Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ ٦٦ - (القِسْطُ فِي الأَصْدِقَةِ) - حديث رقم ٣٣٥٠ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: بوّب المصنّف رحمه اللّه تعالى في ((الكبرى)) لهذا الحديث بقوله: [التزويج على اثنتي عشرة أوقيّة] . ورجال هذا الإسناد: تسعة: ١- (عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ مُشَمْرِخِ(١) بْنِ خَالِدٍ) السعدي المروزي، نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/١٣. ٢- (إسماعيل بن إبراهيم) ابن عليّة الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقة ثبت [٨] ١٩/١٨ . ٣- (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت فقيه حجة [٥] ٤٨/٤٢ . ٤- (ابن عون) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقة ثبت فاضل [٥] ٣٣/٢٩ . ٥- (سلمة بن علقمة)التميميّ، أبو بشر البصريّ، ثقة [٦] ١٨٨٩/٣٤. ٦- (هشام بن حسّان) الأزديّ القردوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما [٦] ٣٠٠/١٨٨ . ٧- (محمد بن سيرين) الأنصاريّ، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقة ثبت كبير القدر [٣] ٤٦/ ٥٧ . ٨- (أبو العَجْفَاء) -بفتح أوّله، وسكون الجيم - السلميّ البصريّ، قيل: اسمه هَرِم ابن نَسِيب -بفتح النون، وكسر السين- وقيل: بالعكس، وقيل: بالصاد، بدل السين المهملتين- صدوق(٢) [٢]. قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين، عن أبي الْعَجْفاء، فقال: اسمه هَرِم، بصريّ، ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الدار قطنيّ: ثقة. وقال البخاريّ: في حديثه نظر. وقال أبو أحمد: ليس حديثه بالقائم. وذكره البخاريّ في ((فصل من مات من التسعين إلى المائة)). أخرج له الأربعة، وله في هذا الكتاب حديث الباب فقط. (١) بالخاء المعجمة، كما في ((تهذيب التهذيب)، وزاد فيه بين مقاتل ومشمرخ أبا، وهو مُخادش)). والله تعالى أعلم. (٢) قال عنه فى ((التقريب)): مقبول، وفيه نظر، فقد وثقه ابن معين، وابن حبان، والدارقطنيّ، فالظاهر أنه صدوق، من أجل كلام البخاريّ، وأبي أحمد الحاكم، فليُتنبّه. ٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ ٩- (عمر بن الخطاب) أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه ٧٥/٦٠. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير أبي العجفاء، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فمروزيّ، والصحابيّ ◌َّ فمدنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعيين عن تابعيّ، عن تابعيّ: أيوب، وابن عون(١)، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء، وفيه أن الصحابي ◌َّه أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَيُّوبَ) بن أبي تميمة السختيانيّ (وَ) عبد اللَّه (ابْنِ عَوْنٍ) بن أرطبان (وَسَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ) التيميّ (وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ) القُرْدوسيّ البصريّ (دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ) يعني أن هؤلاء الأربعةَ حدثوا إسماعيل ابن عُليّة بهذا الحديث، وتداخلت رواية بعضهم في رواية الآخرين، وكلهم رووه (عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ) الأنصاريّ مولاهم، أبي بكر البصريّ الإمام الحجة المشهور (قَالَ سَلَمَةُ) بن علقمة (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ) يعني رواية سلمة بن علقمة بلفظ: ((عن ابن سيرين، نُبْئت عن أبي العجفاء)) ببناء الفعل للمفعول، أي قال ابن سيرين أخبرني مخبر عن أبي العجفاء، والراوي له مبهم، وظاهر هذه الرواية أنها منقطعة (وَقَالَ الْآخَرُونَ) أيوب، وابن عون، وهشام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ) يعني رووه بلفظ ((عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء)) ، فسموه باسمه، ورووه بـ ((عن)). [تنبيه]: ظاهر رواية سلمة الانقطاع كما أشرت آنفًا، ورواية هؤلاء الثلاثة تحتمل السماع، لكن صرح في رواية الإمام أحمد في «مسنده)) - ٣٤٠ -من طريق ابن عيينة، عن أيوب، قال: سمعه من أبي العجفاء، وكذلك حكى البخاريّ، أن هشام بن حسّان، قال: عن ابن سيرين: حدثنا أبو العجفاء، فثبت بذلك الاتصال -والحمد لله- وسيأتي تمام البحث قريبًا، إن شاء الله تعالى. (قَالَ) أبو العجفاء (قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَلَا) أدة استفتاح، (١) ابن عون تابعيّ من الطبقة الخامسة؛ لأنه رأى أنسًا تَّ، وما قال عنه في ((التقريب)): من السادسة محلّ نظر، والله تعالى أعلم. ٤٣ ٦٦ - (القِسْطُ فِي الأَصْدِقَةِ) - حديث رقم ٣٣٥٠ وتنبيه، يلقَى بها إلى المخاطب، تنبيهًا له، وإزالةٌ لغفلته (لَا تُغْلُوا) بضمّ التاء، من الإغلاء رباعيًّا، يقال: غلا في الدين غُلُوًّا، من باب قَعَدَ: تَصَلَّبَ، وشّدّد حتى جاوز الحدّ، وفي التنزيل: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾ الآية، وغالى في أمره مُغالاةٌ: بالغ، وغلا السّعرُ يغلُو، والاسمُ الغَلَاءُ - بالفتح، والمدّ- ارتفع، ويقال للشيء إذا زاد، وارتفع: قد غلا، ويتعدّى بالهمز، فيقال: أغلى اللَّه السّعرَ. قاله الفيّوميّ. وقوله (صُدُقَ النِّسَاءِ) وفي بعض النسخ: ((صداق النساء))، و((الصُّدُقُ)) -بضمّتين -: جمع صداق -بفتح الصاد، وكسرها- وقد تقدّم ضبط هذه اللفظة في شرح الترجمة. وهو بالنصب مفعول ((تُغلوا)). والمعنى: لا ترفعوا مُهُر النساء، ولا تتجاوزا به الحدّ الذي یتیسرُ لمن يريد النكاح. [تنبيه]: قولي: ((من الإغلاء رباعيًا)) هذا هو الصواب؛ وأما قول السنديّ: هو من الغلوّ الخ، فليس بشيء؛ لأنه هنا متعدّ نصبَ قوله: ((صُدُقَ النساءِ)) ، والذي يتعدى هو الرباعي، وأما الثلاثيّ، فلازم، لا ينصب المفعول به، بل يتعدّى إليه إما بالباء، وإما بـ((في))، وأما دعواه أن نصبه بنزع الخافض فتكلّفُ لا داعي إليه. وقوله: أيضًا: وليس من الغلاء، ضدّ الرخاء كما يوهمه كلام بعضهم، فجعله مضارعًا لـ ((أغلى)). غير صحيح أيضًا، لأنه صرّح بهذا التفسير في ((لسان العرب))، فقال: الغلاء: نقيض الرخص، غلا السعر وغيره يغلو غَلاءً ممدود، فهو غالٍ، إلى أن قال: يقال: غاليتُ صَداقَ المرأة: أي أغليته، ومنه قول عمر رَّه: ((لا تُغالوا صُدُقَات النساء))، وفي رواية: ((لا تُغالوا