Indexed OCR Text
Pages 1-20
شرح سُبْ النَّّائي المُسَمَّى ذَخِيرَةُ الْعُقْبَى فِي شَرِح المُجَتَّبَى لجامِعِهِ الفَقِيْرُ إلى مَوْلَهِ الفَنِيّ القَدِير محمَّابِ الشَّيخ العَّ ◌َة ◌َ بْ آَمْبُوَ الْأُوْنِي الْوَلَِّى المُرّسُ بَدَارُ الحَدَيْثُ الخيرِيَّة بمكّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنُ وَالَدَيْه آمِيتْ الجزء التّادس وَالعشرون مَكْب تنسيق وتخريج ويِ ـ رَخُمْ عُلامى قم: ٠ ٢٥٢٤ دَارَآلْ بَروم للنشر وَالتّوزيع جميع الحقوق محفُوطُّة الطّبَعَّة الأولى ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م دَارُال بُرُوسِم للنشر وَالتَّرْخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي الشغيم صَربْ : ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) ٠ شرح سُبْ النََّّائي بسم الله الرحمن الرحيم ٢١١- (فِيمَنْ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الصُّبْح ... - حديث رقم ٣٠٤٠ ٢١١- (فِيمَنْ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ الإِمَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ) ٣٠٤٠- (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَدَاوُدَ، وَزَكَّرِيًّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ مُضَرَّسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، وَاقِفًا بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَأَتَنَا هَذِهِ،َ هَا هُنَا، ثُمَّ أَقَامَ مَعَنَا، وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ، لَيْلاَ أَوْ نَّارَا، فَقَدْ تَمَّ حَجُهُ)) . رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (سعيد بن عبد الرحمن) بن حسّان المخزوميّ المكيّ، ثقة، من صغار [١٠]١٢٧٧/٤١ . ٢- (سفيان) بن عيينة المذكور قبل بابين. ٣- (إسماعيل) بن أبي خالد البجليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة ثبت [٤]١٣ / ٤٧١ . ٤- (داود) بن أبي هند القرشيّ مولاهم البصريّ، ثقة متقنٌ، كان يهم بآخره[٥]٢١/ ٥٣٨ . ٥- (زكريا) بن أبي زائدة خالد، أو هُبيرة بن ميمون بن فيروز الهمدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة يدلّس [٦]١١٥/٩٣. ٦- (الشعبيّ) عامر بن شَرَاحيل الهمدانيّ، أبو عمرو الكوفيّ، ثقة فقيه فاضل [٣]٦٦/ ٨٢. ٧- (عروة بن مُضَرّس) - بمعجمة، ثم راء مشدّدة مكسورة، ثم مهملة- ابن أوس بن حارثة بن لام الطائيّ، شهد مع النبيّ وَلل حجة الوداع. وروى عنه حديث الباب، رواه عنه الشعبيّ، وقال عليّ بن المدينيّ: لم يرو عنه غير الشعبيّ. وقد روى عنه أيضًا ابن عمه حُميد بن مُنْهِب بن حارثة بن حزم. قال الحافظ: لكن قال الأزديّ في ((المخزون)) لم يرو عنه الشعبيّ. قال: وروى عن حُميد بن مُنهِب عنه، ولا يقوم. وذكر أبو صالح المؤذّن أنه وقعت له رواية عبد الله بن عباس عنه أيضًا. وروى الحاكم في ((المستدرك)) الحديث المذكور في الحجّ من رواية عروة بن الزبير، عن عروة بن مضرّس، لكن إسناده ضعيف. والحديث قد ذكره الدارقطنيّ في ((الإلزامات)) من طريق الشعبيّ حسبُ. وقال الدار قطنيّ أيضًا: لم يرو عن عروة بن مضرّس غير الشعبيّ، وكذا قال ٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجُ مسلم في ((الوُخْدان)) وغيره. وقال ابن سعد: كان عروة بن مضرّس مع خالد بن الوليد حين بَعَثَه أبو بكر إلى أهل الرذة. وقال أيضًا: وهو الذي بعث معه خالد بن الوليد بعُيينة ابن حصن الفزاريّ لما أسره يوم البطاح إلى أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه. وأخرج له الأربعة هذا الحديث فقط، كرره خمس مرّات برقم ٣٠٤٠ و٣٠٤١ و٣٠٤٢ و ٣٠٤٣ و٣٠٤٤ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، والصحابيّ، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعيين عن تابعيّ، إسماعيل، وداود عن الشعبيّ. (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث عند الأربعة، راجع ((تحفة الأشراف))٢٩٥/٧-٢٩٦. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُزْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، وَاقِفًا بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ) وفي الرواية الآتية: ((قال: أتيت النبيّ وَلَه بجمع، فقلت: يا رسول اللَّه، إني أقبلت من جبلي طيّء، لم أدع حَبْلًا إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟، فقال رسول اللَّه ◌َلهَ( ((مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ) أي صلاة الصبح (هَا هُنَا) أي في المزدلفة (ثُمَّ أَقَامَ مَعَنَا) أي وقف بالمشعر الحرام (وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ) جملة حالية في محلّ نصب من الفاعل (لَيْلا أَوْ نَّارًا) فيه أن من وقف بعرفة في أي وقت من الأوقات ، ليلاً، أو نهارًا أجزأ عنه ذلك،. وأن الجمع بين جزء من النهار، وجزء من الليل، - كما يقول به كثير من أهل العلم- ليس شرطًا، فمن أدرك جزءًا من النهار وحده لكفى في تمام الحجّ. (فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ) قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: أي أمن من الفوات على أحسن وجه، وأكمله، وإلا فأصل التمام بهذا المعنى بوقوف عرفة فيما سبق، وأيضًا شهود الصلاة مع الإمام ليس بشرط للتمام عند أحد. انتهى (١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: ((وأيضًا شهود الصلاة الخ)) فيه نظرٌ، فإن النصّ الصريح جعله شرطًا للتمام، فكيف يستقيم القول بعدم شرطيته، ففي الرواية التالية : ((من أدرك جمعًا مع الإمام، والناسٍ، حتى يُفيض منها، فقد أدرك الحجّ، ومن لم يدرك (١) - ((شرح السنديّ)) ٢٦٣/٥. = ٧ ٢١١- (فِيمَنْ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الصُّبْح ... - حديث رقم ٣٠٤٠ مع الناس، والإمام، فلم يدرك)). فهذا نصّ صريحٌ في عدم الاعتداد بحج من لم يدرك الوقوف مع الإمام بالمزدلفة، فهل من المعقول أن يقال: إنه ليس بشرط، إن هذا لهو العجب العُجاب. وأعجب منه قوله: ((ليس بشرط عند أحد))، مع أن جماعة من السلف قالوا بذلك، كما سيأتي ذكرهم في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عروة بن مضرِّس رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٠٤٠/٢١١ و٣٠٤١ و٣٠٤٢ و٣٠٤٣ و٣٠٤٤ - وفي ((الكبرى)) ٤٠٤٥/٢١٢ و٤٠٤٦ و ٤٠٤٧ و ٤٠٤٨ و٤٠٤٩. وأخرجه (د) في ((المناسك)) ١٩٥٠ (ت) في ((الحج))٨٩١ (ق) في ((المناسك))٣٠١٦ (أحمد) في ((مسند المدنيين)) ١٥٧٧٥ و(مسند الكوفيين)) ١٧٨٣٦ و١٧٨٤٠ (الدارميّ)) في ((المناسك)» ١٨٨٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم من لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، وهو عدم صحة حجّه، كما نصّ الحديث، إلا من استثناه الشارع، وهم أصحاب الأعذار، كالمرضى، والعجَزَة، ومن يقوم عليهم، فإن حجهم صحيح، وإن يدركوا ذلك. (ومنها): كون الوقوف بعرفة ركنًا من أركان الحجّ، لا يصحّ إلا به. (ومنها): أن الوقوف بعرفة يحصل بالوقوف في جزء من أرض عرفة، ولو لحظة لطيفةً، مطلقًا، سواء كان ليلاً، أو نهارًا، وبهذا قال الجمهور، وحكى النوويّ قولاً: إنه لا يكفي الوقوف ليلاً، ومن اقتصر عليه، فقد فاته الحجّ، وهذا قول باطلٌ، تردّه الأحاديث الصحيحة(١). (ومنها): أن الوقوف لا يختصّ بما بعد الزال، بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة، وطلوعه يوم العيد، وبه قال أحمد بن حنبل؛ لأن لفظ الليل والنهار مطلقان، وخالفه الجمهور، فقالوا: وقت الوقوف بعد الزوال، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد بالنهار ما بعد الزوال، بدليل أنه وَ لّ والخلفاء الراشدين بعده لم يقفوا - (١) - راجع ((نيل الأوطار)) ٦٥/٥. شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ إلا بعد الزوال، ولم يُنقل عن أحد منهم أنه وقف قبله، فكأنهم جعلوا هذا الفعل مقيّدًا لذلك المطلق، ولا يخفى ما فيه. قاله الشوكانيّ(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، من أنّ وقت الوقوف لا يختصّ بما بعد الزاول هو الحقّ؛ لحديث عروة بن مضرّس رضي الله تعالى عنه هذا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الوقوف بالمزدلفة : ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوقوف بالمزدلفة سنة، وليس بواجب. وذهبت طائفة إلى أنه واجب، لا يصحّ الحجّ إلا به، وقد ذكر الإمام ابن حزم رحمه اللّه تعالى القائلين بذلك، فقال: روينا من طريق عبد الرحمن بن مهديّ، نا سفيان الثوريّ، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرنيّ، عن ابن عبّاس ◌َّا، قال: ((من أفاض من عرفة، فلا حجّ له)». وعن ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما، انه كان يقول في خطبته: ((ألا لا صلاة إلا بجمع))، فإذا أبطل الصلاة إلا بمزدلفة، فقد جعلها من فرائض الحجّ. ومن طريق شعبة، عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعيّ، قال: كان يقال: ((من فاته جمعٌ، أو عرفة، فقد فاته الحج)). ومن طريق عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان الثوريّ، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعيّ، قال: ((من