Indexed OCR Text
Pages 161-180
٨٤- (الْهَدِيَةُ لِمَنْ عَرَّسَ) - حديث رقم ٣٣٨٨ ١٦١ = (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز استعمال الأنماط، ومحلّ الاستدلال قوله وَله: ((إنها ستكون)) حيث أخبر بأن الأنماط ستكون لهم؛ لأنه لو لم يحلّ اتخاذها لبيّن لهم ذلك. وتعقّب هذا الاستدلال في «الفتح» بأن الإخبار بأن الشيء سیکون لا يقتضي إباحته، إلا إن استَدلّ المستدلّ به على التقرير، فيقول: أخبر الشارع بأنه سيكون، ولم يَنْهَ عنه، فكأنه أقرّه، وقد وقع قريبٌ من هذا في حديث عدي بن حاتم رَّ في خروج الظعينة من الْحِيرَة إلى مكة بغير خَفِير، فاستدلّ به بعض الناس على جواز سفر المرأة بغير محرم. وفيه من البحث ما ذُكِر انتهى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي بين القضيّتين فرقٌ، فإن قضية الظعينة قد قامت نصوص كثيرة بعدم جواز سفر المرأة بغير محرم، نصًّا، لا يرتاب فيه أحدٌ، وأما قضيّة الأنماط، فليس هناك نصّ يدلّ صراحة على تحريم اتخاذها، فتبصّر. والحاصل أن الاستدلال بتقريره وس لو لجابر حينما قال له: ((إنها ستكون لكم)) دليلٌ واضح على جواز اتخاذها. والله تعالى أعلم. (ومنها): أن فيه معجزةً ظاهرةً بإخباره وَّ بما سيقع بعده من الفتوحات التي نالتها أمته، وقد وقعت على طبق إخباره بَّر. (ومنها): التورّع من الترفّه بملاذ الدنيا. (ومنها): فضل جابر رضي اللّه تعالى عنه، حيث كان يأمر امرأته بإبعاد الأنماط من بيته، خوفًا أن يدخل تحت قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ لَّتِبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ الآية [الأحقاف: ٢٠]، فإن الآية، وإن سيقت لبيان حال الكفّار، إلا أن من صفات المؤمن الخوف من اللَّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). ٨٤- (الْهَدِيَّةُ لِمَنْ عَرَّسَ) أي هذا باب ذكر استحباب الھدیّة للعروس صبيحة بنائه بأهله، کما یدلّ عليه رواية مسلم، ففي رواية له من حديث أنس رَثُ: ((أصبح رسول اللّه وَ ل عروسًا بزينب بنت (١) ((فتح)) ٣٣٩/٧ -٣٤٠. ١٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاحِ === جحش، قال: وكان تزوّجها بالمدينة، فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار ... )) الحدیث . و((الهديّة)) بفتح الهاء، وكسر الدال المهملة، وتشديد الياء التحتانيّة، بوزن غَنِيّة -: ما أُتحف به، جمعه هَدايَا، وَهَدَاوَى، وتكسر الواو، وهَدَاوٍ، وأهدى الهَدِيَةَ، وهَدَّها. قاله في ((القاموس)). وقال الفيّوميّ: أهديت للرجل كذا بالألف: بعثت به إليه إكرامًا، فهو هَدِيَةٌ بالتثقيل، لا غیر. انتھی. وقد تقدّم أن الأولى للمصنّف التعبير بـ ((أعرس)) بالألف، لا بعرّس بتشديد الراء؛ لأن الدخول بالزوجة يقال له: الإعراس بالألف، وأما التعريس، فهو بمعنى نزول آخر الليل، ولا يناسب هنا. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٣٨٨- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، قَالَ: وَصَنَعَثْ أُمّي أُمُّ سُلَيْمِ، حَيْسًا، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُمْي تُقْرِتُكَ السَّلَامَ، وَتَقُوَّلُ لَكَ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ، قَالَ: ((ضَعْهُ))، ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبْ، فَادْعُ فُلَانًا، وَفُلَانَا، وَمَنْ لَقِيتَ، وَسَمَّى رِجَالًا))، فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى، وَمَنْ لَقِيتُهُ، قُلْتُ لِأَنَسِ: عِدَّةَ كَمْ كَانُوا؟، قَالَ - يَعْنِي زُهَاءَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وِ: ((لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، فَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ))، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ، وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ، قَالَ لِي: ((يَا أَنَسُ ارْفَعْ))، فَرَفَعْتُ، فَمَا أَدْرِي حِينَ رَفَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ، أَمْ حِينَ وَضَعْتُ؟). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١- (قتيبة) بن سعيد المذكور في الباب الماضي. ٢- (جعفر بن سليمان) الضُّبَعيّ البصريّ، صدوق زاهد، لكنه يتشيّع [٨] ١٤/ ١٤. ٣- (الجعد أبو عثمان) ابن دينار اليشكريّ -بتحتانيّة مفتوحة، بعدها معجمةٌ ساكنة، وكاف مضمومة- الصيرفيّ البصريّ، صاحب الْحُلِيّ -بضم المهملة- ثقة [٤]. قال ابن معين: ثقة. وقال النسائيّ: لا بأس به. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): يخطىء. ووثقه أبو داود في ((سؤالات الآجرّيّ))، والترمذيّ في ((جامعه)). روى له الجماعة، سوى ابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٤- (أنس بن مالك) رضي اللَّه تعالى عنه ٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٧٧) من رباعيات ١٦٣ = ٨٤- (الھَدِیُ لِمَنْ عَرّس) - حديث رقم ٣٣٨٨ الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغلانيّ. (ومنها): أن فيه أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة مات سنة (٢) أو (٩٣) وقد جاوز مائة سنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ێ) أي زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها، وفي رواية لمسلم من طريق معمر، عن عبد الرزّاق: ((لما تزوّج النبيّ وَله زينب أهدت له أم سليم حيسًا ... )) الحديث، وكان زواجها سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله عند زيد بن حارثة، وهي التي نزل فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّحْتَكَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧]، وكانت أول من مات من نساء النبيّ وَ لِ﴿ ﴿فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، قَالَ: وَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْم) بنت مِلْحان رضي اللَّه تعالى عنها، يقال: اسمها سهلة، وقيل: غير ذلك (خَيْسًا) بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتانية: تمر یُنزع