صُدُقَ النساء))، وفي رواية: ((في صَدُقاتهنّ)) ، أي لا تبالغوا في كثرة الصّداق، وأصلُ الغلاء: الارتفاع، ومجاوزة القدر في كلّ شيء. وقال أيضًا: وغلا في الدين، والأمر غُلُوًّا: جاوز الحدّ. وقال: غلوت في الأمر غُلُوًّا، وغَلَانيةً، وغَلَانيًا: إذا جاوزت فيه الحدّ، وأفرطت فيه. انتهى ملخّصًا(١). وقال ابن الأثير بعد تفسير كلام عمر تَنَّه هذا: ما نصّه: وأصل الغَلاء: الاتفاع، ومجاوزة القدر في كلّ شيءٍ، يقال: غاليت الشيء، وبالشيء، وغلوت فيه أغلو: إذا جاوزت فیه الحدّ انتھی(٢). فثبت بهذا صحّة كونه مضارع ((أغلى))، وأن ((صُدُقَ النساء)) منصوب به على أنه مفعوله، لا أنه منصوب بنزع الخافض، كما ادعاه السنديّ، فإنه تكلّفٌ، لا داعي إليه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحيّر بالاعتساف. والله تعالى أعلم. - (١) لسان العرب في مادة ((غلا)) ١٣١/١٥-١٣٢. (٢) ((النهاية)) ٣٨٢/٣. ٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّاحِ (فَإِنَّةُ) الفاء تعليليّةٌ، والضمير راجع إلى الإغلاء المفهوم من ((تُغلُوا)) ، أي لأن إغلاء الصداق (لَوْ كَانَ مَكْرُمَةً) -بفتح الميم، وسكون الكاف، وضمّ الراء- أي شَرَفًا، ومَفْخَرَةً، قال في ((القاموس)): الْكَرَمُ محرّكةً، والْكَرَامةُ: ضدّ اللؤم. وقال في ((اللسان)): والْمَكْرُمَةُ، والْمَكْرُمُ: فعلُ الْكَرَم، وفي ((الصحاح)): واحدة المكارم، ولا نظير له إلا مَعُونٌ، من العَوْنِ؛ لأنّ كلّ مَفْعُلَة فالهاء لها لازمةٌ، إلا هذين، قال أبو الأَخْرَز الْحِمَّانيّ [من الرجز]: مَرْوَانُ مَزْوَانُ أَخُو الْيَوْمِ الْيَمِيِ(١) لِيَوْمِ رَفْعٍ أَوْ فِعَالِ مَكْرُم ويُروَی : نَعَمْ أَخُو الْهَيْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الْيَمِي وقال جَميل [من الطويل]: بُثَيْنَ الْزَمِي ((لَا)) إِنَّ (لَا)) إِنْ لَزِمْتِهِ عَلَى كَثْرَةِ الْوَاشِينَ أَيُّ مَعُونٍ وقال الفرّاء: مَكْرُم جمعُ مكرُمة، ومعُونٌ جمع معونة انتهى (٢). (فِي الدُّنْيًا) متعلّقٌ بـ ((مكرمة)) أي مما يتشرّف به الناس فيما بينهم في الدنيا؛ لكونه عملًا محمودًا (أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) أي من الأعمال الصالحة التي يتشرّف بها العبد عند اللَّه تعالى، فترفع بها درجاته في الآخرة (كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهِ) أي أحقّكم بمغالاة المهر (النَّبِيُّ نَّةَ﴾ بالرفع على أنه اسم ((كان)) مؤخّرًا، ويجوز العكس (مَا) نافية (أَضْدَقَ) بالبناء للفاعل: أي أعطى الصداق (رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ) أي أزواجه، أمهات المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنهنّ (وَلَا أُصْدِقَتِ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله (امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ، أَكْثَرَ) مفعول ثانٍ، تنازعاه الفعلان قبله (مِنْ ثِثْتَيْ عَشْرَةَ) وفي بعض النسخ: ((اثنتي عشرة)) (أُوقِيَّةً) تقدّم ضبط الأقيّة، ومعناها، ومقدار الاثنتي عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهمًا. [فإن قلت]: هذا الذي قاله عمر رَظّه يعارضه ما ثبت كون مهر أم حبيبة رضي الله تعالى عنها أربعة آلاف درهم، وأيضًا ما تقدّم في حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها من زيادة النّشْ، فكيف يُجمع؟ . [قلت]: يُجمع بأن مراد عمر رَميه إذا كان النبيّ وَّه يتولّى النكاح، أو الإنكاح بنفسه، فإنه لا يزيد على القدر المذكور، وأما زيادة مهر أم حبيبة رضي اللّه تعالى عنها، (١) أي اليوم الشديد، وفيه قلب مكانيّ انظر تصريفه في ((اللسان)) في مادة ((يوم)). (٢) ((لسان العرب)) مادة ((كرم)) ٥١٢/١٢-٥١٣. ٤٥ ٦٦- (القِسْطُ فِي الأصْدِقةِ) - حديث رقم ٣٣٥٠ فليس منه ◌َطير، وإنما هو من عند النجاشيّ ◌َزيه، أعطاها من عنده تكريمًا للنبيّ وَّ، وتبجيلاً له. وأما ما تقدّم في حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها من زيادة النّش، فيحمل على أنَّ عمر تَّه ذكر الاثنتي عشرة، وألغى ذكر النّشّ، لكونه كسرًا، ومثلُ هذا كثير في استعمال العرب. والله تعالى أعلم. (وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُغْلِي) بضم الياء، كما تقدّم، وفي بعض النسخ: ((ليُغالي)). قال السنديّ: قوله: ((وإن الرجل ليُغالي)) كذا في بعض النسخ، وهو من غاليت، وفي بعضها: ليُغلِي))، والوجه ليغلو؛ لكونه من الغلوّ، كما تقدّم انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تقدّم الرد عليه قريبًا، فلا تنسَ. (بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ) وفي بعض النسخ: ((بصَدُقَة امرأة)). وهو بفتح الصاد، والقاف، وضمّ الدال، وآخره تاء: الصداق. ويجوز فيها فتح الدال، وإسكانها، مع فتح الصاد، ويجوز ضمّ الصاد مع ضمّ الدال، وإسكانها، وقد تقدّم تمام ضبطها عند شرح الترجمة. وفي رواية أحمد: ((وإن الرجل ليُبتَلَى بصَدُقَّة امرأته))، وقال مرّةً: ((وإن الرجل ليُغلي بصَدُقَة امرأته ... )). (حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ) بفتح العين: اسم من المعاداة (فِي نَفْسِهِ) أي حتّى يعادي امرأته في نفسه عند أداء ذلك المهر؛ لثقله عليه حيئذ، أو عند ملاحظة قدره، وتفكّره فيه بالتفصيل. قاله السنديّ (وَحَتَّى يَقُولَ: كَلِفْتُ) -بفتح الكاف، وكسر الكاف، مبنيًّا للفاعل، يقال: كَلِفِتُ الأمرَ، من باب تَعِبَ: حَمَلته على مشقّة. ويحتمل أن يكون بضم الكاف، وتشديد اللام، مبنيًّا للمفعول: أي كلّفوني، وحمّلُوني، يقال: كَلَّفتُهُ الأمرَ، فتكلَّفه، مثلُ حَمَّلْته، فتحمّله، وزنًا ومعنىّ على مشقّة أيضًا. أفاده الفيّوميّ. وقوله (لَكُمْ) أي لأجلكم، وفي رواية أحمد: ((كَلِفْتُ إليكِ)) بإفراد الضمير (عَلَقَ الْقِرْبَةِ) بالنصب مفعول ((كلِفتُ)) وهو -بفتح العين المهملة، واللام -: حبلُ القِرْبة الذي تُعلّق به. والقِرْبة - بكسر، فسكون -: الْمَزَادة، جمعها قِرَب -بكسر، ففتح-، مثل سِذْرَةٍ وسِدَرٍ. يريد أنه تحمّل لأجلها كلّ شيء، حتّى عَلَقَ الْقِرْبة، وهو حبلها الذي تُعَلَّقُ به. وفي بعض الروايات: ((عَرَقَ الْقِرْبَة)) بفتح العين المهملة والراء - أيضًا. قال في ((النهاية)): وفي حديث عمر رَُّ: ((جَشِمْتُ إليك عَرَقَ القِرْبَة)): ((أي تكلّفت