Indexed OCR Text
Pages 41-60
۔۔ (ہابُ زکاةِ الإِبل) - حديث رقم ٢٤٤٥ = ٤١ الْقَلَحُ، ومن الصفات إلا حرف، وهي امرأةٌ بِلِزْ، وهي الضخمة، وبعض الأئمة يذكر ألفاظًا غير ذلك، لم يثبت نقلها عن سيبويه انتهى كلام الفيوميّ بتصرّف(١) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا نقل الفيوميّ عن سيبويه، لكن الذي نقله عنه غيره أنه لم یذکر من الكلمات على فعل إلا إبلا فقط، ونصّ عبارته في ((الكتاب)) -جـ٢ ص٣١٥- على ما نقله بعض المحققين: ((ويكون فِعِلًا في الاسم، نحو إبل، وهو قليل، لا نعلم في الأسماء والصفات غيره)). انتهى(٢) وقال الرضيّ في ((شرح الشافية)): قال سيبويه: ما يعرف إلا إبل، وزاد الأخفش بِلِزًا. وقال السيرافيّ: الْحِبِرُ: صفرة الأسنان، وجاء الإطِلُ، والإِبِطُ، وقيل: الإقِطُ لغةٌ في الأَقِطِ، وأتانٌ إِبِدٌ: أي وَلُود. انتهى(٣). والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٤٥ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ح وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ- وَشُعْبَةَ- وَمَالِكِ- عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْتِى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ، قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَّةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ))) . رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١- (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدامة السرخسي، ثقة ثبت [١٠] ١٥/.١٥ ٢- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري، ثقة حافظ [١٠] ٨٠/٦٤ . ٣- (محمد بن بشار) أبو بكر بندار البصري، ثقة حافظ [١٠] ٢٤/ ٢٧ . ٤- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت المكي [٨] ١/١. ٥- (عبد الرحمن) بن مهدي البصري الثقة الثبت الحجة [٩] ٤٩/٤٢. ٦- (سفيان) بن سعيد الإمام الحجة الثبت الكوفي [٧] ٣٧/٣٣ . ٧- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٤ / ٢٧ . ٨- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الفقيه الحجة [٧] ٧/٧ . (١) وقال الرضيّ في ((شرح الشافية)): قال سيبويه: ما يعرف إلا إبل، وزاد الأخفش بلزًا. وقال السيرافيّ: الْحِبِرُ: صفرة الأسنان، وجاء الإِطِلُ، والإبِطُ، وقيل: الإِقِطُ لغةٌ في الأَقِطِ، وأتانٌ إِيدٌ: أي ولود انتهى ((شرح الرضي على الشافية)) ج١ ص٤٥- ٤٦ .. - ((المصباح المنير) في ماذة إبل. (٢) - راجع هامش ((المصباح)) ص٢ . (٣) - ((شرح الرضيّ على شافية ابن الحاجب)) ج١ ص ٤٥-٤٦. ٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ ٩- (عمرو بن يحيى) المازني المدني، ثقة [٦] ٩٧٠/٨٠ ١٠ - (أبوه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري المدني، ثقة [٣] ٩٩/٨٠. ١١- (أبو سعيد) سعد بن مالك الخدريّ رضي اللَّه تعالى عنهما ٢٦٢/١٦٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى بالنسبة للأول، ومن سداسياته بالنبسة للثاني. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخيه ابن المثنى، وابن بشار من مشايخ الستة بلا واسطة. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. (ومنها): أن فيه أبا سعيد رَّه من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحدیث (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْبَى، عَنْ أَبِيهِ) يحيى بن عُمارة بن أبي الحسن الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ . وفي مسند الحميديّ، عن سفيان، سألت عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازنيّ، فحدّثني عن أبيه. وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاريّ عند البخاريّ التصريح بسماع عمرو بن يحيى، عن أبيه. وقد حکی ابن عبد البرّ عن بعض أهل العلم ان حدیث الباب لم یأت إلا من حديث أبي سعيد الخدريّ، قال: وهذا هو الأغلب، إلا أنني وجدته من رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، ومن طريق محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر انتهى. قال الحافظ: ورواية سُهيل في ((الأموال لأبي عبيد)»، ورواية محمد بن مسلم في ((المستدرك)). وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن جابر. وجاء أيضًا من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص، وعائشة، وأبي رافع، ومحمد بن عبد الله بن جَخش، أخرج أحاديث الأربعة الدارقطنيّ. ومن حديث ابن عمر، أخرجه ابن أبي شيبة، وأبو عبيد (١) أيضًا انتهى(١). (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ) ◌َّهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ) وهكذا وقع في رواية الشيخين. ووقع في رواية ابن ماجه من طريق أبي الْبَخْتَريّ الطائيّ، عن أبي سعيد نحو هذا الحديث، وفيه: ((والوسق ستون صاعًا)). وأخرجها أبو داود أيضًا، لكن قال: ((ستون مختومًا)). وأخرج أيضًا عن إبراهيم النخعيّ، قال: (١) - ((فتح) ج٤ ص٦٦ . ٤٣ ۔۔ (بابُ زکاةِ الإِبل) - حديث رقم ٢٤٤٥ (الوسق ستون صاعًا مختومًا بالحجّاجيّ)). وأخرج الدارقطنيّ من حديث عائشة رَّهَا أيضًا: ((والوسق ستون صاعًا)). ومعنى قوله: ((مختومًا)): أي صاعًا مُعْلَمًا بخاتم في أعلاه، قال أبو عبيد رحمه اللّه تعالى في ((كتاب الأموال)): والمختوم ههنا الصاع بعينه، وإنما سمّ مختومًا؛ لأن الأمراء جعلت على أعلاه خاتمًا مطبوعًا؛ لئلا يُزاد فيه، ولا يُنقص منه انتهى (١). والله تعالى أعلم. [تنبيهان]: (الأول): ((الأَوْسُق)) جمع قلة للوَسْق -بفتح الواو، كفّلْس وأَفْلُس، ويجوز كسرها- كما حكاه صاحب ((المحكم)) وغيره، والأشهر فتح الواو، وجمعه في الكسر أوساق، كحِمْلِ وأَحمال. وأصله في اللغة: الْحِمْلُ. واختلفوا في اشتقاق الوَسْق، فقال شَمِر: كلّ شيء حَمَلْتَه فقد وَسَقته، يقال: ما أفعلُ كذا ما وَسَقَت عيني الماءَ: أي ما حملته. وقال غيره: الوسق ضمّك الشيء إلى الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَلَيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧]: أي جمع، وضمّ، وذلك أن الليل يضمّ كلّ شيء إلى مأواه، واستوسق الشيءُ: إذا اجتمع وكمل. وقيل: معنى وَسَقَ: علا، وذلك أن الليل يعلو كلّ شيء، ويُجَلِّلُه، ولا يمتنع منه شيء، ويقال للذي يجمع الإبل: وَاسِقٌ، وللإبل نفسها: وَسَقَّت، وقد وسقتها، فاستوسقت: أي اجتمعت، وانضمّت. وقال الخطّابيّ: الوسق تمام حِمْل الدوابّ النقّالة، وهو ستون صاعًا. وقال غيره: والصاع أربعة أمداد، والمدّ رطل وثلث بالبغداديّ، والرطل البغداديّ اثناعشر أوقيّة، والأُوقيّة هنا زنة عشرة دراهم، وثلثي درهم، من دراهم عبد الملك بن مروان، فمبلغ زنة الرطل من ذلك مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا. قال الإمام ابن الملقّن: كذا قدره القرطبيّ، وهو أحد الأوجه عن الشافعيّة، والأصحّ عند الرافعيّ أنه مائة وثلاثون. والأصحّ عند النوويّ أنه مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم. فالأوسق الخمسة: ألف وستمائة رطل بالبغداديّ. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رأيت في كلام الشيخ عبد الله البسّام في كتابه ((توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام)): ما نصه: والوسق ستون صاعًا، فيكون نصاب الحبوب والثمار ثلاثمائة صاع، والصاع في الموازين الحاضرة ٣٠٠٠ (ثلاثة آلاف (١) - ((كتاب الأموال)) ص٥١٨ . ١٠٠٠ ٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ غرامًا) وهذا تقدير تقريبيّ احتياطي بالحنطة الرزينة، فيكون الثلاثمائة صاع ٩٠٠٠ (تسعة آلاف غرامًا)(١) . وقد بحث مجلس هيئة كبار العلماء في قدر الصاع النبويّ بالنسبة للمكاييل الحديثة، فلم يصلوا إلى تحديد متيقّن حاسم، وذلك لعدم وجود صاع نبويّ متيقّن، فكان رأي غالب الأعضاء تقديره بثلاثة آلاف غرام، وهذا احتياط لصدقة الفطر ونحوها. (٢) انتھی . قال ابن الملقّن: وهل هذا التقدير بالأرطال تقريبٌ، أم تحديدٌ وجهان للشافعيّة، أصحهما أنه تحديد، كسائر النُّصُب، وهو ظاهر الحديث. وقيل: تقريبٌ. ووقع في ((شرح مسلم للنوويّ)) تصحيحه، وتبعه على ذلك الفاكهيّ، وابن العطار، ورجّحه الشيخ ابن دقيق العيد، فقال: الأظهر أن النقصان اليسير لا يمنع إطلاق الاسم في العرف، ولا يَعبَأُ به أهل العرف أنه يغتفر(٣). والله تعالى أعلم. (الثاني): أنه لم يقع في هذا الحديث بيان الْمَكِيل بالأوسق، لكن وقع في رواية المصنّف الآتية في ٢٤٧٤/١٨ - بلفظ: ((ليس فيما دون خمسة أوسق، من التمر صدقة)). وفي لفظ ٢٤٨٣/٢١: (( ليس فيما دون خمس أوساقٍ، من حبّ، أو تمر صدقة)). وفي لفظ ٢٤٨٤/٢٢ -: ((لا يَحُلُّ في البرّ والتمر زكاة حتى تبلغ خمسة أوسق)). وفي لفظ ٢٤٨٥/٢٣ -: ((ليس في حبّ، ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق)). ونحو ذلك في بعض روايات مسلم في ((صحيحه)). (صَدَقَةٌ) أي زكاة، والمراد بها العشر، أو نصف العشر، على ما سيأتي. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولفظ ((دون)) في المواضع الثلاثة بمعنى ((أقلّ))، لا أنه نَفَى عن غير الخمس الصدقة، كما زعم بعض من لا يُعتدّ بقوله انتهى. والمعنى أنه إذا خرج من الأرض أقلّ من ذلك فلا زكاة فيه، وبه أخذ جمهور أهل العلم، وهو الحقّ والصواب، وخالفهم فيه أبو حنيفة، فقال: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره الزكاة، وهو قول إبراهيم النخعي، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز. وخالف أبو يوسف، ومحمد الإمام أبا حنيفة، فقالا بقول الجمهور، وهو الحقّ الذي تدلّ عليه النصوص الصريحة، وسيأتي تحقيق القول في ذلك مستوفّى في -٢٤٨٦/٢٤ - (١) - هكذا عبارة الشيخ، وهو غير صحيح، والصواب ٩٠٠٠٠٠ (تسعون ألف غرام). فليحرّر. (٢) - ((توضيح الأحكام من بلوغ المرام) ج٣ ص ٤٥ . (٣) - ((المفهم)) ج ٣ص٩ - ١٠ و((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ج٥ ص ٤٥-٤٧. و((إحكام الأحكام)) ج٣ ص٢٨٦ -٢٨٨ . ٤٥ ۔۔ (بابُ زکاةِ الإِبل) - حدیث رقم ٢٤٤٥ باب ((القدر الذي تجب فيه الصدقة))، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم. (وَلَّا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ) الرواية المشهورة إضافة ((خمس)) إلى ((ذود)) ، وروي بتنوين ((خمسٍ))، فيكون ((ذود)) بدلًا منها، والمعروف الأول، ونقله ابن عبد البرّ، والقاضي عياض عن الجمهور. والذود أصله - كما قال القرطبيّ- من ذاد يذود: إذا دفع شيئًا، فهو مصدرٌ، فكأن من كان عنده دفع عن نفسه مَعَرَّة الفقر، وشدّة الفاقة والحاجة(١). وهو عند أهل اللغة من الثلاثة إلى العشرة، من الإبل، لا واحد له من لفظه. قالوا: ويقال في الواحد بعير. قالوا: وكذلك النفَرُ، والرَّهْطُ، والقوم، والنساء، وأشباه هذه الألفاظ، لا واحد لها من لفظها. قالوا: وقولهم: ((خمس ذود)) كقولهم: ((خمسة أبعرة))، و((خمسة جمال))، و((خمس نُوق))، و((خمس نسوة)). وقال سيبويه: تقول: ثلاث ذود؛ لأن الذود مؤنّثٌ، وليس باسم كُسِّرَ عليه مذكّره. وقال أبو عبيد: الذود ما بين الثنتين إلى التسع . -وقوله مخالف جمهور أهل اللغة- قال: وهو مختصّ بالإناث. وقال الأصمعيّ: لما ذكر أن الذود من الثلاث إلى العشرة الصُّبّة - بالضمّ -: خمسٌ، أو ستُّ. والصِّرْمَة - بالكسر -: ما بين العشر إلى العشرين، والْعَكْرَةُ -محرّكةً -: ما بين العشرين إلى الثلاثين. والْهَجْمَة -بفتح، فسكون -: ما بين الستين إلى السبعين. والْهُنَيدُ -مصغّرًا -: مائة. والْخِطْرُ - بكسر، فسكون، وتُفتح خاؤه -: نحو المائتين. والْعَرْجُ - بفتح، فسکون- من خمسائة إلى ألف. وقال أبو عبيد وغيره: الصّزمة: من العشرين إلى الأربعين. وقال غير الأصمعيّ: وهِنْد -بكسر، فسكون- غير مصغّر مائتان، وأَمَامة - بالضمّ- ثلاثمائة. وأنكر ابن قتيبة أن يُراد بالذود الواحد، وقال: لا يصحّ أن يقال خمس ذود، كما لا يقال: خمس ثوب. وغلّطه العلماء، بل هذا اللفظ شائعٌ مسموع من العرب، معروف في كتب اللغة، وهو ثابت في الأحاديث الصحيحة، وليس جمعًا لمفرد، بخلاف الأثواب. قال أبو حاتم السجستانيّ: تركوا القياس في الجمع، فقالوا: خمس ذود من الإبل، وثلاث ذود، لثلاث من الإبل، وأربع ذود، وعشر ذود، على غير قياس، كما قالوا: ثلاثمائة، وأربعمائة، والقياس مئين، ومئات، ولا يكادون يقولونه. وقال القرطبيّ: وهذا صريح بأن الذود واحد في لفظه، والأشهر ما قاله المتقدّمون (١) - (المفهم) ج ٣ص٨ . ٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ أنه لا يقال على الواحد. ثم اعلم أن رواية الجمهور: ((خمس ذود))، ورواه بعضهم ((خمسة ذود)) وكلاهما لرواية مسلم، ولكن الأول أشهر، وهما صحيحان في اللغة، فإثبات الهاء لإطلاقه على المذكّر والمؤنّث، ومَن حَذَفَها: أراد أن الواحدة منه فريضة. قاله الإمام ابن الملقّن رحمه الله تعالى(١) . (وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ))) زاد مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد بَّهِ: ((خمس أواق، من الوَرِق صدقة)). و((أواق)) بالتنوين، وبإثبات التحتانيّة، مشدّدًا، ومخفّفًا، جمع أوقيّة -بضم الهمزة، وتشديد التحتانيّة- وحكى اللحيانيّ: ((وقيّة)) - بحذف الألف، وفتح الواو- ومقدار الأوقيّة في هذا الحديث أربعون درهمًا بالاتفاق. والمراد بالدرهم الخالص من الفضّة، سواء كان مضروبًا، أو غير مضروب. قال القاضي عياض: قال أبو عبيد: إن الدرهم لم يكن معلوم المقدار حتى جاء عبد الملك بن مروان، فجمع العلماء، فجعلوا كلّ عشرة دراهم سبعة مثاقيل. قال: وهذا يلزم منه أن يكون ◌َالقر أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول، وهو مشكل، والصواب أن معنى ما نُقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام، وكانت مختلفة في الوزن بالنسبة إلى العدد، فعشرة مثلًا وزن عشرة، وعشرة وزن ثمانية، فاتفق الرأي على أن تنقش بكتابة عربيّة، ويصير وزنها واحدًا. وقال غيره: لم يتغيّر المثقال في جاهليّة، ولا إسلام، وأما الدراهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم، ولم يُخالف في أن نصاب الزكاة مائتا درهم، يبلغ مائة وأربعين مثقالا من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب الأندلسيّ، فإنه انفرد بقوله: إن كلّ أهل بلد يتعاملون بدراهمهم. وذكر ابن عبد البرّ الإجماع، فاعتبر النصاب بالعدد، لا الوزن. وانفرد السرخسيّ من الشافعيّة بحكاية وجهٍ في المذهب أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدرًا لو ضمّ إليه قيمة الغشّ من نحاس مثلًا لبلغ نصابًا فإن الزكاة تجب فيه، كما نُقل عن أبي حنيفة . واستُدِلّ بهذا الحديث على عدم الوجوب فيما إذا نقص من النصاب، ولو حبّة واحدة، خلافًا لمن سامح بنقص يسير، كما نقل عن بعض المالكيّة. قاله في ((الفتح))(٢). وسيأتي تمام البحث في الدراهم والدنانير مُستَوفَّى في -١٨/ ٢٤٧٣ - «باب زكاة (١) - ((الإعلام)) ج٥ ص ٤١-٤٤. (٢) - ((فتح)) ج٤ ص٦٦ -٦٧ = = ٤٧ ٥- (ہابُ زکاةِ الإِبل) - حديث رقم ٢٤٤٥ الورق)) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي سعيد الخدريّ رَّه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٤٤٥/٥ و٢٤٤٦ و٢٤٧٣/١٨ و٢٤٧٤ و٢٤٧٥ و٢٤٧٦ و٢١/ ٢٤٨٣ و٢٤٨٤/٢٢ و٢٤٨٥/٢٣ و٢٤٨٦/٢٤ و٢٤٨٧-وفي «الكبرى»٢٢٢٥/٥ و٢٢٢٦ و٢٢٥٢/١٩ و٢٢٥٣ و٢٢٥٤ و٢٢٥٥ و٢٢٦٢/٢٢ و٢٢٦٣/٢٣ و٢٤/ ٢٢٦٤ و٢٢٦٥/٢٥ و٢٢٦٦ . وأخرجه (خ) في ((الزكاة)) ١٤٠٥ و١٤٤٧ و١٤٥٩ و١٤٨٤ (م) في ((الزكاة))٩٧٩ (د) في ((الزكاة)) ١٥٥٨ و١٥٥٩ (ت) في الزكاة)» ٦٢٦ (ق) في ((الزكاة)) ١٧٩٣ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)» ١٠٦٤٧ و١٠٨٦٠ و١١٠١٢ و١١١٧٠ و١١١٨١ و١١٣١٠ و١١٣٣٨ و١١٤٠٤ و١١٥٢٠ (الموطأ) في ((الزكاة)) ٥٧٥ و٥٧٦ (الدارميّ) في ((الزكاة ١٦٣٣ و١٦٣٤. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان وجوب الزكاة في الإبل، وبيان أقلّ نصاب زكاة الإبل، وهو خمس ذود (ومنها): بيان أقلّ نصاب الحبوب والثمار، وهو خمسة أوسق، فما كان أقلّ من ذلك لا يجب فيه شيء، وهذا مذهب جمهور الفقهاء: مالك، والشافعيّ، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهم، وهو المذهب الراجح، وخالف فيه أبو حنيفة، وروي عن ابن عباس، وزيد ابن عليّ، والنخعيّ، فقالوا: تجب الزكاة في قليل ما أخرجته الأرض، وكثيره، واستدلوا بقوله وَيقول: ((فيما سقت السماء والعيون، أو كان عَثَرِيّا العشر، وفيما سُقي بالنضح نصف العشر)) رواه البخاريّ(١). قالوا: هذا عامّ في القليل والكثير. قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى وأجيب عنه بأن المقصود من الحديث بيان قدر المخرج، لا بيان المخرج منه. وهذا فيه قاعدة أصوليّة، وهو أن الألفاظ العامّة بوضع اللغة على ثلاث مراتب: (١) - سيأتي للمصنّف في ٢٥ / ٢٤٨٨ و٢٤٨٩ و٢٤٩٠. ٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ (إحداها): ما ظهر فيه عدم قصد التعميم، ومُثّلِ بهذا الحديث. (والثانية): ما ظهر فيه التعميم بأن أورد مبتدأ، لا على سبب؛ لقصد تأسيس القواعد . (والثالثة): ما لم تظهر فيه قرينة زائدة تدلّ على التعميم، ولا قرينة تدلّ على عدم التعميم . وقد وقع تنازع من بعض المتأخّرين في القسم الأول في كون المقصود منه عدم التعميم، فطالب بعضهم بالدليل على ذلك، وهذا الطريق ليس بجيّد؛ لأن هذا أمرٌ يُعرف من سياق الكلام، ودلالة السياق لا يقام عليها دليل، وكذلك لو فُهم المقصود من الكلام، وطولب بالدليل عليه لعسُر، فالناظر يرجع إلى ذوقه، والمناظر إلى دينه وإنصافه انتهى كلام ابن دقيق العيد(١). وحكى القاضي عياض عن داود أن كلّ ما يدخله الكيل يُراعى فيه خمسة أوسق، وما عداه مما لا يوسق ففي قليله وكثيره الزكاة. وسيأتي تمام البحث في هذه المسألة في بابها - ٢٤٨٦/٢٤ - إن شاء الله تعالى (ومنها): بيان أقلّ نصاق الورق، وهو خمسة أواق، وهي مائتا درهم، وسيأتي إيضاح ذلك في بابه ١٨/ ٢٤٧٣ - إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٤٦ - (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتِى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((لَيْسَ فِيَمَا دُونَ خَمْسَةِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ)) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((عيسى بن حماد)): هو المصريّ المعروف هو وأبوه بـ((زُغْبَة)). و((الليث)): هو ابن سعد الإمام المصريّ. و((يحيى بن سعيد)): هو الأنصاريّ. وقوله: ((خمسة ذود)) أنث العدد هنا، وذكّره في ما سبق؛ لأن الذود يذكّر، ويؤنث، فمن قال: ((خمسة ذود)) أراد التذكير، ومن قال: ((خمس ذود)) أراد التأنيث، وسبق هذا البحث قريبًا. والحديث متفق عليه، وقد استوفيتُ شرحه، والكلام على مسائله في الحديث الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) - ((إحكام الأحكام)) ج٣ص٢٨٣-٢٨٥ بنسخة الحاشية. ٤٩ ٥- (ہابُ زکاةِ الإِبل) - حديث رقم ٢٤٤٧ ٢٤٤٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ، أَبُو كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ، مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كَتَبَ لَهُمْ: ((إِنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَّةِ، الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ عَلَّى الْمُسْلِمِينَ، الَّتِيَّ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا رَسُولَهُ(١) ◌َِّ، فَمَنْ سُئِلَّهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا، فَلْيُعْطِ، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ، فَلَا يُعْطِ، فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، مِنَ الْإِلِ، فِي كُلِّ خَمْسٍ ذَوْدٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَّمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ، ذَكَرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّا وَثَلَاثِينَ، فَفِيهًا بِنْتُ لَبُونٍ، إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِنَّةً(٢) وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ، طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، إِلَى سِتِينَ، فَإِذَا بَلُغَتْ إِحْدَى وَسِتْنَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ، إِلَى خَمْسٍ(٣) وَسَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَّغَتْ سًِا(٤) وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانٍ، طَرُوقَتَا الْفَحْلِ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الْإِبِلِ، فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ، فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنٍ، إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ(٥) حِقَّةٌ، وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ(٦)، فَإِنََّا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنٍ، إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ، إِنٍ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةٍ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا حِقّةٌ، فَإِنَّا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ شَاتَيْنٍ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةٍ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنٍ، إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمَا، وَمَنْ بَلَغَثْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ مَخَاضٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ لَبُونٍ، ذَكَرٌ فَإِنَةُ يُقْيَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، إِلَّا أَزْبَعْ مِنَ الْإِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٍ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبَا، وَفِي صَدَقَّةِ الْغَنَمِ، فِي سَائِمَتِهَا، إِذَا (١) -وفي نسخة: ((رسول الله)). (٢) - وفي نسخة: ((ستا)). (٣) -وفي نسخة: ((خمسة)). (٤) - وفي نسخة: ((ستة)). (٥) - وفي نسخة: ((بأنها)) والظاهر أنه تصحيف. (٦) -قوله: ((وليست الخ، وفي نسخة بدل هذه الجملة: ما نصّه: ((وليست عنده إلا جذعة، فإنه تقبل منه))، وهي بمعنى الجملة الأولى. ٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ كَانَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا شَاةٌ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا شَاتَانٍ، إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهِ، إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ(١)، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسُ الْغَتَمِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَإِذَا كَانَتْ سَّائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةٌ، مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةٌ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٍ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٍ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا))) . رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ) الْمُخَرِّمَيّ، أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ [١١]٥٠/٤٣ . ٢- (الْمُظَفَّر) - بتشديد الفاء المفتوحة، بصيغة اسم المفعول- بن مُدْرِك - بصيغة اسم الفاعل- أبو كامل الْخُرَاسانيّ، نزيل بغداد، ثقة حافظ متقنّ، كان لا يُحدّث إلا عن ثقة، من صغار[٩]. قال مُهَنّا، عن أحمد: لا أعلم أثبت في زهير من الأشيب، إلا أبا كامل مظفرًا، فإنه كان أثبت منه. وقال أبو داود: سمعت أحمد ذَكَر حديثًا عن أبي كامل، عن إبراهيم بن سعد، فقيل له: إنّ يعقوب بن إبراهيم بن سعد لا يقول كذا، فقال: ليس فيهم مثله - يعني أباكامل -. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: كان أصحاب الحديث ببغداد: أبو كامل، وأبو سَلَمة الْخُزَاعِيّ، والهيثم، وكان الهيثم أحفظهم، وأبو كامل أتقنهم. وحكى أبو طالب، عن أحمد نحوه، وزاد: لم يكونوا يَحملون عن كلّ واحد، ولم يكتبوا إلا عن الثقات، وزاد أيضًا: وكان أبو كامل بصيرًا بالحديث، متقنًا، يشبه الناس، له عقل سديدٌ، وكان من أبصر الناس بأيام الناس، وكان يتفقّه. وقال الفضل بن زياد، عن أحمد: نحو ذلك. وقال هارون الحمّال، عن أحمد أيضًا: نحوه، وزاد: قال: تراضوا به مرّةً أن يسأل لهم شريكًا. وقال عبد الله بن أحمد: وقال أبي: كان أبو كامل من أصحاب الحديث، لما قَدِم شريك، قالوا: لا نرضى أحدًا يسأله غير أبي كامل، وكان يُعدّ يومئذ من أهل الفضل، وكان ابن مهديّ يقول: أيش يقول أبو كامل؟ في حديث كذا، من حديث إبراهيم بن سعد. قال عبد الله أيضًا، عن أبيه: سمعت منه منذ أربعين سنة، وكان له وقارٌ وهَيْبةٌ. قال عبد الله: سمعت يحيى بن معين، وذكره، (١) -وفي نسخة: ((ففي كل مائةٍ شاةٍ شاةً)). ٥١ ۔۔ (بابُ زکاةِ الإِبل) - حديث رقم ٢٤٤٧ فقال: كنت آخذ عنه هذا الشأن، قال: وكان رجلاً صالحًا، قَلَّ من رأيت يُشبهه. وقال المفضّل الغلابيّ، عن ابن معين: سمعت أبا كامل، شيخًا من الأبناء، ثقة، صاحب حديث. وقال ابن سعد: كان من أبناء خُراسان، وكان ثقة. وقال أبو يعلى الموصليّ: سمعت أبا خيثمة يقول: ما كان أبو کامل عندنا بدون وكيع، وابن مهديّ. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صدوق. وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقة ثقة. وقال النسائيّ: ثقة مأمون. وقال مرّة: مُظَفّر بن مُدرِك الثقة المأمون الرجل الصالح. وقال مرّة: حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدّثنا أبو كامل شيخٌ، ثقةٌ، صاحب حديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال إبراهيم الحربيّ: مات سنةَ مات رَوْحُ بنُ عُبَادة، سنة (٢٠٧). ووهم ابن عديّ، وابن منده في عدّه من شيوخ البخاريّ، لأن أول رحلة البخاريّ كانت سنة (٢١٠) بعد موته بنحو ثلاث سنين. تفرّد به الترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. ٣- (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصري، ثقة عابد[٨]٢٨٨/١٨١. ٤- (ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك) الأنصاريّ البصريّ، قاضيها، ثقة(١)[٤]. قال أحمد، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن عديّ: له أحاديث عن أنس، وأرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره، وهو صالح فيما يرويه عن أنس عندي. وذكر في ((الكامل)) عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى تضعيفه. وقال العجليّ: تابعيّ ثقة. وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). قال عمر بن شبّة: سمعت بعض علمائنا يذكر أن ثمامة لما دُعي إلى ولاية القضاء شاور محمد بن سیرین، فأشار عليه أن لا يقبل، فقال: لا أُتَرَك، فقال: أخبرهم أنك لا تُحسن القضاء، قال: فأكذب؟ قال: فجعل ابن سيرين يَعجَب منه. وقال ثمامة: وقعت على باب من القضاء جسيم، أدفع الخصوم حتى يصطلحوا، فكتب بذلك بلالٌ إلى خالد، فعزله عن القضاء في سنة عشرين ومائة، وكان ولّاه في سنة (١٠٦). روى له الجماعة، وله عند المصنف حديثان: هذا٢٤٤٧ وأعاده ٢٤٥٥ و٥٢٦٠ حديث: ((إذا أتي بطيب لم يردّه)). ٥- (أنس بن مالك) الأنصاري، أبو حمزة الصحابي الجليل تظ فيه ٦/٦. ٦- (أبو بكر) الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه ٥٩/ ١٣٠٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال (١) - قال عنه في ((ت)): صدوق، قلت: ينبغي أن يكون ثقة، فإن الجمهور على توثيقه، وما نقله ابن عديّ عن ابن معين ليس صريحًا في التضعيف. والله تعالى أعلم. = ٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين غير شيخه، وشيخ شيخه، فبغداديان. (ومنها): أن فيه رواية صحابي، عن صحابي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن حمّاد بن سلمة رحمه اللّه تعالى أنه (قال: أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ، مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ أَنَسِِ ابْنِ مَالِكٍ) الأنصاريّ البصريّ. قال الحافظ رحمه الله تعالى: صرّح إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) بأن حمادًا سمعه من ثمامة، وأقرأه الكتاب، فانتفى تعليل من أعلّه بكونه مكاتبة انتهى (عَنْ) جدّه (أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) وَمِّ (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) ◌َّه (كَتَبَ لَهُمْ) أي لأنس ومن معه. وفي رواية البخاريّ، من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس المذكورة، أن أنسًا حدّثه، أن أبا بكر رَّه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول اللّه وَلنيل على المسلمين ... )) الحديث (إِنَّ هَذِهِ) أي المعاني الذهنيّة الدّالّة عليها النقوش اللفظيّة الآتية (فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ) أي نسخة فرائض، فحذف المضاف للعلم به، وفيه أن اسم الصدقة يقع على الزكاة، خلافًا لمن منع ذلك من الحنفيّة. قاله في ((الفتح)) (الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ) قال في ((الفتح)): ظاهر في رفع الخبر إلى النبيّ وَّه، وأنه ليس موقوفًا على أبي بكر، وقد صرّح برفعه في رواية إسحاق الْمُقَدَّم ذكرها. ومعنى ((فَرَضَ)) هنا: أوجب، أو شرع، يعني بأمر الله تعالى، فالإيجاب من اللَّه تعالى في الحقيقة، وأضيف إليه ◌َلّر لأنه المبلغ عنه، وقد فرض الله تعالى طاعته على المكلّفين، فلذا سمي أمره وَ لّ، وتبليغه عن اللَّه تعالى فرضًا. وقيل: معناه قدّر؛ لأن إيجابها ثابت في الكتاب، ففرض النبيّ وَّ لها بيانه للمجمل من الكتاب بتقدير الأنواع، والأجناس، وقد جعله الله مبيّنا للكتاب، حيث قال: ﴿وَأَنْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيْنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية [النحل: ٤٤]. وأصل الفرض قطع الشيء الصَّلْب، ثم استعمل في التقدير؛ لكونه مقتطعًا من الشيء الذي يقدّر منه. ويرد بمعنى البيان؛ كقوله تعالى: ﴿قَدْ فَضَ اَللَّهُ لَكُنْ غِلَّةَ أَيْمَئِكُمْ﴾ الآية [التحريم: ٢]. وبمعنى الإنزال، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ﴾ الآية [القصص: ٨٥]. وبمعنى الْحِلِّ، كقوله تعالى: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَِّّ مِنْ حَرَجَ فِيمَا فَرَضَ اَللَّهُ لَهِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٨]. وكلّ ذلك لا يخرُج من معنى التقدير. ووقع استعمال الفرض بمعنى اللزوم، حتى كاد يغلب عليه، وهو لا يخرُج أيضًا من معنى التقدير . وقد قال الراغب: كلّ شيء ورَدَ في القرآن فَرَضَ على فلان، فهو بمعنى الإلزام، ٥٣ ٥- (بَابُ زْكَاةِ الإِبل) - حديث رقم ٢٤٤٧ وكلّ شيء فَرَضَ له، فهو بمعنى لم يحرّمه عليه، وذكر أن معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ﴾ الآية [القصص: ٨٥]: أي أوجب عليك العمل به. قال الحافظ: وهذا يؤيّد قول الجمهور: إن الفرض مرادف للوجوب، وتفريق الحنفيّة بين الفرض والواجب باعتبار ما يَثبُتان به لا مشاحّةً فيه، وإنما النزاع في حمل ما ورد من الأحاديث الصحيحة على ذلك؛ لأن اللفظ السابق لا يُحمل على الاصطلاح (١) الحادث. انتهى (١). (عَلَى الْمُسْلِمِينَ) استُدلّ به على أن الكافر ليس مخاطبًا بذلك. وتعُقّب بأن المراد بذلك كونها لا تصحّ منه، لا أنه لا يُعاقب عليها، وهو محلّ النزاع. وقد تقدّم في أوائل ((كتاب الزكاة)) تحقيق الخلاف، وأن الراجح كونه مكلّفًا بالفروع كالأصول. والله تعالى أعلم. (الَّتِي) هكذا للمصنّف، وأبي داود بدون واو العطف، فيكون بدلًا من الموصول السابق. ووقع في رواية الشيخين: ((والتي)) بالعطف (أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا رَسُولَهُ) وفي نسخة: ((رسول الله ( *) أي بتلك الصدقة، أي أمره بتبليغها، أو بتقدير أنواعها وأجناسها، والقدرِ الْمُخرَج منها (فَمَنْ سُئِلَهَا) بالبناء للمجهول في الموضعين، أي من سُئل الزكاة المفروضة (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) بيان لـ((من)» (عَلَى وَجْهِهَا) حال من المفعول الثاني في ((سُئلها))، أي حال كونها على حسب ما بيّن رسول اللَّه وَّل في هذا الحديث. وفيه دلالة على دفع الأموال الظاهرة إلى الإمام (فَلْيُعْطِ، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ، فَلَا يُعْطِ) أي من سُئل زائدًا على ذلك في سنّ، أو عدد، فله المنع. ونقل الرافعيّ الاتفاق على ترجيحه. وقيل: معناه: فليمنع الساعي، ولْيَتَوَلَّ هو إخراجه بنفسه، أو بساع آخر، فإن الساعي الذي طلب الزيادة يكون بذلك متعدّيًا، وشرطه أن يكون أمينًا، لكن محلّ هذا إذا طلب الزيادة بغير تأويل، كمن طلب شاتين عن شاة، فأما من طلب زيادة بتأويل، بأن كان مالكيًا يرى أخذ الكبيرة عن الصغار، فإنه الواجب بلا خلاف، ولا يعطي الزائد؛ لأنه لا يفسُق، ولا يعصي، والحالة هذه. قاله النوويّ، والحافظ رحمهما الله تعالی . وهذا الكلام فيه إشارة إلى الجمع بين هذا الحديث، وحديث جرير الآتي في - ١٤/ ٢٤٦٠ - ((أَرْضُوا مُصدّقيكم)) بأن حديث جرير محمول على أن للعامل تأويلاً في طلب الزائد على الواجب. قال القاري رحمه اللّه تعالى: هذا -أي حديث أبي بكر ◌َّه - يدل على أن (١) - ((فتح)) ج٤ ص٧٦ . ٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ المصدّق إذا أراد أن یظلم المزگّي، فله أن یأباه، ولا يتحرّی رضاه، وحديث جرير، وهو قوله وَلير: ((أرضوا مصدّقيكم، وإن ظُلمتم)) على خلاف ذلك. وأجاب الطيبيّ رحمه الله تعالى بأن أولئك المصدقين من الصحابة، وهم لم يكونوا ظالمين، وكأن نسبة الظلم إليهم على زعم المزكي، أو جريانٌ على سبيل المبالغة، وهذا عامّ، فلا منافاة بينهما انتهى. وقد يُجاب بأن الأول محمول على الاستحباب، وهذا على الرخصة والجواز. أو الأول إذا كان يَخشَى التهمة والفتنة، وهذا عند عدمهما. قال في ((شرح السنّة)): فيه دليل على إباحة الدفع عن ماله إذا طولب بغير حقّه. انتھی(١) . (فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ) الجار والجرور، متعلّق بفعل مقدّر، أي ((يجب))، أو بمبتدأ مقدّر، أي ((الواجب)). أو خبر مقدّم لقوله: ((شاةٌ)). ولفظ البخاريّ: ((في أربع وعشرين، من الإبل، فما دونها من الغنم، من كلّ خمسٍ شاةٌ)) قال في ((الفتح)): وقوله: ((من الغنم)) كذا للأكثر، وفي رواية ابن السكن بإسقاط (من))، وصوّبها بعضهم. وقال عياض: من أثبتها، فمعناه: زكاتُها -أي الإبل- من الغنم، و((من)) للبيان، لا للتبعيض. ومن حذفها فـ((الغنم)) مبتدأ، والخبر مضمرٌ في قوله: ((في كلّ أربع وعشرين)) وما بعده. وإنما قدّم الخبر لأن الغرض بيان المقادير التي تجب فيها الزكاة، والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب، فحسُن التقديم. انتهى. وقال الطيبيّ: ((من)) الأولى ظرف مستقرّ، لأنه بيان ((شاةٌ)) توكيدًا، كما في قوله: ((خمس ذَود من الإبل))، والثانية لغوٌ، ابتدائيّة، متّصلة بالفعل المحذوف، أي لِيُغْطَ في أربع وعشرين من الإبل شاةٌ كائنة من الغنم لأجل كلّ خمس من الإبل. وقيل: ((من الغنم)) خبر لمبتدإ محذوف، أي الصدقة في أربع وعشرين من الإبل من الغنم. وقوله: ((من كلّ خمس شاةٌ)) مبتدأ وخبر، بيان للجملة المتقدّمة(٢). والحاصل أن هذه الجملة مستأنفة أتى بها بيانًا لقوله ((إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول اللَّه ◌َّر على المسلمين الخ))، وكأنه أشار بـ((هذه)) إلى ما في الذهن، ثم أتى به بيانًا له (مِنَ الْإِلِ) بيان ((خمس وعشرين))، وبدأ بزكاة الإبل لأنها كانت جُلّ أموالهم، وأنفَسَها حينئذ. (١) - راجع ((المرعاة)) ج٦ ص٩٨. (٢) - راجع ((المرعاة)) ج ٦ ص٩٨ . ٥٥ ٥- (بابُ زَكَاةِ الإِبل) - حديث رقم ٢٤٤٧ (فِي كُلِّ خَمْسٍ ذَوْدٍ) بدلٌ من الجارّ والجرور قبله، بدلَ تفصيل من مجمل (شَاةٌ) فاعل للفعل الذي قدّرناه، أو خبر للمبتدإ المقدّر، أو مبتدأ مؤخّر والجار والمجرو قبله خبر مقدّم، والجملة تفصيل للجملة التي قبله. (فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَا وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاض) هي ولد الناقة إذا استكملت السنة، ودخلت في الثانية . قال الفيّوميّ رحمه اللَّه تعالى: ((المخاض)) -بفتح الميم، والكسرُ لغةٌ: وَجَعُ الولادة، ومَخِضَت المرأةُ، وكلُّ حامل، من باب تَعِبَ: دنا وِلَادُهَا، وأخذها الطَّلْقُ، فهي مَاخِضِّ بغير هاء، وشاةٌ ماخضّ، ونُوقٌ مُخَّضٌ، ومَوَاخضُ. فإن أردت أنها حامل قلتَ: نُوقٌ مَخَاضِّ - بالفتح - الواحدة خَلِفَةٌ من غير لفظها، كما قيل لواحدة الإبل ناقة، من غير لفظها، وابن مخاض: ولدُ الناقة يأخذ في السنة الثانية، والأنثى بنت مخاض، والجمع فيهما بنات مخاض. وقد يقال ابن المخاض بزيادة اللام، سمّي بذلك لأن أمه قد ضَرَبَهَا الفَحْلُ، فَحَمَلَت، ولَحِقَت بالمخاض، وهنّ الحوامل، ولا يزال ابنَ مخاض حتى يستكمل السنة الثانيةَ، فإذا دخل في الثالثة، فهو ابن لَبُون انتهى كلام الفيّوميّ(١). وقال ابن الأثير رحمه الله تعالى: ((المخاض)): النُّوق الحوامل، واحدتها خَلِفَةٌ، وبنت المخاض، وابن المخاض: ما دخل في السنة الثانية؛ لأن أمه قد لَحِقَت بالمخاض، أي الحوامل، وإن لم تكن حاملًا. وقيل: هو الذي حملت أمُّهُ، أو حَمَلت الإبل التي فيها أمه، وإن لم تَحمِل هي، وهذا هو معنى ابن مخاض، وبنت مخاض؛ لأن الواحد لا يكون ابن نُوق، وإنما يكون ابن ناقة واحدة. والمراد أن تكون وَضَعتها أمها في وقتٍ مّا، وقد حَمَلت النُّوق التي وَضَعنَ مع أمها، وإن لم تكن أمها حاملًا، فَنَسَبَها إلى الجماعة بحكم مُجاورتها أمها . وإنما سُمّي ابن مخاض في السنة الثانية؛ لأن العرب إنما كانت تحمل الفحول على الإناث بعد وضعها بسنة ليشتدّ ولدها، فهي تحمل في السنة الثانية، وتَمْخَض، فيكون ولدُها ابن مخاض انتهى كلام ابن الأثير(٢). ولفظ البخاريّ: ((ففيها بنت مخاض أنثى)). وقيد بالأنثى للتأكيد، كما يقال: رأيت بعيني، وسمعت بأذني. وقال الطيبيّ: ذكره تأكيدًا، كما قال تعالى: ﴿نَفْخَةٌ وَجِدَةٌ﴾ [الحاقّة: ١٣]، ولئلا يُتوهّم أن البنت ههنا والابن في ((ابن لبون)) كالبنت، والابن في بنت طَبَق، وابن آوى، يشترك فيهما الذكر والأنثى. (١) - ((المصباح المنير)) في مادة مخض. (٢) - ((النهاية)) ج ٤ ص٣٠٦. ٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ وحاصله أن وصف البنت بالأنثى؛ لئلا يُتوهم أن المراد منه الجنس الشامل للذكر والأنثى، كالولد، إذ في غير الآدميّ قد يُطلق البنت والابن، ويُراد بهما الجنس، كما في ابن عِرْس، وبنت طَبَق، وهي السُّلَحفاة(١). والله تعالى أعلم. [فائدة]: ذكر الإمام أبو داود رحمه الله تعالى في ((سننه)) تفسير أسنان الإبل، فأحببت إيراده هنا لنفاسته، قال: (باب تفسير أسنان الإبل): قال أبو