نواه، ویدقّ مع أقط، ويُعجنان بالسمن، ثم يُدلك باليد حتى يبقى كالثريد، وربّما جُعل معه سويقٌ، وهو مصدرٌ في الأصل، يقال: حاس الرجل حَيْسًا، من باب باع: إذا اتخذ ذلك. قاله الفيّوميّ. وقد تقدّم البحث عنه بأتمّ من هذا. [تنبيه]: قد استشكل القاضي عياض ما وقع في هذا الحديث من أن الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم سُليم، بأن المشهور أنه وَّر أولم عليها بالخبز واللحم، ولم يقع في القصّة تكثير ذلك الطعام، وإنما فيه: ((أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا))، وذكر في حديث الباب أن أنسًا قال: ((فقال لي: ادع رجالًا، سمّاهم، وادع من لقيت، وأنه أدخلهم، ووضع بَله يده على تلك الحيسة، وتكلّم بما شاء اللّه، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، حتى تصدّعوا كلهم عنها))، يعني تفرّقوا. قال عياضٌ: هذا وَهَمّ من راويه، وتركيب قصّة على أخرى. وتعقّبه القرطبيّ بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين، والأولى أن يقال: لا وهَمَ في ذلك، فلعلّ الذين دعوا إلى الخبز واللحم، فأكلوا حتى شبعوا، وذهبوا، ولم يرجعوا، ولمّا بقي النفر الذين يتحدّثون جاء أنس بالحيسة، فأمر بأن يدعو ناسًا آخرين، ومن لقي، فدخلوا، فأكلوا أيضًا حتى شبعوا، واستمرّ أولئك النفر يتحدّثون. قال الحافظ: وهو جمعٌ لا بأس به. وأولى منه أن يقال: إن حضور الحيسة صادف حضور الخبز واللحم، فأكلوا كلهم من كلّ ذلك. وعجبتُ من إنكار عياض وقوع تكثير الطعام في قصّة الخبز واللحم، مع أن أنسًا ١٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النِّكَاحِ يقول: إنه أولم عليها بشاة، ويقول: إنه أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا، وما الذي يكون قدرُ الشاة حتى يُشبع المسلمين جميعًا، وهم يومئذ نحو الألف، لولا البركة التي حصلت من جملة أياته و18َّ في تكثير الطعام انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى، وهو حسنٌ جدًّا. والله تعالى أعلم (١). (قَالَ: فَذَهَبَتْ بِهِ) أي بذلك الحَيْس (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ ل﴾) أي بعد أن أمرته أمه بذلك، ففي رواية مسلم: ((فجعلته في تَوْرٍ، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله وَله، فقال: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تُقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منّا قليل، يا رسول اللَّه)) (فَقُلْتُ: إِنَّ أَمِّي تُقْرِتُكَ السَّلَامَ) بضمّ المثنّاة الفوقانيّة، من الإقراء رباعيًّا، قال الفيّوميّ: وقرأتُ على زيد السلامَ أقرؤه عليه قِرَاءةً، وإذا أمرتَ منه قلتَ: اقْرَأُ عليه السلامَ. قال الأصمعيّ: وتعديته بنفسه خطأ، فلا يقال: اقْرَأْه السلامَ؛ لأنه بمعنى اتلُ عليه. وحكى ابن القطّاع أنه يتعدّى بنفسه رباعيًّا، فيقال: فلانٌ يُقْرِئكِ السلامَ انتهى. وفي ((القاموس)): وقَرَأ عليه السلامَ: أبلغه، كأقرأه، أو لا يُقال: أَقْرَأَهُ إلا إذا كان مکتوبًا انتھی. (وَتَقُولُ لَكَ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ) إنما قالت هذا اعتذارًا إليه وَله، نظرًا إلى ما يستحقّه من الإكرام (قَالَ) وَّرِ (ضَعْهُ) أمر بوضعه على الأرض، والأصل اوْضَعْهُ، من وَضَعَ الشيءَ يَضَعُهُ، من باب نَفَعَ: إذا تركه، حُذفت واوه حملًا على المضارع، وهمزة الوصل؛ لعدم الحاجة إليها، حيث تحرّك ما بعدها (ثُمَّ قَالَ) بَ (اذْهَبْ، فَادْعُ فُلَانًا، وَفُلانًا) وفي رواية مسلم: ((فادع لي فلانًا، وفلانًا، وفلانًا)) (وَمَنْ لَقِيتَ) بفتح اللام، وكسر القاف، أي وادع من لقيت من الصحابة ). وفي رواية لمسلم: ((اذهب فادع لي من لقيتَ من المسلمين)) (وَسَمَّى رِجَالًا) أي سمّى رسول اللَّه وَ لّ رجالًا معيّنين بأسمائهم، فأجملهم أنس، إما اختصارًا، أو نسيانًا (فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى، وَمَنْ لَقِيتُهُ، قُلْتُ لِأَنَس) القائل هو الجعد أبو عثمان (عِدَّةً كَمْ كَانُوا؟) بنصب («عدّة)) على الخبريّة لـ ((كان)) مقدّمًا وجوبًا؛ لإضافته إلى الاستفهام. ولفظ مسلم: ((عددَ كم كانوا)) (قَالَ - يَعْنِي زُهَاءَ ثَلَاثَمِائَةٍ) وفي رواية مسلم: ((قال: زُهاء ثلاثمائة)) بدون لفظة (يعني)). و(الزَّهَاءُ)) بضمّ الزاي، وفتح الهاء، وبالمدّ: أي قدر ثلاثمائة. قال الفيّومي: زُهاءٌ في العدد، وزانُ غراب، يقال: هم زُهاء ألفٍ: أي قدر ألف، وزُهاءُ مائة: أي قدرها، قال الشاعر: كَأَنَّمَا زُهاؤُهُمْ لِمَنْ جَهَزْ (١) ((فتح)) ٢٨٤/١٠-٢٨٥ ((كتاب النكاح)) . ١٦٥ == ٨٤- (الھدِیُّ لِمَنْ عَرَّس) - حديث رقم ٣٣٨٨ ويقال: كم زُهاؤهم: أي كم قدرهم. قاله الأزهريّ، والجوهريّ، وابنُ وَلَّاد، وجماعةٌ. وقال الفارابيّ أيضًا: هم زُهاء مائة بالضمّ والكسر، فقول الناس: هو زُهاءً على مائة ليس بعربيّ انتهى. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ:) وفي رواية مسلم: ((وقال لي رسول اللَّه وَلّ: ((يا أنس هات التَّوْرَ))، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصُّفَّةُ، والحجرةُ، فقال رسول اللّه ◌َلَةِ ( ((لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ) أي ليصر كلّ عشرة منكم حلقة (فَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ)) ) وهذا من آداب الأكل (فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ، وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ) لتحلّ مكان الطائفة التي خرجت. زاد في رواية مسلم: ((فجعلوا يدخلون عليه، فيأكلون، ويخرجون، ووضع النبيّ وَّ يده على الطعام، فدعا فيه، وقال فيه ما شاء الله أن يقول، ولم أَدَغْ أحدًا لقيته إلا دعوته، فأكلوا حتى شبعوا، وخرجوا ... )) (قَالَ) بَر (لي: ((يَا أَنَسُ ازْفَعْ))) أي ارفع التور الذي فيه الطعام؛ لانتهاء الحاجة إليه، بفراغ جميع من حضر من الأكل منه (فَرَفَعْتُ، فَمَا أَدْرِي حِينَ رَفَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ، أَمْ حِينَ وَضَعْتُ؟ : : :) هذه الرواية مختصرةٌ، وقد ساقها مسلم في ((صحيحه)) بالسند الذي أخرج منه المصنّف، فزاد ما نصّه: ((قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون، في بيت رسول اللَّه وَله، ورسول اللَّهِ وَلِّ جالس، وزوجته مُوَلِّيَّةٌ وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول اللّه وَلّ، فخرج رسول اللَّه وَ له، فسلم على نسائه، ثم رجع، فلما رأوا رسول اللّه وَير، قد رجع، ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، قال فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول اللَّه وَلخير، حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يَلْبَثْ إلا يسيرا، حتى خرج علي، وأُنزلت هذه الآية، فخرج رسول اللّه وَّهِ، وقرأهن على الناس: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُواْ وَلَا مُسْتَئِنِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ﴾، إلى آخر الآية [الأحزاب: ٥٣]. قال الجعد: قال أنس بن مالك: أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات، وحُجِبن نساء النبي (وَلچر». وفي رواية من طريق أبي مِجْلَز، عن أنس بن مالك، قال: لما تزوج النبي ◌ُّو زينب بنت جحش، دعا القوم، فطَعِمُوا، ثم جلسوا يتحدثون، قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام، فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام من القوم. زاد عاصم، وابن عبد الأعلى في حديثهما: قال: فقعد ثلاثة، وإن النبي وَّ جاء ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقوا، قال: فجئت، فأخبرت النبي وَله = ١٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ أنهم قد انطلقوا، قال: فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل، فألقى الحجاب بيني وبينه، قال: وأنزل اللَّه عز وجل: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾، إلى قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣](١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم، وعلّقه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٣٣٨٧/٨٤ وفي ٣٢٥٣/٢٦- وفي ((الكبرى)) ٥٣٩٩/٣٧ و٥٣٤٠٠ و٥٤٠١ و((التفسير)) ١١٤١٦ و١١٤١٧ و١١٤١٨ و١١٤١٢٠. وأخرجه (خ) في (التفسير)) ٤٧٩٣ و(النكاح)) ٥١٧١ و((الاستئذان)) ٦٢٣٨ (م) في ((النكاح)) ١٤٢٨ (د) في ((الأطعمة)) ٣٧٤٣ (ت) في ((التفسير)) ٢٢١٨ و٣٢١٩ (ق) في ((النكاح)) ١٩٠٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللَّه تعالى، وهو بيان استحباب الإهداء لمن تزوّج، إدخالًا للسرور في قلبه، وقياما عنه ببعض الكُلَف؛ لكونه مشغولًا بأمر الزواج، وهو نحو ما يُستحبّ من الإهداء لأهل الميت. (ومنها): الاعتذار عن الهدية إذا كانت قليلة، وقول الإنسان نحو قول أم سُليم رضي اللَّه تعالى عنها: ((هذا لك قليل)). (ومنها): كون الوليمة بعد البناء، وهو الغالب، وقد تقدم بيانه. (ومنها): تعيين مرسل الهديّة باسمه، وليس ذلك من الرياء. (ومنها): استحباب بعث السلام، وإن كان المبعوث إليه أفضل من الباعث. (ومنها): استحباب حمل السلام، وإبلاغه إلى من كان غائبًا. (ومنها): استحباب الدعوة العامّة، من غير تعيين، كأن يقول: ادع من لقيت، قال القرطبيّ: وقد قال بعض علمائنا: إنه إذالم يتعيّن المدعوّ لم تجب عليه الإجابة انتهى(٢). (ومنها): ما ظهر فيه من دلائل النبوّة، حيث دعى رسول اللّه ◌َلّر على الطعام .. (ومنها): أن من آداب القليل بالبركة، فكفى هذا العدد الكثير من الصحابة (١) راجع ((صحيح مسلم)) بشرح النووي ٢٢٩/٩ -٢٣٤. (٢) ((المفهم)) ٤/ ١٥٠. ١٦٧ ٨٤- (الْهَدِيَةُ لِمَنْ عَرَّسَ) - حديث رقم ٣٣٨٩ الآكلين إذا كثر عددهم أن يجتمعوا على القصة الواحدة عشرة. (ومنها): أيضًا الأكل مما يلي الإنسان، وهذا إذا كان الطعام نوعًا واحدًا، أما إذا كان أنواعًا، فله أن يأكل ما تشتهيه نفس الآكل، من غير حرج. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٨٩ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَخْتَى بْنِ الْوَزِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنَ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ وَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، فَآَخَى بَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ، إِنَّ لِي مََّلًا، فَهُوَ بَئِنِي وَبَيْتَكَ شَطْرَانٍ، وَلِي امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَيُهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، فَأَنَا أُطَلْقُهَا، فَإِذَا حَلَّتْ فَتَزَوَّجْهَا، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُونِ، أَيْ عَلَى السُّوِقِ، فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى رَجَعَ بِسَمْنٍ وَأَقِطِ، قَدْ أَفْضَلَهُ، قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ بِلّهِ عَلَيَّ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: ((مَهْيَمْ؟))، فُقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَّ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاءٍ)) ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (أحمد بن يحيى بن الوزير) التُّجيبيّ المصريّ، ثقة [١١] ٢٦٩٠/٤٢ من أفراد المصنف، وأبي داود. ٢ - (سعيد بن كثير بن عُفير) الأنصاريّ مولاهم المصريّ، صدوق [١٠]٣٠٩٨/٣ . ٣- (سليمان بلال) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقة [٨] ٣٠٪ ٥٥٨ . ٤- (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقة ثبت [٥] ٢٣/٢٢ . ٥- (حميد الطويل) ابن أبي حميد، أبو عبيدة البصريّ، ثقة يدلس [٥] ١٠٨/٨٧. ٦- (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحیح غیر شیخه، کما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنیین، غیر شیخه، وشيخ شيخه، فمصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران، فإن كلا منهما من الطبقة الخامسة. والله تعالى أعلم. ١٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ شرح الحديث (عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَس) بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّهُ سَمِعَهُ) أي سمع حميدٌ أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه (يَقُولُ: آَخَى رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ بَيْنَ قُرَيْش) يعني المهاجرين (وَالْأَنْصَارِ، فَآَخَى بَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع) بن عمرو بن أبي زُهير بن مالك بن امرىء القيس ابن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاريّ الخزرجيّ، أحد نُقَباء الأنصار، استُشهد تَظّه بأحد (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أحد العشرة المبشرين بالجنّة رَّ (فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ، إِنَّ لِي مَالًا) أي كثيرًا، فالتنوين للتكثير، وفي رواية إسماعيل بن جعفر: ((لقد علمت الأنصار أني من أكثرها مالًا))، وفي حديث عبد الرحمن: ((إني أكثر الأنصار مالًا)) (فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَانٍ) أي نصفان (وَلِي امْرَأَتَانٍ) قال الحافظ: لم أقف على اسم امرأتي سعد بن الربيع، إلا أن ابن سعد ذكر أنه كان له من الولد أمّ سعد، واسمها جميلة، وأمها عمرة بنت حزم، وتزوّج زيد بن ثابت أم سعد، فولدت له ابنه خارجة، فيؤخذ من هذا تسمية إحدى امرأتي سعد. وأخرج الطبرانيّ في ((التفسير)) قصّة مجيء امرأة سعد بن الربيع بابنتي سعد، لما استُشهد، فقالت: إن عمّهما أخذ ميراثهما، فنزلت آية المواريث، وسمّاها إسماعيل القاضي في ((أحكام القرآن)) بسند له مرسل عمرةً بنت حزم انتهى(١) (فَانْظُرْ أَيُهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ) يجوز في ((أيّهما)) وجهان من الإعراب: أحدهما: أن تكون ((أيّ)) استفهاميّةً، مرفوعة بالابتداء، وهي مضافة إلى ضمير التثنية، و((أحبّ)) خبرها، والجملة في محلّ نصب معلّقة عنها ((انظر)). والوجه الثاني: أن تكون موصولة بمعنى ((التي))، مفعول ((انظر))، و((أحبّ)) خبر مبتدٍ محذوف أي هي، والجملة صلة لـ ((أيهما))(٢) (فَأَنَا أُطَلْقُهَا، فَإِذَا حَلَّثْ) أي حلّ نكاحها بانقضاء عدّتها (فَتَزَوَّجْهَا، قَالَ) عبد الرحمن بن عوف (بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ) وفي رواية: ((لا حاجة لي في ذلك، هل من سُوق، فيه تجارةٌ؟ قال: سوق بني قَيْنُقَاعِ)) (دُلُّوني، أَني) تفسيريّة، والظاهر أنها من بعض الرواة، حيث لم يحفظ قوله (عَلَى السُّوقِ) وفي رواية البخاريّ: ((دُلّوني على السوق)) من غير ((أَيْ))، زاد في رواية: «فدلّوه)» (فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى رَجَعَ بِسَمْنٍ وَأَقِطٍ) وفي رواية البخاريّ: ((فخرج إلى السوق، فباع، واشترى، فأصاب شيئًا من أقَط وسمنِ (قَدْ أَفْضَلَهُ) أي ربح كلّ من السمن، والأقط. وأما قوله (قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ عَلَيَّ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: (١) (فتح)) ٢٩١/١٠. (٢) راجع ((حاشية الجمل على تفسير الجلالين) ٥/٣ عند قوله تعالى: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾. ١٦٩ ٢٦- (كِتَبُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ) ((مَهْيَمْ؟))، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)) فقد تقدّم شرحه مستوفّی في -٣٣٥٢/٦٧- و کذا بیان مسائله، فراجعه تستفد. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). [تنبيه]: وقع في النسخة ((الهنديّة)) تقديم ((كتاب عشرة النساء)) إلى هذا الموضع، خلاف النسخة المصريّة، فإنها أخّرته إلى ما بعد ((كتاب المزارعة))، فرأيت أن ما في النسخة الهنديّة أولى بالمناسبة لـ ((كتاب النكاح))، فتبعتها في تقديمه؛ لذلك، فتنبه. وقد كتب قبله في هذه النسخة: ما نصّه: آخر ((كتاب النكاح))، ((بسم الله الرحمن الرحيم)). ٢٦- (كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((العِشْرَة)) -بكسر العين المهملة، وسكون الشين المعجمة -: اسمٌ من المعاشرة، والتعاشُرٍ، وهي المخالطة. قاله الفيّوميّ. وقال ابن منظور: ((العِشْرةُ)): المخالطةُ، عاشرته مُعاشرةً، واعتشروا، وتعاشروا: تخالطوا، قال طَرَفَة [من الرمل]: وَلَئِنْ شَطِّتْ نَوَاهَا مَرَّةً لَعَلَى عَهْدِ حَبِيبٍ مُعْتَشِزْ جعل الحبيب جمعًا كالخليط والفريق، وعَشِيرة الرجل بنو أبيه الأَدْنَوْنَ. وقيل: هم القبيلة، والجمع عَشَائر. قال أبو عليّ: قال أبو الحسن: ولم يُجمع جمع السلامة. قال ابن شُميل: العَشِيرةُ العامّةُ مثلُ بني تميم، وبني عمرو بن تميم، والعَشِير القبيلة، والعَشِيرُ المعاشر، والعَشيرُ القَريب، والصديق، والجمع عُشَراء، وعَشِيرةُ المرأة زوجها؛ لأنه يُعاشرها، وتُعاشره، كالصديق، والمصادق، قال ساعدةُ بن جؤية [من الطويل]: رَأَتْهُ عَلَى يَأْسٍ وَقَدْ شَابَ رَأْسُهَا وَحِينَ تَصَدَّى لِلْهَوَانِ عَشِيرُها أراد: لإهانتها، وهي عَشيرته، وقال النبيّ وَّ: ((فإني رأيتكنّ أكثر أهل النار))، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: ((تُكثرن اللعن، وتَكفُرنَ العَشِيرَ)) (١). العَشِيرُ الزوج. وقوله تعالى: ﴿لبئس المولى، ولبئس العشير﴾: أي لبئس المعاشر انتهى كلام ابن منظور(٢). والله تعالى أعلم بالصواب. (١) متفقٌ عليه. (٢) ((لسان العرب)) ٤/ ٥٧٤ . ١٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ١- (بَابُ حُبِّ النِّسَاءِ) ٣٣٩٠ - (حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْقُؤْمَسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّاَمٌ، أَبُو الْمُنْذِرِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ، وَالطَّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القائل: ((حدّثني الشيخ الإمام أبو عبد الرحمن النسائيّ)) هو تلميذه، والظاهر أنه الحافظ أبو بكر ابن السُّنّيّ رحمه اللّه تعالى؛ لأنه المشهور برواية ((المجتبى)). ورجال هذا الإسناد: ستة: ١- (الحسين بن عيسى القُومسيّ) أبو عليّ البسطاميّ، نزيل نيسابور، صدوقٌ، صاحب حديث [١٠] ٦٩ /٨٦. [تنبيه]: قوله: ((القُومَسِيُّ)) بضم القاف وسكون الواو، وفتح الميم: نسبة إلى قُومَس بلدة من بِسْطَام إلى سِمْنَان. أفاده في (لب اللباب)) جـ٢ ص ١٩٢. ٢- (عفّان بن مسلم) أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن المدينيّ: كان إذا شكّ في حرف من الحديث تركه. وربّما وَهِم. وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة (٢١٩) ومات بعدها بيسير، من كبار [١٠] ٤٢٧/٢١. ٣- (سلّام) بن سليمان المزنيّ، أبو المنذر القارىء النحويّ البصريّ، نزيل الكوفة، صدوقٌ بِهِم [٧] . قال البخاريّ: ويقال عن حماد بن سلمة: سلّام أبو المنذر أحفظ لحديث عاصم من حماد بن زيد. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: لا بأس به. وقال ابن الجنيد: سألت ابن معين، أثقةٌ هو؟ قال: لا. وقال ابن أبي حاتم: صدوقٌ صالح الحديث. وقال الآجريّ، عن أبي داود: ليس به بأسٌّ، أَنكر عليه حديث داود عن عامر في القراءة. وقال في موضع آخر: لم يكن أحدٌ أشدّ على القدريّة منه، كان نصر بن عليّ يُنكر عليه شيئًا من الحروف. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان يُخطىء، وليس هذا بسلّام الطويل، ذاك ضعيفٌ، وهذا صدوقٌ. وقال الساجيّ: صدوقٌ بِهِم، ليس بمتقن في الحديث. قال ابن معين: يُحتَمل لصدقه. وقال غيره: قرأ على عاصم، وأبي عمرو، وهو شيخ يعقوب في القراءة. ذكر بعض القرّاء أنه مات سنة (١٧١). ١- (بَأَبُ حُبِّ النِّسَاءِ) - حديث رقم ٣٣٩٠ = ١٧١ تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. ٤- (ثابت) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] ٤٥/ ٥٣. ٥- (أنس) بن مالك رضي اللّه تعالى عنه٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير سلّام، فتفرّد به المصنف، والترمذيّ. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وفيه أنس ◌َظّ من المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، كما سبق بيانه في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَس) بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((حُبُّبَ) بالبناء للمفعول (إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ، وَالطِّبُ) قال السنديّ: قيل: إنما حُبّب إليه النساء لينقلن عنه ما لا يطّلع عليه الرجال من أحواله، ويُستحيا من ذكره. وقيل: حُبّب إليه زيادة في الابتلاء في حقّه حتى لا يلهو بما حُبّب إليه من النساء عمّا كُلّف به من أداء الرسالة، فيكون ذلك أكثر لمشاقّه، وأعظم لأجره. وقيل: غير ذلك. وأما الطيب، فكانه يحبّه لكونه يناجي الملائكة، وهم يُحبّون الطيب، وأيضًا هذه المحبّة تنشأ من اعتدال المزاج، وكمال الخلقة، وهو ◌َّ أشدّ اعتدالًا من حيث المزاج، وأكمل خلقة(١). وقال السيوطيّ: قال بعضهم: في هذا قولان: [أحدهما]: أنه زيادةٌ في الابتلاء والتكليف حتى لا يلهو بما حُبّب إليه من النساء عمّا كُلْف من أداء الرسالة، فيكون ذلك أكثر لمشاقّه، وأعظم لأجره. و[الثاني]: لتكون خلواته مع ما يُشاهدها من نسائه، فیزول عنه ما يرميه به المشركون من أنه ساحرٌ، أو شاعر فيكون تحبيبهنّ إليه على وجه اللطف به، وعلى القول الأول على وجه الابتلاء، وعلى القولين، فهو له فضيلة. وقال التستريّ في ((شرح الأربعين)) (من)) في هذا الحديث بمعنى ((في))؛ لأن هذه من الدين، لا من الدنيا، وإن كانت فيها، والإضافة في رواية ((دنياكم)) للإيذان بأن لا علاقة له بها. وفي هذا الحديث إشارةٌ إلى وفائه والتر بأصلي الدين: وهما التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق اللَّه، وهما كمالا قوّتيه النظريّة، والعلميّة، فإن كمال الأولى بمعرفة (١) ((شرح السنديّ)) ٧/ ٦١. 1 ١٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ اللّه، والتعظيم دليل عليها؛ لأنه لا يتحقّق بدونها، والصلاة لكونها مناجاة الله تعالى على ما قال ◌َلهر المصلّي يناجي ربّه نتيجة التعظيم على ما يلوح من أركانها، ووظائفها، وكمال الثانية في الشفقة، وحسن المعاملة مع الخلق، وأولى الخلق بالشفقة بالنسبة إلى كلّ واحد من الناس نفسه وبدنه، كما قال ◌َلقر: ((ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول))، والطيب أخصّ الذات بالنفس، ومباشرة النساء ألذّ الأشياء بالنسبة إلى البدن مع ما يتضمّن من حفظ الصحّة، وبقاء النسل المستمرّ لنظام الوجود، ثم إن معاملة النساء أصعب من معاملة الرجال لأنهنّ أرقّ دينًا، وأضعف عقلًا، وأضيق خُلُقًا، كما قال وَلّ: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للبّ الرجل الحازمِ من إحداكنّ))، فهو ◌َلو أحسن معاملتهنّ بحيث عوتب بقوله تعالى: ﴿َبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾، وكان صدور ذلك منه طبعًا، لا تكلّفًا، كما يفعل الرجل ما يُحبّه من الأفعال، فإذا كانت معاملته معهنّ هذا، فما ظنّك بمعاملته مع الرجال الذين هم أكمل عقلًا، وأمثلُ دينًا، وأحسنُ خُلُقًا . وقوله (وَجُعِلَ) بالبناء للمجهول، وفي الرواية التالية: ((وجُعِلت)) (قُرَّةُ عَيْنِي) -بضمٌ القاف، وتشديد الراء- مصدر قَرَّت العينُ تَقِرّ، من بابي ضرب، وتَعِب قُرّةً، وقُرُورًا: إذا بَرَدَت سُرُورًا. أفاده الفيّوميّ. وقال ابن منظور: واختلفوا في اشتقاق قَرَّتْ عينُهُ، فقال بعضهم: معناه بَرَدَت، وانقطع بكاؤها، واستحرارها بالدمع، فإن للسرور دمعةً باردةً، وللحزن دمعةً حارّةً. وقيل: هو من القَرَارِ: أي رأت ما كانت متشوّفة إليه، فقرّت، ونامت. وقيل: أقرّ الله عينك: أي بلغك أُمنيتك حتى ترضى نفسُك، وتسكُن عينك، فلا تستشرف إلى غيره. وقيل: أقرّ اللَّه عينك: أي صادفتَ ما يُرضيك، فتقرَّ عينك من النظر إلى غيره. ورضي أبو العبّاس هذا القول، واختاره. وقال أبو طالب: أقرّ اللَّه عينه: أنام اللَّه عينه، والمعنى صادف سُرورًا يُذهب سَهَرَهُ، فينامَ، وأنشد: أَقَرَّ بِهِ مُوَالِيكَ الْعُيُونَا أي نامت عيونهم لَمّا ظَفِرُوا بما أرادوا انتهى كلام ابن منظور باختصار(١). (فِي الصَّلَاةِ) فيه إشارة إلى أنّ تلك المحبّة غير ما نعة عن كمال المناجاة مع الربّ تبارك وتعالى، بل هو مع تلك المحبّة منقطع إليه تعالى، حتى إنه بمناجاته تقَرّ عيناه، وليس له قريرة العين