إليك، وتَعِبتُ حتى عَرِقْتُ كعَرَقِ الْقِرْبَةِ، وعَرَقُها: سَيَلَانُ مائها. وقيل: أراد بِعَرَق القربة عَرَقَ حاملِها من ثِقَلَها. وقيل: أراد: إني قصدتُكِ، وسافرتُ إليك، ٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ واحتجتُ إلى عَرَقِ القربة، وهو ماؤها. وقيل: أراد تكلّفتُ لك ما لم يبلغه أحدٌ، وما لا يكون؛ لأن القربة لا تَعرَقُ. وقال الأصمعيّ: عَرَقُ القربة معناه: الشّدّةُ، ولا أدري ما أصله. انتھی(١). وقال الزمخشريّ في ((الفائق)): جَشِمتُ إليك عَرَقَ القربةِ، أو عَلَقَ القربةِ)» هذا مثلٌ تضربه العرب في الشدّة والتعَبِ، وفيه أقاويل ذكرتها في ((كتاب المستقصى في أمثال العرب)). وقال في ((اللسان)) بعد ذكر نحو ما تقدّم: وقيل: معناه جَشِمتُ إليك النَّصَبَ، والتعَبَ، والْغُرْمَ، والمؤونة حتى جَشِمتُ إليك عَرَقَ القِرْبة: أي عِرَاقَها الذي يُخْرَزُ حولها. ومن قال: عَلَقَ القربة أراد السُّيُور التي تُعلَّقُ بها. وقال ابن الأعرابيّ: كَلِفِتُ إليكِ عرَقَ القربة، وعَلَقَ القربة، فأما عَرَقُها فعَرَقُك بها عن جَهْد حَمْلِها، وذلك لأن أشدّ الأعمال عندهم السَّفْيُ، وأما عَلَقُها فما شُدّت به، ثم عُلِّقَت. وقال أيضًا: عَرَقُ القربة، وعَلَقُها واحدٌ، وهو مِعْلاقٌ تُحمَلُ به القربةُ، وأبدلوا الراء من اللام، كما قالوا: لَعَمْري، ورَعَمْري انتهى(٢). ----- - --- ' ' ..... " (وَكُنْتُ) الظاهر أن القائل هو أبو العجفاء (غُلَامًا عَرَبِيًّا) أي منسوبًا إلى العرب، قال الفيّميّ: ورجلٌ عربيّ: ثابت النسب في العرب، وإن كان غير فصيح، وأعرب بالألف: إذا كان فصيحًا، وإن لم يكن من العرب انتهى (مُؤَلَّدًا) بصيغة اسم المفعول، قال الفيّميّ: ورجلٌ مُولَّدٌ بالفتح: عربيّ، غير مَخْضٍ، وكلامٌ مولَّدٌ كذلك انتهى (فَلَمْ أَدْرِ مَا عَلَقُ الْقِرْبَةِ؟) يعني أنه لكونه مولَّدًا، وليس عربيًّا فصيحًا متقنًا لكلام العرب، لم يفهم معنى قول عمر رَّ: ((عَلَقَ القربة))، حيث إنها غريبة في الاستعمال لا تتداولها الألسن، فلا يفهمها إلا الفصيح المتقن للغة العرب، ولذا اختلف اللغويّون في تفسيرها، على ما قدّمناه (قَالَ) عمر رَزِلّهِ (وَأُخْرَى) أي وخصلة أخرى غير مغالاة المهور، مكروهة شرعًا، ثم بيّن تلك الخصلة بقوله (يَقُولُونَا لِمَنْ قُتِلَ فِي مَغَازِيكُمْ) أي محلّ غزوكم، أو المغازي جمع مَغْزّى مصدرًا ميميًا: أي غزواتكم (أَوْ مَاتَ) عطفٌ على ((قُتل)) أي مات على فراشه، دون يقتله أحدٌ (قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا) ببناء الفعل للمفعول، والجملة مقول ((يقولونها)) (أَوْ مَاتَ فُلَانٌ شَهِيدًا، وَلَعَلَّه) أي ذلك المقتول، أو الميت (أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ عَجُزَ دَائْتِهِ) أي حَمَلها وِفْرًا، والوِقْر - بالكسر: الحملُ، وأكثر ما يُستَعمل في حِملِ البغل والحمار. قاله في ((النهاية)) (٣) (أَوْ دَفَّ رَاحِلَتِهِ ذَهَبًا) الظاهر أن ((أو)) (١) ((النهاية)) ٢٢٠/٣-٢٢١ - و٢٩٠. (٢) ((لسان العرب)) ٢٤١/١٠. مادة عرق. (٣) ((النهاية)) ٢١٣/٥. ٤٧ ٦٦ - (القِسْطُ فِي الأَصْدِقَةِ) - حديث رقم ٣٣٥٠ للشكّ من الراوي، و((ذَّفُّ الرَّحْلِ)) بفتح الدال المهملة، وتشديد الفاء: جانب كُور البعير، وهو سرجه. قاله في ((النهاية))(١) (أَوْ وَرِقًا) و((أو)) هنا للتنويع. و((الْوَرِق)) بفتح الواو، وكسر الراء، وإسكانها للتخفيف: الفضّة المضروبة، وقيل: مضروبة كانت، أو غير مضروبة (يَطْلُبُ التِجَارَةَ) ببناء الفعل للفاعل، والجملة حال من فاعل ((أَوْقَرَ)) ، أي حال كونه طالبًا للتجارة، لا للغزو. أراد عمر رضي بهذا أن الشهيد هو الذي أخلص الخروج للجهاد، وأما من خرج مع الغزاة يريد التجارة، فقُتل، أومات فليس بشهيد. (فَلَا تَقُولُوا ذَاكُمْ) أي لا تقولوا: فلانٌ شهيد (وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ: ((مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي لأجل إعلاء كلمة اللَّه تعالى (أَوْ مَاتَ) على فراشه من غير أن يُقتل (فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ) يعني أن الذي ينبغي أن يقال في مثل هؤلاء الغُزَاة أن من قُتل منهم، أو مات لإعلاء كلمة الله تعالى فهو في الجنّة على الإجمال، لا التفصيل بتعيين الاسم؛ إذ لا يَعلم المخلِصَ من غير المخلص بالتفصيل حقيقةً، إلا اللَّه تعالى، أو من أطلعه بالوحي، فلا يجوز لأحد أن يجزم بأن شخصًا معيّنًا من أهل الجنّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمر بن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح. [تنبيه]: كتب العلامة أحمد محمد شاكر رحمه اللّه تعالى بحثًا نفيسًا يتعلّق بهذا الحديث، أحببتَ إيراده هنا، للفائدة، قال رحمه الله تعالى تعليقًا على رواية الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى في («مسنده» عن إسماعيل ابن عُليّة، عن سلمة بن علقمة بسند النسائيّ: ما نصّه: إسناد صحيح، وإن كان ظاهره الانقطاع، يقول ابن سيرين: ((نُبئت عن أبي العجفاء))، وأبو العجفاء: اسمه هَرٍم -بفتح الهاء، وكسر الراء- ((ابن نَسِيب)) -بفتح النون، وكسر السين- وثّقه ابن معين، والدارقطنيّ، وابن حبّان. وقد سمع ابنُ سيرين هذا الحديث من أبي العجفاء، كما سيأتي - ٣٤٠ - يعني في ((المسند)) فالظاهر أنه سمعه منه، ومن غيره عنه، فتارة يرويه هكذا، وتارة هكذا، وتارة يقول: ((عن أبي العجفاء)) كما سيأتي -٢٨٧ -. وقال البخاريّ في ((التاريخ الصغير)) ١١٢-١١٣ -: قال سلمة بن (١) ((النهاية)) ١٢٥/١. ٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النِّكَاحِ علقمة، عن ابن سيرين نُبْئت، عن أبي العجفاء، عن عمر، في الصداق. قال هشام، عن ابن سيرين: حدثنا أبو العجفاء. وقال بعضهم: عن ابن سيرين، عن ابن أبي العجاء، عن أبيه، في حديثه نظر. وهشام: هو ابن حسّان الأزديّ، قال سعيد بن أبي عروبة: ما رأيت أحفظ عن محمد بن سيرين من هشام. والحديث رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ١٧٥-١٧٦ من طريق يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن ابن سيرين عن أبي العجفاء. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد رواه أيوب السختيانيّ، وحبيب بن الشهيد، وهشام بن حسّان، وسلمة بن علقمة، ومنصور بن زاذان، وعوف بن أبي جميلة، ويحيى بن عتيق، كلّ هذه التراجم من روايات صحيحة عن محمد بن سيرين. وأبو العجاء السلميّ، اسمه هرم بن حيّان، وهو من الثقات. وتعقّبه الحافظ الذهبيّ في اسمه، وقال: بل هرم بن نَسِيب، ولم يتعقّبه في تصحيح الحديث. ورواه أيضًا أبو داود ٢ / ١٩٩ والترمذيّ ١٨٣/٢ - ١٨٤ والنسائيّ ٨٧/٢ - ٨٨ وابن ماجه ٢٩٨/١- ٢٩٩ والبيهقيّ في ((السنن الكبرى)) ٢٣٤/٧ بعضهم طوله، وبعضهم اختصره. قال الترمذيّ: هذا حديث صحيح. وفي أكثر هذه الروايات: عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء، ولكن حكاية البخاريّ أن هشام بن حسّان، قال عن ابن سيرين: حدثنا أبو العجفاء، والرواية الآتية - ٣٤٠ - رواية سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين: سمعه من أبي العجفاء، صريحتان في وصل الحديث؛ لأنهما من رواية رجلين من أثبت الناس في حديث ابن سيرين، وهما أيوب السختيانيّ، وهشام بن حسّان. وسلمة بن علقمة التميميّ البصريّ، ثقة حافظ متقن، وإسماعيل شيخ أحمد: هو ابن عُليّة انتهى ما كتبه العلامة أحمد شاكر رحمه اللّه تعالى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: خلاصة القول في هذا الحديث أنه متّصلٌ صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه آخر]: قد اشتهر على الألسنة أن امرأة اعترضت على عمر تَّه في نهيه عن المغالاة في المهور، فقالت: ((نهيتَ الناسَ آنفًا أن يُغالوا في صداق النساء، والله تعالى يقول في ((كتابه)): ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَدهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا﴾، فقال عمر رَظّم: كلّ أحد أفقه من عمر، مرّتين، أو ثلاثًا، ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني (١) ((تخريج المسند)) ١٠/ ٢٨٢-٢٨٦. ٤٩ ٦٦ - (الْقِسْطُ فِي الأَصْدِقَةِ) - حديث رقم ٣٣٥٠ كنت نهيتكم أن تُغالوا في صداق النساء، ألا فليفعل رجلٌ في ماله ما بدا له)). وهذا لا يثبت، بل هو حديث منكر، يرويه مجالد، عن الشعبيّ، عن عمر. أخرجه البيهقيّ ٢٣٣/٧ - وقال: هذا منقطع. والحاصل أن له علّتين: الانقطاع، وضعف مجالد. وكذا ما رواه عبد الرزاق في ((مصنّفه)) ٦/ ١٨٠/ ١٠٤٢٠ عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، قال ... فذكر نحوه، مختصرًا، وزاد في الآية، فقال: ((قنطارًا من ذهب)) وقال: ولذلك هي قراءة عبد الله. ضعيف أيضًا، له علتان: [الأولى]: الانقطاع، فإن أبا عبد الرحمن السلمي، لم يسمع من عمر تَّه، كما قاله ابن معين. [والثانية]: سوء حفظ قيس بن الربيع. ذكره الشيخ الألباني رحمه اللَّه تعالى في ((إروائه))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٣٥٠/٦٦- وفي ((الكبرى)) ٥٥١١/٦٦. وأخرجه (د) في ((النكاح)) ٢١٠٦ (ت) في ((النكاح)) ١١١٤ (ق) في ((النكاح)) ١٨٨٧ (أحمد) في ((مسند العشرة)) ٢٨٧ (الدارمي) في ((النكاح)) ٢٢٠٠ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): عدم المغالاة في مهور النساء؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل الزواج، وفساد المزاج. (ومنها): فقه عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه، حيث استنبط مما كان النبيّ وَ * يدفعه مهرًا لنسائه أنه هو المختار الأعدل، فيكون تجاوزه غلوًّا، واعتداءً، وهذا التفقّه منه ◌َّهُ لا يتعارض مع قوله تعالى: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنْطَارًا﴾(٢) الآية. لأن الآية - كما قال بعض المحققين- لا تعني المغالاة بالمهور، وإنما المبالغة في التمثيل بالقنطار، كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد. وهذا كقوله وَ التر: ((من بنى للَّه مسجدًا، ولو كمَفْحَصٍ قطاة، بنى الله له بيتا في الجنة))(٣) ومعلومٌ أنه لا يكون مسجد كمَفْخَص قطاة. وقد تقدّم أن قصّة المرأة التي عارضت عمر ◌َه بالآية المذكورة غير صحيحة. (١) راجع ((إرواء الغليل)) ٦/ ٣٤٧-٣٤٨. (٢) اختلف في تفسير القنطار المذكور في الآية، فقال أبو سعيد الخدريّ تَي: هو ملء مَسْك ثور ذهبًا. وقال معاذ: ألف ومائتا أوقيّة ذهبًا. وقيل: سبعون ألف مثقال. وقيل: مائة رطل ذهبًا. انتهى («نيل الأوطار» ١٧٩/٦ . (٣) رواه أحمد رقم ٢١٥٨ وفي إسناد جابرٌ الجعفيّ، وفيه كلام مشهور. شرح سنن النسائي - کِتَابُ النِّكَاحِ ويؤيّد تفقّه عمر رَظايه ما روي أنه وَليل قال لابن أبي حدرد، وقد جاء يستعينه في مهره، فسأله عنه، فقال: مائتين، فغضب رسول اللّه وَ لهر، وقال: ((كأنكم تقطعون الذهب والفضّة من عُرْض الحرّة، أو جبل))(١). (٢). (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَله من التوسّط في مهور النساء. (ومنها): ضرب المثل لإيضاح المسألة. (ومنها): النهي عما يقوله الناس: فلانٌ الشهيد؛ لأنه لايُعلم إخلاصه في جهاده، ولأنه لا يمكن القطع لأحد بذلك، بل هو مما استأثر اللَّه تعالى به عن خلقه، إلا من أطلعه بالوحي، بل ينبغي أن يقال: من قتل في سبيل اللّه فهو شهيد، والله أعلم بمن يقاتل في سبيله. [تنبيه]: مما ينبغي الْحَذَرُ عنه ما شاع اليومَ في ألسنة الناس من قولهم: فلان المرحوم؛ لأن فيه الوصف القطعيّ بأن الله تعالى رحمه، وذلك من القول بلا علم؛ لأنه لا يُعلم هل رحمه الله، أم عذّبه؟، فلا ينبغي ذلك، بل يقال فلان رحمه الله كان كذا، على سبيل الدعاء له، لا الإخبار. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٣٥١- (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَمّ حَبِيبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ تَزَوَّجَهَا، وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، زَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ، وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَخْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ، وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهَا رَسُولُ اللّهِ وَلَّهِ بِشَيْءٍ، وَكَانَ مَهْرُ نِسَائِهِ أَرْبَعَ مِائَةِ دِرْهَم). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ترجم المصنّف رحمه الله تعالى على هذا الحديث في ((الكبرى)) بقوله: [التزويج على أربعمائة درهم]. ورجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (العباس بن محمد الدُّوريّ) أبو الفضل البغداديّ، خُوارزميّ الأصل، ثقة حافظ [١١] ١٠٢ /١٣٥ . (١) أخرجه مسلم بسياق آخر، ولفظه من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي وَيّر، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي وَلهو: ((هل نظرت إليها، فإن في عيون الأنصار شيئا؟))