Indexed OCR Text
Pages 281-300
٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ رَ بِأَبِي ... - حديث رقم ٢٣٧٢ = ٢٨١ الأُبُلَيّ (١) - بضم الهمزة، والموحّدة، وتشديد اللام- صدوق ◌ِهِم، ورمي بالقدر، من صغار [٩] . قال أحمد بن سعد بن إبراهيم، عن أحمد بن حنبل: ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: كان يَرى القدر، واضطرّ الناس إليه بأَخَرَة. وقال أبو الشيخ، عن عبدان الأهوازيّ: كان شيبان أثبت عندهم من هُذْبَة. وقال مسلمة: ثقة. وقال الساجيّ: قدريّ إلا أنه كان صدوقًا. مولده في حدود سنة (١٤٠) ومات سنة (٦) وقيل: (٢٣٥). أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣- (أبو عوانة) الوضّاح بن عبداللَّه اليشكريّ الواسطيّ، ثقة ثبت [٧] ٤٦/٤١. ٤- (الحرّ) -بضم أوله، وتشديد ثانيه- ابن صيّاح -بمهملة، ثم تحتانيّة، وآخره مهملة- النخعيّ الكوفيّ، ثقة [٣]. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث. روى له أبو داود، والترمذيّ، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث ٢٣٧٢ وأعاده برقم ٢٤١٣ و٢٤١٤ و٢٤١٥ و٢٤١٦ و٢٤١٧ و٢٤١٨ . ٥- (هُنيدة بن خالد) -بنون مصغّرًا- الخزاعيّ، ويقال: النخعيّ، كانت أمه تحت عمر بن الخطاب رَّه، مذكور في الصحابة، وقيل: تابعيّ [٢]. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وذكره أيضًا في ((الصحابة))، وقال: له صحبة. وكذا ذكره ابن عبدالبرّ في ((الاستيعاب))، وأخرج له أبو نُعيم حديثين عن النبيّ بَّه قال الحافظ: لكن ليس فيهما تصريح. روى له أبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث كرره بالأرقام المذكورة في الترجمة التي قبله. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأْتِهِ) قال الحافظ في ((التقريب)): هنيدة بن خالد، عن أم المؤمنين، هي حفصة، وعن امرأته، لم أقف على اسمها، وهي صحابيّة، روت عن أم سلمة، زوج النبيّ وَله، وعن أمه كانت تحت عمر صحابية أيضًا، وقد تقدم أن هنيدة المذکور معدود في الصحابة . انتھی. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا أثبت الحافظ في ((التقريب)): لامرأة هُنيدة، وأمه الصحبة، ولم يذكر لذلك مُستنده، ولا ذكرهما في ((الإصابة))، وقال الحافظ أبو بكر الهيثميّ رحمه الله تعالى في ((مجمع الزوائد)) بعد أن أورد الحديث من ((مسند أحمد)) بلفظ: (١) - نسبة إلى أُبُلّة بلدة على أربعة فراسخ من البصرة. ٢٨٢ : شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام (كان النبيّ ◌َّير يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، أوّلها الاثنين، والجمعة، والخميس)): ما نصّه: قلت: رواه النسائيّ، خلا ((والجمعة))، وأم هنيدة لم أعرفها انتهى. فالظاهر أنها مجهولة. والله تعالى أعلم. (قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي بَعْضُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ◌ََِّ) هي حفصة رَثّها، كما مرّ آنفًا (أَنَّ النَِّيِّ ◌َى، كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَتِسْعَا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) أي يصوم تسعة أيام من أول شهر ذي الحجة لغاية اليوم التاسع (وَثَلَاثَةً أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، أَوَّلَ اثْنَيْنٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَخَمِيسَيْنٍ))) أي يصوم يوم الاثنين الذي في الأسبوع الأول، ثم يوم الخميس من الأسبوع التالي، ثم يوم الخميس من الأسبوع الذي يليه. وفي حديث ابن عمر تطفيها الآتي في- ٢٤١٤/٨٣ -: ((كان يصوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، يوم الاثنين، من أول الشهر، والخميس الذي یلیه، ثم الخميس الذي يليه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث بعض أزواج النبيّ وَّر تبثها هذا في إسناده امرأة هنيدة، وهي مجهولة، لكنه صحيح، من حديث هنيدة نفسه، عن حفصة تحتها، وسيأتي في ٢٤١٥/٨٣ و٢٤١٦ إن شاء الله تعالى. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٣٧٢/٧٠ و٢٤١٥/٨٣ و٢٤١٦ و٢٤١٧ و٢٤١٨ و٢٤١٩- وفي ((الكبرى)) ٢٦٨١/٧٠ و٢٧٢٣/٨٣ و٢٧٢٤ و٢٧٢٥ و٢٧٢٦ و٢٧٢٧ . وأخرجه (د) في ((الصوم)) ٢٤٥٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧١- ( ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى عَطَاءٍ فِي الْخَبَرِ فِیهِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الضمير في ((فيه)) يعود إلى صوم التطوّع. ووجه الاختلاف المذكور أن الحارث بن عطية، والوليد بن مسلم روياه عن ٢٨٣= ٧١- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى عَطَاءٍ فِي ... - حديث رقم ٢٣٧٣ الأوزاعيّ، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبدالله بن عُمَر ◌َّهَا. وخالفهما الوليد بن مزيد، وعقبة بن علقمة، وموسى بن أعين فرووه عن الأوزاعيّ، عن عطاء، عمن سمع ابن عمر تَطائفتين، فأدخلوا واسطة بين عطاء، وابن عمر، وهو راو مبهم. وخالفهم يحيى بن حمزة ، عن الأوزاعيّ، عن عطاء، عمن سمع عبدالله بن عمرو ابن العاص، فجعله من مسند عبدالله بن عمرو بن العاص تعطيثنا . ورواه ابن جريج، عن عطاء، عن أبي العباس الشاعر، عن عبدالله بن عمرو بن العاص تط ، وهذه الرواية هي الصحيحة، ولذا اتفقا الشيخان على إخراجها. والحاصل أن الحديث صحيح من مسند عبد الله بن عمرو، وأما حديث عبد الله بن عُمَرَ فلا يصح، وذلك لأن عطاء لم يسمع من ابن عمر، كما قاله الإمام أحمد وابن المديني، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب)) جـ ٣ ص١٠٣، وإلى هذا يشير صنيع المصنف تَخْذَثُ، حيث جرى على عادته في تقديم الأخبار المعلّة، فقد بدأ برواية الحارث بن عطية، والوليد بن مسلم كلاهما عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عمر، ثم أتبع ذلك برواية الوليد بن مزيد، وعقبة بن علقمة، وموسى بن أعين، ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن عطاء، عمن سمع ابن عمر، وروايتهم أرجح من روايد الأولَيْن؛ لكثرتهم، فيكون الواسطة بين عطاء وابن عمر مبهمًا. ثم أتى برواية يحيى بن حمزة عن الأوزاعي، عن عطاء، عمن سمع عبد اللَّه بن عَمْرو، فجعله من مسند عبد الله بن عمرو، وهي رواية صحيحة؛ لأن المبهم فيها مفَسَّر في الرواية التالية. ثم أتى برواية ابن جريج، عن عطاء، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو، وهذه هي الرواية الصحيحة التي اتفق عليها الشيخان. وخلاصة القول أن الحديث صحيح من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص تائهتا لا من مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رؤيته. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٣٧٣ - (أَخْبَرَنِي حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَطِيئَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ٍِّ: ((مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، فَلَا صَامَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (حاجب بن سليمان) الْمنبجيّ، أبي سعيد، مولى بني شيبان، صدوق ◌ِهِم [١٠] ٧/ ٦٣٤ . من أفراد المصنف. ٢- (الحاث بن عطية) البصريّ، نزيل الْمِصيصة، صدوق يَهِم [٩] ١٩٠/ ١١٦٨. وهو من أفراده أيضًا. ٢٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام ٣- (الأوزاعيّ) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ ثقة حجة [٧] ٤٥ /٥٦. ٤- (عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقة فقيه فاضل، كثير الإرسال [٣] ١٥٤/١١٢. ٥- (عبد الله بن عمر) بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنهما ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وشيخ شيخه، فإنهما من أفراده. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة ومن المشهورين بالفتوى. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((مَنْ صَامَ الْأَبْدَ، فَلَا صَامَ))) وفي الرواية التالية: ((فلا صام، ولا أفطر)). قال الخطابيّ رحمه الله تعالى في ((المعالم)): معناه لم يصم، ولم يفطر، وقد يوضع ((لا)) بمعنى ((لم))، كقوله تعالى: ﴿فَلَ صَلَّقَ وَلَ صَلَى﴾ [القيامة: ٣١]، أي لم يصدق، ولم يصلّ. وقد يحتمل أن يكون معناه الدعاء عليه؛ كراهة لصنيعه، وزجرًا له عن ذلك. انتهى (١). وقال الجزريّ رحمه اللّه تعالى في ((النهاية)): قوله: ((لا صام، ولا أفطر)) أي لم يصم، ولم يفطر، وهو إحباط لأجره على صومه، حيث خالف السنّة. وقيل: دعاء عليه؛ كراهية لصنيعه انتهى (٢). وقال التوربشتيّ رحمه الله تعالى: فُسّر هذا على وجهين: أحدهما على معنى الدعاء عليه زجرًا له على صنيعه، والآخر سبيل الإخبار، والمعنى لم يكابد سَوْرة الجوع، وحرّ الظمأ؛ لاعتياده الصوم حتى خَفّ عليه، ولم يفتقر إلى الصبر على الجهد الذي یتعلّق به الثواب، فصار کأنه لم يصم. انتھی. وقال العلامة الشوكانيّ رحمه الله تعالى في ((السيل الجرّار)): حديث ((لا صام من صام الأبد)) في (الصحيحين)) في حديث عبدالله بن عمرو، وكذلك حديث: ((لا صام، ولا أفطر))، أو ((لم يصم، ولم يفطر)) في حديث أبي قتادة: معناهما أنه لما خالف الهدي النبويّ الذي رغّب فيه ◌َ ﴿ كان بمنزلة من لم يصم صومًا مشروعًا، يؤجر عليه، ولا أفطر فطرًا ينتفع به، ويؤيد أن هذا المعنى هو المراد أن رسول اللّه وَليل قال لعبدالله (١) - ((المعالم)) ج٢ ص١٢٩ . (٢) - ((النهاية)) ج ٣ ص ٦١. ٢٨٥ = ٧١- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى عَطَاءٍ فِي ... - حديث رقم ٢٣٧٣ ابن عمرو، وقد كان أراد أن يصوم الدهر، فقال له: ((صم من كل شهر ثلاثة أيام))، فقال: إني أقوى من ذلك، فلم يزل يرفعني حتى قال: ((صم يومًا، وأفطر يومًا، فإنه أفضل الصيام، وهو صوم أخي داود»، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبيّ وَالخير: ((لا أفضل من ذلك)). هكذا في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديثه. وقد ثبت في ((الصحيح)) من حديث أنس رَمث أنه مَّه قال للثلاثة الذين قال أحدهم: إنه يصوم، ولا يفطر، وقال الثاني: إنه يقوم الليل، ولا ينام، وقال الثالث: إنه لا يأتي النساء، فقال ◌َ القر: ((أما أنا فأصوم، وأفطر، وأقوم، وأنام، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس منّي)). فهذا الحديث الصحيح يدلّ على أن صيام الدهر من الرَّغْبَة عن سنة رسول اللَّه وَلتِ، فيسحقّ فاعله ما رتبه عليه من الوعيد بقوله: ((فمن رغب عن سنتي، فليس منّي)). وقد أخرج أحمد، وأبو داود، وابن ماجه أن النبيّ وَلّ قال للرجل الذي أخبره أنه يصوم الدهر: ((من أمرك أن تعذّب نفسك)). انتهى كلام الشوكاني (١). وهو حسنّ جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبدالله بن عمر تائهتا هذا ضعيف(٢)؛ لأن فيه انقطاعًا، كما سبق بيانه، وهو متفق عليه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضيفيها، كما سيأتي آخر الباب، إن شاء الله تعالى. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا-٢٣٧٣/٧١ و٢٣٧٤ و٢٣٧٥ و٢٣٧٦ - وفي ((الكبرى)) ٧٣م٢٦٨٧ و٢٦٨٨ و٢٦٨٩ و٢٦٩٠ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم صوم الدهر: ذهب إسحاق بن راهويه، وأهل الظاهر إلى كراهته مطلقًا، سواء أفطر الأيام الخمسة المنهيّ عنها، وهي رواية عن أحمد، قال الأثرم: قيل لأبي عبداللَّه: فَسَّرَ مسدّدٌ قول أبي موسى: ((من صام الدهر ضُيّقت عليه جهنم)): أي فلا يدخلها. فضحك، وقال: من قال هذا؟، فأين حديث عبدالله بن عمرو أن النبيّ وَ الو كره ذلك، وما فيه من الأحاديث (٣). وقال ابن حزم: لا يحلّ صوم الدهر أصلاً - يعني أنه يحرم. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما ذهب إليه ابن حزم هو الحقّ عندي، كما يأتي (١) - ((السيل الجزار)) ج٢ ص١٤١- ١٣٢. (٢) صحح الشيخ الألباني ريَّلُمُ حديث ابن عمر ◌َظاتها هذا برواياته المختلفة، وقد عرفت أنه منقطع، فلا وجه لتصحيحه، فتبصَّر. (٣) - انظر ((المغني)) ج٣ص ٦٧ . ٢٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام تحقيقه، إن شاء الله تعالى. وإلى الكراهة مطلقًا ذهب ابن العربيّ من المالكية، فقال: قوله وَلّ: ((لا صام من صام الأبد)) في حديث عبدالله بن عمرو، إن كان معناه الدعاء، فيا وَيحَ من أصابه دعاء النبيّ وَّر، وإن كان معناه الخبر، فيا وَيحَ من أخبر عنه النبيّ ◌َّ أنه لم يصم، وإذا لم يصم شرعًا، لم يكتب له الثواب؛ لوجوب صدق قوله وَلتر؛ لأنه نفى عنه الصوم، وقد نفى عنه الفضل، كما تقدّم، فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النبيّ وَّ انتهى. واستدلّ للكراهة والمنع بقوله وَله: ((لا صام، ولا أفطر))، وقد تقدم وجه الاستدلال به في كلام ابن العربيّ، والجزريّ، والشوكانيّ، وغيرهم. وقد روي مثل هذا مرفوعًا عن جماعة من الصحابة، منهم: عبدالله بن الشّخّير عند أحمد، والمصنّف (١)، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم. وعمرانُ بن حُصين، عند المصنّف (٢)، والحاكم. وابنُ عمر عند المصنّف (٣). واستدلّ أيضا لذلك بقصّة عبدالله بن عمرو التي تقدمت الإشارة إليها. قال ابن التين: استُدلّ على كراهة صوم الدهر من هذه القصّة من أوجه: نهيُهُ وَله عن الزيادة على صوم نصف الدهر، وأمره بأن يصوم ويفطر، وقوله: ((لا أفضل من ذلك))، ودعاؤه على من صام الأبد انتهى. وبحديث أنس الذي تقدمت الإشارة إليه أيضًا في كلام الشوكانيّ مع وجه الاستدلال منه. وبحديث رجل من أصحاب النبيّ وَّر قال: قيل للنبيّ ◌َّهِ رجل يصوم الدهر؟ قال: ((وددت أنه لم يطعم الدهر شيئًا ... )) الحديث. أخرجه المصنّف (٤). قال السنديّ: أي وددت أنه ما أكل ليلاً، ولا نهارًا حتى مات جوعًا، والمقصود بيان كراهة عمله، وأنه مذموم العمل، حتى يتمنى له الموت بالجوع. وبحديث أبي موسى، رفعه: ((من صام الدهر ضُيّقت عليه جهنم هكذا، وقبض كفّه)). أخرجه أحمد، والنسائيّ، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقيّ (٥)، وابن أبي شيبة، والبزار، ولفظ ابن حبّان، والبزار، والبيهقيّ: ((ضيّقت عليه جهنم هكذا، وعقد تسعين)). وأخرجه أيضًا الطبرانيّ، قال الهيثميّ (٦): رجاله رجال الصحيح. (١) - يأتي برقم - ٢٣٨٠/٧٢-٠ (٢) - يأتي برقم - ٢٣٧٩/٧٢ -. (٣) - يأتي برقم - ٧١/ ٢٣٧٣ و٢٣٧٤ و٢٣٧٥ و٢٣٧٦ . (٤) - يأتي برقم - ٢٣٨٥/٧٥. (٥) - ((السنن الكبرى)) ج٤ ص ٣٠٠. (٦) - ((مجمع الزوائد» ج٣ ص ١٩٣. ٢٨٧ = ٧١- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى عَطَاءٍ فِي ... - حديث رقم ٢٣٧٣ قال الحافظ: ظاهره أنها تضيّق عليه حصرًا له فيها لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيّه وَّر، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشدید، فیکون حرامًا انتهى. وقال ابن التركماني: ظاهر هذا الحديث يقتضي المنع من صوم الدهر. وقد أورده ابن أبي شيبة في ((باب من كره صوم الدهر)). واستدلّ به ابن حزم على المنع، وقال: إنما أورده رواته كلهم على التشديد، والنهي عن صومه. وقال ابن حبّان: ((ذكر الأخبار عن نفي جواز سرد المسلم صوم الدهر)). وذكر هذا الحديث. واستدلّ للمنع أيضًا بما روى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي عمرو الشيبانيّ، قال: بلغ عمر أن رجلايصوم الدهر، فأتاه، فعلاه بالدّرّة، وجعل يقول: كُلْ يا دهريّ. قال ابن حزم: قد صحّ عن عمر تحريم صيام الدهر، كما رويناه، فذكر هذا الأثر، ثم قال: هذا في غاية الصحّة عنه، فصحّ أن تحريم صوم الدهر كان من مذهبه، ولو كان عنده مباحًا لما ضرب فيه، ولا أمر بالفطر انتهى. وبما روى ابن أبي شيبة أيضًا من طريق أبي إسحاق أن عبدالرحمن بن أبي نُعْم كان يصوم الدهر، فقال عمرو بن ميمون لو رآى هذا أصحابُ محمد وَّ لرجموه. وبما روى الطبرانيّ عن عمرو بن سلمة، قال: سئل ابن مسعود عن صوم الدهر؟ فكرهه. قال الهيثميّ : إسناده حسن. وذهب آخرون إلى استحباب صيام الدهر لمن قوي عليه، ولم يفوّت فيه حقًّا، وأفطر الأيام المنهيّ عنها، وإلى هذا ذهب الجمهور، منهم: مالك، والشافعيّ، وأحمد في رواية . قال مالك في ((الموطإ)» : إنه سمع أهل العلم يقولون لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر الأيام التي نهى رسول اللَّه وَليل عن صيامها، وذلك أحبّ ما سمعت إلي في ذلك انتهى. وصرّح الزرقاني، وغيره من المالكية باستحبابه بالشروط المذكورة. وقال النوويّ: مذهب الشافعي، وأصحابه أن سرد الصيام إذا أفطر العيدين، والتشريق، لا كراهة فيه، بل هو مستحبّ بشرط أن لا يلحقه به ضرر، ولا يفوّت حقًّا، فإن تضرر، أو فوّت حقًا فمكروه انتهى. وقال ابن قدامة: قال أبو الخطاب: إنما يكره إذا أدخل فيه يومي العيدين، وأيام التشريق، لأن أحمد قال: إذا أفطر يومي العيدين ، وأيام التشريق رجوت أن لا يكون بذلك بأس. وروي نحو هذا عن مالك، وهو قول الشافعيّ؛ لأن جماعة من الصحابة كانوا يسرون الصوم، منهم أبو طلحة. قال ابن قدامة: والذي يقوى عندي أن صوم ٢٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ الدهر مكروه، وإن لم يصم هذه الأيام، فإن صامها فقد فعل محرّمًا، وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقّة والضعف، وشبه التبّل المنهيّ عنه؛ بدليل أن النبيّ وَّ قال لعبدالله بن عمرو: ((إنك تصوم الدهر، وتقوم الليل))، فقلت: نعم، قال: ((إنك إذا فعلت ذلك هَجَمَت له عينك، ونَفِهَت له نفسك، لا صام من صام الدهر ... )) الحدیث . واحتجّ الجمهور على الاستحباب بما صحّ من حديث حمزة بن عَمْرو الأسلميّ رَمُه، أنه قال: يا رسول