Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١= ٢٠- (الصَّيْدُ إِذاَ أُنْتَنَ) - حديث رقم ٢٣٠٥ ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٠- (الصَّيْدُ إِذَا أَنْتَنَ) ٤٣٠٥- (أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ الْخَلَالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَّةُ - وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنٍ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيّ وَّهِ، فِي الَّذِيِّ يُذْرِكُ صَيْدَهُ، بَعْدَ ثَلَّاثٍ: ((فَلَّيَأْكُلَّةَ، إِلَّا أَنْ يَثْتُنَ))). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (أحمد بن خالد الخلال) - بالمعجمة - أبو جعفر البغداديّ العسكريّ الفقيه، ثقة [١٠]. قال أبو حاتم: كان خيرًا فاضلاً عدلًا ثقةً، صدوقًا، رِضىّ. وقال ابن خِرَاش: كان امرءًا صالحًا. قال العجليّ: ثقة. وقال الدارقطنيّ: ثقة نبيلٌ، قديم الوفاة. وقال النسائيّ: لا بأس به، وقال مرّةً: عسكريّ ثقة. وقال أبو داود: ثقة لم أسمع منه. وقال داود بن عليّ الأصبهانيّ في ((أسماء أصحاب الشافعيّ)): كان من أهل الحديث، والأمن، والأمانة، والورع. وقال الحاكم: كان من جِلّة الفقهاء. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). قال ابن قانع: مات سنة (٢٤٧) وقال غيره: مات سنة (٤٦). تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، له عند المصنّف في هذا الكتاب أربعة أحاديث: هذا الحديث، وفي ((كتاب الأشربة)) -١٦/ ٥٥٧١- حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه تعالى عنه : ((نهى أن يَخلِط بسرًا بتمر ... )) الحديث، و-٥٦٥٠/٣٨ - حديث جابر رضي الله تعالى عنه: ((كان رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم يُنبذ له في سقاء ... )) الحديث، و٥٧٢٥/٥٣- حديث ابن المسيب، وسأله أعرابيّ عن شراب يُطبخ على النصف؟ فقال: ((لا حتى يذهب ثلثاه، ويبقى الثلث)). ٢ - (معن) بن عيسى، أبو يحيى القزاز المدنيّ، ثقة ثبت، من كبار [١٠] ٦٥/٥٠. ٣- (معاوية بن صالح) الحضرميّ الحمصيّ، قاضي الأندلس، صدوقٌ، له أوهام [٧] ٥٠ / ٦٢ . ٤- (عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير) الحضرميّ الحمصيّ، ثقة [٤] ٤٥ /٩٥٢. ١٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ ٥- (جُبير بن نُفير) - مصغّر الاسمين - الحضرميّ الحمصيّ، ثقة جليلٌ، مخضرمٌ [٢] ٥٠ / ٦٢ . ٦- (أبو ثعلبة) الْخُشني الصحابي المشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه على أقوال: قيل: جرثوم، أو جرثومة، أو جرهم، أو لاشر،، وقيل: غير ذلك، وكذلك اختلف في اسم أبيه أيضًا، وقد تقدم بيان ذلك في ٤٢٦٨/٤ مات رضي الله تعالى عنه سنة (٧٥) وقيل: قبل ذلك في أول خلافة معاوية رضي الله تعالى عنه بعد الأربعين. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيحن غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالحمصيين من معاوية، شيخه بغدادي، ومعن مدني. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ) الْخُشَني رضي اللَّه تعالى عنه (عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، فِي الَّذِي يُذْرِكُ) بضمّ أوله، من الإدراك (صَيْدَهُ، بَعْدَ ثَلَاثٍ) أي بعد ثلاث ليال (فَلْيَأْكُلْهُ، إِلَّا أَنْ يَنْتُنَ) بفتح أوله، وتثليث ثالثه، أو بضمّ أوله، وكسر ثاله، يقال: نَتُن الشيءُ بالضمّ نُتُونةً، ونَتانةً، فهو نَّتِينٌ، مثلُ قرُبَ، ونَتَنَ نَثْنَا، من باب ضَرَبَ، ونَتِنَ يَنْتَنُ، فهو نَتِنْ، من باب تَعِبَ، وأنتن إنتانًا، فهو مُنتِنْ، وقد تُكسر الميم للإتباع، فيقال: مِنْتِنٌ، وضمُّ التاءِ إتباعًا للميم قليلٌ. قاله الفيّوميّ. وقال المجد: ((النتنُ)): ضدّ الْفَوْحِ، نَتُنَ، ككرُم، وضربَ، نتانةً، وأنتن، فهو مُنتنٌ، ومِنْتِنْ، بكسرتين، وبضمّتين، وكقِنْدِيل. انتهى. وهذا الحديث صريح في كون الصيد حلالًا، وإن غاب أكثر من ثلاثة أيّام، إذا لم ينتن، حيث جَعَلَ الْغَايَة أَنْ يُنْتِنِ الصَّيْد، فَلَوْ وَجَدَهُ مَثَلا بَعْد ثَلاث، وَلَمْ يُنْتِنِ حَلَّ، وَإِنْ وَجَدَهُ بِدَوْنَا وَقَدْ أَنْتَنَ فَلا، هَذَا ظَاهِرِ الْحَدِيثِ. وَأَجَابَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ النَّهي عَن أَكْله إِذَا أَنْتَنَ لِلنَّنْزِيهِ، إلا إن خيف منه الضرر، فيحرم. وهذا مذهب الشافعيّة، وأما المالكيّة، فحملوا النهي على التحريم مطلقًا، قال في ((الفتح)): وهو الظاهر(١). واستدلّ من حمل النهي على التنزيه بقصّة الحوت الذي أكل منه الجيش مع أبي عبيدة رضي اللّه تعالى عنه نصف شهر، كما سيأتي الحديث في ذلك بعد أربعة عشر (١) ((فتح)) ١١/ ٤٤. ٢٠- (الصَّيْدُ إِذاَ أَنْتَنَ) - حديث رقم ٢٣٠٥ ١٦٣ = بابًا، إن شاء الله تعالى. ووجهه أنهم أكلوا من لحم الحوت نصف شهر، وأكل منه النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم بعد ذلك، واللحم لا يبقى غالبًا بلا نتن في تلك المدة، لا سيما في الحجاز، مع شدّة الحرّ. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لكن يحتمل - كما قال في ((الفتح)) - أن يكونوا ملّحوه، وقدّدوه، فلم يدخله نتن، وبهذا لا يتمّ الاستدلال به على صرف النهي عن التحريم إلى التنزيه . والحاصل أن حمل النهي من أكل الصيد، إذا أنتن على التحريم، هو الظاهر؛ لظاهر النصّ، وأما حمله على التنزيه، فيحتاج إلى دليل صريح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي ثعلبة رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٣٠٥/٢٠ - وفي ((الكبرى)) ٤٨١٥/٢٢. وأخرجه (م) في ((الصيد)) ٣٥٦٨ و٣٥٦٩ (د) في ((الصيد)) ٢٨٦١ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٧٢٨٤. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): أنه اسْتُدِلَّ بِالحديث عَلَى أَنَّ الرَّامِي لَوْ أَخَّرَ الصَّيْد، عَقِب الرَّمْي إِلَى أَنْ يَجِدُهُ حَلّ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلا يَحْتَاجِ إِلَى اسْتِفْصَال، عَن سَبَب غَيْبَتِه عَنْهُ، أَكَانَ مَعَ الطَّلَب، أَوْ عَدَمه. قال الحافظ: لَكِنْ يُسْتَدَلَ لِلطَّلَبِ بِمَا وَقَّعَ فِي الرواية السابقة التي علّقها البخاريّ، حَيْثُ قَالَ: ((فَيَقْتَفِي أَثَرَه))، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَوَابِ خَرَجَ عَلَى حَسَبِ السُّؤَالِ، فَاخْتَصَرَ بَعْض الرُّوَاة السُّؤَال، فَلَا يُتَمَسَّكُ فِيهِ بِتَرْكِ الاسْتِفْصَالِ. واخْتَلَفَ المشترطون للطَّلَب في صفته: فَعَن أَبِي حَنِيفَة: إِنْ أَخَّرَ سَاعَةٍ، فَلَمْ يَطْلُب، لَمْ يَحِلّ، وَإِنْ اتَّبَعَهُ عَقِبِ الرَّمْي، فَوَجَدَهُ مَيْتًا حَلّ. وَعَنِ الشَّافِعِيَّة، لا بُدّ أَنْ يَتْبَعَهُ. وَفِي اشْتِرَاط الْعَذْوِ وَجْهَانِ: أَظْهَرهُمَا يَكْفِي