Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
٣٩- ( ثَوَابُ مَنْ قَمَ رَمَضَانَ، ... - حديث رقم ٢١٩١
٣٩- ( ثَوَابُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ،
وَصَامَهُ، إِيمَامَانًا وَاحْتِسَابًا،
والاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي الْخَبَرِ
فِي ذَلِكَ).
قال الزين ابن المنيّر رحمه الله تعالى عند قوله: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا)):
الأولى أن يكون منصوبًا على الحال، بأن يكون المصدر في معنى اسم الفاعل، أي
مؤمنًا محتسبًا، والمراد بالإيمان الاعتقاد لحقّ فرضيّة صومه، والاحتساب طلب الثواب
من اللّه. وقال الخطّابيّ: ((احتسابًا)): أي عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في
ثوابه، طيبة نفسه بذلك، غير مستثقل لصيامه، ولا مستطيل لأيامه انتهى (١). وسيأتي
مزيد بسط لهذا البحث قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن سعيد بن أبي هلال رواه
عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن رسول اللَّه وَالر مرسلاً، وخالفه جمهور الرواة،
فرووه متصلا، إما بذكر عائشة وحديثها، أو بذكر أبي هريرة ◌َظمي ، فرواه إسحاق بن
راشد، ويونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة في رواية عن الأخيرين، ثلاثتهم عن
الزهريّ، عن عروة، عن عائشة تعيّها. ورواه يونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة
في رواية عنهما، وصالح بن كيسان، ومعمر، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ،
ستتهم عن الزهريّ، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة رَّ ، ورواه
مالك، في رواية ابن القاسم عنه، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
رَّه، وفي رواية جويرية، عنه عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وحميد بن
عبدالرحمن، كلاهما عن أبي هريرة تنزيه.
قلت: وهذا الاختلاف لا يضرّ بصحة الحديث؛ إلا الرواية الأولى فإنها مرسلة، وأما
البواقي، فتحمل على أن الزهريّ له في هذا الحديث ثلاثة من الشيوخ: عروة، وأبو
سلمة، وحميد بن عبدالرحمن، كما سيتضح ذلك فيما أخرجه المصنّف رحمه الله
تعالى بالطرق المختلفة هنا، والله تعالى أعلم بالصواب.
٢١٩١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ:
(١) - راجع ((زهر الربى)) ج٤ ص١٥٧ - ١٥٩.

٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
أَنْبَأَنَا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
وَلِ﴿ِ، قَالَ: «مَنْ قَامَ (١) رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، إلا شيخه، فمن
أفراده، وهو ثقة فقيه مصريّ [١١] ١٦٦/١٢٠.
و((خالد)): هو ابن يزيد الْجُمَحِيّ، ويقال: السكسكيّ المصريّ، ثقة فقيه [٦] ٤١/
٦٨٦ .
و((ابن أبي هلال)): هو سعيد بن أبي هلال، أبو العلاء المصريّ، صدوق [٦] ٤١/
٦٨٦ .
ومن لطائف الإسناد أنه مسلسل بالمصريين إلى الزهريّ، وهو وسعيد مدنيّان.
والحديث من أفراد المصنّف، وتقدّم أنه مرسل، وقال الحافظ أبو الحجّاج المزّيّ
في (تحفة الأشراف)) جـ١٣ ص٢١٤- بعد أن عزى الحديث إلى المصنّف: ما نصّه:
وقال -يعني النسائيّ -: لا أعلم أحدًا تابع ابن أبي هلال انتهى.
فيدلّ هذا على أن بقية الرواة عن الزهريّ رووه موصولاً، إما عن عروة، عن أبي
هريرة، وإما عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة، وإما عن أبي سلمة، وحميد بن
عبدالرحمن، عن أبي هريرة، وإما عن حميد بن الرحمن وحده، عن أبي هريرة.
والحاصل أن الحديث صحيح موصولاً. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١٩٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ
إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َِّ،
أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، كَانَ يُرَغْبُ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ، بِعَزِيمَةٍ
أَمْرٍ فِيهِ، فَيَقُولُ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاخْتِسَابًا،َ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) ).
رجال هذا الإسناد : سبعة:
١- (محمد بن جَبَلَة) ويقال: ابن خالد بن جَبَلَة الرّافقيّ، خُرَاسانيّ الأصل، صدوق
[١١] ١١٦٧/١٩٠ .
٢- (المعافى) بن سليمان الْجَرَزيّ، أبو محمد الرَّسْعَنيّ -بفتح الراء، والعين،
بينهماسين ساكنة، مهملات، ثم نون- صدوق [١٠] ١١٩٩/١٠ . وهو من أفراد
المصنّف .
-
(١) - وفي نسخة: ((من صام)).

