Indexed OCR Text
Pages 121-140
٤٦- (الْكَرَاهِيَّةُ فِي الثَّابِ الْمُصَبِّئَةِ لِلْمُخرم) - حديث رقم ٢٧١٢ ١٢١ === وقال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: ونَهْيُ أبان بن عثمان للسائل أن يكحل عينيه ليس على إطلاقه، وكأنه إنما نهاه عن أن يكحلها بما فيه طيب، وتضميد العين هو: لطخها، والصبر ليس بطيب. ولا خلاف في جواز مثل هذا مما ليس فيه طيب، ولا زينة، فلو اكتحل المحرم، أو المحرمة بما فيه طيب افتديا. وكذلك المرأة إذا اكتحلت للزينة، وإن لم يكن فيه طيب، فلو اكتحل الرجل للزينة، فأباحه قوم، وكرهه آخرون، وهم: أحمد، وإسحاق، والثوريّ. وعلى القول بالمنع، فهل تجب الفدية، أم لا؟ قولان، وبالثاني قال الشافعيّ، رجلًا كان، أو امرأة. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي هو ما ذهب إليه أحمد، وإسحاق، من منع الكحل للمحرم، إلا لمرض أصابه، كالرَّمَد، ونحوه، فيكتحل بما ليس فيه طيب، كأن يضمده بالصبر، ونحوه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)). ٤٦- (الْكَرَاهِيَةُ فِي الثِّيَّابِ الْمُصَبَّغَةِ لِلْمُخرِمِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على كراهية لبس الثياب المصبغة للمحرم. و((المصبغة)): بضم الميم، وتشديد الموحّدة، اسم مفعول من التصبيغ، يقال: صبغ الثوب يصبغه، من باب منع، وضرب، ونصر صِبْغًا، وصِبَغًا، كعِنَب: إذا لوّنه. والتضعيف للمبالغة، ويحتمل أن يكون بضم الميم، وتخفيف الموحّدة، اسم مفعول من الإصباغ، كالإسباغ وزنًا، ومعنى، يقال: أَصْبَغَ اللَّهُ النعمةَ: أسبغها. أفاده في ((القاموس)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٧١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدْثَنِي أَبِي، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَِّيِّ ◌َّهِ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿َ، قَالَ: ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ، لَمْ أَسُقِ الْهَذْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَذِيّ، فَلْيُحْلِلْ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً)). وَقَدِمَ عَلِيَّ رَّهِ، مِنَ الْيَمَنِ بِهَذْىٍ، وَسَاقَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ هَذْيًا، وَإِذَا (١) - ((المفهم)) ٢٩٠/٣. ١٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ فَاطِمَةُ، قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابَا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مُحَرِّشًا، أَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا، وَاكْتَحَلَتْ، وَقَالَتْ: أَمَرَنِي بِهِ أَبِي، وَّ، قَالَ: ((صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، أَنَا أَمَرْتَهَا))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن المثني) العَنَزيّ، أبو موسى البصري، ثقة حافظ [١٠] ٦٤/ ٨٠. ٢- (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة ثبت حجة [٩] ٤/٤. ٣- (جعفر بن محمد) الصادق المدني يأتي. ٤- (أبوه) محمد بن علي الباقر يأتي أيضًا. ٥- (جابر) بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما يأتي أيضًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف تَخّْثُ، وأن رجاله رجال الصحيح، وأن فيه رواية الابن عن أبيه، وأن جابر رَّه أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، وأن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الأئمة الستة دون واسطة، وقد نظمتهم بقولي: الْهُدَاةُ ذَوُو الأُصُولِ السِّئَّةِ الْوُعَاةُ الأَئِمَّةُ اشْتَرَكَ الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَةْ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّوخِ الْمَهَرَة نَصْرٌ وَيَغْقُوبُ وَ عَمْرٌو السَّرِي أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمٍَ ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُخْتَذَى وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشّارٍ كَذَا وقد تقدّم هذا كله غير مرّة، وإنما أعدته تذكيرًا لطول العهد . والله تعالى أعلم. شرح الحدیث (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أبي عبد الله الهاشميّ المدنيّ المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام من [٦] تقدّمت ترجمته في ١٨/١٢٣، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي) هو: محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشميّ، أبو جعفر المعروف بالباقر المدنيّ، ثقة فاضل من [٤] تقدّمت ترجمته في ١٢٣ / ١٨٢ أنه (قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا) أي ابن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ، أبا عبد الله، وقيل: غيره صحابيّ مشهور، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين سنة، تقدّمت ترجمته في ٣٥/٣١ (فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ◌َِّ) أي عن كيفيتها . [اعلم]: أن حجة النبيّ وَّر، وإن كانت مروية من أحاديث كثير من الصحابة، إلا أنَّ ١٢٣ ٤٦- (الْكَرَاهِيَةُ فِي الثِيَّابِ الْمُصَبِّقَّةِ لِلْمُخْرِمِ) - حديث رقم ٢٧١٢ أحسنهم، وأتمهم سياقًا هو جابر بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما، وأتم المحدّثين سوقًا لحديثه هو الإمام مسلم رحمه اللّه تعالى، حيث ساقه مساقًا واحدًا، ولم يقتصر على بعض أجزائه، كما فعل الأئمة الآخرون، كالبخاريّ، والمصنّف، وبقية أصحاب الكتب، فإنهم يسوقون منه محل الاحتجاج لما يريدن الاحتجاج به، وحيث كانت رواية مسلم أتمّ أحببت أن أذكرها هنا تميمًا للفائدة، وتكميلًا للعائدة، ولتسهل الإحالة عليه فيما يأتي، إن شاء الله تعالى، قال رحمه الله تعالى: ١٢١٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحق بن إبراهيم جميعا، عن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسمعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم، حتى انتهى إليّ، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زِرِّي الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بك يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته، وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نِسَاجة(١)، ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبه، رجع طرفاها إليه، من صغرها، ورداؤه إلى جنبه، على المِشْجَب(٢)، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول اللَّه ◌َ لّر، فقال بيده، فعقد تسعا، فقال: إن رسول اللَّه وَّل، مكث تسع سنين، لم يحجّ، ثم أَذَّنَ في الناس في العاشرة، أن رسول اللَّه وَلإر حاجٌ، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس، أن يأتم برسول اللَّه وَ الر، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس، محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول اللّه وَ لّر، كيف أصنع؟ قال: (اغتسلي، واستثفري بثوب، وأحرمي))، فصلى رسول اللَّه ◌َ لّفي المسجد، ثم ركب القصواء(٣)، حتى إذا استوت به ناقته، على البيداء، نظرتُ إلى مد بصري، بین یدیه من راكب، وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول اللَّه وَ ل بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء، عملنا به، فأهل بالتوحيد، ((لبيك اللَّهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لا شريك لك)»، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يردّ رسول اللَّه ◌َ ل عليهم، شيئا منه، ولزم رسول اللّه وَ ل تلبيته، قال جابر رَّ: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل (١) -بكسر النون، وتخفيف السين: ثوب ملفّق على هيئة الطيلسان. (٢) بكسر فسكون: هي خشبات موثقة، تُنصَب، فينشر عليها الثياب. اهـ ((المصباح)). (٣) اسم ناقة النبي وَلـ ١٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: ﴿وَمَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره، إلا عن النبي وََّ، كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، و﴿قُلْ يَأَيُّهَ اُلْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الركن، فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا، قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِّرِ الَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أَبْدَأُ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرَقِيَ عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله، وكبره، وقال: ((لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده))، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا، ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت(١) قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة، كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: ((لو أني استقبلت، من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي، فليحل، وليجعلها عمرة))، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا، أم لأبد؟، فشبك رسول اللّه ◌َلير أصابعه، واحدة في الأخرى، وقال: ((دخلت العمرة في الحج))، مرتين، ((لا، بل لأبد أبد))، وقدم عليٍّ من اليمن، ببدن النبي وَالر، فوجد فاطمة تَثّها، ممن حلّ، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان عليّ يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول اللَّهِ وَلِّ، مُحَرِّشًا(٢) على فاطمة، للذي صنعت، مستفتيا لرسول اللّه وَله، فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: ((صدقت، صدقت، ماذا قلت، حين فرضت الحج؟))، قال: قلت: اللَّهم إني أُهِلُّ بما أهل به رسولك، قال: ((فإن معي الهدي، فلا تحل))، قال: فكان جماعة الهدي، الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي وّله مائة، قال: فحل الناس كلهم، وقصروا، إلا النبي وَّر، ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية، توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول اللّه وَالآ، فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم مكث قليلا، حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر، تضرب له بنمرة، فسار رسول اللَّه وَلّر، ولا تشك قريش، إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش، تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول (١) أي انحدرت. (٢) أصل التحريش: تهيج بعض البهائم على بعض كالكباش، والديوك، والمراد به هنا ذكر ما يوجب عتابه لها. قاله ابن الأثير. ٤٦- (الكرامِیةُ فِي النّاب المُصَبَّةِ لِلمُخرم) - حديث رقم ٢٧١٢ ١٢٥ = اللّه وَله، حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس، أمر بالقَصْوَاء، فرُحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: ((إن دماءكم، وأموالكم، حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية، تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا، دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد، فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع، ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا اللّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم، أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهن ضربا، غير مبرح(١)، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم، ما لن تضلوا بعده، إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟))، قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت، فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس: ((اللَّهم اشهد، اللَّهم اشهد)»، ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول اللّه وَله، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حَبْلَ(٢) المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا، حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول اللَّهِ وَله، وقد شَنَقَ(٣) للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مَوْرِكِ(٤) رحله، ويقول بيده اليمنى، ((أيها الناس السكينةَ السكينةَ))، كلما