الْمَشْي عَلَى عَادَته، حَتَّى لَوْ أَسْرَعَ وَجَدَهُ حَيًّا حَلَّ، وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: لَا بُدّ مِنْ الإِسْرَاعِ قَلِيلًا؛ لِيَتَحَقَّقِ صُورَة الطَّلَب. وَعِنْد الْحَنَفِيَّة نَحْو هَذَا الاخْتِلَاف. قاله في ((الفتح))(١). (١) ((فتح)) ٣٤/١١-٣٥. ((كتاب الذبائح)). ١٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول بعدم اشتراط الطلب هو الأرجح؛ لظاهر الحديث. وأما جوابه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم بقوله: ((يأكل)) حينما سأله عديّ بن حاتم رضي الله تعالى عنه بقوله: ((يرمي الصيد، فيقتفي أثره الخ ((فإنه خرج على حسب السؤال، لأنه سأله سؤالًا مقيّدًا بالاقتفاء، فأجابه النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم بحلّ الأكل، فلا مفهوم له؛ لأن شرط العمل بمفهوم المخالفة أن لا يخرج الجواب مخرج السوال؛ كما هنا، فلا يُقيد به الإطلاق الواقع في حديث أبي ثعلبة رضي اللَّه تعالى عنه الذي سأل سؤالًا مطلقًا، فأجابه جوابًا مطلقًا، بلا استفصال، فلو كان الطلب شرطًا في حله، لبيّن له. والحاصل أن عدم اشتراط الطلب للحلّ هو الظاهر، فتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣٠٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَن شُعْبَةَ عَنِ سِمَاكٍ قَالَ سَمِعْتُ مُرِّيَّ بْنَ قَطَرِيٍّ عَنِ عَدِيٌّ بْنِ حَاتِم قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ كَلْبِي فَيَأْخُذُ الصَّيْدَ وَلَا أَجِدُ مَا أُذَكِّيهِ بِهِ فَأَذَكِّيهِ بِالْمَرْوَةِ وَالْعَصَا قَالَ أَهْرِقْ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث لا مناسبة له للترجمة، وسيأتي في ((كتاب (الضحايا)) - ٤٤٠٣/١٩- في باب ((إباحة الذبح بالعود)) سندًا ومتنًا، وهو الموضع المناسب لذكره، فليُتأمّل. ورجال إسناده رجال الصحيح، غير مرّيّ. و((خالد)): هو ابن الحارث المذكور في الباب الماضي. و((سماك)): هو ابن حرب. و((مُرّيّ -بضم الميم، وتشديد الراء، والتحتانيّة، بلفظ النسب- ابن قَطَريّ)) - بفتحتين، وكسر الراء مخفّفة - الكوفيّ، مقبول [٣]. روى عن عديّ بن حاتم. وعنه سماك بن حرب. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الذهبيّ: لا يُعرَف، تفرّد عنه سماك. روى له الأربعة، له في هذا الكتاب هذا الحديث فقط ، أعاده مرّتين. وقوله ((بالمروة)) بفتح الميم، وسكون الراء، حجر أبيض، بَرّاقٌ، يُجعل منه كالسكين. وقيل: هي التي يُقدح منها النار. أفاده في ((النهاية)). وقوله: ((والعصا)) وفي رواية: ((وشِقّة العصا)) بكسر الشين المعجمة: أي ما يُشقّ منها، ويكون محدّدًا. ((وأهرق الدم)) بفتح الهمزة فعل أمر، من أهرق الماء يُهُرقه إهراقًا، والأصل أراقه يُرِيقه إراقةً. ١٦٥ = ٢١ - (صَيْدُ الْمِعْراض) - حديث رقم ٢٣٠٧ قال الفيّوميّ: راق الماءُ والدم، وغيره رَيقًا، من باب باع: انصبّ، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أراقه صاحبه، والفاعل مُريقٌ، والمفعول مُراقٌ، وتبدل الهمزة هاءً، فيقال: هراقه، والأصل هَزْيَقه، وزان دحرجه، ولهذا تُفتح الهاء من المضارع، فيقال: يَريقه، كما تُفتح الدال من يُدحرجه، وتُفتح من الفاعل، والمفعول أيضًا، فيقال: مُهَرِيقٌ، ومُهَراقٌ، قال امرؤ القيس: وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ والأمر هَرِقْ ماءكَ، والأصل هَرْيِقْ، وِزانُ دَخْرِجْ. وقد يُجمع بين الهاء والهمزة، فيقال: أَهْرَاقَه ◌ُرِيقه، ساكن الهاء، تشبيهًا له بأسطاع يُسطيع، كأن الهمزة زيدت ◌ِوَضًا عن حركة الياء في الأصل، ولهذا لا يَصِير الفعل بهذه الزيادة حُماسيّا. انتهى. والحديث أخرجه المصنّف هنا-٤٣٠٦/٢٠ و((الضحايا)) ٤٤٠٣/١٩- وفي (الكبرى)) ٤٨١٦/٢٢ وفي ((الضحايا)) ٤٤٩١/٢٠. وأخرجه (د) في ((الأضاحي)) ٢٨٢٤ (ق) في ((الذبائح)) ٣١٧٧. وقد سبق القول فيه غير مرّة. وهو صحيح، وسيأتي له شاهد من حديث محمد بن صفوان، وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما في ((الضحايا)) ٤٣٠١/١٨ و٤٤٠٢ -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢١- (صَيْدُ الْمِغْرَاض) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((المِعراض)) - بكسر الميم، كالمفتاح: سَهْمٌ لا ريش له. قاله الفيّوميّ. وقال ابن الأثير: سهم بلا ريش، ولا نَصْلِ، وإنما يُصيب بعَرْضه، دون حده. انتھی. وقال في ((الفتح)): ((الْمِعْرَاض)) - بِكَسْرِ الْمِيم، وَسُكُونِ الْمُهْمَلَة، وَآخِرِهِ مُعْجَمَة -: قَالَ الْخَلِيلِ، وَتَبِعَهُ جَّاعَةٍ: سَهُم لَا رِيشْ لَهُ، وَلا نَصْل. وَقَالَ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَتَبِعَهُ ابْن سِيدَهْ: سَهْم ◌َطَوِيل، لَهُ أَرْبَعِ قُذَذْ رِفَاق، فَإِذَا رُمِيَ بِهِ اعْتَرَضَ. وَقَالَ الْخَطَّبِيُّ: الْمِعْرَاض نَصْل عَرِيض، لَهُ ثِقَل وَرَزَانَة. وَقِيلَ: عُودِ رَقِيقِ الطَّرَفَيْنِ، غَلِيظُ الْوَسَطِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحُذَافَةِ. وَقِيلَ: خَشَبَة ثَقِيلَة، آخِرِهَا عَصَا، مُحَدَّد رَأْسَهَا، وَقَدْ لَا يُحَدَّد، وَقَوَّى هَذَا الْأَخِيرَ النَّوَوِيّ، تَبَعًا لِعِيَاضٍ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّ الْمَشْهُور. وَقَالَ ابْنِ التِّينِ: ١٦٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ الْمِعْرَاض: عَصَا فِي طَرَفْهَا حَدِيدَة، يرمي الصَّائِد ◌َهَا الصَّيْد، فَمَا أَصَابَ بِحَدِّهِ، فَهُوَ ذَكِّ فَيُؤْكَّل، وَمَا أَصَابَ بِغَيْرٍ حَدّه فَهُوَ وَقِيذ. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣٠٧- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَن مَنْصُورٍ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن هَمَّامٍ، عَنِ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُوَلَ اللَّهِ، إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ، فَتُمْسِكُ(٢) عَلَيَّ، فَأَكُلُ مِنْهُ؟، قَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ الْكِلَابَ - يَغْنِي الْمُعَلَّمَةَ - وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَأَمْسَكْنَ عَلَيْكَ فَكُلْ))، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟، قَالَ: ((وَإِنْ قَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكُهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا»، قُلْتُ: وَإِنِّي أَرْمِي(٣) الصَّيْدَ بِالْمِعْرَاضِ، فَأُصِيبُ، فَآَكُلُ؟، قَالَ: ((إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ، وَسَمَّيْتَ فَخَزَقَ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ، فَلَا تَأْكُلْ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن قدامة)): هو الهاشميّ مولاهم المِصّيصيّ، ثقة [١٠]. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد. و((منصور)): هو ابن المعتمر. و((إبراهيم)): هو ابن يزيد النخعيّ. و((همّامٌ)): هو الحارث النخعيّ الكوفيّ الثقة العابد، وكلهم من رجال الصحيح، غیر شيخه، فقد تفرد به هو وأبو داود. وقوله: ((فآكل منه)) هو على تقدير أداة الاستفهام، أي أفآكل منه؟. وقولهِ: ((فخزق)) هُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، بَعْدِهَا قَاف: أَيْ نَفَذَ، يُقَالَ: سَهْمِ خَازِقٍ: أَيْ نَافِذٍ، وَيُقَال: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة، بَدَل الزَّاي. وَقِيلَ: الْخَزْق - بِالزَّاي. وَقِيلَ: تُبْدَل سِيئًا: الْخَدْشِ، وَلَا يَثْبُتِ فِيهِ، فَإِنْ قِيلَ بِالرَّاءِ، فَهُوَ أَنْ يَثْقُبُهُ. وَحَاصِله أَنَّ السَّهْم، وَمَا فِي مَعْنَاهُ، إِذَا أَصَابَ الصَّيْدِ بِحَدِهِ حَلَّ، وَكَانَتْ تِلْكَ ذَكَاتِه، وَإِذَا أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ لَّمْ يَحِلّ؛ لأَنّةً فِي مَعْنَى الْخَشَبَةِ الثَّقِيلَة، وَالْحَجَرِ، وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمُثَقَّل. وقوله: ((وإذا أصاب بعَرْضه، فلا تأكل)) : - بِفَتْحِ الْعَيْنِ: أَيْ بِغَيْرِ طَرَفه الْمُحَدَّد. والحديث متّفقٌ عليه، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله في : / ٤٢٦٥، وبقي الكلام على ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، فأتكلّم فيه هنا، فأقول: [مسألة] : في اختلاف أهل العلم في حكم صيد الْمِعْرَاض: ذهب الجمهور إلى هذا التفصيل الذي ذكر في حديث الباب، من أن المعراض إذا أصاب بحدّه حلّ الصيد، وإذا أصاب بعرضه لم يحلّ،، وهو قول عليّ، وسلمان، وعمّار، وابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهم، وبه قال النخعيّ، والحكم، ومالكٌ، والثوريّ، والشافعيّ، وأبو حنيفة، وإسحاق، وأبو ثور. (١) ((فتح)) ٢١/١١. (٢) وفي نسخة: ((فيُمسكن)). (٣) وفي نسخة: ((نرمي))، والأول أوضح. = ١٦٧ ٢٢- (مَا أَصَابَ بِعَرْض الْمِعْرَاض مِنْ صَيْدٍ) - حديث رقم ٤٣٠٨ وذهب الأوزاعيّ، وأهل الشام إلى أنه يُباح ما قتله بحدّه، وعَرْضه. وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ما رُمي من الصيد بجُلَاهِق (١)، أو مِعْرَاض، فهو من الموقوذة. وبه قال الحسن. واحتجّ الجمهور بحديث عديّ رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب، فهو نصّ صريح في المسألة، قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وحكم سائر آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتلت بعرضها، ولم تجرح لم يُبَح الصيد، كالسهم يُصيب الطائر بعرضه، فيقتله، والرمح، والحربة، والسيف يُضرَب به صفحًا، فيقتل، فكلّ ذلك حرام، وهكذا إن أصاب بحدّه، فلم يجرح، وقتل بثقله لم يُبَح؛ لقوله صلّى الله تعالى عليه وسلم: ((ما خرق فكل))، ولأنه إذا لم يجرحه، فإنما يقتل بثقله، فأشبه ما أصاب (٢) بعرضه. انتهى(٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من القول بالتفصيل في هذه المسألة، كما نصّ عليه حديث عديّ رضي الله تعالى عنه هو الحقّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٢٢- (مَا أَصَابَ بِعَرْضِ الْمِغْرَاضِ مِنْ صَيْدٍ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا في النسخة ((الهندية)) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالَ على حكم ما أصابه الصائد من الصيد بعرض المعراض. وفي بعض النسخ: ((ما أصاب بعرض من صيد العراض))، وفي أخرى: ((ما أصاب بعد فرض صيد المعراض))، والظاهر أنهما مصحّفان، والصواب الأول. والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣٠٨- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ، عَنِ الْمِعْرَاضِ؟، فَقَالَ: ((إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَإِذَّا أَصَابَ (١) ((الْجُلَاهِقُ كعُلَابِطِ: الْبُنْدُق الذي يُرْمَى به. انتهى ((القاموس)). (٢) («المغني)) ٢٨٢/١٣-٢٨٣. ١٦٨ == شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ بِعَرْضِهِ، فَقُتِلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وشيخه الفلاس أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة، و((محمد بن جعفر)): هو غندر . [تنبيه]: وقع في جميع نسخ ((المجتبى)) التي بين أيدينا، وفي ((الكبرى)) هنا: ((محمد ابن يعقوب)) بدل محمد بن جعفر، وهو غلط فاحشٌ، والصواب ما هنا: محمد بن جعفر غندر، كما نصّ عليه الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)» ٢٧٩/٧، ولا يوجد فيمن روى عن شعبة من اسمه محمد بن يعقوب، كما يظهر من مراجعة ((تهذيب الكمال)) ٢١٢/ ص٤٨٦-٤٨٩. فتنبه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((فإنه وقيذ)). الوَقِيذ - بِالْقَافِ، وَآخِرِهِ ذَال مُعْجَمَة- وِزان عَظِيم: فَعِيلَ بِمَعْنَى مَفْعُول، وَهُوَ مَا قُتِلَ بِعَصًا، أَوْ حَجَرِ، أَوْ مَا لا حَدّ لَهُ، وَالْمَوْقُوذَة تَقَدَّمَ تَفْسِيرِهَا، وَأَنَّا الَّتِي تُضْرَب بِالْخَشَبَةِ حَتَّى تَمُوت. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى القول فيه غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٣- (مَا أَصَابَ بِحَدِّ الْمِغْرَاضِ مِنْ صَيْدٍ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وقع في بعض النسخ، وهو الذي في ((الكبرى)): ((ما أصاب بحدّ من صيد المعراض))، والظاهر أن الأول هو الصواب، والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣٠٩- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ الذَّرَّاعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُخْصَنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّغْبِيّ، عَنِ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِم، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(١) ◌َّهِ، عَنْ صَيْدٍ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: ((إِذَا أَصَابَ بِحَدِهِ، فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ، فَلَا تَأْكُلْ))). (١) وفي بعض النسخ: ((النبيّ)). ١٦٩ ٢٤ - (اتباعُ الصَّيْدِ) - حديث رقم ٤٣١١ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير ((الحسين بن محمد الذّرّاع))، وهو السعديّ، أبو عليّ البصريّ، صدوقٌ [١٠] ١٣٥٥/٩٧، فقد تفرد به هو والترمذي. [تنبيه]: قوله: ((الذّرّاع)) بالذال المعجمة، والراء بعدها ألف، هكذا في نسخ (المجتبى))، والذي في ((التهذيبين))، و((الكاشف)): ((الذارع)) بتقديم الألف على الراء، وأما ما وقع في بعض نسخ ((المجتبى)) بالزاي، بدل الذال، فهو تصحيف، فتنبه. و((أبو مِخصَن)) -بكسر الميم، وسكون الحاء، وفتح الصاد المهململتين -: هو حُصين بن نُمير - بالتصغير فيهما- الضرير الكوفيّ، لا بأس به، ورمي بالنصب [٨] ١٧٣١/٤٧ . و((حُصَين)): هو ابن عبد الرحمن السلميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقة تغير في الآخر [٥] ٤٧ /٨٤٦. والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق البحث فيه غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣١٠- (أَخْبَرَنَا عَلِيٍّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ زَكَرِيًّا، عَنِ الشَّغْيِيّ، عَنِ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِم،َ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ؟