Indexed OCR Text
Pages 321-340
٧٧- (ذِكْرُ الزّيَادَةِ فِي الصِّيَّامِ، - حديث رقم ٢٣٩٦ ٠ ٠ ٣٢١ = وذكره بعض من ألف في الصحابة. وذكره ابن معين في تابعي أهل مكة. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال ابن سعد: كانت ولايته على البصرة سنةً، واستعمل ابنُ الزبير بعده أخاه مصعبًا. وقال المبرّد: القُباع - بالتخفيف- الذي يُخفِي ما فيه. روی له مسلم، وأبو داود في ((المراسيل))، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا ٢٣٩٥ و٢٨٧٩ حديث ((يُبعث جند إلى هذا الحرم .. )) الحديث. والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٩٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح وأَخْبَرَنِي زَكَرِيًّا بْنُ يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِلّهِ: ((صُمْ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ عَشَرَةٍ))، فَقُلْتُ: زِذْنِي، فَقَالَ: ((صُمْ يَوْمَيْنٍ، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ))، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ ثَمَانِيَةٍ))، قَالَ ثَابِتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُطَرِّفٍ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا يَزْدَادُ فِي الْعَمَلِ، وَيَنْقُصُ مِنَ الْأَجْرِ، وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل بن إبراهيم)): هو المعروف أبوه بـ((ابن عُليّة. و((زكريا بن يحيى)): هو السِّجزيّ المعروف بـ((خياط السنّة)). و((يزيد)): هو ابن هارون الواسطيّ. و((عبدالأعلى)): هو ابن حماد بن نصر الباهليّ مولاهم البصريّ، أبو يحيى المعروف بـ((النَّرْسيّ)) - بفتح النون، وسكون الراء، وبالهملة- لا بأس به، من كبار [١٠]. قال ابن معين: النرسيّان (١) ثقات، وقال مرّة: لا بأس بهما. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال صالح بن محمد، وابن خراش: صدوق. وقال النسائيّ: ليس به بأس. ووثقه ابن قانع، والدارقطنيّ، ومسلمة بن قاسم، والخليليّ. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). مات في جمادى الآخرة سنة (٢٣٧). أخرج ه البخاريّ، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده ستة أحاديث برقم ٢٣٩٦ و٢٤٠٨ و٥٤٠٧ و٥٦٧٨ و ٥٧٠٨ و٥٧٢٢ . و((حماد)): هو ابن سلمة. و((ثابت)): هو ابن أسلم البُنَانيّ. و((شعيب بن عبدالله)): هو شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص، نسب لجدّه. وقوله: ((ما أراه الخ)) أراد مطرّف بهذا الكلام أن المراد زيادة العمل، ونقصان الأجر، فإنه إذا صام يومين، وأعطي أجر تسعة كان أنقص ممن صام يومًا، وأعطي أجر عشرة (١) - لعله أراد بالنرسيين: عبدالأعلى بن حماد، والعباس بن الوليد. ٣٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام أیام، وهكذا. وقوله: ((واللفظ لمحمد)) يعني أن لفظ الحديث المذكور لشيخه محمد بن إسماعيل، وأما شيخه زكريا فرواه بالمعنى. [تنبيه]: زاد في ((الكبرى)) في آخرهذا الحديث: ما نصّه: قال أبو عبدالرحمن: زاد بعضهم على بعض انتهى، ولم يذكر: ((واللفظ لمحمد)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٧٨-(صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النََّقِينَ لِخَبَرٍ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو فِيهِ) ٢٣٩٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَسْبَاطِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((إِنّةً بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ، وَتَصُومُّ النَّهَارَ))، قُلْتُ: يَا رَسُوَّلَ اللَّهِ، مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ، قَالَ: ((لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى صَوْمِ الدَّهْرِ، ثَلاثَةُ أَيَّامَ، مِنَ الشَّهْرِ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((َصُمْ خَمْسَةَ أَيَّام)، قُلْتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَصُمْ عَشْرًا))، فَقُلْتُ (١): إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه ((محمد بن عبيد)) أبي جعفر النحاس الكوفيّ، وهو صدوق [١٠] ١٤٤/ ٢٢٦. و((أسباط)): هو ابن محمد، أبو محمد القرشيّ الكوفيّ، ثقة [٩] ١٣٤٩/٩٢. و((مطرّف)): هو ابن طَريف الكوفيّ، ثقة فاضل، من صغار [٦] ٣٢٧/٢. و((أبو العباس)): هو السائب بن فَرُّوخ الشاعر المكيّ. (١) - وفي نسخة: ((قلت)). ٧٨- (صَوْمُ عَشَرَةٍ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، ... - حديث رقم ٢٣٩٩ ٣٢٣ = وقوله: ((ولم أُرِد إلا الخير)) يعني أنه ما أراد بهذه العبادة إلا وجه الله تعالى، لا رياء، ولا سمعة. والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٩٨ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ، وَكَانَ رَجُلاً مِنَ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ صَدُوقًا،َ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ). قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه ((عليّ بن الحسين)) الدُّزهميّ البصريّ، وهو صدوق، من كبار [١١] ١٥٤٧/١٧. و((أَمَيَّة)): هو ابن خالد القيسيّ البصريّ، أخو هُذبة، أكبر منه، صدوق [٩] ٤٢/ ١٩٠٦ . وقوله: ((وكان رجلاً من أهل الشام الخ)). ولفظ البخاريّ من رواية آدم بن أبي إياس، عن شعبة: ((سمعت أبا العباس المكيّ، وكان شاعرًا، وكان لا يتّهم في حديثه)). قال في ((الفتح)): فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يُتّهم في حديثه لما تقتضيه صناعته من سلوك المبالغة في الإطراء وغيره، فأخبر الراوي عنه أنه مع كونه شاعرًا كان غیر متهم في حديثه. وقوله: ((في حديثه)) يحتمل مرويه من الحديث