Indexed OCR Text
Pages 341-360
٧٧- (إِيَاحَةُ فَسْخِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ ... - حديث رقم ٢٨١١ ٣٤١ = من نوع مذهب هؤلاء، وليس هناك دليل على أنه يريد الفسخ فقط، والحديث، وإن كان صحيحًا، لكنه موقوف، فلا يعارض المرفوع الثابت عن رسول اللّه وَ له من عدة طرق، فقد تقدم أن فسخ الحج مرويّ عن بضعة عشر صحابيًّا، وقد ثبت أن عمر، وعثمان رضي الله تعالى عنهما كانا ينهيان عن التمتّع، ولكن ذلك لم يعارض به ما ثبت عن النبيّ وَالر، فكذلك ما قاله أبو ذرّ تَّه هنا من دعوى الخصوصية بالصحابة لا يعارض المرفوع، بل هذا رأي رآه هو، كما رآى غيره، فيقدّم ما ثبت عن النبيّ ◌َّ من أن فسخ الحجّ عامّ لجميع الأمة إلى يوم القيامة، کما تقدّم تحقيق ذلك قريبًا . والحديث موقوفٌ صحيح الإسناد، أخرجه المصنّف رحمه اللّه تعالى هنا -٧٧/ ٢٨٠٩ و٢٨١٠ و٢٨١١ و٢٨١٢ - وفي ((الكبرى)) ٣٧٩١/٧٦ و٣٧٩٢ و٣٧٩٣ و٣٧٩٤. وأخرجه (م) في ((الحجّ))١٢٢٤ (ق) في ((المناسك))٢٩٨٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ فِي مُتْعَةِ الْحَجُّ: لَيْسَتْ لَكُمْ، وَلَسْتُمْ مِنْهَا فِي شَيْءٍ، إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةٌ لَنَا، أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وََّ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيحيح، غير: ١- (عبد الوارث بن أبي حنيفة) ويقال: عبد الأكبر. ويقال: عبد الأكرم الكوفيّ، مقبول [٧]. روى عن أبيه، وإبراهيم التيميّ، والشعبيّ. وعنه شعبة. قال ابن أبي حاتم: عبد الوارث بن أبي حنيفة، ويقال: عبد الأكرم، كوفيّ، سمعت أبي يقول: هو شيخ. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وحكى مسلم أن محمد بن جعفر تفرّد عن شعبة بقوله: عبد الوارث، وأن معاذبن معاذ قال عن شعبة: عبد الأكبر، وقال باقي أصحاب شعبة: عبد الأكرم، وقال: كلّ ذلك واحد، إلا أنهم اختلفوا انتهى. تفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط. والحديث موقوف صحيح(١)، سبق البحث فيه في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨١١- أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ أَنْبَأَنَا (٢) غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ (١) لا يقال: فيه عبد الوارث، وهو مقبول يحتاج إلى متابع؛ لأن الأعمش تابعه، كما في السند التالي. والله تعالى أعلم. (٢) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجّ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ رُخْصَةٌ لَنَا) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا. و((سليمان)): هو الأعمش. والحديث موقوف صحيح الإسناد، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّغْنَاءِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ إِيْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، فَقُلْتُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجَعَ الْعَامَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَوْ كَانَ أَبُوكَ لَمْ يُهُمَّ بِذَلِكَ، قَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةٌ) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. و((بيان)): هو ابن بشر الأحمسيّ الكوفيّ الثقة الثبت [٥]٩٥٤/٦٦. و((عبد الرحمن بن أبي الشعثاء)) سليم بن الأسود، أخو الأشعث المحاربيّ الكوفيّ، مقبول [٦]. روى عن إبراهيم التيميّ، وإبراهيم النخعيّ. وعنه بیان بن بشر. روی له مسلم، والمصنّف هذا الحديث متابعة فقط . وقوله: ((أن أجمع العام الحج والعمرة)) الظاهر أنه أراد التمتع الذي هو فسخ الحج بعمل العمرة، ثم الحج بعده، لاأنه أراد القران، ويحتمل أنه أراد التمتع المعروف، فيكون رد إبراهيم عليه بناء على مذهب بعض الصحابة الذين تقدم أنهم ينهون عن التمتّع، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم. وقوله: ((فقال إبراهيم)) يعني النخعيّ، كما بينه في رواية مسلم. وقوله: (لو كان لم يهم بذلك)) بفتح حرف المضارعة، من همّ بالشيء، من باب قتل: إذا أرده، ولم يفعله. قاله الفيّوميّ. يعني أن أبا الشعثاء سُليم الأسود لا يريد ما أراده ولده عبد الرحمن من التمتع، ولعلّ إبراهيم عرف مذهب أبي الشعثاء في ذلك، وأنه كان لا يرى التمتع، كما هو مذهب أبي ذرّ رَّه. وهذا الذي قاله إبراهيم رأيه، كما هو رأي أبي ذرّ ◌َّه، وإلا فما هَمَّ به عبد الرحمن هو السنة الثابتة عن رسول اللّه وَ لهر، فلا يرد عليه بمثل هذا الرد. والحديث موقوفٌ صحيح الإسناد، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٤٣ ٧٧- (إِيَحَةُ فَسْخِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ ... - حديث رقم ٢٨١٣ ٢٨١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرَ، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ، وَعَفَا الْوَبَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، أَوْ قَالَ: دَخَلَ صَفَرْ، فَقَدْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، فَقَدِمَ النَِّيُّ ◌َّهِ، وَأَصْحَابُهُ، صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ، مُهِلْيْنَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُوَلَ اللَّهِ، أََّ الْحِلّ؟، قَالَ: «الْحِلُّ كُلُّهُ)) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى) الأسديّ الكوفيّ، ثقة، من كبار [١٠]٦١٨/٥٤ . ٢- (أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت، ربما دلّس، وكان بآخره يحدّث من كتب غيره، من كبار[٩]٥٢/٤٤. ٣- (وُهيب بن خالد) بن عجلان، أبو بكر الباهليّ مولاهم البصريّ، ثقة ثبت، لكنه تغيّر قليلاً بآخره [٧]٢١/ ٤٢٧ . ٤- (عبد الله بن طاوس) بن كيسان، أبو محمد اليمانيّ، ثقة فاضل عابد [١١٤٦/ ٥١٤ . ٥- (أبوه) طاوس بن كيسان الْحِمْيريّ مولاهم الفارسيّ، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبه، ثقة فقيه فاضل [٣]٣١/٢٧. ٦- (ابن عبّاس) عبد الله البحر رضي اللَّه تعالى عنهما٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو، وأبو داود. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. (ومنها): أن فيه ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ) بفتح أوله: أي يعتقدون، والمراد أهل الجاهلية. ولابن حبّان من طريق أخرى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: ((والله ما أعمر رسول اللَّه وَ ل عائشة في ذي الحجة، إلا ليقطع i شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٣٤٤ بذلك أمر أهل الشرك، فإن هذا الحيّ من قُريش، ومن دان دينهم كانوا يقولون ... ))، فذكر نحوه، قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: فعرف بهذا تعيين القائلين انتهى (أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجْ، مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ) أي من أفحش الفواحش. والفجور الانبعاث في المعاصي، يقال: فجر فجورًا، من باب نصر (١). وهذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة عن غير أصل (وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرَ) هكذا في نسخ ((المجتبى)) ((صفر)) من غير ألف، ووقع في ((الكبرى)) ((صفرًا)) بألف، وهو الأكثر. والذي في ((المجتبى))، وهو الذي وقع في جميع الأصول من ((الصحيحين)). قال النوويّ: كان ينبغي أن يكتب بالألف، ولكن على تقدير حذفها لا بدّ من قراءته منصوبًا؛ لأنه مصروف بلا خلاف. يعني والمشهور عن اللغة الربيعية كتابة المنصوب بغير ألف، فلا يلزم من كتابته بغير ألف أن لا يُصرف، فيقرأ بالألف، وسبقه عياض إلى نفي الخلاف فيه، لكن في ((المحكم)) كان أبو عبيدة لا يصرفه، فقيل له: إنه لا يمتنع الصرف حتى يجتمع علتان، فما هما؟، قال: المعرفة والساعة. وفسّره المطرّزيّ بأن مراده بالساعة أن الأزمنة ساعات، والساعة مؤنثة انتهى. قال في ((الفتح)): وحديث ابن عباس هذا حجة لأبي عبيدة. ونقل بعضهم أن في ((صحيح مسلم)) ((صفرًا)) بالألف. وأما جعلهم ذلك، فقال النوويّ: قال العلماء: المراد الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، فكانوا يسمون المحرّم صفرًا، ويُحلّونه، ويؤخرون تحريم المحرّم إلى نفس صفر؛ لئلا تتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرّمة، فيضيق عليهم فيها ما اعتادوه من المقاتلة، والغارة بعضهم على بعض، فضلّلهم الله في ذلك، فقال: ﴿إِنَّمَا الَِّىّءُ زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ يُضَلُ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [التوبة: ٣٧]. وقال القرطبيّ: قوله: ((ويجعلون المحرم صَفَر)) أي يسمونه به، وينسبون تحريمه إليه؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهُر حُرُم، فتضيق عليهم بذلك أحوالهم. وحاصله أنهم كانوا يُحلّون من الأشهر الحرم ما احتاجوا إليه، ويُحرّمون مكان ذلك غيره، وكان الذين يفعلون ذلك يُسمَّون النَّسَأَة، وكانوا أشرافَهُم، وفي ذلك يقول شاعرهم [من الوافر]: أَلَسْنَا النَّاسِئِينَ عَلَى مَعَدٍّ شُهُورَ الْحِلِّ نَجْعَلُهَا حَرَامَا فردّ اللَّه كلّ ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الشَِّىُِّ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾ الآية [التوبة: ٣٧] (٢). (١) - ((عمدة القاري)) ٣٥/٨. (٢) - ((المفهم،٣/ ٣٦٣. ٧٧- (إِيَاحَةُ فَسْخِ الْحَجُّ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ ... - حديث رقم ٢٨١٣ ٣٤٥ = وقال في ((الفتح)) في ((سورة التوبة))، عند شرح حديث: «إن الزمان قد استدار کھیئته يوم خلق اللَّه السماوات، والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرّم، ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان)»: ما حاصله : وفيه إشارة إلى إبطال ما كانوا يفعلونه في الجاهلية، من تأخير الأشهر الحرم، فقيل: كانوا يجعلون المحرم صفرًا، ويجعلون صفرًا المحرّم؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر، لا يتعاطون فيها القتال، فلذلك قال: ((متواليات))، وكانوا في الجاهلية على أنحاء: منهم من يسمي المحرم صفرًا، فيُحلّ فيه القتال، ويحرم القتال في صفر، ويسميه المحرم. ومنهم من يجعل ذلك سنة، هكذا، وسنة هكذا. ومنهم من يجعله سنتين هكذا، وسنتين هكذا. ومنهم من يؤخّر صفرًا إلى ربيع الأول، وربيعًا إلى ما يليه، وهكذا، إلى أن يصير شوال ذا القعدة، وذو القعدة ذا الحجة، ثم يعود، فيعيد العدد على الأصل. وقال أيضًا: قوله: ((ورجب مضر)) أضافه إليهم لأنهم كانوا متمسكين بتعظيمه، بخلاف غيرهم، فيقال: إن ربيعة كانوا يجعلون بدله رمضان. وكان من العرب من يجعل في رجب وشعبان ما ذكره في المحرم وصفر، فيحلّلون رجبًا، ويحرّمون شعبان. ووصفه بكونه بين جمادى وشعبان تأكيدًا. وكان أهل الجاهلية قد نسئوا بعض الأشهر الحرم، أي أخروها، فيحلون شهرًا حرامًا، ويحرّمون مكانه آخر بدله حتى رُفض تخصيص الأربعة بالتحريم أحيانًا، ووقع تحريم أربعة مطلقة من السنة. فمعنى الحديث: أن الأشهر رجعت إلى ما كانت عليه، وبطل النسيء. وقال الخطابيّ: كانوا يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل، والتحريم، والتقدیم، والتأخير لأسباب تعرِض لهم، منها استعجال الحرب، فيستحلون الشهر الحرام، ثم يحرمون بدله شهرًا غيره، فتتحوّل في ذلك شهور السنة، وتتبدّل، فإذا أتى على ذلك عدة من السنين استدار الزمان، وعاد الأمر إلى أصله، فاتفق وقوع حجة النبيّ وَّ عند ذلك انتھی(١). [فائدة]: قال الكلبيّ: أول من نسأ القلمس، واسمه حذيفة بن عبيد الكنانيّ، ثم ابنه عباد، ثم ابنه قلع بن عباد، ثم أمية بن قلع، ثم عوف بن أمية، ثم جنادة بن أمية، وعليه قام الإسلام. وقيل: أول من نسأ نعيم بن ثعلبة، ثم جنادة، وهو الذي أدركه رسول الله وَالر. وقيل: مالك بن كنانة. وقيل: عمرو بن طيّء. (١) - راجع ((الفتح)) ٩/ ٢٢٠ - ٢٢٢. في ((كتاب التفسير)) ((سورة التوبة)). ٣٤٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ وقال ابن دريد: الصفران شهران من السنة، سمي أحدهما في الإسلام المحرم. وفي ((المحكم)): قال بعضهم: سمي صفرًا؛ لأنهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع . وقال بعضهم: سمي بذلك لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا. ورَوَى رؤبة أنه قال: سموا الشهر صفرًا لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل، فيتركون