٤٣
٣٩- (ثَوَابُ مَنْ قَمَ رَمَضَانَ، ... - حديث رقم ٢١٩٢
٣- (موسى) بن أعين القرشيّ مولاهم، أبو سعيد الجزريّ، ثقة عابد [٨] ١١ /٤١٥.
٤- (إسحاق بن راشد) الْجَزَريّ، أبو سليمان الحَرَّانيّ، وقيل: الرَّقّيّ، مولى بني
أمية، وقيل: مولى عمر بن الخطاب، ثقة، في حديثه عن الزهريّ بعض الوهم [٧] .
قال البخاريّ: إسحاق بن راشد أخو النعمان بن راشد، نسبه محمد بن راشد. قال
أحمد: لا أعلم بينهما قرابة، ولا أراه حفظه. وقال عبدالله بن أحمد: سئل أبي عن
إسحاق بن راشد، والنعمان بن راشد؟ فقال: ليسا بأخوين، إسحاق رقّيّ، والنعمان
جزريّ، ولا أعلم بينهما قرابة، وإسحاق أحبّ إليّ، وأصحّ حديثًا من النعمان، هو
فوقه. وقال ابن معين: إسحاق جزري، ومعمر بصريّ، ليس بينهما رحم. وكذا قال
الفَسَويّ، وزاد: وإسحاق بن راشد صالح الحديث. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين نحو
ذلك، وزاد: قال: إسحاق بن راشد ثقة. وقال إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد، عن ابن
معين: النعمان بن راشد، وإسحاق بن راشد ليسا بأخوين، ولا بينهما قرابة، وقال:
ليس هما في الزهريّ بذلك. قلت: ففي غير الزهري؟ قال: ليس بإسحاق بأس. وقال
المفضّل بن غسّان الْغَلَابيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائيّ: ليس به بأس.
وقال ابن خزيمة: لا يحتجّ بحديثه. وقال أبو عروبة: مات بسجستان، أحسبه قال: في
خلافة أبي جعفر. وقال أبو الوليد الطيالسيّ: حدثني صاحب لي من أهل الريّ يقال له:
أشرس، قال: قدم علينا محمد بن إسحاق، فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد، فقدم
علينا إسحاق بن راشد، فجعل يقول: حدثنا الزهريّ، حدثنا الزهريّ، قال: فقلت له:
أين لقيت ابن شهاب؟ قال: لم ألقه، مررت ببيت المقدس، فوجدت كتابًا له ثَمَّ. وقال
أبو بكر بن أبي خيثمة: حدّثنا عبدالله بن جعفر، سمعت عُبيدالله بن عمرو، وأبا المليح
يقولان: قال إسحاق بن راشد: بَعَثَ محمدُ بن عليّ زيدَ بنَ عليّ إلى الزهريّ، قال:
يقول لك أبو جعفر: استوص بإسحاق خيرًا، فإنه منا أهل البيت. قال عُبيدالله بن
عمرو: وكان إسحاق -يعني بن راشد- صاحب مال، فأنفق عليهم أكثر من ثلاثين ألف
درهم، ورثها من أبيه.
قال الحافظ: وهذا يدل على أنه لقي الزهريّ، وممن جزم أن إسحاق، والنعمان
أخوان الذّهليّ، وابن حبّان، وأبو زرعة، وأبو داود في ((الإخوة))، وغيرهم، فقال
الذهليّ: صالح بن الأخضر، وزمعة بن صالح، ومحمد بن أبي حفصة، في بعض
حديثهم اضطراب، والنعمان، وإسحاق ابنا راشد الجزريّان أشدّ اضطربًا. وقال
الآجريّ: سألت أبا داود عن إسحاق بن راشد، فقال: هذا أخو النعمان بن راشد. وقال
الفسويّ: جزريّ حسنٌ الحديث. وقال النسائيّ: ليس بذاك القويّ. كذا قاله في ((السنن

٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام
الكبرى)). وقال العجليّ: ثقة. وذكره ابن حبّان، وابن شاهين في ((الثقات)).
أخرج له الجماعة، سوى مسلم، وله عند المصنف ثلاثة أحاديث فقط: برقم ٢١٩٢
و٣٤٢٣ و٤٩٠٣ . والباقون تقدّموا قريبًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةً) رضي
اللَّه تعالى عنها (زَوْجَ النَّبِيِّ ◌ََّ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، كَانَ يُرَغْبُ النَّاسَ) من
الترغيب، أو الإرغاب، أي يحُثُهم ( فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ، بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ
فِيهِ) بإضافة ((عزيمة)) إلى ((أمر))، قال الفيّوَمَيّ: عزيمة اللَّه: فريضته التي افترضها،
والجمع عزائم انتهى. فالإضافة هنا من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي بأمر معزوم،
أي مفروض، يعني أنّ أمره وَلّ لهم بقيام رمضان ليس أمر إيجاب، وإنما هو أمر ندب،
واستحباب.
ولفظ مسلم في حديث أبي هريرة ◌َظفيه: ((من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة»، فقال
النوويّ في ((شرحه)): معناه: لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم، بل أمر ندب وترغيب، ثم
فسّره بقوله: فيقول: ((من قام رمضان ... الخ))، وهذه الصيغة تقتضي الترغيب
والندب، دون الإيجاب، وأجمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب، بل هو
مندوب انتهى كلام النوويّ (١).
(فَيَقُولُ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَان) أي قام لياليه مصلّيًا أو تاليًا، أو ذاكرًا، أو داعيًا، أونحوه،
والمراد من قيام ليله ما يحصل به مطلق القيام، وذكر النوويّ أن المراد بقيام رمضان
صلاة التراويح، يعني أنه يحصل بها المطلوب من القيام، لا أن قيام رمضان لا يكون إلا
بها. وأغرب الكرمانيّ، فقال: اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التروايح. قاله
في ((الفتح)).
وقال الحافظ وليّ الدين رحمه الله تعالى: ليس المراد بقيام رمضان قيام جميع ليله،
بل يحصل ذلك بقيام يسير من الليل؛ كما في مطلق التهجّد، وبصلاة التراويح وراء
الإمام كالمعتاد في ذلك، وبصلاة العشاء والصبح في جماعة؛ لحديث عثمان بن عفّان
وَمّ، قال: قال رسول اللَّه ◌َ له: ((من صلى العشاء في جماعة؛ فكأنما قام نصف
الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلی الليل كله)). رواه مسلم في ((صحيحه))
بهذا اللفظ، وأبو داود بلفظ: ((من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن
-
(١) - ((شرح مسلم)) ج٨ ص٢٨٣ .

٤٥
٣٩- ( ثَوَابُ مَنْ قَمَ رَمَضَانَ، ... - حديث رقم ٢١٩٢
صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة))، وكذا لفظ الترمذيّ: ((ومن صلّى العشاء
والفجر في جماعة)). ورواية مسلم في ذلك محمولة على روايتهما، فمعنى قوله: ((ومن
صلى الصبح في جماعة))، أي مع كونه كان صلى العشاء في جماعة، وكذلك جميع ما
ذكرناه يأتي في تحصيل قيام ليلة القدر.
وقد روى الطبرانيّ في ((معجمه الكبير)) عن أبي أمامة رَميه قال: قال رسول الله
وَالر: ((من صلى العشاء في جماعة، فقد أخذ بحظّه من ليلة القدر)). لكن في إسناده
مسلمة بن عليّ، وهو ضعيف. وذكره مالك في ((الموطأ)) بلاغًا عن سعيد بن المسيّب
أنه كان يقول: من شهد العشاء من ليلة القدر، فقد أخذ بحظّه منها. وقال ابن عبدالبرّ:
مثل هذا لا يكون رأيًا، ولا يؤخذ إلا توقيفًا، ومراسيل سعيد أصح المراسيل انتهى.
وقال الشافعيّ رحمه الله تعالى في كتابه القديم: من شهد العشاء والصبح ليلة القدر،
فقد أخذ بحظّه منها، ولا يعرف له في الجديد ما يُخالفه. وقد ذكر النوويّ في ((شرح
المهذّب)) أن ما نصّ عليه في القديم، ولم يتعرّض له في الجديد بموافقة، ولا بمخالفة،
فهو مذهبه بلا خلاف، وإنما رجع من القديم عن قديم نصّ في الجديد على خلافه.
وروى الطبرانيّ في ((معجمة الأوسط)) بإسناد فيه ضعف، عن ابن عمر رَض ليها قال:
قال رسول اللّه وَ لير: ((من صلّى العشاء في جماعة، وصلّى أربع ركعات قبل أن يخرج من
المسجد كان كعدل ليلة القدر)). وهذا أبلغ من الحديث الذي قبله؛ لأن مقتضاه تحصيل
فضيلة ليلة القدر، وإن لم يكن ذلك في ليلة القدر، فما الظنّ بما إذا كان ذلك فيها.
انتھی کلام وليّ الدین.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لكن حديث ابن عمر المذكور ضعيف لا يستفاد منه
حكم شرعيّ، فتنبه. والله تعالى أعلم.
(إِيمَانًا) أي تصديقًا بأنه حقّ وطاعة، وَعَدَ اللَّهُ تعالى الثواب العظيم عليها (وَاخْتِسَابًا)
أي طلبًا لمرضاة اللَّه تعالى، وثوابه، لا بقصد رؤية الناس، ولا غير ذلك مما يخالف
الإخلاص.
قال الحافظ وليّ الدين رحمه اللَّه تعالى: والاحتساب من الْحَسْبِ، وهو العَدّ،
كالاعتداد من العدّ، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله تعالى: احتسبه لأن له حينئذ أن
يعتدّ عمله، فجُعِلَ في حال مباشرة الفعل كأنه معتدّ به انتهى.
(غُفِرَ لَهُ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله (مَا تَقَدَّمَ) وقوله (مِنْ ذَتْبِهِ) بيان ((ما))،
وهو اسم جنس مضاف، فيتناول جميع الذنوب، إلا أنه مخصوص عند الجمهور
بالصغائر، كماسيأتي بيان ختلاف العلماء فيه في المسألة الثالثة، ويأتي أيضًا بيان زيادة

== ٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
من زاد: ((وما تأخّر)) في المسألة الرابعة، إن شاء اللّه تعالى، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة تطبيقها هذا من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٣٣٩/
٢١٩٢ و٢١٩٣ و٢١٩٥- وفي ((الكبرى)) ٢٥٠٣/٣٩ و٢٥٠٥ . والله تعالى أعلم.
وقد نقل الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) ج١٢
ص٢٨ عن المصنّف رحمه الله تعالى -بعد أن عَزَى الحديث إليه -: ما نصّه: ذكره -
يعني النسائيّ- في جملة أحاديث، ثم قال: وكلها عندي خطأ، وينبغي أن يكون ((وكان
يرغّبهم)) من كلام الزهريّ، ليس عن عروة، عن عائشة، وإسحاق بن راشد ليس في
الزهريّ بذاك القويّ، وموسى بن أعين ثقة انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لم أر كلام المصنّف هذا، لا في ((المجتبى))، ولا في
((الكبرى))، ولعله لاختلاف النسخ.
وحاصل ما أشار إليه رحمه الله تعالى في كلامه المذكور أن الصحيح من حديث
عائشة تعيشها هو ما ساقه أصحاب الزهريّ الأثبات: مالك، وابن جريج، ومعمر،
وعُقيل، ويونس، وشعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن حسين، كلهم عن الزهريّ، عن
عروة، عنها بلفظ: أن رسول اللّه وَلتر، خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في
المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا
معه، فأصبح الناس، فتحدثوا، فكثر أهل المسجد، من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله
وَّة، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة، عجز المسجد عن أهله، حتى خرج
لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر، أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: ((أما بعد، فإنه لم
يخف عليّ مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها)).
وله ألفاظ أخرى مطوّلة، ومختصرة (١).
وقد أخرجه مالك في ((الموطإ)) ص٩١، وأحمد١٦٩/٦ و١٧٧ و١٨٢ و٢٣٢،
وعبد بن حميد رقم ١٤٦٩، والبخاريّ ١٣/٢ و٥٨/٣ و٦٢/٢ و٥٨/٣ ومسلم ٢/
١٧٧ وأبو داود رقم ١٣٧٣، وابن خزيمة رقم ١١٢٨ و٢٢٠٧ . وسيأتي في الذي بعده،
وقد تقدم ٤/ ١٦٠٤ .
(١) - واللفظ المذكور للبخاريّ.

٤٧
٣٩- ( ثَوَابُ مَنْ قَمَ رَمَضَانَ، ... - حديث رقم ٢١٩٢
وأما قوله: ((كان يرغب الناس في قيام رمضان الخ)) فليس إلا في رواية إسحاق بن
راشد، عن الزهريّ، وقد ضُعْفَ في الزهريّ، وإلا في روايةٍ عن شعيب بن أبي حمزة،
وفي رواية عنه مثل الجماعة.
فتحصّل من هذا أنه ليس من حديث عائشة تعجّها ، بل هو من كلام الزهريّ، ولعله
كان يُدرجه عند ما يحدّث بحديثها، وهو بهذا اللفظ ثابت من رواية الزهريّ، عن أبي
سلمة، وحميد بن عبدالرحمن، كلاهما عن أبي هريرة رضيّه ، كما سيأتي قريبًا، إن شاء
الله تعالی.
والحاصل أن قصّة الترغيب صحيحة من حديث أبي هريرة تنبيه ، كما سيأتي، لا
من حديث عائشة تعيشه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثانية): قال النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)): المراد بقيام
رمضان صلاة التراويح (١)، واتفق العلماء على استحبابها، واختلفوا في أن الأفضل
صلاتها منفردًا في بيته، أو في جماعة في المسجد؟، فقال الشافعيّ، وجمهور أصحابه،
وأبو حنيفة، وأحمد، وبعض المالكيّة، وغيرهم الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن
الخطاب، والصحابة، ، واستمرّ عمل المسلمين عليه؛ لأنه من الشعائر الظاهرة،
فأشبه صلاة العيد، وقال مالك، وأبو يوسف، وبعض الشافعيّة، وغيرهم الأفضل
فرادى في البيت؛ لقوله وَله: ((أفضل الصلاة صلاةُ المرء في بيته إلا المكتوبة)) انتهى
كلام النوويّ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح ما قاله أهل القول الثاني؛ لصراحة النصّ
المذكور فيه، وما ذكروه من فعل عمر، والصحابة ** يردّه عدمُ صلاة عمر ◌َفيه
نفسِهِ مع أهل المسجد، كما ثبت ذلك في الصحيح (٢) فعن عبدالرحمن بن عبدالقاريّ
أنه خرج مع عمر رقمليه ليلة بعد أن جمع الناس على أبيّ بن كعب، والناس يصلون
بصلاته، فقال: ((نعمت البدعة هذه)).
ثم قال: ((والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون)) -يريد آخر الليل، لأن الناس
كانوا يقومون أوله. فقد صرّح تَظّه بأن صلاتها آخر الليل أفضل من صلاتها جماعة في
المسجد أول الليل.
ثم إن تشبيههم صلاة التراويح بصلاة العيد غير صحيح، لأن صلاة العيد كان من
(١) - قد تقدم أن الأرجح أن قيام رمضان لا يختصّ بصلاة التراويح - كما صرّح بذلك وليّ الدين
العراقي، والحافظ- بل يعمّ كلّ عبادة لله تعالى، فتفطّن.
(٢) - راجع ((صحيح البخاري)) ج٤ ص٧٧٩ بنسخة ((الفتح)).

٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
هدي رسول اللَّه وَ القيل أنه يصليها جماعة، بخلاف صلاة قيام رمضان، فإنه وَّل صرّح بأنها
في البيت أفضل، والقياس في مقابلة النصّ فاسد الاعتبار.
هذا كلّه في الأفضلية، وأما أصل أجر قيام الليل، فإنه يحصل بالصلاة جماعة في
المسجد، ولا سيّما إذا لم يكن حافظا للقرآن، وأراد أن يستمع لقراءة الإمام الحافظ، أو
لا يتمكن من أدائها في البيت على الوجه المطلوب، فتنبه.
والحاصل أن صلاة التراويح في البيت أفضل من صلاتها في المسجد جماعة. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثالثة): ظاهر قوله: ((: غفر له ما تقدم من ذنبه)) يتناول الصغائر والكبائر،
وإلى ذلك جنح ابن المنذر، فقال: هو عامّ يُرجى لمن قامها إيمانًا واحتسابًا أن يُغفر له
جميع ذنوبه، صغيرها وكبيرها. وقال النوويّ في ((شرح مسلم)): المعروف عند الفقهاء
أن هذا محتصّ بغفران الصغائر، دون الكبائر، قال بعضهم: ويجوز أن يخفّف من
الكبائر، إذا لم يصادف صغيرة (١).
وقال في ((شرح المهذّب)): قال إمام الحرمين: كلّ ما يرد في الأخبار من تكفير
الذنوب، فهو عندي محمول على الصغائر، دون الموبقات. قال النوويّ: وقد ثبت في
((الصحيح)) ما يؤيده، فمن ذلك حديث عثمان رَبّه قال: سمعت رسول اللَّه وَله
يقول: ((ما من امرىء مسلم، تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها، وخشوعها،
وركوعها، إلا كانت له كفّارة لما قبلها، ما لم تُؤْتَ كبيرةٌ، وذلك الدهرَ كلّه)). رواه
مسلم .
وعن أبي هريرة تَظوفيه أن النبيّ وَله قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة،
ورمضان إلى رمضان، كفّارة لما بينها من الذنوب، إذا اجتنبت الكبائر)».
قال النوويّ: وفي معنى هذه الأحاديث تأويلان:
(أحدهما): تكفّر الصغائر بشرط أن لا يكون هناك كبائر، فإن كانت كبائر لم يُكفّر
شيءٌ، لا الكبائر، ولا الصغائر.
(والثاني) : -وهو الأصحّ المختار- أنه يكفّر كل الذنوب الصغائر، وتقديره: تغفر
ذنوبه كلها إلا الكبار. قال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى: هذا المذكور في الأحاديث
من غفران الصغائر، دون الكبائر هو مذهب أهل السنّة، وأن الكبائر إنما تكفّرها التوبة،
أو رحمة الله تعالى انتهى (٢).
(١) - راجع ((شرح مسلم)) ٦ ص ٢٨٢ .
(٢) - راجع ((طرح التثريب)) ج٤ ص ١٦٢ - ١٦٣ .

٤٩
٣٩- ( ثَوَابُ مَنْ قاَمَ رَمَضَانَ، ... - حديث رقم ٢١٩٢
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الأقرب عندي ما ذهب إليه الجمهور، من أنه
مخصوص بالصغائر، لتقييده في بعض الروايات المذكورة بقوله: ((إذا اجتُنِيَت الكبائر))،
ولا يبعد أن تخفف عنه الكبائر، إذا لم يكن له صغائر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): زاد قتيبة، عن سفيان -عند المصنّف في ((الكبرى)) رقم -٢٥١٢ -:
((وما تأخّر)).
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وكذا زادها حامد بن يحيى عند قاسم بن أصبغ (١)،
والحسين بن الحسن المروزيّ في ((كتاب الصيام)) له، وهشام بن عمّار في الجزء الثاني
عشر من ((فوائده))، ويوسف بن يعقوب النجاحيّ، أخرجه أبو بكر المقرىء في
((فوائده)»، كلهم عن ابن عيينة، والمشهور عن الزهريّ بدونها.
ووردت هذه الزيادة من طريق أبي سلمة، من وجه أخر، أخرجها أحمد من طريق
حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعن ثابت، عن
الحسن، كلاهما، عن النبيّ وَلّ .
قال: ووقعت هذه الزيادة من رواية مالك نفسه، أخرجها أبو عبدالله الجرجانيّ في
((أماليه)) من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن مالك، ويونس، عن الزهري، ولم
يُتابع بحرَ بنَ نصر على ذلك أحدٌ من أصحاب ابن وهب، ولا من أصحاب مالك، ولا
یونس، سوى ما قدمناه.
وقد وقعت هذه الزيادة أيضًا في حديث عبادة بن الصامت عند الإمام أحمد من
وجهین آخرین، وإسناده حسن.
قال: وقد استوعبت الكلام على طُرُقه في كتاب ((الخصال المكفّرة للذنوب المقدّمة
والمؤخّرة»، وهذا مُحَصَّله انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الظاهر أن الزيادة المذكورة زيادة حسنة؛ لأن مجموع
هذه الطرق لا تنقص عن درجة الحسن. والله تعالى أعلم.
[تنبيهان] :
(الأول): أنه قد وردت في غفران ما تقدّم، وما تأخر من الذنوب عدّة أحاديث،
(١) - وعبارة ((الفتح)) في موضع آخر ج٤ ص ٦٠٩: وتابعه حامد بن يحيى، عن سفيان، أخرجه ابن
عبدالبرّ في ((التمهيد))، واستنكره، وليس بمنكر، فقد تابعه قتيبة، كما ترى، وهشام بن عمار إلى
آخر ما ذكره هنا.

٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
جمعها الحافظ في مصنّفه المذكور (١).
(الثاني): أنه قد استُشكِلَت هذه الزيادة من حيثُ إن المغفرة تستدعي سبق شيء
يُغْفَر، والمتأخّر من الذنوب لم يأت، فكيف يُغفر.
والجواب عن ذلك هو الجواب عن قوله وَ له حكايةً عن اللَّه عز وجل أنه قال في أهل
بدر: ((اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم)).
ومحصّل الجواب أنه قيل: إنه كناية عن حفظهم من الكبائر، فلا تقع منهم كبيرة بعد
ذلك. وقيل: إن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة، وبهذا أجاب جماعة منهم الماورديّ في
الكلام على حديث صيام عرفة، وأنه يُكفّر سنتين، سنة ماضية، وسنة آتية أفاده في
((الفتح)) (٢).
وقال الحافظ وليّ الدين رحمه اللّه تعالى: وقد يُستَشكّلُ معنى مغفرة ما تأخّر من
الذنوب، وهو كقوله ◌َّيّفي حديث أبي قتادة: ((صيام عرفة أحتسب على الله أن يكفّر
السنة التي قبله، والسنة التي بعده))، فتكفير السنة التي بعده كمغفرة المتأخر من
الذنوب، وقد قال السرخسيّ من الشافعيّة: اختلف العلماء في معنى تكفير السنة
المستقبلة، فقال بعضهم: إذا ارتكب فيها معصية جعل الله تعالى صوم عرفة الماضي
كفّارةً لها؛ كما جعله مكفّرًا لما قبله في السنة الماضية. وقال بعضهم: معناه أن الله
تعالى يعصمه في السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يُحوجه إلى كفّارة، وأطلق الماورديّ
في ((الحاوي)) في السنتين معًا تأويلين:
(أحدهما): أن الله تعالى يغفر له ذنوب سنتين .
(والثاني): أنه يعصمه في هاتين السنتين، فلا يعصي فيهما. وقال صاحب ((العدّة))
في تكفير السنة الأُخْرَى يحتمل معنيين: (أحدهما): أن المراد السنة التي قبل هذه،
فيكون معناه أنه يكفّر سنتين ما ضيين (الثاني): أنه أراد سنة ماضية، وسنة مستقبلة،
قال: وهذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات أنه يكفّر الزمان المستقبل، وإنما ذلك
خاصّ برسول اللَّه وَ ل ل غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخر بنص القرآن العزيز، ذكر
ذلك كلّه النوويّ في ((شرح المهذّب)).
وهذا يأتي مثله هنا، فيكون مغفرة ما تأخّر من الذنوب، إما أن يراد بها العصمة من
الذنوب حتى لا يقع فيها، وإما أن يراد به تكفيرها، ولو وقع فيها، ويكون المكفّر
(١) - الرسالة مطبوعة ضمن الرسائل المنيريّة في الجزء منه ص٢٥٣- ٢٦٦.
(٢) - الفتح ج٤ ص ٧٨٠ .

٣٩- (ثَوَابُ مَنْ قَمَ رَمَضَانَ، ... - حديث رقم ٢١٩٢
٥١
E
متقدّمًا على الْمُكَفَّرِ. والله تعالى أعلم. انتهى كلام وليّ الدين (١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حاصل ما ذكروه أن اللّه تعالى إذا وفق عبده لقيام
رمضان إيمانًا واحتسابًا، فإنه يكفِّر عنه به الذنوب الماضية، ويكون محفوظا من ارتكاب
الذنوب في مستقبله، وإن وقعت منه، فإنها تُكَفَّر بما سبق له من القيام المذكور، وأما أن
يكون معصومًا لا يتصوّر منه وقوع معصية، فبعيد.
وهكذا يقال في صيام رمضان إيمانًا واحتسبًا، وفي قيام ليلة ليلة القدر من غير فرق،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): إن قوله: ((مَن قام رمضان الخ))، مع قوله الآتي: ((مَن قام ليلة
القدر الخ))، قد يقال: إن أحدهما يُغني عن الآخر.
وجوابه أن يقال: قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر، ومعرفتها سبب لغفران
الذنوب، وقيام ليلة القدر لمن وافقها، وعرفها سبب للغفران، وإن لم يقم غيرها. قاله
النوويّ في ((شرح مسلم)) (٢).
وقال الحافظ وليّ الدين: الأحسن عندي الجواب بأنه بَ لّ ذكر للغفران طريقين:
(أحدهما): يمكن تحصيلها يقينًا إلا أنها طويلة شاقّة، وهي قيام شهر رمضان بكماله.
(الثاني): لا سبيل إلى اليقين فيها إنما هو الظنّ والتخمين؛ إلا أنها مختصر قصيرة،
وهي قيام ليلة القدر خاصّةً، ولا يتوقّف حصول المغفرة بقيام ليلة القدر على معرفتها،
بل لو قامها غيرَ عارف بها غُفر له ما تقدّم من ذنبه؛ لكن بشرط أن يكون إنما قام بقصد
ابتغائها، وقد ورد اعتبار ذلك في حديث عُبادة بن الصامت تَّه عند أحمد،
والطبرانيّ، مرفوعًا: ((فمن قامها ابتغاءها؛ إيمانًا واحتسابًا، ثم وُفْقت له، غُفر له ما
تقدّم من ذنبه، وما تأخّر)). قال وليّ الدين:
[فإن قلت]: قد اعتبر شرطًا آخر، وهو أن توفّق له، وكذا في ((صحيح مسلم)) في
رواية: ((من يقم ليلة القدر، فوافقها)).
قال النوويّ في ((شرح مسلم)): معنى يوافقها: يعلم أنها ليلة القدر.
[قلت] : إنما معنى توفيقها له، أو موافقته لها أن يكون الواقع أن تلك الليلة التي
قامها بقصد ليلة القدر هي ليلة القدر في نفس الأمر، وإن لم يعلم هو ذلك. وما ذكره
النوويّ من أن معنى الموافقة العلم بأنها ليلة القدر مردود، وليس في اللفظ ما يقتضي
(١) - طرح التثريب ج٤ ص١٦٣ - ١٦٤.
(٢) - ج٦ ص ٢٨٣ .

٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
هذا، ولا المعنى يساعده. انتهى كلام وليّ الدين (١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ وليّ الدين رحمه اللّه تعالى في
معنى موافقة ليلة القدر حسنٌ جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١٩٣ - (أَخْبَرَنَا زَكْرِيًّا بْنُ يَحْتِى، قَالَ: أَنْبَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
الْحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ الْأَنِيّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي (٢) عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ
أَخْبَرَتْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ خَرَجَ فِي ◌َوْفِ اللَّيْلِ، يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى
بِالنَّاسِ ... ))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قَالَ (٣): فَكَانَ يُرَغْبُهُمْ فِي قِيَّامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ
أَنْ يَأْمَّرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، وَيَقُولُ: ((مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، غُفِّرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ، مِنْ
ذَنْبِهِ))، قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِه ◌ِلِهِ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غیر شیخه زکریّا
ابن يحيى بن إياس السّجزيّ، أبي عبدالرحمن، نزيل دمشق المعروف بخيّاط السنّة،
فإنه من أفراده، وهو ثقة حافظ [١١] ١٨٩/ ١١٦١ .
و((عبدالله بن الحارث)): هو ابن عبدالملك المخزوميّ، أبو محمد المكيّ، ثقة [٨] ٧/
٥٠٤، روى له المصنف خمسة أحاديث برقم ٥٠٤ و٩٨٣ و٢١٩٣ و٤٤٨٨ و٥٢٩٩ .
و «إسحاق» شيخ زکریًا: هو ابن راهويه.
قوله: ((وساق الحديث))، الضمير ليونس بن يزيد الأيليّ، أي ساق يونس الحديث
بتمامه، وقد ساقه مسلم في «صحيحه»:
عن حرملة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن
شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته: أن رسول اللّه وَّل، خرج من
جوف الليل، فصلی في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك،
فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول اللّه ◌َلے، في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فأصبح الناس
يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد، من الليلة الثالثة، فخرج، فصلوا بصلاته، فلما كانت
الليلة الرابعة، عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول اللّه وَ لتر، فطفق رجال
منهم، يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول اللّه وَل فيه، حتى خرج لصلاة الفجر، فلما
قضى الفجر، أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: ((أما بعد، فإنه لم يخف عليّ شأنكم
(١) - ((طرح التثريب)) ج٤ ص١٦٤.
(٢) - وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٣) - وفي نسخة: ((قالت))، والظاهر أنه غلط.

٣٩- ( ثَوَابُ مَنْ قَمَ رَمَضَانَ، ... - حديث رقم ٢١٩٤
٥٣
الليلةَ، ولكني خشيت، أن تُفرَض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عنها)).
وقوله: ((وفيه: قال الخ)) يعني أن في تمام الحديث الذي ساقه يونس زيادة: ((قال:
فكان يرغبهم الخ))، وقد تقدّم أن المصنف رحمه الله تعالى، يرجح أن هذا ليس من
كلام عائشة ◌َّها، وإنما هو من كلام الزهريّ.
والظاهر أن الإمام مسلمًا رحمه الله تعالى لم يخرج هذه الزيادة في الرواية المذكورة
للعلة التي أشار إليها المصنف رحمه الله تعالى.
[تنبيه]: قوله: ((وفيه: قال)) هكذا وقع في بعض النسخ بلفظ ((قال)) وهو الذي في
((الكبرى)) جـ٢ ص ٨٦ ووقع في بعض النسخ بلفظ ((قالت))، والظاهر أن الأول هو
الصواب؛ لأن الصحيح أن هذا ليس من كلام عائشة تطلّها، وإنما هو من كلام
الزهري، كما نبه عليه المصنف رحمه اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١٩٤ - (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
وَّهِ، يَقُولُ فِي رَمَضَانَ: ((مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا، وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، وهو
إما الْجِيزِيّ، وهو ممن تفرّد به أبو داود، والمصنّف، وإما المراديّ، وهو من رجال
الأربعة، وكلاهما ثقتان.
وقوله: «في رمضان)): أي في شأن فضل رمضان، وتمام شرح الحديث سبق قريبًا.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة ◌َّ هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢١٩٤/٣٩ و٢١٩٦ و٢١٩٧ و٢١٩٨ و٢١٩٩ و٢٢٠٠ و٢٢٠١
و٢٢٠٢ و٢٢٠٣ و٢٢٠٤ و٢٢٠٥ و٢٢٠٦/٤٠ و٢٢٠٧ و١٦٠٢/٣ و١٦٠٣ و٢١/
٥٠٢٤ و٥٠٢٥ و٥٠٢٦ و٥٠٢٧/٢٦ - وفي ((الكبرى)» هنا - ٢٥٠٦/٣٩ و ٢٥٠٧
و ٢٥٠٨ و٢٥٠٩ و٢٥١٠ و٢٥١١ و٢٥١٢ و٢٥١٣ و٢٥١٤ و٢٥١٥ و٢٥١٦/٤٠
و٢٥١٧ وفي ((قيام الليل- باب ثواب من قام رمضان إيمانا واحتسابا)) - ١٢٩٥/٤
و١٢٩٦ و ((کتاب الاعتكاف)) -٣٤١٢/٢٥ و ٣٤١٣ و٣٤١٤ و٣٤١٥ و٣٤١٦ و٣٤١٧
و٣٤١٨ و٣٤١٩ و٣٤٢٠ و٣٤٢١ و٣٤٢٢ و٣٤٢٣ و٣٤٢٤ و٣٤٢٥.

-٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَام
وأخرجه (خ) في ((الإيمان))٣٧ و((صلاة التروايح)) ٢٠٠٩ و١٩٠١ وفي ((التهجّد))
١١٢٩ و((الصوم))١٩٠١. (م) في ((الصلاة))١٧٧٦ و١٧٧٧ و١٧٧٨ و١٧٧٩ . (د) في
(الصلاة))١٣٧١ (ت) في ((الصوم)) ٨٠٨.
وساقوه بألفاظ مختلفة، فتارة بفضل صوم رمضان، وتارة بقيامه، وتارة بقيام ليلة
القدر، وتار بذكر الثلاثة، وتارة بالاقتصار على اثنين منها، كما ستراه في روايات
المصنف الآتية، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١٩٥ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِ لَّهِ خَرَجَ مِنْ
جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ،
يُرَغْبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ أَمْرٍ فِيهِ، فَيَقُولُ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ،
إِيمَانًا، وَاحْتِسَأَبًا، غُفِرَ لَهُ، مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غیر شیخه،
محمد بن خالد بن خَلِيٍّ الكلاعيّ، أبي الحسين الحمصيّ، فإنه ممن تفرّد هو به، وهو
صدوق [١١] ١٤٦٦/٧ .
قوله: ((وساق الحديث)) الفاعل ضمير يعود إلى شعيب، وهو ابن أبي حمزة.
وقد تقدم في رواية إسحاق بن راشد - ٢١٩٢ - أن المصنّف تكلّم في هذا الحديث،
فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٢١٩٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
وَله : ( يَقُولُ لِرَمَضَانَ: ((مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذه الرواية ساقها المصنف رحمه الله تعالى؛ لبيان
اختلاف شعيب بن أبي حمزة على الزهريّ، فمرة رواه عنه، عن عروة، عن عائشة
رحّها، كما في الرواية الماضية، ومرّة رواه، عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
رَبّه، وأن شيخه محمد بن خالد بن خَلِي روى الحديث بالطريقين جميعًا، وقد تقدّم أن
الأرجح عند المصنّف كونه من حديث أبي هريرة ◌َظ له .
وقوله: ((لرمضان)): أي لفضل رمضان، أو لأجل رمضان، أو اللام بمعنى ((في))،
كما صُرّح به في الرواية المذكورة قبل حديث، فهو كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِنَ الْقِسْطَ

