Indexed OCR Text
Pages 101-120
٣٤- (بابُ مَا جَاءَ فِى الْخُلْع) - حديث رقم ٣٤٩٢ ١٠١ = تصحيف- الأزديّ العتكيّ مولاهم، أبو رَوح، وقيل: أبو الحكم البصريّ، ثقة [٦]. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: شيخٌّ ثقة. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وابن سعد، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: أثنى عليه سليمان بن سعيد اليماميّ. وقال عليّ ابن عاصم: قال لي شعبة: عليك بعُمارة بن أبي حفصة، فإنه غنيّ لا يكذب. وقال الدار قطنيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال حرميّ بن عُمارة: كنّا عند شعبة، فحدّث بحديث عن عمارة بن أبي حفصة، فقال بعض القوم: ههنا ابن عمارة، فقال: لا أُتمّه، حتى تقبّلوا رأسه، فما بقي في المجلس أحدٌ إلا قبّل رأسي. وقال الفلاس في ((تاريخه)): قلت لحرميّ بن عمارة: ما اسم أبي حفصة؟ فقال: ما يكون أسماء العبيد؟ قلت: ثابت؟ قال: صحّفتَ، صحفتَ، هو نابت -بنون -. قال خليفة، وابن حبّان: مات سنة (١٣٢). روى له الجماعة، سوى مسلم، له في البخاريّ حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: ((لَمّا فَتُحت خيبر، قلنا: الآن نشبع من التمر ... ))، وله عند المصنّف هذا الحديث، وحديث رقم ٤٦٥٥- ((كذب، قد علم أني من أتقاهم لله ... )). وعند ابن ماجه حديث في ذکر المهديّ. وقوله: ((لاترد يد لامس)): اختلف في معناه، فقيل: كناية عن الزنا. وقيل: كناية عن بذل الطعام. والصحيح أن سجيتها ليس فيها ممانعة، ولا مخالفةٌ لمن أرادها لو خلا بها أحدٌ، لا أن المراد أن هذا واقعٌ منها، وأنها تفعل الفاحشة، فإن النبيّ وَّ لا يأذن في مصاحبة من هذه صفتها، فإن زوجها يكون حينئذ دَيّوثًا، وقد ورد الوعيد على ذلك. وإنما أمره وَلّ بعدم فراقها لما ذكر له أنه يحبها؛ لأن محبته لها محققة، ووقوع الفاحشة منها متوهّمٌ، فلا يُصار إلى الضرر العاجل لتوهّم الآجل. وقد تقدّم البحث في هذا مستوفّى في - ٣٢٣٠/١٢-٠ والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، وتقدّم له بالرقم المذكور، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. وغرض المصنف رحمه الله تعالى بإيراده هنا الاستدلال على جواز الخلع عند الحاجة؛ لأن قوله بَله: ((غَرِّبها)): ومعناه أبعدها، يشمل التغريب بالخلع وغيره، فيدلّ على جواز الخلع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٤٩٢- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ تَحْتِي امْرَأَةٌ، لَا تَرُدُّ يَدَّ لَامِسٍ، قَالَ: ((طَلِقْهَا))، ١٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ قَالَ: إِنِّي لَا أَضْبِرُ عَنْهَا، قَالَ: ((فَأَمْسِكْهَا)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأْ، وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((هارون بن رئاب)) -بكسر الراء، وتحتانيّة مهموزة، ثم موحدة- هو: التميميّ البصريّ، ثقة [٦] ٨٠/ ٢٥٧٥. و((عبد الله بن عبيد بن عمير)): هو الليثيّ المكيّ، ثقة [٣] ٨٩/ ٢٨٣٧. وقوله: ((قال عبد الرحمن: هذا خطأ الخ)) أراد به أن الصواب إرسال هذا الحديث بإسقاط ذكر ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما، وقد سبق له في الحديث المتقدم بالرقم المذكور في الحديث الماضي نحو هذا الكلام، وقدّمنا أن الظاهر صحّة الحديث، فراجع الموضع المذكور تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٥- (بَابُ بَدْءِ اللُّعَانِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى يرى ترجيح كون سبب نزول آية اللعان هو قصة عويمر العجلانيّ رَظاليه ، وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من قال: إنها نزلت في عويمر، ومنهم من قال: نزلت في هلال بن أميّة، ومنهم من قال: نزلت فيهما، وهو الذي رجحه الكثيرون، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. و((اللعان)) -بكسر اللام- مصدر لاعن، كالملاعنة، كما قال ابن مالك في ((لاميّته)): لِفَاعَلَ اجْعَلْ فِعَالًا اوْ مُفَاعَلَةٌ وِفِعْلَةٌ عَنْهُمَا قَدْ نَابَ فَاخْتُمِلَا قال الفيّوميّ: لاعن الرجل زوجته: قذفها بالفجور. وقال ابن دريد: كلمة إسلاميّة في لغة فصيحة انتهى. وقال في ((الفتح)): هو مأخوذ من اللعن؛ لأن الملاعن يقول: ((لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين. واختير لفظ اللعن، دون الغضب في التسمية؛ لأنه قول الرجل، وهو الذي بُدىء به في الآية، وهو أيضًا يُبدأ به، وله أن يرجع عنه، فيسقط عن المرأة بغير عكس. وقيل: سُمّي لعانًا؛ لأن اللعن الطردُ والإبعاد، وهو مشترك بينهما، وإنما ٣٥- (بَابُ بَدْءِ اللَّانِ) - حديث رقم ٣٤٩٣ ١٠٣ = خُصّت المرأة بلفظ الغضب؛ لعظم الذنب بالنسبة إليها؛ لأن الرجل إذا كان كاذبًا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف، وإن كانت هي كاذبةً، فذنبها أعظم؛ لما فيه من تلويث الفراش، والتعرّض لإلحاق من ليس من الزوج به، فتنتشر المحرميّة، وتَثْبُتُ الولاية، والميراث لمن لا يستحقّهما. واللعان، والالتعان، والملاعنة بمعنّى. ويقال: تلاعنا، والتعنا، ولاعن الحاكم بينهما، والرجل ملاعن، والمرأة ملاعنةً؛ لوقوعه غالبًا من الجانبين. وأجمعوا على مشروعيّة اللعان، وعلى أنه لا يجوز مع عدم التحقّق. واختلف في وجوبه على الزوج، لكن لو تحقّق أن الولد ليس منه قَوِيّ الوجوب انتهى(١). وقال البدر العينيّ: ويقال: تلاعنا، والتعنا، ولاعن الحاكم بينهما، والرجل ملاعنّ، والمرأة ملاعنةٌ، وسمّي به لما فيه من لعن نفسه في الخامسة، وهي من تسمية الكلّ باسم البعض، كالصلاة تُسمّى ركوعًا وسُجودًا. ومعناه الشرعيّ: شهادات مؤكّدات بالأيمان مقرونة باللعن. وقال الشافعيّ: هي أيمان مؤكّدات بلفظ الشهادة، فيُشترط أهليّة اليمين عنده، فيجري بين المسلم وامرأته الكافرة، وبين الكافر والكافرة، وبين العبد وامرأته، وبه قال مالكٌ، وأحمد. وعندنا -يعني الحنفيّة- يُشترط أهليّة الشهادة، فلا يَجري إلا بين المسلمين الحرّين العاقلين البالغين، غير محدودين في قذف. قال: وجُوّز اللعان؛ لحفظ الأنساب، ودفع المعَرَّة عن الأزواج، وأجمع العلماء على صحّته. انتهى المقصود منه(٢). والله تعالى أعلم بالصوابِ. ٣٤٩٣- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيْ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: جَاءَنِي عُوَيْمِرٌ، رَجُلٌ مِنْ بَنِيَ الْعَجْلَانِ، فَقَالَ: أَيْ عَاصِمُ، أَرَأَيْتُمْ رَجُلًا، رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟، يَا عَاصِمُ، سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ وَّه فَسَأَلَ عَاصِمْ، عَنْ ذَلِكَ النَِّيَّ نَّهِ، فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ الْمَسَائِلِ، وَكَرِهَهَا، فَجَاءَهُ عُوَيْمِرْ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ، يَا عَاصِمُ؟