Indexed OCR Text

Pages 261-280

٥- ( ذِكْرُ الاختلافِ عَلَى مَعْمَر فِیهِ) - حدیث رقم ٢١٠٤
٢٦١ _
عن ابن أبي أنس الخ، فأبو سهيل، ونافع بن أبي أنس، وابن أبي أنس رجل واحد،
يروي عن أبيه: مالك بن أبي عامر، عن أبي هريرة تعظيم ، هذا هو المحفوظ.
فخالف ابن إسحاق هؤلاء الأثبات، فقال: ((عن أويس بن أبي أويس، عن أنس بن
مالك رَّ ، وهو مدلس، وقد ذكره بقوله: ((وذكر محمد بن مسلم الخ))، فالظاهر أنه
دلّسه عن بعض الضعفاء، فوقع في الخطإ.
والحاصل أن رواية ابن إسحاق هذه غير محفوظة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٥- ( ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى مَعْمَرِ فِهِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف على معمر أن عبدالأعلى بن
عبدالأعلى، رواه عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة تزّه ،
وخالفه عبدالله بن المبارك، فرواه عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي هريرة تنّه ،
فجعله منقطعًا، حيث أسقط الواسطة بين الزهريّ، وبين أبي هريرة، وهو أبو سلمة،
ولم يسمع الزهريّ من أبي هريرة، والأرجح رواية عبدالأعلى. والله تعالى أعلم
بالصواب.
٢١٠٤- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ،
كَانَ يُرَغْبُ، فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ عَزِيمَةٍ، وَقَالَ: ((إِذَا دَخَلَّ رَمَضَانُ، فُتِّحَثْ أَبْوَابُ
الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَسُلْسِلَتْ فِيهِ الشَّيَاطِينُ)).
أَرْسَلَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه
من أفراده. وهو ((أبو بكر بن عليّ)): أحمد بن عليّ القاضي المروزيّ، ثقة حافظ [١٢]
٢٠٩٤/١ .
و((أبو بكر بن أبي شيبة)): هو عبدالله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن
خُواسْتَى العَبْسيّ مولاهم، الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقة حافظ، صاحب تصانيف
[١٠] .

٢٦٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
قال أحمد: أبو بكر صدوق، وهو أحبّ إليّ من عثمان. قال عبدالله بن أحمد:
فقلت لأبي: إن يحيى بن معين يقول: عثمان أحبّ إليّ؟ فقال: أبو بكر أعجب إلينا.
وقال العجليّ: ثقة، وكان حافظا للحديث. وقال أبو حاتم، وابن خراش: ثقة. وقال
عمرو بن عليّ: ما رأيت أحفظ من أبي بكر، قدم علينا مع عليّ بن المدينيّ، فسرد
للشيبانيّ أربعمائة حديث حفظًا، وقام. وقال أبو عبيد القاسم: انتهى العلم إلى أربعة:
فأبكر أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له، وعليّ أعلمهم به. وقال
عبدان الأهوازيّ: كان يقعد عند الأسطوانة أبو بكر، وأخوه، ومُشْكُدانة، وعبدالله بن
البَرّاد، وغيرهم كلهم سكوت إلا أبا بكر، فإنه يَهَدُر. وقال صالح بن محمد: أعلم من
أدركت بالحديث، وعِللِهِ علي بن المدينيّ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن
معين، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة. وقال ابن خراش: سمعت أبا
زرعة الرازيّ يقول: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، فقلت له: يا أبا زرعة،
وأصحابنا البغداديون؟ فقال: دع أصحابك، أصحابك مخاريق. وقال ابن حبّان في
((الثقات)): كان متقنًا حافظًا ديّنا، ممن كتب، وجمع، وصنّف، وذاكر، وكان أحفظ أهل
زمانه للمقاطيع. وقال ابن قانع: ثقة ثبت. وقال يحيى الحِمّانيّ: أولاد ابن أبي شيبة من
أهل العلم، كانوا يُزاحموننا عند كلّ محدّث. وقال محمد بن عمر بن العلاء
الجرجانيّ: سألت ابن معين، عن سماع أبي بكر من شريك؟ فقال: أبو بكر عندنا
صدوق، ولو ادعى السماع من أجلّ من شريك لكان مصدّقًا فيه، وما يحمله على أن
يقول: وجدت في كتاب أبي بخطّه، وحُدّثت عن روح بحديث الدّجّال، وكنا نظنّ أنه
سمعه من أبي هشام الرفاعيّ، وكان أبو بكر لا يذكر أبا هشام. قال: وسألت أبا بكر
متى سمعت من شريك؟ قال: وأنا ابن (١٤) سنة، وأنا يومئذ أحفظ مني اليوم. وفي
((الزهرة)): روى عنه البخاريّ ثلاثين حديثًا، ومسلم ألفًا وخمسمائة وأربعين حديثًا. قال
البخاريّ، وغير واحد: مات سنة (٢٣٥) في المحرّم. روى عنه البخاريّ، ومسلم،
وأبو داود، وابن ماجه، وأخرج له المصنّف بواسطة حديثين فقط: هذا٢١٠٤ و٢١٢٣
حديث أبي هريرة رَظّه مرفوعا: ((إذا رأيتموه، فصوموا .. )) الحديث.
و((عبدالأعلى)): هو ابن عبدالأعلى البصريّ الساميّ، ثقة [٨] ٣٨٦/٢٠.
و((معمر)): هو ابن راشد، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقة ثبت [٧] ١٠/١٠.
و((أبو سلمة)): هو ابن عبدالرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣] ١/١.
والله تعالى أعلم.
والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، والكلام على مسائله قريبًا.

