Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ == ١٠٢- (فِیمَنْ اُخصِرَ بِعَدُو) - حدیث رقم ٢٨٦١ وعمرة، وعلى القارن حجة وعمرتان. وذهبت الشافعية، والمالكية إلى أنه لا قضاء عليه. وعن أحمد بن حنبل روايتان، قالوا: فإن كان حج فرض بقي وجوبه على حاله، وبالغ ابن الماجشون، وأبعد، فقال: يسقط عنه، ورأى ذلك بمنزلة إتمام النسك على وجهه(١) . ونقل في ((الفتح)) عن الشافعيّ رحمه الله تعالى، أنه قال: لا قضاء عليه من قبل أن اللّه تعالى لم يذكر قضاء، والذي أعقله في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت؛ لأنّا علمنا من متواطىء أحاديثهم أنه كان معه عام الحديبية رجال معروفون، ثم اعتمر عمرة القضيّة، فتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة في نفس، ولا مال، ولو لزمهم القضاء لأمرهم بأن لا يتخلّفوا عنه. قال: وإنما سميت عمرة القضاء، والقضيّة للمقاضاة التي وقعت بين النبيّ وَّر، وبين قريش، لا على أنهم وجب عليهم قضاء تلك العمرة انتهى. وقد روى الواقديّ في ((المغازي)) من طريق الزهريّ، ومن طريق أبي معشر، وغيرهما، قال: ((أمر رسول اللَّه وَ ل أصحابه أن يعتمروا، فلم يتخلّف منهم إلا من قتل بخيبر، أو مات، وخرج معه جماعة معتمرين ممن لم يشهد الحديبية، وكانت عدتهم ألفين)). قال الحافظ: ويمكن الجمع بين هذا إن صحّ، وبين الذي قبله بأن الأمر كان على طريق الاستحباب؛ لأن الشافعيّ جازم بأن جماعة تخلفوا بغير عذر. وقد روى الواقديّ أيضًا من حديث ابن عمر، قال: ((لم تكن هذه العمرة قضاءً، ولكن كان شرطًا على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في الشهر الذي صدّهم المشركون فيه)). انتهى (٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تبيّن مما ذُكر أن الأرجح أنه لا يجب القضاء على المحصر، لعدم دليل يدلّ على ذلك، بل الأدلة بالعكس، كما تقدم في كلام الشافعيّ رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨٦١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ- عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ بِ لهِ يَقُولُ: (مَّنْ عَرَجَ، أَوْ كُسِرَ، فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَّيْهِ حَجّةٌ أُخْرَى)»، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ؟، فَقَالَا: صَدَقَ) . (١) - ((طرح التثريب))١٦٠/٥. (٢) - ((فتح) ٤ / ٤٧٨. ٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عقد المصنف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) هنا بابًا، فقال: ((فيمن أَحصر بغير عدو))، وهو الظاهر؛ لأن حديث الحجاج بن عمرو المذكور ليس مناسبًا للترجمة السابقة ((فيمن أُحصر بعدو))، فكان الأولى له هنا كتابة هذه الترجمة. والله تعالى أعلم. ورجال هذا الإسناد: ستة : ١- (حميد بن مسعدة) بن المبارك الساميّ البصريّ، صدوق [١٠]٥/٥. ٢- (سفيان بن حبيب) البزاز البصريّ، ثقة [٩]٨٢/٦٧ من رجال الأربعة. ٣- (حجاج الصواف) هو حجاج بن أبي عثمان، واسمه ميسرة، أو سالم، أبو الصَّلْت الكنديّ مولاهم البصريّ، ثقة حافظ [٦]٧٩٠/١٢. ٤- (يحيى بن أبي كثير) واسمه صالح بن المتوكل الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقة ثبت، يدلّس ويرسل [٥]٢٤/٢٣. ٥- (عكرمة) مولى ابن عباس، أبو عبد الله المدنيّ، بَرْبَريّ الأصل، ثقة ثبت فقيه [٣]٣٢٥/٢. ٦- (الحجاج بن عمرو) بن غَزيّة - بفتح المعجمة، وكسر الزاي، وتشديد التحتانية- الْأَنْصَارِيِّ المازنيّ المدنيّ الصحابيّ رضي الله تعالى عنه، روى عن النبيّ وَّر ، وعنه ابن أخيه ضمرة بن سعيد، وعبد الله بن رافع، وعكرمة، وقيل: عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، روى له الأربعة هذا الحديث فقط، وقد صرّح فيه بسماعه من النبيّ وَالر. وذكره بعضهم في التابعين، منهم العجليّ، وابن الْبَرْقَيّ، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة. وقال ابن المدينيّ: هو الذي روى ضمرة عنه، عن زيد بن ثابت في الْعَزْل، قال: ويقال: الحجاج بن أبي الحجّاج، وهو الذي ضرب مروان بن الحكم يوم الدار، فأسقطه. وقال أبو نُعيم: شَهِدَ مع عليّ صِفِين. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير الصحابيّ، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى الحجّاج. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث عند الأربعة. والله تعالى أعلم. ٦٣ ١٠٢- (فِیمَنْ أُخصِرَ بِعَدُوم - حديث رقم ٢٨٦١ شرح الحديث (عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الأنصاريّ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِّ يَقُولُ: ((مَنْ عَرَجَّ) بفتح العين المهملة، والراء، مبنيًّا للفاعل، من بابي نصر، وضرب: أي أصابه شيء في رجله، وليس بخلقة، فإذا كان خلقة قيل: عَرِج بالكسر، كَفَرِح، قال في (الصحاح)): عَرَجَ في الدرجة، والسلّم يَعرُجِ عُرُوجًا: إذا ارتقى، وعَرَجَ أيضًا: إذا أصابه شيء في رجله، فخَمَعَ(١)، ومشى مشية العزْجَان، وليس بخلقة، فإذا كان ذلك خلقة قلتَ: عَرِج بالكسر، فهو أعرج بَيْنُ العَرَج. وفي ((القاموس)): عَرَج عُرُوجًا، ومَعْرَجًا: ارتقى، وأصابه شيء في رجله، فِخَمَعَ، وليس بخلقة، فإذا كان خلقة، فعَرِج، كفرح، أو يُثُلّث في غير الخلقة انتهى (أَوْ كُسِرَ) بضم الكاف، وكسر السين على بناء المجهول. وزاد أبو داود، وابن ماجه في رواية: ((أو مرض)). وقال المجد في ((المنتقى)) وفي رواية ذكرها أحمد في رواية المروزيّ: ((من