Indexed OCR Text
Pages 1-20
شرح سُبْ النَّائي المُسَمَّى ذَخِيَّرَة الْعُقْبَى فِي شَرِح الْجَتَّبَى لجامِعِهِ الفَقِيْرُ إلى مَوْلَهِ الفَنِيّ القَدِيُّ ◌ُّ بِالشّيخ العلّ ◌َة ◌َ بْ آدَمُ بُوَ الْأُوْنِي الوَّ المُدُّسْ بَدَارُ الحَديثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَهُ وَالَيَّه آمِينْ الجزء الثلاثون ـيملـ مَكْب تنسيق ومُخِرِ ينَجَ وتحقيق زخُصْ عُلارى قسم ٢٥٢٤٠ دكرآ بروم للنشـ جميع الحقوق محفُوطُعَّة الطَّعَّة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م وَازَال بُرُوسِمُ للنشروَ التَّوْرَيْخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ التّعيم صَبْ : ٤١٤٥ - (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) شرح مُنْ النَّائي بسمالله الرحمن الرحيم ٧- (بَابُ فَتَلُ ناصِيَةِ الفَرَس) - حديث رقم ٣٥٩٩ ٧- (بَابُ فَتْلِ نَاصِيَّةِ الْفَرَسِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الفَتْل)) -بفتح الفاء، وسكون التاء المثناة الفوقية -: لَيُّ الشيءِ، يقال: فَتَل الحبل وغيره يَفْتِله فَتْلًا، من باب ضرب: إذا لَوَاه. و((الناصية)): قُصاص الشعر، وجمعها النواصي. قاله في ((المصباح))، وفي ((القاموس)): الناصية، والنّاصَاة: قُصاص الشعر. انتهى. وقُصَاص الشعر مثلّث القاف، والضمُّ أعلى: نهايةٌ منبته، ومُنقَطعه على الرأس في وسطه، وقيل: قصاص الشعر حَدْ القَّفَا، وقيل: هو حيث تنتهي نبته من مُقدّمه ومؤخّره، وقيل: قصاص الشعر نهاية منبته من مقدّم الرأس، ويقال: هو ما استدار به كلّه من خلف وأمام وما حواليه. أفاده في ((اللسان)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٥٩٩- (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَفْتِلُ نَاصِيَةَ فَرَسٍ، بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَقُولُ: (الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَّامَةِ: الْأَجْرُ، وَالْغَنِيمَةُ) ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمران بن موسى) القزاز الليثيّ، أبو عمرو البصريّ، صدوق [١٠] ٦/٦. ٢- (عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَُّّوريّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٦/ ٦ . ٣- (يونس) بن عُبيد بن دينار العبديّ، أبو عُبيد البصريّ، ثقة ثبت فاضلٌ ورعٌ [٥] ١٠٩/٨٨ . ٤- (عمرو بن سعيد) القرشيّ، أو الثقفيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة [٥] ٣٢٧٩/٣٩ . ٥- (أَبِوِ زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير [ثقة [٣] ٥٠/٤٣. ٦- (جرير) بن عبد الله بن جابر البجليّ الصحابيّ المشهور تَزثه، مات سنة (٥١) وقيل: بعدها٥١/٤٣. والله تعالى أعلم. (١) وفي نسخة: ((أنا)). ٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْخَيْلِ لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من رجال الأربعة إلا أبا داود. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى أبي زرعة، فإنه، والصحابيّ كوفيّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يونس، عن عمرو، وهو من رواية الأقران؛ لأن كلا من يونس وعمرو بن سعيد من الطبقة الخامسة، ورواية الراوي، عن جدّه: أبي زرعة، عن جرير رَّه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَرِيرٍ) بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، أنه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَفْتِلُ) -بفتح أوله، وكسر ثالثله- يقال: فتله يفتِله، من باب ضرب: إذا لواه، كفّتَّله - بالتشديد- فهو فَتِيلٌ، ومَفْتُولٌ. أفاده في ((القاموس)) (نَاصِيَةَ فَرَسٍ) أي شعره المسترسل على جبهتها (بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ) ولفظ مسلم: ((قال: رأيت رسول اللَّه وَليهِ يَلْوِي ناصية فرسه بإصبعه)» (وَيَقُولُ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ) أي مَلْويٍّ، مضفورٌ (فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ) قال الخطّابِّ وغيره: قالوا: كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس، يقال: فلانٌ مبارك الناصية، ومبارك الغرّة: أي الذات. انتهى. وقال السنديّ: ((معقود)): أي ملازم لها، كأنه معقودٌ فيها، كذا في ((المجمع))، والمراد أنها أسباب لحصول الخير لصاحبها، فاعتبر ذاك كأنه عَقْدٌ للخير فيها، ثم لما كان الوجه هو الأشرف، ولا يُتصوّر العقد في الوجه إلا في الناصية اعتبر ذاك عقدًا له في الناصية انتهى. وتقدّم بأتمّ من هذا في الباب الأول من ((كتاب الخيل)). وقوله (إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ) متعلّق بـ ((معقود)). وقوله (الْأَجْرُ، وَالْغَنِيمَةُ) بالرفع بدلٌ من ((الخير)»، أو عطَف بيان له، أو خبر لمحذوف، أي هو الأجر والغنيمة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٥٩٩/٧- وفي ((الكبرى)) ٤٤١٤/٨. وأخرجه (م) في ((الإمارة)) ١٨٧٢ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)) ١٨٧١٤. والله تعالى أعلم. ٧ ٧- (بَابُ فَتَلُ نَصِيَةِ الفَرَس) - حديث رقم ٣٦٠٠ (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان مشروعيّة فتل ناصية الفرس. (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَليل من الاعتناء بوسائل الجهاد. (ومنها): أنه يستحبّ للإمام وكبير القوم أن يقوم بخدمة فرسه المعدة للجهاد. (ومنها): البشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى قيام الساعة؛ لأن بقاء الجهاد ببقاء المجاهدين، وهم المسلمون، والحمد لله أولا وآخرًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): (اعلم): أنه قد رَوّى حديثَ ((الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير)» جمع من الصحابة: سلمة بن نُفيل تقدّم في -٣٥٨٨/١-، وأبو هريرة تقدم في ١/ ٣٥٨٩- وأنس بن مالك تقدم في الباب الماضي، لكن بلفظ: ((البركةُ في نواصي الخيل))، وعروة بن أبي الجعد البارقيّ، وعبد الله بن عمر، وجرير بن عبد الله البجليّ، هؤلاء الثلاثة في هذا الباب، وعتبة بن عبد عند أبي داود، وجابر، وأسماء بنت يزيد، وأبو ذرّ عند أحمد، والمغيرة، وابن مسعود عند أبي يعلى، وأبو كبشة عند أبي عوانة، وابن حبّان في ((صحيحيهما))، وحذيفة عند البزار، وسوادة بن الربيع، وأبو أمامة، وعَرِيب -بفتح المهملة، وكسر الراء، بعدها تحتانية ساكنة، ثم موحّدة- المليكيّ، والنعمان بن بشير، وسهل ابن الحنظليّة عند الطبرانيّ، وعن عليّ عند ابن أبي عاصم في ((الجهاد)). وفي حديث جابر من الزيادة «في نواصيها الخير والنَّيْلُ)) وهو بفتح النون، وسكون التحتانيّة، بعدها لام. وزاد أيضًا: ((وأهلها معانون عليها، فخذوا بنواصيها، وادعوا بالبركة)). وقوله: ((وأهلها معانون عليها)) في رواية سلمة بن نُفيل أيضًا (١). أفاده في ((الفتح))(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٣٦٠٠- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهمَ رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. وهو من رباعيات المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو أعلى الأسانيد له، كما تقدم غير مرّة، وهو (١٨٠) من رباعيّات الكتاب. وشرح الحديث قد تقدّم قريبًا، مستوفّى، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): في درجته: (١) لم أر هذه الزيادة في حديث سلمة عند المصنف، فليُحرّر. والله تعالى أعلم. (٢) ((فتح)" ١٤٥/٦. ٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْخَيْلِ حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٦٠٠/٧ - وفي ((الكبرى)) ٤٤١٥/٨. وأخرجه (خ) في ((الجهاد والسير)) ٢٨٤٩ و((المناقب)) ٣٦٤٤ (م) في ((الإمارة)) ١٨٧١ (ق) في ((الجهاد)» ٢٧٨٧ (أحمد) ((مسند المكثرين)) ٤٦٠٢ و٤٨٠١ و٥٠٨٣ و٥١٧٨ ٥٧٣٤ و٥٧٤٩ (الموطأ) ((الجهاد)) ١٠١٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٠١- (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُزْوَةَ الْبَارِقِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ لَهَ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((ابن إدريس)): هو عبد الله الأوديّ الكوفيّ. و((حُصين)): هو ابن عبد الرحمن، أبو الهذيل الكوفيّ. و((عامر)): هو الشعبيّ. و((عروة البارقيّ)) وفي الرواية التالية: ((عروة بن أبي الجعد))، وفي رواية ((عروة بن الجعد))، ويقال: عروة بن عياض بن أبي الجعد الأزديّ البارقيّ، صحابيّ، سكن الكوفة. روى عن النبيّ ◌َّر، وعن عمر، وسعد بن أبي وقّاص. وعنه شبيب بن غَرْقَد، والشعبيّ، والعَيْزَار بن حُريث، وغيرهم. قال ابن البرقيّ: جاء عنه ثلاثة أحاديث. وقال غيره: استعمله عمر على قضاء الكوفة (١)، وضمّ إليه سليمان بن ربيعة قبل شُريح. وقال الشعبيّ: أوّل من قضى على الكوفة عروة بن الجعد البارقيّ. وصوّب ابن المدينيّ أنه عروة بن أبي الجعد. وذكر أنّ اسم ابن أبي الجعد سعد. وأما الرشاطيّ، فقال: هو عروة بن عياض بن أبي الجعد، نُسب في الرواية إلى جدّه، قال: وكان ممن شهد فتح الشام، ونزلها، ثم نقله عثمان إلى الكوفة. وكان يرتبط الخيل الكثيرة حتى قال الراوي: رأيت في داره سبعين فرسًا(٢). وفي ((الإصابة)): وهو الذي أرسله النبيّ وَله ليشتري الشاة بدينار، فاشترى به شاتين ... )) والحديث مشهور في البخاريّ وغيره (٣). روى له الجماعة، وله عند (١) قال الحافظ: الذي قيل: إن عمر استعمل عروة بن عياض بن أبي الجعد، فلعله