٥- ( ذِكْرُ الاختلافِ علی مَعْمَر فِیهِ) - حدیث رقم ٢١٠٦
٢٦٣ ==
وقوله: ((كان يُرغَّب في قيام رمضان من غير عزيمة)): أي كان يحثّهم على قيام ليالي
شهر رمضان، من غير إيجاب عليهم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وقوله: ((أرسله ابن المبارك)): أي رواه عبدالله بن المبارك منقطعًا، كما بيّن روايته
بقوله :
٢١٠٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: أَنْبَأَنَا حِبَّنُ بْنُ مُوسَى، خُرَاسَانِيٌّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا
عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ، قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ
رَمَضَانُ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَّتِ الشَّيَاطِينُ)) ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم ثقات، غير أن فيه انقطاعًا،
كما بيّنه المصنّف؛ لأن الزهريّ لم يسمع من أبي هريرة تَّه.
و((محمد بن حاتم)): هو ابن نعيم المروزيّ، ثقة [١٢] ١٨٠٠/٦٦.
و((حِبّان بن موسى)) -بكسر المهملة، وتشديد الموحّدة -: هو أبو محمد المروزيّ،
ثقة [١٠] ١/ ٣٩٧. ٣ - و((عبدالله)): هو ابن المبارك الإمام الحجة المشهور [٨].
والحديث صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١٠٦ - (أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَتَاكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ (١)، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ
الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، فَقَدْ حُرِمَ))).
رجال هذا الإسناد : خمسة :
١- (بشر بن هلال) الصوّاف البصريّ، ثقة [١٠] ١١٧/ ١٦٢.
٢- (عبدالوارث) بن سعيد البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٦/٦.
٣- (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ البصريّ، ثقة ثبت حجة فقيه [٥] ٤٢/
٤٨ .
٤- (أبو قلابة) عبدالله بن زيد بن عمرو الْجَزميّ البصريّ، ثقة فاضل كثير الإرسال
[٣] ٣٢٢/١٠٣. والله تعالى أعلم.
١ -وفي بعض النسخ: ((الجنة)).

