، ثقة، ضعفه الأزديّ بلا حجة [٥]. قال أبو طالب، عن أحمد: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: لا بأس به، صالح الحديث. وقال أبو داود، والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد: هو بُنَاني، من أنفسهم، وكان ثقة، وله أحاديث، تُوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، وذكره ابن حبان في (الثقات))، وقال: مات سنة (٣٠) أو (٣١). وقال البخاري، في ((التاريخ)): مات سنة (٣٥). ووثقه العجلي، وأبو بكر البزار، وابن نمير، وغيرهم. وقال الدارقطني: ثقة، يُجمَع حديثه، وقال أبو الفتح الأزدي: زائغ عن القصد، فيه لين. روى له البخاري(١)، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا و(٤٦٧٣) حديث: ((نهى رسول الله وَّر عن عسب الفحل)). ٥- (ميمون بن مهران) الجزريّ، أبو أيوب الفقيه نشأ بالكوفة، ثم نزل الرقة، ثقة فقية، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل [٤]. روى عن عمر، والزبير مرسلا، وعن أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وصفية بنت شيبة، وأم الدرداء، وسعيد بن جبير، ونافع مولى ابن عمر، ومقسم مولى ابن عباس، ويزيد بن الأصم، وغيرهم. وروى عنه ابنه عمرو، وحميد الطويل، وأيوب، وجعفر بن برقان، وجعفر بن أبي وحشية، وحبيب بن الشهيد، وعلي بن الحكم البناني، والحكم بن عتيبة، وآخرون. ذكره أبو عروبة في الطبقة الأولى من التابعين. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: ميمون بن مهران ثقة، أوثق من عكرمة، وذكره بخير، وقال العجلي: جزري (١) قال في ((الزهرة)): روى عنه البخاري حديثين. انتهى. ٢٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ تابعي ثقة، وكان يحمل على علي. وقال أبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن خراش: جليل. وقال سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبد اللّه: قال ميمون بن مهران: كنت أفضل عليا على عثمان، فقال لي عمر بن عبد العزيز: أيهما أحب إليك، رجل أسرع في المال، أو رجل أسرع في كذا - يعني في الدماء - قال: فرجعت، وقلت: لا أعود. وقال جعفر بن برقان: حدثنا ميمون بن مهران قال: أتيت المدينة، فسألت عن أفقه أهلها، فدُفعت إلى سعيد بن المسيب، فجعلت أسأله، فقال: إنك تسأل مسألة رجل كأنه قد تبحر ما ههنا قبل اليوم. وقال جعفر بن برقان، وفرات بن سليمان: كان عمر بن عبد العزيز إذا نظر إلى ميمون بن مهران قال: إذا ذهب هذا، وضَرْبُهُ صار الناس من بعده رِجْراجة(١). وقال سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى: كان علماء الناس في زمان هشام هؤلاء الأربعة، فذكر فيهم ميمون. وقال أبو المليح الرقي: ما رأيت أحدا أفضل من ميمون بن مهران. وقال الميموني عن أبيه: سمعت عمي عمرو بن ميمون يقول: ما كان أبي يكثر الصلاة ولا الصيام، لكنه كان يكره أن يعصي اللَّه تعالى، وبه إلى ميمون أنه كان يقول: وددت أن أصبعي قطعت من هنا، وإني لم أَلٍ، فقلت: ولا لعمر؟ قال: لا لعمر ولا لغيره. وقال يعلى بن عبيد ، عن هارون البربري: كان على خراج الجزيرة وقضائها لعمر بن عبد العزيز. وقال أبو المليح الرقي: قال رجل لميمون بن مهران: یا أبا أيوب ما يزال الناس بخير ما أبقاك الله تعالى لهم، فقال له ميمون: أقبل على شأنك، فما يزال الناس بخير ما اتقوا ربهم. وقال أبو المليح: سمعت عبد الكريم يقول: لا علم لنا بكم يا أهل الرقة، من رأيناه من جانب ميمون، علمنا أنه مستقيم، ومن رأيناه يكره ناحيته، علمنا أنه يأخذ ناحية أخرى. وقال جعفر بن محمد بن نوح عن إبراهيم بن محمد السَّمَّري: صلى ميمون بن مهران في سبعة عشر يوما سبعة عشر ألف ركعة، فلما كان اليوم الثامن عشر، انقطع في جوفه شيء فمات. قال خليفة: مات سنة ست عشرة ومائة بالجزيرة، وقال الميموني عن أبيه وغير واحد: مات سنة سبع عشرة، وقال علي ابن معبد الرقي عن عبيد الله بن عمرو: ولد سنة سبع عشرة. وقد روى ابن السبكي في ((كتاب الصحابة)) عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ حديثين. روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. (١) قال في ((اللسان)): الرجرجة - أي بكسر الراءين بينهما جيم ساكنة، والرجراجة: رُذال الناس، ورعاعهم الذين لا عقول لهم. انتهى بتصرف.