Indexed OCR Text

Pages 181-200

٥٢- (فَضْلُ الإفطارِ فِى السّفر على الصِّيَّامِ) - حديث رقم ٢٢٨٣
١٨١
و((إسرائيل)): هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، ثقة [٧] ١٠٠٦/٧٥ .
و ((موسى بن أبي عائشة)): هو أبو الحسن الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقة عابد [٥] ٨٣٤/٤٠.
و((غيلان)): هو ابن جرير الْمِعْوَليّ الأزديّ البصريّ، ثقة [٥] ١٢٤/ ١٠٨٢.
وقوله: ((فادن، فاطعم)) من كلام أبي قلابة. وقوله: ((فدنوتُ، فطعمتُ)) من كلام
غيلان بن جرير. والله تعالى أعلم.
والحديث مرسل صحيح بما تقدّم، وهو من أفراد المصنّف. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٥٢- ( فَضْلُ الإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ عَلَى
(١)
الصِّيَّام)(١)
٢٢٨٣- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ
الْأَخْوَلُ، عَنْ مُؤَرِّقِ الْعِجْلِيٌّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه فِي
السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّ الْمُفْطِرُ، فَتَزَّلْنَا فِي يَوْمِ حَارِّ، وَاتَخَذْنَا ظِلَالاً، فَسَقَطَ الصُّؤَّامُ،
وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ، فَسَقَوْا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ)) ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهوية المروزيّ، ثقة ثبت [١٠] ٢/٢.
٢- (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة، من كبار [٩] ٣٠/٢٦.
٣- (عاصم الأحول) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقة [٤] ٢٣٩/١٤٨.
٤- (موَرَق) - بتشديد الراء- ابن مُشَمْرِج -بضم أوله، وفتح المعجمة، وسكون
الميم، وكسر الراء، بعدها جيم- ويقال: ابن عبدالله، العجليّ، أبو المعتمر البصريّ،
ويقال: الكوفيّ، ثقة عابد، من كبار [٣] .
قال النسائيّ: ثقة. وقال العجليّ: بصريّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال:
(١) - وفي نسخة: ((على الصوم)).

١٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
كان من العبّاد الخشن. وقال ابن سعد: كان ثقة عابدًا، قالوا: توفي في ولاية عُمَر بن
هُبَيرة على العراق. مات سنة (١٠٥٣) وقيل (٣) وقيل (٨). أخرج له الجماعة، وله عند
المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٥- (أنس بن مالك) بن النضر الأنصاريّ الصحابيّ الخادم المشهور رضي اللّه تعالى
عنه ٦/٦ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من خماسيات المصنف رَخْذَهُ . ومنها: أنه مسلسل بالبصريين غير شيخه،
فمروزي، وأبي معاوية فكوفي. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي: عاصم عن
مُوَرِّقٍ. ومنها: أن فيه أنسًا رَظثي من المكثرين السبعة. وآخر من مات من الصحابة
بالبصرة رضي اللَّه تعالى عنهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) خادم رسول اللَّه وَّر، وليس هو أنس بن مالك الكعبيّ المذكور في
الباب الماضي. فتنبّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، فِي السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ) أراد به الجنس
(وَمِنَّا الْمُفْطِرُ) وفي رواية: ((فصام بعض، وأفطر بعض)). وفيه دليل على جواز الصوم في
السفير، لتقريرِ النبيّ وَّ للصائمين على صومهم (فَتَزَلْنَا فِي يَوْم حَارِّ) أي شديد الحرار
(وَاتَّخَذْنَا ظِلَالاً) وفي رواية البخاريّ: ((أكثرنا ظلاً من يستظلّ بكْسائه)). ولمسلم: ((أكثرنا
ظلَّ صاحب الكساء، ومنّا من يَتَّقِي الشمسَ بيده)) (فَسَقَطَ الصُّؤَامُ) بالضمّ جمع صائم. أي
ضعفوا عن الحركة، ومباشرة حوائجهم؛ لأجل ضعفهم (وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ) أي بالخدمة.
وفي رواية البخاريّ: ((وأما الذين أفطروا، فبعثوا الركاب، وامْتَهَنوا، وعالجوا)).
وفي رواية لمسلم: ((فتحزّم المفطرون، وعملوا)) . -بالحاء المهملة، والزاي -.
ووقع في بعض النسخ: ((فتخدموا)) -بالخاء المعجمة، والدال المهملة- وادعى بعضهم
أنه الصواب؛ أي أنهم كانوا يخدمون. قال القاضي عياض: والأول صحيح أيضًا،
ولصحته ثلاثة أوجه: أحدها: معناه شدّوا أوساطهم للخدمة. والثاني: أنه استعاره
للاجتهاد في الخدمة، ومنه: ((إذا دخل العشر اجتهد، وشدّ المئزر)). والثالث: أنه من
الحزم، وهو الاحتياط، والأخذ بالقوّة، والاهتمام بالمصلحة انتهى (١)
(فَسَقَوُا الرِّكَابَ) ولمسلم: ((فضربوا الأخبية، وسقوا الركاب)). و-الركاب)) - بكسر
الراء - أي الإبل التي يُسار عليها، واحِدها راحلة، ولا واحد لها من لفظها (فَقَّالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَلَّهِ: (ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ) أي الأجر الوافر، وهو ما فعلوه من خدمة
(١) - راجع ((شرح النووي على صحيح مسلم)).