٢٦٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
لطائف هذا الإسناد :
(منها): من خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى. (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات
البصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة رَّه رأس
المكثرين من الرواية. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَبِّهِ، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((أَتَاكُمْ رَمَضَانُ) أي جاءكم
زمانه، وفي رواية لأحمد: ((لما حضر رمضان، قال رسول اللّه ◌َله: قد جاءكم
رمضان ... (شَهْرٌ مُبَارَكٌ) بدل، أو عطف بيان، أو خبر لمحذوف، أي هو شهر
مبارك، وظاهره الإخبار، أي كثيرٌ خيرُهُ الحسيّ، والمعنويّ، كما هو مشاهد فيه (فَرَضَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) ببناء الفعلِ للمفعول في المواضع
الثلاثة، وبتخفيف الفعلين، الأولين، وتشديدهما (وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ
فِيهِ) بتشديد اللام، من الإغلال، قال في ((القاموس)): أغلّ فلانًا: أدخل في عنقه، أو
يده الغُلّ. انتهى. و((الغلّ)) - بالضمّ -: طوق من حديد، يُجعل في العنق، والجمع
أغلال، مثل قُفْل وأقفال. قاله في ((المصباح)) (مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ) أي عُتَاتُهم. يقال: مَرَد،
كنصر، وكرُم، مُرُودًا، ومُرودةً، ومَرَادة، فهو ماردٌ، وَمَرِيد، ومتمرّدٌ: أقدم، وعَتّا، أو
هو أن يبلغ الغاية التي يَخرُج بها من جملة ما عليه ذلك الصنف. قاله في ((القاموس)).
ويستفاد منه أن المقيّدين في رمضان هم المردة فقط، فيكون عطف المردة على
(الشياطين)) في الحديث المتقدّم عطف تفسير وبيان، ويحتمل أن يكون تقييد عامّة
الشياطين بغير الأغلال. والله تعالى أعلم (١).
(لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ليس
فيها ليلة القدر (مَنْ حُرِمَ) بتخفيف الراء، والبناء للمفعول (خَيْرَهَا) بالنصب على أنه
مفعول ثان ((حُرِم))؛ لكون يتعدى إلى مفعولين، يقال: حَرَمت فلانا الشيءَ، من باب
ضرب، حَرِما بفتح، فكسر، وحِزْمانًا: إذا منعته. أي من مُنِعِ خيرها، بأن لم يُوَفِّقِ
لإحيائها، والعبادة فيها (فَقَدْ حُرِمَ)) ) أي مُنع الخير العظيم. قال الطيبيّ رحمه الله
تعالى: اتحاد الشرط والجزاء يدلّ على فَخَامة الجزاء، أي فقد حُرِم خيرًا، لا يُقَادَرُ قدرُهُ
انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي هريرة تظنّ هذا صحيح، وهو بهذا
الإسناد من أفراد المصنف وَخَّهُ، كما أشار إليه الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) جـ
١٠ ص ١٣٥، أخرجه هنا ٢١٠٦/٥ وفي ((الكبرى)) ٢٤١٦/٥. والله تعالى أعلم.
(١) - انظر ((المرعاة)) ج٦ ص ٤١٥ .

٥- ( ذکرُ الاختلافِ علی معمر فیه) - حدیث رقم ٢١٠٧
٢٦٥
[تنبيه]: قال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى: في تعليقه على ((المسند)):
جـ١٢ ص١٣٤: إسناده صحيح. وقال المنذريّ رحمه الله تعالى في ((الترغيب)): ولم
يسمع أبو قلابة منه -أي من أبي هريرة- فيما أعلم. وقال في ((تهذيب التهذيب)): يقال:
إنه لم يسمع من أبي هريرة.
وتعقّب هذا الشيخ أحمد محمد شاكر، فقال: لم أجد ما يؤيّد هذا. أي القول بعدم
سماعه منه، وأبو قلابة لم يُعرف بتدليس، والمعاصرة كافية في الحكم بوصل الإسناد
انتھی .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله
تعالى عندي مُسلّم؛ لأن أبا قلابة غير مدلّس، كما نصّ على ذلك أبو حاتم الرازي، كما
في (تهذيب التهذيب)) في ترجمة أبي قلابة (١) فالأرجح أن السند متصل، وعلى تقدير أنه
منقطع فالحديث له شواهد يصحّ بها، وقد تقدّم بعضها. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١٠٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ
عَرْفَجَةَ، قَالَ: عُذْنَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ، فَتَذَّاكَزْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: مَا تَذْكُرُونَ؟ قُلْنَا: شَهْرَ
رَمَضَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّهِ يَقُولُ: تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ
الثَّارِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ، يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ
أَقْصِز)).
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ هَذَا خَطَأْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمد بن منصور) الجوّاز المكيّ، ثقة [١٠] ٢١/٢٠.
٢- (سفيان) بن عيينة الحافظ الثبت الحجة المشهور [٨] ١/١.
٣- (عطاء بن السائب) الثقفيّ الكوفيّ، صدوق اختلط [٥] ٢٤٣/١٥٢.
٤- (عَزْفَجة) بن عبدالله الثقفيّ، ويقال: السلميّ مقبول [٣].
روى عن عليّ، وابن مسعود، وعائشة، وعتبة بن فَرْقد، ورجل من الصحابة. وعنه
عطاء بن السائب، ومنصور بن المعتمر، وجابر الجعفيّ، وعُمَر عبدالله بن يعلى بن
مرّة .
ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: هو الذي روى عنه عطاء بن أبي رباح، وسمّى
(١) - ((تهذيب التهذيب)) ج٢ ص٣٤٠.