فيما سواه، فمحبّته الحقيقيّة ليست إلا لخالقه تبارك وتعالى، كما قال وله: ((ولو كنت متخذا خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله)) رواه أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه، وهو متّفقٌ عليه بنحوه. والظاهر أن المراد بالصلاة هي الصلاة المعهودة، ذات الركوع والسجود. وذكر (١) ((لسان العرب)) ٨٦/٥-٨٧. ١٧٣ ١- (بَأَبُ حُبِّ النِّسَاءِ) - حديث رقم ٣٣٩٠ السنديّ احتمال أن يكون المراد في صلاة اللَّه تعالى عليّ، أو في أمر الله تعالى الخلق بالصلاة عليّ(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: في هذا الاحتمال بعدٌ لا يخفى، فالمعنى الأول هو الصواب، ويشهد لذلك ما أخرجه أحمد، وأبو داود بسند صحيح، عن عبد الله بن محمد ابن الحنفية، قال: دخلت مع أبي، على صِهْر لنا من الأنصار، فحضرت الصلاة، فقال: يا جارية ائتيني بوضوء، لعلي أصلي، فأستريح، فرآنا أنكرنا ذاك عليه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((قم، يا بلال، فأرحنا بالصلاة)). والله تعالى أعلم. وقال الحافظ السيوطيّ رحمه اللّه تعالى: وقوله: ((وجعلت قرّة عيني في الصلاة)) إشارة إلى أنّ كمال القوّة النظريّة أهمّ عنده، وأشرف في نفس الأمر، وأما تأخيره، فللتدريج التعليميّ من الأدنى إلى الأعلى، وقدّم الطيب على النساء؛ لتقدّم حظّ النفس على حظّ البدن في الشرف. وقال الحكيم الترمذيّ في ((نوادر الأصول)): الأنبياء زيدوا في النكاح لفضل نبوّتهم، وذلك أن النور إذا امتلأ منه الصدر، ففاض في العروق التذّت النفس، والعروق، فأثار الشهوة، وقوّاها. وروى سعيد بن المسيّب أن النبيين عليهم الصلاة والسلام يُفضّلون بالجماع على الناس. وروي عن رسول اللَّه وَ ل﴿ل أنه قال: ((أعطيتُ قوّة أربعين رجلاً في البطش والنكاح، وأعطي المؤمن قوّة عشرة))(٢)، فهو بالنبوّة، والمؤمن بإيمانه، والكافر له شهوة الطبيعة فقط . قال: وأما الطيب، فإنه يزكّي الفؤاد، وأصل الطيب إنما خرج من الجنّة، تزوّج(٣) (١) ((شرح السنديّ)) ٧/ ٦٢. (٢) في ((صحيح البخاري)) رقم -٢٦٨ - عن أنس ◌َّه، قال: كنا نتحدّث أنه أُعطي قوة ثلاثين)). قال في ((الفتح)) : ووقع في رواية الإسماعيليّ من طريق أبي موسى، عن معاذ بن هشام: ((أربعين)) بدل ((ثلاثين))، وهي شاذّةٌ من هذا الوجه، لكن في مراسيل طاوس مثل ذلك، وزاد ((في الجماع)) . وفي صفة الجنة لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله، وزاد: ((من رجال الجنّة)). ومن حديث عبدالله بن عمرو رفعه: ((أعطيت قوّة أربعين في البطش والجماع)). وعند أحمد، والنسائيّ، وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم تَمّ، رفعه: ((إن الرجل من أهل الجنة ليُعطَى قوّة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة)). فعلى هذا يكون حساب قوّة نبينا وال﴾ أربعة آلاف انتهى ما في ((الفتح)) ٥٠٢/١-٥٠٣. ((كتاب الغسل)). (٣) هكذا النسخة ((تزوّج)) بالجيم، ولعله بالدال المهملة، فليُحرّر. ١٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ آدم منها بورقة تَسَتَّر بها، فتُركت عليه. وروى أحمد، والترمذيّ من حديث أبي أيوب رَّهِ، قال: قال رسول اللَّه وَ له: «أربعٌ من سنن المرسلين: التعطّر، والحياء، والنكاح، والسواك))(١). وقال الشيخ تقيّ الدين السبكيّ رحمه الله تعالى: السرّ في إباحة نكاح أكثر من أربع لرسول اللَّه وَالر أن الله تعالى أراد نقل بواطن الشريعة، وظواهرها، وما يُستحيا من ذكره، وما لا يُستحيا منه، وكان رسول اللَّه وَاليل أشد الناس حياءً، فجعل الله تعالى نسوة ينقلن من الشرع ما يرينه من أفعاله، ويسمعنه من أقواله التي قد يستحيي من الإفصاح بها بحضرة الرجال؛ ليتكمّل نقل الشريعة، وكثر عدد النساء؛ ليكثر الناقلون لهذا النوع، ومنهنّ عُرف مسائل الغسل، والحيض، والعدّة، ونحوها. قال: ولم يكن ذلك الشهوة منه في النكاح، ولا كان يحبّ الوطء للذّة البشريّة، معاذ اللَّه، وإنما حُبّب إليه النساء لنقلهنّ عنه ما يَستَحيي هو من الإمعان في التلفّظ به، فأحبّهنّ لما فيه من الإعانة على نقل الشريعة في هذه الأبواب. وأيضًا فقد نقلن ما لم ينقله غيرهنّ، مما رأينه في منامه، وحالة خلوته، من الآيات البيّنات على نبوّته، ومن جِدِّه، واجتهاده في العبادة، ومن أمور يشهد كلّ ذي لبّ أنها لا تكون إلا لنبيّ، وما كان يشاهدها غيرهنّ، فحصل بذلك خیرٌ عظيمٌ. وقال الموفّق عبد اللطيف البغداديّ: لَمّا كانت الصلاة جامعةً لفضائل الدنيا والآخرة، خصّها بزيادة صفة، وقدّم الطيب(٢) لإصلاحه النفس، وثَنَّى بالنساء؛ لإماطة أذى النفس بهن، وثلّث بالصلاة؛ لأنها تحصل حينئذ صافيةً عن الشوائب، خالصةً عن الشواغل. انتهى كلام السيوطيّ رحمه اللّه تعالى(٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا-٣٣٩٠/١ و٣٣٩١ - وفي (١) حديث ضعيف؛ لأن في سنده الحجاج بن أرطاة، كثير التدليس عن الضعفاء، وقد عنعنه، وفيه أيضًا أبو الشمال مجهول. (٢) لعله وجد رواية تقدّم ذكر الطيب على ذكر النساء، وإلا ففي رواية المصنّف تقديم النساء على الطيب . (٣) ((زهر الربى)) ٧/ ٦١ - ٦٥. ١٧٥ ١- (بَأَبُ حُبِّ النِّسَاءِ) - حديث رقم ٣٣٩١ = ((الكبرى)) ١/ ٨٨٨٧ و٨٨٨٨. وأخرجه أحمد في ((مسند المكثرين)) ١١٨٨٤ و١٢٦٤٤ و١٣٦٢٣ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو مشروعيّة حبّ النساء، وأنه لا ينافي مقام النبوة. (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَله من قوّة محبّته لله عز وجل حيث لم يؤثّر فيه حبّه للنساء، بل ازداد به القرب من الله تعالى والزلفى. (ومنها): أنه يدلّ على أن محبّته وَ له للنساء والطيب ليس من جنس المحبّة المجرّدة الشهويّة، كسائر عامة الناس، بل لكونه طريقًا لنشر الشريعة التي لا تُنقل من طرق الرجال، بل من طرق الأزواج اللاتي يلازمنه في نومه، ويقظته، وأكله وشربه، وسائر أحواله التي يكون عليها من حين يدخل بيته إلى أن يخرج منه. (ومنها): بيان أن محبّة النساء، وسائر ملاذ الدنيا إذا لم يؤدّ إلى الإخلال بأداء حقوق العبوديّة لا يكون نقصًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٩١- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمِ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتْ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ) ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عليّ بن مسلم)) بن سعيد الطَّوسيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ [١٠]. قال النسائيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الدار قطنيّ: ثقة. وُلد سنة (١٦٠) ومات في جمادى الآخرة سنة (٢٥٣). تفرّد به البخاريّ، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديث الباب فقط. و ((سيار)) بن حاتم الْعَنَزيّ(١) أبو سلمة البصريّ، صدوقٌ له أوهام، من كبار [٩]. قال أبو داود، عن القواريريّ: لم يكن له عقل، قلت: يُتّهم بالكذب؟ قال: لا. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان جَمَاعًا للرقائق. وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وقال العقيليّ: أحاديته مناكير، ضعّفه ابن المدينيّ. وقال الأزديّ: عنده مناكير. قال عليّ بن مسلم: مات سنة (٢٠٠) أو (١٩٩). تفرد به المصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط. و((جعفر)) بن سليمان الضُّبَعِيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوق زاهد، لكنّه كان يتشيّع (١) بفتح العين المهملة والنون، ثم زاي. شرح سنن النسائي - كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ١٧٦ [٨] ١٤ / ١٤. والحديث صحيح، سبق شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٩٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهِمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِ عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ((لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وََّ، بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الْخَيْلِ)) ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث ضعيفٌ، لعنعنة قتادة، حيث إنه مدلّس، وسعيد مختلط، أخرجه المصنّف هنا-٣٣٩٢/١ وفي ((كتاب الخيل))، ((باب حبّ الخيل)) ٣٥٩١/٢- وفي «الكبرى)) ٨٨٨٩/١. وقوله: ((لم يكن شيء أحبّ الخ)) قال السنديّ رحمه الله تعالى: لعلّ ترك ذكرها في حديث ((حُبّب إليّ من دنياكم: النساء، والطيب))؛ لعدّها من الدين؛ لكونها آلة الجهاد. والله تعالى أعلم انتهى(١) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لكن يعكر عليه أنه ذكر هناك الصلاة، وهي من الدين قطعًا، فتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنیب)) . ٢- (مَيْلُ الرَّجُلِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ دُونَ بَغْضٍ) ٣٣٩٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرٍ بْنِ شِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: (مَنْ كَانَ لَّهُ امْرَأَتَانٍ، يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَىَ الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ، أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ))). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس الصيرفيّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤. (١) (شرح السنديّ)) ٢١٨/٦. ١٧٧ ٢- (مَیْلُ الرَّجُل إلی بعض نِسَائِهِ دُونَ بَعْض) - حديث رقم ٣٣٩٣ ٢- (عبد الرحمن) بن مهديّ العنبريّ البصريّ، ثقة ثبت إمام [٩] ٤٩/٤٢. ٣- (همام) بن يحيى الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة ربما وهم [٧] ٤٦٥/٥. ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت يدلس [٤] ٣٤/٣٠. ٥- (النضر بن أنس) أنس بن مالك الأنصاريّ، أبو مالك البصريّ، أبو مالك البصريّ، ثقة [٣]. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الآجريّ، عن أبي داود: كان فيمن خرج إلى الجماجم. وذكر الطبريّ أنه كان فيمن خرج مع زيد بن المهّب أيام خروجه على يزيد بن عبد الملك. وقال ابن سعد: كان ثقة، له أحاديث، ومات قبل الحسن. يعني البصري. وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقة. مات سنة بضع ومائة. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث. ٦- (بشير بن نَهِيك)- بفتح النون، وكسر الهاء- أبو الشعثاء البصريّ، ثقة [٣] ١١٠٧/١٤١ . ٧- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: قتادة، عن النضر، عن بشير. (ومنها): أن فيه أبا هريرة ◌َظَلّه من المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً) رضي اللَّه تعالى عنه (عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانٍ) الظاهر أن الحكم غير مقصور على امرأتين، بل هو اقتصار على الأدنی، فمن له ثلاث، أو أربع كان كذلك. قاله السنديّ (يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى) أي ميلًا فعليًّا، فإنه المنهيّ عنه، فلا يؤاخذ بالميل القلبيّ، إذا سوّى بينهما في فعل القَسْم، ؛ لقوله عز وجل: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوْ أَنْ تَعْدِلُواْ بَيْنَ اَلْنِسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ الآية [النساء: ١٢٩]. قال أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى: أخبر تعالى بنفي الاستطاعة في العدل بين النساء، وذلك في ميل الطبع بالمحبّة، والجماع، والحظّ من القلب، فوصف الله تعالى حالة البشر، وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض، ولهذا كان وَ لّه يقول: «اللَّهم إن هذه قسمتي ١٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ فيما أملك، فلا تلُمني فيما تملك، ولا أملك))(١)، ثم نهى، فقال: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ اُلْمَيْلِ﴾ قال مجاهد: لا تتعمّدوا الإساءة، بل الزموا التسويةَ في القَسْم والنفقة؛ لأن هذا مما يُستطاع. انتهى(٢) (جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ) الشّقّ - بالكسر -: النصف، ومنه قولهم: المال بيني وبينك شِقّين: أي نصفين. قاله الطيبيّ(٣). أي يجيء يوم القيامة غير مستوي الطرفين، بل يكون أحدهما كالراجح وزنًا، كما كان في الدنيا غير مستوي الطرفين بالنظر إلى المرأتين، بل كان يرجّح إحداهما على (٤) الأخرى(٤). وفي رواية الترمذيّ: ((وشِقّه ساقط)). قال في ((تحفة الأحوذيّ)) أي نصفه مائل. قيل: بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذا زيادةً في التعذيب، وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين، فإنه لو كانت ثلاث، أو أربع كان السقوط ثابتًا، واحتمل أن يكون نصفه ساقطًا، وإن لزم الواحدة، وترك الثلاث، أو كانت ثلاثة أرباعة ساقطة، وعلى هذا فاعتبر. ثم إن كانت الزوجتان إحداهما حرّة، والأخرى أمةً، فللحرّة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث، بذلك ورد الأثر، قضى به أبو بكر وعليّ رضي اللّه تعالى عنهما. كذا في ((المرقاة))(٥). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٣٩٣/٢- وفي ((الكبرى)) ٢/ ٨٨٩٠. وأخرجه (د) في ((النكاح)) ٢١٣٣ (ت) في ((النكاح)) ١١٤١ (ق) في ((النكاح)) ١٩٦٩ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٨٣٦٣ و٩٧٤٠ (الدارمي) في ((النكاح)) ٢٢٠٦ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، وهو التحريم؛ للوعيد المذكور في هذا الحديث. (ومنها): (١) سيأتي الكلام عليه قريبًا. (٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٤٠٧/٥. ((تفسير سورة النساء)). (٣) ((شرح الطيبيّ على المشكاة)) ٣٠٤/٦-٣٠٥ . (٤) ((شرح السنديّ)) ٦٣/٧ . (٥) ((تحفة الأحوذيّ)) ٢٩٥/٤. ١٧٩ ٢- (مَیّلُ الرّجُل إلی بعض نِسَائِهِ دُونَ بعض) - حدیث رقم ٣٣٩٣ وجوب القسم بين الزوجات. (ومنها): اعتناء الشارع بإبعاد ما من شأنه أن يُحدث الشحناء والبغضاء بين الأمة، فحرّم التفرقة بين الزوجات، لأن ذلك يورث الشقاق بين الرجل وأهل بيته، بل يتعدّى ذلك إلى أهاليهما، فيجب الابتعاد عنه. (ومنها) الحث على مكارم الأخلاق، من التسوية بين من أوجب الشارع ذلك لهم، فلا يجوز الميل إلى أحد الجانبين إلا إذا كان ذلك مشروعًا، كأن تكون إحدى الزوجات أمةً، فلا يجب التسوية بينها وبين الحرّة في القسم، بل لها نصف ما للحرّة من الأيام. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال أبو العباس القرطبيّ رحمه الله تعالى: ما حاصله: لم يُختلف في حقّ غير النبيّ وَلّ ممن له زوجات أن العدل عليه واجب؛ لقوله ◌َ له: ((من كانت له امرأتان ... )) الحديث. ولقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَنْ تَعْدِلُواْ بَيْنَ اَلْنِسَآءِ وَلَوْ خَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَ اُلْمَّيْلِ فَتَذَرُوهَا كَلْمُعَلَّقَةِ﴾ الآية [النساء: ١٢٩]. قال: فأما كيفيّة القَسْم، فلا خلاف في أن عليه أن يفرد كلّ واحدة بليلتها، وكذلك قول عامّة العلماء في النهار. وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك في الليل، دون النهار، ولا يدخل لإحداهما في يوم الأخرى وليلتها، لغير حاجة، واختلف في دخوله لحاجة وضرورةٍ، فالأكثرون على جوازه، مالك وغيره. وفي كتاب ابن حبيب منعه. ويعدل بينهنّ في النفقة، والكسوة، إذا كنّ معتدلات الحال، ولا يلزم ذلك في المختلفات المناصب، وأجاز مالك أن يفضّل إحداهما في الكسوة على غير جهة الميل. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما قاله القرطبيّ من عدم لزوم العدل في المختلفات المناصب، ونقله عن مالك رحمه الله تعالى من التفضيل في الكسوة يحتاج إلى دليل يخصّصه من عموم أدلّة وجوب العدل في القسم، فتأمّل. والله تعالى أعلم. قال: فأما الحبّ والبغض، فخارجان عن الكسب، فلا يتأتّى العدل فيهما، وهو المعنيّ بقوله: وَ لجر: ((فلا تُلُمني فيما تملك، ولا أملك))(١). وعند أبي داود: ((يعني القلب))، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُواْ أَنْ تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآِ وَلَوْ حَرَصْتُّمْ﴾ الآية. انتهى كلام القرطبيّ رحمه اللّه تعالى(٢). وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله تعالى: ولا يُسقط حقّ الزوجة مرضها، ولا حيضها، ويلزمه المقام عندها في يومها وليلتها، وعليه أن يعدل في مرضه، كما يفعل في صحته، إلا أن يعجز عن الحركة، فيقيم حيث غلب عليه المرض، فإذا صحّ استأنف (١) سيأتي الكلام عليه قريبًا. (٢) ((المفهم)) ٢٠٤/٤-٢٠٦. ١٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ القَسْمَ، والإماء والحرائر، والكتابيّات، والمسلمات في ذلك سواء. قال عبد الملك: للحرّة ليلتان، وللأمة ليلة. وأما السراري فلا قسم بينهنّ وبين الحرائر، ولا حظّ لهنّ فيه انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٩٤ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ، ثُمَّ يَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَّا أَمْلِكُ)). أَرْسَلَهُ حَمَّادُ بْنُ زَیْدٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) المعروف أبوه بابن عُليّة البصريّ، نزيل دمشق، وقاضيها، ثقة [١١] ٤٨٩/٢٢. ٢- (يزيد) بن هارون بن زاذان السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقة ثبت متقن عابد [٩] ٢٤٤/١٥٣ . ٣- (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد، من كبار [٨]٢٨٨/١٨١. ٤- (أيوب) بن أبي تيمة كيسان، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت فقيه [٥] ٤٨/٤٢. ٥- (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرميّ البصريّ، ثقة فاضل، كثير الإرسال، فيه نصب يسير [٣] ٣٢٢/١٠٣. ٦- (عبد الله بن يزيد) العجليّ البصريّ رضيع عائشة البصريّ، ثقة [٣] ٧٨/ ١٩٩٢. ٧- (عائشة) رضي اللّه تعالى عنها٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، وشيخه، وإن نزل الشام، إلا أنه بصريّ الأصل. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: أيوب، وأبو قلابة، وعبد الله بن يزيد. (ومنها): أن فيه عائشة رضي اللَّه تعالى عنها من الكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، (١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢١٧/١٤. ((تفسير سورة الأحزاب)».