Indexed OCR Text
Pages 321-340
١٤ - ( كَمِ الشَّهْرُ، وَذِكْرُ الاخْتِلافِ ... - حديث رقم ٢١٣٢ ٣٢١ معين لقيه بعدي. وقال أبو زرعة الدمشقيّ، عن أحمد بعد أن رواه عن أبي اليمان، عن شعيب، عن ابن أبي حسين: ليس لهذا أصل عن الزهريّ، وكان كتاب شعيب عن ابن أبي حسين ملصقًا بكتاب الزهريّ، كأنه يذهب إلى أنه اختلط بكتاب الزهريّ، فكان يعذِرُ أبا اليمان، ولا يحمل عليه فيه. قال أبو زرعة: وقد سألت عنه أحمد بن صالح، فقال لي مثل قول أحمد بن حنبل. وقال إبراهيم بن هانىء النيسابوريّ: قال لنا أبو اليمان: الحديث حديث الزهريّ، والذي حدثتكم عن ابن أبي حُسين غَلِطتُ فيه بورقة قَلَبْتُها. وكذا قال يحيى بن معين عنه. وقال أبو حاتم: نبيل ثقة صدوق. وقال ابن عمار: ثقة. وقال العجليّ: لا بأس به. وقال أبو بكر محمد بن عيسى الطَّرَسوسيّ: سمعت أبا اليمان يقول: صرتُ إلى مالك، فرأيت ثَمَّ من الحجاب والفرش شيئًا عجيبًا، فقلت: ليس هذا من أخلاق العلماء، فمضيتُ وتركته، ثم ندمت بعدُ. وقال الآجريّ، عن أبي داود: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا كلمة. وقال الأزديّ: سمعه من شعيب مشاركة. وقال الخليليّ: نسخة شعيب رواها الأئمة عن الحكم، وتابع أبا اليمان عليّ بن عيّاش الحمصيّ، وهو ثقة. قال محمد بن مصفّى وغيره: مات سنة (٢١١) زاد أبو زرعة: وهو ابن (٨٣). وقال البخاريّ وغيره: مات سنة (٢٢٢) زاد محمد بن سعد: في ذي الحجة بحمص. روى له الجماعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب ثمانية أحاديث: برقم ٢١٣٢ و٢٦٠٧ و٢٦٠٨ و٣٢٢٣ و٣٢٨٤ و٣٧٤٦ و٣٩٤٤ و٣٩٥٤. وله في ابن ماجه حديث واحد في خِطْبَة عليّ بنت أبي جهل. ٧- (شعيب) بن أبي حمزة دينار، أبو بشر الحمصيّ، ثقة ثبت عابد [٧] ٨٥/٦٩. ٨- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت المشهور [٤] ١/١ . ٩- (عبيدالله بن عبدالله بن أبي ثور) القرشيّ مولى بني نوفل المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن ابن عباس، وصفيّة بنت شيبة. وعنه الزهريّ، ومحمد بن جعفر بن الزبير. ذكره مسلم في الطبقة الثالثة من أهل المدينة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال البخاريّ: قال مصعب: كان أبو ثور من بني الغوث بن مُرّة بن أَدّ، وعداده في بني نوفل. وذكر الخطيب في ((الْمُكْمَل)) أنه لم يروعن غير ابن عباس، ولم يرو عنه غير الزهريّ. روى له الجماعة وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. [تنبيه] : اشترك مع عبيدالله بن عبدالله هذا في اسمه، واسم أبيه، وفي الرواية عن ابن عباس، ورواية الزهريّ عنهما عبيدُاللَّه بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذليّ المدنيّ، لكن رواية هذا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كثيرة في ((الصحيحين))، = ٣٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ وليس لابن أبي ثور عن ابن عباس غير هذا الحديث. أفاده في ((الفتح)) (١). ١٠ - (ابن عباس) عبدالله الحبر البحر رضي الله تعالى عنهما ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف، وفيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: صالح، والزهريّ، وعبيد الله، وفيه كتابة (ح) إشارة إلى التحويل إلى سند آخر، وفيه أن الثاني أعلى من الأول، فإنه سداسيّ، وفيه عبيد الله بن بن عبد الله بن أبي ثور، وإن كان ثقة، إلا أنه قليل الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، وفيه ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا، أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رَّم، وفي رواية عبيد بن حُنين، عن ابن عباس رَّهَا، عند البخاريّ: ((مكثت سنة أريد أن أسأل عمر ... )) (عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ) وفي رواية عُبيد: ((عن أيّة)) (مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ الَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبِكُمَا﴾ وَسَاقَ الْحَدِيثَ) يحتمل أن يكون فاعل ((ساق)) ضمير الزهريّ، ويحتمل أن يكون غيره. يعني ساق الحديث بطوله، فإنه حديث طويل، وقد ساقه البخاريّ في ((صحيحه)) بطوله فقال: ٤٧٩٢ حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن أبي ثور، عن عبدالله بن عباس تنظيفها، قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب، عن المرأتين، من أزواج النبي وَلّر، اللتين قال الله تعالى: ﴿إِن نَنُوباً. إِلَى اَللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ حتى حَجَ وحججت معه، وعدل، وعدلت معه بإداوة، فتبرز، ثم جاء ، فسكبت على يديه منها، فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين، مَنِ المرأتان، من أزواج النبي ◌َّهِ، اللتان قال اللّه تعالى: ﴿إِن تَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ قال: واعجبا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه، قال: كنت أنا، وجار لي من الأنصار، في بني أمية بن زيد، وهم من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول، على النبي ◌َّله، فينزل يوما، وأنزل يوما، فإذا نزلت، (١) - ((فتح)) ج١ ص٢٥٠. ١٤ - ( كَم الشَّهْرُ، وَذِكْرُ الاخْتِلافِ ... - حديث رقم ٢١٣٢ ٣٢٣ جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم، من الوحي، أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشرَ قريش، نغلب النساء، فلما قَدِمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فَطَفِقَ نساؤنا، يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصَخَبتُ على امرأتي، فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، قالت: ولِمَ تنكرُ أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي ◌َّل ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجُرُهُ اليومَ حتى الليل، فأفزعني ذلك، وقلت لها: قد خاب مَن فَعَلَ ذلك منهن، ثم جمعت عليّ ثيابي، فنزلت، فدخلت على حفصة، فقلت لها: أَني حفصةُ أتغاضب إحداكنّ النبي ◌ََّ، اليومَ حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خِبْتِ وخَسِرتِ أفتَأْمَنِين أن يغضب اللَّه لغضب رسوله وَّل، فتهلكي، لا تستكثري النبي ◌َّ، ولا تراجعيه في شيءٍ، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك، ولا يَغُرَّنّك أن كانت جارتكِ، أَوْضَأَ منكِ، وأحبَّ إلى النبي ◌َّ -يريد عائشة- قال عمر: وكنا قد تحدثنا، أن غَسَّان تُنْعِل الخيلَ لغزونا، فنزل صاحبي الأنصاري، يوم نوبته، فرجع إلينا عِشَاءً، فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: أَثَمَّ هو، ففزعت، فخرجت إليه، فقال: قد حَدَث اليومَ أمر عظيم، قلت: ما هو؟ أجاء غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك، وأهول، طَلَّقَ النبي وَلَّ نساءه، وقال عُبيد بن حُنين: سمع ابن عباس، عن عمر، فقال: اعتزل النبي وَل أزواجه، فقلت: خابت حفصة، وخسرت، قد كنت أظن هذا، يوشك أن يكون، فجمعت علي ثيابي، فصليت صلاة الفجر مع النبي ◌َّهِ، فدخل النبي وَِّ، مَشرُبَةً له، فاعتزل فيها، ودخلت على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ ألم أكن حذرتك هذا؟ أطلقكن النبي وَ*؟ قالت: لا أدري، ها هو ذا، معتزل في المشربة، فخرجت، فجئت إلى المنبر، فإذا حوله رهط، يبكي بعضهم، فجلست معهم قليلا، ثم غلبني ما أجد، فجئت المشربة التي فيها النبي وَّر، فقلت لغلام له أسود: استأذِنْ لعمر، فدخل الغلام، فكلم النبي ◌َّر، ثم رجع، فقال: كلمت النبي ◌َّر، وذكرتك له، فصمت، فانصرفت، حتى جلست، مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت، فقلت للغلام: استأذن لعمر، فدخل، ثم رجع، فقال: قد ذكرتك له، فصمت، فرجعت، فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم رجع إلي، فقال: قد ذكرتك له، فصمت، فلما وليت منصرفا، قال: إذا الغلام يدعوني، فقال: قد أذن لك النبي ◌َّرَ، فدخلت على رسول اللَّهِ وَلغيره، فإذا هو مضطجع، على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثّر الرمال بجنبه، متکیا علی وسادة من أدم، حشوها ليف، فسلمت عليه، ثم قلت، وأنا قائم : یا رسول اللّه، أطلقت نساءك، فرفع إليّ بصره، فقال: ((لا))، فقلت: الله أكبر، ثم قلت، ٣٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ وأنا قائم: أستأنس يا رسول الله، لو رأيتني، وكنا معشر قريش، نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة، إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فتبسم النبي ◌َّ، ثم قلت: يا رسول اللَّه، لو رأيتني، ودخلت على حفصة، فقلت لها: لا يَغُرَّنَّك أن كانت جارتك أوضأ منك، وأحبّ إلى النبي ◌َّر، يريد عائشة، فتبسم النبي وَلقوله تبسمة أخرى، فجلست حين رأيته تبسم، فرفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت في بيته، شيئا يرد البصر، غير أَهَبَةٍ ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، ادع الله، فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم، قد وُسِّع عليهم، وأعطوا الدنيا، وهم لا يعبدون اللَّه، فجلس النبي بَّ، وكان متكئا، فقال: ((أوفي هذا أنت، يا ابن الخطاب، إن أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا))، فقلت: يا رسول اللّه استغفر لي فاعتزل النبي وَلّر نساءه، من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة إلى عائشة، تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: ((ما أنا بداخل عليهن شهرا))، من شدة مَوْجِدَته عليهن، حين عاتبه اللَّه، فلما مضت تسع وعشرون ليلة، دخل على عائشة، فبدأ بها، فقالت له عائشة: يا رسول اللَّه، إنك كنت قد أقسمت، أن لا تدخل علينا شهرا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أَعُدُّها عَدًّا، فقال: ((الشهر تسع وعشرون ليلة))، فكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة، قالت عائشة: ثم أنزل الله تعالى آية التخير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه، فاخترته، ثم خير نساءه كلهن، فقلن: مثل ما قالت عائشة. انتهى. (وَقَالَ فِيهِ: فَاعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِ لَهِ نِسَاءَهُ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ) قال في ((الفتح)): كذا في هذه الطريق لم يفسّر الحديث المذكور الذي أفشته حفصة، وفيه أيضًا: ((وكان قال: ((ما أنا بداخل عليهنّ شهرًا، من شدّة مَوْجِدَته عليهنّ حين عاتبه اللَّه)). وهذا أيضا مبهم، ولم أره مفسّرًا. وكان اعتزاله ((في الْمَشْرُبة)) كما في حديث ابن عباس عن عمر ، فأفاد محمد بن الحسن المخزوميّ في كتابه «أخبار المدينة)) بسند له مرسل: ((أنه * كان يبيت في المشربة، ويقيل عند أراكة على خلوة بئر كانت هناك)). وليس في شيء من الطرق عن الزهريّ بإسناد الباب إلا ما رواه ابن إسحاق كما أشرت إليه في تفسير ((سورة التحريم)). والمراد بالمعاتبة قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَهَلَّ اَللَّهُ لَكِّ﴾ الآيات [التحريم: ١]، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في الذي حرمه النبيّ وَّر على نفسه، وعوتب على تحريمه، وفي سبب حلفه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. (تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ قَالَ: ((مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا)) ) وفي رواية حماد بن سلمة عند مسلم في طريق عُبيد بن حنين: ((وكانَ آلى منهنّ شهرًا))، أي ١٤ - ( كَم الشَّهْرُ، وَذِكْرُ الاختلاف ... - حديث رقم ٢١٣٢ ٣٢٥ == حلف، أو أقسم، وليس المراد به الإيلاء الذي في عرف الفقهاء اتفاقًا (مِنْ شِدَّةٍ مَوْجِدَتِهِ) - بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر الجيم: أي غضبه عَلَيْهِنَّ (حِينَ حَدَّثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَدِيثَهُنَّ) أي أنزل عليه الوحي بأن حفصة أفشت سرّه لعائشة رَيْهَا (فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ) فيه أن من غاب عن أزواجه، ثم حضر يبدأ بمن شاء منهنّ، ولا يلزمه أن يبدأ من حيث بلغ، ولا أن يُقرع، كذا قيل. ويحتمل أن تكون البداءة بعائشة لكونه اتفق أنه كان يومها. قاله في ((الفتح)) (فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ) وفي رواية سماك بن الوليد أن عمر ذكّره بذلك، قال الحافظ: ولا منافاة بينهما؛ لأن في سیاق حديث عمر أنه نگره بذلك عند نزوله من الغرفة، وعائشة ذكرته بذلك حین دخل عليها، فكأنهما تواردا على ذلك. وقد أخرج مسلم من حديث جابر في هذه القصّة قال: ((فقلنا))، فظاهر هذا السياق يوهم أنه من تتمة حديث عمر، فيكون عمر حضر ذلك من عائشة، قال الحافظ: وهو محتمل عندي، لكن يقويّ أن يكون هذا من تعاليق الزهريّ في هذه الطريق، فإن هذا القدر عنده عن عروة، عن عائشة، أخرجه مسلم من رواية معمر عنه: أن النبيّ وَل أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرًا، قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة، قالت ... فذكره)). (إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ، آلَيْتَ) أي حلفت. ولفظ البخاريّ: إنك كنت قد أقسمت ... )) (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا مِنْ تِسْعِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً) وفي رواية: (لتسع)) باللام، وفي أخرى: ((بتسع))، وهي متقاربة (نَعُدُّهَا عَدَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ: (الشَّهْرُ تِسْعُ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً)) ) أي بعض الشهور يكون تسعًا وعشرين ليلة، أو المراد الشهر الذي أقسم عليه، فـ((ال)) للعهد، يوضّح ذلك ما زاد، في ((صحيح البخاريّ)) بلفظ: ((فكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين ليلة)). قال في (الفتح)): في هذا إشارة إلى تأويل الكلام الذي قبله، وأنه لا يراد به الحصر، أو أن اللام في قوله: ((الشهر)) للعهد من الشهر المحلوف عليه، ولا يلزم من ذلك أن تكون الشهور كلها كذلك، وقد أنكرت عائشة على ابن عمر روايته المطلقة أن الشهر تسع وعشرون، فأخرج أحمد من طريق يحيى بن عبدالرحمن، عن ابن عمر، رفعه: (الشهر تسع وعشرون))، قال: فذكروا ذلك لعائشة، فقالت: يرحم الله أبا عبدالرحمن، إنما قال: ((الشهر قد يكون تسعًا وعشرين)). وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن عمر بهذا اللفظ الأخير الذي جزمت به عائشة. انتهى (١). (١) - ((فتح)) ج ١٠ ص ٣٦٤ . ٣٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ وقال الحافظ وليّ الدين رحمه اللَّه تعالى: [إن قلت]: ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين، مع أنه لا ينحصر فيه، فقدیکون ثلاثین. [قلت] : عنه أجوبة: (أحدها): أن المعنى كما تقدم أن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا، وحينئذ فلا إشكال في ذلك. (ثانيها): أن الألف واللام للعهد، والمراد أن هذا الشهر الذي أقسم على الامتناع من الدخول فيه تسعة وعشرون يومًا. (ثالثها): أنه بنى ذلك على الغالب الأكثر؛ لأن مجيء الشهر تسعا وعشرين في زمنه وَلقر كان أكثر من ثلاثين. وفي سنن أبي داود، والترمذيّ، عن ابن مسعود تَّه، قال: ((ما صمت مع النبيّ وَليّ تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين)). وكذا في سنن ابن ماجه، عن أبي هريرة ◌َّه . (رابعها): قال القاضي أبو بكر بن العربيّ معناه حصره من أحد طرفيه، وهو النقصان، أي أنه يكون تسعًا وعشرين، وهو أقلّه، وقد يكون ثلاثين، وهو أكثره، فلا تأخذوا أنتم بصوم الأكثر احتياطًا، ولا تقتصروا على الأقلّ تخفيفًا، ولكن اربطوا عبادتكم برؤيته، واجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاله انتهى (١) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عمر رَّه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢١٣٢/١٤ - وفي ((الكبرى))٢٤٤٢/١٥. وأخرجه (خ) في ((المظالم والغصب)) ٢٢٨٨ وفي ((التفسير)) ٤٥٣٢ و٤٥٣٣ و٤٥٣٤ و٤٧٩٢ و((النكاح)) ٤٧٩٢ و((اللباس))٥٣٩٥. (م) ((الطلاق)) ٢٧٠٤ و٢٧٠٥ و٢٧٠٦. (د) ((الجنائز)) ٢٧٠٧. (ت) ((التفسير))٣٢٤٠. (أحمد) ((مسند العشرة)) ٢١٧ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللَّه تعالى، وهو أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين ليلة. (ومنها): حسن تلطّف ابن عباس رَها، وشدّة حرصه على الاطلاع على فنون التفسير (ومنها): طلب علوّ الإسناد؛ لأن ابن عباس أقام مدّة طويلة يتنظر خلوة عمر لیأخذ عنه، وکان يمكنه أخذ ذلك بواسطة عنه ممن لا يهاب أن يسأله كما كان يهاب عمر (ومنها): سياق القصّة على وجهها، وإن لم يسأل السائل عن ذلك، إذا (١) - ((طرح التثريب)) ج ٤ ص١٢١ . ١٤ - ( كَم الشَّهْرُ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ ... - حديث رقم ٢١٣٢ ٣٢٧ كان في ذلك مصلحة من زيادة شرح وبيان، وخصوصًا إذا كان العالم يعلم أن الطالب يؤثر ذلك (ومنها): مهابة الطالب للعالم، وتواضع العالم له، وصبره على مُسَاءَلَته، وإن كان عليه في شيء من ذلك غَضَاضة (ومنها): جواز تأديب الزوجات بالاعتزال عنهنّ، وترك الدخول عليهنّ (ومنها): جواز المعاقبة على إفشاء السرّ بما يليق بمن أفشاه (ومنها): فضل عائشة تعطثما، حيث بدأ بها النبي وَّ عند نزوله من محل اعتزاله · (ومنها): تذكير الحالف بيمينه إذا وقع منه ما ظاهره نسيانها، لا سيما ممن له تعلّق بذلك؛ لأن عائشة خشيت أن يكون وَل# نسي مقدار ما حلف عليه، وهو شهر، والشهر ثلاثون يومًا، أو تسعة وعشرون يومًا، فلما نزل في تسعة وعشرين ظنّت أنه ذَهِل عن القدر، أو أن الشهر لم يُلّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الذي حرّمه النبيّ وَّ على نفسه، وفي سبب حلفه: (اعلم): أنه وقع اختلاف في الذي حرّمه النبيّ وَّ على نفسه، وعو تب على تحريمه، كما اختُلِفَ في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على أقوال: فالذي في ((الصحيحين)) أنه العسل (١). وقيل: في تحريم جاريته مارية. ووقع في رواية يزيد بن رومان، عن عائشة، عند ابن مردويه ما يجمع القولين، وفيه: ((أن حفصة أُهدِيت لها عُكّةٌ فيها عسل، وكان رسول اللَّه وَ له إذا دخل عليها حبسته حتى تُلعِقه، أو تَسقيه منها، فقالت عائشة لجارية عندها حبشيّة، يقال لها خضراء: إذا دخل على حفصة، فانظري ما يصنع، فأخبرتها الجارية بشأن العسل، فأرسلت إلى صواحبها، فقالت: إذا دخل عليكنّ، فقلن: إنا نجد منك ريح مَغافر، فقال: هو عسل، واللَّه لا أطعمه أبدًا، فلما كان يوم حفصة استأذنته أن تأتي أباها، فأذن لها، فذهبت، فأرسل إلى جاريته مارية، فأدخلها بيت حفصة، قالت حفصة: فرجعت، فوجدت الباب مغلقًا، فخرج، ووجهه يقطر، وحفصة تبكي، فعاتبته، فقال: أُشهِدك أنها عليّ حرام، أنظري، لا تخبري بهذا امرأة، وهي عندكِ أمانة، فلما خرج قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين (١) - قصّة العسل ساقها البخاريّ مطوّلة ومختصرة، فمنها: ما ساقها من طريق عبيد بن عمير، يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة، أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فلتقل: إني أجد منك ريح مَغَافير، أكلت مغافير، فدخل على إحداهما، فقالت له: ذلك، فقال: ((لا، بل شربت عسلا، عند زينب بنت جحش، ولن أعود له))، فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَعَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى ﴿إِن تَنُوبَآ إِلَى اَللَّهِ﴾ لعائشة وحفصة، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَِ﴾ لقوله: بل شربت عسلا انتهى. ٣٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ عائشة، فقالت: ألا أبشّرك؟ إن رسول اللَّه وَ ل﴿لقد حرّم أمته، فنزلت)). وعند ابن سعد، من طريق شعبة مولى ابن عباس، عنه: ((خرجت حفصة من بيتها يوم عائشة، فدخل رسول اللَّه ◌َ له بجاريته القبطية بيت حفصة، فجاءت، فرقبته، حتى خرجت الجارية، فقالت له: أما إني قد رأيت ما صنعتَ، قال: ((فاكتمي عليّ، وهي حرام))، فانطلقت حفصة إلى عائشة، فأخبرتها، فقالت لها عائشة: أما يومي، فتعرّسُ فيه بالقبطيّة، ويسلم لنسائك سائر أيامهنّ، فنزلت الآية. وجاء في ذلك ذكر وجه ثالث، أخرجه ابن مردويه، من طريق الضّحاك، عن ابن عباس، قال: دخلت حفصة على النبيّ وَّو بيتها، فوجدت معه مارية، فقال: ((لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة إن أباك يلي هذا الأمر بعد أبي بكر، إذا أنا مت، فذهبت إلى عائشة، فأخبرتها، فقالت له عائشة ذلك، والتمست منه أن يحرّم مارية ، فحرّمها، ثم جاء إلى حفصة، فقال: أمرتك ألا تخبري عائشة، فأخبرتها، فعاتبها على ذلك، ولم يعاتبها على أمر الخلافة، فلهذا قال الله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَغْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: ٣]. وأخرج الطبرانيّ في ((الأوسط))، وفي ((عشرة النساء)) عن أبي هريرة نحوه بتمامه، وفي كلّ منهما ضعف. وجاء في سبب غضبه منهنّ، وحلفه أن لا يدخل عليهنّ شهرًا قصّة أخرى، فأخرج ابن سعد من طريق عمرة، عن عائشة، قالت: أُهدِيت لرسول اللَّه وَل ◌ّ هديّة، فأرسل إلى كلّ امرأة من نسائه نصيبها، فلم ترض زينب بنت جحش بنصيبها، فزادها مرّة أخرى، فلم ترض، فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك (١)، تردّ عليك الهديّة، فقال: (لأنتنّ أهون على اللَّه من أن تُقمئنني، لا أدخل عليكنّ شهرًا ... )) الحديث. ومن طريق الزهريّ، عن عروة، عن عائشة نحوه، وفيه: ((ذَبَحَ ذِبْحًا (٢)، فقسمه بين أزواجه، فأرسل إلى زينب بنصيبها، فردّته، فقال: زيدوها ثلاثًا، كلّ ذلك تردّه))، فذكر نحوه . وفيه قول آخر، أخرجه مسلم من حديث جابر، قال: ((جاء أبو بكر، والناس جلوس بباب النبيّ وَّر، لم يؤذن لأحد منهم، فأذن لأبي بكر، فدخل، ثم جاء عمر، فاستأذن، فأذن له، فوجد النبيّ وَليّ جالسًا، وحوله نساؤه))، فذكر الحديث، وفيه: ((هنّ حولي كما ترى، يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة، وقام عمر إلى حفصة، ثم اعتزلهنّ شهرًا))، فذكر نزول آية التخيير. ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سببًا لاعتزالهنّ، وهذا هو اللائق بمكارم (١) - يقال: قَمَّأَه، كمنعه: قَمَعَه، وأقمأه: صغّره، وأذلّه. أفاده في ((ق)). (١) - الذّبْح بالكسر: ما يُذبح. ق. ٥١- ( ذِكْرُ خَبَرِ ابْنِ عَباس) رؤيتها ... - حديث رقم ٢١٣٣ ٣٢٩ أخلاقه وَّله، وسعة صدره، وكثرة صفحه، وأن ذلك لم يقع منه وَل حتى تكرّر موجبه منهن رضي الله عنهن. وقصّر ابن الجوزيّ، فنسب قصّة الذبح لابن حبيب بغير إسناد، وهي مسندة عند ابن سعد، وأبهم قصّة النفقة، وهي في ((صحيح مسلم)). والراجح من الأقوال كلها قصّة مارية؛ لاختصاص عائشة وحفصة بها، بخلاف العسل، فإنه اجتمع فيه جماعة منهنّ. ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها، اجتمعت، فأشير إلى أهمّها. ويؤيّده شمول الحلف للجميع، ولو كان مثلاً في قصّة مارية فقط لاختصّ بحفصة وعائشة . [فائدة] : من اللطائف أن الحكمة في كونه حلف شهرًا مع أن مشروعية الهجر ثلاثة أيام أن عدتهنّ كانت تسعة، فإذا ضربت في ثلاثة كانت سبعة وعشرين، واليومان لمارية؛ لكونها كانت أمة، فنقصت عن الحرائر (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٥١- ( ذِكْرُ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ) تَّا (فيه) أي في حديث: ((الشهر تسع وعشرون يومًا)) ٢١٣٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ -هُوَ أَبُو بُرَئِدِ الْجَزْمِيُّ، بَصْرِيٍّ- عَنْ بُهُزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ، قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامِ، فَقَالَ: الشَّهْرُ تِسْعَ وَعِشْرُونَ يَوْمًا)) ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن يزيد أبوبُريد)) - بموحدة، وراء، مصغرًا -: هو الْجَرمي - بفتح الجيم، وسكون الراء - البصريّ، صدوق [١١]١٣٠/٠٠١ . من أفراد المصنّف. و((بهز)): هو ابن أسد العمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٢٨/٢٤. و((شعبة)): هو ابن الحجاج الإمام المشهور [٧] . و((سلمة: هو ابن كُهيل الحضرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة [٤] ٣١٢/١٩٥. (١) - نُقل من ((الفتح)) ج١٠ ص ٣٦١-٣٦٣ ببعض تصرّف. ٣٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ و((أبو الحكم)): هو عمران بن الحارث السلميّ الكوفيّ، ثقة [٤]. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة عندهم. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). انفرد به مسلم، والمصنف، له في مسلم حديث واحد، عن ابن عمر فيمن اتخذ كلبا، وله عند المصنّف حديثان فقط: هذا الحديث، وقد أعاده بعده، وفي ((كتاب الأشربة)) ٤٨/ ٥٦٩٠ حديث ابن عباس: ((من سره أن يحرم إن كان محرما ما حرم الله ورسوله، فليحرّم النبيذ)). والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه اللّه تعالى، أخرجه هنا - ١٥/ ٢١٣٣ و٢١٣٤- وفي ((الكبرى)) ٢٤٤٣/١٦ و٢٤٤٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٣٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَ كَلِمَةً، مَعْنَاهَا، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ سَلَمَةُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا)) ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدموا قبله، غير ((محمد)) بن جعفر المعروف بـ((غندر)) البصريّ، ثقة [٩]. وقوله: ((وذكر الخ)»: القائل هو محمد بن بشار، وفاعلُهُ ضمير ((محمد)» بن جعفر، والمراد أن ابن بشار نسي لفظة محمد بن جعفر في الأداء، وتذكّر معناها، أي ذكر محمد بن جعفر كلمة، من صيغ الأداء، معنى تلك الكلمة ((حدثنا». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٦- ( ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ فِي خَبَرِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ فِیهِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إسماعيل)): هو ابن أبي خالد البجليّ الأحمسي الكوفي الثقة الثبت [٤] . و((سعد بن مالك)): هو سعد بن أبي وقّاص، أحد العشرة ١٦- ( ذكرُ الاخْتِلافِ عَلَى إِسْمَاعِیلَ ... - حديث رقم ٢١٣٥ ٣٣١ = ،، وضمير ((فيه)) يعود إلى عدد الشهر المشار إليه في قوله: ((كم الشهر الخ)). ووجه الاختلاف المذكور أن محمد بن بشر العَبْدي رواه عن إسماعيل، عن محمد ابن سعد، عن أبيه، عن النبيّ وَلّ، متصلاً. وخالفه في ذلك محمد بن عُبَيد، فرواه، عن إسماعيل، عن محمد بن سعد، عن النبيّ وَالر، مرسلاً، وتابعه على ذلك يحيى بن سعيد القطان، كما أشار إليه المصنف فيما يأتي، ونقل الحافظ المزّيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) جـ٣ ص٣١٢ عن المصنّف أنه قال: حديث يحيى أولى بالصواب عندي انتهى. هكذا نقله المزيّ عن المصنف، ولم أجده في ((المجتبى))، ولا في ((الكبرى)). فالله تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لكن الذي يظهر لي أن رواية محمد بن بشر بالوصل في هذا أرجح، لأنه ثقة حافظ، ولم ينفرد بالوصل، فقد وافقه فيه عبدالله بن المبارك، كما في الرواية التالية، وزائدة بن قُدامة، كما في ((صحيح مسلم)) برقم -٢٥٢٢ - ومروان بن معاوية، كما في ((صحيح ابن خزيمة)) برقم - ١٩٢٠ - فكلهم رووه عن إسماعيل، عن محمد بن سعد، عن أبيه، متصلاً. والحاصل أن روايات هؤلاء بالوصل مرجحة على رواية من رواه مرسلاً؛ لأن معهم زيادة علم، ومن المعلوم أن زيادة الثقة الحافظ مقبولة، فبالأولى قبول زيادة الأثبات الحفاظ، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢١٣٥ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، أَنَّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَّى الْأُخْرَى، وَقَالَ: ((الشَّهْرُ هَكَّذَا، وَهَكَذًا، وَهَكَذَا))، وَنَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) هو ابن راهويه الحنظلي المروزيّ الحافظ الثقة [١٠] . ٢- (محمد بن بشر) العبديّ، أبو عبدالله الكوفيّ، ثقة حافظ [٩] ٨٨٢/٥. ٣- (إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي الكوفيّ، ثقة ثبت [٤]. ٤- (محمد بن سعد بن أبي وقّاص) الزهريّ، أبو القاسم المدنيّ ، نزيل الكوفة، الملقّب ظِلَّ الشيطان؛ لقصره، ثقة [٣] ٨٥/ ٢٠٠٧. ٥- (أبوه) سعد بن أبي وقّاص مالك بن وهيب الزهريّ، أبو إسحاق، أحد العشرة رضي اللَّه تعالى عنهم. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف وَيَخْدَهُ، وأنه مسلسل بثقات الكوفيين، غير ٣٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ شيخه، فمروزيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، ورواية الابن عن أبيه، وفيه أن صحابيه رَو هو أحد العشرة المبشرين بالجنة *** ، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وآخر من مات من العشرة، مات سنة (٥٥) على الصحيح. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ) سعد بن أبي وقّاص ◌َّهِ (عَنِ النَّبِيِّ إنَّهِ، أَنَّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى) أي طبّق بين أصابع يديه العشرة (وَقَالَ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا)) ) ثلاث مرات، فالإشارة الأولى إلى العشرة، والثانية إلى العشرين، والثالثة إلى الثلاثين (وَنَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا) وسيأتي في الرواية الثالثة من هذا الحديث أن محمد بن عُبيد قبض الإبهام في اليسرى. وفي حديث ابن عمر تعطيثبتا: ((وعقد الإبهام في الثالثة)). يعني أنه بَّر قبض إصبعا واحدة، وهي الإبهام من العشرة الثالثة إشارة إلى كونه تسعة، فجملة ما أشار إليه تسعة وعشرون يومًا. وفي رواية لمسلم من طريق زائدة ، عن إسماعيل: ((الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، عشرًا، وعشرًا، وتسعًا مرة)). وفي حديث جابر نَّه عند مسلم: ((إن الشهر يكون تسعًا وعشرين، ثم طبّق النبيّ وَّل بيديه ثلاثًا، مرّتين بأصابع يديه كلها، والثالثة بتسع منها)). وحاصل معنى الحديث أنه وَلّ بيّن أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين يومًا أحيانًا، كما يكون ثلاثين يوما أحيانًا، يوضّح هذا المعنى ما يأتي من حديث أبي هريرة تنته: ((الشهر يكون تسعة وعشرين، وثلاثين ... )). ومن حديث ابن عمر توريثيتا: ((الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، تمام ثلاثين)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث سعد بن أبي وقاص وَّه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢١٣٥/١٦ و٢١٣٦ و٢١٣٧ - وفي ((الكبرى)) ٢٤٤٥/١٧ و٢٤٤٦ و٢٤٤٧. وأخرجه (م) في («الصيام»٢٥٢١ و٢٥٢٢ و(ق) في ((الصيام)) ١٦٥٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآبِ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٣٦- (أَخْبَرَنَا سُوَيِّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ٣٣٣ ١٦- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ ... - حديث رقم ٢١٣٧ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا)) - يَعْنِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ -. رَوَاهُ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبدالله)): هو ابن المبارك، و((يحيى بن سعيد)): هو القطان . أما رواية يحيى بن سعيد التي أشار إليها المصنّف رحمه الله تعالى، فلم أجد من أخرجها، ويحتمل أن تكون عن أحمد بن سليمان، شيخه الآتي بعدُ، كما أشار إليها في آخره بقوله: ((قال يحيى بن سعيد: قلت لإسماعيل الخ)). وأما رواية غيره، فالظاهر أنه أراد رواية محمد بن عُبيد التي ذكرها بقوله: ٢١٣٧- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا))، وَصَفَّقَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ بِيَدَيْهِ، يَنْعَتُهَا ثَلَاثَا، ثُمَّ قَبَضَ فِي الثَّالِئَةِ الْإِبْهَامَ فِي الْيُسْرَى. قَالَ يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قُلْتُ لِإِسْمَاعِيلَ: عَنْ أَبِيهِ؟ قَالَ: لَا). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)): هو أبو الحسين الرُّهاويّ الحافظ الثقة [١١] ٤٢/٣٨ من أفراد المصنّف. و((محمد بن عبيد)): هو الطنافسيّ الكوفيّ، ثقة حافظ [٩] ١٧٣٥/٤٨ . وقوله: ((وصفّق محمد بن عبيد بيديه ينعتها الخ)»: يعني أن محمد بن عبيد الراوي عن إسماعيل وصف عدد الشهر، فصفّق بيديه، أي ضرب إحدى يديه بالأخرى. وسيأتي في رواية محمد بن بشر أن الذي ضرب بيده على الأخرى هو النبيّ وَّل، فيحتمل أن يكون محمد بن عبيد أيضًا نعت لمن حدثهم، توضيحًا. والله تعالى أعلم. وقوله: قال يحيى بن سعيد الخ: يعني أن يحيى بن سعيد القطان سأل إسماعيل بن أبي خالد، هل محمد بن سعد: ((عن أبيه))؟، فأجابه بأنه لم يقل ذلك، وإنما قال: قال رسول اللّه وَّر، فأرسل الحديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ ١٧- ( ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى يَحْتِى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي خَبَرٍ أَبِي سَلَمَةً فِیهِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور، أن عليّ بن المبارك رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ◌َّه ، وخالفه معاوية بن سَلَّام، فرواه عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عبدالله بن عمر رَواتها، لكن الظاهر أن كلا الطريقين صحيحان، فلا يضرّ الاختلاف المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب. ٢١٣٨- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ - هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ- قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَيَكُونُ ثَلَاثِينَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَقْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ» ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو داود)): هو سليمان بن سيف بن يحيى الطائيّ مولاهم الحرّانيّ، ثقة حافظ [١١] ١٣٦/١٠٣ من أفراد المصنّف. و((هارون)): هو ابن إسماعيل الْخَزّاز، أبو الحسن البصريّ، ثقة، من صغار [٩] ٤٦٥/٥. ((وعليّ بن المبارك)): هو الْهُنَائيّ البصريّ، ثقة، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار [٧] ١٤١١/٢٨. و((يحيى)): هو ابن أبي كثير الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقة ثبت، يدلّس ويرسل [٥] ٢٤/٢٣. و((أبو سلمة)): هو ابن عبدالرحمن بن عوف الزهريّ الفقيه المدنيّ المشهور [٣] ١/١ . والحديث صحيح، وقد تقدّم تخريجه برقم٩/ ٢١١٧ و٢١١٨ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٣٩- (أَخْبَرَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ح و أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ -وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيَرِ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ - يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ،وَهِ يَقُولُ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبيدالله بن فضالة بن إبراهيم)): هو أبو قُدَيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١]٨٩٩/١٧ من أفراد المصنّف. و((أحمد بن محمد بن المغيرة)): ١٧- ( ذکرُ الاختلافِ علی یختى ... - حديث رقم ٢١٤٠ ٣٣٥ هو الأزديّ الحمصيّ، صدوق [١١] ٨٥/٦٩ من أفراد المصنف أيضًا. و((محمد)): هو ابن المبارك الصُّوريّ، نزيل دمشق، ثقة، من كبار [١٠] ١٥٥١/١٧. و(«عثمان بن سعيد)): هو ابن كثير بن دينار القرشيّ مولاهم، أبو عمرو الحمصيّ، ثقة عابد [٩]٦٩/ ٨٥. و((معاوية)): هو ابن سلّام -بتشديد اللام- ابن أبي سلّام، أبو سَلّام الدمشقيّ، وكان يسكن حمص، ثقة [٧] ١٤٧٩/١٣. وحديث عبدالله بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم، وأخرجه المصنّف هنا -٢١٣٩/١٧ - وفي («الكبرى»١٨ /٢٤٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٤٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ ابْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّا أُمَّةٌ أُمْيَّةٌ، لَاَ نَكْتُبُ، وَلَّا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَّذَا، وَهَكَذَاَ، وَهَكَذَا، ثَلَاثًا، حَتَّى ذَكَرَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ))). رجال هذا هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن المثنى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٨٠/٦٤ . ٢- (عبد الرحمن بن مهديّ) أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩]٤٩/٤٢. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٣/ ٣٧ . ٤- (و ((الأسود بن قيس) أبو قيس العبدي الكوفيّ، ثقة [٤] ١٤٨٤/١٥. ٥- (سعيد بن عمرو) بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة، أبو عثمان، ويقال: أبو عَنْبسة الأمويّ المدنيّ، ثم الدمشقيّ، ثو الكوفيّ، كان مع أبيه إذ غَلَب على دمشق، ثم سكن الكوفة، ثقة، من صغار [٣]. أرسل عن النبيّ وَّر. سمع عائشة، وأبا هريرة، وابن عمر، وجماعة من الصحابة. قال أبو زرعة، وثقة أبو حاتم، والنسائيّ، وابن حبّان. وعن أبي حاتم: صدوق. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده. ٦- (ابن عمر) بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بلا واسطة، وهو الذين جمعتهم بقولي: ٣٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ ذَوُو الأُصُولِ السِّئَّةِ الْوُعَاةُ اشْتَرَكَ الثَّاقِدِينَ الْحَافِظِينَ الْبَرَرَهْ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّوخِ الْمَهَرَة نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌ السَّرِي أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَأَبْنُ مَعْمَرٍ ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُخْتَذَى وَابْنُ الْعَلَاءِ وَأَبْنُ بَشَّارٍ كَذَا وقد تقدّم هذا غير مرّة، وإنما أعدته تذكيرًا؛ لطول العهد به. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من سفيان، والصحابيّ مدنيّ، والباقيان بصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما (عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((إِنَّ) أي العرب. وقيل: أراد نفسه، والأول أوضح (أُمَّة) أي جماعة (أُمِّيَّةٌ) نسبة إلى الأمّ، فقيل: أراد أمة العرب؛ لأنها لا تكتب، أو منسوب إلى الأمهات، أي أنهم على أصل ولادة أمهم، أو منسوب إلى الأمّ؛ لأن المرأة هذه صفتها غالبًا. وقيل: منسوب إلى أمّ القرى (لَا نَكْتُبُ، وَلَا نَحْسُبُ) بضم السين المهملة، يقال: حَسَبتُ المال حَسْبًا، من باب قتل: أحصيته عددًا، وفي المصدر أيضًا حِسْبة بالكسر، وحُسبانًا بالضمّ. قاله في ((المصباح)). فقوله: ((لا نكتب، ولا نحسُبُ)) تفسير لكونهم أميين، وقيل للعرب: أميون لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِ الْأُمَّيِّئِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ الآية [الجمعة: ٢]، ولا يرد على ذلك أنه كان فيهم من يكتب، ويحسُبُ؛ لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة. والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضًا إلا النزر اليسير، فعلّق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير، واستمرّ الحكم في الصوم، ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السياق يُشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلاً، ويوضّحه: ((فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين))، ولم يقل: فسلوا أهل الحساب، والحكمة فيه كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلّفون، فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم. وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك، وهم الرافضة، ونُقل عن بعض الفقهاء موافقتهم، قال الباجيّ: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم، وقال ابن بزيزة: هو مذهب باطل، فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين، ليس فيها قطع، ولا ظنّ غالب، مع ١٧- ( ذِكْرُ الاختلافِ علی یختى ... - حديث رقم ٢١٤٠ ٧ ٣٣- أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق، إذ لا يعرفها إلا القليل انتهى (١). وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: قوله وَ له: ((لا نكتب ولا نحسُب)): أي لم نُكَلَّف في تعرّف مواقيت صومنا، ولا عباداتنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب، ولا كتابة، وإنما رُبطت عباداتنا بأعلام واضحة، وأمور ظاهرة، يستوي في معرفة ذلك الحُسّاب وغيرهم، ثم تمّم هذا المعنى، وكمّله حيث بيّنه بإشارته بيديه، ولم يتلفّظ بعبارة عنه نُزُولاً إلى ما يفهمه الْخُرْس والعُجْم، وحصل من إشارته بيديه ثلاث مرّات أن الشهر يكون ثلاثين، ومن خَنْسِه إبهامه في الثالثة أن الشهر يكون تسعًا وعشرين، كما نصّ عليه في الحديث الآخر. وعلى هذا الحديث من نذر أن يصوم شهرًا غير معيّن، فله أن يصوم تسعًا وعشرين؛ لأن ذلك يقال عليه: شهر، كما أن من نذر صلاة أجزأه من ذلك ركعتان؛ لأنه أقلّ ما يصدُق عليه الاسم، وكذلك من نذر صوما، فصام يوما أجزأه، وهو خلاف ما ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى، فإنه قال: لا يجزئه إذا صامه بالأيام إلا ثلاثون يومًا، فإن صامه بالهلال فعلى ما يكون ذلك الشهر من رؤية الهلال. وفيه من الفقه أن يوم الشكّ محكوم له بأنه من شعبان، وأنه لا يجوز صومه عن رمضان؛ لأنه علّق صوم رمضان بالرؤية، وَلَمْ، فَلَا (٢) انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى (٣). (الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، ثَلَاثًا) أي قال هذا القول، مع الإشارة بيديه ثلاث مرات، موضّحًا أن الشهر أحيانًا يكون ثلاثين (حَتَّى ذَكَرَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ)) ) أي استمرّ عليه حتى ذكر أن الشهر أحيانًا يكون تسعا وعشرين. وقد فُصِّل في الرواية التالية ما أُجمل في هذه الرواية، حيث قال: ((والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، تمامَ الثلاثين)). أي أشار أوّلا بأصابع يديه العشر جميعًا مرتين، وقبض الإبهام في المرة الثالثة، وهذا هو المعبّر عنه بقوله: ((تسع وعشرون))، وأشار مرّة أخرى بهما ثلاث مرّات، وهو المعبّر عنه بقوله: ((ثلاثون)). وفي رواية جَبَلَة بن سُحيم، عن ابن عمر رَاتها الآتية، قال: ((الشهر هكذا، ووصف شعبة، عن صفة جبلة، عن صفة ابن عمر، أنه تسع وعشرون، فیما حگی من صنیعه مرّتین بأصابع یدیه، ونقص في الثالثة إصبعًا من أصابع يديه)). ووقع في رواية لمسلم من هذا الوجه بلفظ: (١) - انظر ((الفتح)) ج٤ ص ٦٢٣ طبعة دار الفكر. (٢) - قوله: ولم فلا، أي ولم يُرَ، فلا صوم. والله تعالى أعلم. (٣) - ((المفهم)» ج٣ ص١٣٩ - ١٤٠. ٣٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ ((الشهر كذا، وكذا، وكذا، وصفّق بيديه مرتين بكلّ أصابعه، ونقص في الصفقة الثالثة إبهام اليمنى، أو اليسرى)). وروى أحمد، وابن أبي شيبة، واللفظ له، من طريق يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب، عن ابن عمر، رفعه: ((الشهر تسع وعشرون، ثمّ طبّق بين كفيه مرتين، وطبّق الثالثة، فقبض الإبهام))، قالت عائشة: يغفر الله لأبي عبدالرحمن، وإنما هجر النبيّ وَل نساءه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين، فقيل له، فقال: ((إن الشهر يكون تسعًا وعشرين، وشهر ثلاثون». وفي الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل، وإنما المعوّل رؤية الأهلّة، وقد نُهِينا عن التكلّف، ولا شكّ أن في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك إلا بالظنون غاية التكلّف. وفيه جواز اعتماد الإشارة الْمُفْهِمَة في مثل هذا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢١٤٠/١٧ و٢١٤١ و٢١٤٢ و٢١٤٣ - وفي ((الكبرى)) -٢٥٠/١٨ و٢٥١ و٢٥٢ و٢٤٥٣. وأخرجه (خ) في ((الصوم)»١٧٧٤ و١٧٧٥ و١٧٨٠ و ((الطلاق)» ٤٨٩٠ (م) في ((الصوم)»١٧٩٦ و١٧٩٧ و١٧٠٢ و١٨٠٣ و١٨٠٤ و١٨٠٥ و١٨٠٦ و١٨٠٧ (د) في الصوم)١٩٧٥ و١٩٧٦ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٣٨٢. و(الموطأ) في ((الصيام)) ٥٥٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٤١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ ابْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ، قَالَ: إِنَّا أُمَّةٌ أُمْيَّةٌ، لَاَ نَحْسُبُ، وَلَّا نَكْتُبُ، وَالشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَعَقَدَ الْإِنْهَامَ فِي الثَّالِئَةِ، وَالشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا تَمَامَ الثَّلاثِينَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((محمد)) شيخ ابن المثنّى، وابن بشّار هو ابن جعفر المعروف بـ(غندر)). والحديث ١٧۔ ( ذِكْرُ الاختلافِ علی یختى ... - حديث رقم ٢١٤٢ ٣٣٩ متفق عليه، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٤٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَّةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِِّّ، قَالَ)) ((الشَّهْرُ هَكَذَا))، وَوَصَفَ شُعْبَةُ، عَنْ صِفَّةِ جَبَلَةَ، عَنْ صِفَةٍ،َ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فِيمَا حَكَى مِنْ صَنِيعِهِ، مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ، وَنَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا، مِنْ أَصَابِعِ يَدَئِهِ). قالَ الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدموا غير مرّة، سوی: ((جَبَلَة بن سُحَيم))-بفتح الجيم، والموحّدة، واللام، وضم السين المهملة، بعدها حاء مهملة، مصغّرًا- التيميّ، ويقال: الشيبانيّ (١) أبو سُوَيرة الكوفيّ، ثقة [٣]. قال علي بن المدينيّ: قلت ليحيى القطّان: كان شعبة، والثوريّ يوثقانه؟، فقال برأسه، أي نعم. وقال يحيى: جبلة أثبت من آدم بن عليّ، وسمعت يحيى يقول: جبلة ثقة. وقال نحو ذلك عبدالله بن أحمد، عن أبيه. وقال ابن معين: ثقة، زاد ابن أبي مريم عنه: كيّس، حسن الحديث. وقال العجليّ، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث. وقال يعقوب بن سفيان: كوفيّ تابعيّ ثقة. وقال ابن سعد: توفي في فتنة الوليد بن يزيد. وقال خليفة بن خياط (٢): مات سنة (١٢٥) في ولاية يوسف بن عمر. وقال القرّاب في ((تاريخه)): مات سنة (١٢٦). روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب حديثان: هذا، وفي ((كتاب الأشربة))٢٨/ ٥٦١٩ حديث ابن عمر: ((نهى رسول اللَّه ◌َل عن الحنتم .. )) الحديث. و ((خالد)»: هو ابن الحارث الْهُجَيميّ البصريّ. وقوله: ((عن صفة جبلة الخ)) أي حال كونه آخذًا عن صفة جبلة في كيفية تطبيق إحدى يديه على الأخرى لبيان كون الشهر تسعا وعشرين يومًا. وقوله: ((عن صفة ابن عمر)): أي حال كون جَبَلة آخذا عن صفة ابن عمر تؤيتا في بيان الكيفية المذكورة. وقوله: ((ونقص في الثالثة إصبعًا من أصابع يديه)) قد فسرت الرواية السابقة بأن تلك الإصبع هي الإبهام. (١) - قال الحافظ رحمه الله تعالى: تيم الذي نُسب إليه جبلة هذا هو تيم بن شيبان، فهو تيميّ شيبانيّ، ذكره الرُّشاطِيّ. انتهى. ((تت))ج ١ ص٢٩١ طبعة مؤسسة الرسالة. (٢) - قال الحافظ رحمه الله تعالى: لم يصرّح خليفة في ((تاريخه))، ولا في ((الطبقات)) له بوفات جبلة في هذه السنة، فليُحرّر انتهى. المصدر المذكور. ٣٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ والحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١٤٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةً - يَعْنِي ابْنَ حُرَيْثٍ- قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)) ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدموا، سوی: ١- (عقبة بن حُريث) التغلبيّ الكوفيّ، ثقة [٤]. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له مسلم أربعة أحاديث، والمصنّف، هذا الحديث فقط. و((محمد)): هو غندر المذكور في السند الماضي. والحديث متفق عليه، وقد تقدم تخريجه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٨- (الْحَثُّ عَلَى السَّحُورُ ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: نصّ ((الكبرى)): ((أبواب السحور))- ((الحثّ على السحور)). ((الحثّ)) -بفتح المهملة، وتشديد المثلثة -: التحريض، قال الفيّوميّ: حَثَثْتُ الإنسانَ على الشيءِ حَثّا، من باب قَتَلَ، وحَرَّضته عليه بمعنى، وذهب حثيثًا: أي مُسرِعًا، وحَثَتُ الفرسَ على الْعَذْو: صِحْتُ به، أو وَكَزْته برِجْل، أو ضرب، واستحٹٹته کذلك انتھی. و(السحور)) -بالفتح، والضمّ- قال في ((اللسان)): السَّحُور -أي بالفتح -: طعام السَّحَر، وشرابه. قال الأزهريّ: السَّحُور: ما يُتسخّر به وقت السَّحَر، من طعام، أو لبن، أو سَوِيق، وُضع اسمًا لما يُؤكل ذلك الوقتَ، وقد تسخّر الرجل ذلك الطعام، أي أكله، وقد تكرّر ذكر السّحور في الحديث في غير موضع، قال ابن الأثير: هو بالفتح