فاته عرفة، أو جمع، أو جامع قبل أن يزور، فقد فسد حجه)). ومن طريق سفيان الثوريّ أيضًا، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبيّ، أنه قال: ((من فاته جمع جعلها عمرةً)). وعن الحسن البصريّ: ((من لم يقف بجمع، فلا حجّ له)). وعن حمّاد بن سليمان، قال: ((من فاته الإفاضة من جمع، فقد فاته الحجّ، فليتحلّل بعمرة، ثم ليحجّ من قابل))(٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحقّ أنّ الوقوف بالمزدلفة من واجبات الحجّ، فلا يصحّ الحجّ إلا به، كالوقوف بعرفة؛ لحديث عروة بن مضرّس رضي اللّه تعالى عنه هذا، فإن قوله وَلير: ((ومن لم يدرك مع الإمام والناس، فلم يدرك)) لا يكون أقلّ دلالة على الوجوب من قوله ◌َله: ((الحجّ عرفة))، فكما أن من لم يقف بعرفة لم يدرك الحجّ، فكذلك من لم يقف بالمزدلفة، لم يدرك الحج بهذا النصّ. وهذا كله في غير المرخّص لهم، من النساء، والأطفال، والعَجَزَة، ومن يقوم عليهم، فإنهم لا يجب عليهم الوقوف بالمزدلفة، بل يجوز لهم أن يتقدّموا إلى منى ليلاً، كما نصّ عليه النبيّ وَّله بذلك، حيث أمر الضعفة أن يتقدّموا من جمع بليل. والله (١) - ((نيل الأوطار)) ٦٤/٥. (٢) - ((المحلّى)) ٧/ ١٣١. ٢١١- (فِيمَنْ لَمْ يُدْرِكْ صَلاَةَ الصُبْح ... - حديث رقم ٣٠٤٢ ٩ تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٤١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّغِيّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ مُضَرُّسٍ، قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ أَدْرَكَ جْعًا مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ، حَتَّى يُفِيضَ مِنْهَا، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ النَّاسِ، وَالْإِمَامِ فَلَمْ يُذْرِْ) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به، هو وأبو داود، وهو مصّيصيّ ثقة. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد. و ((مطرّف)): هو ابن طَريف الكوفيّ الثقة الفاضل. وقوله: ((من أدرك جمعًا الخ)) أي أدرك الوقف بجمع، وهي المزدلفة. وقوله: ((حتى يُفيض منها)) أي حتى ينصرف من الجمع مع الإمام والناس. ولفظ ((الكبرى)): ((حين يفيضوا))، والظاهر أن حين مصحفة من ((حتى))، أي حتى يرجعوا، وينصرفوا منها. وقوله: ((فلم يُدرك)) حُذف مفعوله لكونه فضلة، أي لم يدرك الحجّ. والحديث صحيح، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٤٢- (أَخْبَرَنَا عَلِيٍّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ مُضَرَّسٍ، قَالَ: أَتَبْتُ النَّبِيِّ نَّهِ بِجَمْعٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَقْبَلْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ، لَمْ أَدِّعْ حَبْلًا، إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجِّ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلاَةَ مَعَنَا، وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ، لَيْلاَ أَوْ نَّارَا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَتَهُ)) ) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبوداود أيضًا، وعلي بن الحسين بن مطر الدرهميّ البصريّ، صدوق من كبار[١١]١٧ / ١٥٤٧. و((أمية)): هو خالد بن الأسود البصريّ، أخو هُذبة صدوق [٩]١٩٠٦/٤٢ . و(سيّار)): هو ابن أبي سيّار، أبو الحكم الْعَنَزيّ، وأبو سيّار، اسمه وردان، وقيل: ورد، وقيل: دينار. وهو أخو مساور الورّاق، لأمه، ثقة [٦]٤٣٢/٢٦. وقوله: ((من جبلي طيّء)) هما جبل سَلْمِيٍ، وجبل أجأ. قاله المنذريّ. و((سَلْمَى)) كسكرى: جبلٌ لطيّء، شرقيّ المدينة. و((أَجَأْ، كجبَلٍ وزنا ومعنى، جبل لطيء. أفاده في ((القاموس. و((طيّء)) بفتح الطاء المهملة، وتشديد الياء، بعدها همزة: اسم قبيلة. وقوله: ((لم أدع حَبْلً)) بفتح الحاء المهملة، وسكون المحّدة، قال في ((النهاية))هو المستطيل من الرمل. وقيل: الضخم منه، وجمعه حِبَالٌ. وقيل: الحبال من الرمل، == ١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ كالجبال في غير الرمل(١). وقال الخطّابيّ: الحبال ما دون الجبال في الارتفاع. انتهى. وقوله: ((هذه الصلاة)) يعني صلاة صبح يوم النحر بالمزدلفة. وفي الرواية الآتية بعد حديث: ((من صلّى صلاة الغداة ههنا معنا)). وقوله: ((قبل ذلك)) أي قبل المبيت، والوقوف بالمزدلفة . وقوله: ((قضى تفئه)) -بفتح المثنّاة الفوقية، والفاء، والمثلثة، أي أتمّ مدة بقاء التفث، يعني الوسخ وغيره، مما يُناسب المحرم، فحلّ له أن يُزيل عنه التّفّث بحلق الرأس، وقصّ الشارب، والأظفار، وحلق العانة، وإزالة الشعث، والدرن، والوسخ مطلقًا. أَفَادَهُ السنديّ. وقال في ((النهاية)): ((التّفَثُ)): هو ما يفعله المحرم بالحجّ إذا حلّ، كقصّ الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة. وقيل: إذهاب الشعث، والدرن، والوسخ مطلقًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٤٣- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشّعْبِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ ابْنٍ لَأْمَ (٢)، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ نَّهِ بِجَمْعٍ، فَقُلْتُ: هَلْ لِي مِنْ حَجّ؟، فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا، وَوَقَفَ هَذَا الْمَوْقِفُ، حَتَّى يُفِيضَ، وَأَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ، لَيْلاَ أَوْ نَّارَا، فَقَدْ تَمَّ حَجُهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ)) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو بصريّ ثقة. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. و((عبد الله بن أبي السفَر)): هو الثوريّ الكوفيّ الثقة. والحديث صحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٤٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِىٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَقُلْتُ: أَتَيْتُكَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ، أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، مَا بَقِيَ مِنْ حَبْلِ، إِلَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجِّ؟، فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ، هَا هُنَا مَعَنَا، وَقَدْ أَتَى عَرَفَةً (١) - ((النهاية)) ١ / ٣٣٣. (٢) - هكذا نسخ ((المجتبى)) بهمزة ساكنة، بعد اللام، والذي في (الكبرى)): ((لام)) بألف بعد اللام، بلفظ ((لام)) الحرفية، وهو الذي في كتب الرجال، كـ((تهذيب الكمال))، و(تهذيب التهذيب))، و((خلاصة الخزرجي)). والله تعالى أعلم. ٢١١- (فِيمَنْ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الصُّبْح ... - حديث رقم ٣٠٤٦ ١١ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ، وَتَمَّ حَجُهُ)) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((يحيى)): هو القطّان. و((إسماعيل)): هو ابن أبي خالد. و((عامر)): هو الشعبيّ. وقوله: ((أكللت مطيّتي)) أي أتعبت ناقتي. والحديث صحيح، وقد سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٤٥- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ وَهُ بِعَرَفَةَ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ نَجْدٍ، فَأَمَرُوا رَجُلًا، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَجِّ؟، فَقَالَ: ((الْحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جْعٍ، قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّهُ، أَيَّامُ مِنَّى ثَلَاثَةُ أَيَّامِ، مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا، فَجَعَّلَ يُنَادِي بِهَا فِي النَّاسِ)) ) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير بُكير، وهو ثقة، وعبد الرحمن، وهو صحابيّ رضي الله تعالى عنه. و((يحيى)): هو القطان. و((سفيان)): هو الثوريّ. والحديث صحيح، وقد تقدّم سندًا ومتنًا في ٣٠١٧/٢٠٣ - وتقدم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٤٦- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّهِ، قَالَ: «الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و((يعقوب بن إبراهيم)): هو الدورقيّ. و((يحيى بن سعيد)) هو: القطّان. والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في - ٢٧٤٠/٥١، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). 1 ١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٢١٢- (التَّلْبِيَّةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ) ٣٠٤٧- (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرٍ -وَهُوَ ابْنُ مُذْرِكٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَنَحْنُ بِجَمْع : سَمِغْتُ الَّذِي أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، يَقُولُ، فِي هَذَا الْمَكَانِ: ((لَّيِكَ اللَّهُمَّ لَيَّيْكَ). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (هناد بن السريّ) أبو السريّ التميميّ الكوفيّ، ثقة [١٠]٢٥/٢٣. ٢- (أبو الأحوص) سلّام بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ، ثقة متقن [٧]٩٦/٧٩. ٣- (خُصين) بن عبد الرحمن السلميّ، أبو الهذيل الكوفيّ، ثقة تغيّر حفظه في الآخر [٥]٤٧ /٨٤٦. ٤- (كثير بن مُدرك) أبو مدرك الأشجعيّ الكوفيّ، ثقة [٢] ووهم من عدّه في الصحابة تقدّم في ٥٠٣/٦ . ٥- (عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعيّ، أبو بكر الكوفيّ، ثقة، من كبار[٣] مات سنة (٨٣هـ) تقدم في - ٤١/٣٧ . ٦ - (ابن مسعود) عبد الله الصحابيّ الشهير رضي الله تعالى عنه٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: حُصين، عن كثير، عن عبد الرحمن، ورواية كثير عن عبد الرحمن من رواية الأكابر عن الأصاغر. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) النخعيّ، أنه (قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ) رضي اللَّه تعالى عنه (وَنَحْنُ بِجَمْع) جملةٍ في محلّ نصب على الحال، أي والحال أننا نازلون في جمع، وهي المزدلفة (سَمِّعْتُ الَّذِي أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) بَِّ، والجملة مقول القول (يَقُولُ، فِي هَذَا الْمَكَانِ) يعني المزدلفة (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبِّيْكَ) في محلّ نصب مقول القول. والحديث دليلٌ على استحباب التلبية في المزدلفة ليلة النحر، وصباحه، وأنها لا ١٣ ٢١٣ - (وَقْتُ الإِفَضَةِ مِنْ جْع) - حديث رقم ٣٠٤٨ تقطع إلا إذا رمى جمرة العقبة في ذلك اليوم، كما سيأتي في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في - ٢٢٩/ ٣٠٨١ - في باب ((قطع التلبية إذا رمى جمرة العقبة))، إن شاء الله تعالى تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٢١٢/ ٣٠٤٧ - وفي («الكبرى» ٤٠٥٣/٢١٤. وأخرجه (م) في ((الحج)) ١٢٨٣ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٣٥٣٩ و٣٩٦٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٢١٣- (وَقْتُ الإِفَاضَةِ مِنْ جْع) ٣٠٤٨- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ بِجَمْعٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانُوا لَا يَفِيضُونَ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدريّ، أبو مسعود البصريّ، ثقة [١٠]٤٧/٤٢. ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبت [٨]٤٧/٤٢. ٣- (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت البصريّ [٧]٢٧/٢٤. ٤- (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمدانيّ السَّبيعيّ الكوفيّ، ثقة عابد، اختلط بآخره [٣]٣٨/ ٤٢. ٥- (عمرو بن ميمون) الأوديّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى، مخضرم مشهور، ١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ثقة، عابد، نزل الكوفة، ومات سنة (٧٤هـ) وقيل: بعدها، تقدّم في ٣٠٧/١٩٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، والثاني بالكوفيين، غير الصحابيّ، فمدنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن أبي إسحاق، أنه (قال: سمعته) أي سمعت عمرو بن ميمون (يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ) بن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنه (بِجَمْع) أي بالمزدلفة، وسميت بذلك لاجتماع الحجّاج فيها، وقيل: غير ذلك في تسميتها (فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ) وفي رواية البخاريّ: ((شهدت عمر رضي اللَّه تعالى عنه صلّى بجمع الصبحَ، ثم وقف، فقال: إن المشركين كانوا لا يُفيضون ... )) (كَانُوا لَا يُفِيضُوْنَ) بضم أوله، من الإفاضة، أي لا يرجعون، وزاد في رواية للبخاريّ من طريق سفيان الثوريّ، عن أبي إسحاق: ((من جمع))، وزاد الطبرانيّ، من رواية عبيدالله بن موسى، عن سفيان: ((حتى يروا الشمس على ثَبِير)) (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) بضم اللام، يقال: طلع الكوكب والشمس، طُلُوعًا، ومطلّعًا - بفتح اللام، وكسرها -: ظهر، كأطلَعَ بالهمز. أفاده في ((القاموس)) (وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ) بفتح أوله، فعل أمر من الإشراق، يقال: أشرق: إذا دخل في الشروق، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتْبَعُهُم ◌ُشْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ٦٠] أي حال كونهم داخلين في شروق الشمس، كما يقال: أجنب: إذا دخل في الْجَنُوب، وأشمل: إذا دخل في الشمال، وحاصل معنى: ((أشرق ثَبِير)): لتطلع عليك الشمس. وقال الهرويّ: يريد ادخل أيها الجبل في الشروق. وقال عياض: ((أشرق ثبير)) ادخل يا جبل في الإشراق. وقال ابن التین: وضبطه بعضهم بکسر الهمزة، كأنه