الله، إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ فقال: ((إن شئت فصم))، فأقرّه وَ ل﴿ على سرد الصيام، ولو كان مكروهًا لم يقرّه. وأجيب عن هذا: أوّلاً بأن سؤال حمزة إنما كان عن صوم الفرض في السفر، لا عن صوم الدهر، كما سبق. وثانيًا بأن سرد الصوم لا يستلزم صوم الدهر؛ لأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر، بل المراد إني أكثر الصوم، وكان هو كثير الصوم، كما ورد في بعض الروايات، ويؤيّد عدم الاستلزام ما أخرجه أحمد، والنسائيّ من حديث أسامة ابن زيد أن النبيّ وَّير كان يسرد الصوم، مع ما ثبت أنه لم يصم الدهر، بل لم يصم شهرًا كاملاً إلا رمضان. وبهذا يجاب عما رُوي عن عمر، وعائشة أنهما كانا يسردان الصوم. واحتجّوا أيضًا بما وقع في بعض طرق حديث عبدالله بن عمرو الآتي: ((صم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر)). وفي حديث أبي أيوب ◌َمثله مرفوعًا: ((من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر)). رواه مسلم. قالوا: والمشبّه به يكون أفضل من المشبه، فدل ذلك على أن صوم الدهر أفضل من هذه المشبهات، فيكون مستحبّا، وهو المطلوب. وتُعُقّب بأن التشبيه في الأمر المقدّر لا يقتضي جوازه، فضلاً عن استحبابه، وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يومًا. ومن المعلوم أن المكلّف لا يجوز له صيام جميع السنة، فلا يدلّ التشبيه على أفضلية المشبه به من كل وجه. كذا ذكره الحافظ . وقد بسط هذا الجواب ابن القيّم في ((الهدي)»، فأجاد. وأجاب الجمهور عن حديث ((لا صام من صام الأبد)»، وحديث ((لا صام، ولا أفطر)) بأجوبة : (أحدها): أنه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين، وأيام التشريق. وفيه نظر؛ لأنه تَظّه قد قال جوابًا لمن سأله عن صوم الدهر: ((لا صام، ولا أفطر))، وهو يؤذن بأنه ما أُجر، ولا أثم، ومن صام الأيام المحرّمة لا يقال فيه ذلك؛ ٢ ٢٨٩ = ٧١- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى عَطَاءٍ فِي ... - حديث رقم ٢٣٧٣ لأنه عند من أجاز صوم الدهر إلا الأيام المحرّمة يكون قد فعل مستحبًا وحرامًا، وأيضا فإن أيام التحريم مستثناة بالشرع غير قابلة للصوم شرعًا، فهي بمنزلة الليل، وأيام الحيض، فلم تدخل في السؤال عند من علم تحريمها، ولا يصلح الجواب بقوله: ((لاً صام، ولا أفطر)) لمن لم يعلم تحريمها. كذا ذكره الحافظ في ((الفتح))، وهو ملخّص كلام ابن القيّم في ((الهدي)). وقد تعقّب ابن دقيق العيد تأويل الجمهور هذا بوجه آخر، من شاء الوقوف عليه رجع إلى ((شرح العمدة)) (١). (الثاني): أنه محمول على من تضرّر به، أو فوّت به حقًا، قالوا: ويؤيده أن النهي كان خطابًا لعبدالله بن عمرو بن العاص، وقد ذكر مسلم أنه عجز في آخر عمره، ونَدِم على كونه لم يقبل الرخصة، قالوا: فنهى ابن عمرو لعلمه بأنه سيعجز عنه، ويضعف، وأقرّ حمزة لعلمه بقدرته بلا ضرر. وفيه أن هذا التأويل أيضًا مردود لما سبق من قوله وَ لقر في حديث أنس تَظنّه: ((ومن رغب عن سنتي، فليس مني))، ويردّه أيضًا قوله: ((لاأفضل من ذلك)). ويردّه أيضًا ورود قوله: ((لاصام، ولا أفطر))، وقوله: ((لاصام من صام الأبد)) عن غير واحد من الصحابة، سوى عبدالله بن عمرو، كما تقدّم. ويردّه أيضًا حديث أبي موسى المتقدّم ، وكلّ ذلك يدلّ على أن هذا الحكم ليس خاصًا بابن عمرو، بل هو عامّ لجميع المسلمين، وأما إقراره لحمزة على سرد الصوم، فلا حجة فيه، كما سبق. (الثالث): أن معنى ((لا صام)) أنه لا يجد من مشقّته ما يجدها غيره، فيكون خبرًا لا دعاء . وتعقّبه الطبيّ بأنه مخالف لسياق الحديث، ألا تراه کیف نهاه عن صيام الدهر كله، ثم حثّه على صوم داود، والأولى أن يكون خبرًا عن أنه لم يمتثل أمر الشارع، أو دعاء كما تقدّم. وأجابوا عن حديث أبي موسى المتقدم ذكره بأن معناه ضُيّقت عليه، فلا يدخلها، فعلى هذا تكون ((على)) بمعنى ((عن))، أي ضيّقت عنه، وهذا التأويل حكاه الأثرم عن مسدد، وحکی رده عن أحمد، كما سبق. وقال ابن خزيمة: سألت المزنيّ عن هذا الحديث؟ فقال: يشبه أن يكون معناه ضُيّقت عنه، فلا يدخلها، ولا يشبه أن يكون على ظاهره؛ لأن من ازداد عملاً وطاعةً (١) - راجع ((شرح العمدة)) ج٣ ص٤٠٩-٤١٢ بنسخة الحاشية. 1 ٢٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام ازداد عند الله رفعةً، وعنه کرامة. ورجّح هذا التأويلَ جماعةٌ، منهم الغزاليّ، فقالوا: له مناسبة من جهة أن الصائم لما ضيّق على نفسه مسالك الشهوات بالصوم ضيّق اللّه عليه النار، فلا يبقى له فيها مكان؛ لأنه ضيّق طرقها بالعبادة. وتُعقّب بأنه ليس كلّ عمل صالح إذا ازداد العبد منه ازداد من اللَّه تقرّبًا، بل ربّ عمل صالح إذا ازداد منه ازداد بعدًا، كالصلاة في الأوقات المكروهة، وأيضًا لو كان المراد ما ذكروه لقال: ضيّقت عنه، وأما التضييق عليه فلا يكون إلا وهو فيها. قال ابن حزم بعد ذكر التأويل: ما لفظه: هذه لُكْنة وكَذِبٌ، أما اللكنة فإنه لو أراد هذا لقال: ضيّقت عنه، ولم يقل: عليه. وأما الكذب فإنما أورده رواته كلهم على التشديد، والنهي عن صومه انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الصواب إجراء الحديث على ظاهره، والقول بمنع صيام الدهر مطلقًا. قال الشوكانيّ في ((السيل الجزّار)) - بعد ذكر حديث أبي موسى -: هذا وعيد ظاهر، وتأويله بما يخالف هذا المعنى تعسّف وتكلّف، والعجب ذهاب الجمهور إلى استحباب صوم الدهر، وهو مخالف للهدي النبويّ، وهو أمر لم يكن عليه أمر رسول اللّه وَالت، وقد قال ◌َل# فيما صحّ عنه: ((كلّ أمر ليس عليه أمرنا، فهو ردّ))، وهو أيضًا من الرغبة عن سنة رسول اللَّه وَله، ومن رغب عن سنته، فليس منه، كما تقدّم، وهو أيضًا من التعسير والتشديد المخالف لما استقرّت عليه هذه الشريعة المطهرة، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقال ◌َّ: ((يسّروا، ولا تُعسّروا، ولن يُشادَّ الدين أحد إلا غلبه))، وقال: ((أَمِرتُ بالشريعة السمحة السهلة))(٢). فالحاصل أن صوم الدهر إذا لم يكن محرّمًا بحتًا، فأقلّ أحواله أن يكون مكروهًا كراهة شديدة. هذا لمن لا يضعف بالصوم من شيء من الواجبات، أما من كان يضعف بالصوم عن بعض الواجبات الشرعيّة، فلا شكّ في تحريمه من هذه الحيثية بمجرّدها من غير نظر إلى ما قدّمنا من الأدلّة انتهى كلام الشوكاني (٣). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تَبَيَّنَ بما ذُكِرَ أن أرجحَ الأقوال قولُ من قال بتحریم (١) - ((المحلى)) ج٧ص١٦ . (٢) - أخرجه أحمد بلفظ: ((إني لم أبعث باليهودية، ولا بالنصرانية، ولكني بعثت بالحنيفية السمحة ... الحديث. وفي سنده لين الحديث، وعلي بن يزيد الألهاني ضعيف. (٣) - ٢ ص ١٤٢ - ١٤٣ . ٢٩١ === ٧١- ( ذِكْرُ الاخْتِلافِ علی عَطَاءٍ فِي ... - حديث رقم ٢٣٧٤ صيام الدهر؛ لظواهر الأدلة، کحدیث ((لا صام من صام الأبد»، وحدیث ((من رغب عن سنتي فليس مني))، قاله وَلهر لمن قال: أصوم، ولا أفطر، وحديث: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد))، وحديث: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد))، وحديث ((ضُيّقت عليه جهنم))، وحديث: ((كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار))، وغير ذلك. فهذه الأدلةُ إذا لم تفد التحريم، فما الذي يفيده؟، إن هذا لشيء عجاب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٧٤- (حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي(١) عَطَاءٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ح وَأَنْبَأْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((مَنْ صَامَ الْأَبْدَ، فَلَا صَامَ وَلَا أَقْطَرَ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عيسى بن مُساور)) الجوهريّ، أبو موسى البغداديّ، صدوق، من صغار [١٠]. قال النسائيّ: لا بأس به. وقال السرّاج: كان محمد بن إشكاب يُحسن الثناء عليه. وقال الخطيب: كان ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان راويًا للوليد بن مسلم، وسُويد بن عبدالعزيز. مات في شوال سنة (٢٤٤) وقيل: سنة (٢٤٥). انفرد به المصنّف. وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث برقم (٢٣٧٤) و(٢٤٣٧) و(٣٧٤١) و(٤١٧٢). و ((محمد بن عبدالله)) هو أبو بكر الإسكندرانيّ، بغداديّ الأصل، صدوق، من صغار [١٠] قال ابن أبي حاتم: كتبتُ عنه بالإسكندرية، وهو صدوق ثقة. وقال مسلمة بن قاسم: تُكلّم فيه، ورُمي بالكذب، ولم يترك أحد الكتابة عنه. وقال ابن يونس: كان ثقة، وخرج إلى الإسكندرية، فأقام بها، وتوفي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، سنة (٢٦٢). روى عنه أبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب أربعة أحاديث بالأرقام المذكورة في الترجمة التي قبله. و((الوليد)): هو ابن مسلم الدمشقيّ، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية [٨] ٤٥٤/٥. والحديث ضعيف؛ لأن فيه انقطاعًا وقد تقدم تمام البحث فيه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (١) - وفي نسخة: ((حدثنا)). ٢٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ ٢٣٧٥ - (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَعُقْبَةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيِّ نَّهِ: (مَنْ صَامَ الْأَبْدَ فَلَا صَامَ»). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((العباس بن الوليد)) بن مَزْيَد البییروتيّ، صدوق عابد [١١] ١٧١١/٤٠. و((الوليد بن مَزْيَد)) أبو العباس البيروتيّ، ثقة ثبت، قال المصنّف: لا يدلّس، ولا يُخطىء [٨] ٤٠ /١٧١١. و((عُقبة)) بن عَلْقمة بن حُديج الْمَعَافريّ البيروتيّ، صدوق [٩]. قال ابن أبي خيثمة: حدثني أبو محمد من بني تميم، صاحب لي ثقة، قال: قال أبو مسهر: حدثني عقبة بن علقمة المعافريّ، من أصحاب الأوزاعيّ، من أهل أطرابلس، من المغرب، سكن الشام، وكان خيارًا ثقة. وقال المفضّل الغلابيّ، عن ابن معين: دمشقيّ لا بأس به. وقال أبو حاتم: هو أحبّ إليّ من الوليد بن مَزْيد. وقال ابن خراش: ثقة. وقال الحاكم: ثقة مأمون. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): يعتبر بحديثه من غير رواية ابنه محمد بن عقبة عنه؛ لأن محمدًا كان يُدخل عليه الحديث، فيجيب فيه. وقال العقيليّ: لا يتابع على حديثه. وقال ابن عديّ: رَوَى عن الأوزاعيّ ما لم يوافقه عليه أحد، من رواية ابنه محمد عنه. وقال النسائيّ: ثقة. وقال ابن قانع: صالح. قال العباس بن الوليد: مات سنة (٢٠٤). انفرد به المصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث ٢٣٧ و٥١٥٩ حديث معاوية رضي ◌ّه في النهي عن لبس الذهب. والحديث ضعيف؛ لأن في سنده مبهمًا، وقد تقدم تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٧٦- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، أَنَّ النَِّيَّ وََّ، قَالَ: ((مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، فَلَا صَامَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسماعيل بن يعقوب)) بن إسماعيل بن صَبِيح الصَّبيحيّ، أبو محمد الحرّانيّ، ثقة [١١]. قال النسائيّ: لا بأس به، من الثقات. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وأخرج عنه ابن خزيمة في ((صحيحه)). قال أبو عروبة: مات قبل أبي داود الحرّاني بعد سنة (٢٧٠) وموت أبي داود سنة (٢٧٢). انفرد به المصنّف، روى عنه في هذا الكتاب حديثين فقط: هذا٢٣٧٦ و٥١٢٧ حديث يعلى بن مرة، مرفوعًا: ((اذهب فاغسله، ثم اغسله .. )) الحديث. و((محمد بن موسى) بن أعين أبو يحيى الحرّانيّ، صدوق، من كبار [١٠] ٤٠٣/٤. ٧١- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى عَطَاءٍ فِي ... - حديث رقم ٢٣٧٨ ٢٩٣= و((موسى بن أعين)) الجزريّ، أبو سعيد، ثقة عابد [٨] ٤١٥/١١. والحديث ضعيف؛ لأن فيه مبهمًا، كما سبق تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٧٧ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ابْنِ الْعَاصَِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، فَلَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أحمد بن إبراهيم بن محمد)) بن عبدالله بن بكار بن عبدالملك بن الوليد بن بُشْر بن أرطاة، العامريّ القرشيّ البُسْريّ، أبو عبدالملك الدمشقيّ، صدوق [١١] . قال النسائيّ: لا بأس به. وقال ابن عساكر: كان ثقة، مات في شوال سنة (٢٨٩) انفرد به المصنّف، وروى عنه في هذا الكتاب أربعة أحاديث برقم ٢٣٧٧ و٤٧٨٩ و ٤٨٤٢ و٥١٩٢ . و((محمد بن عائذ)) بن أحمد، ويقال: سعيد، ويقال: عبدالرحمن القرشيّ، أبو أحمد، ويقال: أبو عبدالله الدمشقيّ، صاحب المغازي، صدوق رمي بالقدر [١٠] . قال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ثقة. وقال صالح بن محمد: ثقة إلا أنه قدريّ. وقال أبو زرعة الرازيّ، عن دُحيم: ثقة. وقال الآجريّ: سألت أبا داود عنه؟ فقال: هو كما شاء الله، قال أبو داود: وَلِيَ خراجًا. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وذكره أبو زرعة الدمشقيّ في أهل الفتوى، وقال: مات سنة (٢٣٤) وقال عمرو ابن دُخَیم: مات بدمشق في ربيع الآخر سنة (٢٣٣) وكان مولده سنة (١٥٠). روى له أبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب الأحاديث المذكورة في ترجمة شيخ المصنف قبله. و((يحيى)): هو ابن حمزة، أبو عبدالرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقة رُمي بالقدر [٨] ٦٠ / ١٧٦٨ . والحديث صحيح [فإن قلت]: كيف يصح، وفي سنده مبهم، كالأسانيد السابقة؟ [قلت]: إنما صح؛ لأن المبهم هنا مفسر في الرواية التالية، وهو أبو العباس الشاعر، بخلاف المبهم في الروايات السابقة؛ فإنه لم يعرف، فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٧٨ - (أَخْبَرَنِ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ، سَمِعْتُ عَطَاءً، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ ٢٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام الْعَاصِ، قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ◌ََّ، أَنِّي أَصُومُ أَسْرُدُ الصَّوْمَ (١)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ؟، ((لَ صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبْدَ)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إبراهيم بن الحسن)): هو أبو إسحاق الخَتعميّ المصّيصيّ. و((حجاج بن محمد)): هو الأعور المصّيصيّ أيضًا. و((أبو العباس)) الشاعر)): هو السائب بن فَرّوخ الأعمى المكيّ، ثقة [٣] قال شعبة، عن حبيب: سمعت أبا العباس الأعمى، وكان صدوقًا. وقال أحمد، والنسائيّ: ثقة. وقال الدوريّ، عن ابن معين: ثبت. وقال مسلم: كان ثقة عدلاً. وقال ابن سعد: كان بمكة زمن ابن الزبير، وهواه مع بني أمية، وكان قليل الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ٢٣٨٨ و٢٣٩٧ و٢٣٩٩ و٢٤٠٠ و٢٤٠١ و٢٤٠٢. والله تعالى أعلم. وقوله: ((وساق الحديث)) الضمير لابن جريج، يعني أنه ساق هذا الحديث المختصر بتمامه، وسيأتي مطولًا في ٢٤٠٠/٧٨. إن شاء الله تعالى. (وقوله: ((قَالَ عَطَاءٌ) أي بالإسناد السابق، فهو موصول. وقوله: ((لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَّرَ صِيَامَ الْأَبْدِ؟ الخ) أي إن عطاء لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصّة، إلا أنه حفظ أن فيها أنه وَّلإر قال: ((لا صام من صام الأبد)). وقد تقدّم في الرواية السابقة أن عطاء روى هذه الجملة وحدها. والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٢- (الثَّهْيُ عَنْ صِيَامِ الدَّخرِ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ فِي الْخَبَرِ فِيهِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: تقدم تفاصيل المذاهب في حكم صوم الدهر في الباب السابق، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (١) - وفي نسخة: ((أني أسرُد الصوم)). ٧٢- ( النَّھْيُ عَنْ صِيَام الدَّهْرِ، وَذِكْرُ ... - حديث رقم ٢٣٨٠ ٢٩٥ ووجه الاختلاف المذكور أن يزيد بن عبدالله بن الشخّير رواه عن أخيه مطرّف، عن عمران ابن حصين تقويتها. وخالفه قتادة، فرواه عن مطرّف، عن أبيه. لكن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ، فيحمل على أن مطرفًا حمله عن أبيه، وعن عمران ابن حصين، فكان يحدّث به عنهما، كما تقدّم نظير هذا غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٣٧٩ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الشّخِيرِ، عَنْ أَخِيهِ، مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُلَّانَا، لَا يُفْطِرُ نَّارَا، الدَّهْرَ، قَالَ: ((لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة. و((إسماعيل)): هو ابن عليّة. و((الْجُريريّ)): هو سعيد بن إياس .. ومعنى الحديث تقدّم في شرح الحديث الذي مرّ في الباب الماضي. وقوله: ((نهارًا الدهر)) منصوبان على الظرفيّة، متعلّقان بـ((لا يفطر)). وهو حديث صحيح، تفرّد به المصنف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا-٢٣٧٩/٧٢ - وفي ((الكبرى)) ٢٦٨٢/٧١. [فإن قلت]: كيف يصح، وفيه الجريري، وقد اختلط قبل موته بثلاث سنين؟. [قلت]: إنما صح لأنه من رواية إسماعيل ابن علية، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه، راجع ترجمة الجريري في (تهذيب التهذيب)) جـ ٢ ص ٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٨٠ - (أَخْبَرَنِ(٢) عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِيرِ، أَخَبَرَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوَّلَ اللَّهِ بِهِ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ، يَصُومُ الدَّهْرَ، قَالَ: ((لَا صَامَ، وَلَا أَقْطَّرَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، عمرو بن هشام)) الحرّانيّ، فإنه من أفراده، وهو ثقة. و((مخلد)»: هو ابن يزيد القرشيّ الحرّانيّ. والحديث صحيح، ولا يضرُّه عنعنة قتادة؛ لأنه صرح بالسماع في الرواية التالية، أخرجه المصنّف هنا- ٧٢/ ٢٣٨٠ و٢٣٨١ - وفي ((الكبرى)) ٢٦٨٣/٧١ و٢٦٨٤. (١) -وفي نسخة: ((أخبرنا))، وفي أخرى: ((حدثنا)). (٢) -وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٢٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ وأخرجه (ق) في ((الصيام)) ١٧٠٥ (أحمد) في ((مسند المدنيين)) ١٥٨٦٩ و١٥٨٧٣ و١٥٨٨ (الدارميّ) في ((الصوم)) ١٧٤٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢٣٨١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿﴿ِ، قَالَ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ: ((لَا صَامَ، وَلَا أَقْطَرَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وهو مسلسل بثقات البصريين، و((أبو داود)): هو سليمان بن داود بن الجارود الطياليسيّ. وقوله: ((في صوم الدهر)): أي في شأن صوم الدهر، أو في بيان حكمه. والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى غَيْلَانَ ابْنِ جَرِیرٍ فِيهِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن أن أبا هلال الراسبيّ رواه عن غيلان، عن عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة، عن عمر، فجعله من مسند عمر رَّه. وخالفه شعبة، فرواه عن غيلان، عن عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة ◌َظريه ، فجعله من مسند أبي قتادة. وهذا هو المحفوظ، لأن أبا هلال ممن لا يُحتَمل مخالفته، كما سيأتي أقوال أهل العلم فيه في ترجمته. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٣٨٢- (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ -وَهُوَ ابْنُ جَرِيرٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ عُمَّرَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَِّ، فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذَا لَا يُفْطِرُ، مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ (١): (لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ))). (١) -وفي نسخة: ((قال)). ٧٣- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى غَيْلانَ ... - حديث رقم ٢٣٨٢ ٢٩٧ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير أبي هلال، فمن رجال الأربعة، و((هارون بن عبدالله)): هو أبو موسى الحمال البغداديّ. و((الحسن ابن موسى»: هو الأشيب البغداديّ. و((أبو هلال)): هو محمد بن سُليم الراسبيّ - بمهملة، ثم موحدة- البصريّ، مولى بني سامة بن لؤيّ، نزل في بني راسب، فنُسب إليهم، قيل: كان مكفوفًا، صدوق، فيه لين [٦]. قال عمرو بن عليّ: كان يحيى لا يحدّث عنه، وكان عبدالرحمن يحدّث عنه، وسمعت يزيد بن زُريع يقول: عَدَلت عن أبي بكر الْهُذَلَيّ، وأبي هلال الراسبيّ عمدًا. وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: حماد بن سلمة أحبّ إليك في قتادة، أو أبو هلال؟ فقال: حماد أحبّ إليّ، وأبو هلال صدوق. وقال مرّة: ليس به بأس، وليس بصاحب كتاب. وقال ابن أبي حاتم: أدخله البخاريّ في ((الضعفاء))، وسمعت أبي يقول: يُحوّل منه. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: أبو هلال ثقة، ولم يكن له كتاب، وهو فوق عمران القطّان. وقال أحمد بن حنبل: يُحتمل في حديثه، إلا أنه يُخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث. وقال الساجيّ: رُوي عنه حديث منكر. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وقال البزار: احتمل الناس حديثه، وهو غير حافظ. وقال ابن عديّ بعد أن ذكر له أحاديث: كلّها، أو عامتها غير محفوظة، وله غير ما ذكرت، وفي بعض رواياته ما لا يوافقه عليه الثقات، وهو ممن يكتب حديثه. وقال البخاريّ: قال محمد ابن محبوب: مات في ذي الحجة سنة (١٦٧). وقال ابن سعد: فيه ضعف، أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: كان أعمى، وكان لا يحدّث حتى يُنسب من عنده، وقالوا: توفي في خلافة المهديّ سنة (١٦٩). علّق عنه البخاريّ، وروى له الباقون، سوى مسلم، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . و((غيلان بن جرير)): هو الْمِغْوَليّ الأزديّ البصريّ. و((عبدالله بن معبد الزِّمَّانيّ)) -بكسر الزاي، وتشديد الميم - البصريّ، ثقة [٣]. قال النسائيّ: ثقة. وقال أبو زرعة: لم يدرك عمر. وقال البخاريّ: لا يُعرف سماعه من أبي قتادة. وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن خلفون: وثّقه الْبَرْقيّ. روى له الجماعة، سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرره ثلاث مرّات برقم ٢٣٨٢ و٢٣٨٣ و٢٣٨٧ . [تنبيه] : قول البخاريّ رحمه الله تعالى: لا يعرف سماعه من أبي قتادة، لعله ثبت سماعه منه عند مسلم، فإنه أخرج هذا الحديث في ((صحيحه)) من طريقه. والله تعالى أعلم. ٢٩٨ === شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ والحديث بهذا السند ضعيف؛ لمخالفة أبي هلال الراسبي للإمام الحجة شعبة بن الحجاج الآتي في السند التالي، وهو بهذا السند من أفراد المصنف ◌َّهُ أخرجه هنا- ٢٣٨٢/٧٢ و٢٣٨٣ (١) و٢٣٨٧ - وفي ((الكبرى))٢٦٨٥/٧٢ و٢٦٨٦ و٢٦٩٥/٧٤ وأخرجه بالسند التالي (م) في ((الصيام)) ١١٦٢ (د) في ((الصوم)) ٢٤٢٥ (ت) في ((الصوم)) ٧٦٧ (ق) في ((الصيام)) ١٧١٣ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢١٤٩٨ و٢١٥٩٨ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٢٣٨٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدِ الزَّمَّانِيَّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ، فَغَضِبَ، فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَسُئِلَ عَمَّنْ صَامَ الدَّهْرَ؟