Indexed OCR Text
Pages 141-160
٢٠- (النَّهْيُ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى ... - حديث رقم ٣٢٤٠ ١٤١ == وقيل: يحتمل الحمل على ظاهره، فیمنع البائع أن يبيع على بيع أخيه، وهو أن يَغْرِض سلعته على المشتري الراكن إلى شراء سلعة غيره، وهي أرخص، أو أجود؛ ليزهّده في شراء سلعة الغير. قال عياض: وهو الأولى. وسيأتي تمام البحث في محلّه، إن شاء اللَّه تعالى. (وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) من الخِطْبة - بكسر الخاء- بمعنى التماس النكاح، من باب نصر، وهو بالجزم على النهي، والرفع على النفي، كما تقدّم توجيهه آنفًا. وقد تقدّم تمام البحث فيه في شرح حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما الماضي. (وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) بالجزم، والرفع، على التوجيه السابق. قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق المرأة التي في نكاحه، وللمرأة من أن تسأل طلاق الضرّة أيضًا. والمراد بالأخت الأخت في الدين، وفي التعبير باسم الأخت تشنيعٌ لفعلها، وتأكيدٌ للنهي عنه، وتحريضٌ لها على تركه، ومثله التعبير باسم الأخ فيما سبق. وفي رواية للبخاريّ: ((لا يحلّ لامرأة تسأل طلاق أختها؛ لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدّر لها». قال في ((الفتح)): ظاهرٌ في تحريم ذلك، وهو محمولٌ على ما إذا لم يكن هناك سببٌ يجوّز ذلك، كريبةٍ في المرأة، لا ينبغي معها أن تستمرّ في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة، أو لضرر يحصُل لها من الزوج، أو للزوج منها، أو يكون سؤالها ذلك بعوض، وللزوج رغبةً في ذلك، فيكون كالخلع مع الأجنبيّ، إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة. وقال ابن حبيب: حمل العلماء هذا النهي على الندب، فلو فعل ذلك لم يُفسخ النكاح. وتعقّبه ابن بطآال بأن نفي الحلّ صريح في التحريم، ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، ولْتَرْضَ بما قسم الله لها انتهى (١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قوله: ((ولكن لا يلزم الخ)) فيه نظرٌ لا يخفى، فقد تقدّم ترجيح أن النهي للفساد، فتبصّر. والله تعالى أعلم. (لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا (٢)) قال في ((النهاية)): هو تَفْتَعِلُ، من كَفَأْت القدرَ: إذا كَبْتُها؛ لتُفْرِغ ما فيها، يقال: كَفَأْتُ الإناء، وأكفأته: إذا كيّبتَه، وإذا أَمَلْتَهُ، وهذا تمثيلٌ لإمالة الضرّة حقّ صاحبتها من زوجها إلى نفسها، إذا سألت طلاقها(٣). (١) - ((فتح)) ١٠/ ٢٧٤ - ٢٧٥. (٢) - زاد في ((الكبرى)): ((اللفظ لسعيد)). (٣) - ((النهاية)) ٤/ ١٨٢. ١٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ وقال في ((الفتح)): ((تكتفىء)) بالهمز افتعال، من كفأت الإناء إذا قلبته، وأفرغت ما فيه، وكذا يَكفأ، وهو بفتح أوله، وسكون الكاف، وبالهمز، وجاء أكفأت الإناء: إذا أملته، وهو في رواية ابن المسيّب ((لتُكفىء)) بضم أوله، من أكفأت، وهو بمعنى أملته، ويقال: بمعنى كيبته أيضًا. انتهى. وقال النوويّ: معنى هذا الحديث: نهي المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته، وأن ينكحها، ويُصَيِّر لها من نفقته، ومعروفه، ومعاشرته، ونحوها ما كان المطلّقة، فعبّر عن ذلك باكتفاء ما الصحفة مجازًا. والمراد بأختها غيرها، سواء كانت أختها من النسب، أو الرضاع، أو الدين. ويُلحق بذلك الكافرة في الحكم، وإن لم تكن أختًا في الدين، إما لأن المراد الغالب، أو أنها أختها في الجنس الآدميّ. وحمل ابن عبد البرّ الأخت هنا على الضرّة، فقال: فيه من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يُطلّق ضرّتها لتنفرد به. وهذا ممكن في الرواية التي وقعت بلفظ: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها))، وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط، فظاهرها أنها في الأجنبيّة، ويؤيّده قوله فيها: ((ولتنكح))، أي ولتتزوّج الزوج المذكور من غير أن تشترط أن يُطلّق التي قبلها. وعلى هذا فالمراد هنا بالأخت الأخت في الدين، ويؤيّده زيادة ابن حبّان في آخره من طريق أبي كثير السُّحَيميّ(١)، عن أبي هريرة تَّه بلفظ: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإن المسلمة أخت المسلمة))(٢). وقد تقدّم نقل الخلاف عن الأوزاعيّ، وبعض الشافعيّة أن ذلك مخصوص بالمسلمة، وبه جزم أبو الشيخ في ((كتاب النكاح))، ويأتي مثله هنا، ويجيء على رأي ابن القاسم أن يُستثنى ما إذا كان المسؤول طلاقها فاسقةً، وعند الجمهور لا فرق. قاله في ((الفتح)). وقوله: ((لتستفرغ صحفتها)) يفسّر المراد بقوله: ((تكتفىء)). والمراد بالصحفة ما يحصُل من الزوج كما تقدّم من كلام النوويّ. وقال صاحب ((النهاية)): الصحفة إناءً كالقصعة المبسوطة، قال: وهذا مثَلّ، يريد الاستئثار عليها بحظّها، فيكون كمن قلب إناء غيره في إنائه. وقال الطيبيّ: هذه استعارة مستملحةٌ تمثيليّةٌ، شبّه النصيب والبَحْتُ(٣) بالصحفة، وحظوظها، وتمتّعاتها بما يوضع في الصحفة، من الأطعمة (١) - أبو كثير السُّحَيميّ مصغّرًا اليماميّ الأعمى، قيل: هو يزيد بن عبدالرحمن. وقيل: يزيد بن عبدالله بن أذينة، اأو ابن غُفَيلة، ثقة، من الثالثة. اهـ (ت)). (٢) - حديث صحيح، أخرجه أحمد في ((مسنده)) ٣١١/٢، وابن حبّان في ((صحيحه)) ٣٧٨/٩ رقم ٤٠٧٠ . (٣) - بفتح الموحّدة، وسكون الخاء المعجمة: هو الجَدّ، والحظّ. ٢٠- (النَّهْيُ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى ... - حديث رقم ٣٢٤٠ ١٤٣ اللذيذة، وشبّه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة، ثم أدخل المشبّه في جنس المشبّه به، واستعمل في المشبّه ما كان مستعملاً في المشبّه به انتھی . وقوله: ((ولتنكح)) - بكسر اللام، وبإسكانها، وبسكون الحاء- على الأمر. ويحتمل النصب عطفًا على قوله: ((لتكتفىء))، فيكون تعليلاً لسؤال