، فَقَالَ: صَنَعْتُ، إِنَّكَ لَمْ تَأْتِي بِخَيْرٍ، كَرِهَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ِ الْمَسَائِلَ، وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيكَ، وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَائْتِ بِهَا))، قَالَ سَهْلٌ: وَأَنَا مَعَ النَّاسِ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَجَاءَ بِهَا، فَتَلَاعَنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمْسَكْتُهَا، لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا، فَفَارَقَهَا، قَبْلَ أَنْ (١) ((فتح)) ٥٥١/١٠ حديث رقم ٥٣٠٠. (٢) ((عمدة القاري)) ١٧ /٧٥. ١٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِفِرَاقِهَا، فَصَارَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (محمد بن مَعْمَر) البحرانيّ البصريّ، صدوق [١١] ١٨٢٩/٥. ٢- (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ الحافظ الثقة [٩] ١٣/ ٣٤٣. ٣- (عبد العزيز بن أبي سليمة) هو عبد العزيز بن بن عبد الله بن أبي سلمة - نُسب لجدّه- الماجشون المدنيّ، نزيل بغداد، مولى آل الْهُدير، ثقة فقيه مصنف [٧] ٨٩٧/١٧ . ٤- (إبراهيم بن سعد) الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة حجةٌ [٨] ٣١٤/١٩٦ . ٥- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام المدنيّ الحجة الحافظ الشهير [٤] ١/١. ٦- (سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ الساعديّ الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي الله تعالى عنهما، مات سنة (٨٨) وقيل: بعدها، وقد جاوز المائة، تقدّم في ٧٣٤/٤٠. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فبصريّان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ) الساعديّ رضي اللَّه تعالى عنهما (عَنْ عَاصِم بْنِ عَدِيٍّ) بن الحارث بن الجدّ بن العجلان العجلانيّ الأنصاريّ الصحابيّ ◌َّه، شهَد أحدًا، ومات في خلافة معاوية رَظفيه، وقد جاوز المائة، تقدّمت ترجمته في ٣٠٦٨/٢٢٥ . وقال في ((الفتح)): وهو ابن عمّ والد عُويمر. وفي رواية الأوزاعيّ، عن الزهريّ عند البخاريّ في ((التفسير)): ((وكان عاصم سيّد بني عجلان)). و((الْجَدّ)) -بفتح الجيم، وتشديد الدال. و((العجلان)) -بفتح المهملة، وسكون الجيم- هو ابن حارثة بن ضُبيعة، من بني بَلِيّ بن عمرو بن الحاف بن قُضاعة، وكان العجلان حالف بني عمرو بن عوف ابن مالك بن الأوس، من الأنصار في الجاهليّة، وسكن المدينة، فدخلوا في الأنصار. وقد ذكر ابن الكلبيّ أن امرأة عويمر هي بنت عاصم المذكور، وأن اسمها خولة. ١٠٥ ٣٥- (بابُ بَدْءِ اللَّعَانِ) - حديث رقم ٣٤٩٣ = وقال ابن منده في ((كتاب الصحابة)): خولة بنت عاصم التي قذفها زوجها، فلاعن النبيّ وَلخير بينهما، لها ذكر، ولا تُعرف لها رواية. وتبعه أبو نُعيم، ولم يذكرا سلفهما في ذلك، وكأنه ابن الكلبيّ. وذكر مقاتل بن سليمان -فيما حكاه القرطبيّ- أنها خولة بنت قيس. وذكر ابن مردويه أنها بنت أخي عاصم، فأخرج من طريق الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((أن عاصم بن عديّ، لَمّا نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ قال: يا رسول الله، أين لأحدنا أربعة شُهداء؟، فابتُلي في بنت أخيه)). وفي سنده مع إرساله ضعف. وأخرج ابن أبي حاتم في ((التفسير)) عن مقاتل بن حيّان، قال: ((لَمّا سأل عاصمٌ عن ذلك ابتُلي به في أهل بيته، فأتاه ابن عمّه، تحته ابنة أخيه، رماها بابن عمّه، والمرأة، والزوجُ، والحليل، ثلاثتهم بنو عمّ عاصم)). وعن ابن مردويه في مرسل ابن أبي ليلى المذكور أن الرجل الذي رَمَى عُويمرٌ امرأته به هو شريك ابن سَحْمَاء. وهو يشهد لصحّة هذه الرواية؛ لأنه ابن عمّ عُويمر، كما سيأتي بعد بابين، وكذا في مرسل مقاتل بن حيّان عند أبي حاتم، فقال الزوج لعاصم: يا ابن عمّ أَقسم بالله، لقد رأيت شريك بن سحماء على بطنها، وإنها لحبلى، وما قربتها منذ أربعة أشهر. وفي حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطنيّ: ((لاعن بين عُويمر العجلانيّ وامرأته، فأنكر حملها الذي في بطنها، وقال: هو لابن سحماء)). ولا يمتنع أن يُتّهم شريك بن سحماء بالمرأتين معًا. وأما قول ابن الصبّاغ في ((الشامل)): إن الْمُزَنيّ ذكر في ((المختصر)) أن العجلانيّ قذف زوجته بشريك بن سحماء، فهو سهو في النقل، وإنما القاذف بشريك هلال بن أميّة، فكأنه لم يعرف مستند المزنيّ في ذلك، وإذا جاء الخبر من طرق متعدّدة، فإن بعضها يعضد بعضًا، والجمع ممكن، فيتعيّن المصير إليه، فهو أولى من التغليط(١). (قَالَ: جَاءَنِي عُوَيْمِرْ) ابن أبي الأبيض العَجْلانيّ. وقال الطبرانيّ(٢): هو عُويمر بن الحارث بن زيد بن جابر بن الْجَدّ بن الْعَجْلان، وأبيض لقب لأحد آبائه. قاله في ((الإصابة))(٣). وقال في ((الفتح)): في رواية القعنبيّ، عن مالك: ((عويمر بن أشقر))، وكذا أخرجه أبو داود، وأبو عوانة من طريق عياض بن عبد الله الفهريّ، عن الزهريّ. ووقع في (الاستيعاب)): عويمر بن أبيض. وعند الخطيب في ((المبهمات)): عويمر بن الحارث. (١) ((فتح)) ١٠ / ٥٦١-٥٦٢. (٢) لعلّ الصواب ((الطبريّ))، كما سيأتي في عبارة ((الفتح)). (٣) (الإصابة)) ٧/ ١٨٢. ١٠٦ == شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ وهذا هو المعتمد، فإن الطبريّ نسبه في ((تهذيب الآثار))، فقال: عويمر بن الحارث بن زيد بن الجدّ بن عجلان. فلعلّ أباه كان يُلقب أشقر، أو أبيض. وفي الصحابة ابن أشقر آخر، وهو مازنيّ، أخرج له ابن ماجه. واتفقت الروايات عن ابن شهاب على أنه في مسند سهل، إلا ما أخرجه النسائيّ من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، وإبراهيم بن سعد، كلاهما، عن الزهريّ، فقال فيه: ((عن سهل، عن عاصم بن عديّ، قال: كان عُويمر رجلًا من بني العجلان، فقال))، أي عاصم، فذكر الحديث، والمحفوظ الأول، وسيأتي عن سهل أنه حضر القصّة، وفي رواية للبخاريّ في ((الحدود)) من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، قال: قال سهل ابن سعد: شهدت المتلاعنين، وأنا ابن خمس عشرة سنة)). ووقع في نسخة أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهريّ، عن سهل بن سعد، قال: ((توفّي رسول اللَّه وَله وأنا ابن خمس عشرة سنة))، فهذا يدلّ على أن قصّة اللعان، كانت في السنة الأخيرة من زمان النبيّ وَّر. لكن جزم الطبريّ، وأبو حاتم، وابن حبّان بأن اللعان كان في شعبان سنة تسع، وجزم به غير واحد من المتأخرين. ووقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطنيّ أن قصّة اللعان كانت بمنصرف النبيّ وَلفر من تبوك. وهو قريب من قول الطبريّ، ومن وافقه، لكن في إسناده الواقديّ، فلا بدّ من تأويل أحد القولين، فإن أمكن، وإلا فطريق شعيب أصحّ. ومما يوهن رواية الواقديّ ما اتفق عليه أهل السير أن التوجّه إلى تبوك كان في رجب، وما ثبت في «الصحيحين)) أن هلال بن أُميّة أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، وفي قصّته أن امرأته استأذنت له النبيّ وَلّر أن تخدُمه، فأذن لها بشرط أن لا يقربها، فقالت: إنه لا حِرَاك به، وفيه أن ذلك كان بعد أن مضى لهم أربعون يومًا، فكيف تقع قصّة اللعان في الشهر الذي انصرفوا فيه من تبوك، ويقع لهلال مع كونه فيما ذکر من الشغل بنفسه، وهجران الناس له، وغير ذلك. وقد ثبت في حديث ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أن آية اللعان نزلت في حقّه. وكذا عند مسلم من حديث أنس رَّه أنه أول من لا عن في الإسلام. ووقع في رواية عبّاد بن منصور في حديث ابن عبّاس عند أبي داود، وأحمد: ((حتى جاء هلال بن أميّة، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فوجد عند أهله رجلًا ... )) الحديث. فهذا يدلّ على أن قضّة اللعان تأخّرت عن قصّة تبوك. قال الحافظ: والذي يظهر أن القصّة كانت متأخّرةً، ولعلّها كانت في شعبان سنة عشر، لا تسع، وكانت الوفاة النبويّة في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة باتفاق، فيلتئم حينئذ مع حديث سهل بن سعد رَّه . ووقع عند مسلم من حديث ابن مسعود ١٠٧= ٣٥- (بابُ بَدْءِ اللعانِ) - حديث رقم ٣٤٩٣ رَضاليه: ((كنّا ليلة جمعة في المسجد، إذ جاء رجلٌ من الأنصار ... )) فذكر القصّة في اللعان باختصار، فعيّن اليوم، لكن لم يُعيّن الشهر، ولا السنة انتهى ما في ((الفتح))(١). (رَجُلٌ) بدلٌ من ((عُويمر))، أو خبر لمحذوف، أي هو رجلٌ (مِنْ بَنِي الْعَجْلَانِ، فَقَالَ: أَيْ عَاصِمُ) ((أي)) حرف لنداء القريب، أو الأوسط، أو البعيد، ورجح السيوطيّ الأوسط، حيث قال في ((الكوكب الساطع)) : ((أَنْ)) لِنْدَا الأَوْسَطِ فِي الشَّهِيرِ لَا الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَلِلنَّفْسِيرِ (أَرَأَيْتُمْ رَجُلًا) أي أخبرني عن حكم رجل (رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا) قال في ((الفتح)): كذا اقتصر على قوله: ((مع))، فاستعمل الكناية، فإن مراده معيّةٌ خاصّة، ومراده أن يكون وجده عند الرؤية انتهى (أَيَقْتُلُهُ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قاله العينِيّ (٢) (فَتَقْتُلُونَهُ) أي قصاصًا؛ لتقدّم علمه بحكم القصاص؛ لعموم قوله تعالى: ﴿اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، لكن في طرقه احتمال أن يُخصّ من ذلك ما يقع بالسبب الذي لا يقدر على الصبر عليه غالبًا من الغيرة التي في طبع البشر، ولأجل هذا قال: ((أم كيف يفعل؟)). وقد ثبت في ((الصحيحين)) استشكال سعد بن عبادة مثل ذلك، وقوله: ((لو رأيته لضربته بالسيف غير مُصفح))، وسيأتي بعد بابين قول النبيّ وَّر لهلال بن أميّة: ((أربعة شهداء، وإلا فحدّ في ظهرك))، وذلك كلّه قبل أن ينزل اللعان. وقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلًا، فقتله، هل يُقتل به، أم لا؟، وسيأتي بيان ذلك في المسألة الثامنة، إن شاء الله تعالى. وقوله (أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟) يحتمل أن تكون ((أم)) متّصلة، والتقدير: أم يصبر على ما به من المضض. ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب، أي بل هناك حكم آخر لا يعرفه، ويريد أن يطلع عليه، فلذلك قال: سل لي يا عاصم، وإنما خصّ عاصمًا بذلك لما تقدّم من أنه كان كبير قومه، وصهره على ابنته، أو ابن أخيه، ولعله كان اطّلع على مخايل ما سأل عنه، لكن لم يتحقّقه، فلذلك لم يُفصح به، أو اطّلع حقيقة، لكن خشي إذا صرّح به من العقوبة التي تضمّنها من رمي المحصنة بغير بيّنة. أشار إلى ذلك ابن العربيّ. قال: ويحتمل أن يكون لم يقع له شيء من ذلك، لكن اتفق أنه وقع في نفسه إرادة الاطلاع على الحكم، فابتُلي به، كما يُقال: البلاء موكّلٌ بالمنطق، ومن ثمّ قال: إن الذي سألتك عنه قد ابتُليت به. وقد وقع في حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما عند مسلم في قصّة العجلانيّ: ((فقال: أرأيت إن وجد رجلٌ مع امرأته رجلًا، فإن تكلّم (١) (فتح)) ٥٦٠/١٠-٥٦١. (٢) ((عمدة القاري)) ٣٢٨/١٧. ١٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ به تكلّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك)). وفي حديث ابن مسعود تظلّه عنده أيضًا: ((إن تكلّم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ)). وهذه أتمّ الروايات في هذا المعنى. (يَا عَاصِمُ، سَنْ) أصله ((اسأل))، فنقلت حركة الهمزة إلى السين، بعد حذفها للتخفيف، واستُغني عن همزة الوصل، فحُذفت، فصار ((سَلْ))، على وزن ((فَلْ)) (لي رَسُولَ اللَّهِ بَلِهِ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ، عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ وََّ، فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ الْمَسَائِلَ، وَكَرِهَهَا) وفي رواية مالك، عن ابن شهاب المتقدّمة في -٧/ ٣٤٠٣٠ -: ((فكره رسول اللَّه وَ لّ المسائل، وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول اللَّه ولتير ... )). وقوله: ((كبر)) بفتح الكاف، وضمّ الموحدة: أي عظُم وزنًا ومعنَى. وسببه أن الحامل لعاصم على السؤال غيره، فاختصّ هو بالإنكار عليه، ولهذا قال لعويمر لَمّا رجع، فاستفهمه عن الجواب: لم تأتني بخير. وإنما كره النبيّ ◌َّ ر ذلك ما قال الشافعيّ: كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة؛ لئلا ينزل الوحي بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرمًا، فيحرم، ويشهد له الحديث المخرج في ((الصحيح)): ((أعظم الناس جُزْمًا من سأل عن شيء لم يحرم، فيحرم من أجل مسألته)). وقال النوويّ: المراد كراهة المسائل التي لا يُحتاج إليها، لا سيّما ما كان فيه هتك ستر مسلمٍ، أو إشاعة فاحشة، أو شناعة عليه، وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا وقعت، فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل، فيُجيبهم وَ ل بغير كراهة، فلما كان في سؤال عاصم شناعة، ويترتّب عليه تسليط اليهود والمنافقين على أعراض المسلمين، كرِهَ مسألته، وربما كان في المسألة تضييق، وكان ◌َّ يحبّ التيسير على أمّته، وشواهد ذلك في الأحاديث كثيرة، وفي حديث جابر رَظنّه: ((ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال)). أخرجه الخطيب في ((المبهمات)) من طريق مجالد، عن عامر عنه(١). (فَجَاءَهُ عُوَيْمِرْ) وفي رواية مالك المذكورة: ((فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءه عُويمر)) (فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ، ) ((ما)) استفهامية، أيْ أيّ شيء صنعت فيما أمرتك به من سؤال النبيّ وَّ؟ (يَا عَاصِمُ؟، فَقَالَ: صَنَعْتُ) أي فعلتُ ما أمرتني به (إِنَّكَ لَمْ تَأْتِي بِخَيْرِ، كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِالْمَسَائِلَ وَعَابَها) جملة ((كره الخ)) تعليليّة لكونه لم يأته بخير (قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿) وفي رواية مالك المذكورة: ((فأقبل (١) ((فتح)) ١٠ / ٥٦٣ - ٥٦٤. : ٣٥- (بابُ بَدْءِ اللعانِ) - حديث رقم ٣٤٩٣ ١٠٩ عُويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل رسول اللَّه وَلِّ (فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَسَأَلَهُ) وفي رواية مالك: ((فأقبل عُويمر حتى أتى رسول اللَّه ◌َلّ وسط الناس(١)، فقال: يا رسول اللّه، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله، فتقتلونه؟، أم كيف يفعل؟)) (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيكَ، وَفِي صَاحِبَتِكَ) قال الحافظ رحمه الله تعالى: ظاهر هذا السياق أنه كان تقدّم منه إشارة إلى خصوص ما وقع له مع امرأته، فيترجّح أحد الاحتمالات التي أشار إليها ابن العربيّ. لكن ظهر لي من بقيّة الطرق أن في السياق اختصارًا، ويوضّح ذلك ما وقع في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في قصة العجلانيّ بعد قوله: ((إن تكلّم تكلّم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك)): ((فسكت عنه النبيّ وَّرَ، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتك عنه، قد ابتُليتُ به))، فدلّ على أنه لم يذكر امرأته إلا بعد أن انصرف، ثم عاد. ووقع في حديث ابن مسعود رَظنّه: أن الرجل لما قال: وإن سكت سكت على غيظ)» قال النبيّ وَّرَ: ((اللَّهمّ افتح))، وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان. وهذا ظاهر أن الآية نزلت عقب السؤال. لكن يحتمل أن يتخلّل بين الدعاء والنزول زمن بحيث يذهب عاصم، ويعود عويمر. وهذا ظاهر جدًّا في أن القصّة نزلت بسبب عويمر، ويعارضه حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما ((إن هلال ابن أُميّة قذف امرأته بشريك بن سحماء، فقال النبيّ وَله: ((البيّنة، أو حدّ في ظهرك))، فقال هلال: والذي بعثك بالحقّ إنني لصادقٌ، وليُنزلنّ الله ما يُبرىء ظهري من الحدّ، فنزل جبريل، فأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الحديث. وفي رواية عبّاد منصور، عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما في هذا الحديث عند أبي داود: «فقال هلال: وإني لأرجو أن يجعل اللَّه لي فَرَجًا، قال: فبينا رسول اللّه وَ ليل كذلك إذ نزل عليه الوحي)). وفي حديث أنس رَّه عند مسلم، والنسائيّ(٢): ((إن هلال بن أميّة قذف امرأته بشريك بن سحماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام)). فهذا يدلّ على أن الآية نزلت بسبب هلال بن أمية تَظّه ، وقد اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية، وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. (فَائْتِ بِهَا) وفي رواية مالك: ((فاذهب، فأت بها)). يعني فذهب، فَأَتَّى بها. واستُدلّ به على أن اللعان يكون عند الحاكم، وبأمره، فلو تراضيا بمن يُلاعن بينهما، فلاعن لم يصحّ؛ لأن في اللعان من التغليظ ما يقتضي أن يختصّ به الْحُكْام. وفي حديث ابن (١) بفتح السين، وسكونها. اهـ ((فتح)). (٢) سيأتي للمصنف بعد باب. ١١٠ === شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ عمر: ((فتلاهنّ عليه -أي الآيات التي في سورة النور- ووعظه، وذكّره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: والذي بعثك بالحقّ ما كذبت عليها، ثم دعاها، فوعظها، وذكّرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: والذي بعثك بالحقّ إنه لكاذب)). (قَالَ سَهْلٌ) رَّه هو موصول بالسند السابق (وَأَنَا مَعَ النَّاسِ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ) زاد البخاريّ من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب: ((في المسجد)»، وزاد ابن إسحاق في روايته عن ابن شهاب في هذا الحديث: ((بعد العصر)). أخرجه أحمد. وفي حديث عبد الله بن جعفر: ((بعد العصر عند المنبر)). وسنده ضعيف. واستدلّ بمجموع ذلك على أن اللعان يكون بحضرة الحكّام، وبمجمع من الناس، وهو أحد أنواع التغليظ. ثانيها الزمان. ثالثها المكان. وهذا التغليظ مستحب. وقيل: واجب. (فَجَاءَ بِهَا، فَتَلَاعَنَا) فيه حذفٌ تقديره: فأتى بها، فسألها، فأنكرت، فأمر باللعان، فتلاعنا . [تنبيه]: قال الحافظ رحمه الله تعالى: لم أر في شيء من طرق سهل بن سعد نَّه صفة تلاعنهما، إلا ما في رواية الأوزاعيّ، فإنه قال: ((فأمرهما بالملاعنة بما سمّى في كتابه))، وظاهره أنهما لم يزيدا على ما في الآية. وحديث ابن عمر عند مسلم صريحٌ في ذلك، فإن فيه: ((فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة ... )) الحديث. وحديث ابن مسعود تَظّ نحوه، لكن زاد فيه: ((فذهبت لتلتعن، فقال النبيّ ◌َلّر: مه، فأبت، فالتعنت)). وفي حديث أنس تنظّم عند أبي يعلى، وأصله في مسلم: ((فدعاه النبيّ وَّ، فقال: أتشهد بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا؟، فشهد بذلك أربعًا، ثم قال في الخامسة: ولعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين؟ ففعل، ثم دعاها، فذكر نحوه، فلما كان في الخامسة سكتت سكتةً حتى ظنّوا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على القول)). وفي حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما من طريق عاصم بن كُليب، عن أبيه، عنه، عند أبي داود، والنسائيّ، وابن أبي حاتم: ((فدعا الرجل، فشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين، فأمر به، فأمسك على فيه، فوعظه، فقال: كلّ شيء أهون عليك من لعنة اللَّه، ثم أرسله، فقال: لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، وقال في المرأة نحو ذلك)). وهذه الطريق لم يُسمّ فيها الزوج، ولا الزوجة، بخلاف حديث أنس ◌َّه ، فصرّح فيه بأنها في قصّة هلال بن أميّة، فإن كانت ١١١ ٣٥- (بابُ بدْءِ اللعَانِ) - حديث رقم ٣٤٩٣ القصّة واحدة وقع الوهم في تسمية الملاعن، كما جزم به غير واحد، فهذه زيادة ثقة، فتُعتمد، وإن كانت متعدّدة، فقد ثبت بعضها في قصّة امرأة هلال انتهى كلام الحافظ ببعض اختصار(١). (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَمْسَكْتُهَا، لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا) وفي رواية الأوزاعيّ: ((إن حبستها، فقد ظلمتها)) (فَفَارَقَهَا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بِفِرَاتِهَا) وفي رواية مالك المذكورة: ((فطلّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول اللّه وَليّ)). وفي رواية ابن إسحاق: (ظلمتها إن أمسكتها، فهي الطلاق، فهي الطلاق)). قال في ((الفتح)): وقد تفرّد بهذه الزيادة، ولم يُتَابَع عليها، وكأنه رواه بالمعنى لاعتقاده منع جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة. وقد تقدّم البحث عن هذا في باب ((الثلاث المجموعة، وما فيه من التغليظ)). واستُدلّ بقوله: ((طلّقها ثلاثًا)) أن الفرقة بين المتلاعنين تتوقّف على تطليق الرجل، كما نُقل عن عثمان الْبَتِّيّ. وأجيب بقوله في حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: ((فرق النبيّ ◌َّو بين المتلاعنين))، فإن حديث سهل، وحديث ابن عمر في قصّة واحدة، وظاهر حديث ابن عمر أن الفرقة وقعت بتفريق النبيّ وَّهِ. وقد وقع في ((شرح مسلم للنوويّ)): قوله: ((كذبتُ عليها يا رسول اللَّه، إن أمسكتها)) هو كلام مستقلّ، وقوله: ((فطلّقها))، أي ثم عقّب قوله ذلك بطلاقها، وذلك لأنه ظنّ أن اللعان لا يحرّمها عليه، فأراد تحريمها بالطلاق، فقال: هي طالقٌ ثلاثًا، فقال له النبيّ وَّه: لا سبيل لك عليها))، أي لا ملك لك علیھا، فلا يقع طلاقك انتھی. قال الحافظ: وهو يوهم أن قوله: ((لا سبيل لك عليها)) وقع منه وَل عقب قول الملاعن: هي طالقٌ ثلاثًا، وأنه موجود كذلك في حديث سهل بن سعد ◌َّه الذي شرحه، وليس كذلك، فإن قوله: ((لا سبيل لك عليها))، لم يقع في حديث سهل رَّه، وإنما في حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما عقب قوله: ((اللَّه يعلم أن أحدكما كاذبٌ، لا سبيل لك عليها))، وفيه: ((قال: يا رسول اللَّه مالي ... )) الحديث. كذا في ((الصحیحین)). قال الحافظ: وظهر من ذلك أن قوله: ((لا سبيل لك عليها))، إنما استدلّ من استدلّ به من أصحابنا -يعني الشافعيّة- لوقوع الفرقة بنفس الطلاق من عموم لفظه، لا من خصوص السياق. والله أعلم انتهى(٢). (١) ((فتح)) ١٠ /٥٦٥ -٥٦٦. (٢) ((فتح)) ١٠/ ٥٦٦. ١١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ (فَصَارَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ) الضمير للملاعنة المفهومة من ((تلاعنا))، أي صارت الملاعنة على الوجه المذكور طريقة شرعها الله تعالى لكلّ من أتى بعدهما ممن عليه التلاعن . وفي رواية البخاريّ: ((قال ابن شهاب: فكانت سنّة المتلاعنين))، قال في ((الفتح)): زاد أبو داود عن القعنبيّ، عن مالك: ((فكانت تلك))، وهي إشارة إلى الفرقة. وفي رواية ابن جريج: ((فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول اللّه ◌َ ل حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبيّ وَّر، فقال: ذلك تفريق بين كلّ متلاعنين)). كذا للمستملي، وللباقين: ((فكان ذلك تفريقًا))، وللكشميهني: ((فصار)) بدل ((فكان)). وأخرجه مسلم من طريق ابن جريج بلفظ: ((فقال النبيّ وَّلتر: ذلك التفريق بين كلّ متلاعنين)). وهو يؤيّد رواية المستملي. ومن طريق يونس، عن ابن شهاب: قال بمثل حديث مالك. قال مسلم: لكن أدرج قوله: ((وكان فراقه إياها بعدُ سنّة بين المتلاعنين)). وكذا ذكر الدارقطنيّ في ((غرائب مالك)) اختلاف الرواة على ابن شهاب، ثم على مالك في تعيين من قال: ((فكان فراقها سنة))، هل هو من قول سهل، أو من قول ابن شهاب، وذكر ذلك الشافعيّ، وأشار إلى أن نسبته إلى ابن شهاب لا تمنع نسبته إلى سهل. ويؤيّده ما وقع عند أبي داود من طريق عياض بن عبد الله الفهريّ، عن ابن شهاب، عن سهل، قال: ((فطلّقها ثلاث تطليقات عند رسول اللَّه وَله، فأنفذه رسول اللَّه ◌َلّ، وكان ما صنع عند رسول اللَّه وَ لهل سنّة))، قال: سهل: ((حضرت هذا عند رسول اللَّه ◌َلتر، فمضت السنّة بعد في المتلاعنين أن يفرّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا)). فقوله: ((فمضت السنّة)) ظاهر في أنه من تمام قول سهل. ويحتمل أنه من قول ابن شهاب، ويؤيّده أن ابن جريج -كما عند البخاريّ- أورد قول ابن شهاب في ذلك بعد ذكر حديث سهل، فقال - بعد قوله: ((ذلك تفريق بين كلّ متلاعنين)) -: قال ابن جريج: قال ابن شهاب: كانت السنة بعدهما أن يفرّق بين المتلاعنين. قال الحافظ: ثم وجدت في نسخة الصغانيّ في آخر الحديث: ((قال أبو عبد الله: قوله: ذلك تفريق بين المتلاعنين، من قول الزهريّ، وليس من الحديث انتهى. وهو خلاف ظاهرسياق ابن جريج، فكأن البخاريّ رأى أنه مدرجٌ فنبّه عليه. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((فتح)) ١٠ / ٥٦٦ -٥٦٧. ٣٥- (بابُ بِذْ اللَّانِ) - حديث رقم ٣٤٩٣ ١١٣= مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سهل بن سعد رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٧/ ٣٤٣٠ و٣٤٩٣/٣٥ - وفي ((الكبرى)) ٥٥٩٥/٨ و٥٦٦٠/٣٦ . وأخرجه (خ) ففي ((الطلاق)) ٥٢٥٩ (م) في ((اللعان)) ١٤٩٢ (د) في ((الطلاق)) ٢٢٤٥ و٢٣٥١ (ق) في ((الطلاق)) ٢٠٦٦ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٢٣٢٠ و٢٢٣٤٤ و٢٢٣٤٦ (الموطأ) في ((الطلاق)) ١٢٠١ (الدارمي) في ((النكاح)) ٢٢٢٩. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(١): (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان بدء اللعان. (ومنها): مشروعيةُ الاستعداد للوقائع قبل وقوعها؛ ليعلم أحكامها إذا وقعت. (ومنها): الرجوع إلى من له الأمر. (ومنها): إجراء الأمر على الظواهر، والله تعالى يتولّى السرائر. (ومنها): كراهة المسائل التي يترتّب عليها هتك المسلم، أو التوصّل إلى أذّته بأيّ سبب كان، وفي كلام الشافعيّ رحمه الله تعالى إشارة إلى أن كراهة ذلك كانت خاصّة بزمنه وَليلة من أجل نزول الوحي؛ لئلا تقع المسألة عن شيء مباح، فيقع التحريم بسبب المسألة. وقد ثبت في ((الصحيح)): ((أعظم المسلمين جُزْمًا من سأل عن شيء لم يُحرّم، فحُرّم من أجل مسألته)). وقد استمرّ جماعة من السلف على كراهة السؤال عما لم يقع، لكن عمل الأكثر على خلافه، فلا يُحصى ما فرّعه الفقهاء من المسائل قبل وقوعها(٢). (ومنها): أن العالم يُقصد في منزله، ولا يُنتظر به حتى يُصادفه في المسجد، أو الطريق. (ومنها): مشروعيّة اللعان؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ﴾. (ومنها): أن اللعان يكون بحضرة الإمام، أو القاضي، وبمجمع من الناس. (ومنها): تغليظ اللعان، قال النوويّ رحمه الله تعالى: يغلّظ اللعان بالزمان، والمكان، والجمع، فأما الزمان فبعد العصر، والمكان في أشرف موضع في ذلك البلد، والجمع طائفة من الناس، وأقلّهم أربعة. وهل هذه التغليظات واجبة، أم (١) المراد فوائد حديث اللعان، لا بخصوص السياق الذي في هذا الباب، بل الأحاديث المتعلّقة به، فقد أخرجه المصنف رحمه الله تعالى من حديث سهل، وحديث أنس، وحديث ابن عباس، وحديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهم. (٢) ((فتح)) ٥٨٠/١٠ . ١١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلاقِ مستحبّة، فيه خلاف عندنا، والأصحّ الاستحباب انتهى (١). (ومنها): أن اللعان لا يكون إلا بين الزوجين؛ لأن الله تعالى خصّه بالأزواج، حيث قال: ﴿وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآية. (ومنها): سقوط الحدّ به عن الرجل. (ومنها): أن شرط مشروعيّة اللعان عدم إقامة البيّنة؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ﴾ الآية، فلو أقام الزوج الشهداء لا يجوز اللعان، بل يقام عليها الحدّ، وهو الجلد إن كانت غير محصنة، والرجم إن كانت محصنة. (ومنها): أن شرط وجوب اللعان إنكار المرأة وجود الزنا منها، فلو أقرّت به لا يجوز اللعان، بل يقام عليها الحدّ المذكور. (ومنها): أن في حديث سعيد بن جبير الآتي - ٤١/ ٣٥٠٠- ينبغي للعالم إذا سُئل عن واقعة، ولم يعلم حكمها، ورجا أن يجد فيها نصًّا لا يُبادر إلى الاجتهاد فيها. (ومنها): الرحلة في المسألة النازلة؛ لأن سعيد بن جُبير رحل من العراق إلى مكّة من أجل مسألة الملاعنة. (ومنها): إتيان العالم في منزله، ولو كان في قائلته، إذا عرف الآتي أنه لا يشُقّ عليه. (ومنها): تعظيم العالم، ومخاطبته بكنيته؛ لقول سعيد لابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: يا أبا عبد الرحمن. (ومنها): التسبيح عند التعجّب؛ لقول ابن عمر: ((نعم سبحان اللَّه)). وفيه إشعار بسعة علم سعيد؛ لأن ابن عمر عجب من خفاء مثل هذا الحكم عليه. ويحتمل أن يكون تعجّبه لعلمه بأن الحكم المذكور كان مشهورًا من قبلُ، فتعجّب کیف خفي على بعض الناس. (ومنها): بيان أوليات الأشياء، والعناية بمعرفتها؛ لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ((أول من سأل عن ذلك فلان))، وقول أنس رَبّ: ((أول لعان كان)). (ومنها): أن البلاء موكّلٌ بالمنطق، وأنه إن لم يقع بالناطق وقع بمن له به صلة. (ومنها): أن الحاكم يردع الخصم عن التمادي على الباطل بالموعظة، والتذكير، والتحذير، ويكرّر ذلك؛ ليكون أبلغ. (ومنها): ارتكاب أخف المفسدتين بترك أثقلهما؛ لأن مفسدة الصبر على خلاف ما توجبه الغيرة مع قبحه وشدّته أسهل من الإقدام على القتل الذي يؤدي إلى الاقتصاص من القاتل، وقد نهج له الشارع سبيلًا إلى الراحة منها، إما بالطلاق، وإما باللعان. (ومنها): أن الاستفهام بـ ((أرأيت)) كان قديمًا. (ومنها): أن خبر الواحد يُعمل به إذا كان ثقةً. (ومنها): أن يسنّ للحاكم وعظ المتلاعنين عند إرادة التلاعن، ويتأكّد عند الخامسة. ونقل ابن دقيق العيد عن الفقهاء أنهم خضوه بالمرأة عند إرادة تلفّظها بالغضب، واستشكله بما في حديث ابن عمر، لكن قد صرّح جماعة من الشافعيّة وغيرهم باستحباب وعظهما معًا. (ومنها): أن فيه ذكر (١) (شرح مسلم) ٣٦٠/١٠. ٣٥- (بابُ بَدْءِ اللّعَانِ) - حديث رقم ٣٤٩٣ ١١٥ == الدليل مع بيان الحكم. (ومنها): أن الصحابة # كانوا يسألون عن الحكم الذي لم ينزل فيه وحي. (ومنها): أن للعالم إذا كره السؤال أن يَعيبه، ويهجّنه. (ومنها): أن من لقي شيئًا من المكروه بسبب غيره له أن يعاتبه عليه. (ومنها): أن المحتاج إلى معرفة الحكم لا يردّه كراهة العالم لما سأل عنه، ولا غضبه عليه، ولا جفاؤه له، بل يُعاود ملاطفته إلى أن يقضي حاجته. (ومنها): أن السؤال عما يلزم من أمور الدين مشروع سرًّا وجهرًا، وأن لا عيب في ذلك على السائل، ولو كان مما يُستقبح. (ومنها): أن فيه التحريض على التوبة، والعمل بالستر، وانحصار الحقّ في أحد الجانبين عند تعذّر الواسطة؛ لقوله: ((ان أحدكما كاذب))، وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما، وإن أحاط العلم بكذب أحدهما لا بعينه. (ومنها): أن فيه أن اللعان إذا وقع سقط حدّ القذف عن الملاعن للمرأة، وللذي رميت به؛ لأنه صرّح في بعض طرقه بتسمية المقذوف، ومع ذلك لم يُنقل أن القاذف حدّ. قال الداوديّ: لم يقل به مالكٌ؛ لأنه لم يبلغه الحديث، ولو بلغه لقال به. وأجاب بعض من قال: يُحدّ من المالكية، والحنفيّة بأن المقذوف لم يطلب، وهو حقّه، فلذلك لم يُنقل أن القاذب حدّ؛ لأن الحدّ سقط من أصله باللعان. وذكر عياض أن بعض أصحابهم اعتذر عن ذلك بأن شريكًا كان يهوديًّا. (ومنها): أن فيه ليس على الإمام أن يعلم المقذوف بما وقع من قاذفه. (ومنها): أن الحامل تلاعنُ قبل الوضع؛ لقوله في الحديث: ((انظروا، فإن جاءت به الخ))، كما في حديث سهل رَّه، وفي حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما. وعند مسلم من حديث ابن مسعود رَظنّه: ((فجاء -يعني الرجل - هو وامرأته، فتلاعنا، فقال النبيّ وَله: (لعلّها أن تجيء به أسود جَعْدًا، فجاءت به أسود، جعدًا)). وبه قال الجمهور؛ خلافًا لمن أبى ذلك من أهل الرأي، معتلًا بأن الحمل لا يُعلم لأنه قد يكون نفخة. وحجة الجمهور أن اللعان شُرع لدفع حدّ القذف عن الرجل، ودفع حدّ الرجم عن المرأة، فلا فرق بين أن تكون حاملًا، أو حائلًا، ولذلك يُشرع اللعان مع الآيسة. وقد اختلف في الصغيرة، فالجمهور على أن الرجل إذا قذفها فله أن يلتعن لدفع حدّ القذف عنه دونها. (ومنها): أنه استُدلّ به على أن لا كفّارة في اليمين الغموس؛ لأنها لو وجبت لبيّنت في هذه القصّة. وتُعقّب بأنه لم يتعيّن الحانث. وأُجيب بأنه لو كان واجبًا لبيّنه مجملًا بأن