غير هذا انتهى. (تهذيب التهذيب)) ٩١/٣. (٢) والذي في ((الإصابة)) - ٤١٤/٦ -: عن شبيب بن غرقدة، قال: رأيت في دار عروة بن الجعد ستين فرسًا. (٣) ((الإصابة)) ٤١٤/٦. ٩ ٧- (بَأَبُ فَتَلُ نَصِيَةِ الفَرَس) - حديث رقم ٣٦٠٣ المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. [تنبيه]: ((البارقيّ ((-بالموحّدة، وكسر الراء، بعدها قاف -: نسبة إلى بارق، جبل باليمن. وقيل: ماء بالسراة، نزله بنو عديّ بن حارثة بن عمر، وقبيلة من الأزد، ولُقّب به منهم سعد بن عديّ، وکان یقال له: بارق، وزعم الرشاطيّ أنه منسوب إلى ذي بارق قبيلة من ذي رعين(١). والله تعالى أعلم. والسند مسلسل بالكوفيين، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وشيخه هو أحد التسعة الذين روى عنهم أصحاب الأصول الستة بلا واسطة، وقد تقدّم هذا غير مرّة. وشرح الحدیث سبق مستوفی قریبًا، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عروة البارقيّ رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٧/ ٣٦٠١ و٣٦٠٢ و٣٦٠٣ و٣٦٠٤ و٣٦٠ - وفي ((الكبرى)) ٤٤١٦/٨ و٤٤١٧ و٤٤١٨ و٤٤١٩. وأخرجه (خ) ((الجهاد والسير)) ٣٨٥٠ و٢٨٥٢ و(«فرض الخمس)) ٣١١٩ و((المناقب)) ٣٦٤٣ (م) ((الإمارة)) ١٨٧٣ (ت) ((الجهاد)) ١٦٩٤ (ق) ((التجارات)) ٢٣٠٥ و((الجهاد)) ٢٧٨٦ (أحمد) ((مسند الكوفيين)) ١٨٨٦٥ و١٨٨٦٩ (الدارمي) ((الجهاد)) ٢٤٢٦ و٢٤٢٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٠٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌ََّ، يَقُولُ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: ((الْأَجْرُ وَالْمَغْتَمُ)) ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((ابن أبي عديّ)): هو محمد بن إبراهيم البصريّ. وشيخا المصنّف من مشياخ الأئمة الستة بلا واسطة، كما ذكرناه في محمد بن العلاء في السند الماضي. والحديث متفق عليه، وقد سبق القول فيه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٠٣- (أَخْبَرَنَا (٢) عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشِّغْبِيّ، عَنْ عُزْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِ، (١) راجع ((الفتح)) ٦/ ١٤٣. (٢) وفي نسخة: ((ثنا)». = ١٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْخَيْلِ يَقُولُ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَّامَةِ: الْأَجْرُ وَالْمَغْتَمُ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عَليّ)): هو الفلّاس. و((محمد بن جعفر)): هو غندر. وعبد الله بن أبي السفر)) - -بفتح الفاء - اسم أبيه سعيد بن يُحمِد، وقيل: ابن أحمد. الهمدانيّ الثوريّ الکوفيّ. والحديث متفق عليه، وسبق البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٠٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنْبَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، أَنَّمَا سَمِعَا الشَّغْيِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ عُزْوَةَ بْنٍ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ النَّبِيِّنَّهِ، قَالَ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الْأَجْرُ وَالْمَغْتَمُ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الرحمن)): ابن مهديّ. والحديث متفقٌ عليه، كما سبق البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنیب)». ٨- (تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((التأديب)): تعليم الرياضة(١)، وهو مصدر أذب مشدّدًا، مبالغة في أَدَب مخفّفًا، يقال: أَدَبته أَذْبًا، من باب ضرب: إذا علّمته رياضة النفس، ومحاسن الأخلاق، قال أبو زيد الأنصاريّ: الأدب بقع على كلّ رياضة محمودة، يتخرّج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل. وقال الأزهريّ نحوه. فالأدب اسم لذلك، والجمع آداب، مثلُ سَبَبٍ وأسباب، وأدّبته تأديبًا مبالغة وتكثيرٌ. أفاده الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٦٠٥- (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّام الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْجُهَنِيّ، قَالَ: كَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، يَمُرُّ بِي، فَيَقُولُ: يَا خَالِدُ، اخْرُجْ بِنَا نَزْمِي، فَلَمَّا كَانَ (١) يقال: رُضتُ الدابة رِياضًا: ذلّلتها. قاله في ((المصباح)). ١١ ٨- (تَادِیبُ الرَّجُل فَرَسه) - حديث رقم ٣٦٠٥ ذَاتَ يَوْمِ، أَبْطَأْتُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا خَالِدُ، تَعَالَ أُخْبِرْكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِ، فَتَتُهُ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ، ثَلاثَةَ نَفَرِ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صُنْعِهِ الْخَيْرَ، وَالِرَّامِيَ بِهِ، وَمُنَيِّلَهُ، وَارْمُوا، وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَزْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَلَيْسَ اللَّهُوُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ: تَأْدِيبِ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتِهِ امْرَأَتَهُ، وَرَمْيِهِ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ، رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّا نِعْمَةٌ، كَفَرَهَا))، أَوْ قَالَ: ((کَفَرَ بِهَا)) ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (الحسن بن إسماعيل بن مجالد) أبو سعيد المجالديّ المصّيصيّ، ثقة [١٠] ٢٦/ ٤٣٢ . من أفراد المصنّف. [تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى)) ((الحسين بن إسماعيل)) بصيغة المصغّر بدل الحسن، وهو تصحيفٌ فاحش، والصواب الحسن بصيغة المكبّر، وهو الذي في ((الكبرى))، ومن العجيب الغريب أنه ليس في الكتب الستة من يسمّى الحسين بن إسماعيل أصلًا، وأما الحسن بن إسماعيل، فهو هذا عند المصنف، ولا يوجد فيها بهذا الاسم غيره، فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٢- (عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة مأمون [٨] ٨/٨. ٣- (عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) أبو عُثْبَة الأزديّ الشاميّ الدارانيّ، ثقة [٧] ٤٥/ ٥٩٥ . ٤- (أبو سَلّام الدمشقيّ) ممطور الأسود الحبشيّ، ثقة يرسل [٣] ١٣٧٠/٢. ٥- (خالد بن يزيد الْجُهَنيّ) ويقال له: خالد بن زيد، مقبول [٣] ٣١٤٧/٢٦. ٦- (عقبة بن عامر) الجهنيّ، أبو حمّاد الصحابيّ المشهور، نزل مصر، وولي إمرتها ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلاً، مات تَّ قُرْبَ الستين من الهجرة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْجُهَنِيَّ) أنه (قَالَ: كَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) رضي اللّه تعالى عنه (يَمُرُّ پِي، فَيَقُولُ: مَا خَالِدُ، اخْرُجْ بِنَا نَزْمِي) هكذا النسخ بإثبات الياء، وهو صحيح، ووجهه أنه ليس جوابًا للأمر حتى يُجزمَ، وقد جاء مثل هذا في القرآن الكريم كثيرًا، كما في قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِ مِن لَّدُنِكَ وَلِيًّا يَرِثْنِى﴾ الآية [مريم: ٦] برفع ﴿يرثني﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلِّقِ مَا فِ يَمِينِكَ﴾ الآية [طه: ٦٩] في قراء من رفع ﴿تلفُ﴾، وقوله تعالى: ١٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْخَيْلِ ﴿ فَضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسَا لَّا تَخَفُ﴾ الآية [طه: ٧٧]، وقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]. وجملة ((نرمي)) في محل نصب على الحال، أو مستأنفة. والله تعالى أعلم. (فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمِ، أَبْطَأْتُ عَنْهُ) أي تأخرت عن الخروج معه (فَقَالَ: يَا خَالِدُ، تَعَالَ أُخْبِرْكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ) أي بسبب رميه على الكفّار (ثَلَاثَةَ نَفَرِ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِب) أي ينوي (فِي صَّتْعِهِ) بضم، فسكون، وفي نسخة: ((في صَنْعته)) بفتح، فسكون (الْخَيْرَ) أي يطلب أجره من عنده تعالى، لا من غيره (وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنَبِّلَهُ) بتشديد الموحّدة، وتخفيفها، من التنبيل، أو الإنبال: أي الذي يناوله النبل ليرمي به (وَازْمُوا، وَارْكَبُوا) أي لا تقتصروا على الرمي ماشيًا، واجمعوا بين الرمي، والركوب. أو المعنى اعلموا هذه الفضيلة، وتعلّموا الرمي والركوب بتأديب الفرس، والتمرين عليه، كما يُشير إليه آخر الحديث. وقال الطيبيّ: عطف ((واركبوا)) يدلّ على المغايرة، وأن الرامي يكون راجلًا، والراكب رامحًا، فيكون معنى قوله: ((وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا)) أن الرمي بالسهم أحبّ إليّ من الطعن بالرمح انتهى. قال القاريّ: والأظهر أن معناه أن معالجة الرمي، وتعلّمه أفضل من تأديب الفرس، وتمرين ركوبه؛ لما فيه من الخيلاء والكبرياء، ولما في الرمي من النفع الأعمّ، ولذا قدّمه تعالى في قوله: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم ◌ِّن قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]. مع أنه لا دلالة في الحديث على الرمح أصلًا انتهى(١) (وَأَنْ تَزْمُوا أَحَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا) فإن الرمي من الأسباب القريبة، وأيضًا يعمّ الراكب والماشي، ومعرفة الركوب