٢٦٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
أباه عبدالواحد. وقال ابن القطان الفاسيّ: مجهول. وأشار إليه البخاريّ في أثر أخرجه
تعليقًا: ((من أفطر في رمضان بغير عذر))، ووصله البيهقيّ من طريق عرفجة به. انفرد به
المصنّف بهذا الحديث فقط.
٥- (عُتبة بن فَرْقَد) بن يَرْبوع بن حبيب بن مالك بن أسعد بن رفاعة بن ربيعة بن
رفاعة بن الحارث بن بُهْئة بن سُلَيم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن
عَيْلان(١) السُّلَمَيّ، أبو عبدالله، صحابيّ نزل الكوفة، وكان شريفًا بها. روى عن النبيّ
وَلفيه، وعن عمر بن الخطاب. وعنه امرأته أم عاصم، وقيس بن أبي حازم، وعبدالله بن
ربيعة السُّلَميّ، وعَرْفَجة بن عبدالله الثقفيّ، وعامر الشعبيّ.
قال ابن عبدالبرّ: كان أميرًا لعمر بن الخطاب على بعض فتوحات العراق. وروى
سليمان التيميّ، عن أبي عثمان النهديّ)) جاءنا كتاب عمر، ونحن مع عتبة بن فرقد. قال
ابن عبدالبر: وينسبونه عتبة بن يربوع بن حبيب بن مالك، وهو فرقد بن أسعد بن
رفاعة. ورى شعبة، عن حُصين، عن امرأة عتبة بن فرقد: أنه غزا مع رسول اللَّه وَل
غزوتین. وقال ابن سعد: هو عتبة بن پربوع، ويربوع هو فرقد. وذكر أبو زكريا صاحب
(تاريخ الموصل)) أنه هو الذي فتح الموصل زمن عمر ولل سنة ثمان عشرة، قال: وشهد
خيبر مع رسول اللّه وَّ، وقسم له منها. وروى أحمد في ((الزهد)) عن هشيم، عن
حصين، قال: كان عتبة بن فرقد يُعطي سهمه لبني عمه عامًا، ولأخواله عامًا. انفرد به
المصنف رحمه الله تعالى، أخرج له حديث الباب فقط. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَزْفَجَةَ) بفتح العين المهملة، وسكون الراء، وفتح الفاء، أنه (قَالَ: عُذْنَا) بضم
العين المهملة، وسكون الدال المهملة، من عاد المريض، يعوده، من باب قال،
عِيَادة: إذا زاره، أي زُرناه لكونه مريضا (عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ) -بفتح الفاء، وسكون الراء -
رضي اللَّه تعالى عنه (فَتَذَاكَزْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ) أي فضل صيامه، وقيامه (فَقَالَ: مَا
تَذْكُرُونَ؟) ((ما)) استفهامية، أَيْ أَيَّ شيء تذكرون؟ (قُلْنَا: شَهْرَ رَمَضَانَ) بالنصب مفعولا
لفعل محذوف، أي نذكر شهر رمضان (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، يَقُولُ: تُفْتَحُ فِيهِ
أَبْوَابُ الْجَنَّةِ) ببناء الفعل للمفعول في المواضع الثلاثة. وفي الرواية التالية: ((تفتح فيه
أبواب السماء)) (وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ) وفي الرواية التالية:
((ويُصفَّد فيه كلّ شيطان مَريد)» (وَيُنَادِي مُنَادٍ) ببناء الفعل للفاعل، و((مناد)) فاعله.
(١) - انظر ((تحفة الأشراف)) ج٧ ص٢٣٤.