أتى حبلا(٥) من الحبال، أرخى لها قليلا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول اللَّه بَّر، حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبره، وهلله، ووحده، فلم يزل واقفا، حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا، حسن الشعر، أبيض وسيما، فلما دفع رسول اللّه وَّله، مرّت به ظعن يجرين، فطفق الفضل (١) أي غير جارح أو لا شديد، ولا شاق. (٢) بالحاء المهملة والموحدة: أي مجتمعهم. (٣) أي ضمّ وضّيَّقَ. (٤) المورك بفتح، فسكون، وكسر راء: المرفقة التي تكون عند قادمة الرحل يضع الراكب رجله عليها ليستريح من وضع رجله في الركاب. قاله ابن الأثير. (٥) الحبال في الرمل كالجبال في غير الرمل. =١٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ ينظر إليهن، فوضع رسول اللّه ◌َ لهر، يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول اللّه وَليل يده، من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى، التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غَبَرَ(١)، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قِدْر، فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب رسول اللَّه وَلّ، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب، يسقون على زمزم، فقال: ((انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم، لنزعت معكم))، فناولوه دلوا، فشرب منه(٢) . قال النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)): حديث جابر رضي الله تعالى عنه حديث عظيم، مشتمل على جُمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم، لم يروه البخاريّ في ((صحيحه))، ورواه أبو داود كرواية مسلم. قال القاضي: وقد تكلّم الناس على ما فيه من الفقه، وأكثروا، وصنّف فيه أبو بكر ابن المنذر جزءًا كبيرًا، وخرّج فيه من الفقه مائة ونيفًا وخمسين نوعًا، ولو تقصّى لزاد على هذا القدر (٣) قریب منه انتھی قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: لم يروه البخاريّ في ((صحيحه))، كأنه أراد بهذا السياق مثل رواية مسلم بطوله، من رواية جعفر الصادق، عن أبيه، عنه، وإلا فقد أخرجه البخاريّ في عدة أبواب من ((صحيحه))، لكن من رواية عطاء بن أبي رباح، عنه، مقطّعًا، كما سأذكره في المسألة الثانية، إن شاء اللَّه تعالى. (فَحَدَّثَنَا) أي جابر بن عبد اللَّه رَزِّه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ) حين أمر أصحابه بأن يتحللوا عن إحرامهم بعمل العمرة، وشقّ عليهم ذلك، حيث إنهم توقّفوا، وتردّدوا، وراجعوه (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ) أي لو علمت في قُبُلِ (مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ) أي ما علمته في دُبُر منه، والمعنى لو ظهر لي هذا الأمر الذي ظهر لي الآن لأمرتكم به في أول الأمر، وابتداء خروجي، و(لَمْ أَسُقِ الْهَذْيَ) بضم السين، يعني لما جعلت عليّ هديًا، (١) بضمتين جمع ظعينة كسفينة وسُفُن: النساء في الهَوْدَج. (٢) -راجع ((صحيح مسلم)) بنسخة شرح النوويّ ٤٠٢/٨-٤٢١. (٣) - شرح مسلم ٤٠٢/٨-٤٠٣ ١٢٧ == ٤٦- (الْكَرَاهِيّةُ فِي الثَّابِ الْمُصَبَّغَةِ لِلْمُخرم) - حديث رقم ٢٧١٢ وأشعرته، وقَلَّدته، وسقته بين يديّ، فإنه إذا ساق الهدي لا يحلّ حتى ينحر الهدي، ولا يَنحر إلا يوم النحر، فلا يصحّ له فسخ الحجّ بعمل العمرة، بخلاف من لم يسق الهدي، إذ يشرع له فسخ الحج بعمل العمرة. وقال العلامة ابن القيم رحمه اللّه تعالى: في قوله: ((لو استقبلت الخ)): يعني أنه لو كان هذا الوقت الذي تكلّم فيه هو وقت إحرامه لكان أحرم بعمرة، ولم يسق الهدي؛ لأن الذي استدبره هو الذي فعله، ومضى، فصار خلفه، والذي استقبله هو الذي لم يفعله بعدُ، بل هو أمامه، فمقتضاه أنه لو كان كذلك لأحرم بالعمرة دون الهدي انتهى. وقال السنديّ رحمه اللّه تعالى: أي لو علمت في ابتداء شروعي ما علمت الآن من لحوق المشقّة بأصحابي، بانفرادهم بالفسخ، حتى توقّفوا، وتردّدوا، وراجعوه لما سُقت الهدي حتى فسخت معهم، قاله حين أمرهم بالفسخ، فتردّدوا انتهى. وهذا صريح في أنه وَلّ لم يكن متمتعًا. قال الخطابيّ رحمه الله تعالى: إنما قال هذا استطابة لنفوس أصحابه لئلا يجدوا في أنفسهم أنه أمرهم بخلاف ما يفعله في نفسه. وقد يستدلّ بهذا الحديث من يجعل التمتّع أفضل من غيره. وقال النوويّ رحمه الله تعالى: وفي الحديث: دليلٌ على جواز قول (لو)) في التأسّف على فوات أمور الدين، ومصالح الشرع، وأما الحديث الصحيح في أنّ (لو)) تفتح عمل الشيطان، فمحمول على التأسف على فوات حظوظ الدنيا، ونحوها، وقد كثُرت الأحاديث الصحيحة في استعمال ((لو)) في غير حظوظ الدنيا، ونحوها، فيجمع بين الأحاديث بما ذكرناه. والله أعلم(١) . (وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً) أي جلت الحجة التي أهللت بها عمرة، أي فسختها بعمل العمرة مثلكم. وقال السنديّ: ((وجعلتها)) أي النسك، والتأنيث باعتبار المفعول الثاني، أعني ((عمرةً))؛ لكونه كالخبر في المعنى، أو لَجَعلت الحجّة انتهى(٢) (فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَذْيٌّ) الفاء فصيحيّة، أي إذا كان الأمر ما ذكرت لكم من أني لا أحلّ لكوني سُقت الهدي، ولا أتحلّل حتى يبلغ الهدي محلّه، فمن لم يكن معه هدي (فَلْيُخلِلْ) تقدّم ضبطه بضم أوله، وفتحه، من الإحلال، أو الحِلّ. أي لِيَصِرْ حلالا، وليَخْرُجْ من إحرامه بعد فراغه من أفعال العمرة، إذ قد أبيح له ما حرم عليه بسبب الإحرام، حتى يستأنف الإحرام للحجّ. (وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً) أي ليجعل الحجّة التي أتى بها من الميقات عمرة، أي ليحلل بعمل (١) - ((شرح مسلم)) ٣٩٠/٨. (٢) - ((شرح السنديّ)) ١٤٣/٥-١٤٤. ١٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ العمرة. والواو لمطلق الجمع؛ لأن الجعل مقدّم على الخروج؛ لأن المراد من الجعل الفسخ، وهو أن يفسخ نيّة الحجّ، ويقطع أفعاله، ويجعل إحرامه، وأفعاله للعمرة. أو الواو للععطف التفسيريّ. قاله القاريّ. وفي رواية عطاء، عن جابر: فقال: ((أحلّوا من إحرامكم))(١). (وَقَدِمَ) بكسر الدال، يقال: قدِم البلدَ، من باب تعب، قدومًا: إذا دخلها (عَلِيٍّ رَ ◌ُّ، مِنَ الْيَمَنِ) وفي رواية عطاء، عن جابر: ((فقدم عليّ من سعايته)). قال النوويّ رحمه الله تعالى: ((السعاية)) بكسر السين، قال القاضي عياض: قوله من سعايته: أي من عمله في السعي في الصدقات. قال: وقال بعض علمائنا: الذي في غير هذا الحديث أنه إنما بعث عليًّا رَظّ أميرًا، لا عاملًا على الصدقات، إذ لا يجوز استعمال بني هاشم على الصدقات؛ لقوله - لتر للفضل بن عباس، وعبد المطّلب بن ربيعة حين سألاه ذلك: ((إن الصدقة لا تحلّ لمحمد، ولا لآل محمد)»، ولم يستعملهما. قال القاضي: يحتمل أن عليًّا رَظّه ولي الصدقات، وغيرها احتسابًا، أو أعطي عمالته عليها من غير الصدقة. قال: وهذا أشبه، لقوله: ((من سعايته))، والسعاية تختصّ بالصدقة. هذا كلام القاضي. قال النوويّ: وهذا الذي قاله حسنٌ، إلا قوله: إن السعاية تختصّ بالعمل على الصدقة، فليس كذلك؛ لأنها تستعمل في مطلق الولاية، وإن كان أكثر استعمالها في الولاية على الصدقة. ومما يدلّ لما ذكرته حديث حُذيفة ◌َّه السابق في ((كتاب الإيمان)) من ((صحيح مسلم))، قال في حديث رفع الأمانة: ((ولقد أتى عليّ زمان، وما أبالي أيكم بايعتُ، لئن كان مسلمًا، ليردّه عليّ دينه، ولئن كان نصرانيًّا، أو يهوديًّا ليردّنّه عليّ ساعيه)). يعني الوالي عليه. والله أعلم انتهى كلام النوويّ رحمه الله تعالى(٢). (بِهَذِيٍ) متعلّق بـ((قَدِم))، أي اشترى من اليمن، وأتى به إلى مكة، لا أنه أخذه من السعاية على الصدقة؛ لما تقدّم آنفًا أن عُمَالة الصدقة لا تحلّ لأهل البيت (وَسَاقَ رَسُولُ اللّهِ وَل﴿ مِنَ الْمَدِينَةِ هَذيًا) وفي حديث عليّ رَّ، قال: ((أهدى النبيّ وَّ مائة بدنة ... )) الحديث. قال الحافظ: وفيه الندب إلى سوق الهدي من المواقيت، ومن الأماكن البعيدة، وهي من السنن التي أغفلها كثير من الناس انتهى (٣). (١) - راجع ((المرعاة)) ١١/٩- ١٢. (٢) - ((شرح مسلم)) ٣٩٧/٨-٣٩٨. (٣) - ((فتح)٩ ٣٥٩/٤. ١٢٩ = ٤٦- (الْكَرَاهِيَةُ فِي النَّابِ الْمُصَبَّةِ لِلمُخرِم) - حديث رقم ٢٧١٢ (وَإِذَا فَاطِمَةُ) ((إذا)) هنا هي الفجائيّة، أي ففاجأ عليًّا تَظَّه كون فاطمة رضي اللَّه تعالى عنها الخ (قَدْ لَبِسَتْ ثِيَّابًا صَبِيغًا) أي لأنه لا يلبسه من أحرم رجلًا كان، أو امرأة، وهذا محلّ الترجمة، حيث يدلّ على تحريم لبس المصبوغ في حالة الإحرام، ووجه دلالته عليه أن عليًّا وتمثمه أنكر على فاطمة رضي اللّه تعالى عنها لبسها الصبيغ، وذكر ذلك للنبيّ وَلَّ، فأقرّه على إنكاره ذلك، إلا أنه بَيَّنَ له جواز ذلك لها، حيث تحللت من إحرامها. والله أعلم. (وَاكْتَحَلَتْ، قَالَ) عليّ رَّهِ (فَانْطَلَقْتُ) أي ذهبت إلى رسول اللّه وَلِّ (مُحَرِّشًا) اسم فاعل من التحريش، وهو الإغراء، والمراد به هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها. وفي رواية مسلم: ((محرّشًا على فاطمة للذي صنعتْ)) (أَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ) أي أطلب منه الفتيا فيما فعلت فاطمة رضي الله تعالى عنها. وفي رواية مسلم: ((مستفتيًا لرسول اللَّه ﴿َّ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها)) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا) أي مصبوغًا لا يحلّ لها أن تلبسه؛ حيث إنها محرمة (وَاكْتَحَلَتْ) أي استعملت الكحل في عينها، وهو أيضًا لا يحلّ لها لما ذُكر (وَقَالَتْ: أَمَرَنِي بِهِ أَبِي ◌َّ) وفي نسخة: ((أمرني به رسول اللَّه وَليّ))، وفي أخرى: ((أمرني النبيّ وَّ)). تعني أنه أمرها بَّر بما فعلت من لبس الصبيغ، والاكتحال، حين أمر أصحابه بالإحلال بعمل العمرة، حيث قال لهم حين قالوا: أيّ الحلّ؟، قال: ((الحلّ كلّه)) (قَالَ) وَِّ (صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، صَدَقَتْ) كرّره ثلاثًا للتوكيد، وفي رواية مسلم تكراره مرّتين (أَنَا أَمَرْتُهَا) بما فعلت، هكذا اختصر المصنّف رحمه الله تعالى حديث جابر، وقد سقته من رواية مسلم فيما تقدّم -ولله الحمد-، وسيذكره المصنّف مقطّعًا في أبواب كثيرة ، وسأشرح ما لم يُشرح ههنا في مواضعه، تكميلًا للفائدة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٦٧١٢/٤٦ و٢٧٤٠/٥١ و٢٧٤٣/٥٢ و٢٧٤٤ و ٢٧٤٦/٥٣ و٥٦/ ٢٧٥٦ و٢٧٦٣/٥٨ و٢٧٩٨/٧٣ و٢٨٠٥/٧٧ و١٠٨/ ٢٨٧٢ و٢٩٣٩/١٤٩ و١٥٤/ ٢٩٤٤ و٢٩٦١/١٦٣ و٢٩٦٢ و٢٩٦٣/١٦٤ و٢٩٦٩/١٦٨ و٢٩٧٠ و٢٩٧١/١٦٩ و ٢٩٧٢/١٧٠ و٢٩٧٣/١٧١ و٢٩٧٤/١٧٢ و٢٩٧٥/١٧٣ و٢٩٨١/١٧٨ و٢٩٨٢ ١ ١٣٠ E شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ و ٢٩٨٣ و٢٩٨٤/١٨٠ و٢٩٨٥/١٨١ و٢٩٨٦/١٨٢ و٣٠١٥/٢٠٢ و٣٠٢١/٢٠٤ و٣٠٢٢ و٣٠٤٥/٢١١ و ٣٠٥٣/٢١٥ و٣٠٥٤ و٣٠٦٢/٢٢٠ و٣٠٦٣/٢٢١ و٢٢٦/ ٣٠٧٤ و ٣٠٧٥ و ٣٠٧٦/٢٢٧- وفي ((الکبری)» ٣٦٩٢/٤٦ و ٣٧٢٠/٥١ و٣٧٢٣/٥٢ و٣٧٢٤ و٣٧٤٢/٥٦ و٣٧٤٤/٥٧ و٣٧٨٦/٧٦ و٣٨٥٢/١٠٧ و٣٩٣٦/١٥٣ و١٦٣/ ٣٩٥٤ و٣٩٥٥/١٦٤ و٣٩٦٢/١٦٨ و٣٩٦٤/١٦٩ و٣٩٦٥/١٧٠ و٣٩٦٦/١٧١ و٣٩٦٧/١٧٢ و٣٩٦٨/١٧٣ و٣٩٦٩/١٧٤ و٣٩٧٧/١٧٨ و٣٩٧٨ و٣٩٧٩/١٧٩ و ٣٩٨٠/١٨٠ و٣٩٨٥/١٨٤ و٣٩٩٤/١٩٠ و٤٠٠١/١٩٦ و٤٠٠٤/١٩٨ و٢٠٠/ ٤٠٠٦ و٤٠٠٨/٢٠١ و٤٠١٦/٢٠٣ و٤٠٥١/٢١٢ و٤٠٥٢/٢١٣ و٤٠٥٨/٢١٨ و٤٠٥٩/٢١٩ و٤٠٦٨/٢٢٥ و٤٠٦٩/٢٢٦ و٤٠٨٠/٢٣١ و٤٠٨١ و ٤٠٨٢/٢٣٢ و ٤١١٩/٢٥٢ و٤١٢٠ و٤١٢١ و٤١٢٢ و٤١٣٨/٢٥٩ و٤١٣٩/٢٦٠ و٤١٤٠ و٢٦١/ ٤١٤١ و٤١٥٤/٢٦٧ و٤١٥٥ و٤١٦٧/٢٦٩ و٤١٧١/٢٧١ و٤١٧٦ . وأخرجه (خ) في ((الحجّ)) ١٥٥٧ و١٥٦٨ و١٥٧٠ و١٦٥١ و١٧٨٥ وفي ((الشركة)) ٢٥٠٦ و((المغازي)) ٤٣٥٢ و(التمنّي)) ٧٢٣٠ و((الاعتصام بالكتاب والسنة)»٧٣٦٧ (م) في (الحجّ)) ١٢٤٠ (د) في ((المناسك))٢٩٨٠ ١٧٨٨ (ت) في ((الحجّ)) ٨١٧ (ق) في ((الصلاة)) ١٠٧٤ و((المناسك))٢٩٨٠ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين))١٣٧٠٢ و١٣٨٠١ و١٣٨٢٦ و١٣٩٠٥ و ١٣٩٦١ و ١٣٩٧١ و١٤٠٠ و١٤٤٨٤ و١٤٥٠٦ و ١٤٥٢٥ و١٤٦٢١ و١٤٧٣٥ و١٤٧٦٠ و١٤٨٢١ (الدارمي) في ((المناسك))١٨٠٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم لبس الثوب المصبوغ في الإحرام، وتقدّم وجه الاستدلال به. (ومنها): ما كان عليه السلف من سؤال أهل العلم عن السنن النبويّة حتى يعملوا بها، وشدّة حرصهم لذلك. (ومنها): جواز قول الإنسان لو كان كذا كان كذا، تأسفًا على فوات أمر دينيّ، والنهي الوارد في ذلك، وهو ما أخرجه مسلم في ((كتاب القدر)) من ((صحيحه))- ٢٦٦٤ - من حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه، قال: قال رسول اللَّه وَّ: ((المؤمن القوي خير، وأحب إلى الله، من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر اللَّه، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان))، فإنه محمول على الأمور الدنويّة. (ومنها): مشروعية فسخ الحج بعمل العمرة لمن لم يسق الهدي على الأرجح، وسيأتي اختلاف ٤٧ - (تخمیرُ المُخرم وجھَهُ وَرأسه) - حدیث رقم ٢٧١٣ = ١٣١ أهل العلم فيه. (ومنها): أن من ساق هديًا لا يحلّ من إحرامه، حتى يبلغ الهدي محلّه، وهو منحره يوم النحر. (ومنها): إنكار الرجل على امرأته إذا رأى منها ما يخالف الشرع، ولو كان لها تأويل، حتى يتبين له وجه تأويلها. (ومنها): مشروعية الهدي إلى مكة من الأماكن البعيدة. (ومنها): جواز لبس المصبوغ للنساء إذا لم تكن محرمة. (ومنها): جواز الاكتحال لها كذلك. وقد تقدم أن حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه هذا مشتمل على فوائد جمة، لا يستقصيها إلا مؤلّف خاصّ به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه اُنیب)). ٤٧ - (تَخْمِيرُ الْمُخرِم وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ) ور قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن المصنف رحمه الله تعالى أشار بهذه الترجمة إلى بيان تحريم تغطية وجه المحرم ورأسه، وهو وإن كان مخالفًا لما عليه كثير من الفقهاء، من عدم تحريم تغطية الوجه، إلا أن الدليل ساقه إلى القول به. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٧١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بِشْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَفْعَصَتْهُ، فَقَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسِدْرٍ، وَيُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْنٍ، خَارِجَا رَأْسُهُ، وَوَجْهُهُ، فَإِنَّةُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِيًا (١)))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدّم للمصنّف برقم ١٩٠٤/٤١ - وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله هناك، فما بقي إلا بيان بعض ما يستشكل منه، وبيان ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى. فـ((محمد)» شخ ابن بشّار هو ابن جعفر المعروف بغندر. و((أبو بشر)): هو ابن أبي وَ خشية جعفر بن إياس. (١) -وفي نسخة: ((يلبّي)). ١٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ وقوله: ((أن رجلًا)) قال الحافظ: لم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على تسمية المحرم المذكور. وقد وهم بعض المتأخّرين، فزعم أن اسمه واقد بن عبد الله، وعزاه لابن قتيبة في ترجمة عمر، من كتاب المغازي، وسبب الوهم أن ابن قتيبة لما ذكر ترجمة عمر، ذكر أولاده، ومنهم عبد الله بن عمر، ثم ذكر أولاد عبد الله بن عمر، فذكر فيهم واقد بن عبد الله بن عمر، فقال: وقع عن بعيره، وهو محرم، فهلك، فظنّ هذا المتأخّر أن لواقد بن عبد الله بن عمر صحبة، وأنه صاحب القصّة التي وقعت في زمن النبيّ وَله، وليس كما ظنّ، فإن واقدًا المذكور لا صحبة له، فإن أمه صفيّة بنت أبي عُبيد، إنما تزوّجها أبوه في خلافة أبيه عمر، واختلف في صحبتها. وذكره العجليّ، وغيره في التابعين، ووجدت في الصحابة واقد بن عبد الله آخر، لكن لم أر في شيء من الأخبار أنه وقع عن بعيره، فهلك، بل ذكر غير واحد، منهم ابن سعد أنه مات في خلافة عمر، فبطل تفسير المبهم بأنه واقد بن عبد الله من كلّ وجه انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى(١). وقوله: ((وقع عن راحلته)) كان وقوعه عند الصخرات من عرفة. وفي الحديث إطلاق الواقف على الراكب. كما قاله في ((الفتح)). وقوله: ((فأقعصته)): أي قتلته الراحلة قتلًا سريعًا، يقال: قعصه، كمنعه: قتله مكانه، كأقعصه. قاله في ((القاموس)). و قوله: «اغسلوه بماء وسدر)» فيه جواز غسل المحرم بالسدر ونحوه مما لا يُعدّ طيبًا . وحكى المزنيّ عن الشافعيّ أنه استدلّ على جواز قطع سدر الحرم بهذا الحديث، لقوله فيه: ((واغسلوه بماء وسدر)) والله أعلم. قاله في ((الفتح)). وقوله: ((خارجًا رأسه، ووجهه)) هذا هو محلّ الترجمة، لأنه يدلّ على تحريم تغطية وجه المحرم، وليس الميت خاصًّا بهذا، بل هو عامّ لكلّ محرم. قال السنديّ رحمه الله تعالى: قيل: كشف الوجه ليس لمراعاة الإحرام، وإنما هو لصيانة الرأس من التغطية. كذا ذكره النوويّ، وزعم أن هذا التأويل لازم عند الكل. قال السنديّ: ظاهر الحديث يفيد أن المحرم يجب عليه كشف وجهه أيضًا، وأن الأمر بكشف وجه الميت لمراعاة الإحرام. نعم من لا يقول بمراعاة إحرام الميت يحمل الحديث على الخصوص، ولا يلزم منه أن يؤول الحديث، كما قال النوويّ. والله أعلم. (١) - ((فتح)) ٤ / ٥٣٢. ٤٧ - (تخمیرُ المُخرم وَجْھَهُ وَرَاسَه) - حديث رقم ٢٧١٣ ١٣٣ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: دعوى الخصوصية مما لا دليل عليها، فالحقّ أنه عام لكلّ ميت، أنه يبعث محرمًا ملبيًا، كما دلّ عليه صريح هذا الحديث. والله تعالى أعلم. وقوله: ((يبعث يوم القيامة ملبيًا)) أي على هيئته التي مات عليها، ومعه علامة لحجه، وهي دلالة لفضيلته، كما يجيىء الشهيد يوم القيامة، وأوداجه تشخب دمًا. قاله النوويّ رحمه الله تعالى. قال الحافظ رحمه الله تعالى: واستدلّ بذلك على بقاء إحرامه؛ خلافًا للمالكيّة، والحنفيّة، وقد تمسّكوا من هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها، وهي قوله: ((ولا تخمّروا وجهه))، فقالوا: لا يجوز للمحرم تغطية وجهه، مع أنهم لا يقولون بظاهر هذا الحديث فيمن مات محرمًا. وأما الجمهور، فأخذوا بظاهر الحديث، وقالوا: إن في ثبوت ذكر الوجه مقالًا، وتردّد ابن المنذر في صحّته. وقال البيهقيّ: ذكر الوجه غريبٌ، وهو وهم من بعض رواته. وفي كلّ ذلك نظر، فإن الحديث ظاهره الصحّة، ولفظه عند مسلم من طريق إسرائيل، عن منصور، وأبي