النبويّ، ويحتمل فيما هو أعمّ من ذلك، والثاني أليق، وإلا لكان مرغوبًا عنه، والواقع أنه حجة عند كلّ من أخرج الصحيح، وأفصح بتوثيقه أحمد، وابن معين، وآخرون، وليس له في البخاريّ سوى هذا الحديث، وحديثين آخرين: أحدهما في ((الجهاد)»، والآخر في ((المغازي))، وأعادهما معًا في ((الأدب)) انتهى ما في ((الفتح))(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: وليس له عند المصنّف إلا حديث عبدالله بن عمرو هذا، وحديثه الآخر في ((الجهاد)) في استئذان رجلٍ النبيَّ وَ لّر في الجهاد، فقاله: ((أَحَيٍّ والداك)) الحديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٩٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ، هُوَ الشَّاعِرُ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (١) - ((فتح) ج٤ ص٧٤٦ . ٣٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو، إِنَّكَ تَصُومُ الدَّهرَ، وَتَّقُومُ الَّلَّيْلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، هَجَمَتِ الْعَيْنُ، وَنَفِيهَتْ لَهُ الْنَّفْسُ، لَا صَامَ مِنْ صَامَ الْأَبَدَ، صَوْمُ الدَّهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، مِنَ الشَّهْرِ، صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِِّ))، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُ إِذَا لَاقَى))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. وقوله: ((هجمت العين)): أي غارت، ودخلت في موضعها. وقال القرطبيّ: وتحقيقه: هجمت على الضرر دفعة واحدةً، فإن الْهَجْم هو أخذ الشيء بسرعة بغتةً. ويحتمل أن يكون معناه: هجمت العين عليه بغلبة النوم لكثرة السهر السابق، فينقطع عما التزم، فيدخل في ذمّ من ابتدع رَهْبانيّة، ولم يُرَاعها، وكما قال له: ((يا عبدالله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل)) انتهى (١). وقوله: ((ونفِهَت له النفس)) بكسر الفاء: أي تَعِبَت، وكَلَّت، وضَعُفت عن القيام بالواجبات . قال في ((الفتح)): ووقع في رواية النسفيّ: ((نَثِّهَت)) بالمثلثة بدل الفاء، وقد استغربها ابن التين، فقال: لا أعرف معناها. قال الحافظ: وكأنها أبدلت من الفاء، فإنها تبدل منها كثيرًا. وفي رواية الكشميهني بدلها: ((ونَهِكَت)): أي هزلت، وضعفت. انتهى (٢). [تنبيه]: وقع في ((الكبرى)): ((هجعت العين، -بالعين بدل الميم- ((وتعمدت له النفس)) بدل ((نفهت)) والظاهر أنهما مصحّفان. وقوله: ((صوم الدهر ثلاثة أيام من الشهر، صوم الدهر كله)) هكذا وقع في النسخ، ثم هو يحتمل أن يكون قوله: ((صوم الدهر)) بالنصب بدلاً مما قبله، أي لا صام من صام الأبد، صومَ الدهر، أو مفعولا لفعل مقدّر، أي أعني صومَ الدهر، فيكون من تمام ما قبله، ويكون قوله: ((ثلاثةُ أيام من الشهر صوم الدهر كله)) مبتدأ وخبرًا، فيكون قد بيّن المشروع من صوم الدهر، بعد أن بيّن منع صوم الدهر، أي صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر يحصل به صوم الدهر مع كونه مشروعًا. ويحتمل أن يكون ((صوم الدهر)) مرفوعًا على أنه خبر مقدم لقوله: ((ثلاثةُ أيام))، أي صوم ثلاثة أيام من الشهر كصوم الدهر، وقوله: ((صوم الدهر كله)) خبر لمحذوف، أي هو صوم الدهر كله، والجملة تأكيد لما قبلها. (١) - ((المفهم)) ج٣ ص٢٢٤ . (٢) - «فتح» ج٤ ص٧٤٦ . ٧٨- (صَوْمُ عَشَرَةٍ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، ... - حديث رقم ٢٤٠١ ٣٢٥ والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ))(١)، قُلْتَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَيْهِ، حَتَّى قَالَ: (فِي خَمْسَةٍ أَيَّامٌ))، وَقَالَ: ((صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ))، قُلْتُ: ((إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ، فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُّ إِلَيْهِ، حَتَّى قَالَ: ((صُمْ أَخِّبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا»). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة. و(محمد)): هو ابن جعفر، المعروف بـ((غندر)). وقوله: ((في خمسة أيام)) أي اختم القرآن في خمسة أيام. والحديث صحيح الإسناد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠١- (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءٌ، يَقُولُ: إِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: بَلَغَ النَِّيَّ (٢) ◌َ، أَنِّيَ أَصُومُ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، وَإِمَّا لَّقِيَّهُ، قَالَ: ((أَلَمْ أَخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ، وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلَّ اللَّيْلَ، فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِعَيْنِكَ حَظًّا (٣)، وَلِنَفْسِكَ حَظًّا، وَلِأَهْلِكَ حَظّا، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلُ وَثَمْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ أَيَّامِ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ))، قَالَ: إِنِّي أَقْوَى لِذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((صُمْ صِيَامَ دَاوُدَ إِذَا))، قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ صِيَامُ دَاوُدَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟، قَالَ: ((كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى))، قَالَ: وَمَنْ لِي بِهَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه ((إبراهيم بن الحسن)) المصّيصيّ، وهو ثقة. و((حجاج)): هو ابن محمد الأعور. وقوله: ((فإما أرسل إليه، وإما لَقِيَه)). ولفظ البخاريّ: ((فإما أرسل إليّ، وإما لقيته)). قال في ((الفتح)): شك من بعض الرواة، وغلط من قال: إنه شكّ من عبدالله بن عمرو؛ لما تقدّم من أنه وَ ل﴿ قصده إلى بيته، فدلّ على أن لقاءه إياه كان (١) - وفي نسخة: ((في الشهرِ)). (٢) - وفي نسخة: ((رسول اللَّه (َ)). (٣) - وفي نسخة: ((حقًّا)). ٣٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام عن قصد منه إليه . انتهى(١). وقوله: ((من لي بهذه)): أي من يتكفّل لي به، أو من يُحصّله لي؟