طلاقها، ويتعيّن على هذا كسر اللام، ثم يحتمل أن المراد ((ولتنكح)) ذلك الرجل من غير أن تتعرّض لإخراج الضرّة من عصمته، بل تَكِلُ الأمر في ذلك إلى ما يُقدّره الله، ولهذا ختم بقوله: ((فإنما لها ما قُدّر لها))، إشارةً إلى أنها، وإن سألت ذلك، وألحّت فيه، واشترطته، فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدّره الله، فينبغي أن لا تتعرّض هي لهذا المحذور الذي لا يقع منه شيء بمجرّد إرادتها، وهذا مما يؤيّد أن الأخت من النسب، أو الرضاع لا تدخل في هذا. ويحتمل أن يكون المراد ((ولتنكح)) غيره، وتُعرِضُ عن هذا الرجل. أو المراد ما يشمل الأمرين. والمعنى: ((ولتنكح)) من تيسّر لها، فإن كانت التي قبلها أجنبيّةً، فلتنكح الرجل المذكور، وإن كانت أختها، فلتنكح غيره. قاله في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٢٤٠/٢٠ و٣٢٤١ و٣٢٤٢ و٣٢٤٣ و((البيوع)) ٤٥٠٣/١٩ و٢١/ ٤٥٠٧ و٤٥٠٨- وفي ((الكبرى))٥٣٥٦/٢١ و٥٣٥٧/٢٢ و٣٥٣٥٨ و٥٣٥٩ و ((البيوع»٦٠٨٢/١٥ و٦٠٩٣/١٨ و٦٠٩٦/٢٠ و٦٠٩٨. وأخرجه (خ) في ((البيوع٢١٤٠٨ و٢١٥٠ و((النكاح)) ٥١٤٤ و٥١٥٢ و((القدر)» ٦٦٠١ (م) في (النكاح))١٤١٣ و((البيوع))١٥١٥ (د) في ((الطلاق))٢١٧٦ و٣٤٣٧ و((البيوع ٣٤٣٨٨ و٣٤٤٣ (ت) في ((النكاح)) ١١٣٤ و((الطلاق))١١٩٠ و((البيوع»١٢٢٢ و١٣٠٤ (ق) في ((النكاح))١٨٦٧ و((التجارات)) ٢١٧٢ و٢١٧٤ و٢١٧٥ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)»٧٢٠٧ و٧٢٧٠ و٧٤٠٦ و٧٦٤١ و٧٦٧٠ و٨٠٣٩ و٨٥٠٥ و٨٨٧٦ و ٨٩٦٩ و٩٠٥٥ و٩٥٨٥ و٩٨٧٥ و٩٩٠٦ و٩٩٤٣ و٩٩٧٣ و٩٩٩٣ ١٠١٣٨ (١) - ((فتح)، ١٠/ ٢٧٥ - ٢٧٦. ١٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ التّكَاحِ و١٠٢٧١ و١٠٤١٧ و١٠٤٦٣ (الموطأ) في ((النكاح))١١١١ و((البيوع))١٣٩١ ((الجامع))١٦٦٦ (الدارميّ) في ((النكاح))٢١٧٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم خِطبة الرجل على خطبة أخيه. (ومنها): تحريم النجش، وهو -بفتحتين، أو بفتح، فسكون -: أن يزيد في ثمن السلعة، لا لرغبة فيها، بل ليخدع غيره، ويغرّه ليزيد، ويشتريها. (ومنها): تحريم بيع الحاضر للبادي؛ لئلا يتضرّر أهل الحضر بذلك. (ومنها): تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، ويشمل البيع والشراء، إذا البيع يستعمل لهما من الأضداد. (ومنها): تحريم سؤال المرأة طلاق الأخرى حتى يتزوّجها، أو تنفرد به دون الأخرى. (ومنها): حرص الشريعة على قطع أسباب الشحناء والبغضاء، والحقد، والحسد، ولذا حرّمت هذه الأشياء المذكورة في هذا الحديث، وما أشبهها، مما يؤدّي إلى وقوع التنافر، والتشاكس، والتخاذل بين المجتمع الإسلاميّ، بل تطالب المسلمين أن يكونوا يدًا واحدةً، وعونًا فيما بينهم، وحربًا لأعدائهم، كما قال الله عز وجل: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْنُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَيُطِيعُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَةٌ أُوْلَكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١]، وقال عز وجل: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَأَخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا جَآَهُمُ اَلْبَيِّنَةُ وَأُوْلَيْكَ لَمْ عَذَابٌ عَظِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَلَا تَزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيِحُكُمْ وَأَصْبِرُوّاْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّيِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٤١ - (أَخبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح وَالْحَارِثُ ابْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: ((لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خَطْبَةِ أَخِيهِ»). رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، سوى شيخه الحارث، وهو ثقة حافظ. و(معن)): هو ابن عيسى القزاز المدنيّ. و((ابن القاسم)): هو عبد الرحمن الْعُتَقيّ الفقيه المصريّ. و((مالك)): هو إمام دار الهجرة. والحديث متفقٌ عليه، وهو مختصر من الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٥ ٢٠- (النَّْيُ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى ... - حديث رقم ٣٢٤٣ ٣٢٤٢- (أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿، قَالَ: ((لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَنْكِحَ، أَوْ يَتْرُكَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((ابن وهب)): هو عبد الله. و((يونس)): هو ابن يزيد الأيليّ. وقوله: ((حتى ينكح، أو يترك)): أي لينتظر حتى ينكح، فيتركها، أو يترك، فيخطبها، فهذه ليست علّة لقوله: ((لا يخطب))، حتى يقال: يلزم منه جواز الخطبة إذا نكح، مع أنها لا تجوز، بل غايةٌ للانتظار المفهوم. قاله السنديّ. وقال في ((الفتح)): قوله: ((حتى ينكح)) أي حتى يتزوّج الخاطب الأول، فيحصل اليأس المحض، وقوله: ((أو يترك)) أي الخاطب الأول التزويج، فيجوز حينئذ للثاني الخِطبة، فالغايتان مختلفتان، الأولى ترجع إلى اليأس، والثانية ترجع إلى الرجاء، ونظيره قوله تعالى: ﴿حَّ يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] انتهى (١). والحديث متّفق عليه، وقد سبق الكلام عليه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٢٤٣- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرْ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وََّ، قَالَ: ((لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((غندر)): هو محمد بن جعفر. و((هشام)): هو ابن حَسّان القردوسيّ البصريّ. و ((محمد)»: هو ابن سیرین. والحديث صحيح، وقد سبق البحث عنه مستوفّى قريبًا. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: ذكر في ((الكبرى)) أن محمد بن سيرين وقف الحديث على أبي هريرة رَّ، فقال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا حماد -يعني ابن زيد- عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: ((لا يَسُم الرجلُ على سَوْم أخيه، ولا يخطب على خِطْبة أخيه)). انتھی(٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: مثل هذا الوقف لا يضرّ؛ لأن هشامًا رفعه، وهو ثقة، وهو وإن کان دون أيوب في ابن سيرين، لكن تأيّد رفعه برواية ابن سيرين، وأيضًا (١) - ((فتح) ١٠ / ٢٥٢. (٢) - راجع («الكبرى»٢٧٦/٣ رقم ٥٥٣٨/٢٢ . ١٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكاح يمكن الجمع بأن أبا هريرة ◌َنظُ رواه مرفوعًا، وأفتى به أيضًا، فلا تعارض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٢١- (خِطْبَةُ الرَّجُلِ إِذَا تَرَكَ الْخَاطِبُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ) ٣٢٤٤ - (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْج، سَمِعْتُ نَافِعًا، يُحَدِّثُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: (نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ِ، أَنْ تَّبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَّنَ لَهُ الْخَاطِبُ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه إبراهيم بن الحسن المِقسميّ المصّيصيّ، وهو ثقة. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم البحث عنه مستوفىّ في الباب الماضي، ودلالته على الترجمة واضحة، فإنه صريح في جواز خطبة الرجل إذا ترك الخاطب الأول، أو أذن له بالخطبة . وقوله: ((أو يأذن له الخاطب)) أظهر في مقام الإضمار للإيضاح، وإلا فحقّه أن يقول: ((أو يأذن له)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٣٢٤٥ - (أَخْبَرَنِي حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَيَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنِ الْخَارِثِ بَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، أَنَّهُمَا سَأَلَا فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسِ عَنْ أَمْرِهَا، فَقَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَكَانَ يَرْزُقُنِي طَعَامًا، فِيهِ شَيْءٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَتْ لِيَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى، لَأَطْلُبَّهَا، وَلَا أَقْبَلُ هَذَا، فَقَالَ الْوَكِيلُ: لَيْسَ لَكِ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةٌ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((لَيْسَ لَكِ سُكْنَى، وَلَّا نَفَقَّةٌ، فَاعْتَدِّي عِنْدَ فُلَانَةَ))، قَالَتَ: وَكَانَ يَأْتِيهَا أَضْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((اعْتَدِي عِنْدَ ابْنِ أَمّ ١٤٧ ٢١- (خِطْبَةُ الرَّجُلِ إِذاَ تَرَكَ الْخَاطِبُ، ... - حديث رقم ٣٢٤٥ مَكْتُوم، فَإِنَّةُ أَعْمَى، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآَذِنِينِ))، قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ آذَنْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه: (وَمَنْ خَطَبَكِ؟))، فَقُلْتُ: مُعَاوِيَةُ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َِّهِ، أَمَّا مُعَاوِيَةُ، فَإِنَةً غُلَامٌ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ، لَا شَيْءٍ لَهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَةُ صَاحِبُ شَرِّ، لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَكِنِ انْكِجِي أَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ))، قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ، فَقَالَ لَهَا: ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَنَكَحَتْهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه إدخال المصنف رحمه الله تعالى حديث فاطمة بنت قيس رضي اللّه تعالى عنها هذا في هذا الباب أنه وَلّ لما خطبها مع خِطْبة معاوية والرجل الآخر قبله دلّ على أنه مأذون له دلالةً، لأنه يُعلّم أنهما يأذنان له في ذلك، إذ معلوم رضا كلّ مؤمن بما قضى به وَ له، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَمْرًّا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٦]. وقال تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحُكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيَّ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. وقال تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٦]، وقال ◌َ ليّ: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ... )) الحدیث متفقٌ عليه. فإذا رأى النبيّ وَلّر أن المصلحة لفاطمة أن تنكح أسامة، لا أن تنكح واحدًا منهما، عُلِم أنهما يرضيان بذلك، فكان وَلّ بسبب ذلك كالمأذون له في ذلك، فيستفاد منه أنه إذا أذن الخاطب صريحًا جاز من باب أولى. والله تعالى أعلم. ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه حاجب بن سليمان الْمِنْبَجِيّ، وهو صدوق بهم. و((حجاج)): هو ابن محمد الأعور المذكور في السند الماضي. و((ابن أبي ذئب)): هو محمد بن عبد الرحمن المدنيّ. و(يزيد بن عبد الله بن قُسيط)) بجرّ ((يزيد)) عطفًا على ((الزهريّ))، وهو الليثيّ المدنيّ الأعرج الثقة. و((أبو سلمة بن عبد الرحمن)) ابن عوف: هو الزهريّ المدنيّ الفقيه المشهور. و((الحارث بن عبد الرحمن)): هو القرشيّ العامريّ، خال ابن أبي ذئب، صدوق [٥]٨٢٦/٣٦. وقوله: ((وعن الحارث)) عطفٌ على قوله: ((عن الزهريّ، ويزيد بن عبد الله))، فابن أبي ذئب يري هذا الحديث عن الزهريّ، ويزيد بن عبد الله بن قُسيط، كلاهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان، وكلٌّ من أبي سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن يرويانه عن فاطمة بنت قيس رضي اللّه تعالى عنها. ١٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ فقوله: ((أنهما سألا الخ)) ضمير التثنية لأبي سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ٹوبان. وقولها: ((طلقني زوجي ثلاثًا)). أي آخر تطليقات ثلاث، كما بيّنته الروايات الأخرى، لا أنه طلّقها مرّةً واحدة. وقولها: «فيه شيء)) كناية عن رداءته. وقولها: «و کان یأتیها أصحابه)) أي يزورونها، ويجتمعون عندها؛ لكرمها، وإطعامها لهم. وقوله: ((فإذا حللتِ فآذنيني)) بالمد من الإيذان، وهو الإعلام، والمعنى: فإذا حلّ للأزوج نكاحك بانقضاء العدّة، فأعلميني، حتى أختار لك زوجًا مناسبًا. وقولها: ((ورجلٌ آخر الخ)) تقدّم أنه أبو جهم. وقوله: ((فإنه غلام)) أي هو من الأصاغر، لا من الأكابر. وقوله: ((لا شيء له)) أي فقيرٌ. وقوله: ((صاحب شرّ)) أي كثير الضرب للنساء. وفيه أنه يجوز ذكر مثل هذه الأوصاف، إذا دعت الحاجة إلى ذكرها، ولا يكون من الغيبة المحرّمة؛ للضرورة. والحديث صحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه في -٣٢٢٣/٨ - فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٢- (بَابٌ إِذَا اسْتَشَارَتِ الْمَرْأَةُ رَجُلَا فِيمَنْ يَخْطُبُهَا، هَلْ يُخْبِرُهَا بِمَا يَعْلَمُ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: جواب ((إذا)) محذوف يعلم من سياق الحديث: أي نعم يُخبرها بذلك؛ لهذا الحديث. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٢٤٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمَنِ، عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَقْصٍ،َ طَلَّقَّهَا الْبَّةَ، وَهُوَ غَائِبٌ، ٢٢ - (بَأَبِّ إِذاَ اسْتَشَارَتِ الْمَرْأَةُ ... - حديث رقم ٣٢٤٦ ١٤٩ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرِ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَّهُ، فَقَالَ: ((لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ))، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمْ شَرِيكِ، ثُمَّ قَالَ: ((تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، فَاعْتَدْي عِنْدَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ، فَإِنَةً رَجُلٌ أَغْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَاذِنِينِ))، قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ، ذَكَرْتُ لَّهُ، أَنَّ مُعَاوِيَّةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْم، خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَمَّا أَبُو جَهْم، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِّيَّةُ فَصُغْلُوٌ، لَا مَالَ لَهُ، وَلَكِنِ انْكِجِي أُسَامَةَ بَّنَ زَيْدٍ))، فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ))، فَتَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ»). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه الحارث، وهو ثقة حافظ. و((عبد الله بن يزيد)): هو المخزوميّ المدنيّ المقرىء الأعور، مولى الأسود بن سُفيان ثقة [٦]٥١/ ٩٦١ . وقوله: ((أن أبا حفص طلّقها)) قال النوويّ رحمه الله تعالى: هكذا قال الجمهور. وقيل: أبو حفص بن عمرو. وقيل: أبو حفص بن المغيرة. واختلف في اسمه، والأكثرون على أن اسمه عبد الحميد. وقال النسائيّ: اسمه أحمد. وقال آخرون: اسمه کنیته(١). وقوله: ((فسخطته)) بكسر الخاء: أي لم ترض به. وقوله: ((أم شريك)) اسمها غُزيّة. وقيل: غُزيلة بنت دودان. وقوله: ((يغشاها)) أي يدخلون عليها. وقوله: ((تضعين ثيابك)) أي ليس هناك من تخافين نظره. وقوله: ((فآذنيني)) بالمدّ، من الإيذان بمعنى الإعلام: أي أعلميني بحالك . وقوله: ((فلا يَضَعُ عصاه)). أي كثير الضرب للنساء، كما جاء في رواية أخرى، وهذا هو الصواب في تفسيره. وقيل: كثير الأسفار. وقيل: كثير الجماع، والعصا كناية عن العضو. وهذا أبعد الوجوه. [حكاية مليحة]: قال أبو عبد الله الحاكم في ((كتاب مناقب الشافعيّ)) رحمه الله تعالى: من لطيف استنباطه ما رواه محمد بن جرير الطبريّ، عن الربيع، قال: كان الشافعيّ يومًا بين يدي مالك بن أنسٍ رَ ◌ُّ، فجاء رجلٌ إلى مالك، فقال: يا أبا عبد الله إني رجلٌ أبيع الْقُمْرِيّ، وإني بعت يومي هذا قُمْريًّا، فبعد زمان أتى صاحب القُمْريّ، فقال: إنْ قُمريك لا يَصيح، فتناكرنا إلى أن حلفتُ بالطلاق أن قمرني لا يُهْدأ (١) - راجع ((زهر الربى٤ ٦/ ٧٥. ١٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النكاح من الصياح قال مالك: طُلُّقت امرأتك، فانصرف الرجل حَزِينًا، فقام الشافعيّ إليه، وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة، وقال للسائل: أصياح قُمريّك أكثر، أم سكوته؟ قال السائل: بل صياحه، قال الشافعيّ: امض، فإن زوجتك ما طُلّقت، ثم رجع الشافعيّ إلى الحلقة، فعاد السائل إلى مالك، وقال: يا أبا عبد الله، تفكّر في واقعتي، تستحقّ الثواب، فقال مالك رحمه اللّه تعالى: الجواب ما تقدّم، قال: فإن عندك من قال: الطلاق غير واقع، فقال مالك: ومن هو؟ فقال السائل: هو هذا الغلام، وأومأ بيده إلى الشافعيّ، فغضب مالك، وقال: ومن أين هذا الجواب، فقال الشافعيّ: لأني سألته أصياحه أكثر، أم سكوته؟ فقال: إن صياحه أكثر، فقال مالك: وهذا الدليل أقبح، أَيُّ تأثيرٍ لقّة سكوته، وكثرة صياحه في هذا الباب؟، فقال الشافعيّ: لأنك حدّثتني عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أنها أتت النبيّ وَلقر، فقالت: يا رسول الله إن أبا جهم، ومعاوية خطباني، فبأيهما أتزوّج؟