(٢)، فَقَالَ: ((لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ))، أَوْ (مَا صَامَ، وَمَا أَفْطَرَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((محمد)) شيخ ابن بشّار: هو ابن جعفر المعروف بـ((غندر)). وقوله: ((فغضب)): قال العلماء رحمهم الله تعالى: سبب غضبه وَ ليل أنه كره مسألته؛ لأنه يحتاج إلى أن يُجيبه، ويخشى من جوابه مفسدة، وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه، أو استقلّه، أو اقتصر عليه، وكان يقتضي حاله أكثر منه، وإنما اقتصر عليه النبيّ وَ ل﴿ لشغله بمصالح المسلمين، وحقوقهم، وحقوق أزواجه، وأضيافه، والوافدين إليه؛ لئلا يقتدي به كل أحد، فيؤدي إلى الضرر في حقّ بعضهم، وكان حقّ السائل أن يقول: كم أصومُ؟، أو كيف أصوم؟ فيخصّ السؤال بنفسه؛ ليجيبه بما يقتضيه حاله، كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم. ذكره النوويّ في ((شرح مسلم))(٣). وقوله: ((فقال عمر: رضينا الخ)) إنما قال عمر رَّه ذلك، خشيةً أن يغضب الله تعالى لغضب رسول اللَّه وَلهير، فينزل العقاب عليهم. والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) أي بالسند التالي. (٢) - وفي نسخة: ((عن صيام الدهر)). (٢) - شرح صحيح مسلم ج٨ص٢٩١ . ٥٧- ( صَوْمُ ثُلُثَي الدَّهْرِ، وَذِكْرُ ... - حديث رقم ٢٣٨٥ ٢٩٩ - ٧٤- ( سَرْدُ الصِّيَامِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المراد بالسرد المتابعة، ولا يستلزم ذلك أن يستوعب الدهر كلّه، بل يصدق على من تابع صوم شهر أو شهرين أنه يسرد الصيام، كما تقدم في حديث أسامة بن زيد تولت -٢٣٥٩/٧٠ - ((أن رسول اللّه ◌َ لّ كان يسرد الصوم ... )) الحديث . فبهذا يتبيّن خطأ من استدلّ بحديث حمزة بن عمرو تَظّه هذا على استحباب صيام الدهر، وقد تقدم تمام البحث في ذلك قبل بابين، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٣٨٤ - (أَخْبَرَنَا يَحْتِى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرِو الْأَسْلَمِيَّ، سَأَلَّ رَسُولَ اللّهِ(١) ◌ِ، فَقَالَ: يَا رَسُوَّلَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومٌ فِي السَّفَرِ؟، قَالَ: ((صُمْ إِنْ شِئْتَ، أَوْ أَفْطِرْ، إِنْ شِئْتَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غيرمرّة. و((حماد)): هو ابن زيد. و((هشام)): هو ابن عروة. والحديث متفق عليه، ومحل الاستدلال للباب واضح في قوله: ((إني رجل أسرد الصوم)»، وقد تقدم في ٢٣٠٣/٥٧ - وتقدم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٥٧- ( صَوْمُ ثُلُثَي الذَّهْرِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّقِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذکور أن سفيان الثوريّ رواه عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شُرحبيل، عن رجل من أصحاب النبي ◌َِّ، فجعله متصلاً، وخالفه أبو معاوية، فرواه عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن (١) -وفي نسخة: ((النبيّ)). ٣٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ شرحبيل، أتي رجل الخ، فجعله منقطعًا؛ لأن عمرو بن شُرحبيل لم يحضر القصّة، والقاعدة أن من حكى قصّة لم يشهدها تكون حكايته منقطعة، كما أشار إليه الحافظ السيوطيّ في ((ألفية الحدیث) حيث قال: وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ مَا لَهَ رَوَى مُتَّصِلٌ وَغَيْرُهُ قَطْعًا حَوَى ثم إن الأرحج هنا هو الوصل؛ لأن سفيان أحفظ، وأتقن، وأبو معاوية، وإن كان مقدّمًا في الأعمش إلا أن سفيان يقدّم عليه، كما معلوم في محلّه. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢٣٨٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَخْبِيلَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النِّيِّ ◌َِِّ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ بَّهِ: رَجُلٌ يَصُومُ الدَّخَرَ، قَالَ: ((وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَطْعَمِ الدَّهْرَ))، قَالُوا: فَثُلُنَيْهِ، قَالَ: (أَكْثَرَ))، قَالُوا: فَنِصْفَهُ، قَالَ: ((أَكْثَرَ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أَخْبِرُكُمْ بِمَا يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، صَوْمُ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ))). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (محمد بن بشّار) العبديّ المعروف بيندار، أبو بكر البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٢٧/٢٤ . ٢- (عبد الرحمن) بن مهديّ بن حسّان البصريّ، ثقة ثبت إمام [٩] ٤٩/٤٢. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة ثبت حجة [٧] ٣٣/ ٣٧ . ٤ - (الأعمش) سليمان بن مِهْران الكوفيّ، ثقة ثبت ورع، لكنه يدلّس [٥]١٨/١٧. ٥- (أبو عمّار) عَرِيب -بفتح أوله، وكسر الراء بعدها تحتانيّة، ثم موحّدة- ابن حُمَيد الدُّهْنيّ -بضم، فسكون- الكوفيّ، ثقة [٣]. قال ابن أبي خيثمة: سألت أحمد، ويحيى عن أبي عمّار الدهني، فقال: اسمه عَريب بن حُميد، وهو كوفيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: يَروي المراسيل. تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا ٢٣٨٥ وأعاده بعده ٢٣٨٦ و٢٥٠٧ حديث قيس بن سعد: ((أمرنا رسول اللَّه وَليل بصدقة الفطر .. )) الحديث، و٥٠٠٩ حديث: ((ملىء عمار إيمانًا إلى مُشاشه)) . ٦- (عمرو بن شُرحبيل) الهمدانيّ، أبو ميسرة الكوفيّ، مخضرم ثقة عابد [٢] ١٨٠/ ٢٨٥ . ٧- ( الصحابيّ) رضي الله تعالى عنه، وسيأتي الكلام عليه قريبًا. والله تعالى أعلم.