لا يحتاج إليها إلا الراكب (وَلَيْسَ اللَّهْوُ) قال السنديّ: أي المشروع، أو المباح، أو المندوب، أو نحو ذلك، فهو على حذف الصفة، مثل: ﴿وَكَانَ وَرَآءَ هُمْ مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] أي صالحة، أو التعريف للعهد. وقال السيوطيّ في ((حاشية سنن أبي داود)): إن لفظ الحديث، كما في رواية الترمذيّ، وهو: ((كلُّ شيء يلهو به الرجل باطلٌ، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته، فإنهنّ من الحق))، ورواية الكتاب من تصرّفات الرواة، ثم نقل السيوطيّ عن بعضهم مثل ما ذكرنا من التقدير. والله تعالى أعلم. انتهى كلام السندي(٢) (إِلَّ فِي ثَلَاثَةٍ: تَأْدِيبِ الرَّجُلِ) بالجرّ بدلًا من ((ثلاثة))، ويجوز قطعه إلى الرفع، والنصب (فَرَسَهُ) بالنصب مفعول (١) ((المرقاة)) ٧/ ٤٣١. (٢) (شرح السندي)) ٢٢٣/٦. ١٣ ٩- (بابُ دَفْوَة الخيل) - حديث رقم ٣٦٠٦ (تأديب)): أي تعليمه إياه بالركض، والجولان على نيّة الغزو (وَمُلَاعَبَتِهِ امْرَأَتَهُ، وَرَفْيِهِ بِقَوْسِهِ وَتَبْلِهِ) بفتح، فسكون: السهام العربيّة، وهي مؤنّثة، ولا واحد لها من لفظها، بل الواحد سَهْمٌ، فهي مفردة اللفظ، مجموعة المعنى. قاله الفيّوميّ (وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ، رَغْبَةً عَنْهُ) أي إعراضًا عن الرمي (فَإِنَّا نِعْمَةٌ، كَفَرَهَا) قال القاري: هذا علّة لجواب الشرط المقدّر: أي فليس منّا، أو قد عصى. انتهى(١) وإنما أنّث الضمير في قوله: ((فإنها نعمة)) نظرًا للخبر، أو بتأويل الرمي بالحرفة. والله تعالى أعلم. (أَوْ قَالَ: ((كَفَرَ بِهَا) شكّ من بعض الرواة، والمراد بالكفر هنا ستر تلك النعمة، وعدم القيام بشكرها، فهو من الكفران، ضدّ الشكر. والحديث ضعيف؛ لجهالة خالد بن يزيد الجهنيّ، لكن فقرة اللَّهو قد ثبتت في حديث آخر بنحوه. وقد تقدم تخريج هذا الحديث في «كتاب الجهاد» ٢٦/ ٣١٤٧ - «ثواب من رمی في سبيل الله عز وجل)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)). ٩- (بَابُ دَعْوَةِ الْخَيْلِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الدعوة)) بفتح، فسكون: المرّة من الدعاء، والإضافة هنا من إضافة المصدر إلى فاعله: أي دعاء الخيل اللَّه سبحانه وتعالى لصاحبها. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٦٠٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدٍ بْنِ قَيْسٍٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ خُدَنج، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَهَ: (مَا مِنْ فَرَسِ عَرَبِيٌّ، إِلَّا يُؤْذَنُ لَهُ، عِنْدَ كُلِّ سَخْرٍ بِدَغْوَتَيْنِ: اللَّهُمَّ خَوَّلْتَتِي مَنْ خَوَّلْتَنِي مِنْ بَنِي آدَمَ، وَجَعَلْتَنِي لَهُ، فَاجْعَلْنِ أَحَبَّ أَهْلِهِ وَمَالِهِ إِلَيْهِ»، أَو ((مِنْ أَحَبِّ مَالِهِ، وَأَهْلِهِ إِلَيْهِ) ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس، أبو حفص البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤. (١) ((المرقاة)» ٤٣٢/٧. (٢) وفي نسخة: ((حدثنا)). ١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْخَيْلِ ٢- (يحيى) بن سعيد القطان البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/٤. ٣- (عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاريّ المدني، صدوقٌ رمي بالقدر، وربما وَهِمَ [٦] ٢٦ /٩١٤. ٤- (يزيد بن أبي حبيب) سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقة فقيه، كان يرسل [٥] ٢٠٧/١٣٤ . ٥- (سويد بن قيس) التُّجيبيّ المصريّ، هو ثقة [٣] ٢٩٤/١٨٦. ٦- (معاوية بن حديج) -بضم الحاء، وفتح الدال المهملتين، آخره جيم، مصغّرًا- الكنديّ، أبو عبد الرحمن، أو أبو نعيم صحابيّ صغير. وقد ذكره بعضهم في التابعين، تقدّم في ١٨٦/ ١٩٤ . ٧- (أبو ذرّ) الغفاريّ الصحابيّ المشهور ◌َّه جندب بن جُنادة على الصحيح الصحابيّ المشهور، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات سنة (٣٢) في خلافة عثمان رضي اللّه تعالى عنهما، تقدم في ٣٢٢/٢٠٣ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيّات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير سُويد بن قيس، فإنه من رجال المصنّف، وأبي داود، وابن ماجه. (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحدیث (عَنْ أَبِي ذَرِّ) الغفاريّ رضي اللّه تعالى عنه. [تنبيه]: وقع في النسخة الهنديّة ((عن أبي زرعة)) بدل ((عن أبي ذرّ))، وهو تصحيفٌ فاحش، وما هنا هو الذي في النسخ المطبوعة، و((الكبرى)) -٣٦/٣ رقم ٤٤٠٥ - و(تحفة الأشراف)) -١٨٣/٩-١٨٤. فتنبه. والله تعالى أعلم. أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ: ((مَا مِنْ فَرَسٍ) يقع