، قال: قد نظرت إليها، قال: ((على كم تزوجتها؟))، قال: على أربع أواق، فقال له النبي ويليقول: ((على أربع أواق، كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث، تصيب منه))، قال: فبعث بعثا إلى بني عبس، بعث ذلك الرجل فيهم. (٢) انظر تفسير القرطبيّ ١٠٠/٥-١٠١. ٦٦ - (القِسْطُ فِي الأصدقة) - حديث رقم ٣٣٥١ ٥١ === ٢- (عليّ بن الحسن بن شَقيق) أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقة حافظ، من کبار [١٠] ٩٠٦/٢٢ . ٣- (عبد الله بن المبارك) الحنظليّ، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير [٨] ٣٦/٣٢ . ٤- (معمر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، من كبار [٧] ١٠/١٠ . ٥- (الزهريّ) محمد بن مسلم المدنيّ الإمام الحجة الثبت [٤] ١/١ . ٦- (عروة بن الزبير) بن العوّام الأسديّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ٤٠ / ٤٤ . ٧- (أُمُّ حَبِيبَةَ) رملة بنت أبي سُفيان صخر بن حرب بن أمّة بن عبدشمس الأمويّة، زوج النبيّ بَّر، تُكنى أم حبيبة، وهي بها أشهر من اسمها. وقيل: بل اسمها هند، ورملة أصح. وأمها صفيّة بنت أبي العاص بن أميّة، وُلدت قبل البعثة بسبعة عشر عامًا، تزوّجها حليفهم عُبيدالله - بالتصغير- ابن جحش بن رئاب بن يَعمر الأسديّ، من بني أسد خزيمة، فأسلما، ثم هاجر إلى الحبشة، فولدت له حبيبة، فبها كانت تُكنى. وقيل: إنما ولدتها بمكة، وهاجرت، وهي حامل بها(١) إلى الحبشة. وقيل: ولدتها بالحبشة. وتزوّج حبيبة داود بن عروة بن مسعود. ماتت رضي اللَّه تعالى عنها سنة (٢) أو (٤٩)، وقيل: (٥٠) تقدّمت في ٧٠٤/١٣ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهري، وشيخه بغداديّ، والباقيان مروزيان، ومعمر بصري، ثم يمنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أُمّ حَبِيبَةَ) رملة بنت أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهـ تَزَوَّجَهَا) وذلك سنة سبع من الهجرة، وقيل: سنة ستّ، والأول أشهر (وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ) وذلك بعد زوجها عُبيدالله بن جحش بن رئاب الأسديّ المذكور آنفًا. (١) لعل المراد حملها على ظهرها، أو رأسها، أو نحو ذلك، لا أنها حمل في بطنها، وإلا لا فرق بين القول التالي وهذا، فليتأمل. ٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ وقصّة زواجه يوليو لها، هو ما أخرجه ابن سعد من طريق إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأمويّ، قال: قالت أم حبيبة: رأيت في المنام كأن زوجي عبيدالله بن جحش بأسوء صورة، ففزعت، فأصبحت، فإذا به قد تنصّر، فأخبرته بالمنام، فلم يحفل به، وأكبّ على الخمر، حتى مات، فأتاني آتٍ في نومي، فقال: يا أمّ المؤمنين، ففزعتُ، فما هو إلا أن انقضت عدّتي، فما شعرتُ إلا برسول النجاشيّ، يستأذن، فإذا هي جارية، يقال لها: أبرهة، فقالت: إن الملك يقول لك: وكلي من يزوّجك، فأرسلتُ إلى خالد بن الوليد سعيد بن العاص بن أمية، فوكّلته، فأعطيت أبرهة سوارين من فضّة، فلما كان العشيّ أمر النجاشيّ جعفر بن أبي طالب، ومن هناك من المسلمين، فحضروا، فخطب النجاشيّ، فحمد الله، وأثنى عليه، وتشهد، ثم قال: أما بعد: فإن رسول اللّه ◌ّلآل كتب إليّ أن أزوجه أم حبيبة (١)، فأجبتُ، وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار، ثم سكب الدنانير، فخطب خالد، فقال: قد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه وَله، وزوجته أم حبيبة(٢)، وقبض الدنانير، وعمل لهم النجاشيّ طعامًا، فأكلوا، قالت أم حبيبة: فلما وصل إليّ المال أعطيتُ أبرهة منه خمسين دينارًا، قالت: فرّتها عليّ، وقالت: إن الملك عزم عليّ بذلك، وردت عليّ ما كنتُ أعطيتها أوّلًا، ثم جاءتني من الغد بعُود، ووَرْسِ، وعَنْبَرٍ، وزَبَاد كثير، فقدِمتُ به معي على رسول اللَّه ◌َلِ(٣). (زَّوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ) -بفتح النون على المشهور. وقيل: تُكسر، وتخفيف الجيم، وأخطأ من شدّدها، وبتشديد آخره. وحكى المطرّزيّ التخفيف، ورجحه الصغانيّ. وهو ملك الحبشة وقت ذاك، واسمه أصحمة بن أبجر، واسمه بالعربيّة عطيّة، والنجاشيّ لقبٌ له، أسلم على عهد النبيّ وَّهِ، ولم يُهاجر إليه، وكان رِذئًا للمسلمين نافعًا، وقصّته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام، وأخرج أصحاب ((الصحيح)) قصّة صلاته وَليل عليه صلاة الغائب من طرق، وتقدّم للنسائيّ في ((كتاب الجنائز)) -١٩٤٦/٥٧. مات رحمه الله تعالى في رجب سنة تسع على ما قاله الطبريّ، وجماعة، وقيل: قبل الفتح. ولما مات قال النبيّ وَهُ : ((مات اليوم عبد صالحٌ، فقوموا، فصلّوا عليه)). وفي لفظ: ((قد مات عبد صالحٌ، يقال له: أصحمة، فقوموا، فصلّوا على أصحمة)). وفي لفظ: ((إن أخاكم أصحمة النجاشيّ قد تُوفّي، فصلّوا عليه، قال: فوثب رسول اللّه وَ له، ووثبنا معه حتى جاء (١) الذي أرسله النبيّ وله إلى النجاشيّ، هو عمرو بن أمية الضمريّ. ((الإصابة)» ٢٦١/١٢. (٢) وحكى ابن عبدالبرّ أن الذي عقد لرسول اللّه ◌َ ل ير عليها عثمان بن عفان تَّ. ولما بلغ أبا سفيان أن النبيّ وَّ نكح ابنته، قال: هو الفحل لا يُجدع أنفه. (٣) راجع ((الإصابة)) ٢٦٠/١٢-٢٦٢. ٥٣ ٦٦ - (القِسْطُ فِي الأَصْدِقةِ) - حديث رقم ٣٣٥١ المصلّى، فقام، فصففنا وراءه، فكبّر أربع تكبيرات))(١). و((أصحمة)) بوزن أربعة، وحاؤه مهملة. وقيل: معجمة. وقيل: إنه بموحّدة بدل الميم. وقيل: صحمة بغير ألف. وقيل: كذلك لكن بتقديم الميم على الصاد. وقيل: بزيادة ميم في أوله بدل الألف. قال الحافظ في ((الإصابة)) بعد ذكر ما تقدّم: ويتحصّل من هذا الخلاف في اسمه ستة ألفاظ، لم أرها مجموعة انتهى (٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: فعلى هذا ما اشتهر على ألسنة أهل بلدنا من أن اسمه أحمد مما لا أصل له، اللَّهمّ إلا أن يُدّعَى أنه صُحّف من بعض هذه الألفاظ. والله تعالى أعلم. (وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَّفٍ) أي من الدراهم، يعني أنه دفع إليها مهرًا مقداره أربعة آلاف درهم. [فإن قلت]: هذه الرواية صريحة في أن النجاشيّ دفع أربعة آلاف درهم، وقد تقدّمت رواية أنه دفع إليها أربعمائة دينار، فكيف الجمع بينهما؟ [قلت]: يُجمَع بحمل إحدى الروايتين على أنها رواية بالمعنى؛ لتساوي العددين من حيث القيمةُ. والله تعالى أعلم. (وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ) أي هيّأ لها جهاز السفر، يقال: جهّزت المسافر بالتثقيل: هيّأْتُ له جهازه، والجهاز أَهْبةُ السفر، وما يُحتاج إليه في قطع المسافة، وهو بفتح الجيم، وبه قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ﴾، والكسر لغة قليلةٌ. قاله الفيّوميّ (وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَخْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ) هو شُرَحبيل بن عبد الله بن المطاع بن عبد الله بن الْغِطريف بن عبد العزى بن جثامة بن مالك الكنديّ، ويقال: التميميّ، ويقال: إنه من ولد الْغَوْث بن مُزاحم بن تميم بن عامر، فقيل له التميميّ لذلك. وحسنة أمه، وقيل: تَبَتّته. وكانت مولاةً لمعمر بن حبيب الْجُمحيّ، فكان جُنادة، وجابرٌ ابنا سفيان بن معمر بن حبيب أخويه لأمه. ويقال: إن معمرًا زوّج حسنَةً لرجل من الأنصار من بني زريق، يقال له: سُفيان، وكان معمر قد تبنّاه، فنُسب إليه، فولدت جابرًا، وجُنادة، فأسلم جابر وأخوه، وأخوهما لأمهما شُرَحبيل قديمًا، وهاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ونزلوا في بني زريق، ثم هلك سفيان وابناه في خلافة عمر، فحالف شُرحبيلُ بني زُهرةً، وكان شُرحبيل ممن سيّره أبو بكر في فتوح الشام، ويُكنى شرحبيل أبا عبد الله، ويقال: أبا عبد الرحمن، ويقال: أبا واثلة، وله رواية عن النبيّ وَالر عند ابن ماجه، وعن عبادة بن الصامت، روى عنه ابناه: ربيعة، وعبد الرحمن بن (١) انظر الإصابة)) ١٧٧/١ -١٧٨. (٢) ((الإصابة)) ١/ ١٧٧ -١٧٨. ٥٤ شرح سنن النسائي - کِتابُ النَّاحِ غَثْم، وأبو عبد الله الأشعريّ. قال ابن البَرْقيّ، ولّاه عمر على ربع من أرباع الشام، ويقال: إنه طُعِن هو وأبو عُبيدة في يوم واحد، ومات في طاعون عَمَواس، وهو ابن (٦٧)، وحديثه في الطاعون، ومنازعته لعمرو بن العاص في ذلك مشهورة. أخرجه أحمد وغيره. وقال ابن زَبْر: إنه الذي افتتح طَبَريّة. وقال ابن يونس: أرسله النبيّ وَل إلى مصر، فمات شُرحبیل بها. (وَلَمْ تَبْعَثْ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ بِشَيْءٍ) يعني أنه نََّ لم يمهرها بشيءٍ (وَكَانَ مَهْرُ نِسَائِهِ أَرْبَعَ مِائَةٍ دِرْهَم) يعني أنه ◌َّ كان مقدار مهره الذي يدفعه لنسائه غالبًا أربعمائة درهم، وإنما أمهر أم حبيبة النجاشيُّ كرمًا من عنده تعظيمًا للنبيّ بَّ. وهذا يوافق ما تقدم في حديث أبي هريرة ◌َظمي رقم (٣٣٤٩) ((كان الصداق إذ كان فينا رسول اللَّه وَ ل﴿ل عشرة أواق))، ويخالف حديث عائشة رَّها: حيث قالت: ((كان صداقه اثنتى عشرة أوقية وَنَشًّا)). ويمكن الجمع بأن حديث أم حبيبة وأبي هريرة تؤئهتا للمهر الذي يتعامل به الصحابة، وحديث عائشة تعيشها للمهر الذي يدفعه وَّر، ومعنى ((كان مهر نسائه)) أي نساءِ أصحابِهِ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أم حبيبة رضي اللّه تعالى عنها هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٣٥١/٦٦ - وفي ((الكبرى)) ٥٥١٢/٦٧. وأخرجه (د) في ((النكاح)) ٢٠٨٦ (أحمد) في ((مسند القبائل)) ٢٦٨٦٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): جواز دفع أربعة آلاف درهم مهرًا، لمن لا يشقّ ذلك علیه، وکان عن طيب نفس الدافع. (ومنها): أنه لا يجب على الزوج دفع المهر من ماله، بل لو دفع عنه شخصٌ آخر جاز. (ومنها): ما كان النبيّ ◌َل جر من كريم الأخلاق، وجميل الفعال، حيث كان يسعى في رفع معاناة الضعفاء والمساكين، فإنه لما حلّ بأ حبيبة رضي اللَّه تعالى عنها في دار الغربة عناءٌ شديدٌ، وذلك أنه لَمَّا مات زوجها على أسوء حال، حيث ارتدّ عن الإسلام، وتنصّر، فدخلها من ذلك حزن شديد، قام النبيّ وَّ ر بإزالة ذلك عنها، كما فعل بصفيّة رضي اللّه تعالى عنها، حينما أصيب أبوها، وزوجها في غزوة خيبر، وكانت عروسًا، فوقعت أسيرة تحت قيد الرقّ، فقام وَالتر بإزالة ذلك عنها، فأعتقها، وأدخلها في عداد أمهات المؤمنين، فظهر بذلك مصداق قوله عز وجل: ﴿لَقَدْ ٥٥ ٦٧- (التَّزْوِيجُ عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب) - حديث رقم ٣٣٥٢ جَآءَكُمْ رَسُوكُ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِينَ رَءُوفٌ زَّحِيمٌ﴾، وقوله عز وجل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، فصلى اللَّه وسلم، وبارك عليه وعلى آله، وصحبه أجمین. (ومنها): بيان منقبة النجاشيّ، وفضيلته، حيث طلب منه النبيّ وَّ ر أن يزوّجه أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، فقام في ذلك أحسن قيام، وبالغ في إكرامها تعظيمًا له وَله أيَّ إكرام، فرضي اللّه تعالى عنه، وأرضاه، وجعل جنّة الفردوس مثواه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه إنيب)). ٦٧ - (التَّزْوِيجُ عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((النّوَى)) -بفتح النون، والواو، مقصورًا -: اختلف في المراد به على أقوال: فقيل: المراد واحدة نوى التمر، كما يوزن بنوى الْخَرُّوب، وأن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم. وقيل: كان قدرها يومئذ ربع دينار. ورُدّ بأن نوى التمر يختلف في الوزن، فكيف يُجعل معيارًا لما يوزن به؟. وقيل: لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق، وجزم به الخطّابيّ، واختاره الأزهريّ، ونقله عياضٌ عن أكثر العلماء. ويؤيّده أن في رواية للبيهقيّ من طريق سعيد بن بشر، عن قتادة: ((وزن نواة من ذهب، قُوْمت خمسةً دراهمٌ)). وقيل: وزنها من الذهب خمسة دراهم. حكاه ابن قتيبة، وجزم به ابن فارس، وجعله البيضاويّ الظاهر. واستُبعِدَ لأنه يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفًا. ووقع في رواية حجّاج بن أرطاة، عن قتادة، عند البيهقيّ: ((قُوّمت ثلاثة دراهم وثلثًا)). وإسناده ضعيف، ولكن جزم به أحمد. وقيل: ثلاثة ونصف. وقيل: ثلاثة وربع. وعن بعض المالكيّة النواة عند أهل المدينة ربع دينار. ويؤيّد هذا ما وقع عند الطبرانيّ في ((الأوسط)) في آخر الحديث قال أنس: ((جاء وزنها ربع دينار)). وقد قال الشافعيّ: النواة ربع النّشّ نصف أوقيّة، والأوقيّة أربعون درهمًا، فيكون خمسة دراهم، وكذا قال أبو عبيد: إن عبد الرحمن بن عوف دفع خمسة دراهم، وهي تسمى نواة كما تسمّى الأربعون أوقيّة، وبه جزم أبو عوانة، وآخرون. قاله في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٣٥٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، (١) ((فتح)) ١٠/ ٢٩٣. ٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ، وَبِهِ أَثَرُ الصَّفْرَةِ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ؟