، فَقَالَ: ((مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ، فَهُوَ وَقِيذٌ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلّهم تقدموا غير مرّة. و((زكريا)): هو ابن أبي زائدة. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٤- (اتِّبَاعُ الصَّيْدِ) ٤٣١١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ سُفْيَانَ، عَن أَبِي مُوسَى ح وَأَنْبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّيِّ نَّهِ، قَالَ: ((مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَّةَ جَفَا، وَمَنْ أَتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ اتَّبَعَ السُّلْطَانَ اقْتِنَ)). وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى). ١٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الإمام الحجة الثبت [١٠] ٢/٢. ٢- (محمد بن المثنى) أبو موسى الْعَنَزي البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٨٠/٦٤. ٣- (عبد الرحمن) بن مهدي الإمام الحجة الثبت البصري [٨] ٤٩/٤٢. ٤- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٧/٣٣ . ٥- (أبي موسى) قَالَ في ((التَّقْرِيبِ)): أَبُو مُوسَى، عَن وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ، مَجْهُولٌ [٦]، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ: إِنَّ إِسْرَائِلُ بْنُ مُوسَى. انْتَھَى. -- 1 وَقَالَ فِي (تُّهَذِيبِ التَّهْذِيبِ)): أَبُو مُوسَى، شَيْخٌ يَمَانِيٍّ، رَوَى عَنْ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدِيثَ: (مَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ))، وَعَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، مَجْهُولٌ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ. وَذَكَرَ الْمُزِيُّ فِي تَرْجَّةِ أَبِي مُوسَى، إِسْرَائِيلَ بْنِ مُوسَى، الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ رَوَى عَن ابْنِ مُنَبِّهِ، وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَلَمْ يَلْحَقْ الْبَصْرِيُّ، وَهْبَ بْنَ مُنَبِهِ، وَإِنَّمَا هَذَّا آخَرُ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي «الثّقَاتِ))، وَابْنُ الْجَارُودِ فِي ((الْكُنَى))، وَجَاعَةٌ. انْتَهَى(١). روى له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، له عندهم هذا الحديث فقط. ٦- (وهب بن منبه) أبو عبد اللَّه الأَبْناويّ اليمانيّ، ثقة [٣] ٢٥٥٧/٦٥. ٧- (ابن عباس) رضي اللَّه تعالى عنهما و٣١/٢٧ . اللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير أبي موسى. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ) رضي اللّه تعالى عنهما (عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ) أنه (قَالَ: «مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا) أَنْ غَلُظ طبعه؛ لقلّة مخالطة العلماء، فصَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأَعْرَاب، فلا يتحمّل الأذى من الناس، فيتغيّرِ خُلُقه بأدنى سبب؛ حيث فَقَدَ مَنْ يُرَوِّضهُ، وَيُؤَدِّبُهُ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿اَلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِقَافًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولٍِ﴾ الآية [التوبة: ٩٧]. وَقَالَ الْقَاضِي: جَفَا الرَّجُلُ إِذَا غَلُظَ قَلْبُهُ، وَقَسَا، وَلَمْ يَرِقَّ لِيِرُ، وَصِلَةٍ رَحِم، وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى سُكَّانِ الْبَوَادِي؛ لِيُعْدِهِمْ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقِلَّةِ اخْتِلَاطِهِمْ (١) راجع ((تهذيب التهذيب)) ٥٩٦/٤ . ١٧١ = ٢٤ - (اتباعُ الصَّيْدِ) - حديث رقم ٤٣١١ بِالنَّاسِ، فَصَارَتْ طِبَاعُهُمْ، كَطِبَاعِ الْوُحُوشِ، وَأَصْلُ التَّرْكِيبِ لِلنُّوْ عَنِ الشَّيْءٍ. ذكره المبارکفوريّ رحمه الله تعالى. (وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ) أَيْ لَازَمَ اتِّبَاعَ الصَّيْدِ، وَالإِشْتِغَالَ بِهِ، وَرَكِبَ عَلَى تَتَبْعِ الصَّيْدِ، كَالْحَمَامِ وَنَحْوِهِ؛ لَهْوَا، وَطَرَبًا (غَفَلَ) بفتح الفاء، من باب نصر، هو المشهور في كتب اللغة، وضبطه السيوطيّ في ((شرحه)) بضم الفاء، ولم أره لغيره، وفي ((المصباح)): الغفلة غيبةُ الشيء عن بال الإنسان، وعدمُ تذكّره له، وقد استُعملَ فيمن تركه إهمالًا ، وإعراضًا، كما قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١]، يقال منه: غَفَلتُ عن الشيء غُفُولًا، من باب قعد، وله ثلاثة مصادر: غُفُولٌ، وهو أعمّها، وغَفْلَةٌ، وزانٌ تَمْرَة، وغَفَلٌ، وزانُ سبب، قال الشاعر [من الكامل] : إِذْ نَحْنُ فِي غَفَلٍ وَأَكْثَرُ هَمِّنَا صَرْفُ الثَّوَى وَفِرَاقُنَا الْجِيرَانَا انتهت عبارة ((المصباح))(١) . وقال المرتضى في ((شرح القاموس)) عند قوله: ((غَفَل غُفُولًا)): ما نصّه: قال شيخنا: صريحه أنه ككتب، وحكى بعضهم فيه غَفِلَ، كفرِحَ، ثم رأيت في بعض المصنّفَات: [من الطويل] غَفَلْتُ بِفَتْحِ الْفَاءِ ثُمَّ بِكَسْرِهَا وَضَمٍّ وَفَتْحُ الْفَاءِ جَا لِمُضَارِعٍ وَلَكِنَّهُ بِالضَّمْ جَاءَ مُصَحَّحَا وَفِي قِلَّةِ بِالْفَتْحِ ضَبْطًا لِسَامِعِ ثم قال: وهذا الذي أشار إلى قلّته لا أعرِفه، ولم أقف عليه في شيء من المصنّفات اللغويّة، على كثرة الاستقراء، فانظر صحّة ذلك. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن ما تقدّم للسيوطيّ من ضبط غفل ماضيًا بضمّ الفاء لم يذكرهِ أهل اللغة، فلعله سرى له ضم المضارع إلى الماضي. فليُتنبه . والمعنى هنا: أَنه استولى عليه حبّ الصيد، حتى يصير غافلًا، عَنِ الطَّاعَةِ، وَالْعِبَادَةِ، وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، وَالْجُمْعَةِ، وَبَعِيدًا عَنِ الرِّقَّةِ، وَالرَّحْمَةِ؛، لشغل قلبه به، واستيلائه عليه،َ فصار شبيهًا بِالسَّبْع، وَالْبَهِيمَةِ. والله تعالى أعلم. (وَمَنْ اتَّبَعَ السُّلْطَانِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَحَاجَةٍ لِمَجِيئِهِ (اقْتِنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ: أَيْ وَقَعَ فِي الْفِتْنَةِ، فَإِنَةً إِنْ وَافَقَهُ فِيمَا يَأْتِهِ، وَيَذَرُهُ، فَقَدْ خَاطَرَ عَلَى دِينِهِ، وَإِنْ خَالَفَهُ فَقَدْ خَاطَرَ عَلَى دُنْيَاهُ . (١) ((المصباح المنير)) ٤٤٩/٢ - ٤٥٠. (٢) ((تاج العروس من جواهر القاموس)) ٤٦/٨ -٤٧. ١٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ وفي رواية أبي داود من حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: ((ومن لزم السلطان افتُتِن، وما ازداد عبد من السلطان دُنُوًّا، إلا ازداد من اللَّه بُعْدًا». وَقَالَ الْمُظْهِرُ: يَعْنِي مَنْ الْتَزَمَ الْبَادِيَةَ، وَلَمْ يَحْضُرْ صَلَاةَ الْجُمْعَةِ، وَلا الْجَمَاعَةَ، وَلا مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ، فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، وَمَنْ اعْتَادَ الاصْطِيَادَ لِلَّهْوِ، وَالطَّرَبِ، يَكُونُ غَافِلا؛ لِأَنَّ اللَّهْوَ، وَالطَّرَبَ، يُحدِثُ مِنْ الْقَلْبِ الْمَيْتَ، وَأَمَّا مَن اصْطَادَ لِلْقُوتِ، فَجَازَ لَهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَصْطَادُونَ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى السُّلْطَانِ وَدَاهَنَهُ، وَقَعَ فِي الْفِتْنَةِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُدَاهِنْ، وَنَصَحَهُ، وَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَّاهُ عَنِ الْمُنْكَرٍ، فَكَانَ دُخُولُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ الْجِهَادِ. انْتَھَى. وقوله: (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى) يعني أن لفظ الحديث المذكور هنا لمحمد بن المثنى شيخه الثاني، وأما إسحاق، فرواه بالمعنى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما حسنٌ. [فإن قلت] : كيف يُحسّن، وفيه أبو موسى، وهو مجهول؟. [قلت] : إنما حسن لما يأتي له قريبًا من الشواهد، إن شاء الله تعالى. [تنبيه] : قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى بعد إخراج هذا الحديث: ما نصّه: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ -بَعْدَ نَقْلِ كَلَّامِ التّزْمِذِي هَذَا - : ما نصّه: وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو مُوسَى، عَن وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ، وَلا نَعْرِفُهُ. قَالَ الْحَافِظُ أَحْمَدُ الْكَرَابِسِيُّ: حَدِيثُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ. هَذَا آخِرُ كُلَامِهِ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةً، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَتَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فِيمَا قَالَ الدَّارَ قُطْنِيُّ، وَشَرِيكٌ فِيهِ مَّقَالٌ. انْتَهَى كَلَامُ الْمُنذِرِيِّ رحمه الله تعالی. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الأحاديث، وإن كان مفراداتها لا تخلو عن مقال، لكن مجموعها يتقوّى، فلا تنزل عن درجة الحسن، فتأمل. والله تعالى أعلم. [تنبيه] : صحح الشيخ الألباني هذا الحديث، ولعله ظنًا منه أن أبا موسى هو إسرائل ابن موسى البصريّ، نزيل الهند، وهو ثقة، فقد كتب في هامش ((تحفة الأشراف)»-٥٪ ٢٦٥- ما يصرّح بأنه هو، فإن كان هو ، فالحديث صحيح؛ كما قال الشيخ الألباني؛ لأنه ثقة معروف، لكن تصرّيح الحفاظ: أبي أحمد الكرابيسيّ،، والمنذريّ، وابن ٢٥- (الأَرْتَبُ) - حديث رقم ٤٣١٢ ١٧٣= حجر بأنه غيره يعكر عليه. ويحتمل أنه إنما صححه؛ لشواهده، فقد أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، من طريق عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُّر بنحوه، لكنه قال: ((ومن لزم السلطان افتُِّن))، زاد: ((وما ازداد عبد من السلطان دُنُوًّا، إلا ازداد من اللَّه بعد!))، وفيه هذا الشيخ المجهول. وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَتَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فِيمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَشَرِيكٌ فِيهِ مَقَالٌ . لكن الذي يظهر لي تحسينه، لا تصحيحه، فتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٢٤/ ٤٣١١- وفي ((الكبرى)) ٤٨٢١/٢٦. وأخرجه (د) في ((الصيد)) ٢٨٥٩. (ت) في ((الفتن)) ٢٢٥٦ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ذمُّ سكنى البادية؛ لأنه يؤدي إلى البعد عن أهل العلم، والتخلّق بالأخلاق الفاضلة، والتخلّف عن الجماعة، والجمعة، ومحافل الخيرات. (ومنها): ذمَ اتّباع الصيد؛ لأنه يؤدّي إلى الغفلة عن الطاعة، وهو محمول على من يُكثر ذلك، بحيث يكون مُغرمًا به، يذهل عن أداء الواجبات، والتفريط في القيام بالمهمّات، وإلا فقد أذن النبيّ صلَّى اللَّه تعالى عليه وسلم؛ لعدي بن حاتم، وأبي ثعلبة الخشنيّ، وغيرهما من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم. (ومنها): ذمّ اتّباع أبواب السلاطين؛ لما يؤدّي إليه من الفتن، إما في بدنه، إن أنكر عليهم فيما يفعلون من المنكرات، والمخالفات، أو في دينه، وهو أشدّ، إن وافقهم، أو سكت عن الإنكار عليهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٥- (الأَرْنَبُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الأرنب)) بفتح الهمزة، وسكون الراء، وفتح النون: فَعْلَلٌ عند أكثر النحويين، وزعم الليث أن الألف زائدة، وهو حَيّوان يُشبه العَنَاقَ، قصير اليدين، طويل الرجلين، عكس الزرافة، يطأ الأرض على مؤخّر قوائمه، وهو اسم ١٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ جنس للذكر، والأنثى، أو الأرنب للأنثى، والْخُزَز، كصُرَد للذكر. قاله المرتضى في ((شرح القاموس))(١) . وقال في ((الفتح)): ((الْأَزْنَب)): دُوَيْبَّة مَعْرُوفَة، تُشْبِهِ الْعَنَاقِ، لَكِنْ فِي رِجْلَيْهَا طُول، بِخِلافٍ يَدَيَا، وَالأَرْنَبِ اسْم جِئْس لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَيُقَال لِلذَّكَرِ أَيْضًا: الْخُزَرِ، وِزان عُمَر - بِمُعْجَمَاتٍ - وَلِلْأُنْثَى ◌ِكْرِشَة، وَلِلصَّغِيرِ خِرْنِق - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة، وَسُكُون الرَّاءِ، وَفَتْح النُّون، بَعْدِهَا قَاف- هَذَا هُوَ الْمَشْهُورِ. وَقَالَ الْجَاحِظَ: لا يُقَال: أَزْنَب، إِلا لِلْأُنْثَىِ، وَيُقَالَ: إِنَّ الأَرْنَبِ شَدِيدَة الْجُبْنِ، كَثِيرَة الشَّبَقِ، وَأَنَّا تَكُون سَنَة ذَكَرًا، وَسَنَة ◌ُنْثَى، وَأَنَّهَا تَحِيضِ. وَيُقَالِ: إِنَّا تَنَامِ، مَفْتُوحَة الْعَيْن. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب. ٤٣١٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ الْبَحْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ - وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَن مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ، بِأَرْنَبِ قَدْ شَوَاهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، فَلَمْ يَأْكُلْ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا، وَأَمْسَكَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (مَا يَمْتَعُكَ أَنْ تَأْكُلَ؟))، قَالَ: إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ صَائِمًا، فَصُم الْغُرَّ»). قَال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث تقدّم في ((كتاب الصيام)) - ٢٤٢١/٨٤ - وهو ضعيف؛ لأن عبد الملك بن عمير، وإن كان ثقة، لكنه تغيّر حفظه، وربّما دلّس، وقد خولف فيه، كما تقدّم بيان هذا كلّه بالرقم المذكور. و((محمد بن معمر)): هو القيسيّ البصريّ، صدوقٌ، أحد مشايخ الستّة، بلا واسطة. و((حبّان)) بفتح الحاء المهملة. و((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ. و((عبد الملك بن عُمير)): هو الفرسيّ الكوفيّ. و((موسى بن طلحة)) بن عُبيد اللّه: هو التيميّ المدنيّ، نزيل الكوفة الثقة الجليل. وقوله: فصم الغرّ) بضمّ الغين المعجمة: جمع أغرّ: أي أيام الليالي البيض التي يضيء فيها القمر من أول الليل إلى آخره. وتمام الشرح تقدّم في ((كتاب الصيام)» بالرقم المذكور، وأتكلّم هنا على ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، فأقول: (مسألة): في اختلاف أهل العلم في أكل الأرنب: قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: والأرنب مباحة، أكَلَها سعدُ بن أبي وقّاص، ورخّص فيها أبو سعيد، وعطاء، وابن المسيّب، والليث، ومالك، والشافعيّ، (١) راجع ((تاج العروس من جواهر القاموس) ٢٧٩/١. (٢) ((فتح)) ٩٧/١١ ((كتاب الذبائح)) رقم الحديث ٥٥٣٥. ١٧٥ ٢٥ - (الأَرْنَبُ) - حديث رقم ٤٣١٣ وأبو ثور، وابن المنذر، ولا نعلم قائلًا بتحريمها، إلا شيئًا رُوي عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه(١). وقال في ((الفتح)): ما حاصله: ذهب الْعُلَمَاء كَافَّة إلى جَوَاز أَكْلِ الأَزْنَب، إِلا مَا جَاءَ فِي كَرَاهَتهَا عَن عَبْد اللَّه بْن عُمَر، مِنْ الصَّحَابَة، وَعَن ◌ِكْرِمَة مِنْ التَّبِعِينَ، وَعَن مُحَمَّد ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ خُزَيْمَةَ بْن جَزْء: ((قُلْت: يَا رَسُول اللَّه، مَا تَقُول فِي الأَرْنَب؟ قَالَ: ((لا آكُلُهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ»، قلت: فَإِنِّي آكُل مَا لا تُحُرِّمُهُ، وَلِمَ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَالَ: نُبِئْت أَنَّا تَدْمَى)). وَسَنَّده ضَعِيف، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلالَة عَلَى الْكَرَاهَةِ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيره فِي باب («باب الضبّ)) بَعْد هذا، وَلَهُ شَاهِد، عَنِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، بِلَفْظِ: ((جِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيّ وَِّ، فَلَمْ يَأْكُلَهَا، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا، زَعَمَ أَنَّا نَحِيض))، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَهُ شَاهِد عَنِ عُمَر، عِنْد إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ، فِي ((مُسْنَدِهِ)) . وَحَكَى الرَّافِعِيّ عَنْ أَبِي حَنِيفَة، أَنَّهُ حَرَّمَهَا، وَغَلَّطَهُ النَّوَوِيّ فِي النَّقْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَة . انتھی(٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه كافّة أهل العلم من جواز أكل الأرنب هو الحقّ؛ لصحّة الأحاديث بذلك، كحديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه الآتي بعد حديث، وهو متّفقٌ عليه، وحديث أبي ذرّ رضي الله تعالى عنه الآتي بعد هذا، وحديث ابن صفوان الآتي آخر الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣١٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ حَكِيم بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَمْرٍو ابْنِ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ الْحَوْتَّكِيَّةِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ حَاضِرُنَا يَوْمَ الْقَاحَةِ؟، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرُ: أَنَا، أَتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ بِأَزْنَبِ، فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ بِهَا: إِنِّي رَأَيْتُهَا تَدْمَى، فَكَانَ النَِّيُّ نََّ، لَّمْ يَأْكُلْ، ثُمَّ إِنَةٌ قَالَ: ((كُلُوا))، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: ((وَمَا صَوْمُكَ؟))، قَالَ: مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّام، قَالَ: ((فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْبِيضِ الْغُرِّ؟، ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ))). "قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن منصور)): هو الجوّاز المكيّ. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((حكيم بن جُبير)): هو الأسديّ الکوفیّ، ضعيف، رمي بالتشيع [٥]٢٤٢٦/٨٤ و(محمد بن عبد الرحمن)): هو ابن أبي ليلى الكوفيّ القاضي، صدوقٌ، سيّء الحفظ جدًا [٧] ٢١٤٩/١٩. و((عمرو عثمان)): هو التيميّ مولاهم الكوفيّ، ثقة [٦]١٠ /٤٦٨. (١) فيه نظر، فإنه سيأتي في عبارة ((الفتح)) قد خالف غيره، فتنبه. (٢) ((فتح)) ٩٨/١١ ((كتاب الذبائح)) رقم الحديث ٥٥٣٥. ١٧٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ و ((ابن الْحَوْتَكِيّة)): هو يزيد التميميّ الكوفيّ، مقبول [٢] ٢٤٢٥/٨٤. [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) هنا ((عن أبي الحوتكيّة))، وهو تصحيف، والصواب ((عن ابن الحوتكيّة))، فتنبه. والله تعالى أعلم. و((عمر)): هو ابن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه. و((أبو ذرّ)): هو جندب بن جنادة الغفاريّ رضي اللَّه تعالی عنه. وقوله: ((من حاضرنا يوم القاحة))- هو بالقاف، والحاء المهملة- وصحّف من ضبطه بالفاء: موضع بين مكة والمدينة، على ثلاث مراحل منها. والمعنى: أي شخص كان معنا في اليوم الذي نزل فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم هذا المكان، ونحن معه، وسبب قول عمر رضي اللّه تعالى عنه هذا أنه سئل عن حكم أكل الأرنب، فأراد أن يبيّن ما قاله رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم في شأنها، فأراد أن يستثبت الخبر من غيره، فأجابه أبو ذرّ رضي اللّه تعالى عنه بأنه كان حاضرًا، ثم ذكر القصّة. وقوله: ((رأيتها تدمى)) مضارع دَمِيَ، كرضي: أي تحيض؛ لأنها من الحيوانات التي تحيض، قيل: هي ثلاث: الأرنب، والضبع، والْخُفّاش(١). وقوله: ((فكان النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم الخ)): قال السنديّ: الظاهر أنها - أي كان- ماضي ((يكون))، وجعلها بعضهم من أخوات ((إنّ))- أي كأنّ بالهمز وتشديد النون- و: إنهم زعموا أنه لا فائدة في ((كان)) ههنا، وعلى هذا ينبغي أن يجعل للظنّ، لا للتشبيه، إذ لا يظهر له وجة، فليُتأمّل. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أنه لا حاجة إلى هذا التكلّف، وإخراج الكلام عن ظاهره، بل الصواب أنها ((كان))، والمعنى عليه صحيح. والمراد أنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلم لم يبدأ في الأكل، ولكنه كان عازما على الأكل، فقد جاء في رواية: ((أنه مدّ يده إليها))، فلما سمعه يقول: رأيتها تَدمَى، استمرّ على عدم أكله، وكفّ يده عنها، وقال لأصحابه: ((كلوا))، وبيّن لهم عدم حاجته إليها، فقال: ((لو اشتهيتها لأكلتها)). يوضّح هذا المعنى كلّه ما تقدّم للمصنّف في ((كتاب الصيام)) -٢٤٢٨- من طريق القاسم بن معن، عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة: أن رجلا أتى النبي وَّل بأرنب، وكان النبي ◌َِّ، مَدَّ يده إليها، فقال الذي جاء بها: إني رأيت بها دما، فَكَفَّ رسول اللَّه ◌َ ليريده، وأمر القوم أن يأكلوا ... )) الحديث. (١) راجع ((حاشية ابن عابدين على الدر المختار)) في الفقه الحنفيّ ٢٩٥/١ . ٢٥ - (الأَرْنَبُ) - حديث رقم ٤٣١٤ ١٧٧ = وفي رواية-٢٤٢٩ -: قال: أَتَّ النبي ◌َِّ بأرنب، قد شواها رجلٌ، فلما قدّمها إليه قال: يا رسول الله، إني قد رأيت بها دَمًا، فتركها رسول اللَّه ◌َّرَ، فلم يأكلها، وقال لمن عنده: ((كلوا، فإني لو اشتهيتها أكلتها)) ... )) الحديث. وهو مرسلٌ صحيح الإسناد. فهذا يوضّح ما قدّمته من صحة المعنى على لفظة ((كان))، فتأمّل. والله تعالى أعلم. وقوله: ((فقال رجلٌ: إني صائم)) هو الأعرابيّ الذي جاء بالأرنب إلى النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلم، كما بُيّن في الروايات الأخرى. والحديث صحيح، تقدّم شرحه، وتخريجه في ((كتاب الصيام)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣١٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَن شُعْبَةَ، عَنِ هِشَام - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: ((أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا، بِمَرْ الظَّهْرَانِ، فَأَخَذْتَهَا، فَجِئَتْ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا، فَعَثَنِي بِفَخِذَيَا وَوَرِكَيْهَا، إِلَى النَّبِيِّ وَِّ، فَقَبِلَهُ))). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الجحدري البصري، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢. ٢- (خالد) بن الحارث الهجيمي البصري، ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت البصري [٧] ٢٧/٢٤ . ٤- (هشام بن زيد) أنس بن مالك الأنصاري البصريّ ثقة [٥]. رَوَى عن جده، وعنه ابن عون، وشعبة، وعروة بن ثابت، وحماد بن سلمة. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث، هذا، و(٤٤٤١) حديث: ((نهى رسول اللَّه وَّر أن تُصبّر البهائم))، و(٤٧٨١) حديث: («فدعا به رسول اللَّه وَالر، فقتله بين حجرين)). ٥- (أنس) بن مالك رضي اللّه تعالى عنه ٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن جدّه، هشام، عن أنس، وفيه أنس رضي الله تعالى عنه من المكثرين البعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم، مات سنة (٩٣) وقيل: غير ذلك. والله تعالى أعلم. ١٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ شرح الحديث (عَنِ هِشَام -وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ) بن أنس بن مالك، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) رضي اللَّه تعالى عنه (يَقُولُ: ((أَنْفَجْنَا أَرْنَبَا)-بِفَاءِ مَفْتُوحَة، وَجِيم سَاكِنَة: أَيْ أَثَرْنَا، وَفِي رِوَايَة مُسْلِمٍ: ((اسْتَنْفَجْنَا)): وَهُوَ اسْتِفْعَال مِنْهُ، يُقَال: نَفَجَ الْأَزْنَبُ إِذَا ثَارَ وَعَدَا، وَانْتَفَجَ كَذَلِكَ، وَأَنْفَجْتُهُ إِذَا أَثَرْتَهُ مِنْ مَوْضِعهِ، وَيُقَال: إِنَّ الانْتِفَاجِ الاقْشِعْرَار، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى: جَعَلْنَاهَا بِطَلَبِنَا لَهَا تَنْتَفِجِ، وَالانْتِفَاجِ أَيْضًا: ارْتِفَاعِ الشَّعْرِ، وَانْتِفَاشِه، وَوَقَعَ فِي ((شَرْح مُسْلِم)) لِلْمَازَرِيِّ: ((بَعَجْنَا)) - بِمُوَخَّدَةٍ، وَعَيْنِ مَفْتُوحَة - وَفَسَّرَهُ بِالشَّقْ، مِنْ بَعَجَ بَطْنه: إِذَا شَقَّهُ. وَتَعَقِّبَهُ عِيَاض بِأَنَّهُ تَصْحِيف، وَبِأَنَّهُ لا يَصِحّ مَعْنَاهُ مِنْ سِيَاقِ الْخَبَرِ؛ لأَنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ سَعَوْا فِي طَلَبِهَا بَعْد ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ شَقُّوا بَطْنهَا، كَيْف كَانُوا يَخْتَاجُونَ إِلَى السَّغْي خَلْفها. قاله في ((الفتح)). (بِمَرِ الظَّهْرَانِ) ((مَرّ)) -بِفَتْحِ الْمِيم، وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ- و ((الظَّهْرَانِ)» - بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة- بِلَفْظِ تَثْنِيَة الظّهْر: اسْم مَوْضِع عَلَّى مَرْحَلَة مِنْ مَكَّة. وَقَدْ يُسَمَّى بِإِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ، تَخْفِيَفًا، وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي تُسَمِّيه عَوَامَ الْمِصْرِئِينَ بَطْنَ مَرْوٍ، وَالصَّوَابِ مَرّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاء. قاله في ((الفتح)) (١) . وقال في موضع آخر: وَمَرّ الظَّهْرَانِ وَادٍ مَعْرُوف، عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَّالِ مِنْ مَكَّة، إِلَى جِهَة الْمَدِينَة. وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيّ، أَنَّهُ مِنْ مَكَّة عَلَى خَمْسَةٍ أَمْيَال. وَزَعَمَ ابْنِ وَضَّاحِ أَنَّ بَيْنِهِمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ مِيلًا. وَقِيلَ: سِتَّة عَشَر، وَبِهِ جَزَمَ الْبَكْرِيّ. قَالَ النَّوَوِيّ: وَالأَوَّل غَلَط، وَإِنْكَار لِلْمَحْسُوسِ. و((مَرْ)): قَرْيَة ذَات نَخْل، وَزَرْعٍ، وَمِيَاهُ، و((الظُّهْرَانِ)): اسْم الْوَادِي، وَتَقُول الْعَامَّة: بَطْن مَرْوٍ. وَقَوْل الْبَكْرِيّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَاللَّه أَعْلَم. انتهى(٢) . زاد في رواية البخاريّ: ((فَسَعَى الْقَوْم فَلَغِبُوا)» - وهو بِمُعْجَمَةٍ، وَمُوَحَّدَة -: أَيْ تَعِبُوا وَزْنِه وَمَعْنَاهُ، وَوَقَعَ بِلَفْظِ : (تَعِبُوا)) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ. (فَأَخَذْتَهَا) زَادَ فِي رواية البخاريّ في ((الْهِبَة)): ((فَأَذْرَكْتَهَا، فَأَخَذْتَهَا))، وَلِمُسْلِم: ((فَسَعَيْت، حَتَّى أَدْرَكْتَهَا))، وَلِأَبِي دَاوُدَ، مِنْ طَرِيقِ حَمَّد بْنِ سَلَمَة، عَنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدٌ: ((وَكُنْتِ غُلَامًا، حَزَوَّرًا)) وَهُوَ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة، وَالزَّاي، وَالْوَاو الْمُشَدَّدَة، بَعْدهَا رَاء، وَيَجُوزِ سُكُون الزَّاي، وَتَخَفِيف الْوَاَو -: وَهُوَ الْمُرَاهِقِ. (١) ((فتح)) ٩٧/١١. ((كتاب الذبائح)). (٢) ((فتح)) ٥١٦/٥ ((كتاب الهبة)) رقم الحديث ٢٥٧٣. ١٧٩ ٢٥ - (الأَرْنَبُ) - حديث رقم ٤٣١٤ (فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، وَهُوَ زَوْجِ أُمّه (فَذَبَحَهَا) زَادَ فِي رِوَايَة الطََّالِسِيّ: ((بِمَرْوَة))، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ حَمَّادِ الْمَذْكُورَةِ: ((فَشَوَيْتَهَا)). (فَبَعَثَنِي بِفَخِذَيَهَا وَوَرِكَيْهَا) تثنية وَرِك، بفتح الواو، وكسر الراء، ويجوز التخفيف بكسر الواو، وسكون الراء، وهو فوق الفخذين، كالكتفين فوق العضدين، قاله الفيّوميّ. وفي رواية البخاريّ: ((فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا))، أَوْ قَالَ: ((بِفَخِذَيْهَا))، بالشَكِّ مِنْ الرَّاوِي. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّاد ((بِعَجُزِهَا)). ووقع في رواية البخاريّ في ((الهبة)): ((قال: فَخِذِيَهَا لَا شَكَّ فِيهِ)). قال في ((الفتح)): يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ يَشُكّ فِي الْوَرِكَيْنِ خَاصَّة، وَأَنَّ الشَّكَّ فِي قَوْله: ((فَخِذَيهَا»، أَوْ ((وَرِكَيْهَا))، لَيْسَ عَلَى السَّوَاءِ، أَوْ كَانَ يَشُكُّ فِي الْفَخِذَيْنِ، ثُمَّ اسْتَيْقَنَ، وَكَذَلِكَ شَكَّ فِي الأَكْلِ، ثُمَّ اسْتَيْقَنَ الْقَبُول، فَجَزَمَ بِهِ آخِرًا. انتهى. (إِلَى النَّبِّ وَبِّهَ) متعلّق بـ(ابعث)) (فَقَبِلَهُ) أي المبعوث به. وفي رواية البخاريّ: («فقبلها)): أي الهديّة. وزاد في رواية البخاريّ في ((الْهِبَة)) مِنْ هَذَا الْوَجْه: ((قُلْت: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ))، ثُمَّ قَالَ: ((فَقَبِلَهُ))، وَلِلتّزْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِيهِ : ((فَأَكَلَهُ))، قُلْت: أَكَلَهُ؟، قَالَ: ((قَبِلَه)). قال الحافظ: وَهَذَا التَّرْدِيدِ لَهِشَام بْن زَيْد، وَقَّفَ جَدّه أَنَسّا عَلَى قَوْله: ((أَكَلَهُ))، فَكَأَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الْجَزْمِ بِهِ، وَجَزَمَ بِالْقَبُولِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَ قُطْنِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة: ((أُهْدِيَ إِلَى رَسُول اللَّهِ وََّ أَزْنَبْ، وَأَنَا نَائِمَة، فَخَبأَ لِي مِنْهَا الْعَجُزِ، فَلَمَّا قُمْت أَطْعَمَنِي))، وَهَذَا لَوْ صَحَّ لِأَشْعَرَ بِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا، لَكِنْ سَنَّده ضَعِيف. وَوَقَعَ فِي ((الْهِدَايَة)) لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النَّبِيّ وَل﴿ أَكَّلَ مِنْ الأَرْنَب، حِين أُهْدِيَ إِلَيْهِ، مَشْوِيًّا، وَأَمَرَ أَصْحَابِه بِالأَكْلِ مِنْهُ، وَكَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ مِنْ حَدِيثَيْنِ: فَأَوَّله مِنْ حَدِيث أنس هذا، وَقَدْ ظَهَرَ مَا فِيهِ، وَالْآخَر مِنَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الذي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أولّ الباب، مِنْ طَرِيق مُوسَى بْنِ طَلْحَة، عَنْه: (( قال: جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى النَّبِّ وََّ بِأَرْنَبِ، قَدْ شَوَاهَا، فَوَضَعَهَا بَيْنِ يَدَيْهِ، فَأَمْسَكَ رسول الله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم، فلم يَأْكل، وَأَمَرَ القوم أَنْ يَأْكُلُوا))، وَرِجَاله ثِقَات، إِلا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْن طَلْحَة، اخْتِلَافًا كَثِيرًا، ولذا ضعّف بسببه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: === ١٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ أخرجه هنا-٤٣١٤/٢٥- وفي ((الكبرى)) ٤٨٢٤/٢٧. وأخرجه (خ) في ((الهبة)» ٢٥٧٢ و((الذبائح والصيد)) ٥٤٨٩ و٥٥٣٥ (م) في ((الصيد والذبائح)) ٣٦١١ (د) في (الأطعمة)) ٣٧٩١ (ت) في ((الأطعمة)) ١٧٨٩ (ق) في ((الصيد)) ٣٢٤٣ (أحمد) في (باقي مسند المكثرين)) ١١٧٧٢ و١٢٣٣٦ و١٣٠١٨ و١٣٦٩٢ (الدارمي) في ((الصيد)) ٢٠١٣ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللَّه تعالى، وهو بيان حكم أَكْل الْأَرْنَب وَهُوّ الحلّ، وهو قَوْل الْعُلَمَاء، كما سبق بيانه في شرح الحديث الأول في الباب. (ومنها): جَوَاز اسْتِثَارَةِ الصَّيْد، وَالْعَذْوُ فِي طَلَبِه، وَأَمَّا حَدِيث ابْن عَبَّاس رضي اللَّه تعالى عنهما المتقدّم في الباب الماضي، رَفَعَهُ: ((مَنْ اتَّبَعَ الصَّيْد غَفَلَ))، فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى يَشْغَلَهُ عَنِ غَيْرِهِ، مِنْ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّة وَغَيْرِهَا. (ومنها): أَنَّ من أخذ الصَّيْد يَمْلِكَهُ بِأَخْذِهِ، وَلا يُشَارِكَهُ مَنْ أَثَارَهُ مَعَهُ. (ومنها): مشروعيّة هَدِيَّةِ الصَّيْد، وقَبُولُهَا مِنْ الصَّائِد. (ومنها): جواز إِهْدَاء الشَّيْءِ الْيَسِير للْكَبِيرِ الْقَدْر، إِذَا عُلِمَ مِنْ حَاله الرِّضًا بِذَلِكَ. (ومنها): أَنَّ لوَلِيَ الصَّبِيّ، أن يَتَصَرَّفَ فِيمَا يَمْلِكُهُ الصَّبِيّ بِالْمَصْلَحَّةِ. (ومنها): أن فيه اسْتِثْبَاتَ الطَّالِبِ شَيْخَهُ عَمَّا يَقَعِ فِي حَدِيثه، مِمَّا يَحْتَمِلِ أَنَّهُ يَضْبِطُهُ، كَمَا وَقَعَ لَهِشَامِ بْنِ زَيْد، مَعَ أَنَسْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٣١٥ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَقْصٌ، عَنِ عَاصِمِ، وَدَاوُدَ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَن ابْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: أَصَبْتُ أَرْنَبَيْنٍ، فَلَمْ أَجِدْ مَا أُذَكْيِهِمَا بِهِ، فَذَكْيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] ١/١ . ٢- (حفص) بن غياث بن طلق معاوية النخعيّ القاضي، أبو عمر الكوفيّ، ثقة فقيه تغيّر حفظه قللا في الآخر [٨] ١٠٥/٨٦. [تنبيه]: وقع في معظم نسخ ((المجتبى))، وكذا في ((الكبرى)): ((حدّثنا جعفر)) بدل ((حدّثنا حفص))، وهو غلطً فاحش، والصواب ((حدّثنا حفص))، وهو ابن غياث، كما ذكرته آنفًا، وقد أورده على الصواب الحافظ المزيّ في ((تحفة الأشراف)) ٨/ ٣٥٧ وقد نبّه في ((الهامش)) على هذا الغلط، فتنبه. والله تعالى أعلم. ٣- (عاصم) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقة [٤] ٢٣٩/١٤٨.