٢٦٧
٥- ( ذِكْرُ الاختلافِ علی معمر فِیهِ) - حدیث رقم ٢١٠٧
قال السنديّ رحمه الله تعالى: [فإن قلت] : أيّ فائدة في هذا النداء مع أنه غير
مسموع للناس؟ [قلت] : قد علم الناس به بإخبار الصادق، وبه يحصل المطلوب بأن
يتذكّر الإنسان كلّ ليلة أنها ليلة المناداة، فيتعظ بها انتهى (١) .
(كُلَّ لَيْلَةٍ) منصوب على الظرفية متعلّق بـ((يُنادِي)) (يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ) أي طالب الخير
أقبل على فعل الخير، فهذا أوانه، فإنك تُعطَى جزيلاً بعمل قليل.
و((هلمّ)» بفتح الهاء، وضمّ اللام، وتشديد الميم: كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء،
كما يقال: تَعَالَ، قال الخليل: أصله ((لُمَّ)) من الضمّ والجمع، ومنه لَمَّ اللَّهُ شَعَثَهُ، وكأنَ
المنادِيّ أراد لُمَّ نفسَك إلينا، و((ها)) للتنبيه، وحذفت الألفَ تخفيفًا؛ لكثرة الاستعمال،
وجُعِلا اسمًا واحدًا، وقيل: أصلها ((هَلْ أُمَّ) أي قُصِدَ، فنقلت حركة الهمزة إلى اللام،
وسقطت، ثم ◌ُعلا كلمة واحدة للدعاء، وأهل الحجاز يُنادون بها بلفظ واحد للمذكّر،
والمؤنّث، والمفرد، والجمع، وعليه قوله تعالى: ﴿وَلْقَيِنَ لِإِخْوَذِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنًا﴾ الآية
[الأحزاب: ١٨]. وفي لغة نجد تَلحَقُها الضمائر، وتُطابِقُ، فيقال: ((هلمّي))،
و((هلمّا))، و((هلمّوا))، و((هلْمُمْن))؛ لأنهم يجعلونها فعلا، فيُلحِقونها الضمائر كما
يُلحقونها (قُمْ))، و((قوما))، و((قوموا))، و((قمن)). وقال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد
للجميع من لغة عُقيل، وعليه قيس بعدُ، وإلحاق الضمائر من لغة بني تميم، وعليه أكثر
العرب، وتُستعمل لازمة، نحو: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنًا﴾، أي أقبل، ومتعدّية، نحو: ﴿هَلُمّ
شُهَدَآَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠]، أي أحضروهم. قاله الفيّوميّ (٢) .
(وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِر) بقطع الهمزة، أمر من الإقصار، وفي الرواية التالية:
((أمسك))، وهو بمعنى ((أَقِصْر)). يقال: أقصرتُ عن الشيء بالألف: أمسكتُ مع القدرة
عليه. أي طالب الشرّ أمسك عن شرك، وتب عنه، فإن الوقت وقت قبول التوبة. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، ونعم الوكيل.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا السند خطأ، والصواب هو السند الآتي كما قال
المصنف رحمه الله تعالى، فالحدیث صحیح به.
وهو من أفراده، أخرجه هنا-٥/ ٢١٠٧ و٢١٠٨ - وفي ((الكبرى))٢٤١٧/٥ و٢٤١٨ .
وأخرجه (أحمد) ١٨٠٤١ و١٨٠٤٢ و٢٢٣٩٣ . والله تعالى أعلم.
وقوله: ((قال أبو عبدالرحمن: هذا خطأ) يعني أن هذا الحديث بهذا السند خطأ، ووجه
الخطأ أن سفيان بن عيينة رواه عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، عن عتبة بن فرقد، فجعله
(١) - ((شرح السنديّ)) ج٤ ص ١٣٠.
(٢) - ((المصباح المنير)) في مادة هلم وقد تقدم هذا غير مرَّة، وإنما أعدته لطول العهد به.