، فَأَخْبَرَهُ، أَنَّهَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَّهِ: ((كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟))، قَالَ: زِنَّةَ نَوَاةٍ، مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ) ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن سلمة) المرادي الجملي، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت [١١] ١٩/ ٢٠ . ٢- (الحارث بن مسكين) بن محمد بن يوسف الأموي مولاهم، أبو عمرو المصريّ القاضي، ثقة فقيه [١٠] ٩/٩. ٣- (ابن القاسم) عبد الرحمن الْعُتقي، أبو عبد الله المصري الفقيه، صاحب مالك، ثقة، من كبار [١٠] ٢٠/١٩. ٤- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين [٧] ٧/٧. ٥- (حميد الطويل) ابن أبي حميد، أبو عبيدة البصري، ثقة، يدلّس [٥] ١٠٨/٨٧. ٦- (أنس بن مالك) خادم رسول اللَّه وَ ل رضي الله تعالى عنه ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه الحارث، فقد تفرد به هو وأبو داود. (ومنها): أن فيه أنسًا رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة * بالبصرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ) بن عبد عوف ابن عبد الحارث بن زهرة القرشيّ الزهريّ، أحد العشرة المبشرين بالجنّة، أسلم قديمًا، ومناقبه شهيرة، ومات رضي الله تعالى عنه سنة (٣٢) وقيل: غير ذلك، تقدّمت ترجمته في - ٢٢٠٨/٤٠ - (جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ، وَبِهِ أَثَرُ الصُّفْرَةِ) أي أثر طيب. وفي رواية: ((فلقيه النبيّ ◌َ له في سكة من سِكك المدينة، وعليه وَضَر من صفرة)). وفي رواية: ((وعليه وضرٌ من خَلُوق)). وفي رواية: ((وعليه رَدْعُ زعفران)). و((الوضر)) بفتح الواو، والضاد المعجمة، وآخره راء: هو في الأصل الأثر. و((الرَّدْعُ)) بمهملات مفتوح الأول، ٦٧- (التَّزْوِيجُ عَلَى نَوَّةِ مِنْ ذَهَب) - حديث رقم ٣٣٥٢ ٥٧ ساكن الثاني -: هو أثر الزعفران. والمراد بالصفرة صفرةُ الْخَلُوقِ، والْخَلُوق: طيب من زعفران وغيره. قاله في ((الفتح))(١). وفي الحديث قصّة، ساقه البخاريّ، ولفظه: حدثنا علي، حدثنا سفيان، قال: حدثني حميد، أنه سمع أنسا رضي الله عنه، قال: سأل النبي ◌َّر، عبد الرحمن بن عوف -وتزوج امرأة من الأنصار -: ((كم أصدقتها؟، قال: وَزْنَ نواة من ذهب، وعن حميد، سمعت أنسا، قال: لما قدموا المدينة، نزل المهاجرون على الأنصار، فنزل عبد الرحمن بن عوف، على سعد بن الربيع، فقال: أقاسمك مالي، وأَنزِل لك عن إحدى امرأتي، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، فخرج إلى السوق، فباع، واشترى، فأصاب شيئا من أقط، وسمن، فتزوج، فقال النبي وَالفر: ((أولم، ولو بشاة)). (فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللّهِ وَلِ؟) وفي الرواية الآتية في - ٣٣٧٤/٧٥ -: ((فقال رسول الله وَلَّ: مَهْيم)). أي ما شأنك، أو ما هذا (فَأَخْبَرَهُ، أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ) هي بنت أبي الحيسر أنس بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل (فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَله: ((كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا) أَيْ أَيَّ مبلغ من المال دفعت إلى هذه المرأة. وفي رواية: ((كم أصدقتها؟)) (قَالَ) عبد الرحمن (زِئَةَ نَوَاةٍ) بالنصب على تقدير فعل، أي سُقتُ إليها زنةً نواة، ويجوز الرفع على تقدير مبتدإٍ، أي الذي سقته إليها هو زنةُ نواة. قال في ((النهاية)) : النواةُ اسم لخمسة دراهم، كما قيل للأربعين أوقيّة وللعشرين نَشّ. وقيل: أراد قدر نواة من ذهب كان قيمتها خمسة دراهم، ولم يكن ثَمَّ ذهب، وأنكره أبو عبيد. قال الأزهريّ: لفظ الحديث، يدلّ على أنه تزوّج المرأة على ذهب قيمته خمسة دراهم، ألا تراه قال: نواة من ذهب، ولست أدري لِمَ أنكره أبو عُبيد، والنواة في الأصل عَجَمَةُ التمرة انتهى(٢). وتقدّم الخلاف في معنى النواة مستوفىّ أول الباب . (مِنْ ذَهَبٍ) قال في ((الفتح)): كذا وقع الجزم في رواية ابن عيينة، والثوريّ، وكذا في رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد. وفي رواية زهير، وابن عليّة: ((نواة من ذهب، أو وزن نواة من ذهب)). وكذا في رواية عبد الرحمن نفسه بالشكّ. وفي رواية شعبة عن عبد العزيز بن صُهيب: ((على وزن نواة))، وعن قتادة: ((على وزن نواة من ذهب))، ومثل الأخير في رواية حماد بن زيد، عن ثابت، وكذا أخرجه مسلم من طريق (١) ((فتح)) ١٠/ ٢٩٢. (٢) ((النهاية)) ١٣١/٥-٠١٣٢ ٥٨ شرح سنن النسائي - کِتَابُ النكاح أبي عوانة، عن قتادة، ولمسلم من رواية شعبة، عن أبي حمزة، عن أنس: ((على وزن نواة، فقال رجلٌ من ولد عبد الرحمن: من ذهب)). ورجّح الداوديّ رواية من قال: ((على نواة من ذهب))، واستنكر رواية من روى: ((وزن نواة. قال الحافظ: واستنكاره هو المنكر؛ لأن الذين جزموا بذلك أئمّةٌ حُفّاظ. قال عياضٌ: لا وهم في الرواية؛ لأنها إن كانت نواة تمر، أو غيره، أو كان للنواة قدرٌ معلوم، صلح أن يقال في كلّ ذلك: وزن نواة. انتهى. (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((أَوْلِمْ) فعل أمر من أولَمَ: إذا صَنَعَ وَلِيمَة، أي اصنع وليمة. و((الوليمة)): اسم لكلّ طعام يُتّخذ لجمع. وقال ابن فارس هي طعام الْعُرْس، وزاد الجوهريّ شاهدًا، والجمع ولائم. قاله الفيّوميّ. وقال ابن منظور: الوليمة طعام العُرْس، والإملاك. وقيل: هي كلّ طعام صُنِع لِعُرس وغيره، وقد أولم. قال أبو عبيد: سمعت أبا زيد يقول: يُسمَّى الطعام الذي يُصنع عند الْعُرْس الوليمةَ، والذي عند الإمْلَاكِ النَّقِيعَةَ انتهى(١). وسيأتي تمام البحث في ذلك في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالی. (وَلَوْ بِشَاةٍ) (لو (( هنا للتقليل، كما في حديث: ((رُدُّوا السائل ولو بظلف مُخْرَق))(٢)، قال السيوطيّ في ((الكوكب الساطع)) عند تعداد معاني (لو): وَقِلَّةٍ كَخَبَرٍ الْمُصَدَّقِ تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِظِلْفٍ مُخرَقٍ وقال في ((الفتح)): ليست (لو)) هذه الامتناعيّة(٣)، وإنما هي للتقليل. وزاد في رواية حماد بن زيد: ((فقال: بارك الله لك)) قبل قوله: ((أولم)). وكذا في رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، وزاد في آخر الحديث: ((قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني، ولو رفعت حجرًا لرجوت أن أُصيب ذهبًا أوفضّة)). فكأنه قال ذلك إشارةً إلى إجابة الدعوة النبويّة بأن يبارك الله له. ووقع في رواية أبي هريرة ◌َظه بعد قوله: ((أَعْرَستَ؟))