، وأشار به إلى استبعاد عدم الفرار، وتمني أن لو كانت له تلك القوّة. والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٩- ( صِيَامُ خَمْسَةٍ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ) ٢٤٠٢ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، وَهُوَ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ، عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهَ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً أَدَم،َ رَبْعَةَ (٢)، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ: ((أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((خَمْسًا))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((سَبْعًا))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((تِسْعًا))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِحْدَى عَشْرَةَ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيِّ ◌َِّ: ((لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمٍ، دَاوُدَ شَطْرَ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ، وَفِطْرُ يَوْمٍ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو ثقة حافظ. و((وهب بن بَقِيّة)): هو أبو محمد الواسطيّ الثقة. و((خالد)): هو ابن عبدالله الطّحان الواسطيّ. و((أبو قِلَابة)): هو عبدالله بن زيد بن عمرو الْجَرْميّ. و ((أبو الْمَلِيح)): هو عامر، أو زيد، أو زياد بن أسامة بن عمير الْهُذليّ، لأبيه صحبة. وقوله: ((وسادة أَدَم)) بكسر الواو: الْمِخَدّة. والأدم بفتحتين: الجلد. وقوله: ((رَبعة)) سقط من النسخة الهنديّة، وهو بفتح، فسكون، أو بفتحتين: الوسط، منصوب على أنه صفة ((وسادة)). أي متوسطة، لا كبيرة، ولا قصيرة. وقوله: ((حَشْؤُها لِيفٌ)): بفتح، (١) - «فتح» ج٤ ص٧٤٦ . (٢) - لفظ ((ربعة)) ساقط من النسخة الهندية. ٨٠- (صِيَامُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ) - حديث رقم ٢٤٠٣ ٣٢٧= فسكون: أي ما يجعل فيها، وليف النخل بالكسر معروف. وقوله: ((فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه)) فيه بيان ماكان عليه النبيّ وَليه من التواضع، وترك الاستئثار على جليسه، وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده وَّلّ من الضيق، إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيّه ◌َالتر. (١) وقوله: ((قلت: يا رسول اللَّه)) أي قلت له: يا رسول اللَّه زدني. وقوله: ((خمسا)) ووقع عند البخاريّ في رواية البخاريّ ((خمسة)) وكذا في البواقي، . فمن قال: ((خمسة)) أراد الأيام، ومن قال: ((خمسًا)) أراد الليالي، وفيه تجوّز، لأن الصوم في الأيام، لا في الليالي. وقوله: ((شطر الدهر)) بالرفع على القطع، ويجوز النصب على إضمار فعل، والجرّ على البدل من ((صوم داود)). وقوله: ((صيام يوم، وفطر يوم)) يجوز فيه أوجه الإعراب الثلاثة، على الوجه الذي ذكرته في سابقه. وفي هذا الحديث بيان أن أفضل الصيام صيام يوم، وفطر يوم، وقد تقدم بيان اختلاف العلماء في جواز صوم الدهر، وكراهته، أو أنه جائز، وأفضل من صوم داود ◌َلَّلِ، مع بيان القول الراجح، وهو تحريم صوم الدهر؛ للأدلة الواضحة في ذلك في الباب -٧١- فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. والحديث أخرجه مسلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٨٠- ( صِيَامُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ) ٢٤٠٣- (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَاضٍ، قَالَ: سَمِعَتُ أَبَا عِيَاضٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو: قَالُ لِي رَسُولُ اللّهِ وَهَ: ((صُّ مِنَ الشَّهْرِ يَوْمًا، وَلَكَ أَجِّرُ مَا بَقِيَ))، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَصُمْ يَوْمَيْنٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ))، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: (١) - المصدر السابق. ٣٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ ((فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ))، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ((صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامِ، وَلَكَ أَجْزٌّ مَا بَقِيَ))، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَفْضَلُ الضَّوْمِ صَوْمُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا)»). قالَّ الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبل بابين، فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٨١- ( صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ) ٢٤٠٤- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَّارٍ، عَنْ أَبِي ذَرِ، قَالَ: أَوْصَانِي حَبِي وَِّ، بِثَلَاثَةٍ، لَا أَدَعُهُنَّ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَبَدًا: أَوْصَانِي بِصِّلَاةِ الضُّحَى، وَبِالْوَثْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَبِصِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عليّ بن حُجر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/١٣. ٢- (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ المدنيّ القارىء، ثقة ثبت [٨] ١٦ / ١٧ . ٣- (محمد بن أبي حَزْملة) القرشيّ، أبو عبد الله المدنيّ، مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُوَيطب، وقد ينسب إليه، ثقة [٦] ٥٧٨/٣٦ . ٤- (عطاء بن يسار) الهلاليّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٣] ٦٤ /٨٠. ٥- (أبو ذرّ) الغفاريّ جندب بن جُنادة الصحابيّ المشهور، اختُلف في اسمه واسم أبيه والأصح ما ذكرناه آنفًا، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، ومات سنة (٣٢) تقدّم في ٣٢٢/٢٠٣. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فمروزيّ. والله تعالى أعلم. ٨١- (صَوْمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ) - حديث رقم ٢٤٠٥ ٣٢٩ شرح الحديث (عَنْ أَبِي ذَرْ) جندب بن جُنادة ◌َّهِ ، أنه (قَالَ: أَوْصَانِ) أي عَهِدَ إليّ، وأمرني به، يقال: أوصاه، ووصّاه: عَهِدَ إليه. قاله في ((القاموس)). وفي ((المصباح)): وأصيته بالصلاة: أمرته بها، وعليه قوله تعالى: ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾، وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيَّ أَوْلَدِكُمْ﴾، أي يأمركم انتهى (حَبِيبِي) وفي نسخة: ((خليلي)) ﴿َّةِ، بِثَلاثَةٍ) أي بثلاثة أمور (لَا أَدَعُهُنَّ) أي لا أتركهنّ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَبَدًا) عِلّقه بالمشيئة، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَ لِشَأَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدَأْ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ (أَوْصَانِ بِصَلَاةِ الضُّحَى) أي بأداء الصلاة النافلة في وقت الضحى (وَبِالْوَثْرِ قَبْلَ النَّوْمِ) أي خوفًا من أن يفوته، وفيه أن من خاف فوت الوتر يصليه قبل النوم (وَبِصِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّم مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) وهذا يعم كونها أيام البيض، وغيرها، لكن كونها البيض أولَى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا- ٢٤٠٤/٨١ - وفي ((الكبرى))٢٧١٢/٨١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِم، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَّنِي رَسُولُ اللَّهِ وَاهـ بِثَلَاثِ: بِنَوْمٍ عَلَىَ وِثْرٍ، وَالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن علي بن الحسن)): هَو المروزيّ، ثقة [١١]. و(«أبوه)): هو عليّ بن الحسن بن شقيق، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقة حافظ، من كبار [١٠]. و((أبو حمزة)): هو محمد بن ميمون السكّريّ. و((عاصم)): هو ابن بهدلة. [تنبيه] : وقع في رواية الأسود بن هلال هذه ((والغسل يوم الجمعة)) بدل ((صلاة الضحى))، وكذا وقع في رواية الحسن البصريّ، عن أبي هريرة عند أحمد وهي رواية شاذّة، والمحفوظ ((صلاة الضحى))، كما هو عند جمهور الرواة عن أبي هريرة تلقيه. وقد نبه على هذا بالنسبة لرواية الحسن قتادة أحد رواته عن الحسن، فقال بعد روايته الحديث: ما نصّه: ثم أوهم الحسن، فجعل مكان الضحى غسل يوم الجمعة. راجع ((مسند أحمد)) في جـ ٢ ص٢٧١ و٤٨٩. ووقع أيضا في بعض نسخ ((المجتبى)) في ١٦٧٨/٢٨ - ((وركعتي الفجر)) بدل ((وركعتي الضحى))، وهو أيضًا شاذْ، وقد نبّهت عليه هناك، فراجعه تستفد. ٣٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ والحاصل أن الحديث بذكر الغسل منكر، والمعروف ((صلاة الضحى))، وقد تقدم شرحه، والكلام على مسائله بالرقم المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٦ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَخْتَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بُهْدَلَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِرَكْعَتَي الضُّحَى،َ وَأَنْ لَّا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَصِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو كامل)): هوَ فُضَيل بَنْ حُسين الْجَحْدَريّ. و((أبو عَوانة)): الوضّاح بن عبدالله اليشكريّ. وقوله: ((عن رجل)) هذا في رواية أبي عوانة، وقد خالفه أبو حمزة، كما في السند السابق، وأبو معاوية، كما في السند التالي، فقالا: عن عاصم، عن الأسود بن هلال، فأسقطا الواسطة، وروايتهما أرجح. والحاصل أن الحديث صحيح عن أبي هريرة من طُرُق شتى، كما تقدم في ٢٨/ ١٦٧٧ - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُوِ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنْ عَاصِم، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَّةَ رَّهِ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِلَّه بِنَوْمِ عَلَى وَثْرِ، وَالَّغُسْلِ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ، وَصِيَّامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: يوجد في النسخة ((الهندية)): ما نصّه: وُجِدَ هذا الحديثُ في نسخة، وليس في نسخ صحيحة، ولكنه مذكور في ((الأطراف))، وقال فيها: ((عن أبي معاوية، شيبان بن عبدالرحمن)). هكذا بهامش الأصل. انتهى ما كُتب في الهامش المذكور. قلت: وهو أيضًا موجود في ((الكبرى)) ج٢ ص١٣٣ رقم ٢٧١٤/٨١ . و((أبو النضر)): هاشم بن القاسم بن مسلم بن مِقسّم الليثيّ مولاهم البغداديّ الحافظ، خُرَاسانيّ الأصل، مشهور بكنيته، ولقبه ((قيصر))، ثقة ثبت [٩]. قال الحارث بن أبي أسامة: كان أحمد بن حنبل يقول: أبو النضر شيخنا من الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر. وقال أبو بكر بن أبي عتّاب، عن أحمد بن حنبل: أبو النضر من متثبّتي بغداد. وقال مُهنّا، عن أحمد: أبو النضر أثبت من شاذان. وحكى أحمد بن منصور الرَّمَاديّ، عن أحمد بن حنبل ترجيحه على وهب بن جرير. وقال ابن معين، وابن المدينيّ، وابن سعد، وأبو حاتم: ثقة. وقال العجليّ: بغداديّ صاحب ٨٢- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى أَبِی عُثْمَانَ ... - حديث رقم ٢٤٠٨ ٣٣١ E سنة، وكان أهل بغداد يفخرون به. ووثقه ابن قانع. وقال ابن عبدالبرّ: اتفقوا على أنه صدوق. وقال النسائيّ: لا بأس به. وقال الحاكم: حافظ ثبت في الحديث. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: قال أبو النضر: ولدت سنة (١٣٤)، وقال ابن حبّان: مات في ذي القعدة سنة (٥) أو (٢٠٧). روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ٢٤٠٧ و٢٤١٦ و٢٤٨١ و٣١٣٤ و٣١٨٦ و٥٠٩٦ . و((أبو معاوية)): هو شيبان بن عبدالرحمن التميميّ مولاهم النحويّ البصريّ، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نَخْوَة، بَطْنِ من الأزد، لا إلى علم النحو [٧] ٣٤٧/١٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٨٢- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةً فِي صِيَّامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن ثابتا البُنَانيّ رواه عن أبي عثمان، عن أبي هريرة رَّ ، وخالفه عاصم الأحول، فرواه عن أبي عثمان، عن أبي ذرّ رَّم. ثم هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث، فالحديث صحيح مرويّ عنهما جميعًا. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٤٠٨ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ، يَقُولُ: (شَهْرُ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهرِ))). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (زكريّا بن يحيى) السِّخزيّ المعروف بخيّاط السنة، نزيل دمشق، ثقة حافظ [١٢] ١١٦١/١٨٩ . ٢- (عبدالأعلى) بن حماد بن نصر الباهليّ البصريّ، صدوق، من كبار [١٠] ٧٧/ ٢٣٩٦ . ٣٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام ٣- (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره، من كبار [٨] ٢٨٨/١٨١. ٤- (ثابت) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] ٥٣/٤٥. ٥- (أبو عثمان) عبدالرحمن بن ملّ -مثلّث الميم- ابن عمرو النَّهْديّ الكوفي، من كبار التابعين، مخضرم ثقة ثبت عابد [٢] ٦٤١/١١ . ٦- ( أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه ١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أبا هريرة رَظليه من المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) النهديّ رحمه اللَّه تعالى (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) رَِِّ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، يَقُولُ: ((شَهْرُ الصَّبْرِ) مبتدأ خبره قوله: ((صوم الدهر)). أي صوم شهر رمضان، وأصل الصبر الحبس، فسمي الصوم صبرًا؛ لما فيه من حبس النفس عن الطعام، والشراب، والنكاح (وَثَلَاثَةُ أَيَّام) عطف على ((شهر)) (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) حال مما قبله أوصفة له (صَوْمُ الدَّهرِ))) أي مثل صوّم الدهر في الثواب. وهذا الحديث أخرجه أحمد وفيه قصّة لأبي هريرة تَظه ، فقال: ٨٧٦٠ - حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أبي عثمان، أن أبا هريرة، كان في سفر، فلما نزلوا، أرسلوا إليه، وهو يصلي ليَطْعَم، فقال للرسول: إني صائم، فلما وضع الطعام، وكادوا يَفرُغُون، جاء فجعل يأكل، فنظر القوم إلى رسولهم، فقال: ما تنظرون؟ قد أخبرني أنه صائم، فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول اللَّه ◌َالت، يقول: ((صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر))، فقد صمت ثلاثة أيام، من كل شهر، وأنا مفطر في تخفيف اللَّه، وصائم في تضعيف الله عز وجل (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة تمفيه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا-٢٤٠٨/٨٢ - وفي ((الكبرى)) ٢٧١٦/٨٢ - وأخرجه (أحمد) في (مسند المكثرين)) ٧٥٢٣ و((باقي مسند المكثرين)» ٨٧٦٦٠. والله تعالى أعلم (١) - وهذا إسناد صحيح. ٨٢- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى أَبِی عُثْمَانَ ... - حديث رقم ٢٤١٠ ٣٣٣ بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤٠٩ أ- (أخبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ اللَّانِيُّ بِالْكُوفَةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيم -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ- عَنْ عَاصِم الْأَخْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي ذَرْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّى: (مَنْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامَ، مِنَ الشَّهْرِ، فَقَدْ صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ))، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿َمَنْ جَآءَ بِاَلْحَنَةِ فَلَّهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عليّ بن الحسن اللَّانِيّ الكوفيّ))، صدوق، من صغار [١٠] ٢٣٠٥/٥٧ من أفراد المصنّف. و(عبدالرحيم بن سليمان)): الكنانيّ الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفيّ ثقة مصنّف، من صغار [٨] ٢٣٠٣/٥٧ . وقوله: ((فقد صام الدهر)) أي فكأنما صام الدهر له، وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، كما أشار إليه بذكر الآية. [فإن قيل]: أخرج مسلم في ((صحيحه)) عن أبي أيوب الأنصاري، رَزته ، أنه حدثه، أن رسول اللَّه بَ لهير، قال: ((من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر)). وهو يدلّ على صوم رمضان، مع ستة أيام من شوال يكون كصيام الدهر، فكيف توفّق بينه، وبين حديث الباب؟. [قلت]: يجاب بأنه لا تنافي بينهما، إذ لا مانع من أن يجمع