، فقال لها: ((أما معاوية فصُعلوك، وأما أبو جهم فلا يَضَعُ عصاه عن عاتقه))، وقد علم الرسول وَّلـ أن أبا جهم كان يأكل، وينام، ويستريح، فعلمنا أنه وَّهِ عَنَى بقوله: ((لا يَضَعُ عصاه عن عاتقه)) على تفسير أن الأغلب من أحواله ذلك، فكذلك هنا حملتُ قوله: هذا القمريّ لا يهدأ من الصياح أن الأغلب من أحواله ذلك، فلما سمع مالكٌ ذلك تعجّب من الشافعيّ، ولم يَقدَح في قوله البتّة انتهى(١). وقوله: ((فصُعلوك)) بضم الصاد المهملة، واللام، كعُضْفُور: الفقير. وقوله: ((لا ما له)): قال النوويّ: في هذا الحديث استعمال المجاز، وجواز إطلاق مثل هذه العبارة، فإنه قال ذلك مع العلم بأنه كان لمعاوية رَّه ثوبٌ يلبسه، ونحو ذلك من المال المحقّر، وأن أبا جهم كان يَضَعُ العصا عن عاتقه في حال نومه، وأكله، وغيرهما، ولكن لما كان كثير الحمل للعصا، وكان معاوية قليل المال جدًّا، جاز إطلاق هذا اللفظ عليه مجازًا انتهى. وقولها: ((واغْتَبَطتُ)) يحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، أو المفعول، من الاغتباط، يقال: غبطت الرجلَ أغبِطه غبطًا، من باب ضرب: إذا تمنّيت أن يكون حالك مثل حاله، من غير أن تريد زوالها منه، ولا أن تتحوّل عنه، فهو محمودٌ، بخلاف الحسد، فإنه تمنّي نعمته على أن تتحوّل عنه، وهو مذموم. وقال في ((اللسان)): الغبطة: حسن الحال، والنعمة والسرور، قال: وفلان مغتبط - أي بكسر الباء -: أي في غِبْطة، وجائزٌ أن تقول: مُغتّبَطْ - بفتح الباء-، وقد اغتبط - (١) - راجع ((زهر الربى)) ٧٦/٦. ٢٣ - (إِذاَ اسْتَشَارَ رَجُلٌ رَجُلاً فِي ... - حديث رقم ٣٢٤٧ ١٥١ == بالبناء للفاعل- فهو مغتَبِطٌ، واغْتُبِطَ -بالبناء للمفعول- فهو مُعتَبَطْ. انتهى باختصار، وإيضاح(١). والمعنى هنا: أن النساء يتمثّين حالها لوفور حظّها من ذلك الزوج، بسبب بركة امتثالها لأمره ون يه بنكاحها له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٣- (إِذَا اسْتَشَارَ رَجُلٌ رَجُلاً فِي الْمَرْأَةِ، هَلْ يُخْبِرُهُ بِمَا يَعْلَمُ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: جواب ((إذا)) محذوف يُعلم من الحديث، أي نعم يُخبره، ودلالة الحديث عليه واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب. ٣٢٤٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِم بُنِ الْبَرِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنَصَارِ، إِلَى رَسُوَلِ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَلَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شيئًا)). قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ خَدَّثَ، وَالصَّوَابُ أَبُو هُرَيْرَةَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، وهو صدوق. والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم للمصنّف في -٣٢٣٥/١٧ - وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك. وقوله: ((فإن في أعين الأنصار شيئًا)) بالهمز واحد الأشياء. قيل: المراد صغر. وقيل: زرقة. وقد تقدم تمام البحث فيه بالرقم المذكور. وقوله: ((أن جابر بن عبد اللَّه حَدَّثَ)) حديث جابر رَظ﴾ أخرجه أبو داود، والحاكم، مرفوعًا: ((إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، (١) - راجع ((لسان العرب)) ٣٥٨/٧ - ٣٥٩ في مادة غبط. ١٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ فليفعل)). قال الحافظ: وسنده حسن، وله شاهد من حديث محمد بن مسلمة، وصححه ابن حبّان، والحاكم، وأخرجه أحمد، وابن ماجه، ومن حديث أبي حُميد، أخرجه أحمد، والبزار انتهى (١). وقوله: ((والصواب أبو هريرة)) الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى أراد أن الصواب بهذا الإسناد -أعني رواية يزيد بن كيسان- عن أبي هريرة ◌َظ فيه، لا عن جابر وَظمه، لكن هذا لا يستلزم ضعف حديث جابر تني ، فقد رواه أحمد، وأبو داود، بسند صحیح، عنه، ولفظ أحمد: ١٤٤٥٥ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، مولى عمرو بن عثمان، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سمعت رسول اللَّه وَله، يقول: ((إذا خطب أحدكم المرأة، فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها، فليفعل)). زاد في رواية أخرى: قال: فخطبت جارية من بني سَلِمَة، فكنت أختبئ لها تحت الكَرَب(٢)، حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها. والحاصل أن طريق يزيد بن كيسان، عن جابر غير محفوظة، وإنما المحفوظ حديث أبي هريرة تنميه، وأيضًا رواية يزيد عن جابر منقطعة، لأن يزيدلم يلق صحابيًّا، لا جابرًا، ولا غيره. وأما حديث جابر فهو صحيح من الطريق المذكور، وقد تقدّم تمام البحث فيه في شرح الحديث الماضي بالرقم المتقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٢٤٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غیر شيخه، وهو ثقة. و((سفيان)): هو ابن عيينة. وقوله: ((أراد أن يتزوّج)) فيه بيان أن معنى قوله في الرواية الماضية: ((إني تزوّجت امرأةً». أي أردت أن تزوّجها. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق البحث فيه مستوفّى. والله تعالى أعلم (١) - ((فتح)، ٢٢٧/١٠. (٢) الكَرَب بفتحتين: أصول السَّعَفِ، وهو جريدة النخل. ١٥٣ ٢٤ - (بَأَبُ عَرْضِ الرَّجُلِ ابْتَهُ عَلَى ... - حديث رقم ٣٢٤٩ بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٤- (بَابُ عَرْضِ الرَّجُلِ ابْتَتَهُ عَلَى مَنْ يَرْضَى(١)) ٣٢٤٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: تَأَيَّمَتْ حَقْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ، مِنْ ◌ُنَيْسِ - يَعْنِي ابْنَ حُذّافَةَ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ، مِمِّنْ شَهِدَ بَذْرًا، فَتُؤُنِّيَ بِالْمَدِينَةِ، فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ خَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنَ شِئْتَ أَنْكَحْتُكٌ خَفْصَةَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَلَقِيتُهُ، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِي اللَّه عَنْهِ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكّ حَفْصَةَ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ رَضِي اللَّه عَنْهِ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَخَطَبَهَا إِلَّيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ، حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ خَفْصَةَ، فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّةُ لَمْ يَمْتَعْنِي حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ، أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئًا، إِلَّا أَنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِلَهـ يَذْكُرُهَا، وَلَمْ أَكُنْ لأُنْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، وَلَوْ تَرَكَهَا نَكَحْتُهَا). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظليّ المعروف بابن راهويه المروزيّ، ثقة ثبت [١٠]٢/٢. ٢- (عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقة حافظ مصنف شهير، لكنه عمي في آخر عمره، فتغير، وكان يتشيّع [٩]٦١/ ٧٧. ٣- (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل [٧]١٠/١٠. (١) وفي نسخة: ((على من يرضاه)). ١٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ ٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام المدني الحجة الثبت [٤]١/١. ٥- (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ المدني الفقيه، ثقة ثبت عابد فاضل، من كبار[٣]٢٣ /٤٩٠. ٦- (ابن عمر) عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما ١٢/ ١٢ . ٧- (عمر) بن الخطاب بن نُفيل القرشي العدويّ، أمير المؤمنين رضي اللّه تعالى عنه ٧٥/٦٠. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، وشيخه مروزيّ، والباقيان يمنيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وصحابي عن صحابي، والابن عن أبيه، عن أبيه. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وفيه عمر ته من الخلفاء الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ) بن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: تَأْيَّمَتْ خَقْصَةُ بِئْتُ عُمَرَ) رضي اللّه تعالى عنهما، أي صارت بلا زوج بسبب موته، كما سيأتي قريبًا، يقال: تأيمت المرأة - بهمزة مفتوحة، وتحتانيّة ثقيلة- أي صارت أَيُّمًا، وهي التي يموت زوجها، أو تَّبِينُ منه، وتنقضي عدّتها، وأكثر ما يُطلق على من مات زوجها. قاله في ((الفتح)). وقال في ((المصباح)): الأَيْمُ الْعَزَبُ رجلاً كان أو امرأة، قال الصغانيّ: وسواء تزوّج من قبلُ، أو لم يتزوّج، فيقال: رجلٌ أَيِّمُ، وامرأةٌ أيّمٌ، قال الشاعر [من الطويل]: فَأُبْنَا وَقَدْ آمَثْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ وَنِسْوَانُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمُ وقال ابن السّكْيت أيضًا: فلانة أَيّمٌ إذا لم يكن لها زوجٌ، بكرًا كانت أو ثيًّا، ويقال أيضًا: أَيْمَةٌ للأنثى. وآَم يَئِيم مثلُ سار يَسيرُ، والأَيْمَةُ اسمٌ منه. والحربُ مَأْيَمَةٌ؛ لأن الرجال تُقتل فيها، فتبقى النساء بلا أزواج. ورجلٌ أَيْمَان: ماتت امرأته، وامرأة أيْمَى: مات زوجها، والجمع فيهما أَيَامَى بالفتح، مثل سكرانَ وسكرى، وسَكَارَى. قال ابن السّكْيت: أصلُ أَيَامَى أَيَائِمُ، فَنُقلت الميم إلى موضع الهمزة، ثم قُلبت الهمزة ٢٤- (بَأَبُ عَرْضِ الرَّجُلِ ابْتَهُ عَلَى ... - حديث رقم ٣٢٤٩ ١٥٥ ألفًا، وفُتحت الميم تخفيفًا(١). (مِنْ خُنَيْسٍ) -بخاء معجمة، ونون، وسين مهملة، مصغّرًا- (-يَعْنِي ابْنَ حُذَافَةً-) ابن عديّ بن سعد بن سَهْم القرشيّ السّهْميّ. كان من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، ثم رجع، فهاجر إلى المدينة. وعند أحمد عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب، وهي رواية يونس عن الزهريّ: ((ابن حذافة، أو ((حُذيفة))، والصواب حُذافة، وهو أخو عبد الله بن حُذافة رضي اللّه تعالى عنهما. ومن الرواة من فتح أول خنس، وكسر ثانيه، والأول هو المشهور بالتصغير. وعند معمر كالأول، لكن بحاء مهملة، وموحّدة، وشين معجمة. وقال الدارقطنيّ: اختلف على عبد الرزّاق، فروي عنه على الصواب، وروي عنه بالشكّ (وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ ◌َِّ، مِمَّنْ شَهِدَ بَذْرًا، فَتُؤُنِّيَ بِالْمَدِينَةِ) قالوا: مات بعد غزوة أحد من جراحة أصابته بها. وقيل: بل بعد بدر. قال الحافظ: ولعله أولى، فإنهم قالوا: إن النبيّ وَل تزوّجها بعد خمسة وعشرين شهرًا من الهجرة. وفي رواية بعد ثلاثين شهرًا. وفي رواية بعد عشرين شهرًا، وكانت أحدٌ بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرًا، ولكنه يصح على قول من قال بعد ثلاثين على إلغاء الكسر. وجزم ابن سعد بأنه مات عقب قدوم النبيّ ◌َّر من بدر، وبه جزم ابن سيّد الناس، وقال ابن عبد البرّ: إنه شهد أحدًا، ومات من جراحة بها. وكانت حفصة أسنّ من أخيها عبد اللَّه، فإنها وُلدت قبل البعثة بخمس سنين، وعبد الله وُلد بعد البعثة بثلاث، أو أربع. (فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) رَيُّه (فَعَرَضْتُ) بفتح الراء، من باب ضرب، يقال: عرضتُ المتاعَ للبيع: إذا أظهرتَهُ لذوي الرغبة ليشتروه (عَلَيْهِ حَفْصَةَ) رضي اللّه تعالى عنها (فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ، فَقَالَ) عثمان رَِّ (سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ) أي أتفكّر، ويُستعمل النظر أيضًا بمعنى الرأفة، لكن تعديته باللام، وبمعنى الرؤية، وهو الأصل، ويُعدَّى بـ((إلى))، وقد يأتي بغير صلة، وهو بمعنى الانتظار. والمعنى: سأتفكّر في شأني، هل لي رغبة في النكاح أم لا؟ (فَلَبِثْتُ) بكسر الباء، من باب تَعِبَ، وجاء في المصدر السكون للتخفيف، واللَّبئة بالفتح المرّة، وبالكسر الهيئة والنوع، والاسم اللَّبْثُ بالضمّ، واللَّبَاث بالفتح. قاله الفيّوميّ (لَيَالِيّ) منصوب على الظرفيةٍ، متعلّقٌ بما قبله (فَلَقِيتُهُ) بكسر القاف، من باب تَعِب، أي صادفت عثمان (فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا) أي في الوقت الحاضر، فاليوم بمعنى الوقت. وفي الرواية الآتية - ٣٢٦٠/٣٠ - من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب: ((فقال: قد (١) - راجع ((المصباح المنير)) في مادة آم. = ١٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النَّكَاحِ بدا لي أن لا أتزوّج يومي هذا». قال في ((الفتح)): هذا هو الصحيح، ووقع في رواية رِبْعيّ بن حراش، عن عثمان عند الطبريّ، وصححه هو والحاکم: ((أن عثمان خطب إلى عمر بنته، فردّه، فبلغ ذلك النبيّ وَّرَ، فلما راح إليه عمر، قال: يا عمر ألا أدلك على خَتَن خير من عثمان، وأدلّ عثمان على خَتَن خير منك؟ قال: نعم، يا نبيّ اللّه، قال: تُزَوِّجني بنتك، وأزوّج عثمان بنتي)). قال الحافظ الضياء: إسناده لا بأس به، لكن في الصحيح أن عمر عرض على عثمان حفصة، فرد عليه: ((قد بدا لي أن لا أتزوّج)). قال الحافظ: أخرج ابن سعد من مرسل الحسن نحو حديث ربعيّ، ومن مرسل سعيد بن المسيّب أتمّ منه، وزاد في آخره: ((فخار اللَّه لهما جميعًا)). ويحتمل في الجمع بينهما أن يكون عثمان خطب أوّلاً إلى عمر، فردّه، كما في رواية رِبْعَيّ، وسبب ردّه يحتمل أن يكون من جهتها، وهي أنها لم ترغب في التزويج عن قرب من وفاة زوجها. ويحتمل غير ذلك من الأسباب التي لا غضاضة فيها على عثمان في ردّ عمر له، ثم لما ارتفع السبب بادر عمر، فعرضها على عثمان رعايةً لخاطره كما في حديث الباب، ولعلّ عثمان بلغه ما بلغ أبا بكر من ذكر النبيّ وَّ لها، فصنع كما صنع من ترك إفشاء ذلك، ورد على عمر بجميل. ووقع في رواية ابن سعد: ((فقال عثمان: مالي في النساء من حاجة»، وذكر ابن سعد عن الواقديّ بسند له أن عمر عرض حفصة على عثمان حين توفّيت رقيّة بنت رسول الله وَلجر، وعثمان يومئذ يُريد أم كلثوم بنت النبيّ وَله. قال الحافظ: وهذا مما يؤيّد أن موت خنيس كان بعد بدر، فإن رقيّة ماتت ليالي بدر، وتخلّف عثمان عن بدر لتمريضها. وقد أخرج إسحاق في مسنده، وابن سعد من مرسل سعيد بن الميسب، قال: ((تأيّمت حفصة من زوجها، وتأيّم عثمان من رُقيّة، فمرّ عمر بعثمان، وهو حزين، فقال: هل لك في حفصة؟ فقد انقضت عدّتها من فلان)). واستتشكل أيضًا بأنه لو كان مات بعد أحد للزم أن لا تنقضي عدّتها إلا في سنة أربع. وأُجيب باحتمال أن تكون وضعت عقب وفاته، ولو سِقْطًا، فحلّت(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الجواب باحتمال الوضع محلّ نظر، فليتأمَّل. والله تعالى أعلم. (قَالَ عُمَرُ) رضي اللَّه تعالى عنه (فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرِ الصَّدِيقَ رَضِي اللَّه عَنْه) هذا يُشعر بأنه عقب ردّ عثمان له عرضها على أبي بكر (فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةً، فَلَمْ يَرْجِع) بفتح الياء (إِلَيَّ شَيْئًا) وفي رواية صالح بن كيسان المذكورة: ((فصمت أبو بكر، (١) - ((فتح٢٢١/١٠١ - ٢٢٢ . ٢٤- (بَأَبُّ عَرْضِ الرَّجُلِ ابْتَهُ عَلَى ... - حديث رقم ٣٢٤٩ ١٥٧ = فلم يَرجِع إليّ شيئًا)). فقوله: ((صَمَتَ)) أي سكت وزنًا ومعنىّ، وقوله: ((فلم يرجع الخ)» تأكيد لرفع المجاز؛ لاحتمال أن يُظنّ أنه صمت زمانًا، ثم تكلّم. قاله في ((الفتح)). (فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ رَضِي اللَّه عَنْه) أي أشدّ مَوْجِدةٌ، أي غَضَبًا على أبي بكر تَّه من غضبي على عثمان رَماثي ، وذلك لأمرين: [أحدهما]: ما كان بينهما من أكيد المودّة؛ ولأنّ النبيّ وَلِّ كان آخى بينهما. وأما عثمان فلعلّه كان تقدّم من عمر ردّه، فلم يَعتِب عليه، حيث لم يُجبه لما سبق منه في حقّه. [والثاني]: لكون عثمان أجابه أوّلاً، ثم اعتذر له ثانيًا، ولكون أبي بكر لم يُعِدْ عليه جوابًا . ووقع في رواية ابن سعد: ((فغضِبَ على أبي بكر، وقال فيها: كنت أشدّ غضبًا حين سكت منّي على عثمان)). (فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَخَطَبَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ) رضي اللّه تعالى عنه (فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ) أي غضبت، يقال: وَجَدَ عليه، من باب ضرب، مَوْجِدَةً: إذا غَضِبَ (حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَقْصَةَ، فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟) بفتح حرف المضارعة، وكسر الجيم، أي لم أُعِدْ عليك الجواب (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَةً) الضمير للشأن، أي إن الأمر والشأن (لَمْ يَمْنَعْنِي حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ، أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئًا، إِلَّا أَنْي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿يَذْكُرُهَا) وفي رواية ابن سعد: ((فقال أبو بكر: إن النبيّ ◌َّ قد كان ذكر منها شيئًا، وكان سرًّا)). قال في ((الفتح): ولعلّ اطلاع أبي بكر على أن النبيّ بَّ قصد خطبة حفصة كان بإخباره ◌َ* له إما على سبيل الاستشارة، وإما لأنه كان لا یکتم عنه شيئًا مما يريده حتى ولا ما في العادة عليه غضاضة، وهو كون ابنته عائشة عنده، ولم يمنعه ذلك من إطلاعه على ما يريد؛ لوثوقه بإيثاره إياه على نفسه، ولهذا أطلع أبا بكر على ذلك قبل إطلاع عمر الذي يقع الكلام معه في الخِطبة. انتهى(١). (وَلَمْ أَكُنْ لِأَنْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ وََّ) وفي رواية ابن سعد: ((وكرهت أن أُفشي سرّ رسول اللّه وَالآخر)). ثم إنه يحتمل أن يكون سبب كتمان أبي بكر تنظيم ذلك أنه خشي أن يبدو لرسول اللَّه والر أن لا يتزوّجها، فيقع في قلب عمر انكسار. والله تعالى أعلم. (وَلَوْ تَرَكَهَا نَكَحْتُهَا) وفي رواية صالح المذكورة: ((ولو تركها رسول اللَّه وَلّ قبلتها)). (١) - ((فتح)، ٢٢٢/١٠. ((كتاب النكاح)). ١٥٨ E شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّاح وفيه أنه لولا هذا العذر لقبلها، فيُستفاد منه عذره في كونه لم يقل كما قال عثمان وز﴾ : (( ما أريد أن أتزوّج يومي هذا)». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمر رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٢٤٨/٢٤ و٣٢٦٠ - وفي «الكبرى»٥٣٦٤/٥٣٦٣٢٦/٢٥ . وأخرجه (خ) في ((المغازي))٤٠٥ و((النكاح)»٥١٢٩ و٥١٤٥ (أحمد) في ((مسند العشرة ٧٥ و ((مسند المكثرين)) ٤٧٩٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعيّة عرض الرجل ابنته، وكذا غيرها من مولياته على من يرضى من الرجال، ممن يعتقد خيريّته وصلاحيته؛ لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه، وأنه لا استحياء في ذلك. (ومنها): عتاب الرجل لأخيه، وعتبه عليه، واعتذاره إليه، وقد جُبِلت الطباع البشريّة على ذلك. (ومنها): الرخصة في تزويج من عرض النبيّ وَله بخطبتها، أو أراد أن يتزوّجها لقول الصدّيق: ((لو تركها لقلبتها)). (ومنها): أنه لا بأس بعرض المرأة على الرجل المتزوّج؛ لأن أبا بكر كان حينئذ متزوّجًا. (ومنها): أنّ من حلف لا يُفشي سرّ فلان، فأفشى فلانٌ سرّ نفسه، ثم تحدّث به الحالف لا يحنث؛ لأن صاحب السرّ، هو الذي أفشاه، فلم يكن الإفشاء من قبل الحالف، وهذا بخلاف ما لو حدّث واحدًا آخر بشيء، واستحلفه ليكتمه، فليقيه رجل، فذكر له أنّ صاحب الحديث حدّثه بمثل ما حدّثه به، فأظهر التعجّب، وقال: ما ظننت أنه حدّث بذلك غيري، فإن هذا يحنث؛ لأن تحليفه وقع على أنه يكتم أنه حدّثه، وقد أفشاه. (ومنها): أن الأب تُطب إليه بنته الثيب كما تُخطب إليه البكر، ولا تخطب إلى نفسها، كذا قال ابن بطّال. ولكن قوله: لا تخطب إلى نفسها ليس في الخبر ما يدلّ عليه. (ومنها): أنه يزوّج بنته الثيب من غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك، وكان الخاطب كفؤًا لها. وليس في الحديث تصريح بالنفي المذكور، إلا أنه يؤخذ من غيره. ذكره في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم (١) - ((فتح ٢٢٢/١٠٤ - ٢٢٣. (كتاب النكاح)). ١٥٩ == ٢٥- (بِأَبُ عَرْضِ الْمَرْأَةَ نَفْسَهَا عَلَى ... - حديث رقم ٣٢٥٠ بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٥ - (بَابُ عَرْض الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى مَنْ تَرْضَى) ٣٢٥٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْحُوِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتَا الْبُنَانِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ أَتَسِ بْنِ مَالِكِ، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، فَقَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَلَكَ فِيَّ حَاجَةٌ؟). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١- (محمد بن المثنى) بن عُبيد، العنزيّ، أبو موسى البصريّ، ثقة ثبت [١٠]٨٠/٦٤ . ٢- (مرحوم بن عبد العزيز بن مهران العطّار) الأمويّ، مولى آل معاوية بن أبي سفيان البصريّ، ثقة [٨]. وثقه أحمد، وابن معين، والنسائيّ، وأبو نعيم، ويعقوب بن سفيان، وابن حبّان. وقال البزار: مشهورٌ ثقة، كان أحد العبّاد. قال أبو داود: مات سنة (١٨٧). وقال البخاريّ: قال بشر بن عُبيس بن مرحوم: مات سنة (١٨٨) وكان يوم مات الحسن ابن سبع سنين، ومات الحسن سنة (١١٠). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب برقم ٢٥/ ٣٢٥٠ و٣٢٥١، وحديث معاوية رَّه: أن رسول الله وَلير خرج على حلقة ... )) الحديث رقم ٥٤٢٧/٣٧. [كيف يَستحلف الحاكم]. وقال في ((الفتح)): ليس له في البخاريّ سوى هذا الحديث، وقد أورده عنه في ((كتاب الأدب)) أيضًا. وذكر البزار أنه تفرّد به عن ثابت انتهى(١). [تنبيه]: قوله: ((أبو عبد الصمد)) هكذا في ((المجتبى))٧٨/٦-، والذي في ((تهذيب الكمال)» -٣٦٦/٢٧ - و(تهذيب التهذيب)»-٤٦/٤ -: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، (١) - ((فتح ٢١٩/١٠٤. ١ ١٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ النّكَاحِ وهذا الأخير هو الذي في ((الكبرى))-٢٧٧/٣. والله تعالى أعلم. ٣- (ثابت البنانيّ) ابن أسلم، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤]٥٣/٤٥. ٤- (أنس بن مالك) رضي اللّه تعالى عنه ٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو أعلى الأسانيد له، كما تقدم غير مرّة، وهو (١٦١) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه ثابتًا يقال: لازم أنسَا رَّه أربعين سنة. (ومنها): أن فيه أنسًا تَظّ من المكثرين السبعة، روی (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم بالبصرة سنة (٢) أو (٩٣)، وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن ثابت البُنَانيّ رحمه الله تعالى، أنه (كُنْتُ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللَّه تعالى عنه (وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ) قال الحافظ: لم أقف على اسمها، وأظنّها أُمينة بالتصغير (فَقَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظ أيضًا: لم أقف على تعيينها، وأشبه من رأيت بقصّتها ممن تقدّم ذكر اسمهنّ في الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم، ويظهر لي أن صاحبة هذه القصّة غير التي في حديث سهل رَزيه (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا) أي ليتزوّجها (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَّكَ فِيَّ) أي زواجي (حَاجَةٌ؟) أي رغبة، واحتياج. زاد في الرواية التالية: ((فضحكت ابنة أنس، فقالت: ما كان أقلّ حياءها؟، فقال أنس: هي خير منكِ، عرضت نفسها على النبيّ(وَل9)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٢٥/٢٥ و ٣٢٥١- وفي («الكبرى» ٥٣٦١/٢٤ و٥٣٦٢ . وأخرجه (خ) في ((النكاح»٥١٢ و((الأدب»٦١٢٣ (ق) في ((النكاح)»٢٠٠١ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين» ١٣٤٢٣. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: