Indexed OCR Text
Pages 241-260
٩٦- (بَأَبٌّ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ) - حديث رقم ٢٦١٠ ٢٤١ بإيراد هذا الحديث؛ لأنه لو صح الاستدلال بقوله: ((ابن أخت القوم منهم» على إرادة الميراث لصحّ الاستدلال به على أن العتيق يرث ممن أعتقه؛ لورود مثله في حقّه، فدلّ على أن المراد بقوله: ((من أنفسهم))، وكذا ((منهم)) في المعاونة، والانتصار، والبرّ، والشفقة، ونحو ذلك، لا في الميراث. وقال ابن أبي جمرة: الحكمة في ذكر ذلك إبطال ما كانوا عليه في الجاهليّة من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلًا عن أولاد الأخوات، حتى قال قائلهم: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا بَنُوهُنَّ أَبْتَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ فأراد بهذا الكلام التحريضَ على الأُلفة بين الأقارب. انتهى(١). [تنبيهان]: (أحدهما): سبب قوله وَلاغير: ((ابن أخت القوم منهم)) هو ما أخرجه البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) عن أنس رضي اللّه تعالى عنه، قال: دعا النبيّ وَّر الأنصار، فقال: ((هل فيكم أحدٌ من غيركم؟))، قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا، فقال رسول الله وَلجر: ((ابن أخت القوم منهم)). (الثاني): أنه وقع عند أحمد من طريق شعبة، عن معاوية بن قرّة في حديث أنس هذا أن المراد بابن أخت القوم هو النعمان بن مقرّن المزنيّ رضي اللّه تعالى عنه، أي لأن أمه أنصارية . ووقع ذلك في قصّة أخرى كما أخرجه الطبرانيّ من حديث عُتبة بن غَزْوَان أن النبيّ وَل﴿ قال يومًا لقريش: ((هل فيكم من ليس منكم))؟ قالوا: لا، إلا ابن أختنا عتبة ابن غزوان، فقال: ((ابن أخت القوم منهم)). وله من حديث عمرو بن عوف أن النبيّ وَله دخل بيته، قال: ((ادخلوا عليّ، ولا يدخل عليّ إلا قرشيّ))، فقال: ((هل معكم أحدٌ غيركم))؟، قالوا: معنا ابن الأخت، والمولى، قال: ((حليف القوم منهم، ومولى القوم منهم)). وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى، والطبرانيّ نحوه من حديث أبي سعيد. ذكره في ((الفتح))(٢). (قَالَ: نَعَمْ) أي قال معاوية: نعم سمعته يقول ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) -راجع ((الفتح)) ج١٣ ص ٥٤٠. في ((كتاب الفرائض)). (٢) - ((الفتح)) ج٧ ص٢٤٣ . في ((كتاب المناقب)). ٢٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٦١٠/٩٦ و٢٦١١ وفي ((الكبرى)) ٢٣٩٢/٩٨ و٢٣٩٣ . وأخرجه (خ) في ((المناقب)) ٣٥٢٨ وفي ((الفرائض)) ٦٧٦٢ (م) في ((الزكاة)) ١٠٥٩ (أحمد) في (باقي مسند المكثرين)) ١١٧٧٧ و٢٣٣٨ و١٢٤٤٦ و١٢٦٧١ و١٢٩٠٨ و١٣٠٠٣ و١٣١٦٢ و١٣٥٠١ و١٣٥٢١ و١٣٥٢٨ (الدارمي) في ((السير)) ٢٥٢٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٦١١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَنْبَأَنَا وَكِبِعْ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ، قَالَ: ((ابْنُ أَخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الكلام على هذا الحديث قد استوفيته في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)). ٩٧ - (بَابٌ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ) ٢٦١٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ، اسْتَعْمَلَ رَجُلًا، مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، عَلَى الصَّدَقَّةِ، فَأَرَّادَ أَبُو رَافِعٍ، أَنْ يَتْبَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ: (إِنَّ الصَّدَقَّةَ لَا تَحِلُّ لَنَّاً، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤. ٢- (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإمام الحجة الثبت [٩] ٤/٤. ٣- (شعبة) المذكور في الباب الماضي. ٤- (الحكم) بن عُتَية الكندي، أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت ربما دلّس [٥] ٨٦/ ١٠٤ . ٢٤٣ ٩٧- (بَأَبِّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ) - حديث رقم ٢٦١٢ ٥- (ابن أبي رافع) هو عبيد الله الآتي قريبًا. ٦- (أبوه) أبو رافع الآتي قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، وأن نصفه الأول مسلسل بثقات البصريين، والثاني بثقات الكوفيين، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعي، والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنٍ أَبِي رَافِعٍ) هو عبيدالله بن أبي رافع مولى النبيّ وَّر المدنيّ، كان كاتب عليّ رضي اللَّه تعالىَ عنه، ثقة [٣]تقدّمت ترجمته في ١٧ / ٨٩٧ (عَنْ أَبِيهِ) أبي رافع القبطيّ، مولى رسول اللّه وَ ل﴿، اختلف في اسمه، فقيل: إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هُرْمُز، صحابيّ مشهور، مات رضي اللّه تعالى عنه في أول خلافة عليّ على الصحيح، وتقدّمت ترجمته في ٨٦٢/٥٨ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَرِه اسْتَعْمَلَ رَجُلًا) أي أرسله عاملًا على الصدقة. وهذا الرجل هو الأرقم بن أبي الأرقم، فقد أخرج أحمد من طريق سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي رافع، عن أبيه، قال: مَرَّ عليّ الأرقم الزهري، أو ابن أبي الأرقم، واستُعمِل على الصدقات، قال: فاستتبعني ... )) الحديث. لكن في قوله الزهريّ کلام یأتي قريبًا. (مِنْ بَنِي مَخْزُوم) هذا هو الأصحّ. وقيل: إنه زهريّ. قال الحافظ في ((الإصابة)): روى الطبرانيّ من طريق الثوريّ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عبّاس، قال: استعمل النبيّ و لتر الأرقم بن أبي الأرقم الزهريّ على السعاية، فاستتبع أبا رافع، مولى النبيّ وَّهِ، فقال النبيّ ◌َّر: ((يا أبا رافع، إن الصدقة حرامٌ على محمد، وعلى آل محمد)) انتهى. فهذا يدلّ على أن للأرقم الزهريّ أيضا صحبة. لكن رواه شعبة، عن مقسم، فقال: استعمل رجلًا من بني مخزوم. كذلك أخرجه أبو داود وغيره، وإسناده أصح من الأول. انتهى كلام الحافظ(١). (١) - راجع ((الإصابة)) ج١ ص ٤٠-٤١ . ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن قوله: ((عن شعبة، عن مقسم)) فيه نظرٌ، لأن رواية أبي داود: ((عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع الخ))، كرواية المصنّف، لا عن شعبة، عن مقسم. فليُحرّر. [تنبيه]: الأرقم بن أبي الأرقم الزهريّ لم أجد ترجمته، وأما الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميُّ، فقد ترجمه في ((الإصابة))، فقال: كان اسمه عبد مناف بن أسد ابن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، أبو عبد الله، وكان من السابقين الأولين. قيل: أسلم بعد عشرة. وقال البخاريّ: له صحبة. وذكره ابن إسحاق، وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرًا. وروى الحاكم في ((المستدرك)) أنه أسلم سابع سبعة، وكانت داره على الصفا، وهي الدار التي كان النبي ◌ّه يجلس فيها في الإسلام، وذكر قصّة طويلة لهذه الدار، وأن الأرقم حبسها، وأن أحفاده بعد ذلك باعوها لأبي جعفر المنصور. ورواه ابن منده من طريق أقوى من طريق الحاكم، وهي عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن جدّه، وكان بدريًّا، وكان رسول اللّه وَله في داره التي عند الصفا، حتى تكاملوا أربعين رجلاً مسلمين، وكان آخرهم إسلامًا عمر، فلما تكاملوا أربعين رجلًا خرجوا. وشهد الأرقم بدرًا، وأحدًا، والمشاهد كلها، وأقطعه النبيّ وَل قر دارًا بالمدينة. ومات سنة (٥٥) وقيل: (٥٣)، وهو ابن (٨٥) سنة، وصلى عليه سعد ابن أبي وقّوص رضي اللَّه تعالى عنهما بوصيّة منه. انتهى ما في (١) (الإصابة)) باختصار(١ ٠ (عَلَى الصَّدَقَةِ) أي على جمعها من الأغنياء، حتى تُفرّق على الأصناف المستحقّين لها (فَأَرَادَ أَبُو رَافِعٍ، أَنْ يَتْبَعَهُ) أي بعد أن طلب الرجل ذلك منه، ففي رواية أبي داود: ((فقال لأبي رافع: أَصحبني، فإنك تُصيب منها، قال: حتى آتي النبيّ وَّ، فأسأله، فأتاه، فسأَلُه ... )) (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الصَّدَقَّةَ لَا تَحِلُّ لَنَا) يعني نفسه، وأهل بيته (وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ) فيه تحريم الصدقة مطلقًا واجبة كانت، أو تطوّعًا على النبيّ وََّ، وأهل بيته، ومواليهم، ولو كانوا عُمَالًا عليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: (١) - ((الإصابة)) ج١ ص ٤٠-٤١. ٩٨- (الصَّدَقَةُ لاَ تِحَلُ لِلنَّبِيِّ نَلِغـ) - حديث رقم ٢٦١٣ ٢٤٥ أخرجه هنا٢٦١٢/٩٧ - وفي («الكبرى»٢٣٩٤/٩٩. وأخرجه (د) في ((الزكاة)) ١٦٥٠ (ت) في ((الزكاة)) ٦٥٢ (أحمد) في ((مسند القبائل)) ٢٦٦٤١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم دفع الزكاة لموالي أهل البيت: ذهب أبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وبعض المالكيّة، كابن الماجشون، وهو الصحيح عند الشافعيّة، إلى تحريم الصدقة عليهم. وذهب مالك، وبعض الشافعيّة -وعزاه في ((الفتح)) إلى الجمهور- إلى جواز دفعها إليهم؛ لأنهم ليسوا منهم حقيقةً، ولا حظّ لهم في سهم ذوي القربى، فلا يُحرّمون من الصدقة، كسائر الناس، قال الحافظ: ومنشأ الخلاف قوله: ((مولى القوم منهم))، أو ((من أنفسهم))، هل يتناول المساواة في حكم تحريم الصدقة، ألا؟. وحجة الجمهور أنه لا يتناول جميع الأحكام، فلا دليل فيه على تحريم الصدقة، لكنه ورد على سبب الصدقة، وقد اتفقوا على أنه لا يخرج السبب، وإن اختلفوا، هل يُخصّ به، أولا انتهى(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الصواب ما ذهب إليه الأولون، من تحريم الصدقة عليهم؛ لحديث الباب، وهو نصّ صحيح صريح في المسألة، والعلل التي تمسك بها المجيزون واهية، إذ العلل العقليّة، لا تقام الأدلة النقلية، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال [من الوافر]: إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا تُجَارِي فِي مَيَّادِينِ الْكِفَاحِ غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ والحاصل أنه لا يجوز دفع الزكاة لموالي أهل البيت، كما لا يجوز دفها إليهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)) . صلالله وَسَمَا ٩٨- (الصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِلنَّبِيِّ ولفظ ((الكبرى)): ((الهديّة للنبيّ وَّ). (١) -راجع ((الفتح)) ج٤ ص١٢٤ . ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ ٢٦١٣ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُهُزُ ابْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ، إِذَا أَتِيَ بِّشَيْءٍ، سَأَلَ عَنْهُ، أَهَدِيَّةٌ، أَمَّ صَدَقَةٌ؟، فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، لَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ، بَسَطَ يَدَهُ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (زياد بن أيوب) الحافظ الثبت المعروف بـ((دلّويه)) [١٠] ١٣٢/١٠١. ٢- (عبد الواحد بن واصل) السدوسيّ مولاهم، أبو عبيدة الحدّاد البصريّ، نزيل بغداد، ثقة، تكلّم فيه الأزديّ بغير حجة [٩]٩٧٢/٥٥. والباقون يأتون قريبًا. ٣- (بهز بن حكيم) بن معاوية القُشَيريُّ، أبو عبد الملك البصريّ، صدوق [٦] ١/ ٢٤٣٦ . ٤ - (أبوه) حكيم بن معاوية القُشَيريّ البصريّ، صدوق [٣] ٢٤٣٦/١. ٥- (جدّه) معاوية بن حَيْدَة - بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتانية - ابن معاوية ابن كعب القشيريّ، صحابي نزل البصرة، ومات بخراسان ◌َنَ ◌ّه ٢٤٣٦/١. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن بهز بن حكيم، (عن أبيه) حكيم (عن جدّه) معاوية رَّ أنه (قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ، إِذَا أَتِيَ بِشَيْءٍ) ولفظ البخاريّ من حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه: ((إذا أتي بطعام)). وزاد أحمد، وابن حبّان من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عنه: ((من غير أهله)). قاله في ((الفتح))(١) (سَأَلَ عَنْهُ، أَهَدِيَّةٌ، أَمْ صَدَقَةٌ؟، فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، لَمْ يَأْكُلْ) لكونها محرّمة عليه. وللبخاريّ في حديث أبي هريرة: ((قال لأصحابه: كلوا)). وهو ظاهر في كونه لا يأكل من الصدقات مطلقًا، فرضا كانت، أوتطوّعًا، وهو الراجح من أقوال أهل العلم، كما تقدّم (وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ، بَسَطَ يَدَهُ) أي للأكل، ولفظ الترمذيّ من طريق يوسف بن سعيد الضُّبَعِيْ، عن بهز: ((وإن قالوا: هديّة أكل)). وفي حديث أبي هريرة عند البخاريّ: ((وإن قيل: هدية، ضرب بيده وَلي، فأكل معهم)). قال في ((الفتح)): أي شرع في الأكل مسرعًا، ومثله ضَرَب في الأرض: إذا أسرع السير فيها انتهى(٢). قال ابن بطّال رحمه اللّه تعالى: إنما كان النبيّ وَل و لا يأكل الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس؛ ولأن الصدقة منزلة ضَعَةٍ، والأنبياء منزّهون عن ذلك؛ لأنه ◌َّل# كان كما وصفه (١) - ((الفتح) ج٥ ص٥١٨ . (٢) - ((الفتح)) ج٥ص٥١٨ . ٩٨- (الصَّدَقَةُ لاَ تَحَلُ لِلنَّبِيِّ وٌَّ) - حديث رقم ٢٦١٣ ٢٤٧ اللَّه تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، والصدقة لا تحلّ للأغنياء، وهذا بخلاف الهديّة، فإن العادة جارية بالإثابة عليها، وكذلك كان شأنه وَ *هل انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث معاوية بن حَيْدة رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٦١٣/٩٨ - وفي ((الكبرى)) ٢٣٩٥/١٠٠ . وأخرجه (ت) ٦٥٦ (أحمد) في ((مسند البصريين)) ١٩٥٥٠ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم الصدقة على النبيّ مَخر (ومنها): بين حلّ الهديّة له (ومنها): أنّ الصدقة تفارق الهديّة، حيث حُرّمت هي عليه، دون الهديّة، وذلك لأن القصد من الصدقة ثواب الآخرة، وهو ينبىء عن عزّ المعطِي، وذُلّ الآخذ في احتياجه إلى الترحّم عليه، والرفق به، والقصد من الهديّة التحبّب إلى المهدى إليه، وإكرامه بعرضها عليه، ففيها غاية العزّة والرفعة له، وأيضًا من شأن الهديّة مكافأتها في الدنيا، ولذا كان ◌َ * يأخذ الهديّة، ويُثيب عليها بإعطاء العوض عنها، فقد أخرج البخاريّ في ((صحيحه)) من حديث عائشة رَّتها، قالت: ((كان رسول اللّه وَل﴾، يقبل الهدية، ويثيب عليها)). فلا منّة للمُهدِي فيها البتّة، بل هي لمجرّد المحبّة، كما يدلّ عليه حديث: ((تهادوا تحابوا(٢))، وأما جزاء الصدقة، فإنه في العقبى، ولا يجازي فيها إلا المولى سبحانه وتعالى. (ومنها): بيان فضل النبيّ وَله، حيث أكرمه الله تعالى بعدم حلّ الصدقة، لكونها من أوساخ الناس، ولِمَا يلحق الآخذ من الذلّ والهوان، بخلاف الهديّة، فإنها يراد بها إكرام آخذها، فتناسب كرامة النبيّ وَلقول، وكمال شرفه العظيم (ومنها): أنه ينبغي الورع، والاحتياط في المواضع التي يتشكك فيها الإنسان، من الأمور التي تشتمل على المحظور والمباح، فإنه وَلّ إنما كان يسأل إذا جاءه شيء، أصدقةٌ، أم هديّةٌ؛ لاشتماله على الحظر والإباحة، فإذا تبيّن له إحداهما عمل بمقتضاه. والله تعالى أعلم بالصواب، (١) - راجع ((الفتح)) ج٥ص٥١٩ . (٢) -أخرجه مالك في ((الموطًا)) ١٦٨٥١ - عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني، قال: قال رسول الله وَ﴿: ((تصافحوا، يَذْهَبِ الْغِلُّ، وتَهَادَوا، تَحَابُوا، وتَذْهَبِ الشَّحناءُ. وهو مرسل. ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنيب)) . ٩٩- (إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: غرض المصنّف بهذا أن الصدقة إذا أخذها مستحقّها، ثم أهداها لمن لا يستحقّها حلّت له، لكونها خرجت عن اسم الصدقة، وصارت هديّة، فجواب ((إذا)) محذوف دلّ عليه الحديث: أي حلت للنبيّ وَلَّ، وآل بيته. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٦١٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَتُعْتِقَهَا، وَإِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَاَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ وَلِهِ، فَقَالَ: ((اشْتَرِيَهَا، وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ))، وَخُيْرَتْ حِينَ أُعْتِقَتْ، وَأَتِيَ رَسُولُ اللَّه ◌ِآل# بِلَخْم، فَقِيلَ: هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ، عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ))، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (عمرو بن يزيد) بالزاي - الْجَزْمِيُّ، أبو بُرَيْدٍ - بالموحدة، وراء، آخره دال مهملة، مصغرًا - البصري، صدوق [١١] ١٠٠/ ١٣٠ من أفراد المصنف. ٢- (بهز بن أسد) العمّيّ البصري، ثقة ثبت [٩] ٢٨/٢٤. ٣- (إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه، ثقة يرسل [٥] ٣٣/٢٩. ٤- (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه [٢] ٣٣/٢٩ . ٥- (عائشة) أُمُّ المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها ٥/٥ . والباقيان تقدما قبل باب. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سباعيات المصنف ◌َخْذّلهُ، وأنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وبعده بالكوفيين إلا عائشة فمدنية، وأن رجاله رجال الصحيح غير شيخه كما مرّ آنفًا، وأن فيه ٢٤٩ ٩٩- (إِذاَ تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةَ) - حديث رقم ٢٦١٤ ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وأن فيه عائشة رعايتها من المكثرين السبعة روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةً) بنت صفوان. وهي بفتح الموحّدة، بوزن فَعِيلة، مشتقّة من الْبَرِيرِ، وهو ثمر الأراك. وقيل: إنها فَعِيلة من البرّ، بمعنى مفعولة، كمبرورة، أو بمعنى فاعلة، كرحيمة، هكذا وجهه القرطبيّ، والأول أولى؛ لأنه وَلِّ غَيْر اسم جويرية، وكان اسمها بَرّة، وقال: ((لا تزكّوا أنفسكم))، فلو كانت بَرِيرة من البرّ لشاركتها في ذلك. وكانت بريرة لناس من الأنصار، كما وقع عند أبي نُعيم. وقيل: لناس من بني هلال. قاله ابن عبد البرّ. ويمكن الجمع. وكانت تخدُم عائشة رضي اللّه تعالى عنها قبل أن تُعتَق، وعاشت إلى خلافة معاوية رضي الله تعالى عنه، وتفرّست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة، فبشرته بذلك، وروى هو ذلك عنها(١) (فَتُعْتِقَهَا) وسبب إرادة عائشة رضي اللَّه تعالى عنها عتقها أنها طلبت ذلك منها، كما سيأتي من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كاتبت بريرة على نفسها، بتسع أواق، في كل سنة بأوقية، فأتت عائشة تستعينها، فقالت: لا ، إلا أن يشاءوا أن أَعُدَّها لهم عَدَّةٌ واحدة، ويكون الولاء لي، فذهبت بريرة، فكلمت في ذلك أهلها، فأبوا عليها، إلا أن يكون الولاء لهم، فجاءت إلى عائشة، وجاء رسول الله وَالير عند ذلك، فقالت لها: ما قال أهلها، فقالت: لا، ها اللَّه إذا، إلا أن يكون الولاء لي، فقال رسول اللّه وَلّ: ((ما هذا؟))، فقالت: يا رسول اللَّه، إن بريرة، أتتني تستعين بي، على كتابتها، فقلت: لا، إلا أن يشاءوا أن أعدها لهم، عَدَّة واحدة، ويكون الولاء لي، فذَكَرَتْ ذلك لأهلها، فأبوا عليها، إلا أن يكون الولاء لهم، فقال رسول اللَّه وَالنّ: ((ابتاعيها، واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق)) .... )) الحديث. (وَإِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا) أي وافقوا على بيعها، لكن بشرط أن يكون ولاء بريرة لهم، لا لعائشة رضي الله تعالى عنها (فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ بَلَّ) وفي رواية هشام، عن أبيه: ((فسمع بذلك رسول اللَّه وَ لير، فسألني، فأخبرته)). وفي رواية مالك، عن هشام: ((فجاءت من عندهم، ورسول اللّه ◌َ لهر جالسٌ، فقالت: إني عرضت عليهم، فأبوا، فسمع النبيّ وَّ)). وفي رواية أيمن: ((فسمع بذلك النبيّ وَ لّ، أو بلغه)). زاد في (١) - راجع ((الفتح)) ج٥ ص٤٩٨-٤٩٩. ٢٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ ((الشروط)) من هذا الوجه: ((فقال: ((ما شأن بريرة)). وكلها في ((صحيح البخاري)). ويأتي بعضها للمصنّف. ولمسلم من رواية أبي أسامة، ولابن خزيمة من رواية حماد بن سلمة، كلاهما عن هشام: ((فجاءتني بريرة، والنبيّ نَّرِ جالسٌ، فقالت لي فيما بيني وبينها: ما أراد أهلها، فقلت: لا ها اللَّه إذًا، ورفعت صوتي، وانتهرتها، فسمع بذلك النبيّ وَّر، فسألني، فأخبرته)). لفظ ابن خزيمة(١). (فَقَالَ) بَ ( ((اشْتَرِيَها) وفي رواية: ((ابتاعيها)) (وَأَعْتِقِيهَا) زاد في رواية: ((واشترطي لهم الولاء)». وفيه أن الشرط الفاسد لا يفسد البيع، وأما ما ذكره السنديّ من الاستشكال، والجواب عنه، فإنه مبنيّ على مذهبه، والحقّ أن مثل هذا الشرط لا يفسد البيع؛ لصريح قوله ◌َير: ((اشتريها، واشترطي لهم الولاء))، فقد بيّن أن مثل هذا الشرط الباطل لا يؤثّر في صحة البيع، وسيأتي مزيد بسط لذلك في محلّه، إن شاء اللّه تعالى (فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ))) وفي رواية: ((فإنما اللاء لمن أعتق))، بلفظ ((إنما)) وهي أداة حصر، وهو إثبات الحكم للمذكور، ونفيه عما عداه، ولولا ذلك لما لزم من إثبات الولاء للمعتِقِ نفيه عن غيره. واستدلّ بمفهومه على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجلٌ، أو وقع بينه وبينه محالفة، خلافًا للحنفيّة، ولا للملتقط، خلافًا لإسحاق. ويستفاد من منطوقه إثبات الولاء لمن أعتق سائبةً، خلافًا لمن قال: يصير ولاؤه للمسلمين، ويدخل فيمن أعتق عتقُ المسلم للمسلم، وللكافر، وبالعكس ثبوت الولاء للمعتق. قاله في ((الفتح))(٢). (وَخُيْرَتْ حِينَ أَعْتِقَتْ) ببناء الفعلين للمفعول: أي خَيّرها رسول اللَّهِ وَلّه لَمّا أَعتقت بين أن تبقى مع زوجها، وبين أن تفارقه. وفيه أن الأمة إذا أعتقت تُخيّر، واختلف هل يشترط في الخيار كون زوجها عبدًا، أو تخيّر مطلقًا، فذهب الجمهور إلى أنها لا تُخُيّر إلا إذا كان زوجها عبدًا، وذهبت الحنفيّة إلى أنها تُخيّر مطلقًا، سواء كانت تحت حرّ، أم عبد ، والأول هو الأرجح، وسبب الخلاف في ذلك اختلاف الروايات في زوج بريرة، أكان عبدًا، أو حرًّا؟، والأول أصح الروايات. وسيأتي تحقيق ذلك في محلّه، من (كتاب الطلاق))، إن شاء الله تعالى. (وَأَتِيَ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله (رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهُ بِلَخْمٍ، فَقِيلَ: هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ) ببناء الفعل للمفعول (عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَّالَ) بَ (هُوَ لَهَا صَدَقَّةٌ) قال ابن مالك رحمه الله تعالى: يجوز في ((صدقة)) الرفع على أنه خبر ((هو))، و «لها)» صفة، قُدِّمت، (١) - (فتح) ج٥ص٤٩٩ . (٢) - ((فتح)) ج٥ ص ٥٠٣ . = ٢٥١ ٩٩- (إِذاَ تَحَوَّلَتِ الصَّدقة) - حديث رقم ٢٦١٤ فصارت حالًا، والنصب على الحال، ويُجعل (لها)) الخبر انتهى (١) (وَلَنَا هَدِيَّةٌ) فيه أن التحريم إنما هو على الصفة، لا على العين. (وَكَانَ زَوْجُهَا) اسمه مُغيث، وكان عبدًا أسود لنبي المغيرة، من بني مخزوم (حُرًّا) ووقعت جملة ((وكان زوجها حُرًّا)) في ((الكبرى)) عقب قوله: ((وخُيّرت حين أُعتقت)). ثم إن كون زوجها حرًّا إنما وقع في رواية الأسود، قال في ((الفتح)): وقد اختلف فيه على راويه، هل هو من قول الأسود، أو رواه عن عائشة، أو هو قول غيره. قال إبراهيم بن أبي طالب أحد حفّاظ الحديث، وهو من أقران مسلم فيما أخرجه البيهقيّ عنه: خالف الأسود الناس في زوج بريرة. وقال الإمام أحمد: إنما يصحّ أنه كان حرًّا عن الأسود وحده، وما جاء عن غيره، فليس بذاك، وصحّ عن ابن عبّاس وغيره أنه كان عبدًا، ورواه علماء المدينة، وإذا روى علماء المدينة شيئًا، وعملوا به، فهو أصح شيء، وإذا عَتَقَت الأمة تحت الحرّ، فعقدها المتّفق على صحّته لا يفسخ بأمر مختلف فيه انتهى (٢). وسيأتي مزيد بسط في المسألة في ((كتاب الطلاق))، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٦١٤/٩٩ وفي ((الطلاق))٣١/ ٣٤٤٧ و ٣٤٤٨ و٣٤٤٩ و٣٤٥٠ و ٣٤٥١ و٣٤٥٢ و ٣٤٥٣ و٣٤٥٤ وفي ((البيوع)»٧٨/ ٤٦٤٢ و ٣٦٤٣ و٤٦٤٤ و٨٥/ ٤٦٥٥ و٤٦٥٦٨٦/ - وفي ((الكبرى)) ٢٣٩٦/١٠١ وفي ((الطلاق)) ٣٠/ ٥٦٤٠ و٥٦٤١ و٥٦٤٢/٣١ و٥٦٤٣ و٥٦٤٤/٣٢ و٥٦٤٥ و٥٦٤٦ و٥٦٤٨ وفي ((البيوع)) ٧٩/ ٦٢٣٨ و٦٢٣٩ و٦٢٤٠ و٦٢٥١/٨٦ و٦٢٥٢/٨٧ . وأخرجه (خ) في ((الصلاة)) ٤٥٦ وفي ((الزكاة)) ١٤٩٣ وفي)) البيوع)) ٢١٥٥ وفي ((العتق)) ٢٥٣٦ و٢٥٦١ و٢٥٦٤ و٢٥٦٥ و((الهبة))٢٥٧٨ و((الشروط))٢٧١٧ و٢٧٢٦ و٢٧٢٩ و٢٧٣٥ و((النكاح)) ٥٠٩٧ و((الطلاق)) ٥٢٧٩ و٥٢٨٤ و((الأطعمة » ٥٤٣٠ و((كفارات الأيمان)) ٦٧١٧ و((الفرائض)) ٦٧٥١ و٦٧٥٤ و٦٧٥٨ و٦٧٦٠. (م) في ((العتق)) ١٥٠٤ (د) في ((العتق)) ٣٩٢٩ (ت) في ((البيوع)) ١٢٥٦ (ق) في ((الدعاء)) (١) -راجع ((زهر الربى)) ج٥ص١٠٨. (٢) - ((الفتح)) ج١٠ ص٥١١. ٢٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ ٣٨٣٥ (الموطأ) في ((العتق والولاء)) ١٥١٩. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما بوّب له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو أن الصدقة إذا تحوّلت عن اسمها، إلى اسم الهديّة حلّت للنبيّ وَلّر، وأهل بيته، ومثله كلّ من لا تحلّ له الصدقة، كالغنيّ (ومنها): جواز كتابة الأمة كالعبد (ومنها): جواز كتابة المتزوّجة، ولو لم يأذن به الزوج، وليس له منعها، ولو أدى ذلك إلى فراقها (ومنها): جواز تصرّف المرأة الرشيدة بغير إذن زوجها (ومنها): جواز بيع المكاتب برضاه (ومنها): جمواز البيع على شرط العتق (ومنها): تخيير الأمة إذا أعتقت، فإن شاءت اختارت زوجها، وإن شاءت فارقته، لكن بشرط أن يكون زوجها عبدًا، وهو الراجح. وفوائده هذا الحديث كثيرة، حتى أوصلها بعضهم إلى نحو مائة، وسنذكر أكثرها في ((كتاب الطلاق)) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أُنیب)) . ١٠٠ - (شِرَاءُ الصَّدَقَةِ) ٢٦١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: حَمَّلْتُ عَلَّى فَرَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ، وَظَتَنْتُ أَنَّهُ بَّائِعُهُ بِرُخَصَ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((لَا تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَم، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ، كَالْكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المراديّ الجَمَلِيُّ، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت [١١] ٢٠/١٩ . ٢- (الحارث بن مسكين) الأموي مولاهم، أبو عمرو المصري الفقيه، ثقة [١٠] ٩/ ٩ . ٣- (ابن القاسم) هو: عبد الرحمن العُتَقِيُّ المصري الفقيه، صاحب مالك، ثقة، من ١٠٠ - (شِرَاءُ الصَّدقةِ) - حديث رقم ٢٦١٥ ٢٥٣ كبار [١٠] ٢٠/١٩. ٤- (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة المشهور [٧] ٧/ ٧. ٥- (زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة فقيه [٣] ٦٤ /٨٠ . ٦- (أبوه) أسلم العدويّ مولاهم، أبو خالد، ويقال: أبو زيد. قيل: إنه حبشيّ. وقيل: من سبي عَيْنِ التمر، أدرك زمن النبيّ وَّل، ثقة مخضرمٌ [٢]. قال ابن إسحاق: بعث أبو بكر عمر سنة (١١) فأقام للناس الحجّ، وابتاع فيها أسلم مولاه. وقال العجليّ: مدنيّ ثقة من كبار التابعين. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال يعقوب ابن شيبة: كان ثقة، وهو من جِلّة موالي عمر، وكان يقدّمه. وفي ((تاريخ ابن عساكر)): كان أسود مشروطًا. وقال أبو عبيد: توفّي سنة (٨٠) وقال غيره: وهو ابن (١١٤) سنة. هذا حكاه البخاريّ، والْفَسَويّ في ((تاريخيهما)) عن إبراهيم بن المنذر، عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وزاد: وصلّى عليه مروان. قال الحافظ: وهو يقتضي أنه مات قبل سنة (٨٠) بل قبل سنة (٧٠) ويدلّ له أن البخاريّ ذكر ذلك في ((التاريخ الأوسط)) في ((فصل من مات بين الستين إلى السبعين))، ومروان مات سنة (٦٤) ونُفي من المدينة في أوائلها. وروى ابن منده، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)) بإسناد ضعيف أن أسلم سافر مع النبيّ وَليل. لكن يحتمل لو صحّ السند أن يكون أسلمَ آخَرَ غيرَ مولى عمر انتهى كلام الحافظ. روى له الجماعة. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٧- (عمر) بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه، تقدم في ٦٠/ ٧٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف ◌َخّْثهُ، وأنه مسلسل بالمدنيين من مالك، ورجاله رجال الصحيح، غير الحارث، وفيه رواية الابن عن أبيه عن مولاه، وروايد تابعي عن تابعي، وفيه عمر ظنّه أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة له. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ) أسلم، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ) زاد في رواية ابن عيينة: ((على المنبر)). وهو في ((الموطّآت للدارقطنيّ)). وهذا صريح في كون الحديث من مسند عمر رضي الله تعالى عنه. وكذا الرواية التالية من طريق معمر، عن الزهريّ، وأما الرواية الثالثة من طريق عُقيل عن الزهريّ، ٢٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ فظاهرها أنه من مسند ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما. وقد رجّح الدار قطنيّ الثانية، قال الحافظ: لكن حيث جاءت من طريق سالم وغيره من الرواة عن ابن عمر، فهو من مسنده، وأما رواية أسلم مولى عمر، فهي عن عمر نفسه. والله أعلم (١). (يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسِ) زاد القعنبيّ في ((الموط)): ((عَتيق)). والعتيق الكريم الفائق من كلّ شيء. وهذا الفرس أخرج ابن سعد عن الواقديّ بسنده، عن سهل بن سعد في تسمية خيل النبيّ وَّير، قال: ((وأهدى تميم الداريّ له فرسًا، يقال له: الورد، فأعطاه عمر، فحمل عليه عَمَر في سبيل الله، فوجده يباع ... )) الحديث. فعرف بهذا تسميته، وأصله. ولا يُعارضه ما أخرجه مسلم، ولم يسق لفظه، وساقه أبو عوانة في ((مستخرجه)) من طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر حمل على فرس في سبيل اللّه، فأعطاه رسول اللّه وَله رجلًا))؛ لأنه يُحمل على أن عمر لما أراد أن يتصدّق به، فوّض إلى رسول اللّه وَ له اختيار من يتصدّق به عليه، أو استشاره فيمن يحمله عليه، فأشار به عليه، فتُسبت إليه العطيّة؛ لكونه أمره بها. (فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) وفي رواية عُقيل الآتية: ((أن عمر تصدّق بفرس)). والمعنى أنه ملكه له، ولذا ساغ له بيعه. ومنهم من قال: كان عمر قد حبسه، وإنما ساغ للرجل بيعه؛ لأنه حصل فيه هُزَالٌ، عَجَزَ لأجله عن اللحاق بالخيل، وضعف عن ذلك، وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به. وأجاز ذلك ابن القاسم، ويدلّ على أنه تمليك قوله: ((ولا تَعُد في صدقتك))، ولو كان حبيسًا لعلّله به. قاله في ((الفتح)). (فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ) أي لم يحسن القيام عليه، وقصر في مؤونته، وخدمته. وقيل: لم يعرف مقداره، فأراد بيعه بدون قيمته. وقيل: معناه استعمله في غير ما جُعل له، والأول أظهر، ويؤيّده رواية مسلم من طريق رَوح بن القاسم، عن زيد بن أسلم: ((فوجده قد أضاعه صاحبه، وكان قليل المال))، فأشار إلى علّة ذلك، وإلى العذر المذكور في إرادة بيعه(٢). (وَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ مِنْهُ) أي اشتريه من ذلك الرجل (وَظَتَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخصٍ) بضمّ، فسكون: ضدّ الغَلَاء، أي بثمن قليل (فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ وَلغو) أي عن حكم شرائه (فَقَالَ) بَ (لَا تَشْتَرِهِ) وفي رواية عُقيل: ((لا تعُد في صدقتك)) سمى الشراء عودًا في الصدقة من حيث إن الغرض منها ثواب الآخرة، فإذا اشتراها برخص، فكأنه اختار (١) -راجع ((الفتح)) ج٤ ص ١٢٠ . (٢) -راجع ((الفتح)) ج٥ ص٥٥٨-٥٥٩ . ٢٥٥ ١٠٠ - (شِرَاءُ الصَّدَقةِ) - حديث رقم ٢٦١٥ عَرَض الدنيا على الآخرة، مع أن العادة تقتضي بيع مثل ذلك برخص لغير المتصدّق، فكيف بالمتصدّق، فيصير راجعًا في ذلك المقدار الذي سومح فيه. (وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَم) أي بثمن قليل. وهذا مبالغة في رُخصه، وهو الذي حمل عمر رضي الله تعالى عنه على الشراء. ويستفاد منه أن البائع كان قد ملكه، ولو كان حبيسًا كما ادعاه من قال بجواز بيعه؛ لكونه صار لا ينتفع به فيما حبس له لما كان له أن يبيعه إلا بالقيمة الوافرة، ولا كان له أن يسامح منها بشيء، ولو كان المشتري هو الْمُحَبِّس. وقد استَشكَلَ الإسماعيليّ، فقال: إذا كان شرط الواقف ما ثبت في حديث ابن عمر في وقف عمر رضي اللّه تعالى عنهما: ((لا يُباع أصله، ولا يوهب))، فكيف يجوز أن يباع الفرس الموهوب، وكيف لا يُنهى بائعه، أو يمنع من بيعه؟. قال: فلعلّ معناه أن عمر جعله صدقة يعطيها من يرى رسول اللّه وَالخير إعطاءه، فأعطاه النبيّ وَّ ر الرجل المذكور، فجرى منه ما ذكر. ويستفاد من التعليل المذكور أيضًا أنه لو وجده مثلًا يباع بأغلى من ثمنه لم يتناوله النهي. أفاده في ((الفتح)) (١). (فَإِنَّ الْعَائِدَ) الفاء للتعليل (فِي صَدَقَتِهِ، كَالْكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل. وفي رواية: ((كالعائد في قيئه)) واستدلّ به على تحريم ذلك؛ لأن أكل القيء حرام . قال القرطبيّ: وهذا هو الظاهر من سياق الحديث. ويحتمل أن يكون التشبيه للتنفير خاصّة؛ لكون القيء مما يُستقذر، وهو قول الأكثرين. ويلتحق بالصدقة الكفّارات، والنذر، وغيرهما من القربات. وأما إذا ورثه فلا كراهة، وأبعد من قال: یتصدّق به. [تنبيه]: زاد في رواية سالم عند البخاريّ في آخره: ((ولهذا كان ابن عمر لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدّق به إلا جعله صدقة)). يعني أن ابن عمر كان إذا اتفق له أن يشتري شيئًا مما تصدّق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدّق به، وكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملّكها، لا لمن يرذها صدقة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته : (١) - ((الفتح)) ج٥ص٥٥٩. ٢٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٦١٥/١٠٠ و٢٦١٦ و٢٦١٧ - وفي ((الكبرى)) ٢٣٩٧/١٠٢ و٢٣٩٨ و٢٣٩٩. وأخرجه (خ) في ((الزكاة)) ١٤٨٩ و١٤٩٠ و((الجهاد والسير)»٢٩٧١ و٣٠٠٢ و٣٠٠٣ (م) في ((الهبات)) ١٦٢٠ و١٦٢١ (د) في ((الزكاة)) ١٥٩٣ (ت) في ((الزكاة)) ٦٦٨ (ق) في ((الأحكام)) ٢٣٩٠ و٢٣٩٢ (أحمد) في ((مسند العشرة)) ٢٨٣ و٣٨٦ و٥١٥٥ و٥٧٦٢ ((الموطّأ)) في ((الزكاة)) ٦٢٤ و٦٢٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان حكم شراء الصدقة، وهو المنع، لأنه يكون رجوعًا عنها (ومنها): مشروعيّة الحمل في سبيل اللّه تعالى، والإعانة على الغزو بكلّ شيء (ومنها): أن الحمل في سبيل الله يكون تمليكًا، فيجوز للمحمول بيعه، والانتفاع بثمنه (ومنها): استعمال التشبيه في توضيح المسائل (ومنها): فضل عمر رضي الله تعالى عنه، حيث امتنع من شراء صدقته، وقد وجدها تباع برخص، حتى استشار النبيّ وَّر، وعلم حكم الله في ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم شراء الصدقة: ذهب الجمهور، ومنهم مالك، والكوفيون، والشافعيّ -كما قال ابن بطّال- إلى كراهة ذلك؛ لحديث الباب، وسواء كانت الصدقة فرضًا، أو تطوّعًا، فإن اشترى أحد صدقته لم يُفسخ بيعه، وأولى به التنزه عنها، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفّر في كفّارة الیمین. وذهب قوم إلى جواز شرائها، ومنهم -كما قال ابن المنذر- الحسن، وعكرمة، وربيعة، والأوزاعيّ. وذهب قوم إلى تحريم ذلك، فلا يجوز لأحد أن يشتري صدقته، ويفسخ البيع(١). قال القرطبيّ وغيره: وهو الظاهر(٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: القول بالتحريم هو الأرجح عندي؛ لحديث عمر رضي اللّه تعالى عنه المذكور في الباب، فإن النهي للتحريم على المذهب الراجح؛ كما أن الأمر للوجوب، قال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ (١) -راجع ((عمدة القاري)) ج٧ ص ٣٤٥. (٢) -راجع ((الفتح)) ج٥ص٥٥٩ . : ٢٥٧ = ١٠٠ - (شِرَاءُ الصَّدَقَةِ) - حديث رقم ٢٦١٥ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيرٌ﴾، وقال رسول اللّه وَالي فيما يأتي للمصنّف برقم - ٢٦١٩ - من حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، مرفوعًا: ((وإذا نهيتكم عن شيء، فاجتبوه))(١). ولا دليل هنا من نصّ، ولا إجماع يصرف النهي عن التحريم إلى كراهة التنزيه. والحاصل أن شراء الصدقة محرّم، يفسد به البيع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): قال الطبريّ رحمه اللّه تعالى: يُخصّ من عموم هذا الحديث من وَهَب بشرط الثواب، ومن كان والدًا، والموهوب ولده، والهبة التي لم تُقبض، والتي ردّها الميراث إلى الواهب؛ لثبوت الأخبار باستثناء كلّ ذلك، وأما ما عدا ذلك، كالغنيّ يثيب الفقير، ونحو من يَصِل رحمه، فلا رجوع لهؤلاء. قال: ومما لا رجوع فيه مطلقًا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قال في ((الفتح)): وقد استُشكل ذكر عمر رضي اللّه تعالى عنه - يعني حمله في سبيل اللّه- مع ما فيه من إذاعة عمل البرّ، وكتمانُهُ أرجح. وأجيب بأنه تعارض عنده المصلحتان: الكتمان، وتبليغ الحكم الشرعيّ، فرجّحَ الثاني، فعمل به. وتُعُقّب بأنه كان يمكن أن يقول: حمل رجل فرسًا مثلًا، ولا يقول: حملت، فيجمع بين المصلحتين. والظاهر أن محلّ رجحان الكتمان إنما هو قبل الفعل، وعنده، وأما بعد وقوعه، فلعلّ الذي أعطيه أذاع ذلك، فانتفى الكتمان، ويضاف إليه أن في إضافته ذلك إلى نفسه تأكيدًا لصحة الحكم المذكور؛ لأن الذي تقع له القصّة أجدر بضبطها ممن ليس عنده إلا وقوعها بحضوره، فلما أمن ما يخشى من الإعلان بالقصد، صرّح بإضافة الحكم إلى نفسه. ويحتمل أن يكون محلّ ترجيح الكتمان لمن يَخشَى على نفسه من الإعلان العجب والرياء، أما من أَمِنَ من ذلك كعمر رضي اللّه تعالى عنه فلا انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الاحتمال الأخير عندي أقوى. وحاصله أن عمر رضي الله تعالى عنه لما أَمِنَ من مَعَرّة الإعلان، من العجب والرياء اختار الإعلان به؛ لما يترتّب عليه من ترغيب الناس إلى مثل عمله، فيَقتَدُوا به فيحملوا في سبيل اللَّه تعالى، ويكون له الأجر في ذلك؛ لقوله وَله: ((من سنّ سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أجورهم شيئًا ... )) /(١) - هو حديث متّفق عليه. ٢٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ الحديث(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٢٦١٦ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسِ فِي سَبِيلٍ اللَّهِ، فَرَآهَا تُبَاعُ، فَأَرَادَ شِرَاءَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَا تَعْرِضْ فِي صَدَقَتِكَ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من رجال الأربعة، وهو ثقة. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم شرحه، والكلام على مسائله في الذي قبله. وبالله تعالى التوفيق. وقوله: ((لا تَغْرِض في صدقتك)) -بفتح التاء، والراء، ويجوز كسرها: أي لا تتعرّض للعَوْدة فيها . قال الفيّوميّ: وما عَرَضتُ له بسوء: أي ما تعرّضت. وقيل: ما صِرْتُ له عُرضةً بالوقيعة فيه، من باب ضرب، وعَرِضتُ له بالسوء، من باب تَعِبَ لغةٌ، وفي الأمر لا تَعْرِض له بكسر الراء، وفتحها: أي لا تتعرّض له، فتمنعه باعتراضك أن يبلغ مراده؛ لأنه يقال: سِرتُ، فعرض لي في الطريق عارض، من جبل، ونحوه: أي مانع يمنع من المضيّ. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٦١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُجَيْنٌّ، قَالَ: حَدَّثْنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَّ بِفَرَسٍ فِيَ سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَوَجَدَهَا تُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَّهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ فَاسْتَأْمَرَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و((حجين)) -بالمهملة، والجيم، آخره نون، مصغّرًا -: هو ابن المثنّى اليماميّ، أبو عُمير البغداديّ، ثقة [٩]١٨٠/ ١١٥٠. وقوله: ((فوجدها)) بضمير المؤنّث، ثم قال: ((فأراد أن يشتريه)) بضمير المذكّر، وفي ((الكبرى)) بالتذكير في الموضعين، وكلُّ صحيح؛ لأن الفرس يذكّر، ويؤنّث، قال (١) -أخرجه مسلم في ((صحيحه)). (٢) - ((المصباح المنير)) في مادّة عرض. ٢٥٩ ١٠٠- (شِرَاءُ الصَّدقةِ) - حديث رقم ٢٦١٨ = الفيّوميّ: والفَرَس يقع على الذكر والأنثى، فيقال: هو الفرس، وهي الفرس، وتصغير الذكر: فُرَيسٌ، والأنثى: فُرَيسة، على القياس، وجُمعت الفرس على غير لفظها، فقيل: خَيْلٌ، وعلى لفظها، فقيل: ثلاثة أفراس بالهاء للذكور، وثلاث أفراس بحذفها للإناث، ويقع على التركيّ، والعربيّ. قال ابن الأنباريّ: وربّما بنوا الأنثى على الذكر، فقالوا فيها: فَرَسَةٌ. وحكاه يونس سماعًا عن العرب. انتهى(١). والحديث متفق عليه، وقد تقدم تمام البحث فيه في الحديث الأول. وبقيّة مباحثه ستأتي مستوفاةً في المواضع المناسبة لها، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى وليّ التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٦١٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَيَزِيدُ قَالًا، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللّهِ إِ لّهِ أَمَرَ عَتَّبَ بْنَ أَسِيدٍ، أَنْ يَخَرُصَ الْعِنَبَ، فَتُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا، كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ الشَّخْلِ تَمْرًا)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث لم أره في ((الكبرى))، وكان حقّه أن يُذكر في باب ((كم يترك الخارص؟))، ولا أدري لما ذا أخره ههنا. ورجال إسناده رجال الصحيح، و((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((بِشْر)): هو ابن المفضّل. و((يزيد)): هو ابن زيع. وكلهم تقدّموا، غير: ١- (عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن كنانة العامريّ القرشيّ مولاهم، ويقال: الثقفيّ، المدنيّ، نزيل البصرة. ويقال له: عبّاد بن إسحاق، صدوق، رُمِي بالقدر [٦]. قال القطّان: سألت عنه بالمدينة، فلم أرهم يَحمدونه. وكذا قال عليّ بن المدينيّ. قال: وسمعت سفيان، سئل عنه، فقال: كان قدريًّا، فنفاه أهل المدينة. وقال يزيد بن زُريع: ما جاءنا أحفظ منه. وقال أبو بكر بن زنجويه: سمعت أحمد يقول: هو رجلٌ صالح، أو مقبول. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: صالح الحديث. وقال مرّة: ليس به بأس. وقال أبو طالب، عن أحمد: رَوَى عن أبي الزناد أحاديث منكرة. وكان يحيى لا يُعجبه، وهو صالح الحديث. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: كان إسماعيل ابن عُليّة يرضاه. وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: ثقة، هو أحبّ إليّ من صالح بن أبي الأخضر. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: صُويلح. وقال مرّة: ثقة. وكذا قال الدُّوريّ عنه. وقال مرّةً: صالح الحديث. وقال ابن المدينيّ: كان يَرَى القدر، ولم يَحمِل عنه أهل (١) - ((المصباح المنير)) في مادة فرس. ٢٦٠ == شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ المدينة. وقال يعقوب بن شيبة: صالح. وقال يعقوب سفيان: ليس به بأس. وقال العجليّ : يُکتب حديثه، وليس بالقويّ. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به، وهو قريبٌ من ابن إسحاق صاحب ((المغازي))، وهو حسن الحديث، وليس بثبت، وهو أصلح من عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة الواسطيّ. وقال البخاريّ: ليس ممن يُعتمد على حفظه إذا خالف من ليس دونه، وإن كان ممن يُحتمل في بعض. قال: وقال إسماعيل بن إبراهيم: سألت أهل المدينة عنه، فلم يَحمَدوه، مع أنه لا يُعرف له بالمدينة تلميذٌ إلا موسى الزَّمْعيّ، روى عنه أشياء فيها اضطراب. وقال الآجريّ، عن أبي داود: قدريّ إلا أنه ثقة، قال: هَرَبَ إلى البصرة لما طُلب القدريّة أيام مروان. وقال النسائيّ: ليس به بأس، ولم يكن ليحيى القطّان فيه رأي. وقال ابن خُزيمة: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن عديّ: في حديثه بعض ما يُنكر، ولا يتابع عليه والأكثر منه صحاح، وهو صالح الحديث، كما قال أحمد. وقال الدار قطنيّ : ضعيف يُرمَى بالقدر. وقال الساجيّ: صدوق يُرمى بالقدر. وقال ابن سعد: هو أثبت من الواسطيّ. وقال الحاكم: لا يَحتَجّان به -يعني الشيخين-، ولا واحد منهما، وإنما أخرجا له في الشواهد. وقال المرّوذيّ، عن أحمد: أما ما كتبنا من حديثه فصحيح. وقال السعديّ: كان غير محمود في الحديث. وحكى الترمذيّ في ((العلل)) عن البخاريّ أنه وثقه. علّق له البخاريّ، وأخرج له في ((الأدب المفرد))، والباقون. وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط برقم ٢٦١٨ و٣٠٩٩ و٣٧٦٢ و٣٩٢٧ و٤٠٠٨ و٥٠٤٣ . شرح الحديث (عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبٍ) بن حَزْن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار [٣]، اتفقو على أن مرسلاته أصحّ المراسيل، وقال ابن المدينيّ: لا أعلم في التابعين أوسع منه علمًا، مات بعد (٩٠) وقد ناهز (٨٠) تقدّمت ترجمته في -٩/٩ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، أَمَرَ عَثَّبَ بْنَ أَسِيدٍ) - بفتح الهمزة- ابن أبي العِيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأمويّ، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد المكيّ. روى عن النبيّ ◌َّر. وعنه عمرو بن أبي عَقْرب، وابن المسيّب، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عُبيدة الرَّبَذيّ. قال ابن عبد البرّ: استعمله النبيّ بَّر على مكّة عام الفتح في خروجه إلى حُنين، فحج بالناس سنة ثمان، وحجّ المشركون على ما كانوا عليه، ولم يزل على مكّة حتى قُبض رسول اللَّه وَله، وأقرّه أبو بكر، فلم يزل عليها واليًا إلى أن مات، فكانت وفاته