اللّه لمن صام رمضان، وأتبعه ستا من شوال، وصام أيضا ثلاثة أيام من كلّ شهر، فعمل بالاثنين أن يجمع الله تعالى له أجر الدهر مرتين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، والله تعالى أعلم. وقوله: ((ثم قال: صَدَق اللَّهُ الخ)) ولفظ ((الكبرى)): ((صدق الله ورسوله)). أي قال أبو ذرّ بعد أن ذكر الحديث: صدق اللَّه في كتابه، حيث قال مصدقًا لهذا الحديث: ﴿مَنْ جَآءَ بِالَْنَةٍ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. ولفظ الترمذيّ، وابن ماجه: ((فأنزل الله عز وجل تصديق ذلك في كتابه: ﴿مَنْ جَّةَ بِالَْنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهًا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، فالیوم بعشرة أيام انتھی. وفيه أن سبب نزول هذه الآية هو هذا الحديث. والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، أخرجه المصنّف هنا ٢٤٠٩/٨٢ و٢٤١٠ - وفي ((الكبرى)) ٨٢/ ٢٧١٧ و٢٧١٨. وأخرجه (ت) في ((الصوم)) ٧٦٢ (ق) في ((الصيام)) ١٧٠٨ (أحمد) في ((مسند الأنصار)) ٢٠٧٩٤ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْبَنَا حِبَّنُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَاصِمِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: أَبُو ذَرِّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِنَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ صَامَ ثَلاَثَةَ ٣٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام أَيَّامِ، مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، فَقَدْ تَمَّ صَوْمُ الشَّهْرِ))، أَوْ ((فَلَهُ صَوْمُ الشَّهْرِ))، شَكَّ عَاصِمٌ). "قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن شيخ أبي عثمان لم یعرف. و((حِبّان)) : - بكسر المهملة -: هو ابن موسى المروزيّ. و((عبدالله)): هو ابن المبارك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١١- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّ مُطَرِّفَا حَدَّثَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ، يَقُولُ: ((صِيَّامٌ حَسَنٌ، ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((مُطَرّفٌ)): هو ابن عبدالله بن الشّخير. وقوله: ((صيام حسنٌ) خبر مقدّم لقوله: ((ثلاثة أيام))، يعني أن صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام حسنٌ. والحديث أخرجه أحمد في ((مسنده)) مُطَوّلاً، فقال: حدثنا عَفّان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سعيد الْجُرَيري، عن أبي العلاء، عن مطرف، قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص، فأمر لي بلبن لِقْحَة، فقلت: إني صائم، فقال: سمعت رسول اللّه وَ له، يقول: ((الصوم جُنَّة من عذاب الله، كجُنّة أحدكم من القتال، وصيام حسن ثلاثة أيام، من كل شهر))، قال: وكان آخر شيء عهده النبي وَه إليّ، أن قال: ((جَوِّز في صلاتك، واقدُر الناس بأضعفهم، فإن منهم الصغير، والكبير، والضعيف، وذا الحاجة)) انتهى. وقد تقدّم للمصنّف في ٢٢٣٠/٤٣ و٢٢٣١ - مختصرًا على قوله: ((الصيام جنة، كجنة أحدكم من القتال)». والحديث صحيح، أخرجه المصنّف هنا-٢٤١١/٨٢ و٢٤١٢- وفي ((الكبرى)) ٢٧١٩/٨٢ و٢٧٢٠. وأخرجه (أحمد) في مسند المدنيين)) ١٥٨٤٤ وفي ((مسند الشاميين)) ١٧٤٤٥ و١٧٤٥١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٢ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا، بْنُ يَحْتِى، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ عَبْدٍ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِيَ الْعَاصِ، نَحْوَهُ مُرْسَلٌ). (١) - وفي نسخة: ((أخبرنا))، وفي أخرى: ((حدثنا)). ٨٢- (ذِكْرُ الاخْتِلافِ عَلَی اِی عُثْمَانَ ... - حديث رقم ٢٤١٣ ٣٣٥ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث عثمان بن أبي العاص تَظّه ، ساقه المصنّف لبيان الاختلاف في إسناده، فإنه مخالف لما قبله، حيث وقع فيه انقطاع، وهو المراد بقوله: ((مرسل))، والوصل هنا أرجح؛ لأن يزيد بن أبي حبيب أحفظ من ابن إسحاق، وتقدم في ٢٢٣١/٤٣ و٢٢٣٢ - اختلاف على ابن إسحاق بالوصل والانقطاع، وأن الوصل هناك أيضا أرجح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٣ - (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنْ شَرِيكِ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ صَيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ، يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((يوسف بن سعيد)) المصّيصيّ الحافظ الثقة [١١] ١٩٨/١٣١ من أفراد المصنف. و((حجاج)): هو ابن محمد الأعور المصيصيّ الحافظ الثبت [٩] ٣٢/٢٨. و((شَرِيك)): هو ابن عبدالله النخعيّ القاضي الكوفيّ، صدوق يخطىء كثيرًا، وتغيّر حفظه [٨] ٢٩/٢٥. و((الْحُرّ بن الصيّاح)) بالصاد المهملة، والتحتانيّة المشددة- النخعيّ الكوفيّ، ثقة [٣] ٢٣٧٢/٧٠. والحديث في سنده شريك القاضي، وقد عرفتَ حاله، ولكنه صحيح، بشواهده، كالأحاديث الآتية في الباب التالي، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا - ٢٤١٣/٨٢ و٢٤١٤/٨٣ - وفي «الكبرى»٢٧٢١/٨٢ و٢٧٢٢/٨٣. وأخرجه (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٥٦١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٣٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ ٨٣- ( كَيْفَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن في حديث ابن عمر، وحديث بعض أزواج النبيّ ولي أن الثلاثة الأيام هي أول الاثنين من الشهر، والخميسان بعده، وفي حديث أم سلمة تحديثتها أنها أول خميس، ويوما الاثنين بعده، وفي حديث جرير بن عبداللّه وَظيه أنها أيام