مَن لَقُوا صفرًا من المتاع، وذلك إذا كان صفر بعد المحرم، فقالوا: صفر الناس منا صفرا، فإذا جمعوه مع المحرّم قالوا: صفران، والجمع أصفار. وقال القزاز: إنما سموا الشهر صفرًا؛ لأنهم كانوا يُخلون البيوت فيه لخروجهم إلى البلاد، يقال لها: الصفرية، يمتارون منها. وقيل: لأنهم كانوا يخروجون إلى الغارة، فتبقى بيوتهم صفرًا. وفي ((العلم المشهور)) لأبي الخطاب: العرب تقول: صفر، وصفران، وصفارين، وأصفار. قال: وقيل: إن العرب كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرًا يسمونه صفرًا، فتكون السنة ثلاثة عشر شهرًا، ولذلك قال ◌َله: ((السنة اثنا عشر شهرًا)). وكانوا يتطيّرون به، ويقولون: إن الأمور فيه منغلقة، والآفات فيه واقعة انتهى (١) . (وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ) بفتحتين، وآخره همزة، وتخفف بقلبها ألفًا (الدَّبَرْ) بفتح المهملة، والموحّدة: أي زال الجرح الذي كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها، ومشقّة السفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحجّ (وَعَفَا الْوَبَرْ) أي كثر وَبَرُ الإبل الذي قلعته رحال الحجّ. و((الوَبَر)) -بفتحتين -: للبعير كالصوف للغنم، وهو في الأصل: مصدرٌ، من باب تعب، وبَعِيرٌ وَبِرٌ بالكسر كثير الوَبَر، وناقةٌ وَبِرَةٌ، والجمع أوبار، مثل سبب وأسباب. قاله الفيّوميّ. وفي رواية الشيخين: ((وعفا الأثر)) بهمزة، ومثلثة مفتوحتين: أي اندرس، وانمحى أثر الإبل، وغيرها في سيرها، فإنه ينمحي لطول مرور الزمان والأيام. هذا هو المشهور. وقال الخطابيّ: المراد أثر الدبر المذكور. وقال القرطبيّ: و((عفا)) من الأضداد، يقال: عفا الشيء: كثُر، وقلّ، وظهر، وخفي مثله انتهى (٢) (وَانْسَلَخَ صَفَرْ) أي خرج شهر صفر الذي جعلوه بدل المحرّم (أَوْ قَالَ: دَخَلَ صَفَرْ) هذا شكّ من الراوي (فَقَدْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ) أي صار الإحرام بالعمرة لمن أراد أن يحرم بها جائزًا . [فائدة]: قال النوويّ: هذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر، ويوقف عليها؛ لأن مرادهم السجع. (١) - ((عمدة القاري))٣٥/٨ - ٣٦. (٢) - ((المفهم)،٣٦٣/٣. ٣٤٧ ٧٧- (إِيَاحَةُ فَسْخ الْحَجْ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ ... - حديث رقم ٢٨١٣ وقال الكرمانيّ: ما وجه تعلق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر الحجّ الذي هو المقصود من الحديث، والمحرم، وصفر ليسا من أشهر الحجّ؟. فأجاب بقوله: لما سمّوا المحرم صفرا، وكان من جملة تصرفاتهم جعل السنة ثلاثة عشر شهرًا، صار صفر على هذا التقدير آخر السنة، وآخر أشهر الحجّ، إذ لا برء في أقلّ من هذه المدة غالبًا. وأما ذكر انسلاخ صفر الذي من الأشهر الحرم بزعمهم فلأجل أنه لو وقع قتال في الطريق، وفي مكة لقدروا على المقاتلة، فكأنه قال: إذا انقضى شهر الحج، وأثره، والشهر الحرام جاز الاعتمار. أو يراد بالصفر المحرم، ويكون ((إذا انسلخ صفر)» كالبيان، والبدل لقوله: ((إذا برأ الدبر))، فإن الغالب أن البرء من أثر صفر الحج لا يحصل إلا في هذه المدة، وهي ما بين أربعين يومًا إلى خمسين ونحوه انتھی(١). (فَقَدِمَ النَّبِيُّ ◌َ، وَأَصْحَابُهُ) أي دخلوا مكة (صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ) أي صباح الليلة الرابعة من شهر ذي الحجة، وذلك يوم الأحد (مُهِلْينَ بِالْحَجِّ) منصوب على الحال، أي حال كونهم مهلّين بالحجّ وفي رواية: ((وهم يلبّون بالحجّ))، وهي مفسّرة لقوله: ((مهلّين)). واحتجّ به من قال: كان حجّ النبيّ وَِّ مُفْرِدًا. وأجاب من قال: كان قارنًا -وهو الصواب- بأنه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه العمرة (فَأَمَرَهُمْ) أي النبيّ وَّ أصحابه ** (أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً) أي يقلبوا الحجة التي قدموا مهلين بها عمرة، فيتحللوا بأفعال العمرة (فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ) وفي رواية: فكبر ذلك عندهم)) : أي شقّ عليهم ما أمرهم به؛ لما كانوا يعتقدونه أوّلاً (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْحِلِّ) كأنهم كانوا يعرفون أن للحجّ تحلّلين، فأرادوا بيان ذلك، فبين لهم النبيّ وَّ ذ(قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ) يعني أن المطلوب منهم أن يتحلّلوا كلّ الحلّ، حتى غشيان النساء، وذلك تمام الحلّ؛ لأن العمرة ليس لها إلا تحلّل واحد. ووقع في رواية الطحاويّ: ((أيَّ الحلّ نحلّ؟، قال: الحلّ كله)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: (١) - ((عمدة القاري))٣٦/٨. ٣٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ أخرجه المصنّف هنا-٢٨١٣/٧٧ و٢٨١٤ و٢٨١٥ و٢٨٧٠/١٠٨ و٢٨٧١ - وفي ((الكبرى)»٣٧٩٥/٧٦ و٣٧٩٦ و٣٧٩٧ و٣٨٥٣/١٠٨ و٣٨٥٤. وأخرجه (خ) في ((الجمعة)) ١٠٨٥ و(الحج))١٥٦٤ و((المناقب))٣٨٣٢ (م) في ((الحج))١٢٣٩ و١٢٤٠ و١٢٤١ (د) في ((المناسك))١٧٩٠ و١٧٩١ و١٧٩٢ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)٢١١٦ و٢١٥٣ و٢٢٧٤ و٣١٦٢ (الدارمي) في ((المناسك))١٨٥٦. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعية فسخ الحج بأعمال العمرة. (ومنها): استحباب دخول مكة نهارًا. وهو المرويّ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وبه قال عطاء، والنخعيّ، وإسحاق، وابن المنذر، وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعيّ. والوجه الثاني أن دخولها ليلاً أو نهارًا سواء، لا فضيلة لأحدهما على الآخر، وهو قول طاوس، والثوريّ. وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز دخولها ليلاً أفضل من النهار. وقال مالك: يستحب دخولها نهارًا، فمن جاء ليلاً فلا بأس به. قال: وكان عمر بن عبد العزيز يدخلها لطواف الزيارة ليلاً. (ومنها): أن فيه حجة لمن قال: إنه وَل رحج مفردًا، والصحيح - كما تقدم- أنه حج قارنًا، وتأويل حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أنه أخبر بأول أمر النبيّ وَله، فإنه أفرد أوّلاً، ثم جاءه الملك، فأمره بإدخال العمرة على الحجّ، وقال له: ((قل: عمرة في حجة)). (ومنها): بيان ما كان عليه