الزبير، كلاهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، فذكر الحديث، قال منصور: ((ولا تغطوا وجهه)). وقال أبو الزبير: ((ولا تكشفوا وجهه)). وأخرجه النسائيّ، من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير بلفظ: (ولا يُمسّ طيبًا خارج رأسه))، قال شعبة: ثم حدثني به بعد ذلك، فقال: ((خارج رأسه ووجهه)) انتهى. وهذه الرواية تتعلق بالتطيب، لا بالكشف، والتغطية، وشعبة أحفظ من كلّ من روى هذا الحديث، فلعلّ بعض رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية . وقال أهل الظاهر: يجوز للمحرم الحيّ تغطية وجهه، ولا يجوز للمحرم الذي يموت، عملًا بالظاهر في الموضعين. وقال آخرون: هي واقعة عين، لا عموم لها؛ لأنه علّل ذلك بقوله: ((فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا))، وهذا الأمر لا يتحقّق وجوده في غيره، فيكون خاصًّا بذلك الرجل، ولو استمرّ بقاؤه على إحرامه لأَمَرَ بقضاء مناسكه. وقال أبو الحسن ابن القصّار: لو أريد تعميم هذا الحكم في كلّ محرم لقال: ((فإن المحرم))، كما جاء: ((أن الشهید یبعث، وجرحه يثعب دمًا)). وأجيب بأن ظاهر الحديث ظاهر في أن العلّة في الأمر المذكور كونه كان في النسك، وهي عامة في كلّ محرم، والأصل أن كلّ ما ثبت لواحد في زمن النبيّ وَّ ثبت لغيره، ١٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ حتى يتّضح التخصيص. انتهى المقصود من كلام الحافظ(١). وقد أجاد المحدّث الكبير الشيخ الألباني حفظه الله في كتابه «إرواء الغليل))، حيث حقّق صحّة زيادة ذكر الوجه في هذا الحديث خلاف ما قاله البيهقيّ وغيره من أن ذكره غريب، وحاصل ما قاله الشيخ بعد ما خرّج الحديث: وفي رواية منصور، عن سعيد بن جبير بلفظ: ((ولا تغطوا وجهه))، بدل ((ولا تخمّروا رأسه)). رواه مسلم، وأبو عوانة، وابن الجارود، والبيهقيّ ٢٩٣/٣- وكذلك رواه جماعة عن عمرو بن دينار، عن ابن جبير. أخرجه الطبرانيّ، والدار قطنيّ. وجمع بينهما سفيان، وهو الثوريّ، عن عمرو بن دينار بلفظ: ((ولا تخمّروا رأسه، ولا وجهه)). أخرجه مسلم، وابن ماجه، والبيهقيّ، من طريقين عن وكيع، عن سفيان به. وتابع وكيعًا أبو داود الْحَفَريّ، عن سفيان به. أخرجه النسائيّ بسند صحيح . -يعني الحديث الآتي بعد هذا. وتابعه أشعث بن سوّار، وهو ضعيف، وأبو مريم، وأظنه عبد الغفّار بن قاسم الأنصاريّ رافضيّ ليس بثقة، كلاهما عن عمرو بن دينار به. أخرجه الطبرانيّ. وفي رواية أبي الزبير، عن سعيد بن جبير بلفظ: ((وأن يكشفوا وجهه - حسبته قال: ورأسه)). أخرجه مسلم، وأبو عوانة، والبيهقيّ تعليقًا، وقال: وذكر الوجه فيه غريب، ورواية الجماعة الذين لم يشكوا، وساقوا المتن، أحسن سياقة أولى بأن تكون محفوظة. ويرد عليه ما سبق من الطرق، والمتابعات التي لا شكّ فيها أصلًا، ولهذا تعقّبه ابن التركمانيّ. قلت: قد صحّ النهي عن تغطيتهما، فجمعهما بعضهم، وأفرد بعضهم الرأس، وبعضهم الوجه، والكلّ صحيح، ولا وهم في شيء منه في متنه، وهذا أولى من تغليط مسلم. يعني في إخراجه للرواية التي فيها ذكر الوجه، وهو كما قال، فإنه يبعد جدًّا أن يجتمع أولئك الثقات على ذكر هذه الزيادة في الحديث خطأ منهم جميعًا، فهي زيادة محفوظة، إن شاء الله تعالى. وقد جاءت من طريق آخر عن سعيد بن جبير، يرويه شعبة، قال: سمعت أبا بشر يحدّث، عن سعيد بن جبير ... فذكر الحديث بلفظ: (( ... وأن يكفّن في ثوبين، ولا يمسّ طيبًا، خارجٌ رأسُهُ، قال شعبة: ثم حدثني به بعد ذلك: خارج رأسه ووجهه)). أخرجه مسلم، وأبو نعيم، والبيهقيّ. وأخرجه النسائيّ رقم ٢٨٥٤/٩٨- بلفظ: (١) - ((فتح)) ٤ / ٥٣١. ٤٧ - (تخمیرُ المُخرم وجھَهُ وَرأسه) - حديث رقم ٢٧١٤ ١٣٥ ((وكفّنوه في ثوبين، ثم قال على أثره: خارجًا رأسه، قال: ولا تمسّوه طيبًا، فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا، قال شعبة: فسألته بعد عشر سنين، فجاء بالحديث كما كان يجيء به إلا أنه قال: ولا تخمّروا وجهه ورأسه)). أخرجه من طريق خالد: حدّثنا شعبة به. وأخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) من طريق أبي أسامة، عن شعبة بهذا اللفظ: ((ولا تخمّروا وجهه ورأسه)) كما في (الجوهر النقي)). ثم أخرجه النسائيّ - ٢٨٥٧/١٠٠-من طريق خلف بن خليفة، عن أبي بشر بلفظ: ((ولا يغطّى رأسه ووجهه)). وإسناده على شرط مسلم، إلا أن خلفًا هذا كان اختلط في الآخر، ومن طريقه رواه ابن حزم في ((حجة الواع))، كما في ((الجوهر النقيّ))، وعزاه إليه وحده، وهو قصور. وأما قول الحافظ في ((الفتح)) ٤/ ٤٧ بعد أن ذكر رواية شعبة هذه من طريق مسلم: ((وهذه الرواية تتعلّق بالتطيّب، لا بالكشف والتغطية، وشعبة أحفظ كلّ من روى هذا الحديث، فلعلّ بعض رواته انتقل ذهنه من التطيّب إلى التغطية)). قلت: وهذا من الحافظ أمر عجيب، فإن الطرق كلها تدلّ أن الرواية إنما تتعلّق بالكشف، لا بالتطيب، على خلاف ما حملها عليه الحافظ، وإنما غرّه رواية مسلم، وفيها تقديم، وتأخير، كما دلّ على ذلك رواية النسائيّ وغيره، فقوله: ((خارج رأسه)) عند مسلم جملة حالية لقوله: ((وأن يكفّن في ثوبين))، لا لقوله: ((ولا يمسّ طيبًا)) كما توهّم الحافظ، ويؤيّد ذلك رواية شعبة نفسه فضلًا عن غيره: ((ولا تخمّروا وجهه ورأسه))، فإنها صريحة فيما ذكرنا. وجملة القول أن زيادة الوجه في الحديث ثابتة محفوظة عن سعيد بن جبير من طرق عنه، فيجب على الشافعيّة أن يأخذوا بها كما أخذ بها الإمام أحمد في رواية عنه ، كما يجب على الحنفيّة أن يأخذوا بالحديث، ولا يتأوله بالتأويلات البعيدة توفيقًا بينه وبين مذهب إمامهم انتهى كلام الشيخ الألباني، وهو تحقيقٌ نفيس جدًّا. والحاصل أن زيادة ((وجهه)) صحيحة، فيجب العمل بها، فيحرم على المحرم تغطية وجهه، ورأسه، كما هو ظاهر مذهب المصنّف رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٧١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ - يَعْنِي الْحَفَرِيَّ - عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَاتَّ رَجُلٌ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َهِ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءِ وَسِدْرٍ، وَكَفْنُوهُ فِيَ ثِيَابِهِ، وَلَا تُخْمُرُوا وَجْهَهُ، وَرَأْسَهُ، فَإِنَّةٌ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبْيًا)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح ((عبدة بن -- = ١٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ عبد الله الصفّار)): الخزاعيّ، أبو سهل البصريّ، كوفيّ الأصل الثقة. و((أبو داود الْحَفَرِيّ)) -بفتحتين -: عُمَر بن سَعْد الثقة العابد الكوفيّ. و((سفيان)): هو الثوريّ. وقوله: ((يبعث يوم القيامة ملبيًا)) فيه استحباب دوام التلبية في الإحرام، وأنها لا تنقطع بالتوجّه إلى عرفة(١). والحديث متفق عليه، وقد تقدم تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)). ٤٨- (إِفْرَادُ الْحَجُّ(٢)) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: معنى إفراد الحجّ: هو الإهلال بالحجّ وحده في أشهره عند الجميع، وفي غير أشهره أيضًا عند مجيزيه، والاعتمار بعد الفراغ من الحجّ لمن شاء. قاله في ((الفتح)). ومعنى قوله: ((عند مجيزيه)) أن الإحرام بالحجّ قبل أشهره مختلف فيه. قال ابن قُدامة: لا ينبغي أن يحرم بالحجّ قبل أشهره، هذا هو الأولى، فإن الإحرام بالحجّ قبل أشهره مكروه؛ لكونه إحرامًا به قبل وقته، فأشبه الإحرام به قبل ميقاته؛ ولأن في صحته اختلافًا، فإن أحرم به قبل أشهره صح، وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحجّ جاز، نصّ عليه أحمد، وهو قول مالك، والثوريّ، وأبي حنيفة، وإسحاق. وقال عطاء، وطاوس، ومجاهد، والشافعيّ: يجعله عمرة؛ لقوله تعالى: ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَنٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] تقديره: وقت الحجّ أشهر، أو أشهر الحجّ أشهر معلومات، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، ومتى ثبت أنه وقته لم يجز تقديم إحرامه عليه، كأوقات الصلوات. قال: ولنا قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِّ قُلْ هِىَ مَوَقِيْثُ لِلنَّاسِ وَاَلْحَجْ﴾ [البقرة: ١٨٩] فدلّ على أن جميع الأشهر ميقات انتهى كلام ابن قدامة. وتعقّبه بعضهم: بأنه لو صح ذلك لجاز صيام رمضان في شهر آخر، فإن قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ لا يختلف عن تعيين شهر رمضان باسمه، فإن قوله: (١) - ((فتح)) ٥٣٢/٤. (٢) - ((الإفراد)). ٠ ٤٨- (إِفْرَادُ الْحَجْ) - حديث رقم ٢٧١٥ ١٣٧ === (١) ـلَوَمَتٌ ﴾ كتسميتها سواء انتهى""". قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما ذهب إليه القائلون بعدم جواز تقديم إحرام الحجّ عن أشهره هو الصواب عندي؛ لصريح قول تعالى: ﴿أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ فقد عينها وبين أن الحجّ يقع فيها، لا في غيرها من الأشهر، ولا تخالف بين هذه الآية، وآية ﴿قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ﴾ فإن هذه محمولة على الأولى، فالمراد بالأهلة التي هي مواقيت للحجّ أهلّة أشهر الحجّ، لا مطلق الأهلّة، بدليل تعيين وقت أداء الحجّ، فإنه لا يجوز إيقاع الحجّ في رمضان مثلا، بالإجماع، والإحرام جزء منه، فلا يجوز تقدیم جزئه، كما لا يجوز تقديم كلّه، وهذا واضح لا خفاء فيه. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٧١٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِ لَّهِ أَفْرَدَ الْحَجّ))). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدَامة السرخسي، ثقة ثبت [١٠] ١٥/١٥. ٢- (إسحاق بن منصور) الكوسج، أبو يعقوب المروزي، ثقة ثبت [١١] ٨٨/٧٢. ٣- (عبد الرحمن) بن مهدي، أبو سعيد البصري الإمام الحجة الثبت [٩] ٤٧/٤٢. ٤- (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه المدني [٧] ٧/ ٧ . والباقون تقدموا قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأنه مسلسل بالمدنيين من مالك، وفيه رواية الابن عن أبيه وفيه القاسم بن محمد بن أبي بكر من الفقهاء السبعة، وفيه عائشة تعطّها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، أَفْرَدَ الْحَجَّ) أي أحرم بالحجّ وحده. واحتجّ به من قال: كان حجه بَّر مفردًا، وهم عامّة الشافعيّة والمالكية، وحمله المحقّقون منهم كالقاضي عياض، والنوويّ، والحافظ، وغيرهم على أن فيه بيان ابتداء الحال، ثم صار قارنًا، فإنه لا يلزم من إهلاله بالحجّ أن لا يكون أدخل عليه العمرة. وحمله الحنفيّة، والحنابلة القائلون بكونه وي ليه قارنًا ابتداء على أن (١) -راجع ((المرعاة ٤٥٨/٨٧. ١٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ عائشة رضي اللّه تعالى عنها سمعت تلبيته بالحجّ فقط، وللقارن أن يُلبّي بأيهما شاء، فيقول تارةً: لبيك بحجة، وتارة لبيك بعمرة، وتارة لبيك بحجة وعمرة، فحكت عائشة ما سمعت، فلا يخالف قولُها من حكى أنه لبّى بهما جميعًا، وكان قارنًا من الابتداء، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في صفة إحرامه والتر، في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى. [اعلم]: أن الحجّ على ثلاثة أنواع: إفراد، وتمتّع، وقران، ويخيّر مريد الإحرام بين هذه الأنواع الثلاثة . قال العلامة ابن قدامة رحمه اللّه تعالى: إن الإحرام يقع بالنسك من وجوه ثلاثة: تمتع، وإفراد، وقران، وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأيّ الأنساك الثلاثة شاء، وكذا حكى النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرح المهذّب))، و((شرح مسلم)) الإجماع على جواز الأنواع الثلاثة، وتأول ما ورد من النهي عن التمتّع عن بعض الصحابة. وقال الحافظ وليّ الدين العراقيّ في ((طرح التثريب)): أجمعت الأمة على جواز تأدية نسكي الحجّ والعمرة بكل من هذه الأنواع الثلاثة: الإفراد، والتمتّع، والقران انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا أخرجه مسلم(١). (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٧١٥/٤٨ و٢٧١٦ - وفي ((الكبرى)) ٣٦٩٥/٤٨ و٣٦٩٦ . وأخرجه (م) في ((الحجّ)) ١٢١١ (د) في (المناسك))١٧٧٧ (ت) في ((الحجّ)) ٨٢٠ (ق) في ((المناسك))٢٩٦٤ و٢٦٩٥ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار))٢٣٥٥٧ و٢٥٥٣٢ (الموطأ) في ((الحجّ)) ٧٤٥ و٨٤٨ (الدارمي) في ((المناسك)) ١٨١٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في صفة حجة النبيّ وَليقول: (اعلم): أنه اختلفت روايات الصحابة * في حجة وَلّ حجة الوداع، هل كان مفردًا، أو قارنًا، أو متمتّعًا، ورُوي كلّ منها في ((الصحيحين))، وغيرهما، واختلف الناس في ذلك، وفي إحرامه على أقوال: (١) أورد الشيخ الألباني ◌ّْمُ هذا الحديث في ((ضعيف النسائي)» ص ٩٨ وقال: شاذ، وعزاه إلى الترمذي فقط، ولم يعزه إلى ((صحيح مسلم))، ولا أدري من أين الشذوذ، فإن سنده صحيح، ومعناه صحيح كما تبين مما ذكرناه في هذا الشرح، وقد أخرجه مسلم في (صحيحه)) بهذا اللفظ من طريق مالك المذكورة فتأمل بالانصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ١٣٩ == ٤٨- (إِفْرَادُ الْحَجْ) - حديث رقم ٢٧١٥ (أحدها): أنه حجّ مفردًا، لم يعتمر معه. حُكي هذا عن الإمام الشافعيّ وغيره. قال القسطلاني في ((المواهب)): والذي ذهب إليه الشافعيّ في جماعة أنه تَّ حجّ مفردًا. وحكاه الزرقانيّ في ((شرح المواهب)) عن الإمام مالك. وحكي عن الشافعيّ وغيره أن نسبة القران والتمتّع إليه وَّ ر على سبيل الاتساع؛ لكونه أمر بهما انتهى. وبه جزم الخطابيّ، حيث قال: اختلفت الروايات فيما كان النبيّ وَّر به محرمًا. والجواب عن ذلك أن كلّ راو أضاف إليه ما أمر به اتساعًا، ثم رجّح أنه كان أفرد الحجّ. قال الحافظ في ((الفتح)): هذا هو المشهور عند الشافعيّة، والمالكيّة، وقد بسط الشافعيّ القول فيه في اختلاف الحديث وغيره انتهى. (القول الثاني): أنه لبّى بالعمرة وحدها، واستمرّ عليها حتى فرغ منها، ثم أحرم بعد ذلك بالحجّ، فكان متمتّعًا، وكان حجه حجّ تمتّع. قاله القاضي أبو يعلى وغيره. (القول الثالث): أنه حجّ متمتعًا تمتّعًا لم يحلّ فيه لأجل سوق الهدي، ولم يكن قارنًا. حكاه ابن القيّم عن صاحب ((المغني)) وغيره. (القول الرابع): أنه لبّى بالحجّ وحده، وحج مفردًا، واعتمر بعده من التنعيم. قال الإمام ابن تيميّة: وهذا غلط، لم يقله أحد من الصحابة، ولا التابعين، ولا الأئمة الأربعة، ولا أحد من أهل الحديث انتهى. وقال الإمام ابن القيّم: الذين قالوا: إنه حجّ مفردًا، واعتمر عقبه من التنعيم، لا يُعلم لهم عذر البتّة، إلا أنهم سمعوا أنه وَّ أفرد الحجّ، وأن عادة المفردين أن يعتمروا من التنعيم، فتوهموا أنه فعل كذلك. (القول الخامس): أنه لبّى بالحجّ مفردًا، ثم أدخل عليه العمرة، وصار قارنًا، فكان مفردًا ابتداءً، وقارنًا انتهاءً. وبه جزم عامة محققي الشافعيّة، وبعض المالكيّة. قال النوويّ في ((شرح المهذّب)): والصواب الذي نعتقده أنه وَلَّ أحرم بالحجّ أوّلاً مفردًا، ثم أدخل عليه العمرة، فصار قارنًا، وإدخال العمرة على الحجّ جائز على أحد القولين عندنا، وعلى الأصحّ لا يجوز لنا، وجاز للنبيّ وَّر تلك السنة للحاجة انتهى. واختاره القاضي عياض، إذ قال: أما إحرامه وَ ل بنفسه، فأخذ بالأفضل، فأحرم مفردًا للحجّ، تضافرت به الروايات الصحيحة، وأما رواية من روى أنه كان متمتّعًا، فمعناه أمر به. وأما رواية من روى القران، فهو إخبار عن آخر أحواله، لا عن ابتداء إحرامه؛ لأنه أدخل العمرة على الحجّ لَمّا جاء إلى الوادي، وقيل له: ((قل عمرة في حجة)) انتهى . قال الحافظ: وهذا الجمع هو المعتمد، وقد سبق إليه قديمًا ابن المنذر، ومهّده المحبّ الطبريّ تمهيدًا بالغًا، يطول ذكره، ومحصّله: أن كلّ من روى عنه الإفراد حمل ١٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجْ على ما أهلّ به في أول الحال، وكلّ من روى عنه التمتّع أراد ما أمر به أصحابه، وكلّ من روى عنه القران أراد ما استقرّ عليه أمره. (القول السادس): أنه لبّى بالعمرة وحدها، ثم لم يتحلّل منها إلى أن أدخل عليها الحجّ يوم التروية، فصار قارنًا. حكاه الحافظ عن الطحاويّ، وابن حبّان. (القول السابع): أنه أحرم إحرامًا مطلقًا لم يُعيّن فيه نسكًا، ثم عيّنه بعدُ. رجحه الشافعيّ في ((اختلاف الحديث))، كما قال الحافظ في ((الفتح)). وقال وليّ الدين العراقيّ: قال القاضي: وقال بعض علمائنا: إنه أحرم إحرمًا مطلقًا منتظرًا ما يؤمر به، من إفراد، أو تمتّع، أو قران، ثم أمر بالحجّ، ثم أمر بالعمرة في وادي العقيق بقوله: ((صلّ في هذا الوادي، وقل: عمرة في حجة)). ثم قال القاضي في موضع آخر بعد ذلك: لا يصحّ قول من قال: أحرم النبيّ وَّ مطلقًا مبهمًا؛ لأن رواية جابر وغيره من الصحابة في الأحاديث الصحيحة تردّه، وهي مصرّحة بخلافه انتهى. (القول الثامن): أنه لبّى بالحجّ والعمرة معًا، وكان قارنًا من أول الأمر. وحقّق هذا القول ابن الهمام في ((شرح الهداية))، وابن القيّم في ((الهدي))، وأجابا عن كلّ ما خالفه. قال ابن القيّم: والصواب أنه أحرم بالحجّ والعمرة معًا من حيث أنشأ الإحرام، ولم يحلّ حتى حلّ منهما جميعًا، كما دلت عليه النصوص المستفيضة التي تواترت تواترًا يعلمه أهل الحديث انتهى. وإليه مال ابن حزم في كتابه ((حجة الوداع))، وتأول باقي الأحاديث إليه، كما حكاه النوويّ، والوليّ العراقيّ. وقال الحافظ رحمه الله تعالى: والذي تجتمع به الروايات أنه و لو كان قارنا بمعنى أنه أدخل العمرة على الحجّ بعد أن أهلّ به مفردًا، لا أنه أول ما أهلّ أحرم بالحج والعمرة معًا، وقد تقدّم حديث عمر مرفوعًا: ((وقل: عمرة في حجة)). وحديث أنس: ((ثم أهلّ بحجّ وعمرة)). ولمسلم من حيث عمران حصين: ((جمع بين حج وعمرة)). ولأبي داود، والنسائيّ من حديث البراء مرفوعًا: ((إني سقت الهدي، وقرنت)). وللنسائيّ من حديث عليّ مثله. ولأحمد من حديث سُراقة: ((أن النبيّ ◌َّ قرن في حجة الوداع)). وله من حديث أبي طلحة: ((جمع بين الحجّ والعمرة)). وللدارقطنيّ من حديث أبي سعيد، وأبي قتادة، والبزّار من حديث ابن أبي أوفى، ثلاثتهم مرفوعًا مثله. وأجاب البيهقيّ عن هذه الأحاديث، وغيرها نصرة لمن قال: إنه ◌َ ل # كان مفردًا، فنقل عن سليمان بن حرب أن رواية أبي قلابة، عن أنس : «أنه سمعهم يصرخون بهما جميعًا))، أثبت من رواية من روى عنه أنه وَلي جمع بين الحج والعمرة. ثم تعقّبه بأن قتادة وغيره من الحفّاظ رووه عن أنس كذلك، فالاختلاف فيه على أنس