Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١ =
E
٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ وَجِ بِأَبِي ... - حديث رقم ٢٣٤٩
و(«مروان أبو لبابة)): هو الورّاق البصريّ، مولى عائشة، ويقال: مولى هند بنت
المهلّب، ويقال: مولى عبدالرحمن بن زياد، ثقة [٤] .
قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي لبابة الذي يروي عنه حماد بن زيد؟
قال: اسمه مروان بصريّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). انفرد به الترمذيّ،
والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٧٠٪
٢٣٤٧ - وفي ((الكبرى))٢٦٥٦/٧٠. وفي ((عمل اليوم والليلة)) ٧١٢. والله تعالى
أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٤٨ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدٍ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ تَهِ، قَرَأَ
الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الْصَّبَاحِ، وَلَا صَامَ شَهْرًا قَطُّ كَامِلاً، غَيْرَ رَمَضَانَ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجالَ هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، فإنه من أفراده، وهو بصريّ ثقة. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجيميّ البصريّ
الثقة الثبت. و((سعيد)): هو ابن أبي عروبة.
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ١٦٤١/١٧ - رواه هناك عن هارون بن
إسحاق، عن عبدة بن سليمان ، عن سعيد به، وتقدّم البحث فيه مستوفىّ هناك،
فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
٢٣٤٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ (١) عَائِشَةَ، عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّنَّهِ، قَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى
نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ، وَمَا صَامَ رَّسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ شَهْرًا كَامِلَا، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَّ رَمَضَانَ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((حماد)):
هو ابن زيد. و((أيوب)): هو السختيانيّ، والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ٣٥/
٢١٨٣- رواه هناك عن محمد بن أحمد الصَّيْدَلانيّ، عن محمد بن سلمة، عن هشام بن
حسان، عن ابن سيرين، عن عبدالله بن شقيق به، وتقدم تمام البحث فيه هناك،
فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
(١) - وفي نسخة: ((سئلت)).

٢٦٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام
٢٣٥٠ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ
صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، تَقُولُ: كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَلِهِ، أَنْ يَصُومَّهُ شَغْبَانُ، بَلْ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الربيع بن سليمان)): هو المصريّ الجيزيّ، ثقة
[١١] ١٧٣/١٢٢. و((معاوية بن صالح)): هو ابن حُدَير الحمصيّ، صدوق له أوهام
[٧] ٦٢/٥٠. و((عبدالله بن أبي قيس))، ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى،
أبو الأسود النصريّ - بالنون- الحمصيّ، ثقة مخضرم [٢] ٤٠٤/٥.
وقولها: ((كان أحبّ الشهور الخ)) سيأتي قريبًا سبب محبته له، أنه شهر يَغْفُل فيه
الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفَع فيه الأعمال إلى الله تعالى، فأحبَّ أن يُرفَع
عمله وهو صائم.
وقولها: ((بل كان يصله برمضان)) أي بل كان يصومه كله، فيصله بصوم رمضان،
والمراد أنه يصوم غالبه، أو محمول على بعض الأحيان. والله تعالى أعلم.
والحديث صحيح، أخرجه المصنّف هنا- ٧٠/ ٢٣٥١ - وفي ((الكبرى)) ٢٦٥٩/٧٠.
وأخرجه (د) في ((الصوم)) ٢٤٣١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٥١- (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
مَالِكٌ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُمَا، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ مَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ:
مَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه فِي شَهْرٍ، أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (الربيع بن سليمان بن داود) الجيزيّ، أبو محمد المصريّ الأعرج، ثقة [١١]
١٧٣/١٢٢ .
٢- (ابن وهب) هو عبد الله المصريّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٩] ٩/٩.
٣- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الثبت الفقيه [٧] ٧/ ٧.
٤- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقة
ثبت فقيه [٧] ٧٩/٦٣ .
[تنبيه]: قوله: ((وذكر آخر قبلهما)) الظاهر أنه ابن لهيعة، كما تقدّم غير مرّة. والله
تعالى أعلم.
٥- (أبو النضر) سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيدالله التيميّ المدنيّ، ثقة ثبت،

٧٠- ( صَوْمُ النَّبِيِّ ◌َ بأبِي ... - حديث رقم ٢٣٥١
٢٦٣=
يرسل [٥] ٩٨/ ١٢١ .
٦- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣] ١/١ .
٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها٥/ ٥ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين
من مالك، وعمرو، والربيع، وابن وهب مصريون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن
تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها، وفي رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة أن
عائشة حدثته، فصرّح بالتحديث.
قال في ((الفتح)): اتفق أبو النضر، ويحيى -يعني ابن أبي كثير - ووافقهما محمد بن
إبراهيم، وزيد بن أبي عَتّاب، عند النسائيّ، ومحمد بن عمرو عند الترمذيّ على
روايتهم إياه عن أبي سلمة، عن عائشة، وخالفهم يحيى بن سعيد، وسالم بن أبي
الجعد، فرياه عن أبي سلمة، عن أم سلمة، أخرجهما النسائيّ (١) ، وقال الترمذيّ
عقب طريق سالم بن أبي الجعد: هذا إسناد صحيح. ويحتمل أن يكون أبو سلمة رواه
عن كلّ من عائشة، وأم سلمة تَطريقها.
قال الحافظ: ويؤيّده أن محمد بن إبراهيم التيميّ رواه عن أبي سلمة، عن عائشة
تارة، وعن أمّ سلمة تارة أخرى، أخرجهما النسائيّ (٢) انتهى كلام الحافظ (٣).
(قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ مَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: مَا
يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه فِي شَهْرٍ، أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ) قال الزركشيّ رحمه الله
تعالى في ((التنقيح)): ((صيامًا)) بالنصب، وروي بالخفض، قال السهيليّ رحمه الله
تعالى: وهو وَهَمِّ، وربما بَنَى اللفظَ على الخطّ، مثل أن يكون رآه مكتوبًا بميم مطلقة
على مذهب من رأى الوقف على المنوّن المنصوب بغير ألف، فتوهمه مخفوضًا، لا
(٤)
سيما وصيغة أفعل تضاف كثيرًا، فتوهمها مضافة، وإضافته هنا لا تجوز قطعًا انتهى
.
(١) - أما طريق سالم، ففي الرواية التي بعد هذه، وقد تقدمت أيضًا برقم ٢١٧٥/٣٣، وأما طريق
يحيى فلم أرها. والله تعالى أعلم .
(٢) - تقدم في ٢١٧٦/٣٤ و٢١٧٧ .
(٣) - «فتح» ج٤ ص٧٣٢ .
(٤) - راجع ((زهر الربی)).