داود: سمعته من الرِّيَاشي(٢)، وأبي حاتم(٣)، وغيرهما، ومن كتاب النضر ابن شميل، ومن كتاب أبي عبيد(٤)، وربما ذكر أحدهم الكلمة، قالوا: يُسَمَّى الْحُوَار(٥)، ثم الفَصِيل، إذا فُصِل، ثم تكون بنت مخاض لسنة، إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة، فهي ابنة لبون، فإذا تمت له ثلاث سنين، فهو حِقٌّ، وحقة، إلى تمام أربع سنين، لأنها استحقت أن تُركَب، ويُحمَل عليها الفحلُ، وهي تَلْقَح(٦)، ولا يُلْقِحُ الذكر، حتى يُثْنِي، ويقال للحقة: طَرُوقة الفحل؛ لأن الفحل يَطرُقها، إلى تمام أربع سنين، فإذا طَعَنَت في الخامسة، فهي جذعة، حتى يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة، وألقى ثنيته، فهو حينئذ ثَنِيّ، حتى يستكمل ستا، فإذا طعن في السابعة، سُمِّي الذكر رَبَاعِيًّا، والأنثى رَبَّاعية، إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة، وألقى السن السَّدِيس(٧) الذي بعد الرَّبَاعية، فهو سَدِيسٌ وسَدَسٌ، إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع، وطَلَع نابه، فهو بازل، أي بَزَل نابه، يعني طلع، حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذ مُخْلِف، ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام، إلى خمس سنين، والْخَلِفَة: الحاملُ. قال أبو حاتم: والجذوعة: وقت من الزمن، ليس بسن، وفُصولُ الأسنان: عند طلوع (١) - راجع ((المرعاة)) ج٦ ص ١٠٠ - ١٠١ . (٢) - هو عباس بن الفرج، أبو الفضل البصريّ النحويّ، وثقه ابن حبّان، وابن السمعانيّ، ومسلمة ابن قاسم، والخطيب. (٣) - هو سهيل بن محمد بن عثمان السجستانيّ النحويّ المقرىء. (٤) - القاسم بن سلام البغدادي الفقيه القاضي، قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: أحد أئمة الدنيا، صاحب حديث وفقه، ودين وورع، ونعرفه بالأدب، جمع، وصنّف، وذبّ عن الحديث، ونصره. (٥) - بضم المهملة، وكسرها: ولد الناقة إلى أن يُفضّل. (٦) - من باب تَعِبَ: أي تحمل. (٧) - الأول: مثل بَريد وبُرُد، والثاني: مثل أَسَد وأُسُد: وهو السنّ الذي بعد الرباعية، وقبل الناب. ٥٧ ہ۔ (بابُ ز کاةِ الإِبل) - حديث رقم ٢٤٤٧ سهيل(١)، قال أبو داود: وأنشدنا الرِّيَاشي [من الرجز]: إِذَا سُهَيْلٌ آخِرَ اللَّيْلِ طَلَغْ فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ جَذَغْ لم يَبْقَ مِنْ أَسْنَانَا غَيْرُ الْهُبَغْ والْهُبَعُ الذي يولد في غير حينه. انتهى ما ذكره أبو داود رحمه اللّه تعالى(٢). (إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ) («تکن)» تامة، و «بنت مخاض» بالرفع فاعلها، أي فإن لم توجد بنت مخاض. ويحتمل أن تكون ناقصة، وخبرها محذوف، أي موجودة (فَابْنُ لَبُونٍ، ذَكَرٌ) ((ابن)) مبتدأ خبره محذوف، أي مقبول، أو نائب لفعل مقدّر، أي يُقبل منه ابن لبوٍ ذَكَر. و ((ابن اللبون)): وَلَّدُ الناقة، يدخل في السنة الثالثة، والأنثى بنت لبون، سمي بذلك لأن أمه وَلَدت غيره، فصار لها لبن، وجمع الذكور كالإناث: بنات اللبون، وإذا نزل اللبن في ضرع الناقة، فهي مُلبنٌ، ولهذا يقال في ولدها أيضًا ابن مُلْبِن. قاله في ((المصباح)). وقوله: ((ذكر)) تأكيد، كما سبق في الذي قبله. وعُلِم من هذا أن المصدّق إذا لزمه بنت مخاض، ولم توجد عنده يدفع للساعي ابن لبون؛ جَعْلًا لزيادة السنّ مقابلا بزيادة الأنوثة. وهذا متعيّن عند مالك، والشافعيّ، وهو رواية عن أبي يوسف؛ أخذًا بظاهر الحديث. وذهب أبو حنيفة، ومحمد إلى أنه لا يتعيّن أخذ ابن لبون عند فقد بنت المخاض، بل العبرة بالقيمة. قال في ((فتح القدير)): كان ابن اللبون يعدل بنت المخاض إذ ذاك، جعلًا لزيادة السنّ مقابلًا بزيادة الأنوثة، فإذا تغيّر تغيّر انتهى. فلو عينًا أخذ ابن اللبون من غير اعتبار القيمة لأدى إلى الإضرار بالفقراء، أو الإجحاف بأرباب الأموال(٣). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الأول هو الظاهر. والله تعالى أعلم. (فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّا وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ) الغاية داخلة في المُغَيّا بدليل قوله (فَإِذَا بَلَغَتْ سِنَّةً وَأَرْبَعِينَ) فعلم أن حكمها حكم ما قبلها. ووقع في نسخة: (ستا وأربعين))، وكلاهما صحيح، لأن قاعدة العدد في تأنيثه مع المذكّر، وتذكيره مع المؤنّث إنما هو إذا ذكر العدود بعده تمييزًا، وأما إذا حذف، أو قُدّم فيجوز (١) - يعني أن حساب أعمار الإبل يكون عند ظهور سهيل، وهو النجم الذي إذا ظهر تنضج الفواكه، وينقضي زمن القيظ. وجعلت فصول الإبل عند ظهور هذا النجم لما قيل: إنه يطلع عند نتاج الإبل. (٢) - انظر ((المنهل العذب)) ج٩ ص١٩٢-١٩٤. (٣) - راجع ((المنهل)) ج٩ ص١٤٢ . ٥٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ تذکیر العدد، وتأنیثه، کحدیث: «من صام رمضان، وأتبعه ستا من شوّال، كان كصوم الدهر)). رواه مسلم. وتقول: عندي ثلاثة، وتريد نسوة (١). والله تعالى أعلم. (فَفِيهَا حِقَّةٌ) بكسر الحاء المهملة، وفتح القاف المشدّدة، جمعها حِقَقٌ، مثل سِذْرة وسِدَر، وهي من الإبل ما استكمل السنة الثالثة، ودخل في الرابعة، وهي كذلك إلى تمامها، ويقال للذكر الْحِقّ، وجمعه حِقَاقٌ -بالكسر، والتخفيف -. سميت بذلك؛ لاستحقاقها أن تُركَب، ويُحمل عليها، ويَركَبَها الفحلُ، ولذلك قال في صفتها (طَرُوقَةُ الْفَحْلِ) بفتح أوله: أي مطروقته، فَعُولة بمعنى مفعولة، كحَلُوبة بمعنى محلوبة، صفة لحقّة)). والمراد من شأنها أن تَقبَل ذلك، وإن لم يَطرُقها الفحل بالفعل، يعني أنها بلغت، وصلحت أن يَغشاها الفحل، ويطأها، من الطَّرْق، وهو الضرب. و(الفحلُ)): الذكر من الحيوان، جمعه فُحُول، وفُحُولةٌ، بالضمّ فيهما، وفِحَالٌ بالكسر. ولفظ البخاريّ: ((طَروقة الجمل))، والمعنى واحد. (إِلَى سِتِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ) - بفتح الجيم، والذال المعجمة- قال ابن الأثير: الْجَذَّعِ والْجَذَعَة، من الإبل: ما استكمل الرابعة، ودخل في الخامسة إلى آخرها. قال ابن قدامة: قيل لها: ذلك، لأنها تُجُذِعُ إذا سقطت سنها، وهي أعلى سنّ تجب في الزكاة(٢). وقال القسطلانيّ: سميت بذلك لأنها جذعت مُقدّم أسنانها، أي أسقطته، وهي غاية أسنان الزكاة . وقال القاري: سميت بذلك لأنها سقطت أسنانها، والجذع السقوط. وقال ابن منظور: في ((لسان العرب)): الْجَذَّعُ: الصغير السنّ، والْجَذَعُ: اسمٌ له في زمن ليس بسنّ تَنْبُتُ، ولا تَسْقُط، وتعاقبها أخرى. قال الأزهريّ: أما الجذع، فإنه يختلف في أسنان الإبل، والخيل، والبقر، والشاء، وينبغي أن يُفسَّر قول العرب فيه تفسيرًا مُشبِعًا؛ لحاجة الناس إلى معرفته في أضاحيهم، وصدقاتهم، وغيرها: فأما البعير، فإنه يُجذِعُ لاستكماله أربعة أعوام، ودخوله في الخامسة، وهو قبل ذلك حِقٌّ، والذكر جَذَعٌ، والأُنثى جذَعَةٌ، وهي التي أوجبها النبيّ وَّ في صدقة الإبل، إذا جاوزت ستين، وليس في صدقات الإبل سنٌّ فوق الجذعة، ولا يُجزىء الجذع من (١) - راجع ((حاشية الخضري)) على ((ألفية ابن مالك))، في ((باب العدد)). (٢) - انظر ((المغني)) ج٤ ص١٦. ۔۔ (ہابُ زکاة الإِبل) - حديث رقم ٢٤٤٧ ٥٩ الإبل في الأضاحي. وأما الجذع في الخيل، فقال ابن الأعرابيّ: إذا استتمّ الفرس سنتين، ودخل في الثالثة، فهو جَذَعْ، وإذا استتمّ الثالثة، ودخل في الرابعة، فهو ثنيّ. وأما الجذع من البقر، فقال ابن الأعرابيّ: إذا طلع قرن العِجْل، وقُبض عليه، فهو عَضَبٌ، ثم هو بعد ذلك جذعٌ، وبعده ثنيّ، وبعده رباعٌ. إلى آخر ما ذكره في ((اللسان)). وقال المجد في ((القاموس)): الجَذَّعُ - محرّكةً- قبل الثنِيِّ، وهي بهاء، اسم له في زمن، وليس بسنِّ تَثْبُتُ، أو تَسقُطُ، والشابّ الْحَدَث، جمعه جِذاعٌ، وجُذْعَانٌ - بالضمّ. انتهى. (إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ) الغاية داخلة في المغيّا، كالماضي. وفي نسخة: ((خمسة وسبعين))، وتقدم وجهه قريبًا (فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ) وفي نسخة: ((ستة وسبعين))، والكلام فيه كسابقه (فَفِيهَا بِثْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانٍ، طَرُوقَتَا الْفَحْلِ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ) أجمع أهل العلم على المذكور من أول الحديث إلى هذا؛ إلا ما تقدّم عن عليّ رَّه أنه قال: ((في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، وفي ستّ وعشرين بنت مخاض))، حَكَى هذا الإجماع أبو عبيد، والسرخسيّ، وابن قدامة، والعينيّ، قال أبو عبيد: هذا ما جاء في فرائض الإبل إلى أن تبلغ عشرين ومائة، لم يختلفوا؛ إلا في هذا الحرف الواحد، فإذا جاوزت عشرين ومائة، فهناك الاختلاف، ثم ذكره، كما سيأتي بيانه. وقال السرخسيّ: على هذا اتفقت الآثار، وأجمع العلماء إلا ما روي شاذًا عن عليّ. وقال ابن قدامة: هذا كله مجمع علیه إلى أن تبلغ عشرين ومائة، ذكره ابن المنذر. وقال العينيّ: لا خلاف بين الأئمة، وعليها اتفقت الأخبار عن كتب الصدقات التي كتبها رسول اللَّه وَالر، والخلاف فيما إذا زادت على مائة وعشرين. (فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ) أي إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدًا فصاعدًا، كما هو مذهب الجمهور، فلا عبرة بزيادة ما دون الواحد، كما ذهب إليه الإصطخريّ، وذلك يُتصوّر في الشركة، كما قاله الحافظ (فَفِي كُلٌ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقّةٌ) أي إذا زاد يجعل الكلّ على عدد الأربعينات والخمسينات مثلًا إذا زاد واحدٌ على العدد المذكور يعتبر الكلّ ثلاث أربعينات وواحد، والواحد لا شيء فيه، وثلاث أربعينات فيها ثلاث بنات لبون إلى ثلاثين ومائة، وفي ثلاثين ومائة حقةٌ لخمسين، وبنتا لبون لأربعينين، وهكذا، ولا يظهر التغيّر إلا عند زيادة عشر. قاله السنديّ. وقال الشوكانيّ: المراد أنه يجب بعد مجاوزة المائة والعشرين بواحدة في كلّ أربعين بنت لبون، فيكون الواجب في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، وإلى هذا ذهب الجمهور. ولا اعتبار بالمجاوزة بدون واحد، كنصف، أو ثلث، أو ربع، خلافًا للإصطخريّ من الشافعيّة ، فقال: يجب ثلاث بنات لبون بزيادة بعض واحدة لصدق ٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزَّكَاةِ الزيادة . ويردّ عليه ما عند الدارقطنيّ في آخر هذا الحديث، وما في كتاب عمر رَم: «فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة)). ومثله في کتاب عمرو بن حزم. قال الحافظ: ومقتضاه أن ما زاد على ذلك فزكاته بالإبل خاصّة. وعن أبي حنيفة: إذا زادت على عشرين ومائة رجعت إلى فريضة الغنم، فيكون في خمس وعشرين ومائة ثلاث بنات لبون وشاة. انتهى كلام الشوكانيّ بزيادة. (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: سيأتي تحقيق الخلاف في هذه المسألة في المسألة السادسة، إن شاء الله تعالى. (فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْتَانُ الْإِلِ، فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ) أي اختلف أسنان الإبل في باب الفريضة، بأن كان المفروض سنّا، والموجود عند صاحب المال سنّا آخر، كما أوضحه بقوله (فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ) أي بلغت إبله نصابًا تجب فيه الجذعة (وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ) جملة حالية، أي والحال أن الجذعة ليست موجودة عنه (وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ) جملة حالية أيضًا، إما متداخلة، أو مترادفة (فَإِنَّا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ) الضمير المنصوب للقصّة، والجملة خبر ((من بلغت))، والمراد أن الحقّة تُقبَل موضع الجذعة (وَ) لكن (يَجْعَلُ) المركّي (مَعَهَا شَاتَيْنٍ) قال الموفّق ابن قدامة رحمه الله تعالى: ولا يُجزىء في الغنم المخرجة في الزكاة إلا الجذع من الضأن، والثنيّ من المعز، وكذلك شاة الْجُبْران، وأيهما أخرج أجزأه، ولا يُعتبر كونها من جنس غنمه، ولا جنس غنم البلد؛ لأن الشاة مطلقة في الخبر الذي ثبت به وجوبها، وليس غنمه، ولا غنم البلدسببًا لوجوبها، فلم يتقيّد بذلك؛ كالشاة الواجبة في الفدية، وتكون أنثى، فإن أخرج ذكرًا لم يجزئه، لأن الغنم الواجبة في نُصُبها إناث. ويحتمل أن يجزئه؛ لأن النبيّ وَلّ أطلق لفظ الشاة، فدخل فيه الذكر والأنثى، ولأن الشاة إذا تعلقت بالذمّة دون العين أجزأ فيها الذكر، كالأضحيّة انتهى كلام ابن قدامة(٢). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الاحتمال الثاني عندي أقوى؛ لظاهر الحديث. والله تعالى أعلم. (إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ) أي إن كانتا موجودتين في ماشيته، يقال: تيسر، واستيسر بمعنى (أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) أي أو يجعل مع الحقّة عشرين درهما فضّةً. قال الخطّابيّ رحمه الله (١) - (فتح)) ج٤ ص٧٨. و((نيل الأوطار)) ج٤ ص ١٥٢ - ١٥٣. (٢) - ((المغني)) ج٤ ص ١٤ .