على الذكر والأنثى، فيقال: هو الفرس، وهي الفرس، وتصغير الذكر فُرَيسٌ، والأنثى فُريسةٌ على القياس، وجمعت الفرس على غير لفظها، فقيل: خَيْلٌ، وعلى لفظها، فقيل: ثلاثة أفراس بالهاء للذكور، وثلاث أفراس، بحذفها للإناث، ويقع على التركيّ والعربيّ. قاله الفيّوميّ (عَرَبِيٍّ) هذا يدلّ على أن هذا الدعاء خاصّ بالفرس العربيّ، وهذا سرّ لا يعلمه إلا الله تعالى، ويحتمل أن يكون المراد اختصاص هذا الدعاء باللفظ العربيّ، فلا ينافي أن يدعو العجميّ باللغة العجمية، والله تعالى أعلم. ١٥ ١٠- (التَّشْدِيدُ فِي حَمْلِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيل) - حديث رقم ٣٦٠٧ (إِلَّا يُؤْذَنُ لَهُ، عِنْدَ كُلِّ سَحَرٍ) بفتحتين: الوقت الذي قُبيل الصبح، وبضمّتين لغة، والجمع أسحارٌ. ولفظ ((الكبرى)): ((عند كلّ فجر)) (بِدَعْوَتَيْنِ) أي بمرّتين من الدعاء (اللَّهُمَّ خَوَّلْتَنِي) بتشديد الواو، من التخويل، وهو التمليك (مَنْ خَوَّلْتَنِي) ((من)) اسم موصول مفعول ((خوّتني)) (مِنْ بَنِي آدَمَ) بيان لـ ((من)): أي ملْكتني من شئت أن تملّكه إياي من الناس، وقوله (وَجَعَلْتَنِي لَهُ) عطف تفسير لـ ((خوّلتني)) (فَاجْعَلْنِي أَحَبَّ أَهْلِهِ) هذه هي الدعوة الأولى، وأما جملة ((اللّهمّ خوّلتني الخ)) فهي تمهيد للدعوتين (وَمَالِهِ إِلَيْهِ) وهذه هي الدعوة الثانية (أو) للشكّ من بعض الرواة (مِنْ أَحَبُّ مَالِهِ، وَأَهْلِهِ إِلَيْهِ) ). والله تعالى أعلم بالصواب. والحديث صحيح، تفرّد به المصنّف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا٩/ ٣٦٠٦- وفي ((الكبرى)) ٤٤٠٥/٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)). ١٠- (التَّشْدِيدُ فِي حَمْلِ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ) ٣٦٠٧- (أَخْبَرَنَا قُتَِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِي اللَّه عَنْهِ، قَالَ: أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللّهِ بَغْلَةً، فَرَكِبَهَا، فَقَالَ عَلِيٍّ: لَّوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ، لَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)) ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (قيبة) بن سعيد البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١. ٢- (الليث) بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت إمام [٧] ٣٥/٣١ . ٣- (يزيد بن أبي حبيب) المصريّ المذكور في الباب الماضي. ٤- (أبو الخير) مَرْثَد بن عبد اللَّه الْيَزَنيّ المصريّ، ثقة فقيه [٣] ٥٨٢/٣٨. ٥- (ابن زُرَير) هو عبد الله بن زُرير - بتقديم الزاي، مصغّرًا- الغافقيّ المصريّ، = ١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْخَيْلِ ثقة، رمي بالتشيّع [٢]. قال العجليّ: تابعيّ ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). مات في خلافة عبد الملك بن مروان سنة (٨١) وقيل: سنة (٨٠). وقيل: سنة (٨٣). روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث، وحديث ((إن هذين حرام على ذكور أمتي ... )). في ((كتاب الزينة)) برقم ٥١٧١ و٥١٧٢ و٥١٧٣ و٥١٧٤ . ٦- (عليّ بن أبي طالب) الهاشميّ الخليفة الراشد، أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه ٩١/٧٤ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير ابن زُرير، كما تقدّم آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، غير الصحابيّ نَّه، فمدنيّ، ثم كوفيّ. (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وكلهم مصريون ثقات: يزيد، عن أبي الخير، عن ابن زُرير. (ومنها): أن صحابيّه رَّ أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم، وابن عمّ النبيّ وََّ، وزوج ابنته رضي اللّه تعالى عنهما. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِي اللَّه عَنْه) أنه (قَالَ: أُهْدِيَتْ) بالبناء للمفعول (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ بَغْلَةٌ، فَرَكِبَهَا، فَقَالَ عَلِيٍّ) رضي اللّه تعالى عنه فيه التفات؛ إذ الظاهر أن يقول: فقلت (لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ) من الحمل: أي أنزيناها عليها، وكلمة (لو)) شرطيّةٌ، وجوابها قوله (لَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ) برفع ((مثلُ)) على أنه اسم ((كان)»، وخبرها الجارّ والمجرور قبله، ويحتمل نصبه، كما هو المضبوط بالقلم في النسخ المطبوعة، على أنه خبر ((كان))، واسمها ضمير يعود إلى البغلة النتيجة. والله تعالى أعلم. واسم الإشارة عائد إلى بغلة رسول اللَّه وَهِ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) أي إنما يُنزي الحمير على الخيل هم الذين