٣٩- (ثَوَابُ مَنْ قَمَ رَمَضَانَ، ... - حديث رقم ٢١٩٩
٥٥ =
لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [الأنبياء: ٤٧] : أي في يوم القيامة، أو بمعنى ((عند))، أي يقول عند
مجيء رمضان، كما في قولهم: كتبته لخمس خلون، أي عند خمس خلون (١). والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١٩٧ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُزَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِلّ:
((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً، وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخ
المصنّف، وهو سليمان بن سيف، أبو داود الحرّاني، فإنه ممن تفرّد هو به، وهو ثقة
حافظ [١١] ١٣٦/١٠٣ .
و((والد يعقوب)): هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهريّ
المدني، ثم البغداديّ الثقة. و((صالح)): هو ابن كيسان المدنيّ الثبت. والحديث متفق
عليه، كما تقدّم بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٢١٩٨ - (أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِيِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، يُرَغِّبُ فِي قِيَّام
رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَاَ
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، نوح
ابن حبيب القُومسيّ الْبَذَشِيِّ، فقد انفرد به هو، وأبو داود، وهو ثقة [١٠] ٧٩/ ١٠١٠
والحديث متفق عليه، كما تقدّم الكلام عليه، وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
٢١٩٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَنْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ، قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَّا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنْبِهِ)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد کلھم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غیر
مرّة. و((حميد بن عبدالرحمن)) هو: ابن عوف الزهريّ المدنيّ. والحديث متفق عليه، كما
تقدم بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(١) - راجع ((عمدة القاري)) ج٩ ص١٩٩.
(٢) - سقط من بعض النسخ لفظ ((بن إبراهيم)).

٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
٢٢٠٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي
ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِ لَ، قَالَ: ((مَنْ
قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، وقد تقدموا غير
مرّة .
و((محمد بن سلمة)): هو المراديّ الجَمَليّ المصريّ الثبت. و((ابن القاسم)): هو
عبدالرحمن الْعُتَقيّ المصريّ الفقيه الثقة، صاحب الإمام مالك رحمهم الله تعالى،
والحديث متفق عليه، كما تقدّم بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٠١ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ،
قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ
إِيمَانًا، وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه محمد
ابن إسماعيل، أبي بكر الطبراني، فإنه من أفراد، وهو ثقة [١٢] ١٦٠٣/٣.
و(«عبدُالله بن محمد بن أسماء)): هو الضبعيّ البصريّ، ثقة جليل [١٠] ٣١٥/١٩٧.
و (جُويرية)): هو ابن أسماء بن عُبيد الضبعيّ البصريّ، صدوق [٧] ، وهو عم عبدالله
الراوي عنه. والحديث متفق عليه، كما تقدم بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٠٢ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ، قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ))، وَفِي
حَدِيثٍ قُتَنِبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِِّ، قَالَ: ((مَنْ قَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غیر شیخه، ((محمد
ابن عبدالله بن يزيد المقرىء))، أبي يحيى المكيّ، فقد تفرّد به هو، وأبو داود، وهو ثقة
[١٠] ١١/١١، و((سفيان)): هو ابن عيينة. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم تمام البحث
فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٠٣ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ النّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))).

٣٩- (ثَوَابُ مَنْ قَمَ رَمَضَانَ، ... - حديث رقم ٢٢٠٤
٥٧
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متّفق عليه، ورجال إسناده هم الذين
ذُكروا قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٢٢٠٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا،
غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا
غير مرّة. و((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. والحديث متّفقٌ عليه، كما تقدم
بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٠٥ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَي (١)، قَالَ: قَالٌَ(٢) رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ: (مَنْ
صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ)) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فقد
تفرد به هو، والترمذيّ، وابن ماجه، وكلهم تقدّموا، غير:
١- ( عليّ بن المنذر) بن زيد الأَوْديّ، ويقال: الأسديّ، الطَّرِيقيّ - بفتح المهملة،
وكسر الراء، بعدها تحتانيّة ساكنة، ثم قاف- أبو الحسن الكوفيّ، صدوق يتشيّع [١٠] .
قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة، سئل عنه أبي؟ فقال:
شيعيّ محض صدوق. وقال ابن نمير: ثقة صدوق. وقال الإسماعيليّ: في القلب منه
شيء، لست أخبُرُهُ. وقال ابن ماجه: سمعته يقول: حججت ثمانيًا وخمسين حجة،
أكثرها راجلاً. وقال الدارقطنيّ: لا بأس به. وكذا قال مسلمة بن قاسم، وزاد: كان
يتشيّع. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وذكر ابن السمعانيّ أنه قيل له: الطَّرِيقيّ؛ لأنه
وُلِدَ بالطريق. وقال مطيّن: مات في ربيع الآخر سنة (٢٥٥). روى عنه الترمذيّ،
والمصنّف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا ٢٢٠٥
وفي ((كتاب الاستعاذة)) حديث ٥٤٥١ .
و(ابن فضيل)) هو: محمد بن فُضيل بن غَزْوَان الضبّيّ، أبو عبدالرحمن الكوفيّ،
صدوق عارف رمي بالتشيع [٩] ١٨/ ٧٩٩.
و(يحيى بن سعيد)): هو الأنصاريّ المدنيّ الثبت. والله تعالى أعلم.
(١) -سقط من بعض النسخ الترضي.
(٢) -سقطت إحدى لفظتي ((قال)) من بعض النسخ.

٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
[تنبيه]: نقل الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) جـ١١
ص٦٤ عن المصنف رحمه الله تعالى: ما نصّه: وقال النسائيّ: هذا حديث منكر من
حديث يحيى، لا أعلم أحدًا رواه غير ابن فضيل انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لم أر هذا الكلام للمصنّف، لا في ((المجتبى))، ولا
في ((الكبرى))، ولعله لاختلاف النسخ.
ثم إن الظاهر أن تفرّد ابن فُضيل لا يضرّ بصحة الحديث، ولذا أخرجه البخاريّ في
((صحيحه)) في كتاب الإيمان)) رقم ٣٨ عن محمد بن سلام، عن محمد بن فُضيل بسند
المصنّف، ومتنه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٤٠- (ذِكْرُ اخْتِلَافِ يَحْيَى بْنِ أبِي
كَثِيرٍ، وَالنَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ فِيهِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: ((فيه)) الضمير لحديث فضل رمضان.
ووجه الاختلاف المذكور أن يحيى بن أبي كثير روى الحديث عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن، عن أبي هريرة ◌َّيه ، وقد تابعه على ذلك الزهريّ، ويحيى بن سعيد
الأنصاريّ، كما تقدمت رواياتهم في الباب الماضي، وخالفه النضر بن شيبان، فرواه
عن أبي سلمة، عن أبيه، وقد بيّن المصنّف رحمه الله تعالى أنه خطأ، والصواب
أبو سلمة، عن أبي هريرة رَّي . والله تعالى أعلم بالصواب.
٢٢٠٦ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو الْأَشْعَثِ - وَاللَّفْظُ
لَهُ- قَالُوا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ (١)، عَنْ يَخْتَى بْنِّ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً
بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ
إِيمَانًا، وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه:
١- ( محمد بن هشام) بن شَبِيب بن أبي خِيرَة - بكسر المعجمة، وفتح التحتانية - أبي
(١) - وفي نسخة: ((عن هشام)).

٥٩
٤٠- (ذِكْرُ اخْتِلافٍ يَخْتِی بْن أَبِي كَثِير، ... - حديث رقم٢٢٠٨
عبدالله البصريّ، نزيل مصر، ثقة مصنّف [١٠] .
قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائيّ: صالح. وقال في موضع آخر: لا بأس به.
وقال ابن يونس: كان ثقة ثبتًا حسن الحديث، توفي بمصر في جمادى الأولى سنة
(٢٥١). تفرّد بالرواية عنه أبو داود، والمصنف، وله عنده في هذا الكتاب حديثان
فقط، هذا ٢٢٠٦ وحديث ٤٨٨٤ في قطع يد السارق.
و((أبو الأشعث)): هو أحمد بن المقدام البصريّ، صدوق [١٠] ٣١٩/١٣٨.
و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ البصريّ الثبت.
((وهشام)): هو ابن أبي عبدالله الدستوائيّ البصريّ الحجة. والسند مسلسل بالبصريين
إلى أبي سلمة.
والحديث متفق عليه، وتقدّم تخريجه في ٢١٩٤/٣٩ . والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٠٧ - (أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مَزْوَانَ، أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامِ، عَنْ يَخْتِى
ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ: آآمَنْ قَامَ شَهْرَ
رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا،
غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه
محمود بن خالد السلميّ، أبي عليّ الدمشقيّ، فقد تفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجه،
وهو ثقة، من صغار [١٠] ٥٩٥/٤٥ .
و ((مروان)): هو ابن محمد بن حسّان الأسديّ الدمشقيّ الطّاطَريّ، ثقة [٩] ١٢٨/
١٠٩١، أخرج له الجماعة إلا البخاريّ.
و((معاوية بن سلام)): هو أبو سلّام الدمشقيّ الحمصيّ، ثقة [٧] ١٤٧٩/١٣ أخرج له
الجماعة. والسند مسلسل بالدمشقيين إلى يحيى أيضًا.
والحديث متفق عليه، كما تقدّم تمام البحث فيه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢٢٠٨ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا(٢)
نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانَ، أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ:
حَدِّثْنِي بِأَفْضَلٍ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ، يُذْكَرُ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ
(١) - وفي نسخة: ((أنا)).
(٢) - وفي نسخة: ((أنا)).

٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّام
بْنُ عَوْفٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، أَنَّهُ ذَكَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَفَضَّلَهُ (١) عَلَى الشُّهُورِ، وَقَالَ: ((مَنْ
قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ، كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأْ، وَالصَّوَابُ أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد تقدّموا، غير اثنين:
١- (نصر بن عليّ) بن صُهبان - بضمّ المهملة، وسكون الهاء- الأزديّ الجهضميّ -
بفتح الجيم، وسكون الهاء، وفتح المعجمة- الكبير البصريّ، ثقة [٧].
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: حدثنا مسلم بن
إبراهيم، حدثنا نصر بن عليّ، وكان صدوقًا. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال:
مات في إمرة أبي جعفر. أخرج له الأربعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا
الحديث فقط .
٢- (النضر بن شيبان) الْحُدَّانيّ -بضم المهملة، وتشديد الدال- البصريّ لين
الحديث [٦] .
قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال البخاريّ في حديثه
المذكور هنا: لم يصحّ، وحديث الزهريّ وغيره، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أصحّ.
وقال المصنّف: هذا خطأ، والصواب حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة. وذكره ابن
حبّان في ((الثقات))، وقال: كان يُخطىء.
قال الحافظ: فإذا كان يخطىء في حديثه، وليس له حديث غيره، فلا معنى لذكره
في ((الثقات))، إلا أن يقال: هو في نفسه صادق، وإنما غلط في اسم الصحابيّ، فيتّجه،
لكن يَرِد على هذا أن في بعض طرقه عنه: لقيت أبا سلمة، فقلت له: حدثني بحديث
سمعته من أبيك، وسمعه أبوك، من النبيّ وَّر، فقال أبو سلمة: حدثني أبي، فذكره(٢).
وقد جزم جماعة من الأئمّة بأن أبا سلمة لم يصحّ سماعه من أبيه، فتضعيف النضر على
هذا متعيّنٌ. وقد قال ابن خراش: إنه لا يُعرَف بغير هذا الحديث. وأعلّه الدارقطنيّ
أيضًا بحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة انتهى كلام الحافظ. أخرج له المصنّف، وابن
ماجه حديث الباب فقط، وأعاده المصنف في ٢٢١٠ .
و((الفضل بن دُكين)): هو أبو نُعيم الكوفيّ الثقة الثبت [٩].
وقوله: ((يُذكَرُ في شهر رمضان)) ببناء الفعل للمفعول، والجملة في محلّ نصب على
الحال، أو في محلّ جرّ صفة ((شيءٍ)) بعد صفة.
(١) - وفي نسخة: ((وفضّله)).
(٢) - سيأتي للمصنف بهذا السياق برقم ٢٢١٠.