٢٦٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام
والله تعالى أعلم.
(فِي شَعْبَانَ))) متعلق بـ((صيامًا))، والمعنى أنه كان يصوم في شعبان، وغيره، وكان
صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه.
وسمي شعبان لتشعبهم في طلب الماء، أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب
الحرام، وهذا أولى من الذي قبله، وقيل فيه غير ذلك. قاله في ((الفتح)). والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٧٠/ ٢٣٥٢ - وفي ((الكبرى)) ٧٠/ ٢٦٦٠. وأخرجه(خ) في ((الصوم))
١٩٦٩ (م) في ((الصيام))١٧٥ (د) في ((الصوم)) ٢٤٣٤ (ت) في ((الشمائل)) ٢٩٠. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٥٢ - (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ وَلَّهِ، كَانَ لَا يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((أبو داود)): هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ.
والحديث صحيح، وقد تقدّم في ٣٣/ ٢١٧٥ - رواه هناك عن شعيب بن يوسف،
ومحمد بن بشّار، كلاهما عن عبدالرحمن بن مهديّ، عن سفيان الثوريّ، عن منصور
به، وتقدم البحث فيه مستوفّى هناك، فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٥٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
تَوْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمْ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ
يَصُومُ، مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًا، إِلَّا شَعْبَانَ، وَيَصِلُ بِهِ رَمَضَانَ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غیر:
١-(محمد بن الوليد) بن عبدالمجيد القرشيّ الْبُسريّ -بضمّ الموحدة، وسكون
المهملة- من ولد بُشْر بن أرطاة العامريّ، أبي عبدالله البصريّ، لقبه حمدان، ثقة [١٠] .

٢٦٥
٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ لَ # بأبي ... - حديث رقم ٢٣٥٥
قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي بالبصرة في الرحلة الثالثة، وسئل عنه، فقال:
صدوق. وقال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). قيل: إنه مات بعد
سنة (٢٥٠). روى له الجماعة، سوى أبي داود، والترمذيّ، وروى عنه المصنف في
هذا الكتاب ثلاثة أحاديث: هذا ٢٣٥٣ و٤١٥٦ و ٥٢٦٨ .
و((محمد)): هو ابن جعفر، المعروف بـ((غُندر)). و((توبة)): هو العنبريّ، أبو الْمُوَرِّع
البصريّ، ثقة [٤] ٢١٧٦/٣٤.
والحديث صحيح، وقد تقدم في ٢١٧٦/٣٤ رواه هناك عن إسحاق بن إبراهيم، عن
النضر بن شُميل، عن شعبة به، وتقدم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٥٤- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
(لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ لِشَهْرٍ، أَكْثَرَ صِيَّامًا مِنْهُ لِشَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُهُ، أَوْ عَامَّتَهُ)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((عبيدالله بن سعد)): هو الزهريّ، أبو الفضل البغداديّ. وقوله: ((عن عمه))
هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهريّ البغداديّ.
والحديث صحيح، وقد تقدم في ٣٥/ ٢١٨٠، وسبق البحث عنه مستوفّى هناك،
فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
٢٣٥٥ - (أَخْبَرَنِي (١) عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ يَخْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
(وَلِّ، يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّ قَلِيلًا))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه
((عمرو بن هشام)) أبي أمية الحرّانيّ، فإنه من أفراده، وهو ثقة. و«محمدُ بنُ سلمة)): هو
الحزّانيّ أيضًا.
والحديث صحيح، وقد تقدم بأتمّ من هذا في ٢١٧٨/٣٤ وتقدّم البحث فيه مستوفّی
هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
(١) - وفي نسخة: ((ثنا)).

٢٦٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
١٢٣٥٦- (أخبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَحِيرٌ، عَنْ خَالِدِ
ابْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ (١) عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، كَانَ يَصُومُ
شَعْبَانَ كُلَّهُ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عثمان)): هو الحمصيّ. و((بقية)): هو ابن
الوليد الحمصيّ. و((بَحِير)) -بفتح الموحدة، مكبرًا- ابن سَعْد الحمصيّ.
وقولها: ((كان يصوم شعبان كلّه)) قال الزركشيّ: يحتاج إلى الجمع بين هذا، وبين
روايتها الأولى: ((ما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان الخ))، فقيل: الأول مفَسِّر للثاني،
ومخصّص له، وأن المراد بالكلّ الأكثر. وقيل: كان يصوم مرة كله، ومرة ينقص منه
لئلا يُتوهّم وجوبه. وقيل: معنى قولها: ((كله)) أي يصوم في أوله، وأوسطه، وفي
آخره، ولا يخصّ شيئًا منه، ولا يعمّه بصيامه. وذكر هذه الأقوال الثلاثة النووي في
((شرح مسلم))، قال: وقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه تُرفع فيه أعمال
العباد. وقيل: غير ذلك.
فإن قيل: في الحديث الآخر إن أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرّم، فكيف أكثر
منه في شعبان دون المحرّم.
فالجواب لعله لم يعلم فضلَ المحرّم إلا في آخر الحياة قبل التمكّن من صومه، أو
لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم، كسفر، ومرض، ونحوهما انتهى (٢).
والحديث صحيح، وقد تقدم سندًا ومتنا في ٢١٨٦/٣٦- وتقدّم تمام البحث فيه
هناك، فراجعه، تزدد علمًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٥٧- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، أَبُو
الْغُصْنِ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسّامَةُ بْنُ
زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَاَ رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا، مِنَ الشُّهُورِ، مَا تَصُومُ مِنْ
شَعْبَانَ، قَالَ: ((ذَلِكَ شَهْرٌ، يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ، بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ، تُرْفَعُ (٣)
فِيهِ الْأَعْمَالُ، إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي، وَأَنَا صَائِمٌ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (عمرو بن عليّ) الفلّاس، أبو حفص البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤.
(١) - وفي نسخة: ((عن)).
(٢) - راجع ((زهر الربى)) ج ٤ ص٢٠١- ٢٠٢.
(٣) - وفي نسخة: ((يُرفع)).

٢٦٧
٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ ◌َێ بأبي ... - حديث رقم ٢٣٥٧
٢ - (عبدالرحمن) بن مهديّ بن حسّان العنبريّ البصريّ، ثقة ثبت إمام [٩] ٤٩/٤٢.
٣- (ثابت بن قيس) الغفاريّ مولاهم، أبو الغُصْن المدنيّ، صدوق يهم [٥].
قال أبو طالب، عن أحمد: ثقة. وقال عباس، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال
في موضع آخر: حديثه ليس بذاك، وهو صالح. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال ابن
عديّ: هو ممن يكتب حديثه. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ليس حديثه بذاك. وقال
مسعود السجزيّ، عن الحاكم: ليس بحافظ، ولا ضابط. وقال ابن حبّان في
((الضعفاء)): كان قليل الحديث، كثير الوهم فيما يرويه، لا يحتجّ بخبره إذا لم يتابعه
عليه غيره، وأعاده في ((الثقات)). وقال ابن سعد: مات سنة (١٦٨) وهو يومئذ ابن مائة
سنة، وكان قدیما، قد رأى الناس، وروی عنهم، وهو شیخ قلیل الحدیث. روی له
البخاريّ في ((جزء رفع اليدين))، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا
الحديث فقط، كرّره ثلاث مرّات برقم ٢٣٥٧ و٢٣٥٨ و ٢٣٥٩ .
٤- (أبو سعيد المقبريّ) كيسان المدنيّ، مولى أم شريك، ثقة ثبت [٣] ٦٣/ ٨٧٢.
[تنبيه]: وقع في ((الكبرى)) ((أبو معبد)) بدل ((أبي سعيد))، وهو تصحيف فاحش،
فتنبّه. والله تعالى أعلم.
٥- (أسامة بن زيد) بن حارثة بن شَرَاحيل الكلبيّ الأمير، أبو محمد، أو أبو زيد
الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي اللَّه تعالى عنهما، مات سنة (٥٤) بالمدينة، وهو ابن
(٧٥) سنة، وتقدّم في ٩٦/ ١٢٠. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير ثابت بن قيس، كما سبق آنفًا. (ومنها): أن شيخه أحد التسعة
الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غیر شیخه،
وشيخ شيخه، فبصريّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن أسامة بن
زيد رضي اللَّه تعالى عنهما حبّ رسول اللّه وَّه، وابن حبّه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن أبي سعيد المقبريّ رحمه اللّه تعالى، أنه (قَالَ: حدثني أسامة بن زيد) حِبُ
رسول اللَّه وَله، وابن حِبّه ◌َا (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا، مِنَ
الشُّهُورِ، مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ) ((ما)) يحتمل أن تكون مصدرية، والمصدر المؤل مفعول
((أر)) أي لم أَرَ صومَكَ، ويحتمل أن تكون اسما موصولاً، أي لم أر الذي تصومه من
شعبان صائما إياه في سائر الشهور (قَالَ) بَّ مبيّنا سبب إكثاره الصوم في شعبان ((ذَلِكَ

٢٦٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
شَهْرٌ، يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ) بضم الفاء، من باب قعد: إذا ترك وسها (بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ)
أراد - والله أعلم - أنهم يكثرون العبادة في هذين الشهرين، ويتساهلون بينهما في شعبان
(وَهُوَ شَهْرٌ، تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ، إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) أي فينبغي أن تكون الأعمال فيه
صالحة، ولا سيما أفضل الأعمال، وهو الصوم، فلذا قال (فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي، وَأَنَا
صَائِمٌ) قال الشيخ وليّ الدين رحمه اللّه تعالى: إن قلت: ما معنى هذا مع ما ثبت في
((الصحيحين)) أن اللّه تعالى يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل
الليل)»؟.
قلت: يحتمل أمرين:
(أحدهما): أن أعمال العباد تُعرض على اللَّه تعالى كلّ يوم، ثم تعرض عليه أعمال
الجمعة في كلّ اثنين وخميس، ثم تعرض عليه أعمال السنة في شعبان، فتعرض عرضًا
بعد عرض، ولكلّ عرض حكمة يُطْلِعِ عليها من يشاء من خلقه، أو يستأثر بها عنده مع
أنه تعالى لا يخفى عليه من أعمالهم خافية ..
(ثانيهما): أن المراد أنها تُعرض في اليوم تفصيلاً، ثم في الجمعة جملة، أو بالعكس
انتهى (١) والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أسامة بن زيد تع هذا حديث حسن، وهو
من أفراد المصنّف، أخرجه هنا- ٧٠/ ٢٣٥٧ - وفي ((الكبرى))٢٦٦٦/٧٠. وأخرجه
(أحمد) في ((مسند الأنصار)) ٢١٢٤٦ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٥٨ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قَیْسِ، أَبُو
الْغُصْنِ، شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَّامَةُ بْنُ
زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَصُومُ حَتَّى لَا تَكَادُ تُفْطِرُ، وَتُفْطِرُ حَتَّى لَا تَكَادَ أَنْ
تَصُومَ، إِلَّا يَوْمَيْنٍ، إِنْ دَخَلَا فِي صِيَامِكَ، وَإِلَّا صُمْتَهُمَا، قَالَ: ((أَيُّ يَوْمَيْنِ؟))، قُلْتُ:
يَوْمَ الِثْتَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، قَالَ: ((ذَانِكَ يَوْمَانٍ، تُعْرَضُ فِيهِمَا الْأَعْمَالُ، عَلَى رَبِّ
الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي، وَأَنَا صَائِمٌ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث جزء من الحديث السابق، فرّقه
المصنّف، ولعله سمعه من شيخه مفرّقًا، فساقه كما سمعه، وقد ساقه الإمام أحمد
رحمه الله تعالى بسند المصنّف مساقًا واحدًا، في ((مسنده))، فقال:
(١) - انظر ((زهر الربى)) ج٤ ص ٢٠٢-٢٠٣.

٧٠- ( صَوْمُ النَّبِيِّ وَ﴾ بأبى ... - حديث رقم ٢٣٥٩
٢٦٩
٢١٢٤٦ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا ثابت بن قيس، أبو غُضن، حدثني أبو
سعيد المقبري، حدثني أسامة بن زيد، قال: كان رسول اللّه وَلقره يصوم الأيام يسرد،
حتى يقال: لا يفطر، ويفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم، إلا يومين، من الجمعة، إن
كانا في صيامه، وإلا صامهما، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور، ما يصوم من
شعبان، فقلت: يا رسول الله، إنك تصوم، لا تكاد أن تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن
تصوم، إلا يومين، إن دخلا في صيامك، وإلا صمتهما، قال: ((أي يومين؟))، قال:
قلت: يوم الاثنين، ويوم الخميس، قال: ((ذانك يومان، تعرض فيهما الأعمال، على
رب العالمين، وأحب أن يعرض عملي، وأنا صائم))، قال: قلت: ولم أرك تصوم، من
شهر من الشهور، ما تصوم من شعبان، قال: ذاك شهر، يغفل الناس عنه، بین رجب
ورمضان، وهو شهر يُرفَع فيه الأعمال، إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي، وأنا
صائم» انتھی.
وقوله: ((لا تكاد)) جرّد خبرها في الأول عن ((أن))، وقرنه في الثاني، وكلاهما جائز،
إلا أن التجريد هو الأكثر، عكس ((عسى))، كما قال ابن مالك في ((الخلاصة)):
كَكَانَ کَادَ وَعَسَى لَكِنْ نَدَرْ غَيْرُ مُضَارِعٍ لِهَذَيْنِ خَبَزْ
وَكَوْنُهُ بِدُونِ ((أَنْ)) بَعْدَ عَسَى نَزْرٌ وَكَادَ الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا
وقوله: ((إن دخلا في صيامك)) جواب ((إن)) محذوف، أي صُمْتَهما. وقوله: ((وإلا
صمتهما)) أي وإن لم يدخلا في صيامك صمتهما أيضًا.
والمعنى أنه وَله لا يترك صوم يومي الاثنين والخميس، سواء وقعتا في جملة الأيام
التي يصومها بالتوالي، أم لم تقع.
والحديث حسن، كما سبق بيانه قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٥٩ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
ثَابِتُ ابْنُ قَيْسِ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ
أُسَّامَةَ ابْنِ زَنَّدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فَيُقَالُ: «لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ،
فَيُقَالُ: لَا يَصُومُ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)) هو الرُّهاويّ الثقة الحافظ [١١]
٤٢/٣٨ من أفراد المصنّف. و((زيد بن الْحُبَاب)): هو أبو الحسين الْعُكْلَيّ الكوفيّ،
صدوق [٩] ٣٧/٣٣ .
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-٧٠٪

٢٧٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
٢٣٥٩- وفي ((الكبرى)) ٢٦٦٨/٧٠.
[تنبيه] : وقع في هذا الإسناد زيادة ((أبي هريرة)) بين أبي سعيد، وبين أسامة،
بخلافه في الإسناد السابق، ولعل أبا سعيد يرويه عن أسامة بالوجهين، ولذلك صرّح
بالتحديث فيهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٢٣٦٠ - (أَخْبَرَنَا (١) عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بَقِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَحِيرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ
مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ، كَانَ يَتَحَرَّى صِيَّامَ
الِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم في ٢١٨٦/٣٦-
سندا ومتنا، ولفظه هناك: ((كان يصوم شعبان كله، ويتحرّى صيام الاثنين والخميس))،
ففرقه هنا، فأورد الجزء الأول قبل أربعة أحاديث، وأورد الجزء الثاني هنا، وتقدم تمام
البحث فيه بالرقم المذكور، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق.
و(بقية)): هو ابن الوليد. و((بَحِير))- بفتح، فكسر -: هو ابن سَعْد الحمصيّ. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٦١ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ،
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِ،
يَتَحَرَّى يَوْمَ الِثْتَيْنِ، وَالْخَمِيسٍ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح أيضًا، وقد تقدم في ٣٦/
٣١٨٧- سندًا ومتنا، وقد مضى البحث فيه مستوفّى هناك، فراجعه، تستفد، وبالله
تعالى التوفيق.
و((عبدالله بن داود)): هو الْخُرْيبيّ الثقة العابد [٩] ١٣٢٢/٧١. و(ثور)): هو ابن
يزيد الحمصيّ الثقة الثبت [٧] ٥٠٤/٧. و((ربيعة الْجُرَشيّ)): هو ابن عمرو، أو ابن
الحارث الدمشقيّ، ثقة، وقيل: له صحبة ٢١٨٧/٣٦ . والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيلِ.
٢٣٦٢ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَزِ،
يَتَحَرَّى الاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسَ))).
(١) - وفي نسخة: ((أخبرني)).

٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ وَحَ بِأَبِي ... - حديث رقم ٢٣٦٤
٢٧١ =
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح،
و ((إسحاق)): هو ابن راهويه. و((عبيدالله بن سعيد الأمويّ)): هو عُبيدُ اللَّه بن سعيد بن
أبان بن سعيد بن العاص، أبو محمد الكوفيّ، ثقة [٩] .
قال عبدالله بن أحمد، عن ابن معين: ثقة، ليس به بأس، قد رأيته كان أصغر من
أبي أحمد الزُّبَيريّ. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال
الدارقطنيّ: هم أربعة إخوة: يحيى، ومحمد، وعبدالله، وعبيدالله، وهم ثقات.
وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (٢٠٠). روى له مسلم، والمصنّف،
وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و((سفيان)): هو الثوريّ.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا-٧٠/
٢٣٦٢ - وفي ((الكبرى)) ٢٦٧١/٧٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٦٣- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، يَتَحَرَّى يَوْمَ الِثْنَيْنِ،
وَالْخَمِيسِ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو داود)): هو عُمَر بن سَعْد الْحَفَريّ الثقة العابد.
و(سفيان)): هو الثوريّ. و((منصور)): هو ابن المعتمر. و((خالد بن سَعْد)): هو الكوفيّ،
ثقة [٢] ٣٥/ ٢١٨١.
والحديث صحيح، وقد تقدم في ٢١٨١/٣٥- بلفظ: ((كان يصوم شعبان كلّه))،
وتقدم تمام البحث فيه هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٦٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ
يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِم، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ سَوَاءِ الْخُزَاعِيّ، عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ، يَصُوَمُ الِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد)) البصريّ
الشَّهِيديّ، أبو يعقوب البصريّ، ثقة [١٠].
قال أحمد: صدوق. وقال النسائيّ: ثقة. وقال الدار قطنيّ: ثقة مأمون. وقال أيضًا:
هو، وأبوه، وجدّه ثقات. وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي، وسألت أبا زُرعة عنه،
فقال: صدوق. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). قال إبراهيم بن محمد الكنديّ: توفي
في جمادى الآخرة سنة (٢٥٧). روى عنه المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط،

٢٧٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
وروى عنه أبو داود في ((المراسيل))، والترمذيّ، وابن ماجه.
و((يحيى بن يمان)) العجليّ، أبو زكريّا الكوفيّ، صدوق عابد يخطىء كثيرًا، وقد
تغيّر، من كبار [٩] .
قال أبو بكر بن عياش: ذاك راهب . -يعني لعبادته -. وقال زكريا الساجيّ: ضعّفه
أحمد، وقال: حدّث عن الثوريّ بعجائب. وقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد: ليس
بحجة. وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ليس بثبت، لم يكن يُالي أيّ شيءٍ
حدّث، کان يتوهّم الحديث. قال: وقال وكيع: هذه الأحاديث التي يحدث بها يحيى
ابن يمان ليست من أحاديث الثوريّ. وقال عثمان الدارميّ، عن يحيى بن معين: أرجو
أن يكون صدوقًا. وقال عبدالخالق ابن منصور، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال
عبدالله بن عليّ ابن المدينيّ، عن أبيه: صدوق، كان قد فُلِجَ، فتغيّر حفظه. وقال أبو
بكر بن عفّان الصوفيّ، عن وكيع: ما كان أحد من أصحابنا أحفظ منه، ثم نسي، فلا
أعلم بالكوفة أحفظ من داود ابنه. وقال يعقوب ابن شيبة: كان صدوقًا كثير الحديث،
وإنما أَنكَر عليه أصحابنا كثرة الغلط، وليس بحجة إذا خولف، وهو من متقدّمي
أصحاب سفيان في الكثرة عنه. وقال الآجريّ، عن أبي داود: يخطىء في الأحاديث،
ويقلبها. وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: ربما
أخطأ، وكان متقشّفًا. وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه غير محفوظ، وهو في نفسه لا
يتعمّد الكذب، إلا أنه يخطىء، ويشتبه عليه. وقال العجليّ: كان من كبار أصحاب
الثوريّ، وكان ثقة، جائز الحديث، متعبّدًا، معروفًا بالحديث، صدوقًا، إلا أنه فُلج
بآخره، فتغيّر حفظه، وكان فقيرًا صبورًا. وقال يعقوب بن شيبة أيضًا: يحيى بن يمان
ثقة، أحد أصحاب سفيان، وهو يخطىء كثيرًا في حديثه. وقال ابن أبي شيبة: كان
سريع الحفظ، سريع النسيان. وقال هارون بن حاتم: مات سنة (١٨٨) وقال أبو هاشم
الرفاعيّ: مات سنة (١٨٩). روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والباقون، وله عند
المصنف في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا ٢٣٦٤، وفي ((كتاب الأشربة)) ٥٧٠٥
حديث: ((عطش النبيّ وَلغيره، حول الكعبة، فاستسقى، فأتي بنبيذ .. )) الحديث.
و(سفيان)): هو الثوريّ. و((عاصم)): هو ابن بَهْدَلة المقرىء الكوفيّ، صدوق له
أوهام [٦] ١٢٢١/٢٠.
و((المسيّب بن رافع)): هو الأسديّ الكاهليّ، أبو العلاء الكوفيّ، ثقة [٤] ٥٪
١١٨٤ .
و((سواء الْخُزَاعِيّ)): هو أخو مُغِيث مقبول [٣].

٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ بَ بِأَبِي ... - حديث رقم ٢٣٦٦
٢٧٣
روى عن حفصة، وأم سلمة، وعائشة رضي الله عنهنّ إن كان محفوظًا. وعنه معبد
ابن خالد، والمسيّب بن رافع، وعاصم بن بهدلة. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وأخرج
ابن خزيمة في ((صحيحه)) حديثه عن عائشة رَثتها . وله عند المصنف ثلاثة أحاديث برقم
٢٣٦٤ و٢٣٦٥ و٢٣٦٦ .
والحديث حسن، أخرجه هنا - ٢٣٦٤/٧٠ - وفي («الكبرى)) ٢٦٧٣/٧٠. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٦٥ - (أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ الثَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ سَوَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهَِ، يَصُومُ مِنْ كُلِّ
شَهْرٍ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،َ الِثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسَ، مِنْ هَذِهِ الْجُمُعَةِ، وَالإِثْنَيْنِ، مِنَ الْمُقْبِلَةِ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو بكر بن عليّ)): هو أحمد بن عليّ بن سعيد
المروزيّ الثقة الحافظ [١٢] ٢٠٩٤/١ من أفراد المصنّف.
و ((أبو نصر التمّار)) هو: عبدالملك بن عبدالعزيز القشيريّ الدَّقِيقيّ النَّسَويّ البغداديّ،
قیل: اسم جدّه الحارث والد بشر الحافي. وقيل: اسمه عبدالملك بن ذكوان بن یزید
ابن محمد بن عبيدالله، ثقة عابد، من صغار [٩] .
قال أبو حاتم: ثقة، يُعدّ من الأبدال. وقال أبو داود، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو
زرعة: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أحد ممن أجاب في المحنة، كأبي نصر التمّار.
وقال الميمونيّ: صحّ عندي أن أحمد لم يحضره لما مات. وذكره ابن حبّان في
(الثقات)). وقال ابن سعد: ذكر أنه وُلد بعد قتل أبي مسلم بستة أشهر، ونزل بغداد،
واتجر بها في التمر، وكان ثقة فاضلاً خيّرًا ورعًا، توفي في أول يوم من المحرّم سنة
(٢٢٨) وهو ابن (٩١) سنة وقد ذهب بصره، وكذا أرّخ البغويّ وفاته. انفرد به مسلم،
والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
والحديث حسن، أخرجه المصنّف هنا- ٢٣٦٥/٧٠ - وفي ((الكبرى)) ٢٦٧٤/٧٠.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٦٦ - (أَخْبَرَنِ(١) زَكَرِيَّا بْنُ يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَنَا النَّضْرُ، قَالَ:
أَنْبَنَا حَمَّاذْ، عَنْ عَاصِمُ بْنِ أَبِي التَّجُودِ، عَنْ سَوَاءٍ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
(وَ﴿، يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَفَرٍ، يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَيَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَمِنَ الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((زكريا بن يحيى): هو السِّجْزيّ، المعروف بخيّاط
(١) - وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢٧٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
السنّة. و((إسحاق)): هو ابن راهويه. و((النضر)): هو ابن شُميل. و((حماد)): هو ابن سلمة.
وقوله: ((يوم الخميس، ويوم الاثنين)) أي من الجمعة الأولى، ففيه حذف من الأول
لدلالة الثاني عليه، وقد ثبت في رواية ((الكبرى))، ولفظها: ((كان رسول اللّه وَله يصوم
ثلاثة أيام من كلّ شهر، يوم الخميس، ويوم الاثنين من الجمعة الأولى، ومن الجمعة
الثانية یوم الاثنین)). انتهى.
والحديث حسن، أخرجه المصنّف هنا- ٢٣٦٦/٧٠ - وفي ((الكبرى)) ٧٠/ ٢٦٧٥.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٦٧ أ- (أخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَثَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ،
جَعَلَ كَفَّهُ الَّيُمْنَى (١)، تَحَتَ خَدِهِ الْأَيْمَنِ، وَكَانَ يَصُومُ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((القاسم بن زكريا بن دينار)): هو الكوفيّ الطحّان، ثقة [١١] ٤١٠/٨.
و(حسين)): هو ابن عليّ الجعفيّ المقرىء العابد الكوفيّ، ثقة [٩] ٧٤ /٩١ .
و((زائدة)): هو ابن قدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقة ثبت [٧] ٧٤/ ٩١.
و((عاصم))، و((المسيّب)) تقدما قبل حديثين.
وقولها: ((إذا أخذ مضجعه الخ)): فيه اسحباب وضع الكفّ اليمنى تحت الخدّ
الأيمن، واستحباب النوم على الشقّ الأيمن، لأنه لا يمكن وضع الكفّ اليمنى تحت
الخد الأيمن إلا إذا نام على الشقّ الأيمن.
والحديث حسن، أخرجه المصنّف هنا- ٢٣٦٧/٧٠ - وفي ((الكبرى)) ٧٠ / ٢٦٧٦.
[فإن قلت]: كيف يكون حسنًا، وفيه انقطاع؛ لأن المسيب لم يسمع من حفصة
رَفَها، كما في ترجمته من ((تهذيب التهذيب)) جـ ٤ ص ٨٠؟.
[قلت]: قد تقدم قبل حديثين ذكر الواسطة بينهما، وهو سَوَاءٌ الخزاعي، فتنبه. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٦٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو حَمْزَةَ،
عِنْ عَاصِم، عَنْ زِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَّه يَصُومُ ثَلَاثَةً
أَيَّامِ، مِنْ غُرَّةٍ كُلِّ شَهْرٍ، وَقَلَّمَا يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ))).
"قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن عليّ بن الحسن)) المروزيّ، ثقة، صاحب
حديث [١١] ٢٠٦/٢٢ .
(١) - وفي نسخة: ((اليمين)).

٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ وَجَ بَأَبِي ... - حديث رقم ٢٣٦٩
٢٧٥ =
و ((عليّ بن الحسن بن شقيق بن دينار))، أبو عبدالرحمن المروزيّ، ثقة حافظ، من
كبار [١٠] ٢٢ /٩٠٦.
و((أبو حمزة)): السُّكَّريّ، محمد بن ميمون المروزيّ، ثقة فاضل [٧] ٢٠٦/٢٢.
و((زِرّ)) بن حُبيش بن حُباشة، أبو مريم الأسديّ الكوفيّ، ثقة جليل مخضرم [٢]
١٢٦/١٩٨ .
وقوله: ((من غُرّة كلّ شهر)): أي من أول كلّ شهر، فإن غُرّة كل شيء أوّله. ويحتمل
أن المراد بالغرّة أيام البيضٍ، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. والله
تعالى أعلم.
[تنبيه]: ذكر المصنّف في ((الكبرى)) عقب هذا الحديث: ما نصّه:
قال أبو عبدالرحمن: أبو حمزة هذا اسمه محمد بن ميمون، مروزيّ، لا بأس به،
إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك، فحيثه جيّد. وأبو حمزة
صاحب إبراهيم النخعيّ، اسمه ميمون الأعور، وليس بثقة. وأبو حمزة ثابت بن أبي
صفيّة، کوفيّ، ولیس بثقة. وأبو حمزة عمران بن أبي عطاء يروي عن ابن عبّاس، روى
عنه شعبة، وسفيان، وأبو عوانة، وليس بالقويّ. وأبو حمزة طلحة بن يزيد كوفيّ ثقة.
وأبو حمزة محمد بن كعب القرظيّ، مدنيّ ثقة. وأبو حمزة سعد بن عبيدة، كوفيّ ثقة.
وأبو حمزة أنس بن سيرين، ثقة، وهم أربعة إخوة: محمد بن سيرين، ويحيى بن
سيرين، ومعبد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وحفصة بنت سيرين، وكريمة بنت
سيرين، وهم موالي أنس بن مالك الأنصاريّ انتهى كلام المصنّف (١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: جملة ما ذكره ممن يكنى بأبي حمزة من رواة
الأحاديث ثمانية، ويزاد عليهم أنسُ بن مالك الأنصاريّ الصحابيّ وَّه خادم رسول
اللَّهِ وَله، فإن كنيته أبو حمزة أيضًا. والله تعالى أعلم.
والحديث حسن، أخرجه المصنّف هنا - ٢٣٦٨/٧٠ - وفي ((الكبرى)) ٢٦٧٧/٧٠.
وأخرجه (د) في ((الصوم)) ٢٤٥٠ (ت) في ((الصوم)) ٧٤٢ (ق) في ((الصيام))١٧٢٥ .
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٦٩- (أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً، عَنْ
عَاصِمِ ابْنِ بُهْدَلَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((أَمَرَنِي رَسُولُ
اللّهِ وَّهِ بِرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأَنْ لَّا أَنَامَ (٢) إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَصِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ))).
(١) - انظر ((السنن الكبرى)) للمصنف ج٢ ص ١٢٢ - ١٢٣ .
(٢) - وفي نسخة: ((ولا أنام)).

٢٧٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: و((زكريا بن يحيى)): هو: السجزيّ المعروف بخيّاط
السنّة .
و((أبو كامل)): فضيل بن الحسين بن طلحة الْجَخدريّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠].
قال أبو طالب، عن أحمد: أبو كامل بصير بالحديث، متقنّ، يشبه الناس، وله
عقل. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عليّ ابن المدينيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في
((الثقات)). وذكر ابن السمعانيّ أن مولده كان سنة (١٤٥) وقال مطيّن، وموسى بن
هارون: مات سنة (٢٣٧). علّق له البخاريّ، وأخرج له مسلم، وأبو داود،
والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط ٢٣٦٩ وأعاده برقم ٢٤٠٦ .
و((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبدالله اليشكريّ الواسطيّ الثقة الثبت [٧] ٤٦/٤١.
و ((الأسود بن هلال)) المحاربيّ الكوفيّ، ثقة جليل مخضرم [٢] ١٥٢٩/١٧. والله
تعالى أعلم.
والحديث قد تقدّم في ((كتاب قيام الليل)) ((باب الحثّ على الوتر قبل النوم)) ٢٨/
١٦٧٧- فقد أخرجه هناك من طريق أبي عثمان النَّهْديّ، عن أبي هريرة تَّه ، وهو
متفق عليه من هذا الوجه.
وأما من الوجه الذي أخرجه به هنا، ففيه اختلاف، فقد رواه هنا ٢٣٦٩/٧٠ و ٨١/
٢٤٠٦- من طريق أبي كامل، عن أبي عوانة، عن عاصم، عن رجل، عن الأسود بن
هلال، عن أبي هريرة ◌َّه، فأدخل واسطة بين عاصم، وبين الأسود. ورواه في ٨١/
٢٤٠٥ و٢٤٠٧ - من طريق أبي حمزة السكّري، وأبي معاوية شيبان بن عبدالرحمن،
كلاهما عن عاصم، عن الأسود، عن أبي هريرة تنظيمه ، فأسقط الواسطة.
والظاهر أن هذه الطريق أرجح؛ لاتفاق أبي حمزة، وأبي معاوية عليها.
والحاصل أن الحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٧٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ،
وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ، قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيِّ نَّهِ، صَامَ يَوْمًا، يَتَحَرَّى فَضْلَهُ عَلَى
اْأَيَّامِ، إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ - يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ-).
رجال هذا الإسناد: أريبعة :
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١.
٢- (سفيان) بن عيينة الهلاليّ مولاهم، أبو محمد المكيّ الإمام الحجة الثبت [٨]
١/١ .

٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ لَ بِأَبِي ... - حديث رقم ٢٣٧٠
٢٧٧
٣- (عبيدالله) بن أبي يزيد المكيّ، مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث [٤].
قال ابن المدينيّ، وابن معين، والعجليّ، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن
سعد: ثقة كثير الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن عيينة: مات سنة
(٢٢٦) وله (٨٦) سنة. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم
٢٢٧٠ و٢٨٩٦ و٣٠٣٢ و٤٢١٧ وأعاده بعده ٤٢١٨ و٤٥٨٠ .
٤- (ابن عبّاس) عبد الله البحر رضي الله تعالى عنهما٣١/٢٧. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (١٢٦) من رباعيات
الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير
شيخه، فبغلانيّ. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة
الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بن أبي يزيد (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي اللّه تعالى عنهما (وَسُئِلَ عَنْ
صِيَامِ عَاشُورَاءَ) جملة في محل نصب على الحال (قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيِّ نَّهِ صَامَ يَوْمًا،
يَتَحَرَّى) أي يقصده، ويعتقدُ (فَضْلَه عَلَى الْأَيَّام) هذا يقتضي أن يوم عاشوراء أفضل
الأيام للصائم بعد رمضان، لكن ابن عباس راف أسند ذلك إلى علمه، فليس فيه ما يردّ
علم غيره، فقد روى مسلم من حديث أبي قتادة رَزفيه، مرفوعًا: ((إن صوم عاشوراء
يكفّر سنة، وإن صوم يوم عرفة يكفّر سنتين)). وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من
صيام يوم عاشوراء.
وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسىفظالسَّلامُ، ويوم
عرفة منسوب إلى النبيّ وَّر، فلذلك كان أفضل. قاله في ((الفتح)) (١) (إِلَّ هَذَا الْيَوْمَ -
يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ-) هكذا لفظ المصنّف هنا، ولفظه في ((الكبرى)):
((ما علمت النبي وَل﴿ر صام يومًا يتحرّى فضله على الأيام إلا هذا اليوم - يعني يوم
عاشوراء-). ولم یذکر ((شهر رمضان)).
ولفظ البخاريّ: ((ما رأيت النبيّ ◌َل﴾ يتحرّى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم،
يوم عاشوراء، وهذا الشهر -یعني شهر رمضان-)).
(١) - ((فتح)) ج٤ ص٧٧٦ .