١٨٣
٥٢- ( فَضْلُ الإفطارِ فِي السّفر على الصِّیَامِ) - حديث رقم ٢٢٨٣
الصائمين بسقي الركاب، وضرب الخباء، ونحوهما؛ لما حصل منهم من النفع
المتعدّي، وليس المراد نقص أجر الصوّام، بل المراد أن المفطرين حصل لهم أجر
عملهم، ومثل أجر الصّام؛ لتعاطيهم أشغالهم، وأشغال الصوّام، فلذلك قال: ((بالأجر
كله))؛ لوجود الصفات المقتضية لتحصيل الأجر منهم. قاله الحافظ.
وقال القاري: أي بالثواب الأكمل؛ لأن الإفطار كان في حقهم أفضل، وفي ذكر
((اليوم)) إشارة إلى عدم إطلاق هذا الحكم. وقال الطيبيّ: أي إنهم مضوا، واستصحبوا
الأجر، ولم يتركوا لغيرهم شيئًا منه، على طريقة المبالغة، يقال: ذهب به: إذا
استصحبه، ومضى به معه.
وقال ابن دقيق العيد: فیه وجهان:
أحدهما: أن يراد بالأجر أجر تلك الأفعال التي فعلوها، والمصالح التي جرت على
أيديهم، ولا يراد مطلق الأجر على سبيل العموم.
والثاني: أن يكون أجرهم قد بلغ في الكثرة بالنسبة إلى أجر الصوم مبلغًا يَنغمر فيه
أجر الصوم، فتحصل المبالغة بسبب ذلك، ويجعل كأنّ الأجر كله للمفطر انتهى(١).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس بن مالك ◌َّه هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه-٢٢٨٣/٥٢ - وفي ((الكبرى))٢٥٩٢/٥٢. وأخرجه (خ) في ((الجهاد)»
٢٨٩٠ (م) في ((الصيام)) ١١١٩. والله تعالى أعلم.
[فائدة] : قال الحافظ رحمه اللّه تعالى: هذا الحديث من الأحاديث التي أرودها
البخاريّ في غير مظنتها؛ لكونه لم يذكرها في ((الصيام)»، واقتصر على إيرادها في
((الجهاد)) انتهى. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو فضل الإفطار في السفر على
الصيام (ومنها): الحضّ على المعاونة في الجهاد (ومنها): أن أجر الخدمة في الغزو
أعظم من أجر الصيام. قاله ابن أبي صفرة. واعترض عليه الحافظ بأنه ليس ذلك على
العموم (ومنها): جوزا الصوم في السفر؛ خلافًا لمن قال: لا ينعقد. والله تعالى أعلم
(١) - راجع ((المرعاة)) ج٧ص٩.

١٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٥٣- (ذِكْرُ قَوْلِهِ: ((الصَّائِمُ فِي
السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ» )
٢٢٨٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ:" يُقَالُ:
((الصِّيَامُ فِي السَّفَّرِ، كَالْإِغْطَارِ فِي الْحَضَرِ)) ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ) الملقب حمدويه، مستملي وكيع، ثقة حافظ [١٠]٩٥١/٤٤.
٢- (معن) بن عيسى القزاز الأشجعي مولاهم، أبو يحيى المدنيّ، ثقة ثبت، قال
أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] ٥٠/ ٦٢.
٣- (ابن أبي ذئب) هو: محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب
القرشيّ العامريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقة فقيه فاضل [٧] ٤١ / ٦٨٥ .
٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الفقيه المدنيّ [٤] ١/١ .
٥- (أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣] ١/١.
٦- (عبد الرحمن بن عوف) بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زُهرة القرشيّ
الزهريّ، أحد العشرة، أسلم قديمًا، ومات سنة (٣٢) وقيل: غير ذلك، تقدّم في ٤٠٪
٢٢٠٨ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، إلا أن فيه انقطاعًا، فإن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، كما سيأتي تحقيقه
في المسألة الأولى، إن شاء اللّه تعالى. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه،
فلبخيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن صحابيه أحد العشرة
المبشرين بالجنة رضي اللّه تعالى عنهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) رَّهِ، أنه (قَالَ: يُقَالُ) هذا ليس من صيغ الرفع

٥٣- (ذِكْرُ قَوْلِهِ: ((الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ ... - حديث رقم ٢٢٨٤
١٨٥ ====
حكمًا، فإن قال قائل: إنه يحتمله نقول: إن الروايات الآتية التي تنصّ على أن الحديث
موقوف على عبدالرحمن رَّ تقدّم عليه ( ((الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ، كَالْإِفْطَارِ فِي الْحَضَرِ)
أي إن حكم الصيام في السفر كحكم الفطر، في الحضر، وهو المنع، وفيه مبالغة في
المنع عن الصوم في السفر، وبهذا تمسك الظاهرية، فقالوا بالمنع عن صوم رمضان في
السفر. وذهب الجمهور، وهو الحقّ إلى أنه محمول على حال عدم القدرة، ولحوق
الضرر، أوالاستنكاف والإعراض عن العمل برخصة اللَّه تعالى.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: هو محمول على ما تقدّم أوّلاً حيث يكون الفطر أولى
من الصوم انتهى.
وقال الشوكانيّ رحمه الله تعالى: هو محمول على الحالة التي يكون الفطر فيها أولى
من الصوم؛ كحالة المشقّة، جمعًا بين الأدلّة.
وقال السنديّ رحمه الله تعالى: قوله: ((كالمفطر في الحضر)) أي في غير رمضان،
فمرجعه إلى أن الصوم خلاف الأولى، أو كالمفطر في رمضان، فمدلوله أنه حرام،
والأول أقرب، ومع ذلك لا بدّ عند الجمهور من حمله على حالة مخصوصة؛ كما إذا
أجهده الصوم انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبدالرحمن بن عوف هذا موقوف صحيح من رواية حميد بن عبدالرحمن،
عنه وهي الآتية بعد حديث، وأما بهذا الإسناد فإنه منقطع؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من
أبيه. قال أحمد، وابن معين، وابن المدينيّ، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وأبو
داود: حديثه عن أبيه مرسل، قال أحمد: مات وهو صغير. وقال أبو حاتم: لا يصحّ
عندي. وصرح الباقون بكونه لم يسمع. وقال ابن عبدالبر: لم يسمع من أبيه، وحديث
النضر بن شيبان في سماع أبي سلمة عن أبيه لا يصحّحونه (١).
وقال الحافظ رحمه الله تعالى في ((التلخيص الحبير)): حديث: ((الصائم في السفر
كالمفطر في الحضر)). رواه ابن ماجه، والبزار (٢) من حديث عبدالرحمن بن عوف،
(١) - انظر ترجمته في ((تت)) ج٤ ص٥٣٢ . طبعة مؤسسة الرسالة.
(٢) - وكذا ابن حزم في ((المحلى)) كلهم من طريق أسامة بن زيد الليثيّ، عن الزهريّ، عن أبي سلمة ابن
عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه. قال في الزوائد: في إسناده انقطاع، وأسامة بن زيد متفق على
تضعيفه، وأبو سلمة بن عبدالرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا. قاله ابن معين، والبخاري. انتهى.
وفي دعوى الاتفاق على تضعيف أسامة نظر، فقد وثقه بعضهم، وأكثر مسلم الاستشهاد به في
((صحیحه)). فتنبه.

١٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
والنسائيّ من حديثه بلفظ: ((كان يقال))، وصوّب وقفه على عبدالرحمن، وأخرجه ابن
عديّ من وجه آخر، وضعفه، وكذا صحح كونه موقوفًا ابن أبي حاتم، عن أبيه،
والدار قطنيّ في ((العلل))، والبيهقي. انتهى (١). والحاصل أن الحديث مرفوعًا لا يصح،
وإنما الصحيح أنه موقوف على عبدالرحمن بن عوف ◌َظ ◌ّه . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢٢٨٤/٥٣ و٢٢٨٥ و٢٢٨٦ - وفي ((الكبرى))٢٥٩٣/٥٣ و٢٥٩٤
و٢٥٩٥. وأخرجه (ق) في ((الصيام)) ١٦٦٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٨٥ - (أَخْبَرَنَا (٢) مُحَمَّدُ بْنُ يَخْتِى بْنِ أَيُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ الْخَيَاطِ، وَأَبُو
عَامِرٍ، قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ، قَالَ: ((الصَّائِمُ فِي السَّفَّرِ، كَالْمُفْطِرٍ فِي الْحَضَرِ)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، سوى:
شيخه، فقد انفرد به هو، والترمذيّ، وهو مروزي ثقة حافظ [١٠] ١٦٢ /٢٥٤.
وكلهم تقدموا، غیر:
١- (حماد ابن الخيّاط) وهو حمّاد بن خالد الخيّاط القرشيّ، أبو عبدالله البصريّ،
نزيل بغداد، ثقة أميّ [٩] .
قال أحمد: كان حافظًا، كتبت عنه أنا ويحيى بن معين، وكان يحدّثنا، وهو يحفظ .
وقال الدوريّ، عن ابن معين: ثقة، كان أميّا لا يكتب، وكان يقرأ الحديث. وقال ابن
عمّار، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن المدينيّ: كان من أهل المدينة، وكان ثقة عندنا. وقال
مجاهد بن موسى: كتبنا عنه، وهشیم حيّ، ومدحه يحيى بن معين، ووثّقه. وقال أبو
حاتم: صالح الحديث، ثقة، وأنكر أن يكون أميا. وقال أبو زرعة: شيخ ثقة. وذكره
ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الحسن بن عرفة: كان من خير من أدركنا. روى له
الجماعة، سوى البخاريّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
[تنبيه]: قوله: ((ابن خيّاط)) هكذا نسخ ((المجتبى))، والذي في ((الكبرى)): ((حمادٌ
الخيّاط))، ولعل الخياطة حرفة أبيه، ثم انتقلت إليه. والله تعالى أعلم.
و((أبو عامر)): هو عبدالملك بن عمرو العَقَديّ البصريّ، ثقة [٩] ٣٢٧/٢.
(١) - راجع ((التلخيص الحبير)) ج٢ ص ٣٩٤.
(٢) - وفي نسخة: ((أخبرني)).

١٨٧
٥٤- ( الصِّيَّامُ فِي السَّفَرَ، وَذِكْرُ اخْتِلافٍ ... - حديث رقم ٢٢٨٦
والحديث موقوف، وفيه انقطاع، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
٢٢٨٦- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَخْتِى بْنٍ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ، كَالْمُفْطِرٍ فِي الْحَضَرِ)) ).
((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم. و((حُميد بن عبدالرحمن)) بن عوف الزهريّ
المدنيّ، ثقة [٢] ٣٢ /٧٢٥ .
والحديث موقوف صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٥٤- ( الصِّيَّامُ فِي السَّفَرِ، وَذِكْرُ
اخْتِلَافِ خَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١) فيه)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أنه أراد الاختلاف على الحكم، وذلك أن
شعبة رواه عنه، عن مقسم، عن ابن عبّاس تَوّهتا، وخالفه العلاء بن المسيّب، فرواه عن
الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس تَّا .
[تنبيه]: ذكر في (تهذيب التهذيب)) جـ١ ص ٤٦٧ في ترجمة الحكم بن عتيبة أن الإمام
أحمد وغيره قالوا: لم يسمع الحكم حديث مقسم، كتابٌ (٢)، إلا خمسة أحاديث،
وعدّها يحيى القطّان: حديث الوتر، والقنوت، وعزمة الطلاق، وجزاء الصيد، والرجل
يأتي امرأته، وهي حائض. رواه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) عن عليّ بن المدينيّ، عن
یحیی انتھی.
وقد نظمت ذلك بقولي:
اعْلَمْ بِأَنَّ حَكَمًا قَذْ سَمِعَا عَنْ مِقْسَمِ خَمْسًا فَقَطْ فَاسْتَمِعاً
(١) - وفي نسخة: ((وذكر الاختلاف في خبر ابن عباس)).
(٢) - خبر لمحذوف، أي هو كتاب.

١٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام
صَيْدٍ وَعَزْمَةُ الطَّلَاقِ أَنْجَزَا
حَدِيثُ وِتْرٍ وَقُئُوتٍ وَجَزَا
قَدْعَدَّهَا الْقَطَّانُ يَخْيَى الْمُرْتَضَى
وَرَجُلٌ جَامَعَ زَوْجَا حَائِضاً
ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي التَّهْذِيبِ نَظَمْتُهَا حِرْصًا عَلَى التَّقْرِيبِ
وعلى هذا تكون روايته هنا مما لم يسمعه، بل هي من قسم الوجادة. وكذا روايته
عن مجاهد، فقد قال البخاريّ في ((التاريخ الكبير)): قال القطّان: قال شعبة: الحكم عن
مجاهد كتاب، إلا ما قال: سمعت. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): كان يدلّس، وكان
سنّه سنّ إبراهيم النخعيّ. انتهى (١).
والحاصل أن رواية الحكم مُعَلّة بما ذكر، لكن الحديث صحيح من رواية طاوس،
ومجاهد عن ابن عباس تها، كما سيأتي في الباب التالي. إن شاء الله تعالى.
٢٢٨٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ: (خَرَجٍ فِي رَمَضَانَ،
فَضَامَ، حَتَّى أَتَى قُدَيْدًا، ثُمَّ أَتِيَ بِقَدَحِ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ، وَأَفْطَرَ هُوَ، وَأَضْحَابُهُ)) )
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سويد)): هو ابن نصر المروزيّ. و((عبدالله)): هو ابن
المبارك. و((مِقسم)): هو ابن بُجْرة، أو ابن نَجدة، كوفيّ صدوق يرسل [٤] ٢٨٩/١٨٢.
وقوله: ((بقُديد)) - بضمّ القاف، مصغّرًا- موضع قريب من عُسفان. وقد تقدم الجمع بين
الرويات المختلفة في تعيين موضع الإفطار في شرح حديث جابر طا ٢٢٦٣/٤٩ .
وحديث ابن عباس تؤيّ بهذا الإسناد معلّ؛ لما سبق من أن الحكم لم يسمعه عن
مقسم، وسيأتي في الباب التالي أنه متفق عليه من رواية مجاهد، وطاوس. والله تعالى
أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٨٨- (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ،
عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، عَنِ الْحَكَمَ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((صَامَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ لِ، مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى أَتَى قُدَيْدًا، ثُمَّ أَفْطَرَ، حَتَّى أَتَى مَكَّةٌ)))(٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((القاسم بن زكريا)): الكوفيّ الطخان، ثقة [١١] ٨/
٤١٠ .
و((سعيد بن عمرو)) بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس الكنديّ
الأشعثيّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثقة [١٠].
(١) - راجع ((تت)) ج١ ص٤٦٧ طبعة مؤسسة الرسالة.
(٢) - وفي نسخة)) ((بمكة))، والظاهر أنه غلط.

٥٥- ( ذکرُ الاختلافِ عَلَى مَنْصُورِ) - حديث رقم ٢٢٩٠
١٨٩
=
قال ابن سعد: ثقة، صدوق، مأمون. وقال ابن قانع: كوفيّ صالح. وقال مطيّن:
مات في صفر، سنة (٢٣٠) وكان ثقة، كتب عنه يحيى بن معين. تفرد به مسلم،
والمصنّف. وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١١٨٨)، و(٤٠٩٦)،
و(٤٨١٢).
و((عَبْثَر)): بن القاسم الزُّبَيديّ، أبو زُبيد الكوفيّ، ثقة [٨] ١٩٠ /١١٦٤ .
و((العلاء بن المسيَّيب)) بن رافع الكاهليّ الكوفيّ، ثقة ربما وهم [٦] ١٠٠٩/٧٨.
والسند مسلسل بالكوفيين إلى مجاهد، وهو وابن عباس، مكيّان. والحديث بهذا
السند مُعلّ أيضًا؛ لأن الحكم عن مجاهد وجادة إلا ما قال: سمعت، كما سبق عن
البخاريّ رحمه اللَّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٨٩ - (أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَحْتِى، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ
الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
إنَّهِ، صَامَ فِي السَّفَرِ، حَتَّى أَتَى قُدَيْدَاً، ثُمَّ دَعَا بِقْدَحِ، مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ، فَأَقْطَرَ هُوَ
وَأَضْحَابُهُ»).
(زكريا بن يحيى)): هو السِّجْزيّ المعروف بـ((خيّاط السنّة)) الثقة الحافظ [١٢] ١٨٩/
١١٦١ . من أفراد المصنّف.
و((الحسن بن عيسى)): هو أبو عليّ النيسابوريّ، ثقة [١٠] ١١٦١/١٨٩.
[تنبيه] : كان الأولى للمصنف رحمه الله تعالى تقديم هذا الحديث على الذي قبله؛
لأنه طريق آخر لرواية شعبة. وهو مما أخرجه هنا، ولم يخرجه في ((الكبرى)). وقد تقدم
أنه منقطع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٥٥- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مَنْصُورٍ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور آن شعبة رواه عن منصور،
عن مجاهد، عن ابن عباس رَّت، وخالفه جرير، فرواه عن منصور، عن مجاهد، عن
طاوس، عن ابن عباس تحديثها .

١٩٠
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
لكن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ في صحة الحديث؛ لاحتمال أن يكون مجاهد أخذه
عن ابن عباس بواسطة طاوس، ثم لقيه، فأخذه منه، أو ثَبَّتَه طاوس.
قال الحافظ رحمه الله تعالى عند قول البخاريّ: ((عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن
عباس)): ما نصّه: كذا عنده من طريق أبي عوانة، عن منصور، عن مجاهد. وكذا
أخرجه من طريق جرير، عن منصور في ((المغازي)). وأخرجه النسائيّ من طريق شعبة،
عن منصور، فلم يذكر طاوسًا في الإسناد. وكذا أخرجه من طريق الحكم، عن
مجاهد، عن ابن عباس .
فيحتمل أن يكون مجاهد أخذه عن طاوس، عن ابن عباس، ثم لقي ابن عباس،
فحمله عنه، أو سمعه من ابن عباس، وثَبَّتَه فيه طاوس، وقد تقدّم نظير ذلك في حديث
ابن عباس في قصّة الجريدتين على القبرين في ((الطهارة)) انتهى (١). والله تعالى أعلم
بالصواب.
٢٢٩٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى أَتَّى
عُسْفَانَ، فَدَعَا بِقَدَحَ (٢) فَشِّرِبَ)).
قَالَ شُعْبَةُ: فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَقْطَرَ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسماعيل بن مسعود)): هو الْجَحدَريّ البصريّ، من
أفراد المصنّف. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ البصري الثبتّ.
وقوله: ((عُسفان)) -بضمّ العين المهملة، وسكون السين المهملة -: قال الفيوميّ:
موضع بين مكة والمدينة، ويُذَكْر ويؤنّث، ويسمّى في زماننا مَذْرَجَ عثمان، وبينه وبين
(٣)
مکة نحو ثلاث مراحل، ونونه زائدة انتھی
.
وقوله: ((قال شعبة: في رمضان)). ظاهر هذه الرواية أن قوله: ((في رمضان)) من قول
شعبة، لكن الرواية السابقة من طريق ابن المبارك، عنه ظاهرة في أنه من نفس الحديث،
ولفظه: ((أن النبيّ وَّ﴾ خرج في رمضان، فصام الخ))، وكذا رواية جرير، عن منصور
التي بعد هذا بلفظ: ((سافر رسول اللَّه ◌َ ل﴿ في رمضان)»، ولعل شعبة أحيانًا يذكرها في
آخر الحديث، فظنّ بعض الرواة أنها من كلامه. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((فكان ابن عباس الخ)). يعني أن ابن عباس رَّتًا فَهِم من فعله بَلّ ذلك أنه
(١) - الفتح ج٤ ص٦٩٨ .
(٢) - وفي نسخة: ((فأُتي بقدح)).
(٣) - المصباح المنير.