الجاهلية من اتباع الهوى، وتشريع ما لم يأذن به الله، فيحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحلّ اللَّه، فلذلك عنفهم، وضللَّهم، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا السَِّىءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ يُضَلُّ ◌ِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ, عَامًا وَتُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَا ◌ِفُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُواْ مَا حَتَّمَ الَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوَهُ أَعْمَلِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْكَفِرِينَ﴾ [التوبة: ٣٧]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِم -وَهُوَ الْقُرِّيُّ- قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ بِالْعُمْرَةِ، وَأَهَلَّ أَضْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ أَنْ يَحِلَّ، وَكَانَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَذْيُ طَلْحَةُ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَحَلَّا) . ٧٧- (إِيَاحَةُ فَسْخ الْحَجُّ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ ... - حديث رقم ٢٨١٤ ٣٤٩ == قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح. و((محمد)) شيخ ابن بشار: هو ابن جعفر، غندر. و((مسلم القُرّيّ)): هو مسلم بن مخراق العبديّ الْقُرّيّ - بضمّ القاف، وتشديد الراء- مولى بني قُرّة، ويقال: المازنيّ الْعُزيانيّ، أبو الأسود البصريّ العطّار، ويقال: إنهما اثنان، ، صدوق [٤]. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذُكِرَ مسلمٌ القرّيّ، فقال: ما أرى به بأسا. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائيّ: ثقة. وقال العجليّ: تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في (الثقات))، ولكنه فرّق بين مولى بني قُرّة المكنيّ أبا الأسود، وبذلك جزم أبو عليّ الجيّانيّ في ((تقييد المهمل)). روى له مسلم، وأبوداود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. وقوله: ((أهلّ رسول اللّه وَله بالعمرة)) معناه أنه أدخلها على الحجّ، وليس المراد أنه أنشأ الإحرام بها؛ لأن الأحاديث الصحيحة الكثيرة دلّت على ذلك، كما تقدم بيان ذلك مفصلاً. وقال البيهقيّ -بعد أن ذكر اختلاف الرواة في كونه وَ الر أهل بعمرة، أو بحج في حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما -: وقول من قال: إنه أهلّ بالحجّ لعله أشبه لموافقته رواية أبي العالية البرَّاء، وأبي حسّان الأعرج، عن ابن عباس في إهلال النبيّ وَلجر بالحجّ والله أعلم انتهى(١). وقوله: ((أهلّ أصحابه بالحج)) المراد غالبهم، أو بالنظر لأول أحوالهم، فإنهم ما كانوا يرون في أشهر الحجّ إلا الحج، حتى أمرهم النبيّ وَّ بالتحلل بعمل العمرة. والله تعالى أعلم. وقوله: ((وكان فيمن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيدالله)) هكذا هو في رواية المصنف، ومسلم في ((صحيحه)) من طريق غندر، عن شعبة، أن طلحة كان فيمن لم يسق الهدي، وتابعه عليه روح بن عبادة، عن شعبة، عند البيهقيّ، فقال: ((وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيدالله، ورجل آخر، فأحلًا)). وخالفهما معاذُ بنُ معاذ، عن شعبة، فجعل طلحة بن عبيدالله فيمن ساق الهدي، فلم يحلّ، أخرجه مسلم أيضًا من رواية عبيدالله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، وتابعه عليه أبو داود الطيالسيّ، عن شعبة، عند البيهقيّ أيضًا (٢)، فقال: ((وكان رسول الله (١) - ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٨/٥. (٢) - ((السنن الكبرى)) ١٨/٥. === ٣٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ وَلخير، وطلحة ممن كان معهما الهدي)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الصحيح في هذا رواية معاذ بن معاذ، وأبي داود الطيالسي، أن طلحة ممن ساق الهدي، والدليل على ذلك حديث جابر نَظّه عند البخاريّ من طريق عطاء، عن جابر رَّه، قال: ((أهلّ النبيّ وَّ، هو وأصحابه بالحجّ، وليس مع أحد منهم هديّ غير النبيّ وَّرَ وصلحة ... )). فهذا موافق لرواية معاذ، وأبي داود، فتترجح على رواية غندر، وروح. والحاصل أن طلحة بن عبيدالله رضي اللّه تعالى عنه ممن أهدى، فلم يحلّ حتى بلغ الهدي محله. والله تعالى أعلم. [فإن قلت]: حديث جابر رضي الله تعالى عنه هذا مخالف لما رواه أحمد، ومسلم، وغيرهما من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ((أن الهدي كان مع النبيّ ◌َّر، وأبي بكر، وعمر، وذوي يسار)). وفي رواية للبخاريّ من طريق أفلح، عن القاسم، بلفظ: ((ورجال من أصحابه ذوي قوّة)). ولمسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر أن الزبير كان ممن كان معه الهدي. [قلت]: يجمع بينها بأن كلا منهم ذکر من اطلع عليه، ممن كان معه الهدي، ذكر نحو هذا الحافظ في ((الفتح))(١). والحاصل أن الذين كان معهم الهدي جماعة، كهؤلاء المذكورين، لكنهم بالنسبة لمن لم يكن معه قلّة. والله تعالى أعلم. وقوله: ((ورجل آخر)) لم يسمّ ذلك الرجل، فالله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم الكلام في تخريجه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨١٥- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((هَذِهِ عُمْرَةٌ، اسْتَمْتَعْنَاهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَذْيٌ، فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجْ))) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وهم المذكورون في السند الماضي، غير الحكم بن عتيبة، ومجاهد بن جبر. وقوله: ((دخلت العمرة في الحج)). أي في جواز فسخ الحجّ بالعمرة (٢)، يعني أن نية العمرة دخلت في نية الحجّ، بحيث أن من نوى الحجّ شُرع له الفراغ منه بعمل العمرة. وهذا هو المعنى الراجح للحديث، ولذا أورده المصنّف محتجًّا به على مشروعية الفسخ. (١) - ((فتح)٩ ٤٤٥/٤. (٢) بل قدّمت ترجيح القول بوجوب الفسخ؛ لظهور أدلته، فلا تنس، وبالله تعالى التوفيق. ٧٧- (إِبَاحَةُ فَسْخِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ لِمَنْ ... - حدیث رقم ٢٨١٥ ٣٥١= ومن لا يرى الفسخ يقول: معناه حلّت العمرة في أشهر الحجّ، وصحّت بمعنى دخلت في وقت الحجّ، وشهوره، وبطل ما كان عليه أهل الجاهلية من عدم حل العمرة في أشهر الحجّ. وهذا المعنى بعيد عن مقصود الحديث؛ لأن جواز العمرة بينه النبيّ ◌َل قولا وفعلاً، وأبطل ما تعتقده الجاهلية قبل هذا حيث اعتمر عمره الثلاث في أشهر الحج، فقد اعتمر، عمرة الحديبية في ذي القعدة، وكذا عمرة القضية، وعمرة الجعرانة، فكلها في ذي القعدة، وهو من أشهر الحرم، ثم قرن الرابعة مع حجته، فكيف يقال: إن الصحابة لم يعلموا جواز العمرة في أشهر الحج حتى أمرهم بالفسخ، وقد شاهدوا هذه العمر كلها، ثم إنه قال لهم عند الميقات: ((من شاء أن يهلّ بعمرة، وحجة فليفعل))، فجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج عند الميقات(١)، فأي معنى لكون الفسخ حتى يعلموا جواز العمرة في أشهر الحج؟، إن هذا لشيء بعيد. وأيضًا لا معنى لسؤال سراقة بقوله: ((عمرتنا هذه ألعامنا هذا، أو للأبد؟))، مشيرًا إلى العمرة التي فسخوا بها الحجّ، ثم يجيبه وَ ل بقوله: ((لا، بل للأبد)). والله تعالى أعلم. وتأوله بعضهم على أن أفعال العمرة دخلت في أفعال الحجّ، فلا يجب على القارن إلا إحرام واحد، وطواف واحد، وهكذا. وهذا أيضًا بعيد، فإن النبيّ وَّ قاله مجيبًا لسؤالهم ألعامنا هذا، أم للأبد، فلا تقارب بينه وبين هذا التأويل. وتأوله القائلون بعدم وجوب العمرة بأن المراد أنه سقط افتراضها بالحجّ، فكأنها دخلت فيه. وهذا أبعد من الذي قبله، بل هو باطل. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). (١) - راجع ((مجموع الفتاوى)) لشيخ الإسلام ابن تيمية ٢٦/ ٥٧. ٣٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ٧٨- (مَا يَجُوزُ لِلْمُخْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْد) قال الجامع عفا الله عنه: عبارة ((الكبرى)) ((أبواب أحكام المحرم - ما يجوز للمحرم أكله من الصيد». ٢٨١٦- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ نَافِعِ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضٍَ طَرِيقٍ مَكَّةً، تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُخْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُخْرِمٍ، وَرَأَىِ حِمَارًا وَحْشِئًا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ سَأَلَ أَضْحَابَهُ أَنَ يُتَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَّوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبُوْا، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ، فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّةِ، وَأَبِى بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ طُغَمَّةٌ، أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ))) . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠]١/ ١. ٢- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧]٧/ ٧. ٣- (أبو النضر) سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيدالله المدني، ثقة ثبت [٥]٩٨/ ١٢١ . ٤- (نافع مولى أبي قتادة) هو نافع بن عبّاس - بموحدة، ومهملة، أو تحتانيّة، ومعجمة- الأقرع، أبو محمد المدني، قيل له: مولى أبي قتادة للزومه إياه، وكان مولی عَقِيلة الغفارية، ويقال: إنهما اثنان، ثقة [٣]. قال النسائيّ: ثقة. وقال ابن سعد في الطبقة الثانية: كان قليل الحديث. وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أحمد بن حنبل: معروف. وقال ابن حبان في ((الثقات)): نافع مولى عَقِيلة بنت طلق الغفاريّة، وهو الذي يقال له: نافع مولى أبي قتادة، نسب إليه، ولم يكن مولاه. ويؤيّد قول ابن حبّان ما وقع عند أحمد من طريق مغفّل بن إبراهيم: سمعت رجلاً، يقال له: مولى أبي قتادة، ولم يكن مولاه، يحدّث عن أبي قتادة، فذكر حديث الحمار الوحشي. وفي رواية ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة، أن نافعا الأقرع، مولى بني غفار حدّثه أن أبا قتادة حدّثه، فذكر هذا الحديث. روی له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٥- (أبو قتادة) الحارث بن رِبْعيّ بن بُلْدُمة، وقيل: غير ذلك، السَّلَميّ المدنيّ ٧٨- (مَا يَجُوزُ لِلْمُخْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ) - حديث رقم ٢٨١٦ ٣٥٣ الصحابيّ الشهير، شهد أحدًا، وما بعدها، ولم يصحّ شهوده بدرًا، مات رضي الله تعالى عنه سنة (٥٤) على الأصحّ، تقدّم في ٢٤/٣٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نافعًا ليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فإنه بغلانيّ، إلا أن الظاهر أنه ممن دخل المدينة للأخذ عن مشايخها. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ نَافِعِ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ) وفي رواية البخاريّ من طريق سفيان بن عيينة، عن صالح ابن كيسان، عن أبي محمد، ولمسلم من طريق سفيان أيضًا عن صالح، ((سمعت أبا محمد، مولى أبي قتادة))، ولأحمد من طريق سعد بن إبراهيم، ((سمعت رجلاً، كان يقال له: مولى أبي قتادة، ولم يكن مولى))، أي لأبي قتادة، وفي رواية ابن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة، أن نافعًا مولى بني غفار. قال الحافظ: فتحصّل من ذلك أنه لم يكن مولى لأبي قتادة حقيقةً، وقد صرّح بذلك ابن حبان، فقال: هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، وكان يقال له: مولى أبي قتادة، نُسب إليه، ولم يكن مولاه. فيحتمل أنه نسب إليه لكونه كان زوج مولاته، أو للزومه إياه، أو نحو ذلك، كما وقع لمقسم مولى ابن عباس. والله أعلم انتهى(١). (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) رضي اللّه تعالى عنه، (أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ) وفي رواية عبد الله ابن أبي قتادة الآتية بعد باب أن ذلك كان عام الحديبية. وروى الواقديّ أن ذلك كان في عمرة القضية. والأول أصخ. وفي رواية للبخاريّ من طريق عثمان بن موهَب، عن عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه أخبره، أن رسول اللّه وَ له خرج حاجًّا، فخرجوا معه ... )). فقال الإسماعيليّ: هذا غلط، فإن القصّة كانت في عمرة، وأما الخروج إلى الحج فكان في خلق كثير، وكان كلهم على الجادّة، لا على ساحل البحر، ولعل الراوي أراد خرج محرمًا، فعبّر عن الإحرام بالحج غلطًا. قال الحافظ: لا غلط في ذلك، بل هو من المجاز السائغ، وأيضًا فالحجّ في الأصل قصد البيت، فكأنه قال: خرج، قاصدًا للبيت، ولهذا يقال للعمرة: الحجّ الأصغر. ثم وجدت الحديث من رواية محمد بن أبي بكر المقدّميّ عن أبي عوانة، بلفظ: ((خرج (١) - ((فتح)٩ ٤/ ٤٩٧. ٣٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ حاجا أو معتمرًا))، أخرجه البيهقيّ، فتبين بهذا أن الشك فيه من أبي عوانة، وقد جزم يحيى بن أبي كثير بأن ذلك كان في عمرة الحديبية، وهذا هو المعتمد انتهى(١). (حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضٍ طَرِيقِ مَكّةَ، تَخَلَّفَ) أي تأخر أبو قتادة بأمر النبيّ ◌ََّ له بذلك (مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُخْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُخْرِم) أي والحال أن أبا قتادة غير محرم. وفي رواية للبخاريّ من طريق عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن رسول اللّه وَلّ خرج حاجا، فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم، فيهم أبو قتادة، فقال: ((خذوا ساحل البحر، حتى نلتقي))، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم، إلا أبو قتادة ... الحديث . وحاصل القصّة أن النبيّ وَليه لما خرج في عمرة الحديبية، فبلغ الرَّزحاء - وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلاً - أخبروه بأن عدوًّا من المشركين بوادي غَيقة (٢)، يُخشى منهم أن يقصدوا غرّته، فجهّز طائفة من أصحابه، فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمن شرّهم، فلما أمنوا ذلك لحق أبو قتادة، وأصحابه بالنبيّ رَّ، فأحرموا، إلا هو، فاستمرّ هو حلالاً؛ لأنه إما لم يجاوز الميقات، وإما لم يقصد العمرة. وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكره الأثرم، قال: كنت أسمع أصحابنا يتعجّبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات، وهو غير محرم؟، ولا يدرون ما وجهه. قال: حتى وجدته في رواية من حديث أبي سعيد، فيها: ((خرجنا مع رسول الله وَالر، فأحرمنا، فلما كنا بمكان كذا إذا نحن بأبي قتادة، وكان النبيّ وَّل بعثه في وجه ... )) الحديث، قال: فإذًا أبو قتادة إنما جاز له ذلك لأنه لم يخرج يريد مكة. قال الحافظ: وهذه الرواية التي أشار إليها تقتضي أن أبا قتادة لم يخرج مع النبيّ وَل من المدينة، وليس كذلك، لما بيّنّاه. ثم وجدت في ((صحيح ابن حبّان))، والبزار من طريق عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، قال: ((بعث رسول اللّه وَّله أبا قتادة على الصدقة، وخرج رسول اللَّه وَ له وأصحابه، وهم محرمون، حتى نزلوا بعسفان)). فهذا سبب آخر، ويحتمل جمعهما. والذي يظهر أن أبا قتادة إنما أخّر الإحرام لأنه لم يتحقّق أنه يدخل مكة، فساغ له التأخير . (١) - ((فتح)) ٤ / ٤٩٩- ٥٠٠ . (٢) - بفتح الغين المعجمة، بعدها ياء ساكنة، ثم قاف مفتوحة، ثم هاء، قال السكونيّ: هو ماء لبني غفار، بين مكة والمدينة. وقال يعقوب: هو قليب لبني ثعلبة، يصب فيه ماء رضوى، ويصبّ هو في البحر انتهى ((فتح)) ٤/ ٤٩٢ . ٣٥٥ ٧٨- (مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ) - حديث رقم ٢٨١٦ وقد استدلّ بقصّة أبي قتادة على جواز دخول الحرم بغير إحرام لمن لم يرد حجًّا، ولا عمرة. وقيل: كانت هذه القصّة قبل أن يوقّت النبيّ وَّل المواقيت. وأما قول عياض، ومن تبعه: إن أبا قتادة لم يكن خرج مع النبيّ وَّ من المدينة، وإنما بعثه أهل المدينة إلى النبيّ بَله يعلمونه أن بعض العرب قصدوا الإغارة على المدينة، فهو ضعيف مخالف لما ثبت في هذه الطريق الصحيحة. انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى(١) . (وَرَأَى حِمَارًا وَخْشِيًّا) وفي رواية عبد الله بن أبي قتادة: ((فينما أنا مع أصحابي، يضحك بعضهم إلى بعض، فنظرت، فإذا حمار وحش ... )) (فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ) أي ركبه، واستقرّ على ظهره (ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ) أي وقد نسيه، كما في رواية. أو سقط منه، كما في أخرى، ويجمع بينهما بأن أريد بالسقوط النسيان، أو العكس تجوّزًا. قاله السنديّ (فَأَبَؤا) أي امتنعوا من مناولته له؛ لكونهم محرمين. ففي رواية أبي عوانة: ((فإذا حمار وحشٍ، فركبت فرسي، وأخذت الرمح، والسوط، فقسط منّي السوط، فقلت: ناولوني، فقالوا: ليس نعينك عليه بشيء، إنا محرمون)). وفي رواية للبخاريّ: ((فحملت عليه))، وفي رواية: ((فقمت إلى الفرس، فأسرجته، ثم ركبت، ونسيت السوط والرمح، فقلت: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله، لا نعينك عليه بشيء، فغضبت، فنزلت، فأخذتهما، ثم ركبت)). وفي رواية: ((فركب فرسًا يقال له: الجرادة، فسألهم أن يناولوه سوطه، فأبوا، فتناوله)). وفي رواية: ((وكنت نسيت سوطي، فقلت لهم: ناولوني سوطي، فقالوا: لا نعينك عليه، فنزلت، فأخذته)). وعند ابن أبي شيبة: ((فاختلس من بعضهم سوطًا)). قال الحافظ: والرواية الأولى أقوى، ويمكن الجمع بينهما بأنه رأى في سوط نفسه تقصيرًا، فأخذ سوط غيره، واحتاج إلى اختلاسه؛ لأنه لو طلبه منه اختيارًا لا متنع انتهى (٢). وفيه دلالة على أنهم كانوا قد علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد. (فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ) أي مناولة رمحه من الأرض (فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ) وفي رواية أبي عوانة: ((فتناولته بشيء، فأخذته (ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ) أي حمل عليه (فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ) أي امتنعوا عن أكله. وفي رواية: ((فأكلنا من لحمه))، وفي رواية: ((فأكلوا، فندموا)). وفي رواية: ((فوقعوا يأكلون منه، ثم إنهم شكّوا في أكلهم إياه، وهم حُرُم، فرُخنا، وخبأت العضد معي)). وفي رواية: ((فجعلوا يشوون (١) - ((فتح٩ ٤ / ٤٩٢. (٢) - ((فتح)٤٩ / ٤٩٤. ٣٥٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ منه)). وفي رواية عند سعيد بن منصور: «فظللنا نأكل منه ما شئنا، طبيخًا، وشواء، ثم تزوّدنا منه)). (فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ) أي حيث تقدّمهم، وتأخّروا عنه، فطلبوه، فأدركوه. والذي طلبه، فأدركه، وسأله عن حكم أكله، هو أبو قتادة، كما سيأتي بعد باب (فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ) أي حكم اختلافهم في لحم ذلك الصيد، حيث أكل بعضهم، وترك بعضهم. وفي رواية عبد الله بن أبي قتادة الآتية برقم - ٢٨٢٤: ((فأكلنا من لحمه، وخشينا أن نُقطع، فطلبت رسول اللَّه وَّ، أَرَفْعُ فرسي شأوًا، وأسير شأوًا، فلقيت رجلا من غفار، في جوف الليل، فقلت: أين تركت رسول اللّه وَلّ؟، قال: تركته، وهو قائل بالسُّقْيَا، فلحقته، فقلت: يا رسول الله، إن أصحابك يقرءون عليك السلام ورحمة الله، وإنهم قد خَشُوا أن يُقتَطَّعوا دونك، فانتظرهم، فانتظرهم، فقلت: يا رسول اللَّه، إني أصبت حمار وحش، وعندي منه، فقال للقوم: ((كلوا، وهم محرمون)). وفي رواية للبخاريّ: ((فرُحنا، وخبأت العضد معي)). وفيه: ((معكم منه شيء؟، فناولته العضد، فأكلها حتى تعرّقها))، وفي رواية: ((قال: معنا رجله، فأخذها، فأكلها))، وفي رواية: ((قد رفعنا لك الذراع، فأكل منها)). (فَقَالَ) بَرِ (إِنَّمَا هِيَ) أي الأَكْلة التي أكلتموها (طُعْمَةٌ) بضم الطاء، وسكون العين المهملتين: أي طعام (أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)) أي رزقكم اللَّه إياها . والمقصود بنسبة الطعام إلى اللّه تعالى قطع التسبب عنهم، أي فلا إثم عليكم، وإلا فكلّ الطعام مما يُطعم اللّه تعالى عباده، فافهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي قتادة رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنذف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٢٨١٦/٧٨ و٢٨٢٤/٨٠ و٢٨٢٥ و٢٨٢٦/٨١ و((الصيد والذبائح)) ٤٣٤٥/٣٢- وفي ((الكبرى))٣٧٩٨/٧٧ و٣٨٠٧/٧٩ و٨٠/ ٣٨٠٩ و((الصيد والذبائج))٤٨٥٧/٣٥. وأخرجه (خ) في ((الحج))١٨٢١ و١٨٢٢ و١٨٢٣ و١٨٢٤ و ((الهبة)) ٢٥٧٠ و((الجهاد والسير)) ٢٨٥٤ و٢٩١٤ و((المغازي)) ٤١٤٩ و((الأطعمة)) ٥٤٠٦ و٥٤٠٧ و((الذبائح والصيد)) ٥٤٩١ و٥٤٩٢ (م) في ((الحج)) ١١٩٦ و٨٤٧ (د) في ((المناسك)) ١٨٥٢ و(ق) في ((المناسك)) ٣٠٩٣ (أحمد) في باقي مسند الأنصار))٢٢٠٢٠ ٣٥٧ = ٧٨- (مَا يَجُوزُ لِلْمُخْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ) - حديث رقم ٢٨١٦ و٢٢٠٦١ و٢٢٠٦٨ و٢٢٠٨٤ و٢٢٠٩٧ و٢٢١٠٦ و٢٢١١٨ (الموطأ) في ((الحج)» ٧٨٦ و٧٨٨ (الدارمي) في ((المناسك)) ١٨٢٦. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(١): (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان ما يجوز أكله للمحرم من الصيد، وهو الذي صاده الحلال، دون أن يساعده المحرم عليه بشيء. وهذا يقوّي من حمل الصيد في قوله تعالى: ﴿وَيُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ الآية [المائدة: ٩٦] على الاصطياد. (ومنها): أن فيه تفريق الإمام أصحابه للمصلحة، واستعمال الطليعة في الغزو. (ومنها): أن تمني المحرم أن يقع من الحلال الصيدُ؛ ليأكل منه لا يقدح في إحرامه. (ومنها): جواز الاجتهاد في زمن النبيّ وَّر. قال ابن العربيّ رحمه الله تعالى: هو اجتهاد بالقرب من النبيّ وَّ، لا في حضرته. (ومنها): العمل بما أدى إليه الاجتهاد، ولو تضاذ المجتهدان، ولا يُعاب واحد منهما على ذلك؛ لقوله: ((فلم يَعِب ذلك علينا)). وكأن الآكل متمسك بأصل الإباحة، والممتنع نظر إلى الأمر الطارىء. (ومنها): الرجوع إلى النصّ عند تعارض الأدلّة. (ومنها): جواز ركض الفرس في الاصطياد. (ومنها): جواز التصيّد في الأماكن الوعرة، والاستعانة بالفارس. (ومنها): تسمية الفرس، حيث إن فيه ((فركب فرسًا، يقال له: الجرادة)). وألحق البخاريّ به الحمار، فترجم له في ((الجهاد))، وقال ابن العربيّ: قالوا: تجوز التسمية لما لا يعقل، وإن كان لا يتفطن له، ولا يُجيب إذا نودي، مع أن بعض الحيوانات ربما أدمن على ذلك بحيث يصير يميّز اسمه إذا دعي به. (ومنها): حمل الزاد في السفر. (ومنها): إمساك نصيب الرفيق الغائب. (ومنها): تبليغ السلام عن قرب، وعن بعد، وليس فيه دلالة على جواز ترك رد السلام ممن بلغه؛ لأنه يحتمل أن يكون وقع، وليس في الخبر ما ينفيه. (ومنها): أن ذكاة الصيد عقره. (ومنها): مشروعية الاستيهاب من الأصدقاء، وقبول الهدية من الصَّدِيق. وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: عندي أن النبيّ وَلقر طلب من أبي قتادة ذلك تطييبًا لقلب من أكل منه؛ بيانًا للجواز بالقول والفعل؛ لإزالة الشبهة التي حصلت لهم. (ومنها): الرفق بالأصحاب، والرفقاء في السير. (ومنها): استعمال الكناية في الفعل كما تستعمل في القول؛ لأنهم استعملوا الضحك في موضع الإشارة؛ لما اعتقدوه من أن الإشارة لا تحلّ. (ومنها): جواز سوق الفرس للحاجة، والرفق به مع ذلك؛ لقوله: ((وأسير شأوًا)). (ومنها): مشروعيّة نزول المسافر وقت (١) - المراد الفوائد التي اشتمل عليها حديث أبي قتادة برواياته المختلفة المذكورة في الشرح، لا خصوص السياق المذكور عند المصنف. فتنبه. ٣٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ القائلة. (ومنها): ذكر الْحُكْم مع الحكمة، حيث قال بَلِّ: ((إنما هي طعمة أطعمكوها اللَّه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في حكم الصيد للمحرم: قال العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى: يحل للمحرم صيد البحر، اصطياده، وأكله، وبيعه، وشراؤه، وصيد البحر: الحيوان الذي يعيش في الماء، ويبيض فيه، ويفرخ فيه، كالسمك، والسلحفاة، والسرطان، ونحو ذلك، فإن كان جنس من الحيوان نوع منه في البحر، ونوع في البرّ، كالسلحفاة، فلكلّ نوع حكم نفسه، كالبقر منها الوحشيّ محرم، والأهليّ مباح انتهى. وأما صيد البر فقد أجمع العلماء على منعه للمحرم بحجّ، أو عمرة، وهذا الإجماع في مأكول اللحم الوحشيّ، كالظبي، والغزال، ونحو ذلك، وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد، والدلالة عليه؛ لحديث أبي قتادة المذكور في الباب. قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد، واصطياده على المحرم، وقد نصّ اللّه تعالى عليه في كتابه، فقال سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَقْتُلُواْ الفَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقال تعالى: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد، والدلالة عليه. قال: ولا تحلّ له الإعانة عليه بشيء. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم أكل لحم الصيد للمحرم: (اعلم): أنهم اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة مذهب: (الأول): أنه لا يجوز له الأكل مطلقًا، وهو قول عليّ، وابن عباس، وابن عمر، والليث بن سعد، والثوريّ، وإسحاق بن راهويه، وطاوس، وجابر بن زيد. واحتجّ لهم بعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ بناء على أن المراد بالصيد الحيوان المصيد، وبحديث الصعب بن جثّامة رضي اللّه تعالى عنه الآتي في الباب التالي، وبحديث زيد بن أرقم تمّيه الآتي أن النبيّ وَلّ أَهدي له عضو من لحم صيد، فرده، وقال: ((إنا لا نأكله، إنا حرم)). وبما أخرجه أبو داود، وغيره من حديث عليّ رَمّه: أنه قال لناس من أشجع: أتعلمون أن رسول الله الر أُهدي له رجل حمار وحشٍ، وهو محرم، فأبى أن يأكله؟، قالوا: نعم. (الثاني): أنه يجوز له الأكل مطلقًا، أي وإن صيد لأجله، إذالم يكن بإذنه وإعانته، أو دلالته، وإشارته. وإليه ذهب أبو حنيفة، وحكي ذلك عن عمر بن الخطاب، (١) - («المغني ٥٩/ ١٣٢. ٧٨- (مَا يَجُوزُ لِلْمُخْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ) - حديث رقم ٢٨١٦ ٣٥٩ وأبي هريرة، والزبير بن العوام، وعائشة، وطلحة بن عبيدالله، وكعب الأحبار، ومجاهد، وسعيد بن جبير. واحجّ لهم بحديث أبي قتاد المذكور هنا، وحديث طلحة بن عبيدالله، وحديث البهزيّ الآتيين بعد هذا. (الثالث): التفصيل بين ما صاده الحلال لأجل المحرم، وما صاده لا لأجله، فيمنع الأول، دون الثاني، وهو مذهب الجمهور، منهم الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعيّ، وأحمد، وحكي ذلك عن عثمان بن عفان، وعطاء، وأبي ثور، وإسحاق في رواية. وهذا المذهب هو الراحج، کما یأتي قريبًا. (الرابع): ما نُقِل عن مالك، وهو التفصيل بين ما صيد للمحرم قبل إحرامه يجوز له الأکل منه، أو بعد إحرامه فلا. (الخامس): ما نُقل عن عثمان، وهو التفصيل بين ما يصاد لأجله من المحرمین، فيمتنع عليه، ولا يمتنع على محرم آخر. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح المذاهب عندي هو التفصيل الذي تقدم عن الجمهور، وهو أنه إن صاده الحلال لأجل المحرم، مُنِعَ، وما صاده لا لأجله، لم يُمْنَع؛ لأن فيه الجمع بين الأحاديث المختلفة في الباب. قال في ((الفتح)): جمع الجمهور بين ما اختلف من هذه الأحاديث، بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه، ثم يهدي منه للمحرم، وأحاديث الردّ محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم. قالوا: والسبب في الاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرمًا، فبين الشرط الأصليّ، وسكت عما عداه، فلم يدلّ على نفيه، وقد بيّته في الأحاديث الأُخر. قال الحافظ: ويؤيّد هذا الجمع حديث جابر رَزيه ، الآتي بعد بابين، مرفوعًا: ((صَيْدُ البرّ لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يصاد لكم)). أخرجه الترمذيّ، وابن خزيمة، وسيأتي الكلام عليه هناك، إن شاء اللّه تعالى. وفي رواية للمصنّف في حديث الصعب تَظّه الآتي: ((إنا حرم، لا نأكل الصيد))، فبيّن العلتين جميعًا. قاله في (الفتح))(١). والحاصل أن الأرجح تحريم لحم الصيد للمحرم إذا صاده الحلال له، وجوازه إذا لم يصده له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) - ((فتح)) ٥٠٥/٤ . ٣٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ [تكملة]: لا يجوز للمحرم قتل الصيد إلا إن صال عليه، فقتله دفعًا، فيجوز، ولا ضمان عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٨١٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيْ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مُعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، فَأَهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ، وَهُوَ رَاقِدٌ، فَأَكَلَ بَعْضُنَا، وَتَوَرَّعَ بَعْضُنَا، فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ، فَوَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس الصيرفيّ، أبو حفص البصريّ، ثقة حافظ [١٠]٤/٤. ٢- (يحيى بن سعيد) القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبت حجة [٩]٤/٤. ٣- (ابن جريج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيه فاضل، يدلس ويرسل [٦]٣٢/٢٨. ٤- (محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الْهُدَير التيميّ المدنيّ، ثقة فاضل [٣]١٠٣/ ١٣٨ . ٥- (معاذ بن عبد الرحمن) التيميّ المدنيّ، صدوق [٣]٨٥٦/٥٢. ٦- (عبد الرحمن بن عثمان) بن عبيدالله بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة التيميّ، أسلم يوم الحديبية. وقيل: يوم الفتح. وكان يقاله: شارب الذهب. روی عن النبيّ وَّةِ، وعن عمه طلحة بن عبيدالله، وعثمان بن عفان. وعنه ابناه: عثمان، ومعاذ، والسائب بن يزيد، وابن المسيب، ومحمد بن إبراهيم التيميّ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. قُتل مع عبد الله بن الزبير، ودُفن بالْحَزَوَّرَة، فلما زيد في المسجد دخل قبره في المسجد الحرام. روى له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، وله عنه في هذا الكتاب حديثان فقط، برقم ٢٨١٧ و٤٣٥٥ . والله تعالى أعلم. ٧- (طلحة بن عُبيد اللَّه) بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة التيميّ، أبو محمد المدنيّ، أحد العشرة المبشرين بالجنّة ه، استُشْهِد يوم الْجَمَل سنة (٣٦) وهو ابن (٦٣) تقدم في ٤٥٨/٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيّات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة. أنه مسلسل بالمدنيين، من ابن المنكدر. (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعي عن تابعيّ، والابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.