حبس بكسر، أو مرض)). يعني من حدث له بعد الإحرام مانع غير إحصار العدوّ (فَقَدْ حَلَّ) أي جاز له أن يتحلّل، ويترك المضيّ على إحرامه، ويرجع إلى وطنه. قاله القاري. وقال السنديّ: قوله: ((من عرج، أو كسر)): أي من أحرم، ثم حدث له بعد الإحرام مانع من المضيّ على مقتضى الإحرام غيرُ إحصار العدوّ، بأن كان أحد كسرَ رجلَهُ، أو صار أعرج من غير صنيع من أحد، يجوز له أن يترك الإحرام، وإن لم يشترط التحلل، وقيّده بعضهم -يعني الشافعية، والحنبلية- بالاشتراط، ومن يرى أنه من باب الإحصار -وهم الحنفية- لعله يقول: معنى ((حلّ)) كاد أن يحلّ قبل أن يصل إلى نسكه بأن يبعث الهدي مع أحد، ويواعده يومًا بعينه، يذبحها فيه في الحرم، فيتحلّل بعد الذبح انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن من قال بثبوت الإحصار بغير العدوّ، كالكسر والعرج هو الحقّ؛ لحديث الباب. [فإن قيل]: يلزم من هذا عدم فائدة الاشتراط الوارد في حديث ضباعة رضي الله تعالى عنها، حيث أمرها النبيّ وَ لّ أن تشترط في إحرامها إذا منعها مانع تتحلل عنده؛ لأنه إذا كان نفس المانع من المرض ونحوه يتحلل به المحرم لم يكن للاشتراط فائدة. [أُجيب]: بأن فائدة الاشتراط عدم وجوب دم الإحصار به، فلو حصل له الإحصار، وقد اشترط، جاز له التحلّل، ولا دم عليه، وإن لم يشترط وجب عليه الدم، وهذا وجه (١) - خَمَعَتِ الضَّبُعُ تْخَمَعُ خَمْعًا، وخُمُعًا، وخُمَاعًا: عَرَجَت، وكذلك كلّ ذي عَرَج. انتهى ((اللسان)). ٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ العمل بالحديثين، فتبصّر. والحاصل أن القول بثبوت الإحصار بغير العدوّ، كالمرض، ونحوه، كما هو مذهب الثوريّ، وأصحاب الرأي، والبخاريّ، والمصنّف، وابن حزم رحمهم الله تعالى هو الأرجح؛ لصحّة حديث الباب. والله تعالى أعلم. (وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى) وفي رواية أخرى: ((وعليه الحجّ من قابل)). وهذا محمول على من لم يحجّ حجة الإسلام، على الراجح. قال عكرمة (فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسِ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ) رضي اللّه تعالى عنهم (عَنْ ذَلِكَ؟) أي صحة ما سمعه من الحجّاج بن عمرو تَّه (فَقَالَا: صَدَقَ) وفي رواية: ((فذكرت ذلك لابن عباس، وأبي هريرة، فقالا: صدق)). قال الخطابيّ رحمه الله تعالى: في الحديث حجة لمن رأى الإحصار بالمرض، والعذر يعرض للمحرم من غير حبس العدوّ، وهو مذهب الثوريّ، وأصحاب الرأي. وقال مالك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق: لا حصر إلا حصر العدوّ. وقد روي ذلك عن ابن عباس، وروي معناه أيضًا عن ابن عمر. وعلل بعضهم حديث الحجاج بن عمرو بأنه قد ثبت عن ابن عباس خلافه، وهو أنه قال: لا حصر إلا حصر العدوّ، فكيف يصدّق الحجاج فيما رواه من أن الكسر حصر. وتأوله بعضهم على أنه إنما يحلّ بالكسر، والعرج إذا كان قد اشترط ذلك في عقد الإحرام على معنى حديث ضُباعة بنت الزبير رضي الله تعالى عنها، قالوا: ولو كان الكسر عذرًا لم يكن لاشتراطها معنى، ولا كانت بها إلى ذلك حاجة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد عرفت الجواب عن الاستشكال فيما ذكرته قريبًا، فلا تنس. والله تعالى أعلم. وأما قوله: ((وعليه الحج من قابل))، فإنما هذا فيمن كان حجة عن فرض، فأما المتطوّع بالحجّ إذا حُصر فلا شيء عليه غير هدي الإحصار. وهذا على مذهب مالك، والشافعي. وقال أصحاب الرأي: عليه حجة، وعمرة، وهو قول النخعيّ. وعن مجاهد، والشعبيّ، وعكرمة عليه حجة من قابل انتهى قول الخطابيّ(١). وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: في (تهذيب السنن)): وإن صحّ حديث الحجاج ابن عمرو، فقد حمله بعض أهل العلم أنه يحلّ بعد فواته بما يحلّ به من يفوته الحجّ بغیر مرض، فقد روينا عن ابن عباس ثابتًا عنه أنه قال: ((لا حصر إلا حصر عدو)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا التأويل فيه نظر لا يخفى، والوجه ما قدّمناه. والله تعالى أعلم. (١) - («معالم السنن»٣٦٨/٢. ٦٥ ١٠٢- (فِیمَنْ أُخصِرَ بِعَدُو) - حدیث رقم ٢٨٦٢ قال: وقال غيره: معنى حديث الحجاج بن عمرو أن تحللَّه بالكسر والعرج، إذا كان قد اشترط ذلك في عقد الإحرام على معنى حديث ضباعة، قالوا: ولو كان الكسر مبيحًا للحلّ لم يكن للاشتراط معنى. قالوا: وأيضًا فلا يقول أحد بظاهر هذا الحديث، فإنه لا يحلّ بمجرد الكسر والعرج، فلا بدّ من تأويله، فنحمله على ما ذكرناه. قالوا: وأيضًا، فإنه لا يستفيد بالحلّ زوال عقده، ولا الانتقال من حاله، بخلاف المحصر بالعدوّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: كل هذا التأويلات فيها نظر لا يخفى، وقد قدّمنا الجواب عنها. والله تعالى أعلم. قال البيهقيّ: وحديث الحجاج بن عمرو قد اختلف في إسناده، والثابت عن ابن عباس خلافه، وأنه لا حصر إلا حصر العدوّ. انتهى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحقّ أن حديث الحجاج بن عمرو رضي الله تعالى عنه صحيح، ولا تعارض بين اثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ((لا حصر إلا حصر العدو))، وبين تصديقه لهذا الحديث، لأن الأثر محمول على معنى الكمال، أي لا حصر كامل إلا حصر العدوّ، كما يقال: لا همّ إلا همّ الدين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: ----- - (المسألة الأولى): في درجته: حديث الحجاج بن عمرو رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٨٦١/١٠٢ و٢٦٦٢ - وفي ((الكبرى)) ٣٨٤٣/١٠٢ و٣٨٤٤. وأخرجه (د) في ((المناسك)) ١٨٦٢ (ت) في ((الحج)) ٩٤٠ (ق) في ((المناسك))٣٠٧٧ و٣٠٧٨ (أحمد) في ((مسند المكيين)) ١٥٣٠٤ (الدارميّ) في ((المناسك))١٨٩٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨٦٢ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الصَّوَّافِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرِو، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ، قَالَ: ((مَنْ كُسِرَ، أَوْ عَرَجَ، فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَىَ))، وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَا: صَدَقَ. وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ: ((وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ)») . (١) - ((تهذيب السنن)) ٣٦٩/٢. ٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((شعيب بن يوسف)): هو أبو عمرو النسائيّ، ثقة صاحب حديث، من أفراد المصنّف. و((يحيى بن سعيد)): هو القطّان. والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٠٣- (دُخُولُ مَكَّةَ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنّف رحمه اللّه تعالى بيان السنة في دخول مكة -حرسها الله تعالى- وذلك أن يتهيأ لدخولها بأن يبيت بذي طوی، ويغتسل، كما ثبت في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عند البخاريّ، وغيره من طريق أيوب، عن نافع، قال: ((كان ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما إذا دخل أدنى الحرم، أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي الصبح، ويغتسل، ويحدث أن نبيّ اللَّه كان يفعل ذلك)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٨٦٣- أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَنَا (١) سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿، كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوّى، يَبِيتُ بِهِ، حَتَّى يُصَلَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، حِينَ يَقْدَمُ إِلَى مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ ذَلِكَ عَلَى أَكَّمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِّدِ، الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، عَلَى أَكَمَةٍ خَشِنَةٍ، غَلِيظَةٍ) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عبدة بن عبد اللَّه) الصفّار، أبو سهل الخزاعيّ البصريّ، كوفيّ الأصل، ثقة [١١]٤٥/ ٥٩٧ . ٢- (سُويد) بن عمرو الكلبيّ، أبو الوليد الكوفيّ، ثقة عابد، من كبار[١٠]٦٧/ ١٨٠٩ . ٣- (زُهير) بن معاوية بن حُديج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت [٧]٤٢/٣٨. (١) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٦٧ ١٠٣ - (دُخُولُ مكّة) - حديث رقم ٢٨٦٣ ٤- (موسى بن عُقبة) بن أبي عيّاش الأسدي مولاهم، ثقة فقيه، إمام في المغازي [٥]١٢٢/٩٦ . ٥- (نافع) مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣]١٢/١٢. ٦- (عبد الله بن عمر) بن الخطّاب رضي الله تعالى عنهما١٢/١٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالكوفيين، والثاني بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن نافع رحمه اللَّه تعالى (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما (حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّهِ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوَى) قال الفيّوميّ: هو واد بقرب مكة، على نحو فرسخ، ويعرف في وقتنا بالزاهر، في طريق التنعيم، ويجوز صرفه، ومنعه، وضمّ الطاء أشهر من كسرها، فمن نوّن جعله اسمًا للوادي، ومن منعه جعله اسمًا للبقعة مع العلميّة، أو منعه للعلميّة مع تقدير العدل عن طاوٍ انتهى (يَبِيتُ بِهِ، حَتَّى يُصَلَِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، حِينَ يَقْدَمُ) بفتح الدال المهملة، من باب علم، والظرف متعلّق بـ(ينزل)) (إِلَى مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ بِ ذَلِكَ) بضم الميم، وفتح اللام المشددة: أي المحلّ الذي كان يصلي فيه حين يبيت في ذلك الموضع (عَلَى أَكَمَةٍ) بفتحات: تلِّ، وقيل: شُرْفَة، كالرابية، وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد، وربّما غَلُظَ، وربّما لم يغلُظ، والجمع أَكَمْ، وأكَمَاتٌ، مثل قصَبَة، وقَصَب، وقَصَبَات، وجمع الأَكَم إِكَامٌ، مثل جبل وجِبَال، وجمع الإِكَامِ أَكُمْ بضمتين، مثل كتاب وكُتُب، وجمع الأُكُم آكَام، مثل عُنُق وأَغْنَاق انتھی. (غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ، الَّذِي بُنِيَ) بالبناء للمفعول (ثَمَّ) بفتح المثلثة ظرف مكان للبعيد، وهو مبنيّ على الفتح، يوقف عليه بالهاء، فيقال: ثَمَّه. والمراد هنا إشارة إلى موضع مخصوص معروف، أي في ذلك المكان (وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، عَلَى أَكَمَّةٍ خَشِنَةٍ) بفتح الخاء، وكسر الشين المعجمتين فقوله (غَلِيظَةٍ) صفة كاشفة له. وفي هذا التحديد، والتحقيق الذي صدر من ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في == ٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ تعيين مواضع النبيّ وَّر دليلٌ على شدّة عنايته، وكمال اهتمامه بآثار النبيّ وَّهِ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متّفق عليه، وقد تقدم تخريجه، وبيان مسائله في - ٢٧٣٢/٥٠ - فراجعه، تزدد علمًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٠٤- (دُخُولُ مَكَّةَ لَيْلاً) ٢٨٦٤ - أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَرِّشِ الْكَعْبِيّ: ((أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّل، خَرَجَ لَيْلاً مِنَ الْجِعِزَّانَةِ، حِينَ مَشَى مُعْتَمِرًا، فَأَصْبَحَ بِالْجِعِزَّانَّةِ كَبَائِتٍ، حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، خَرَجَ عَنِ الْجِعِرَّانَةِ، فِي بَطْنِ سَرِفَ، حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيقَ، طَرِيقَ الْمَدِينَةِ مِنْ سَرِفَ))) . رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (عمران بن يزيد) هو عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم القرشيّ، ويقال: الطائيّ الدمشقيّ، نُسب لجدّه، صدوقٌ [١٠]٤٢٢/١٨. ٢- (شعيب) بن إسحاق بن عبد الرحمن الأمويّ مولاهم البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة رُمي بالإرجاء، من كبار [٩]١٧٦٦/٦٠. ٣- (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيه فاضل، يدلس ويرسل [٦]٣٢/٢٨. ٤- (مزاحم بن أبي مزاحم) المكيّ، مولى عمر بن عبد العزيز، ويقال: مولى طلحة، مقبول [٦]. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له أبو داود، والترمذيّ، والمصنف حديث الباب فقط . ٥- (عبد العزيز بن عبد الله) بن خالد بن أسيد - بفتح الهمزة- ابن أبي العيص بن أمية ٦٩ ١٠٤ - (دُخُولُ مَكَّةَ ليلاً) - حديث رقم ٢٨٦٤ ابن عبد شمس الأمويّ، ثقة [٣]. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وكناه أبا الحجّاج. وقال الزبير بن بكّار: استعمله عبد الملك بن مرون على مكة. وقال يحيى بن بكير: حج بالناس سنة (٩٨) وهو أمير مكة. وذكره ابن شاهين في الصحابة من أجل حديث أرسله. روى له أبو داود، والترمذيّ، والمصنف حديث الباب فقط. ٦- (مُحَرِّش) -بضم أوله، وفتح المهملة، وقيل: إنها معجمة، وكسر الراء المشدّدة، بعدها معجمة- ابن عبد الله، أو ابن سويد بن عبد الله الخزاعيّ، صحابيّ نزيل مكة. روى عن النبيّ وَّر. وعنه عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أَسِيد. قال ابن عبد البرّ: أكثر أهل العلم يقولون: مخرش، وينسبونه مخرش بن سويد بن عبد الله بن مرّة، وهو معدود في أهل مكة. وقال عمرو بن عليّ الفلاس: لقيت شيخًا بمكة، اسمه سالم، فاكتريت منه بعيرًا إلى منى، فسمعني أُحدّث بهذا الحديث، فقال: هو جدّي، وهو محرش بن عبد الله الكعبيّ، ثم ذكر الحديث، وكيف مرّ بهم النبيّ وَّ، فقلت: ممن سمعته؟، فقال: حدثنيه أبي، وأهلنا. روى له أبو داود، والترمذيّ، والمصنّف حديث الباب فقط. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم موثّقون. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين من ابن جريج. (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث عند المصنّف، وأبي داود، والترمذيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ مُحَرِّشِ الْكَعْبِيّ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ، خَرَجَ لَيْلاً مِنَ الْجِعِرَّانَّةِ) وذلك حین قسم غنائم حنین. و((الجعرانة)): موضع بين مكة والطائف، وهي على سبعة أميال من مكة، وهي بالتخفيف، واقتصر عليه في ((البارع))، ونقله جماعة عن الأصمعيّ، وهو مضبوط كذلك في ((المحكم))، وعن ابن المدينيّ: العراقيّون يثقّلون الجعرانة، والحديبية، والحجازيون يُخفّفونهما، فأخذ به المحدّثون على أن هذا اللفظ، ليس فيه تصريح بأن التثقيل مسموع من العرب، وليس للتثقيل ذكرٌ في الأصول المعتمدة عن أئمة اللغة، إلا ما حكاه في ((المحكم)) تقليدًا له في الحديبية، وفي ((الْعُبَاب)): والجعرانة بسكون ٧٠ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ العين. وقال الشافعيّ: المحدثون يُخطئون في تشديدها، وكذلك قال الخطابيّ. ذكره الفيّوميّ (حِينَ مَشَى مُعْتَمِرًا، فَأَصْبَحَ بِالْجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ) يعني أنه وَّرَ من أجل أنه أهلْ بالعمرة ليلاً، فأداها ليلاً، ثم انصرف إلى الجعرانة، فصار كأنه بات ليله كله بها، ولم يخرج منها، ولذا خفيت هذه العمرة على بعض الصحابة ﴾ (حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، خَرَجَ عَنِ الْجِمِرَّانَةِ، فِي بَطْنِ سَرِفَ) بفتح السين المهملة، وكسر الراء: موضع قريب من التنعيم (حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيقَ، طَرِيقَ الْمَدِينَةِ) بالنصب بدل من ((الطريق)) (مِنْ سَرِفَ) بيان للطريق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث محرّش الكعبيّ رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٢٨٦٤/١٠٤ و٢٨٦٥- وفي «الكبرى»٣٨٤٦/١٠٤ و٣٨٤٧. وأخرجه (د) في ((المناسك))١٩٩٦ (ت) في ((الحج))٩٣٥ (الدارميّ) في ((المناسك)) ١٨٦١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز دخول مكة ليلاً. وقد ترجم البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بقوله: ((باب دخول مكة نهارًا، أو ليلًا))، ثم أورد حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما المذكور في الباب الماضي من طريق عبيدالله، عن نافع، عنه، قال: «بات النبيّ ◌ُلټ بذي طوی حتی أصبح، ثم دخل مكة، وكان ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما يفعله)). قال في ((الفتح)): وهو ظاهر في الدخول نهارًا. وقد أخرج مسلم من طريق أيوب، عن