ثلاثيّ، من شرق، وليس ببيّنِ، لأن شرَقَ مستقبله يَشرُقُ -بضم الراء-، والأمر منه ((اشرُق)) -بضم الهمزة، لا بكسرها- والذي عليه الجماعة -بفتح الهمزة -: أي لتطلُغ عليك الشمس. وقيل: معناه: أَطلِعِ الشمسَ يا جبلُ، وليس ببيّن أيضًا انتهى (١) (قَبِيرُ) بفتح المثلّثة، وكسر الموحّدة: جبلّ (١) - ((فتح" ٣٤٨/٤، و((عمدة القاري)» ١٨٥/٨. ١٥= ٢١٣ - (وَقْتُ الإِفَضَةِ مِنْ جْع) - حديث رقم ٣٠٤٨ معروفٌ هناك، وهو على يسار الذاهب إلى منى، وهو من أعظم جبال مكة، عُرف برجل من هُذيل، اسمه ثَبير، دُفن فيه. وهذا هو المراد، وإن كان للعرب جبال أُخَر كلّ منها ثبير، وهو منصرفٌ، ولكنه هنا بدون التنوين؛ لأنه منادى مفرد معرفة: تقديره: أشرق یا ثبير. وزاد في رواية الإسماعيليّ من طريق أبي الوليد، عن شعبة: ((كيما نُغير))، ومثله لابن ماجه من طريق حجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق. وللطبريّ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق: ((أشرق ثبير، لعلّنا نُغير)). قال الطبريّ: معناه كيما ندفع للنحر، وهو من قولهم: أغار الفرسُ: إذا أسرع في عدوه. قال ابن التين: وضبطه بعضهم بسكون الراء في (ثبير))، وفي ((نُغير))؛ لإرادة السجع، وهو من محسنات الكلام انتهى(١) (وَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَِّ خَالَفَهُمْ) أي خالف المشركين في إفاضتهم بعد طلوع الشمس (ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ) الإفاضة الدفعة. قاله الأصمعيّ، ومنه أفاض القوم في الحديث: إذا دفعوا فيه . ثم إنه يحتمل أن يكون فاعل ((أفاض)) ضمير عمر رضي اللّه تعالى عنه، فيكون انتهاء حديثه ما قبل هذا. ويحتمل أن يكون ضمير ((رسول اللّه وَّليّ)؛ لعطفه على قوله: ((خالفهم))، وهذا هو المعتمد. وقد وقع في رواية أبي داود الطيالسيّ، عن شعبة، عند الترمذيّ: ((فأفاض))، وفي رواية الثوريّ: ((فخالفهم النبيّ وَّ، فأفاض))، وللطبريّ من طريق زكريا، عن أبي إسحاق بسنده: ((كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس»، وله من رواية إسرائيل: ((فدفع لقدر صلاة القوم المسفرين لصلاة الغداة))، وأوضح من ذلك ما وقع في حديث جابر الطويل عند مسلم: ((ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله تعالى، وكبره، وهلله، ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس)). وروى ابن المنذر من طريق الثوريّ، عن أبي إسحاق: ((سألت عبد الرحمن بن يزيد: متى دفع عبد الله من جمع؟، قال: كانصراف القوم المسفرين من صلاة الغداة)). وروى الطبريّ من حديث عليّ، قال: ((لما أصبح رسول اللَّه وَلّر بالمزدلفة غدا، فوقف على قُزَحَ، وأردف الفضل، ثم قال: هذا الموقف، وكلّ المزدلفة موقف، حتى إذا أسفر دفع)). وأصله عند الترمذيّ، دون قوله: ((حتى إذا أسفر))، ولابن خُزيمة، والطبريّ من طريق عكرمة، عن ابن عباس: ((كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة، حتى إذا طلعت الشمس، فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال (١) - ((فتح ٤ /٣٤٨. و((عمدة القاري)١٨٥/٨. ١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ دفعوا، فدفع رسول اللّه ◌َ لفر حين أسفر كلّ شيء قبل أن تطلع الشمس))، وللبيهقيّ من حديث المسور بن مخرمة نحوه(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، ونعم الوكيل. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٠٤٨/٢١٣ - وفي ((الكبرى)) ٤٠٥٤/٢١٥. وأخرجه (خ) في (الحجّ)) ١٦٨٤ و((المناقب)) ٣٨٣٨ (د) في ((المناسك))١٩٣٨ (ت) في ((الحجّ)) ٨٩٦ (ق) في ((المناسك)) ٣٠٢٢ (أحمد) في ((مسند العشرة))٨٥ و٢٠٠ و٢٧٧ و٢٩٧ و٣٦٠ (الدارميّ) في ((المناسك))١٨٩٠. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان وقت الإفاضة من المزدلفة، وهو قبل طلوع الشمس. (ومنها): فضل الدفع من الموقف بالمزدلفة عند الإسفار؛ حيث إن النبيّ وَ لتر دفع وقت الإسفار. (ومنها): أن الوقوف بالمزدلفة من مناسك الحجّ، ونقل الطبريّ الإجماع على أن من لم يقف فيه حتى طلعت الشمس فاته الوقوف، قال ابن المنذر: وكان الشافعيّ، وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذه الأخبار، وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار، واحتجّ له بعض أصحابه بأن النبيّ وَليّ لم يعجل الصلاة مغلّسًا إلا ليدفع قبل طلوع الشمس، فكل من بعُد دفعه من طلوع الشمس کان أولی انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الاحتجاج غير مقبول؛ لكونه في مقابلة النصّ، فما ذهب إليه الجمهور من أن السنة الدفع بعد