لا يعلمون أحكام الشريعة، أو ما هو الأولى والأنسب بالحكمة، أو الذين لا يعلمون الثواب المرتّب على ذلك، أو منزّل منزلة اللازم: أي من ليسوا من أهل المعرفة أصلًا. قيل: سبب الكراهة هو استبدال الأدنى بالذي هو خير، فإن الخيل فيها العزّ والمنَعَة بقهر الأعداء، والاستيلاء ١٧ ١٠- (التشّدِیدُ فِي حَمْل الحَمِیر علی الخیل) - حديث رقم ٣٦٠٨ على بلدانهم، وأموالهم، بخلاف البغل، فليس لها ذلك. واستدلّ على جواز اتخاذ البغال بركوب رسول اللَّه وَ ل عليها، وبامتنان اللَّه سبحانه وتعالى على الناس بقوله عز وجل: ﴿وَاْخَّلَ وَالْبِغَالَ وَاَلْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا﴾ الآية. وقال الطيبيّ: لعلّ الإنزاء غير جائز، والركوب جائز، كالصور، فإن عملها حرام، واستعمالها في الفرش، والبسط مباح انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: فيما قاله الطبيّ نظر، وقد تقدّ تحقيق القول في ذلك في «الطهارة)) -١٤١/١٠٦- فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عليّ رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٦٠٧/١٠ - وفي ((الكبرى)) ٤٤٢١/١٠. وأخرجه (د) في ((الجهاد)) ٢٥٦٥ (أحمد) ((مسند العشرة)) ١٣٦٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة) في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان التشديد في إنزاء الحمير على الخيل، لكن هذا المنع محمول على التنزيه، أو على ما يؤدي إلى قطع نسلها بالكلّية، بدليل ركوبه وي ليه البغال، وتقريره الناس على اقتنائها. (ومنها): جواز ركوب البغال، لأنه ◌َّلفي ركبها، ولامتنان الله سبحانه وتعالى بذلك علينا، حيث قال عز وجل: ﴿وَاَلْخَيَّلَ وَاَلْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾ الآية [النحل: ٨]. (ومنها): شدّة عناية الشارع بتكثير الخيل، ونهيه عما يؤديّ إلى قطع نسلها. (ومنها): الحثّ على الجهاد في سبيل الله عز وجل، وإعداد أسبابه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٦٠٨- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَبِي جَهْضَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسِ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، أَكَانَ رَّسُولُ اللَّهِ وِ، يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَضْرِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ، قَالَ: خَمْشًا، هَذِهِ شَرِّ مِنَ الْأُولَى، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ عَبْدٌ، أَمَرَهُ اللّهُ تَعَالَى بِأَمْرِهِ فَبَلَّغَهُ، وَاللَّهِ مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ، إِلَّا بِثَلاثَةٍ: أَمَرَنَا أَنْ تُسْبَغَ الْوُضُوءَ، وَأَنْ لَا تَأْكُلَ الصَّدَقَّةَ، وَلَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ). = ١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْخَيْل قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((حمّاد)): هو ابن زيد. و((أبو جهضم)) : هو موسى ابن سالم، مولى آل العبّاس، بصريّ، صدوق [٦] ١٤١/١٠٦. و((عبد الله بن عبيدالله بن عباس)): هو الهاشميّ المدنيّ، ثقة [٤] ١٠٦/ ١٤١. وقوله: ((قال: لا)) هذا الجواب على حسب ظن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما، وإلا فقد ثبت في الأحاديث الصحاح عن الصحابة الآخرين أنه وَلتر كان يقرأ فيهما سرًّا، كما تقدّم البحث عن ذلك مستوفی في محلّه، فراجع الأبواب - ٥٥ و٥٦ و ٥٧ و٥٨ و٥٩ و٦٠- من ((كتاب الصلاة)). وقوله: ((فلعلّه كان يقرأ الخ)) من كلام الرجل السائل، أي لعلّ النبيّ وَالّ كان يقرأ سرًّا، فلذلك نفيت عنه القراءة. وقوله: ((خَمْشًا)) - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الميم- منصوب بفعل مقدّر، يقال: خمشت المرأة وجهها بظفرها خمشًا، من باب ضرب: جرحت ظاهر البشرة. ثم يحتمل أن يكون دعا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على الرجل بأن يُخمَش وجهه؛ حيث لم يقبل جوابه، بل رد عليه بـ (لعله كان يقرء في نفسه)). ويحتمل أن يكون غير مراد حقيقته، بل من باب ((تربت يداك))، و((عقرَى، حلقَى))، و((ما له قاتله اللَّه))، مما لا يراد حقيقة الدعاء، بل مما جرت العادة بجريانه على اللسان. والله تعالى أعلم. وقوله: ((هذه شرّ الخ)) أي هذه المسألة شرّ من مسألتك الأولى. وقوله: ((فبلّغه)) أي فكيف يُخفي بحيث لا يظهر أصلًا، ويلزم منه أنه ما بلّغ. لكن قد ثبتت القراء عنه ◌َ﴿ بأدلة أخرى قوليّة، وفعليّة، نحو ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))، وحديث ((كان ◌َله يقرأ في الظهر والعصر، ويسمعنا الآية أحيانًا))، إلى غير ذلك، كما أشرت قريبًا إلى ما