نافع، بلفظ: ((كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا)). وأما الدخول ليلاً فلم يقع منه وَل و إلا في عمرة الجعرانة، فإنه لاَّ. أحرم من الجعرانة، ودخل مكة ليلاً، فقضى أمر العمرة، ثم رجع ليلاً، فأصبح بالجعرانة، كبائت، كما رواه أصحاب السنن الثلاثة، من حديث محرّش الكعبيّ، وترجم عليه النسائيّ: (دخول مكة ليلاً)). وروى سعيد بن منصور، عن إبراهيم النخعيّ، قال: كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهارًا، ويخرجوا منها نهارًا. وأخرج عن عطاء: إن شئتم فادخلوها ليلاً، إنكم لستم كرسول اللّه وَلّر، إنه كان إمامًا، فأحبّ أن ١٠٥- (مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةً) - حديث رقم ٢٨٦٦ ٧١ == يدخلها نهارًا ليراه الناس انتهى. وقضية هذا أن من كان إمامًا يُقتدى به استُحبّ له أن يدخلها نهارًا انتهى (١). (ومنها): مشروعية أداء العمرة ليلاً. (ومنها): مشروعية العمرة من الجعرانة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨٦٥- أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَمَيَّةَ، عَنْ مُزَاحِم، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، عَنْ مُحَرِّشِ الْكَعْبِيُّ: ((أَنَّ النّبِيَّ ◌ِ، خَرِّجَ مِنَ الْجِعِزَّانَةِ لَّيْلاَ، كَأَنَّهُ سَبِيِكَةُ فِضَّةٍ، فَاعْتَمَرَ، ثُمَّ أَصْبَحَ بِهَا كَبَائِتٍ) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سفيان)): هو ابن عيينة . وقوله: ((كأنه سَبيكة فضّة)) بالإضافة، في ((القاموس)): سَبيكة، كسفينة: القطعة المذابة، والمراد تشبيه النبيّ وَّير بالقطعة من الفضّة في البياض، والصفاء. والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٠٥- (مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةً) ٢٨٦٦- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، دَخَلَ مَكَّةَ مِنَ الثَِّيَةِ الْعُلْيَا، الّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَخَرَجَ مِنَ الثَِّيَّةِ السُّفْلَى»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس الصيرفيّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠]٤/٤. ٢- (يحيى) بن سعيد القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبت حجة [٩]٤/٤. ٣- (عُبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٥]١٥/ ١٥ . ٤- (نافع) مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣]١٢/١٢. (١) - ((فتح) ٤ / ٢٢٦ . ٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٥- (ابن عمر) عبد اللَّه رضي الله تعالى عنهما١٢/١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، ويحيى، فبصريّان. (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِِّ، دَخَلَ مَكَّةَ مِنَ النِّئَةِ الْعُلْيَا) الثنية: هي الهضبة. وقيل: هي الكوم الصغير. وفي رواية للبخاريّ، من رواية مسدد، عن يحيى القطّان: ((أن رسول اللَّه ◌َالآل دخل مكة من كداء، من الثنيّة العليا ... وفي حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: ((أن النبيّ وَل ◌ّ دخل عام الفتح من كَدَاء، من أعلى مكة، وخرج من كُدّى)). قال في ((الفتح)): ((كَداء)) بفتح الكاف، والمدّ، قال أبو عبيد: لا يصرف. وهذه الثنية هي التي يُنزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة، وهي التي يقال لها الْحَجُون - بفتح المهملة، وضمّ الجيم- وكانت صعبة المرتقى، فسهلها معاوية، ثم عبد الملك، ثم المهديّ، على ما ذكره الأزرقيّ، ثم سهل في عصرنا هذا منها سنة (٨١١هـ) موضع، ثم سهّلت كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيّد في حدود (٨٢٠هـ). وكلّ عقبة في جبل، أو طريق عال فيه تسمّى ثنيّة. قال: ((وكدى)) بضم الكاف، مقصور، وهو عند باب الشبيكة بقرب شِعب الشاميين من ناحية قُعيقعان، وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع. انتهى(١). وقال أيضًا: قال عياض، والقرطبيّ، وغيرهما: اختلف في ضبط كداء، وكُدّى، فالأكثر على أن العليا بالفتح والمدّ، والسفلى بالضمّ والقصر، وقيل: بالعكس. قالنوويّ: وهو غلط. (الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ) أي مما يلي المقابر. و((البطحاء)) تأنيث الأبطح، وهو في الأصل اسم لكل مكان متّسع. وهي المكان الذي بين مكة ومنى، وهي ما انبطح من الوادي، (١) - ((فتح)٩ ٢٢٨/٤ - ٢٢٩. ١٠٥- (مِنْ أَیْنَ یدخُلُ مكة) - حديث رقم ٢٨٦٦ = ٧٣ واتسع، وهي التي يقاله لها: المحصّب، والمعرَّس، وحَدُّها ما بين الجبلين إلى المقبرة (١) . انتھی وقال الجوهريّ: الأبطح مسيل واسع، فيه دُقَاق الحصى. وقال ابن سيده: وقيل: بطحاء الوادي تراب ليّنْ مما جرّته السيول، وجمعه بَطْحاوات، وبِطَاح. قاله في (اللسان)) . (وَخَرَجَ مِنَ الثَِّيَّةِ السُّفْلَى))) أي التي تلي باب العمرة. واختلف في المعنى الذي لأجله خالف النبيّ وَّه بين طريقيه، فقيل: ليتبرّك به كل من في طريقيه، ويدعو لأهل تينك الطريقين. وقيل: ليُغيظ المنافقين ممن في ذينك الطريقين منهم بإظهار الدين، وإعزاز الإسلام. وقيل: ليرى السعة في ذلك(٢). وقيل: الحكمة في ذلك المناسبة بجهة العلوّ عند الدخول؛ لما فيه من تعظيم المكان، وعكسه الإشارة إلى فراقه. وقيل: لأن إبراهيمَالَّلهُ لما دخل مكة دخل منها. وقيل: لأنه وَلهل خرج منها متخفّيًا في الهجرة، فأراد أن يدخلها ظاهرًا عاليًا. وقيل: لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلاً للبيت. ويحتمل أن يكون ذلك لكونه دخل منها يوم الفتح، فاستمرّ على ذلك، والسبب في ذلك قول أبي سفيان بن حرب للعبّاس: لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء، فقلت ما هذا؟ قال: هذا شيء طلع بقلبي، وإن اللَّه لا يُطلع الخيل هناك أبدًا، قال العبّاس: فذكّرتُ أبا سفيان بذلك لما دخل. وللبيهقيّ من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: قال النبيّ وَّه لأبي بكر: كيف قال حسّان؟، فأنشده: عَدِمْتُ بَنِيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا تُثِيرُ النَّفْعَ مَطْلَعُهَا كَدَاءُ فتبسم، وقال: ادخلوها من حیث قال حسّان. [تنبيه]: حكى الحميديّ عن أبي العبّاس العذريّ أن بمكة موضعًا ثالثًا، يقال لها: كُدَيّ، وهو بالضمّ، والتصغير، يُخرج منه إلى جهة اليمن. قال المحبّ الطبريّ: حققه العذريّ عن أهل المعرفة بمكة. قال: وقد بُني عليها باب مكة الذي يدخل منه أهل اليمن انتهى(٣). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) - ((فتح)٤٩/ ٤٢٣ . (٢) - («المفهم)»٣٧١/٣ - ٣٧٢ . (٣) - ((فتح)٩ ٢٢٨/٤ - ٢٢٩. ٧٤ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٨٦٦/١٠٥- وفي ((الكبرى)) ٣٨٤٨/١٠٥. وأخرجه (خ) في ((الحج))١٥٣٣ و١٥٣٦ و١٥٥٤ و١٥٧٥ و١٥٧٦ (م) في ((الحج))١٢٥٧ (د) في ((المناسك»١٨٦٦ و١٨٦٧ (ق) في ((المناسك)) ٢٩٤٠ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٦١١ و٤٧١١ و٤٨٢٨ ٥٢٠٨ ٦٢٤٨ (الدارمي) في («المناسك)»١٩٢٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان محل استحباب دخول مكة، وهو أن يدخل من الثنية العليا التي تُسَمَّى الكداء بالفتح والمدّ (ومنها): استحباب الخروج من الثنيّة السفلى الذي يُسَمَّى الكُدى بالضمّ والقصر. (ومنها): أن هذا الفعل للاستحباب، وليس من النسك، فلا يترتب على تركه شيء، بل من فعل ذلك اقتداء بالنبيّ وََّ كان له فيه ثواب عظيم، وخير كثير، ﴿لَّقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] ومن تركه فلا شيء عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٠٦- (دُخُولُ مَكَّةَ بِاللَّوَاءِ) ٢٨٦٧- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) يَخْتَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ، عَنْ عَمَّارِ الدُّهْنِيّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ النَِّيَّ ◌َِّ، دَخَلَ مَكَّةَ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ))) . رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الحنظليّ المروزي، نزيل نيسابور، ثقة ثبت (١) - وفي نسخة: ((حدّثني)). ٧٥ ١٠٦ - (دُخُولُ مكّةَ باللواءِ) - حديث رقم ٢٨٦٧ إمام [١٠]٢/٢. ٢- (يحيى بن آدم) بن سليمان الأمويّ، أبو زكريا الكوفيّ، ثقة حافظ فاضلٌ، من كبار [٩]٩٢ / ١١٤. ٣- (شريك) بن عبد الله النخعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ القاضي بواسط، ثم الكوفة، صدوق يخطىء كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً عابدًا شديدًا على أهل البدع [٨]٢٩/٢٥. ٤- (عمّار) بن معاوية الدُّهنيّ، أبو معاوية البجليّ الكوفيّ، صدوق يتشيّع [٥]٧] ٦٩٧ . [تنبيه]: قوله: ((الدُّهْنيّ)) - بضم الدال المهملة، وسكون الهاء، آخره نون -: نسبة إلى دُهْن بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار، بطن من بَجِيلة. قاله في)) اللباب))١/ ٥٢٠. وقال النوويّ بعد ما ذكر نحو ما تقدّم -: ما نصّه: وهذا الذي ذكرناه من كونه بإسكان الهاء هو المشهور. ويقال: بفتحها، وممن حكي الفتح أبو سعيد السمعاني في الأنساب، والحافظ عبد الغنيّ المقدسيّ. انتهى ((شرح مسلم)) ١٣٦/٨-١٣٧. والله تعالى أعلم. ٥- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤]٣٥/٣١. ٦- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام السَّلَميّ الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي اللّه تعالى عنهما٣٥/٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، وشريك أخرج له البخاريّ تعليقًا، ومسلم متابعة. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه جابرًا رضي اللَّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّهِ، دَخَلَ مَكَّةَ) أي في عام الفتح، كما ذكره في رواية ابن ماجه، ولفظه: ((أن النبيّ وَّرَ دخل مكة يوم الفتح لوؤه أبيض)) (وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ) لواء الجيش: عَلَمُهُ، وهو دون الرواية، والجمع ألوية. قاله الفيّوميّ. وفي ((اللسان)): واللواء: لواء الأمير ممدود، واللواء: العَلَم، والجمع ألوية، وألويات جمع شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ جمعه. وقال أيضًا: اللواء الراية، ولا يُمسكها إلا صاحب الجيش؛ قال الشاعر [من الوافر] غَدَاةَ تَسَايَلَتْ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ كَتَائِبُ عَاقِدِينَ لَهُمْ لِوَايَا قال: وهي لغة لبعض العرب، تقول: احتميتُ احتمايًا. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث جابر رضي الله تعالى عنه ضعيف(١)؛ لأن المحفوظ من حديث جابر وَه أنه وَ يّ دخل مكة وعليه عمامة سوداء، قال الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى- بعد أن أخرجه -: ما نصّه: غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى، وسألت محمدًا عن هذا، فلم يعرفه، إلا من حديث يحيى، وقال: حدثنا غير واحد، قالوا: حدثنا شريك، عن عمار، عن أبي الزبير، عن جابر: ((أن النبيّ وَّر دخل مكة، وعليه عمامة سوداء)). قال محمد: والحديث هو هذا. انتهى. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٨٦٧/١٠٦ - وفي ((الكبرى)) ٣٨٤٩/١٠٦. وأخرجه (د) في ((الجهاد)) ٢٥٩٢ (ت) في ((الجهاد))١٦٧٩ (ق) في ((الجهاد))٢٨١٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٠٧ - (دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِخْرَامِ) ٢٨٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النِّيَّ ◌َهُ دَخَلَ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَقِيلَ: ابْنُ خَطَلِ مُتَعَلَّقْ بِأَسْتَارِ اَلْكَعْبَةِ، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ)). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠]١/١. (١) - أورده الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في ((صحيح سنن النسائيّ)) ٦٠٣/٢ رقم ٢٦٨٤ وقال: صحيح، وفي تصحيحه نظر لا يخفى. ١٠٧- (دُخُولُ مکةَ بِغَيْرِ إِخرام) - حديث رقم ٢٨٦٨ ٧٧ = ٢- (مالك) بن أنس الإمام الأصبحيّ المدنيّ الثبت الحجة [٧]٧/٧. ٣- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الحافظ الحجة [٤]١/١ . ٤- (أنس) بن مالك الصحابيّ الخادم الشهير رضي الله تعالى عنه ٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيّات المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو (١٤٧) من رباعيّات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بَغلانيّا، إلا أن الظاهر أنه دخل المدينة للأخذ عن مالك وغيره. (ومنها): أن فيه أنسًا رضي اللَّه تعالى عنه، أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة .** ، مات سنة (٩٢) أو (٩٣) وقد جاوز عمره مائة سنة، رضي اللَّه تعالى عنه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسٍ) رضي اللَّه تعالى عنه. وفي رواية أبي أويس عند ابن سعد: ((أنّ أنس بن مالك حدّثه)) (أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ دَخَلَ مَكّةَ) وفي الرواية التالية: ((دخل مكة عام الفتح)) (وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ) جملة حالية من الفاعل. وفي الرواية التالية: ((وعلى رأسه المغفر)). و((المغفر)) بكسر الميم، وسكون المعجمة، وفتح الفاء: زرد يُنسج من الدروع على قدر الرأس، يبلس تحت القلنسوة. وقيل: هو رفرف البيضة. قاله في ((المحكم)). وقيل: هو حلق يتقنّع به المتسلّح. وفي ((المشارق)): هو ما يُجعل من فضل دروع الحديد على الرأس، مثل القلنسوة، والخمار. وفي رواية زيد بن الحباب، عن مالك: ((يوم الفتح، وعليه مغفر من حديد)). أخرجه الدارقطنيّ في ((الغرائب))، والحاكم في ((الإكليل))، وكذا هو في رواية أبي أويس. قاله في ((الفتح))، و((طرح التثريب))(١) . (فَقِيلَ) أي قيل للنبيّ وَّر. وفي رواية البخاريّ: ((فلما نزعه جاءه رجل، فقال: إن ابن خطل متعلّق بأستار الكعبة)). قال الحافظ: لم أقف على اسمه، إلا أنه يحتمل أن يكون هو الذي باشر قتله. وقد جزم الفاكهي في «شرح العمدة)» بأن الذي جاء بذلك هو أبو برزة الأسلميّ، وكأنه لما رجح عنده أنه هو الذي قتله رأى أنه هو الذي جاء مخبرًا بقصّته، ويرجحه قوله في رواية يحيى بن قَزَعَة في ((المغازي)): ((فقال: اقتله)) بصيغة (١) - ((طرح ٨٦/٥٤. ١ ٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ الإفراد (ابْنُ خَطَلِ) بفتح الخاء المعجمة، والطاء المهملة، آخره لام. وسيأتي بيان الاختلاف في اسمه قريبًا، إن شاء اللّه تعالى (مُتَعَلَّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ) بفتح الهمزة، جمع سِتْر بكسر، فسكون. وكان تعلقه بها استجارة بها. وذلك كما ذكر الواقديّ أنه خرج إلى الخندمة ليقاتل على فرس، وبيده قناة، فلما رأى خيل اللّه، والقتل دخله رعب، حتى ما يستمسك من الرعدة، فرجع حتى انتهى إلى الكعبة، فنزل عن فرسه، وطرح سلاحه، ودخل تحت أستارها، فأخذ رجل من الرکب سلاحه، وفرسه، فاستوی علیه، وأخبر النبيّ ◌َّ بذلك (فَقَالَ) وَِّ ((اقْتُلُوهُ)) زاد الوليد بن مسلم عن مالك: فقُتل. أخرجه ابن عائذ، وصححه ابن حبان. وأخرج عمر بن شبّة في ((كتاب مكة)) عن السائب بن يزيد، قال: رأيت رسول اللّه ◌َله استخرج من تحت أستار الكعبة ابن خطل، فضربت عنقه صبرًا بين زمزم ومقام إبراهيم، وقال: ((لا يقتل قرشيّ بعد هذا صبرًا)). قال الحافظ: رجاله ثقات، إلا أن في أبي معشر مقالاً . واختلف في اسم قاتله، ففي حديث سعيد بن يربوع عند الدار قطنيّ، والحاكم أنه وَلّه قال: ((أربعة لا أؤمّنهم لا في حلّ، ولاحرم: الحويرث بن نُقيد - بالنون، والقاف، مصغّرًا- وهلال بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح))، قال: فأما هلال بن خطل، فقتله الزبير ... الحديث. وفي حديث سعد بن أبي وقّاصّ عند البزّار، والحاكم، والبيهقيّ في ((الدلائل)) نحوه، لكن قال: ((أربعة نفر، وامرأتين، فقال: اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة))، فذكرهم، لكن قال: عبد الله ابن خطل بدل هلال. وقال عكرمة بدل الحويرث، ولم يسمّ المرأتين، وقال: ((فأما عبد الله بن خطل، فأدرك، وهو متعلّق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث، وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمّارًا، وكان أشب الرجلين، فقتله ... )) الحديث. وفي زيادات يونس بن بُكير في ((المغازي)) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه نحوه. وروى ابن أبي شيبة، والبيهقيّ في (الدلائل)) من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس: ((أمن رسول اللّه وَليل الناس يوم فتح مكة، إلا أربعة من الناس: عبد العزّى بن خطل، ومقيس بن صبابة الكنانيّ، وعبد الله بن أبي سرح، وأم سارة، فأما عبد العزى بن خطل، فقُتل، وهو متعلّق بأستار الكعبة)). وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي عثمان النهديّ: ((أن أبا برزة الأسلميّ قتل ابن خطل، وهو متعلّق بأستارة الكعبة»، وإسناده صحيح مع إرساله، وله شاهد عند ابن المبارك في «البرّ والصّلة)) من حديث أبي برزة نفسه. ورواه أحمد من وجه آخر، وهو أصحّ ما ورد في تعيين قاتله، وبه جزم البلاذريّ، وغير من أهل العلم بالأخبار، وتُحمل بقية الروايات ٧٩ ١٠٧- (دُخُولُ مکةً بغيرِ إِخرام) - حديث رقم ٢٨٦٨ على أنهم ابتدروا قتله، فكان المباشر له منهم أبو برزة. ويحتمل أن يكون غيره شاركه فيه، فقد جزم ابن هشام في ((السيرة)) بأن سعيد بن حريث، وأبا برزة الأسلميّ اشتركا في قتله. ومنهم من سمّى قاتله سعيد بن ذؤيب. وحكى المحبّ الطبريّ أن الزبير بن العوّام هو الذي قتل ابن خطل. وروى الحاكم من طريق أبي معشر، عن يوسف بن يعقوب، عن السائب بن يزيد، قال: ((فأُخذ عبد الله ابن خطل من تحت أستار الكعبة، فقتل بين المقام وزمزم)). وقد جمع الواقديّ عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح، وأمر بقتله عشرة أنفس : ستة رجال، وأربع نسوة. والسبب في قتل ابن خطل، وعدم دخوله في قوله: ((من دخل المسجد، فهو آمن)) ما روى ابن إسحاق في ((المغازي)): حدثني عبد الله بن أبي بكر، وغيره أن رسول اللّه وَل حين دخل مكة، قال: ((لا يقتل أحدٌ، إلا من قاتل، إلا نفرًا سماهم، فقال: اقتلوهم، وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة، منهم عبد الله بن خطل، وعبد الله بن سعد)). وإنما أمر بقتل ابن خطل؛ لأنه كان مسلمًا، فبعثه رسول اللَّه وَ له مصدّقًا، وبعث معه رجلاً من الأنصار، وكان معه مولى يخدمه، وكان مسلمًا، فنزل منزلاً، فأمر المولى أن يذبح تيسًا، ويصنع له طعامًا، فنام، واستيقظ، ولم يصنع له شيئًا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتدّ مشركًا، وكانت له قينتان، تغنّيان بهجاء رسول اللَّه وَل . وروى الفاكهيّ من طريق ابن جريج، قال: قال مولى ابن عباس: بعث رسول الله وَالر رجلاً من الأنصار، ورجلاً من مزينة، وابن خطل، وقال: أطيعا الأنصاريّ حتى ترجعا، فقتل ابن خطل الأنصاريّ، وهرب المزنيّ، وكان ممن أهدر النبيّ ◌َّ دمه يوم الفتح . ومن النفر الذين كان أهدر دمهم النبيّ ◌َ لل قبل الفتح غير من تقدّم ذكره هبار بن الأسود، وعكرمة بن أبي جهل، وکعب بن زُهیر، ووحشیّ بن حرب، وأسید بن إياس ابن أبي زنيم، وقينتا ابن خطل، وهند بنت عتبة. والجمع بين ما اختُلِفَ فيه من اسمه أنه كان يسمى عبد العزّى، فلما أسلم سمي عبد الله، وأما من قال: هلال، فالتبس عليه بأخ له اسمه هلال، بيّن ذلك الكلبيّ في النسب. وقيل: هو عبد الله بن هلال بن خطل. وقيل: غالب بن عبد الله بن خطل، واسم خطل عبد مناف، من بني تميم بن فهر ابن غالب. قاله في ((الفتح))(١). وستأتي (١) - ((فتح) ٤ / ٥٣٨ - ٥٣٩. ٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ قصّة ابن خَطَل، وبقيّة الأربعة مع المرأتين عند المصنّف في ((كتاب المحاربين مطوّلةً برقم ٤٠٦٩/١٤- إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٠٧ /٢٨٦٨ و٢٨٦٩ - و ((الكبرى)) ٣٨٥٠/١٠٧ و٣٨٥١. (وأخرجه) في ((الحجّ)) ١٨٤٦ و(الجهاد والسير)) ٣٠٤٤ و((المغازي)) ٤٢٨٦ و((اللباس)) ٥٨٠٨ (م) في ((الحج)) ١٣٥٧ (د) في (الجهاد)) ٢٦٨٥ (ت) في ((الجهاد)) ١٦٩٣ (ق) في ((الجهاد))٢٨٠٥ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)»١١٦٥٧ و١٢٢٧٠ و١٣٤٤١ و١٢٩٣٢ و١٣٠٠٠ و١٣٠٢٤ و١٣١٠٦ (الموطأ) في ((الحجّ)) ٩٦٤ (الدارميّ) في ((المناسك))١٩٣٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): أنه قد اشتهر أن هذا الحديث تفرّد به الزهريّ، عن أنس ◌َزيه. لكن قال الحافظ رحمه الله تعالى: وقد وقع لي من رواية يزيد الرقاشي، عن أنس، في ((فوائد أبي الحسن الفرّاء الموصليّ)) وفي الإسناد إلى يزيد مع ضعفه ضعف. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لكن مثل هذه المتابعة لا تخرجه عن الغرابة؛ إذ يزيد الرقاشيّ لا يعتبر به؛ لشدة ضعفه، ولا سيما مع ضعف الإسناد إليه. والله تعالى أعلم. ثم قيل: إن مالكًا تفرّد به عن الزهريّ، وممن جزم بذلك ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) له في الكلام على الشاذ. وتعقّبه الحافظ العراقيّ بأنه ورد من طريق ابن أخي الزهريّ، وأبي أويس، ومعمر، والأوزاعيّ، وقال: إن رواية ابن أخي الزهريّ عند أبي بكر البزّار في («مسنده»، ورواية أبي أويس عند ابن سعد في ((الطبقات))، وابن عديّ في ((الكامل))، وإن رواية معمر ذكرها ابن عديّ في ((الكامل))، وإن رواية الأوزاعيّ ذكرها المزيّ في ((الأطراف)). ولم يذكر العراقيّ من أخرج روايتهما. قال الحافظ: وقد وجدت رواية معمر في ((فوائد ابن المقري))، ورواية الأوزاعيّ في ((فوائد تمّام)). ثم نقل الحافظ العراقيّ عن ابن مسدي في ((معجم شيوخه)) أن أبا بكر ابن العربيّ قال لأبي جعفر ابن المرخي -حين ذكر له أنه لا يُعرف إلا من حديث مالك، عن الزهريّ - قال: قد رويته من ثلاثة عشر طريقًا، غير طريق مالك، فقالوا له: أفدنا هذه الفوائد، فوعدهم، ولم يُخرج لهم شيئًا. ثم تعقّب ابن مسدي هذه الحكاية بأن شيخه فيها، وهو