الإسفار هو الحقّ؛ لحديث جابر رَّه الطويل: ((فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس))، ولما أخرجه ابن خزيمة، والطبريّ من طريق عكرمة، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: ((كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة حتى تطلع الشمس، فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا، فدفع رسول اللّه وَ ل حين أسفر كلُّ شيء قبل أن تطلع الشمس))، وروى البيهقيّ من حديث المسور بن مخرمة نحوه. والله تعالى أعلم (١) - ((فتح) ٤ / ٣٤٨ - ٣٤٩. ١٧ ٢١٤- (الرُّخْصَةُ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يُصَلُوا يَوْمَ ... - حديث رقم ٣٠٥٠ بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢١٤- (الرُّخْصَةُ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يُصَلُّوا يَوْمَ النَّحْرِ الصُّبْحَ بِمِنَى) ٣٠٤٩- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ أَشْهَبَ، أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحِ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ، فَصَلَّيْتًا الصُّبْحَ بِمِنْى، وَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو مصريّ ثقة فقيه [١١]١٦٦/١٢٠. وغير ((أشهب)) بن عبد العزيز بن داود القيسيّ، أبي عمرو المصريّ، فإنه تفرد به هو، وأبو داود، وهو أيضًا مصريّ ثقة فقيه [١٠]٢٤٢/١٥١. و((داود بن عبد الرحمن)): هو أبو سليمان العطار المكيّ، ثقة [٨]٤٤٢/٢٩. والحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في -٣٠٣٣/٢٠٨ - باب ((تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة))، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٠٥٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَّةَ، قَالَتْ: وَدِدْتُ أَنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللّهِ بَِّ، كَمَا أَسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَصَلَيْتُ الْفَجْرَ بِمِنِّى، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ، وَكَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ثَبِطَةٌ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَأَذِنَ لَهَا، فَصَلَّتِ الْفَجْرَ بِمِنْى، وَرَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن آدم بن سليمان) الجهنيّ المصّيصيّ، صدوق [١٠]١١٥/٩٣. ٢- (عبد الرحيم بن بن سليمان) الكنانيّ، أو الطائيّ، أبو عليّ الأشلّ المروزيّ، == ١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار[٨] ٢٣٠٥/٥٧. ٣- (عبيدالله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن الخطاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقة ثبت [٥]١٥/١٥. ٤- (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد التيميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقة جَلِيل، كان أفضل أهل زمانه [٦]١٦٦/١٢٠. ٥- (أبوه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيميّ المدنيّ، ثقة كان أفضل أهل زمانه، أحد الفقهاء السبعة، من كبار [٣]١٦٦/١٢٠. ٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها٥/ ٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عبيد الله، وشيخه مصّيصيّ، وعبد الرحيم، فكوفيّ. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن عمّته. (ومنها): أن القاسم من الفقهاء السبعة، وعائشة رضي الله تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنها (قَالَتْ: وَدِدْتُ) من باب تَعِبَ، يقال: ودِدته أَوَدّه وُدًّا بفتح الواو وضمها: أحببته، والاسم الْمَوَدّة، وودِدتُ لو كان كذا أَوَدّ أيضًا وُذًّا، ووَدَادة بالفتح: تمنّيتُه. وَوَدَدتُه بفتحتين، حكاها الكسائيّ، وهو غلطً عند البصریین، وقال الزجاج: لم يقل الكسائيّ إلا ما سمع، ولكنه سمعه ممن لا يوثق بفصاحته. قاله الفيّوميّ (أَنّي اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَ لَّ) بفتح همزة ((أنّ))، لأن مدخولها في تأويل المصدر مفعول («وددت))، أي وددت استئذاني (كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ،) بنت زَمْعَة بن قيس بن عبد شمس العامريّة القرشيّة، أم المؤمنين، تزوّجها النبيّ وَل بعد خديجة رضي اللَّه تعالى عنها بمكة، وماتت سنة (٥٥هـ) على الصحيح (فَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ بِمِنَّى، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ) وفي رواية مسلم: ((فأصلي الصبح بمنى، فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس)) (وَكَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ثَقِيلَةً) أي من عظم جسمها (تَبِطَّةً) بفتح المثلّثة، وكسر الموحّدة، بعدها مهملة خفيفة: أي بطيئة الحركة، كأنها تثبط بالأرض، أي تشبّث بها. [تنبيه]: وقع عند مسلم عن القعنبيّ، عن أفلح بن حُميد ما يُشعر بأن تفسير الثبطة ١٩ = ٢١٤- (الرُّخْصَةُ لِلضَّعَفَةِ أَنْ يُصَلُّوا يَوْمَ ... - حديث رقم ٣٠٥٠ بالثقيلة من القاسم، راوي الخبر، ولفظه: ((وكانت امرأة ثَبِطة، يقول القاسم: والثبطة الثقيلة))، ولأبي عوانة من طريق ابن أبي فُديك، عن أفلح بعد أن ساق الحديث بلفظ: ((وكانت امرأة ثبطة، قال: الثبطة الثقيلة))، وله من طريق أبي عامر العَقَديّ، عن أفلح: ((وكانت امرأة ثبطة، يعني ثقيلة)). قال الحافظ: فعلى هذا فقوله هنا: ((وكانت امرأة ثقيلة ثبطة)) من الإدراج الواقع قبل ما أدرج عليه، وأمثلته قليلة جدًّا، وسببه أن الراوي أدرج التفسير بعد الأصل، فظنّ الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن، فقدّم وأخّر. والله أعلم انتهى بتصرّف(١) . (فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ﴾ أي طلبت الإذن منه في الدفع قبل الناس (فَأَذِنَ لَهَا) في ذلك (فَصَلَّتِ الْفَجْرَ بِمِنَّى، وَرَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ) أي قبل كثرة الزحام في جمرة العقبة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٠٥٠/٢١٤- و٣٠٣٨/٢٠٩- وفي («الكبرى» ٤٠٣٢/٢٠٨ و٤٠٣٣ و٤٠٣٤. وأخرجه (خ) في ((الحج) ١٦٨٠ و١٦٨١ (م) في ((الحجّ)) ١٢٩٠ (ق) في ((المناسك)) ٣٠٢٧ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٤١١٤ و٢٤١٥٢ و٢٤٤٩٦ و٢٤٧٨٦ ٢٥٢٦٠ (الدارمي) في ((المناسك»١٨٨٦. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو جواز صلاة الصبح بمنى لأصحاب الأعذار، وأما غيرهم فلا يجوز لهم أن يُصَلُّوها إلا بالمزدلفة، على ما هو الراجح من أقوال أهل العلم، كما قدّمناه قبل بابين. (ومنها): جواز الدفع لهم بالليل من المزدلفة إلى منى. (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَالر من سعة الخلق، وحسن العشرة لأزواجه، حيث ينفّذ لهن ما يردنه من المباحة الشرعية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وحو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) - ((فتح) ٤ /٣٤٦. و((عمدة القاري))١٨١/٨. ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٣٠٥١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، أَنَّ مَوْلَى لِأَسْمَاءَ بِنَّتِ أَبِي بَكْرِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: جِئْتُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مِنَّى بِغَلَسِ، فَقُلْتُ لَهَا: لَقَدْ جِثْنَا مِنَّى بِغَلَسٍ، فَقَالَتْ: قَدْ كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا، مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ) . رجال هذا الإسناد: سبعة : ١ - (محمد بن سلمة) المراديّ الجمليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت [١١]٢٠/١٩. ٢- (ابن القاسم) هو عبد الرحمن الْعُتَقيّ، أبو عبد الله المصريّ الفقيه، ثقة، من كبار [١٠]٢٠/١٩. ٣- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة، أبو عبد الله الحجة الثبت الفقيه [٧]٧/ ٧. ٤- (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقة ثبت [٥]٢٢/ ٢٣. ٥- (عطاء بن أبي رباح) واسمه أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقة فقيه فاضل [٣]١٥٤/١١٢. ٦- (مولى أسماء بنت أبي بكر) هو عبد الله بن كيسان القرشيّ التيميّ أبو عمر المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن مولاته أسماء، وعن ابن عمر. وعنه صِهْره عطاء بن أبي رباح، وهو من أقرانه، وعمرو بن دينار، وابن جريج، وغيرهم. قال أبو داود: ثَبْتٌ. وقال الحاكم أبو أحمد: من أجلّة التابعين. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). أخرج له الجماعة، وليس له عند المصنّف غير هذا الحديث. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيّات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من مالك، غير عطاء، فمكيّ، وشيخه، وابن القاسم فمصريّان. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: يحيى، عن عطاء، عن مولى أسماء رضي اللّه تعالى عنها. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ) الإمام المشهور (أَنَّ مَوْلَى لِأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).