سبق في أبواب القراءةً، والظاهر أن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما نسي ذلك، أو كان يبعد عن الصف الأول، فلم يسمعه يقرأ، فلذا أنكر ذلك. وقوله: ((ما اختصّنا الخ)) يعني أهل البيت. وقوله: ((أمرنا أن نُسبغ الوضوء)) - بضم النون، من الإسباغ- قال السنديّ: أي أمر إيجاب، أو ندب مؤكّد، وإلا فمطلق الندب عامّ، والوجه الحمل على الندب المؤكّد، إذ لم يقل أحد بوجوب الإسباغ في حقّ الموجودين من أهل البيت، إلا أن يقال: كان الأمر مخصوصًا في حقّ الموجودين في وقته وّل انتهى. وقوله: ((ولا تُنزي)) بضم النون الأولى، من الإنزاء: أي لا نحمله عليها للنسل. وهو أيضًا يحمل على تأكّد الكراهة، وإلا فأصل الكراهة عامّ. قاله السنديّ. ١٩ ١١ - (عَلَفُ الْخَيْل) - حديث رقم ٣٦٠٩ والحديث صحيح، وتقدّم في ((الطهارة)) ١٤١/١٠٦ واستوفيتُ شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنیب)). ١١- (عَلَفُ الْخَيْلِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((العلَفُ)) -بفتحتين)): ما تأكله الماشية. يقال: عَلَفتُ الدّابّة عَلْفًا، من باب ضرب: إذا أطعمتها العلَفَ، واسم الْمعلوف عَلَفْ - بفتحتين- والجمع عِلافٌ، مثلُ جَبَل وجبال، وأعلفته بالألف لغةٌ، والمِعلَف - بكسر الميم -: موضع العلف. أفاده الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٦٠٩- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، قَالَ: ((مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَانًا بِاللَّهِ، وَتَصْدِيقًا لِوَعْدِ اللَّهِ، كَانَ شِبَعُهُ، وَرِيُّهُ، وَبَوْلُهُ، وَرَوْتُهُ، حَسَنَاتٍ فِي مِيزَانِهِ)) ). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (الحارث بن مسكين) القاضي المصريّ، ثقة فقيه [١٠] ٩/٩. [تنبيه]: قوله: ((قال الحارث)» هذا ليس فيه انقطاع، بل هو متّصل، بدليل قوله: ((وأنا أسمع))، وإنما ترك لفظ الإخبار، أو التحديث، إشارة إلى أنه ليس مقصودًا بالإخبار، وإنما سمع قراءة القارىء دون علم الحارث رحمه الله تعالى؛ لما سبق في مقدّمة هذا الشرح من المنافرة بينهما، فكان يستمع القراءة وراء الحجاب، وهذا يدلّ على شدة حرص المصنف رحمه اللّه تعالى على تلقي الحديث بأي وجه أمكنه، ولا يمنعه من ذلك جفاء الشيخ، فلله درّه ما أحرصه على الحديث رحمه الله تعالى رحمة واسعة. والله تعالى أعلم. ٢- (ابن وهب) هو عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقة ثبت [٩]٩/ ٩ . F ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْخَيْلِ ٣- (طلحة بن أبي سعيد) أبو عبد الملك القرشيّ، المصريّ، نزيل الإسكندرانية، مدنيّ الأصل، ثقة مُقلّ [٧]. قال أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال ابن المدينيّ: معروف. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح. وقال أبو داود: روى عنه الليث، وقال فيه خيرًا. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن يونس: روى عن المقبريّ، عن أبي هريرة حديث: ((من احتبس فرسًا في سبيل الله ... )) الحديث، لم يُسنده غيره. توفّ سنة (١٥٧). روى له البخاريّ، والمصنّف، وله عندهما حديث الباب فقط. ٤- (سعيد المقبريّ) ابن أبي سعيد كيسان، أبو سَعْد المدنيّ، ثقة، تغير قبل موته بأربع سنين [٣] ١١٧/٩٥. ٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين إلى طلحة، والباقيان مدنيان. (ومنها): أن فيه أبا هريرة تَنّه أحفظ من روى الحديث في دهره. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً) رضي اللَّه تعالى عنه (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لِ، قَالَ: ((مَنِ اخْتَبَسَ فَرَسًا) أي وقفه (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي لأجل إعلاء كلمة الله تعالى، لا للرياء، والسمعة، ففي حديث أسماء بنت يزيد رضي اللّه تعالى عنها الآتي: ((ومن ربطها رياء وسمعة ... )) الحديث، وفيه: («فإن شبعها، وجوعها الخ خسران في موازينه)) (إِيمَانًا بِاللَّهِ، وَتَضْدِيقًا لِوَغْدِ اللَّهِ) أي الذي وعد به من الثواب على ذلك، وفيه إشارةٌ إلى المعاد، كما أن في لفظ الإيمان إشارة إلى المبدإ (كَانَ شِبَعُهُ) بكسر أوله: أي ما يَشبع به (وَرِيُّهُ) بكسر الراء، وتشديد التحتانيّة (وَبَوْلُهُ، وَرَوْتُهُ، حَسَنَاتٍ فِي مِيزَانِهِ))) قال في ((الفتح)): يريد ثواب ذلك، لا أن الأرواث بعينها توزن انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((لا أن الأرواث إلخ)) فيه نظر، ما المانع من إجراء الحديث على ظاهره؟، وقد ثبت في النصوص الأخرى وزن الأعمال، ووزن الثواب أيضًا، فالظاهر إجراء النصّ على ظاهره. ولقد أجاد السنديّ رحمه الله تعالى، (١) ((فتح)) ١٤٦/٦.