٢٧٨
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
قال في ((الفتح)»: كذا ثبت في جميع الروايات، وكذا هو عند مسلم وغيره، وكأن ابن
عباس اقتصر على قوله: ((وهذا الشهر)) وأشار بذلك إلى شيء مذكور، كأنه تقدم ذكر
رمضان، وذكر عاشوراء، أو كانت المقابلة في أحد الزمانين، وذكر الآخر، فلهذا قال
الراوي عنه: ((يعني رمضان))، أو أخذه الراوي من جهة الحصر في أن لا شهر يُصام إلا
رمضان، لما تقدّم له عن ابن عباس أنه كان يقول: ((لم أر رسول اللَّه وَلل صام شهرًا
کاملاً غیر رمضان.
وإنما جمع ابن عباس بين عاشوراء ورمضان -وإن كان أحدهما واجبًا، والآخر
مندوبًا- لاشتراكهما في حصول الثواب؛ لأن معنى (يتحرّى)) أي يقصد صومه لتحصيل
ثوابه، والرغبة فيه انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٧٠/ ٢٣٧٠ - وفي ((الكبرى)) ٣٦٧٩/٧٠. وأخرجه (خ) في ((الصوم))
٢٠٠٦ (م) في ((الصيام)) ١١٣٢ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ١٩٣٩ و٢٨٥١ و٢٤٦٥.
والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٧١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ عَلَى الْمِثْبَرِ، يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ،
أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ، يَقُولُ، فِي هَذَا الْيَوْمِ: ((إِنِّي صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ،
أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت الفقيه [٤] ١/١.
٢ - (حميد بن عبد الرحمن بن عوف) الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ ثقة [٢] ٧٢٥/٣٢.
٣- (معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب الأمويّ الخليفة الشهير الصحابي ابن
الصحابيّ رضي اللّه تعالى عنهما، مات سنة (٦٠) وقد قارب الثمانين، وتقدم في
٢٩٤/٢٨٦. والباقيان تقدّما في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
(١) - ((فتح) ج٤ ص٧٧٦ .

٧٠- (صَوْمُ النَّبِيِّ لَ بِأَبِي ... - حديث رقم ٢٣٧١
٢٧٩
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وسفيان،
فمكيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ) هكذا رواه ابن عيينة، وتابعه مالك، ویونس،
وصالح ابن كيسان، وغيرهم كلهم عن الزهريّ، عن حميد بن عبدالرحمن، عن معاوية
رَماعليه، وقال الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن. وقال النعمان بن
راشد: عن الزهريّ، عن السائب بن يزيد، كلاهما عن معاوية تثاثه . والمحفوظ رواية
الزهريّ، عن حميد بن عبدالرحمن. قاله النسائيّ وغيره. ووقع عند مسلم في رواية
يونس، عن الزهريّ: أخبرني حميد بن عبدالرحمن أنه سمع معاوية. قاله في ((الفتح)).
(قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً) بن أبي سفيان ◌ََّا (يَوْمَ عَاشُورَاءَ) زاد في رواية البخاريّ من
طريق مالك، عن الزهريّ: ((عامَ حَجّ))، وزاد في رواية يونس: ((بالمدينة))، وقال في
روايته: ((في قَدْمَةٍ قَدِمَها)». قال الحافظ: وكأنه تأخّر بمكة، أو المدينة في حجته إلى يوم
عاشوراء. وذكر أبو جعفر الطبريّ أن أول حجة حجها معاوية بعد أن استُخلف كانت في
سنة أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين، والذي يظهر أن المراد بها في
هذا الحديث الحجة الأخيرة انتهى (١).
(وَهُوَ عَلَى الْمِثْبَرِ، يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟) أي حتى يصدّقوني فيما
أقول .
وقال في ((الفتح)): في سياق القصّة إشعار بأن معاوية لم ير لهم اهتمامًا بصيام
عاشوراء، فلذلك سأل عن علمائهم، أو بلغه عمن ينكر صيامه، أو يوجبه انتهى.
[تنبيه] : نقل القاضي عياض رحمه الله تعالى أن بعض السلف كان يرى بقاء فرضيّة
عاشوراء. لكن انقرض القائلون بذلك. ونقل ابن عبدالبرّ رحمه اللّه تعالى الإجماع على
أنه الآن ليس بفرض، والإجماع على أنه مستحبّ، وكان ابن عمر تُؤَّهَا يَكره قصده
بالصوم، ثم انقرض القول بذلك. قاله في ((الفتح)) (٢).
(سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ، فِي هَذَا الْيَوْمِ: ((إِنِّي صَائِمٌ) ولفظ البخاري:
(١) - «فتح» ج٤ ص٧٧٣ .
(٢) - (فتح)) ٤ ص٧٧٣ .

شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
٢٨٠
===
((سمعت رسول اللّه وَ لقوله يقول: ((هذا يوم عاشوراء، ولم يَكتُب اللَّه عليكم صيامه، وأنا
صائم ... )).
قال في ((الفتح)): وقد استُدِلّ به على أنه لم يكن فرضا قط، ولا دلالة فيه لاحتمال أن
يريد،: ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام، كصيام رمضان، وغايته أنه عامّ خُصّ
بالأدلّة الدالّة على تقدّم وجوبه، أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ
اَلْضِيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٨٣]، ثم فسّره بأنه شهر
رمضان. ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخًا، ويؤيّد ذلك أن
معاوية إنما صحب النبيّ وَلقر من سنة الفتح، والذين شهدوا أمره بصيام عاشوراء،
والنداء بذلك شهدوه في السنة الأولى، أو أوائل العام الثاني انتهى (فَمَنْ شَاءَ، أَنْ يَصُومَ
فَلْيَصُمْ))) زاد في رواية البخاريّ: ((ومن شاء فليفطر)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث معاوية الر هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٢٣٧١/٧٠ - وفي ((الكبرى)) ٢٦٨٠/٧٠. وأخرجه (خ) في
(«الصوم)) ٢٠٠٦ (م) في ((الصيام)) ١١٣٢ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٤٢٥
و١٦٤٤٨ (مالك) في ((الصيام)) ١٦٦٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٣٧٢- (أُخْبَرَنِ زَكَرِيًّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ
الْحُرِّ بْنِ صَيَّاحِ (١) ، عَنْ هُتَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، قَالَتْ: حَدَّقَتْنِي بَعْضُ نِسَاءِ النَّبِيِّ
وَلَّهِ، (أَنَّ النَِّّيَّ ◌َهِ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَتِسْعًا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ
الشَّهْرِ، أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ، وَخَمِيسَيْنٍ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (زكريا بن يحيى) بن إياس، أبو عبد الرحمن السجزي، نزيل دمشق المعروف
بخيّاط السنّةً، ثقة حافظ [١٢] ١٨٩/ ١١٦١.
٢- (شيبان) بن أبي شيبة فَرُّوخ الْحَبَطيّ - بمهملة، وموحّدة مفتوحتين- أبو محمد
(١) - وفي نسخة: ((عن حرّ بن الصيّاح)).