١٩١ ==
٥٥۔ ( ذِكْرُ الاختلافِ علی مَنْصُورِ) - حديث رقم ٢٢٩٢
لبيان الجواز، لا للأولوية، وقد تقدم في حديث جابر نَظله ٢٢٦٣/٤٩ - ما يوضّح
المراد. والله تعالى أعلم.
والحديث متّفقٌ عليه، وأخرجه المصنف رحمه الله تعالى في-٢٢٨٧/٥٤ و٢٢٨٨
و ٢٢٨٩ و٢٢٩٠/٥٥ و٢٢٩١ و٢٣١٣/٦١ و٢٣١٤ وفي)) الكبرى)) ٢٥٩٦/٥٤
و٢٥٩٧ و٢٥٩٨/٥٥ و٢٥٩٩ و٢٦٢٣/٦١. وأخرجه (خ) في ((الصوم)) ١٩٤٨
وفي ((المغازي)) ٤٢٧٩ (م) في ((الصيام)) ١١١٣ (د) في ((الصوم)) ٢٤٠٤ (أحمد) في
((مسند بني هاشم)) ٢٠٥٨ و٢٦٤٧ و٢٩٨٧ و٣٣٤٦ و٣١٥٢. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٩١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ
طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ بَِّ (١) فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ، حَتَّى بَلَغَ
عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ (٢)، فَشَرِبَ نَّارَا، يَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَقْطَرَ)) ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن قُدَامة)): هو المصّيصيّ. و((جرير)): هو
ابن عبدالحميد.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٩٢- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ،
قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِلِهِ يَصُومُ وَيُفْطِرُ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((سفيان)): هو ابن حبيب البصريّ البزاز، ثقة [٩]
٦٧ /٨٢ .
و((العوام بن حَوْشب) بن يزيد بن الحارث الشيبانيّ الرَّبَعَيّ، أبو عيسى الواسطيّ، أسلم
جدّه على يد عليّ رَّهِ، فوهب له جارية، فولدت له حَوْشبا، ثقة ثبت فاضل [٦].
قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة. وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو
حاتم: صالح ليس به بأس. وقال العجليّ: شيبانيّ، من أنفسهم، ثقة صاحب سنّة،
ثبت صالح، وكان أبوه على شُرطة الحجاج، روى نحوًا من مائتي حديث. وقال ابن
سعد، عن يزيد بن هارون: كان صاحب أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وكان ثقة.
وقال الحاكم: العوّام، ويوسف، وطلاب، أولاد حوشب ثقات يُجمَع حديثهم. وعن
هُشيم قال: ما رأيت أقول بالحقّ من العوّام. قال ابن سعد: مات سنة (١٤٨). روى له
(١) - وفي نسخة: ((سافرنا مع رسول اللَّهُ وَ)).
(٢) - وفي نسخة: ((بماء)).

١٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
الجماعة، وله عند المصنف ثلاثة أحاديث فقط برقم ٢٢٩٢ و٥٢١١ و٥٦٩٦ .
والحديث مرسل، لكنه صحيحٌ بما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٩٣- (أَخْبَرَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُجَاهِدٌ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ صَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ،
وَأَفْطَرَ (١) فِي السَّفَرِ)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((هلال بن العلاء)): أبو عمرو الرقّيّ، صدوق [١١]
١١٩٩/١٠. و((حسين)): بن عيّاش، أبو بكر الباجَدائيّ، ثقة [١٠] ١٤٨٤/١٥.
و((زهير)): بن معاوية بن حديج، أبو خيثمة الجعفيّ الكوفي الثبت. ((وأبو إسحاق)):
عمرو بن عبدالله بن عُبيد السَّبيعيّ الكوفيّ المشهور.
والحديث مرسل صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٥٦- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى سُلَيْمَانَ
ابْنِ یَسَارٍ فِي حَدِیثٍ حَمْزَةَ بنِ عَمْرِو
رصێه فِیهِ)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ضمير ((فيه)) يعود إلى ما تقدّم من الصوم والإفطار في
السفر.
ووجه الاختلاف المذكور أن قتادة رواه عن سليمان، عن حمزة بن عمرو تظلشه
متصلا، وتابعه عمران بن أبي أنس في رواية، وبكير بن الأشجّ، وخالفه عمران أبي
أنس في رواية ابن إسحاق، فرواه عن سليمان، عن أبي مُرَواح، عن حمزة، فأدخل
واسطة بين سليمان، وبين حمزة تصطاقته .
(١) - وفي نسخة: ((فأفطر)).

٥٦- ( ذِكْرُ الاخْتِلافِ عَلَى سُلَیْمانَ ... - حديث رقم ٢٢٩٤
١٩٣ ==
لكن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ، كما تقدم في الاختلاف في حديث ابن عباس تخطّتا
قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب.
٢٢٩٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرِو الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ
وَّةِ، عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟، قَالَ: ((إِنْ)) ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةُ، مَعْنَاهَا: ((إِنْ شِئْتَ صُمْتَ، وَإِنْ
شِئْتَ أَقْطَّرْتَ)) ).
رجال هذا الإسناد : ستة :
١- (محمد بن رافع) القشيريّن أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقة عابد [١١] ١١٤/٩٢.
٢- (أزهر بن القاسم) الراسبيّ، أبو بكر البصريّ، نزيل مكة، صدوق [٩].
قال أحمد، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: شیخ یُکتب حديثه، ولا يُحتجّ به. وذكره
ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: يُخطىء. قال الذهبيّ: كان بعد المائتين. روی له أبو داود،
والمصنف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٣- (هشام) بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت، ورُمي
بالقدر، من كبار [٧] ٣٤/٣٠.
٤ - (قتادة) بن دِعامة السدوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقة ثبت يُدلّس [٤] ٣٤/٣٠.
٥- (سليمان بن يسار) الهلاليّ مولاهم المدنيّ، ثقة فاضل، من كبار [٧] ١٥٦/٢٢.
٦- (حمزة بن عمرو) بن عُويمر الأسلميّ، أبو صالح، ويقال: أبو محمد المدنيّ.
روى عن النبيّ وَّر، وعن أبي بكر، وعمر تَتَ. وعنه ابنه محمد، وحنظلة بن عليّ
الأسلميّ، وسليمان بن يسار، وأبو مُراوح، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، وغيرهم.
قال البخاريّ في ((التاريخ)): حدثني أحمد بن الحجاج، حدثنا سفيان بن حمزة، عن
كثير بن زيد، عن محمد بن حمزة الأسلميّ، عن أبيه، قال: كنا مع رسول اللّه وَل في ليلة
ظلماء دَخْمَسَة(١)، فأضاءت أصابعيّ، حتى جمعوا عليها ظهرهم، وما هلك منهم، وإن
أصابعي ◌َتُنِير(٢). قال ابن سعد، وغيره: مات سنة (٦١) وهو ابن (٧١) سنة، وقيل: إنه بلغ
ثمانين. علّق له البخاريّ، وأخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وله عنده في هذا
الكتاب هذا الحدیث، کرره إحدى عشرة مرّة برقم ٢٢٩٤ و٢٢٩٦ و٢٢٩٧ و٢٢٩٨
و٢٢٩٩ و٢٣٠٠ و٢٣٠١ و٢٣٠٢ و٢٣٠٣ و٢٣٠٤ و٢٣٠٥ . والله تعالى أعلم.
(١) قال في ((ق)): الدحمسَ كجَعْفَر، وزِبْرِجٍ، وبُرْقُعٍ: الأسودُ من كل شيء، وليلة دحمسة، ولیل
دخمسٌ: مُظْلِمٌ. اهـ
(٢) - رجال هذا الإسناد ثقات، ومحمد بن حمزة روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وتضعيف ابن
حزم له مرود علیه، فالحديث حسن ..

١٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير أزهر، كما سبق آنفًا. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، إلا
شيخه، فنيسابوريّ، وسليمان، والصحابيّ، فمدنيان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن
تابعيّ. (ومنها): أن فيه سليمان من الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدموا غير
مرّة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرِو الْأَسْلَمِيِّ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَّه عَنِ
الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟) وفي الرواية الآتية من طريق بكير، عن سليمان: ((قال: يا رسول
اللّه، إني أجد قوّة على الصيام في السفر)). وفي رواية أبي مُرواح، عن حمزة الآتية:
(«أجد قوّةٌ على الصيام في السفر، فهلِ عليّ جُنَاح)) (قَالَ) وَِّ ( ((إِنْ)) ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةٌ،
مَعْنَاهَا: ((إِنْ شِئْتَ صُمْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْطَرْتَ)) ) معنى هذا الكلام أن الراوي لم يحفظ
لفظ الكلمة التي ذكرها النبيّ وَ﴿ بعد أداة الشرط، وهي ((إن))، وإنما حفظ معناها،
وهو: ((إن شئتَ صُمتَ، وإن شئتَ أفطرتَ)). وسمى الجملتين كلمة مجازًا. وفي
نسخة: ((إن شئت فصم، وإن شئت، فأفطر)).
وفي رواية أبي مُراوح المذكورة: ((قال: هي رخصة من اللَّه عز وجل، فمن أخذ
بها، فحسن، ومن أحبّ أن يصوم فلا جناح عليه)). وهذه الرواية ظاهرة في أن سؤاله
كان عن صوم رمضان، إذ لا يقال: ((هي رخصة الخ)) إلا للفرض.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى -في قوله: ((أأصوم في السفر؟)) -: ليس فيه
تصريح بأنه صوم رمضان، فلا يكون فيه حجة على مَنْ مَنَعَ صيام رمضان في السفر.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب، لكن في
رواية أبي مُراوح التي ذكرتها عند مسلم أنه قال: يا رسول اللَّه أجد بي قوّة ... ))
الحديث. وهذا يشعر بأنه سأل عن صيام الفريضة، وذلك أن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما
هو واجب. وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود، والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن
عمرو، عن أبيه، أنه قال: ((يا رسول الله، إني صاحب ظهر أعالجه، أسافر علیه، وأکریه،
وإنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان- وأنا أجد القوّة، وأجدني أن أصوم أهون عليّ
من أن أخّره، فيكون دينًا عليّ؟ فقال: ((أيّ ذلك شئت يا حمزة)) انتهى (١) .
(١) - ((فتح)) ج٤ ص٦٨٩ - ٦٩٠.

١٩٥ ===
٥٦- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى سُلَيْمَانَ ... - حديث رقم ٢٢٩٥
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لكن هذه الرواية في سندها حمزة بن محمد بن حمزة
الأسلميّ، وهو مجهول. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث حمزة بن عمرو الأسلميّ تَظّ هذا أخرجه مسلم(١).
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكره، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -٢٢٩٤/٥٦ و٢٢٩٥ و٢٢٩٦ و٢٢٩٧ و٢٢٩٨ و٢٢٩٩ و٢٣٠٠
و ٢٣٠١ و٢٣٠٢ و٠٣٢٣/٥٨ ٢٣٠٤/٥٨٠ و٢٣٠٥ وفي («الكبرى»٢٦٠٢/٥٦
و٢٦٠٣ و٢٦٠٤ و٢٦٠٥ و٢٦٠٦ و٢٦٠٧ و ٢٦٠٨ و٢٦٠٩ و٢٣١٠ و٢٦١١/٥٧
و٢٦١٣/٢٦١٢٥٨. وأخرجه (خ) في («الصوم)) ١٩٤٢ و١٩٤٣ (م) في («الصيام)»
١١٢١ (د) في ((الصوم)) ٢٤٠٢ و٢٤٠٣ (ت) في ((الصوم)) ٧١١ (ق) في ((الصوم)) ١٦٦٢
(مالك) في ((الصيام)) ٦٥٦ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)» ٢٣٦٧٦ و٢٥٠٧٩
و٢٥١٣٧ و٢٥٢٠٢ (الدارمي) في ((الصوم)) ١٧٠٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٩٥- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ
حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِثْلَهُ، مُرْسَلٌ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا.
و((الليث)): هو ابن سعد الإمام الحجة المشهور. و((بكير)): هو ابن عبدالله بن الأشجّ
المدنيّ .
وقوله: ((مرسل)» بالرفع خبر لمحذوف، أي هو مرسل، ووجه كونه مرسلاً مبنيّ على
القول بالفرق بين ((عن فلان))، و((أن فلانًا))، فـ(عن)) محمولة على الاتصال، و((أن))
محمولة على الانقطاع، والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم، وقد تقدّم تمام البحث فيه
غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
(١) - قلت: هذا بالنسبة لكونه من مسند حمزة رضي اللّه تعالى عنه نفسه، وأما بالنسبة لكونه من مسند
عائشة رضي الله تعالى عنها، فمتفقٌ عليه، فقد أخرجه البخاريّ برقم ١٩٤٢ و١٩٤٣ وأخرجه
مسلم برقم ١٨٨٩ و١٨٩٠ و٩١- كما سيأتي للمصنّف بعد باب برقم ٢٣٠٥، إن شاء الله
تعالی.