يقول مثلًا: فليُكفّر الحانث منكما عن يمينه، كما أرشد أحدهما إلى التوبة. (ومنها): أن في قوله وَله لهلال بن أُميّة رَّ: ((أربعة شُهداء، وإلا فحدّ في ظهرك)) الآتي بعد بابين دلالةً على أن القاذف لو عجز عن البيّنة، فطلب تحليف المقذوف لا ١١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ يُجاب؛ لأن الحصر المذكور لم يتغيّر منه إلا زيادة مشروعيّة اللعان. (ومنها): جواز ذكر الأوصاف المذمومة عند الضرورة الداعية إلى ذلك، ولا يكون ذلك من الغيبة المحرّمة. (ومنها): أن الحكم يتعلّق بالظاهر، وأمر السرائر موكول إلى اللّه عز وجل. (ومنها): ما قال ابن التين: وبه احتجّ الشافعيّ على قبول توبة الزنديق. وفيه نظر؛ لأن الحكم يتعلّق بالظاهر فیما لا يتعلّق فيه حكم الباطن، والزندیق قد علم باطنه بما تقدّم، فلا يقبل منه ظاهر ما يبديه بعد ذلك. قال الحافظ: كذا قال، وحجة الشافعيّ ظاهرة؛ لأنه وَ له قد تحقّق أن أحدهما كاذب، وكان قادرًا على الاطلاع على عين الكاذب، لكن أخبر أن الحكم بظاهر الشرع يقتضي أنه لا ينقب عن البواطن، وقد لاحت القرائن بتعيين الكاذب في المتلاعنين، ومع ذلك فأجراهما على حكم الظاهر، ولم يُعاقب المرأة. (ومنها): أنه يستفاد منه أن الحاكم لا يكتفي بالمظنّة، والإشارة في الحدود، إذا خالفت الحكم الظاهر، كيمين المدّعَى عليه، إذا أنكر، ولا بيّنة. (ومنها): أن الشافعيّ رحمه الله تعالى استدلّ به على إبطال الاستحسان؛ لقوله: ((لولا الأيمان لكان لي ولها شأن)). (ومنها): أن الحاكم إذا بذل وسعه، واستوفى الشرائط لا ينقض حكمه إلا إن ظهر عليه إخلال شرط، أو تفريق في سبب. (ومنها): أن اللعان يُشرع في كلّ امرأة دخل بها، أو لم يدخل، ونقل فيه ابن المنذر الإجماع. وفي صداق غير المدخول بها خلاف للحنابلة، والمشهور أن لها نصف المهر؛ لأنها فُرقة منه، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومالك. وفي رواية لا صداق لها؛ لأن الفرقة حصلت بلعانهما جميعًا، فأشبه الفرقة بعيب في أحدهما (١). (ومنها): أنه لو نكح فاسدًا، أو طلّق بائنًا، فولدت، فأراد نفي الولد، فله الملاعنة. وقال أبو حنيفة: يلحقه الولد، ولا نفي، ولا لعان؛ لأنها أجنبيّة. وكذا لو قذفها، ثم أبانها بثلاث فله اللعان. وقال أبو حنيفة: لا. وقد أخرج ابن أبي شيبة عن مُشيم، عن مغيرة، قال الشعبيّ: إذا طلّقها ثلاثًا، فوضعت، فانتفى منه، فله أن يلاعن. فقال له الحارث: إن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآية، أفتراها زوجة؟ فقال الشعبيّ: إني لأستحيي من اللَّه إذا رأيت الحقّ أن لا أرجع إليه. فلو التعن ثلاث مرّات فقط، فالتعنت المرأة مثله، ففرق الحاكم بينهما لم تقع الفرقة عند الجمهور؛ لأن ظاهر القرآن أن الحدّ وجب عليهما، وأنه لا يندفع إلا بما ذكر، فتعيّن الإتيان بجميعه. وقال أبو حنيفة: أخطأ السنّة، وتحصل الفرقة؛ لأنه أَتي بالأكثر، فتعلّق به الحكم. ومذهب الجمهور أصحّ. (ومنها): أنه استُدلّ به على أن (١) ((المغني)) ١٢٤/١١. ١١٧ = ٣٥- (بَابُ بَدْءِ اللَّعَانِ) - حديث رقم ٣٤٩٣ الالتعان ينتفي به الحمل؛ خلافًا لأبي حنيفة، ورواية عن أحمد؛ لقوله وَليه: ((انظروا، ! فإن جاءت الخ))، فإن الحديث ظاهر في أنها كانت حاملًا، وقد ألحق الولد مع ذلك بأمه. (ومنها): أن فيه جواز الحلف على ما يغلب على الظنّ، ويكون المستند التمسّك بالأصل، أو قوة الرجاء من اللَّه تعالى عند تحقّق الصدق؛ لقول من سأله هلال: ((والله ليجلدنّك))، ولقول هلال: ((والله لا يضربني، وقد علم أني رأيت، حتى استفتيت)). (ومنها): أن اليمين التي يعتدّ بها في الحكم ما يقع بعد إذن الحاكم؛ لأن هلالًا قال: ((والله إني لصادق))، ثم لم يحتسب بها من كلمات اللعان الخمس. (ومنها): أنه تمسّك به من قال بإلغاء حكم القافة. وتُعقّب بأن إلغاء حكم الشبه هنا إنما وقع حيث عارضه حكم الظاهر بالشرع، وإنما يُعتبر حكم القافة حيث لا يوجد ظاهر يتمسّك به، ويقع الاشتباه، فيرجع حينئذ إلى القافة (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في سبب نزول آية اللعان: قال في ((الفتح)): وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع: فمنهم من رجّح أنها نزلت في شأن عويمر. ومنهم من رجّح أنها نزلت في شأن هلال. ومنهم من جمع بينهما بأن أوّل من وقع له ذلك هلال، وصادف مجيء عويمر أيضًا، فنزلت في شأنهما معًا في وقت واحد. وقد جنح النوويّ إلى هذا، وسبقه الخطيب، فقال: لعلّهما اتفق كونهما جاآ في وقت واحد. ويؤيّد التعدّد أن القائل في قصّة هلال سعد بن عبادة، كما أخرجه أبو داود، والطبريّ من طريق عبّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عبّاس مثل رواية هشام بن حسّان بزيادة في أوله: «لَمّا نزلت ﴿وَلَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآية، قال سعد بن عبادة: لو رأيت لكاعًا قد تفخّذها رجلٌ، لم يكن لي أن أُهيجه حتى آتي أربعة شهداء، ما كنت لآتي بهم حتى يفرغ من حاجته، قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أميّة ... )) الحديث. وعند الطبريّ من طريق أيوب، عن عكرمة، مرسلًا فيه نحوه، وزاد: ((فلم يلبثوا أن جاء ابن عمّ له، فرمى امرأته ... )) الحديث. والقائل في قصّة عويمر عاصم بن عديّ، كما في حديث سهل بن سعد في هذا الباب. وأخرج الطبريّ من طريق الشعبيّ مرسلًا، قال: ((لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآية، قال عاصم بن عديّ: إن أنا رأيت، فتكلّمت، جُلدتُ، وإن سكتّ سكتّ على غيظ ... )) الحديث. (١) (فتح)) ٥٧٩/١٠-٥٨٢. ((كتاب الطلاق)). و((عمدة القاري)) ٣٢٩/١٥-٣٣٠. ((كتاب التفسير)). ١١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ ولا مانع أن تتعدّد القصص، ويتحد النزول. وروى البزار من طريق زيد بن يُثيع، عن حذفة رَّ، قال: قال رسول اللّه وَله لأبي بكر: لو رأيت مع أم رومان رجلًا ما كنت فاعلًا به؟ قال: كنت فاعلًا به شرًّا. قال: فأنت يا عمر؟ قال: أقول: لعن اللَّه الأبعد، قال: فنزلت)). ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال، فلما جاء عويمر، ولم يكن علم بما وقع لهلال أعلمه النبيّ وَاليه بالحكم، ولهذا قال في قصّة هلال: ((فنزل جبريل))، وفي قصّة عويمر: ((قد أنزل الله فيك))، فيؤوّل قوله: ((قد أنزل الله فيك))، أي وفيمن كان مثلك. وبهذا أجاب ابن الصبّاغ في ((الشامل))، قال: نزلت الآية في هلال، وأما قوله لعويمر: ((قد نزل فيك وفي صاحبتك))، فمعناه ما نزل في قصّة هلال. ويؤيّده أن في حديث أنس عند أبي يعلى قال: ((أول لعان كان في الإسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أميّة بامرأته ... )) الحديث. وجنح القرطبيّ إلى تجويز نزول الآية مرّتين، قال: وهذه الاحتمالات، وإن بعدت أولى من تغليط الرواة الحفّاظ. وقد أنكر جماعة ذكر هلال فيمن لاعن، قال القرطبيّ: أنكره أبو عبد الله بن أبي صفرة، أخو المهلّب، وقال: هو خطأ، والصحيح أنه عويمر. وسبقه إلى نحو ذلك الطبريّ. وقال ابن العربيّ: قال الناس: هو وهم من هشام بن حسّان، وعلیه دار حديث ابن عبّاس، وأنس بذلك. وقال عياضٌ في ((المشارق)): كذا جاء من رواية هشام بن حسّان، ولم يقله غيره، وإنما القصّة لعويمر العجلانيّ، قال: ولكن وقع في ((المدوّنة)) في حديث العجلانيّ ذكر شريك. وقال النوويّ في ((مبهماته)»: اختلفوا في الملاعن على ثلاثة أقوال: عويمر العجلانيّ، وهلال بن أميّة، وعاصم بن عديّ. ثم نقل عن الواحديّ أن أظهر هذه الأقوال أنه عويمر. قال الحافظ: وكلام الجميع مُتعقّبٌ، أما قول ابن أبي صفرة، فدعوى مجرّدة، وكيف يجزم بخطأ حديث ثابت في ((الصحيحين)) مع إمكان الجمع؟، وما نسبه إلى الطبري لم أره في كلامه. وأما قول ابن العربيّ: إن ذكر هلال دار على هشام بن حسّان، وكذا جزم عياض بأنه لم يقله غيره، فمردود؛ لأن هشام بن حسّان لم ينفرد به، فقد رواه عبّاد بن منصور، كما قدّمته، وكذا جزم جرير بن حازم، عن أيوب، أخرجه الطبريّ، وابن مردويه، موصولًا، قال: ((لَمّا قذف هلال بن أميّة امرأته)). وأما قول النوويّ تبعًا للواحديّ، وجنوحه إلى الترجيح فمرجوح؛ لأن الجمع مع ٣٥- (بابُ بَدْ اللّعَانِ) - حديث رقم ٣٤٩٣ ١١٩ === إمكانه أولى من الترجيح. ثم قوله: ((وقيل: عاصم بن عديّ)) فيه نظر؛ لأنه ليس لعاصم فيه قصّة أنه الذي لاعن امرأته، وإنما الذي وقع من عاصم نظير الذي وقع من سعد بن عبادة. ولما روى ابن عبد البرّ في ((التمهيد)) طريق جرير بن حازم تعقّبه بأن قال: قد رواه القاسم بن محمد، عن ابن عبّاس كما رواه الناس. وهذا يوهم أن القاسم سمّى الملاعن عويمرًا، والذي في ((الصحيح)): ((فأتاه رجلٌ من قومه))، أي من قوم عاصم، وللنسائيّ من هذا الوجه: ((لاعن بين العجلانيّ وامرأته))، والعجلانيّ هو عمير. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى في ((تفسير سورة النور)(١). وقال في ((كتاب الطلاق)) بعد الإشارة إلى ما تقدّم: وظهر لي الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول، ثم جاء هلال بعده، فنزلت عند سؤاله، فجاء عويمرٌ في المرّة الثانية التي قال فيها: ((إن الذي سألتك عنه، قد ابتليت به))، فَوَجَدَ الآيةَ نزلت في شأن هلال، فأعلمه وَالقول بأنها نزلت فيه، يعني أنها نزلت في كلّ من وقع له ذلك؛ لأن ذلك لا يختصّ بهلال، وكذا يجاب على سياق حديث ابن مسعود رَّه يحتمل أنه لما شرع يدعو بعد توجّه العجلانيّ جاء هلال، فذكر قصّته، فنزلت، فجاء عويمرٌ، فقال: قد نزل فيك، وفي صاحبتك انتهى (٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الجمع الذي سلكه الحافظ رحمه اللّه تعالى جمع حسنٌ جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في صفة الزوجين اللذين يصحّ منهما اللعان : ذهبت طائفة إلی أن اللعان یصحّ من کلّ زوجین مكلّفین، مسلمین کانا، أو کافرین، أو عدلین، أو فاسقین، أو محدودین في قذف، أو کان أحدهما كذلك. وبهذا قال سعيد ابن المسيّب، وسليمان بن يسار، والحسن، وربيعة، ومالك، وإسحاق، وأحمد في رواية. وحجّتهم عموم قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ الآية؛ ولأن اللعان يمين، فلا يفتقر إلى سائر ما اشترطوه، كسائر الأيمان، ودليل أنه يمين قوله وَالخير: («لولا الأيمان، لكان لي ولها شأن». وأما تسميته شهادة؛ فلقوله في يمينه: أشهد بالله، فسمي ذلك شهادة، وإن كان يمينًا، كما قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ الآية [المنافقون: ١] . (١) ((فتح)) ٣٨٢/٩-٣٨٣ . في تفسير)) سورة النور)). (٢) (فتح)) ٥٦٤/١٠-٥٦٥ ((كتاب الطلاق)). ١٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الطَّلَاقِ وذهبت طائفة إلى أنه لا يصحّ اللعان إلا من زوجين مسلمين، عدلين، حرّين، غير محدودين في قذف. روي هذا عن الزهريّ، والثوريّ، والأوزاعيّ، وحماد، وأصحاب الرأي. وعن مكحول: ليس بين المسلم والذّمّيّة لعانٌّ. وعن عطاء، والنخعيّ في المحدود في القذف: يُضرب الحدّ، ولا يُلاعن. وروي فيه حديث، ولا يثبت، كذلك قال الشافعيّ، والساجيّ؛ ولأن اللعان شهادة، بدليل قوله عز وجل: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَمْ شُهَدَآُ إِلَّ أَنفُسُهُمْ﴾، فاستثنى أنفسهم من الشهداء، وقال تعالى: ﴿فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتٍ﴾، فلا يُقبل ممن ممن ليس من أهل الشهادة(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الأرجح عندي ما ذهب إليه الأولون؛ لقوّة دليله. والله تعالى أعلم. وقال في ((الفتح)) عند شرح حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ((أن رجلا من الأنصار قذف امرأته، فأحلفهما النبيّ وَلتر، ثم فرّقهما)): ما نصّه: وقد تمسّك به من قال: إن اللعان يمين، وهو قول مالك، والشافعيّ، والجمهور. وقال أبو حنيفة: اللعان شهادة، وهو وجه للشافعيّة. وقيل: شهادة فيها شائبة اليمين. وقيل: بالعكس. ومن ثمّ قال بعض العلماء: ليس بيمين، ولا شهادة. وانبنى على الخلاف أن اللعان يُشرع بين كلّ زوجين مسلمين، أو كافرين، حرّين، أو عبدين، عدلين، أو فاسقين؛ بناءً على أنه يمين، فمن صحّ يمينه صحّ لعانه. وقيل: لا يصحّ اللعان إلا من زوجين حرّين مسلمين؛ لأن اللعان شهادة، ولا يصحّ من محدود في قذف، وهذا الحديث حجة للأولين؛ لتسوية الراوي بين لاعَنَ، وحلف، ويؤيّده أن اليمين ما دلّ على حثّ، أو منع، أو تحقيق خبر، وهو هنا كذلك، ويدل عليه قوله وَل في بعض طرق حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: ((فقال له: احلف بالله الذي لا إله إلا هو إني لصادق، يقول ذلك أربع مرّات)). أخرجه الحاكم، والبيهقيّ، من رواية جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عنه. وقوله وَلقال: ((لولا الأيمان لكان لي ولها شأن)). واعتلّ بعض الحنفيّة بأنها لو كانت يمينًا لما تكرّرت. وأجيب بأنها خرجت عن القياس تغليظًا لحرمة الفرج، كما خرجت القسامة لحرمة الأنفس، وبأنها لو كانت شهادة لم تكرر أيضًا. قال الحافظ رحمه اللّه تعالى: والذي تحرّر لي أنها من حيث الجزم بنفي الكذب، (١) راجع ((المغني)) لابن قدامة رحمه الله تعالى ١١/ ١٢٢-١٢٤.