، قال: نعم، قال: ((أولمت؟)) قال: لا، فرمى إليه رسول اللَّه وَله بنواة من ذهب، فقال: ((أولم، ولو بشاة)). وهذا لو صحّ كان فيه أن الشاة من إعانة النبيّ وَّل، وكان يعكُرُ على من استدلّ به على أن الشاة أقلّ ما يشرع للموسر، ولكن الإسناد ضعيف. وفي رواية معمر، عن ثابت: ((قال أنس: فلقد رأيته قسم لكلّ امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف)). قال الحافظ: قلت: مات عن أربع نسوة، فيكون جميع تركته ثلاثة (١) ((لسان العرب)) ٦٤٣/١٢. مادة ولم. (٢) حديث صحيح أخرجه النسائيّ. (٣) أي وهي الشرطية، فقد اختلف النحاة، هل تفيد الامتناع أم لا؟، ولو عبّر بالشرطيّة لكان أولى. ٦٧ - (التَّزْوِيجُ عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب) - حديث رقم ٣٣٥٢ ٥٩ آلاف ألف ومائتي ألف. وهذا بالنسبة لتركة الزبير بن العوّام نَظ لثه قليلٌ جدًّا، فيحتمل أن تكون هذه دنانير، وتلك دراهم؛ لأن كثرة مال عبد الرحمن مشهورٌ جدًّا. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٣٥٢/٦٧ و٣٣٧٣/٧٤ و٧٥/ ٣٣٧٤ و٣٣٧٥ و٣٣٨٩/٨٤ . وفي ((الكبرى)) ٥٥٠٧/٦٤ و٥٥٠٨ و٥٥٥٨/٨٣ و٥٥٥٩/٨٤ و٥٥٦٠. وأخرجه (خ) في (البيوع)) ٢٠٤٩ و((الحوالة)) ٢٢٩٣ و(المناقب)) ٣٧٨١ و((النكاح)) ٥٠٧٢ و٥١٤٨ و٥١٥٣ و٥١٥٥ و٥١٦٧ و((الأدب)) ٦٠٨٢ و((الدعوات)) ٦٣٨٦ (م) في ((النكاح)) ١٤٢٧ (د) في ((النكاح)) ٢١٠٩ (ت) في ((البرّ والصلة)) ١٩٣٣ (ق) في ((النكاح)) ١٩٠٧ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٢٢٧٤ و١٢٥٦٤ و١٢٧١٠ (الموطأ) في ((النكاح)) ١١٥٧ (الدارمي) في ((الأطعمة)) ٢٠٦٤ و٢٢٠٤ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(١): (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعيّة النكاح على نواة من ذهب، وهي خمسة دراهم، على ما تقدّم من الخلاف في تفسير النواة. (ومنها): جواز خروج العروس، وعليه أثر العرس، من خلوق ونحوه. (ومنها): جواز التزعفر للرجال عند العرس، فيُخصّص به النهي الوارد في ذلك، على ما هو رأي المصنّف رحمه الله تعالى، لكن الأرجح أنه أصابه من امرأته، ولم يستعمله قصدًا، جمعًا بينه، وبين حديث النهي عن التزعفر للرجال، وسيأتي تمام البحث فيه بعد سبعة أبواب في - ٣٣٧٤/٧٥ -)) باب الرخصة في الصفرة عند التزوّج))، إن شاء الله تعالى. (ومنها): استحباب الدعاء للمتزوّج، وسيأتي في باب مستقلّ -٣٣٧٢/٧٣ و٧٤/ ٣٣٧٣- إن شاء الله تعالى. (ومنها): سؤال الإمام، وكبير القوم أصحابه، وأتباعه عن أحوالهم، ولا سيّما إذا رأى منهم ما لم يَعهَذ. (ومنها): تأكّد أمر الوليمة، وسيأتي اختلاف العلماء في حكمها في المسألة التالية، إن شاء اللّه تعالى. (ومنها): أن الوليمة (١) المراد فوائد حديث قصّة عبدالرحمن بن عوف، لا بخصوص رواية المصنّف في هذا الباب فقط، بل بعموم الروايات التي تعرضت لذكرها في الشرح، فتنبه لذلك. ٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النِّكَاحِ تكون بعد الدخول. قال في ((الفتح)): ولا دلة فيه، وإنما فيه أنها تُستدرك إذا فاتت بعد الدخول، هكذا قال في ((الفتح))، وفيه نظر لا يخفى، وسيأتي تمام البحث فيه قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى. (ومنها): أن أقلّ ما يجزىء الموسر في اليمة شاة. قال في ((الفتح)): ولولا ثبوت أنه وَ ل ﴿ أولم على بعض نسائه بأقلّ من الشاة لكان يمكن أن يستدلّ به على أن الشاة أقل ما تُجزىء في الوليمة، ومع ذلك فلا بدّ من تقييده بالقادر عليها، وأيضًا فيعكُر على الاستدلال أنه خطاب واحد، وفيه اختلافٌ، هل يستلزم العموم أولا، وقد أشار إلى ذلك الشافعيّ فيما نقله البيهقيّ عنه، قال: لا أعلمه أمر بذلك غير عبد الرحمن، ولا أعلمه أنه وَالر ترك الوليمة، فجعل ذلك مستندًا في كون الوليمة ليست بحتم. انتهى (١). (ومنها): أنه يُستفاد من السياق طلب تكثير الوليمة لمن يقدر. قال عياضٌ: وأجمعوا على أن لا حدّ لأكثرها، وأما أقلّها فكذلك، ومهما تيسّر أجزأ، والمستحبّ أنها على قدر حال الزوج، وقد تيسّر على الموسر الشاة، فما فوقها. (ومنها): أنه يدلّ على أن النكاح لا بدّ فيه من صداق؛ لاستفهامه على الكمّية، ولم يقل: هل أصدقتها، أم لا؟ ويشعر ظاهره بأنه يحتاج إلى تقديرٍ؛ لإطلاق لفظة ((كم)) الموضوعة للتقدير، كذا قال بعض المالكية. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لاحتمال أن يكون المراد الاستخبار عن الكثرة، أو القلّة، فيخبره بعد ذلك بما يليق بحال مثله، فلما قال له القدر، لم يُنكر عليه، بل أقرّه(٢). (ومنها): أنه استُدلّ به على استحباب تقليل الصداق؛ لأن عبد الرحمن بن عوف كان من مياسير الصحابة ، وقد أقرّه النبيّ وَّر على إصداقه وزن نواة من ذهب. وتُعُقّب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم المدينة، وإنما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهر منه من الإعانة في بعض الغزوات ما اشتهر، وذلك ببركة دعاء النبيّ وَّر له. (ومنها): أنه استُدلّ بقصّة عبد الرحمن مع سعد بن الربيع على جواز المواعدة لمن يريد أن يتزوّج بها، إذا طلّقها زوجها، وأوفت العدّةَ؛ لقول سعد بن الربيع: ((انظر أيّ زوجتيّ أعجب إليك حتى أطلقها، فإذا انقضت عدّتها تزوّجتها))، ووقع تقرير ذلك، ويعكر على هذا أنه لم يُنقل أن المرأة علمت بذلك، ولا سيّما ولم يقع تعيينها، لكن الاطلاع على أحوالهم إذ ذاك يقتضي أنهما علمتا معًا؛ لأن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب، فكانوا يجتمعون، ولولا وثوق سعد بن الربيع من كلّ منهما بالرضا ما جزم بذلك. (١) ((فتح)) ١٠/ ٢٩٣-٢٩٤. (٢) ((فتح)) ٢٩٥/١٠.