==
١٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
٢٢٩٦ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللّهِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ
عِمْرَانَ ابْنٍ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حَمْزَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِّ ◌ِ،
عَنِ الصَّؤْمِ فِي السَّفَرِ؟، قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ أَنْ تَصُومَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُفْطِرَ فَأَفْطِزْ)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، فإنه من أفراده، وهو ثقة، وكلهم تقدموا غير مرّة. و((عبدالله)): هو ابن
المبارك. و((عبدالحميد بن جعفر)) الأنصاريّ المدنيّ، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم
[٦] ٩١٤/٢٦. و((عمران بن أبي أنس)) القرشيّ العامريّ المدنيّ، نزيل الإسكندريّة،
ثقة [٥] ٨ / ٦٩٧ .
والحديث صحيح، كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٩٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
جَعْفَرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
سَأَلْتُّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ، عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ أَنْ تَصُومَ فَصُمْ، وَإِنْ
شِئْتَ أَنْ تُفْطِرَ فَأَفْطِزْ)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا،
غیر:
١- (أبي بكر) عبدالكبير بن عبدالمجيد بن عُبيدالله بن شريك بن زهير بن سارية
الحنفيّ البصريّ، ثقة [٩] .
قال الأثرم، عن أحمد: ثقة. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: أنا أحدّثك عنه.
وقال عثمان الدارميّ، عن يحيى بن معين: لا بأس به، هو صدوق. وقال أبو زرعة:
هم ثلاث إخوة، وهم ثقات. وقال أبو حاتم: لا بأس به، صالح الحديث. وقال
العجليّ: بصريّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: إخوة أربعة: أبو بكر، وأبو
عليّ، وأبو المغيرة، واسمه عمير، وشَرِيك. وقال العقيليّ: عبدالكبير ثقة، وأخوه أبو
عليّ ثقة، والأخ الثالث ضعيف -يعني عمرًا- وقال الدارقطنيّ: هم أربعة إخوة، لا
يعتمد منهم إلا على أبي بكر، وأبي عليّ. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، وتوفي
بالبصرة سنة (٢٠٤) وفيها أرّخه أبو داود. روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا
الكتاب أربعة أحاديث برقم ٢٢٩٧ و٢٣٢٤ و٣٥٩٦ و٣٦٣٠.
والحديث صحيح، كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

٥٦- ( ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى سُلَیْمَانَ ... - حديث رقم ٢٢٩٩
=
١٩٧
٢٢٩٨ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ، فَذَكَرَ آخَرَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو
الْأَسْلَّمِيِّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً عَلَى الصِّيَّامِ، فِي السَّفَرِ، قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ
فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقْطِزْ)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، ((الربيع بن سليمان)) الجيزيّ، وهو ثقة. وقوله: ((فذكر آخر)) أي ذكر ابن وهب
مع عمرو بن الحارث، والليث بن سعد رجلاً آخر، أخبروه كلهم عن بكير بن عبدالله
ابن الأشجّ.
وسيأتي في ٢٣٠٣/٥٧- أن الرجل الآخر هو عبدالله بن لَهِيعة.
والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٩٩- (أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ
الْحَمِيدِ ابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخِبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمَرٍو، أَنَّهُ سَأَلَ (١) رَسُولَ اللّهِ وََّهَّ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟، قَالَ: ((إِنْ
شِئْتَ أَنْ تَصُومَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُفْطِرَ فَأَفْطِزْ)) ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح. و((هارون
ابن عبدالله)) هو: أبو موسى الحمّال البغداديّ.
و(محمد بن بكر)) بن عثمان البُزْسانيّ (٢) أبو عثمان، ويقال: أبو عثمان البصريّ،
صدوق يخطىء [٩] .
قال حنبل بن إسحاق، عن أحمد: صالح الحديث. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين:
ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ محلّه الصدق. وقال أبو داود، والعجليّ: ثقة. وقال ابن
قانع: كان ثقة. وقال النسائيّ: في ((كتاب المحاربة)) من ((سننه)): ليس بالقويّ. وقال
ابن عمار الموصليّ: لم یکن صاحب حدیث، ترکناه، لم نسمع منه. وذكره ابن حبّان
في ((الثقات)). وقال أبو موسى محمد بن المثنّى: مات سنة (٢٠٤). روى له الجماعة،
وله عند المصنف في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم ٢٢٩٩ و٣٧٣٣ و٤٠٦٣ .
(١) - وفي نسخة: ((أنه قال: سألت)).
(٢) - -بضمّ الموحدة، وسكون الراء، ثم مهملة- نسبة إلى بني بُرْسَان، وهم بطن من الأزد، وبُرسان
أيضا قرية من قرى سمرقند، ينسب إليها أحمد بن خلف بن حسين. قاله في ((الأنساب)) ١/
٢٣٢١. و((اللباب)) ١٣٨/١-١٣٩.
-

١٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٠٠ - (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ،
عَنْ عِمْرَانَ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَحَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَانِي جَمِيعًا،
عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَسْرُدُ الصِّيَامَ عَلَى عَهْدِ رَسُوَلِ اللّهِ وَلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، إِنِّي أَسْرُدُ الْصِّيَامَ (١) فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ)) ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمران بن بَكْار)) الْكَلَاعيّ البَرّاد المؤذِّن الحمصيّ،
ثقة، من أفراد المصنّف ١٧/ ١٥٤١ .
و((أحمد بن خالد)) بن موسى، ويقال: ابن محمد الوهبيّ (٢) الكنديّ، أبو سعيد بن
أبي مخلد الحمصيّ، صدوق [٩].
قال الدار قطنيّ: لا بأس به. وأخرج له ابن خزيمة في ((صحيحه)). وذكره ابن حبان
في ((الثقات)). ونقل أبو حاتم الرازيّ أن أحمد امتنع من الكتابة عنه. مات سنة (٢١٤)
وقيل: (٢١٥). روى عنه البخاريّ في ((جزء القراءة))، وأخرج له الأربعة، وله في هذا
الكتاب أربعة أحاديث برقم ٢٣٠٠ و٢٣٣٠ و٤٠٥٥ و ٤٧٦٥ و٥٤٩٧ .
و((محمد)): هو ابن إسحاق المطلبيّ المدنيّ، نزيل العراق، إمام في المغازي،
صدوق يدلّس، ورمي بالتشيّع والقدر [٥] ٤٨٠/٥.
و((حنظلة بن عليّ)) بن الأسقع الأسلميّ المدنيّ، ثقة [٣] ١٣٠١/٥٨.
وقوله: ((أسرُد الصيام)) - بضم الراء- من باب نصر: أي أتابعه.
واستُدلّ به على أنه لا كراهة في صيام الدهر. قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولا
دلالة فيه؛ لأن التتابع يصدُق بدون صوم الدهر، فإن ثبت النهي عن صوم الدهر، لم
يعارضه هذا الإذن بالسرد، بل الجمع بينهما واضح. قاله في ((الفتح)) (٣).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: سيأتي أن القول بتحريم صوم الدهر هو الحق،
فالجمع الذي ذكره متعيّن، فتنبّه.
والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٠١- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،
(١) - وفي نسخة: ((الصوم)).
(٢) - بفتح الواو، وسكون الهاء: نسبة إلى وهب بطن من كندة.
(٣) - ((فتح) ج٤ ص٦٨٩ .

٥٦- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى سُلَيْمَانَ ... - حديث رقم ٢٣٠٢
١٩٩
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ حَمْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ:
يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الَصِّيَّامَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟، قَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ
شِئْتَ فَأَقْطِرْ)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبيدالله بن سعد بن إبراهيم)) هو الزهريّ البغداديّ
ثقة [١١] ١٧/ ٤٨٠. و((عمه)): هو يعقوب بن إبراهيم الزهريّ البغداديّ ثقة فاضل،
من صغار [٩] ٣١٤/١٩٦. و(«أبوه)): هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن
ابن عوف الزهريّ المدنيّ، نزيل بغداد، ثقة [٨] ١٩٦ / ٣١٤.
وقوله: ((إني رجل أسرُد الصوم الخ)) قال السنديّ رحمه الله تعالى: هو بصيغة
المتكلّم؛ نظرًا إلى المعنى، وإلا فالظاهر يسرد -أي بالياء- لأنه صفة ل((رجل))، وليس
بخبرٍ آخر، وإلا لم يبق في قوله: ((رجل)) فائدة، فتأمّل انتهى (١).
والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٣٠٢- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِيِ، عَنِ ابْنِ
إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مُرَاوِحٍ،
حَدَّثَهُ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرِو، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، وَكَانَ رَجُلا يَصُومُ فِي السَّفَّرِ،
فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمَ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِزْ)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو مُرَاوح)) - بضمّ الميم- الغفاريّ، ويقال: الليثيّ
المدنيّ، قيل: له صحبة، وإلا فبصريّ ثقة [٣].
قال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الحاكم أبو
أحمد: يُعدّ في النفر الذين وُلدوا في حياة النبيّ وَّ، وسمّاهم. وقال مسلم: اسمه
سعد. وقال أبو داود: إنه أبو مُراوح الليثيّ، له صحبة. وذكره ابن منده في ((الصحابة))،
لكن سماه واقد بن أبي واقد، وعزاه لأبي داود، فالله تعالى أعلم. أخرج له البخاريّ،
ومسلم، والمصنف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وأعاده بعده،
وحدیث رقم (٣١٢٩).
والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١) - ((شرح السنديّ)) ج٤ ص ١٨٧ .

٢٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
٥٧- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى عُزْوَةَ
فِي حَدِيثٍ حَمْزَةَ فِیهِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: تقدم أن الضمير في ((فيه)) يعود إلى ما تقدم من جواز
الصوم والفطر في السفر.
ووجه الاختلاف المذكور أن أبا الأسود رواه عن عروة، عن أبي مُرَاوح، عن حمزة
ابن عمرو تَّه ، وخالفه هشام بن عروة، كما سيأتي في الباب التالي، فرواه تارة عن
أبيه، عن حمزة ◌َّه ، فأسقط الواسطة بين عروة، وحمزة، وتارة عن أبيه، عن
عائشة، عن حمزة، وسيأتي تمام الكلام عليه في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى. والله
تعالى أعلم بالصواب.
٢٣٠٣ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرٌ وذَكَرَ آخَرَ-
عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُزَوَةَ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ
وَلِيمٍ (١): أَجِدُ فِيَّ قُوَّةً، عَلَى الصِّيَّامِ فِي السَّفَّرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ، قَالَ: ((هِيَ رُخْصَةٌ، مِنَ اللَّهِ
عَزَّ وَجَلَّ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((وذكر آخر)) أي ذكر ابن وهب رجلاً آخر مع
عمرو بن الحارث، وقد تبيّن أن الرجل الآخر هو عبدالله بن لَهِيعة، فيما رواه الدار قطنيّ
في «سننه))، فقال:
حدثنا أبو بكر النيسابوريّ، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة،
وعمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عروة ... الحديث. قال: وهذا إسناد
صحيح. ثم ذكر مخالفة هشام بن عروة لأبي الأسود، فرواه عن أبيه، عن عائشة: أن
حمزة بن عمرو سأل النبيّ وَ التّر. قال: ويحتمل أن يكون القولان صحيحين. والله أعلم
انتهى كلام الدار قطنيّ (٢) .
و((أبو الأسود)) هو: محمد بن عبدالرحمن بن نوفل الأسديّ المدنيّ، يتيم عروة، ثقة
[٦] ٧٤٦/٤ .
وقوله: ((جُناح)) -بضمّ الجيم -: أي إثم.
(١) - وفي نسخة: ((قال: يا رسول اللَّه)).
(٢) - ((سنن الدار قطنيّ)) ج٢ ص١٨٩ - ١٩٠.