البيض. وهذا الاختلاف ليس اختلاف تعارض وتضاد، وإنما هو اختلاف إباحة، وبيان جواز، فيُحمَل على أنه كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا، فكله جائز، ومباح. قال الشيخ وليّ الدين رحمه الله تعالى: اختلاف هذه الروايات يدلّ على أن المقصود كون هذه الأيام الثلاثة واقعة في الاثنين والخميسين، أو بالعكس، على أيّ وجه کان انتھی (١). وفي حديث عائشة رضيتها عند مسلم من رواية معاذة العدويّة، أنها سألت عائشة زوج النبيّ وَّ أكان رسول اللّه وَله يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أيّ أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أيّ أيام الشهر يصوم انتهى. قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: تعني أنه لم يكن يعيّن لصوم الثلاثة زمانًا مخصوصًا من الشهر يداوم عليه، وإنما كان يصومها مرّة في أوله، ومرة في آخره، ومرة في وسطه . قال: وقد اختلف في أيُّ أيّام الشهر أفضلُ الصوم ؟ فقال جماعة من الصحابة والتابعين؛ منهم عمر، وابن مسعود، وأبو ذرّ أن صوم أيام البيض أفضل، تمسكًا بحديث جرير تتّ يعني المذكور آخر الباب. وقال آخرون؛ منهم النخعيّ: آخر الشهر أفضل. وقالت فرقة ثالثة: أول الشهر أفضل؛ منهم الحسن. وذهب آخرون إلى أن الأفضل صيام أول يوم من السبت، والأحد، والاثنين في شهر، ثم الثلاثاء، والأربعاء، والخميس، منهم عائشة. واختار آخرون الاثنين، والخميس. وفي حديث ابن عمر: أن رسول اللّه ◌َلو كان يصوم ثلاثة (١) - راجع ((زهر الربى)) ج٤ ص ٢٢٠ . ٨٣- (كَيَْ يَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلٌّ ... - حديث رقم ٢٤١٤ ٣٣٧ من كلّ شهر، أول اثنين، والخميس الذي بعده، والخميس الذي يليه. وعن أم سلمة: أول خميس، والاثنين، والاثنين. واختار بعضهم صيام أول يوم من الشهر، ويوم العاشر، ويوم العشرين. وبه قال أبو الدرداء. ويُروى أنه كان صيام مالك، واختاره ابن شعبان. وقد رُوي عن مالك كراهة تعمّد صيام أيام البيض، وقال: ما هذا ببلدنا، والمعروف من مذهبه كراهة تعيين أيام مخصوصة للنفل، وأن يجعل الرجل لنفسه يومًا، أو شهرًا يلتزمه. والحاصل أن ثلاثة أيام من كلّ شهر صيام الدهر، حيث صامها، وفي أيّ وقت أوقعها، واختلاف الأحاديث في هذا عن النبيّ وَ ﴿ يدلّ على أن النبيّ وَّ لم يكن يُرتّب على زمان بعينه من الشهر، كما قالته عائشة تعيشها، وأن كلّ ذلك قد فعله النبيّ وَّه ويرحم اللَّه مالكاً لقد فَهِمَ، وغَنِمَ انتهى كلام القرطبيّ رحمه اللّه تعالى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي مال إليه القرطبيّ من ترجيح ما ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى، من كراهة تعيين أيام البيض بعينها، أو شهر بعينه، ليس بصحيح، لأنه قد صحت الأحاديث عن رسول اللّه وَالهر بخلافه، فقد نصّ على استحباب صيام المحرّم، ویوم الاثنین، ویوم الخمیس، وأيام البيض، وغير ذلك، فهل يُرجّح قول أحد بعد صحة سنة رسول اللَّه وَ له، إن هذا لشيء عجيب. وأما اختلاف الأحاديث فليس اختلاف تضاد، وإنما هو اختلاف إباحة، وبيان للجواز. وأما الإمام مالك رحمه الله تعالى، فإنه يُعتذر عنه بأن هذه الأحاديث التي فيها تعيين بعض الأوقات لعلهالم تصحّ لديه، ولذلك علل الكراهة لذلك بكونه غير معروف ببلده، هذا هو الظنّ به رحمه الله تعالى. والحاصل أن الأفضل في صيام ثلاثة أيام من الشهر أن تكون أيام البيض، لما ذكرنا. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٤١٤ - (أُخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْحُرُ بْنِ صَيَّاحِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، يَوْمَ الِثْنَيْنِ، مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَالْخَمِيسِ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ الْخَمِيسِ الَّذِي يَلِیهِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الحسن بن محمد الزَّغْفَرانيّ)) البغداديّ، صاحب (١) - ((المفهم)) ج٣ص٢٣٢-٢٣٤ . ٣٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام الشافعيّ، ثقة [١٠] ٤٢٧/٢١. و((سعيد بن سليمان)) الواسطيّ، نزيل بغداد الملقّب سعدويه ثقة حافظ، من كبار [١٠] ١٥/ ١٨٥٤. والحديث صحيح بما بعده، وقد تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٥ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ زُهَيْرِ، عَنِ الْحُرِ بْنِ الصََّّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ هُتَيْدَةَ الْخُزَاعِيَّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَىْ أُمْ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَّ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوَّلَ اثْنَيْنٍ مِنَ الشَّهْرِ، ثُمَّ الْخَمِيسَ، ثُمَّ الْخَمِيسَ الَّذِي يَلِيهِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عليّ بن محمد بن عليّ)) بن أبي الْمَضَاء المصيصيّ القاضي، ثقة [١١] . قال النسائيّ: ثقة. وقال في ((مشيخته)): نعم الشيخ كان. ووثقه مسلمة بن قاسم. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف، وله عنده في هذا الكتاب سبعة أحاديث برقم ٢٤١٥ و٣٣٣٦ و٣٨٥٠ و٤٠٨٣ و٤١٢٢ و٤٨٢٣ و ٥٢٠٨ . و((خلف بن تميم)) بن أبي عّاب مالك التميميّ مولاهم، وقيل: غير ذلك، أبو عبدالرحمن الكوفيّ، نزيل المصّيصة، صدوق عابد [٩] . قال عثمان الدارميّ: سألت ابن معين عنه؟ فقال: هو المسكين صدوق. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، أحد النسّاك، صحب إبراهيم بن أدهم. وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث. وقال العجليّ: كوفيّ لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان من العبّاد الْخُشْنِ. مات سنة (٢٠٦) وقال ابن سعد: مات بالمصّيصة سنة(٢١٣) وكان عالمًا. تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم ٢٤١٥ و٣٨٥٠ و٤٠٨٣ و٤١٢٢ و٤٨٢٣. و((زُهير)): هو ابن معاوية بن حُدَيج الجعفيّ الكوفيّ الحافظ الثبت [٧] ٤٢/٣٨. و((أمّ المؤمنين)) هي حفصة تغطيتها. والحديث صحيح، وقد تقدم الكلام عليه في ٧٠/ ٢٣٧٢ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٦ - (أَخْبَرَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي (٢) أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَشْجَعِيُّ كُوفِيٍّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ الْمُلَائِيّ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصََّّاحِ، عَنْ (١) - وفي نسخة: ((أخبرني)). (٢) - وفي نسخة: ((حدثنا)). ٨٣- ( کَیْفَ یَصُومُ ثلاثة أیام مِنْ كُلٌ ... - حديث رقم ٢٤١٧ ٣٣٩ هُتَيْدَةَ بْنِ خَالِدِ الْخُزَاعِيّ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: أَرْبَعْ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ وَّ: صِيَّامَ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو بكر بن أبي النضر)): هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر البغداديّ، نُسب هنا لجده، اسمه و کنیته واحد، وقيل: اسمه محمد، وقيل: أحمد، ثقة [١١]. قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال أبو بكر بن مردويه في ((كتاب أولاد المحدثين)): بغداديّ ثقة. روى عنه مسلم، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا ٢٤١٦ و٣١٨٦ . و((أبو النضر)): هاشم بن القاسم، الملقّب قيصر تقدّم قبل باب. و((أبو إسحاق الأشجعيّ الكوفيّ))، مقبول [٨] . روى عن عَمْرو بن قيس الْمُلَائيّ، وعنه أبو النضر، وقال: ليس هو عبيدالله. وهو من أفراد المصنّف، وله عنده هذا الحديث فقط. و((عمرو بن قيس الْمُلائيّ)) الكوفيّ، ثقة متقنّ عابد [٦] ١٣٤٩/٩٢. وقوله: ((والعشر)) أي عشر ذي الحجة، والمراد تسعة أيام منه، لأن العاشر يومُ عيدٍ لا يُشرع صومه، وقد تقدّم في -٢٣٧٢/٧١- بلفظ: ((وتسعًا من ذي الحجّة)). والحديث في سنده أبو إسحاق الأشجعيّ مجهول، لكنه صحيح من وجه آخر، فقد تقدّم في ٢٣٧٢/٧٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٧ - (أَخْبَرَنِي (١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْتِى، عَنْ أَبِي نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا (٢) أَبُو عَوَانَةً، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّحِ، عَنْ هُتَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ نَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ، كَانَ يَصُومُ تِسْعًا، مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ، وَخَمِيسَيْنِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن يحيى)) أبو جعفر الكوفيّ العابد، ثقة [١١] ١٢٧٤/٣٨ من أفراد المصنّف. و(أبو نعيم)) الفضل بن دُكين. و((أبو عوانة)) الوضّاح بن عبدالله اليشكريّ. و((امرأة هنيدة)) لا تعرف. و((بعض أزواج النبي وت لتر هي أم سلمة. والحديث في سنده مجهولة، لكنه صحيح عن هنيدة، وقد تقدم في ٧٠/ ٢٣٧٢ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) - وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٣٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ ٢٤١٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْحُرُّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضٍ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ بَّهِ، قَالَتْ: كَانَ الشَِّيُّ ◌ََّ، يَصُومُ الْعَشْرَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، الإِثْنَيَنِ، وَالْخَمِيسَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفيّ))، ثقة [١١] ١٠ / ٤٦٨ . و((عبدالرحمن)): هو ابن مهديّ الإمام المشهور. وقوله: ((عن امرأته)) لا يعرف اسمها. و((بعض أزواج النبيّ وَّة) هي أم سلمة رَثتها. وقوله: ((والخميس)). وفي نسخة: ((والخميسين)) بالتثنية، ولا تنافي بينهما، إذ يمكن جعل ((ال)) فيه للجنس، فيكون بمعنى))الخميسين))، كما تقدّم. والحديث في سنده مجهولة، لكنه صحيح عن هنيدة، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٤١٩- (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ هُنَيْدَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿َ، يَأْمُرُ بِصِيَامٍ ثَلاثَةٍ أَيَّامِ، أَوَّلِ خَمِيسٍ، وَالِثْنَيْنِ، وَالإِثْنَيْنِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((إبراهيم بن سعيد الجوهريّ))، أبو إسحاق الطبريّ، نزيل بغداد، ثقة حافظ، تكُلّم فيه بلا حجة [١٠]. قال أبو حاتم: كان يُذكر بالصدق. وقال النسائيّ: ثقة. ووثقه الدارقطنيّ، والخليليّ، وابن حبان، وغيرهم. وقال الخطيب: كان ثقة مكثرًا ثبتًا، صنّف المسند. وقال عبدالله بن جعفر بن خاقان السلميّ: قال إبراهيم الجوهريّ: كل حديث لا يكون عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم. وفي ((تاريخ الخطيب)) عن ابن خراش، قال: سمعت حجاج بن الشاعر يقول: رأيت إبراهيم بن سعيد عند أبي نعيم، وأبو نعيم يقرأ، وهو نائم، وكان الحجاج يقع فيه. قال الحافظ: وابن خراش رافضيّ، ولعل الجوهريّ كان قد سمع ذلك الجزء من أبي نعيم قبل ذلك. مات سنة (٢٤٩) وقيل: بعد (٢٥٠) روى عنه الجماعة سوى البخاريّ، روى عنه المصنف في هذا الكتاب حديثين فقط: هذا٢٤١٩ وفي ((كتاب الأشربة)) ٥٦٥٢ حديث: ((رخّص في الجرّ غيرَ مزفّت)). و((محمد بن فضيل)) هو الضبيّ الكوفيّ، صدوق رُمي بالتشيّع [٩] ٧٩٩/١٨. و((الحسن بن عُبيدالله)) أبو عروة النخعيّ الكوفيّ، ثقة فاضل [٦] ٥٠١/٥.