٢٦٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
من مسند عتبة، وأخطأ فيه، والصحيح أنه من مسند رجل من أصحاب النبيّ وَّل .
ونقل الحافظ المزي رحمه الله تعالى، في ((تحفة الأشراف)) جـ٧ ص٢٣٥ كلام
المصنف رحمه الله تعالى هذا، ونصّه بعد أن ذكر الروايتين: وقال -يعني النسائيّ -:
هذا أولى بالصواب من حديث ابن عُيينة، وعطاء بن السائب كان قد تغيّر، وأثبت الناس
فيه شعبة، والثوريّ، وحمّاد بن زيد، وإسرائيل (١).
رواه بعضهم عن الثوريّ، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، عن عتبة. ورواه ابن
فضيل، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة أن رجلا من أصحاب النبيّ ◌َالتر حدّث عنه
عتبة، فذكره. ورواه الفريابيّ، عن الثوريّ، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، عن
عتبة، عن رجل من أصحاب النبيّ وَّ. انتهى ما قال الحافظ المزّيّ رحمه الله تعالى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الحاصل أن رواية شعبة أصحّ من رواية سفيان بن
عيينة، كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى؛ لكونه ممن روى قبل اختلاط عطاء.
والله تعالى أعلم .
[فائدة] : عطاء بن السائب ممن اختلط في آخر عمره، وقد ميّز العلماء بين ما يُقبل
من أحاديثه، وبين ما يُردّ بالرواة، وقد نظمت هذه القاعدة بقولي [من الرجز] :
يَا أَنَّا الطَّالِبُ لِلْفَائِدَةِ اعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ لِلسَّعَادَةِ
فَبِالرُّوَاةِ الأَخْذُ وَالرَّدُّ انْضَبَطْ
أَنَّ عَطَاءَ نَجْلَ سَائِبٍ خَلَطْ
زُهَيْرُ إِسْرَائِيلُ قُلْ مَرْضِيُّ
فَمَا رَوَى شُغْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ
وَابْنُ عُيَيْنَةَ كَذَا ذُو أَيْدٍ (٢)
أَيُوبُ زَائِدَةُ وَابْنُ زَيْدٍ
وَرَجُحِ الرّدَّ تَكُنْ ذَا مَكْرَمَةْ
وَالْخُلْفُ فِي حَمَّادِ ابْنُ سَلَمَهْ
فَاخْفَظُ فَكُلُّ حَافِظِ إِمَامُ
وَهَكّذَا حَرَّرَهُ الأَعْلَامُ
وقد تقدّم هذا، وإنما أعدته تذكيرًا، حيث طال العهد به. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
ثم ساق المصنّف رحمه الله تعالى رواية شعبة، عن عطاء بن السائب بقوله:
٢١٠٨ - (أُخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ
السَّائِبِ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: كُنْتُ فِي بَيْتٍ، فِيهِ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ،
(١) - هذا الكلام الذي نقله المزيّ من النسائيّ لم أجده، بهذا النصّ، ونصّه في ((الكبرى)) بعد الرواية
الثانية: ((قال أبو عبدالرحمن: وحديث شعبة هذا أولى بالصواب. والله أعلم انتهى.
(٢) - الأيدُ -بفتح الهمزة، وسكون الياء، بعدها دال مهملة- هو القوّة، أي ذو قوّة.

٦- (الرُّخْصَةُ فِي أَنْ يَقَالَ لِشَهْرٍ ...- حديث رقم ٢١٠٩
٢٦٩
وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ نَِّ، كَأَنَّهُ أَوْلَى بِالْحَدِيثِ مِنِّي، فَحَدَّثَ الرَّجُلُ، عَنِ النَّبِيّ
وَ﴿ِ، قَالَ فِي رَمَضَانَ: («تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَيُصَفَّدُ فِيهِ كُلُّ
شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، وَيُنَادِي مُتَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يَا طَالِبَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا طَالِبَ الشَّرِّ أَمْسِكْ)) ).
زاد في ((الكبرى)): قال أبو عبدالرحمن: وحديث شعبة هذا أولى بالصواب، والله
أعلم. انتھی.
و((محمد)» شيخ ابن بشار هو محمد بن جعفر، غُندر.
وقوله: ((وكان رجل من أصحاب النبيّ وَلي- الخ)). قال الحافظ رحمه الله تعالى في
((النكت الظراف)) في التعليق على هذا الحديث: ما نصّه: رواه إبراهيم بن طهمان، عن
عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: كنت عند عتبة، فدخل رجل من الصحابة. ورواه
حماد بن سلمة، عن عطاء، عن عرفجة، عن أبي عبدالله، رجلٍ من الصحابة، حدّثهم
عند عتبة بن فرقد. فبهذا يتبيّن الصحابيّ الذي أبهم في رواية النسائيّ عن شعبة. انتهى
كلام الحافظ رحمه اللّه تعالى (١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: يعني أن الصحابي الذي روى عنه عرفجة هذا
الحديث هو أبو عبد اللّه رَني. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((كأنه أولى بالحديث مني)): أي لكونه صحابيًا. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٦- ( الرُّخْصَةُ فِي أَنْ يُقَالَ لِشَهْرِ
رَمَضَانَ رَمَضَانَ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المراد بالرخصة هنا مطلق الجواز، وليس المراد أنه
تقدمه نهي، ثم جاء الترخيص بعده، كما هو الغالب في استعمال الرخصة، إذ ليس
يثبت عن النبيّ 18َّ نهي عن تسمية رمضان بدون إضافة شهر إليه.
وأما الحديث الذي رواه أبو معشر، نَجِيح المدنيّ، عن سعيد المقبريّ، عن أبي
هريرة وَلقر، مرفوعًا: ((لا تقولوا رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله، ولكن قولوا:
(١) - ((النكت الظراف)) ج٧ ص٢٣٤-٢٣٥.

٢٧٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
شهر رمضان)). أخرجه ابن عديّ في ((الكامل))، فقد ضعّفه هو بأبي معشر. قال
البيهقيّ: قد رُوي عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، وهو أشبه. وروي عن مجاهد،
والحسن من طريقين. وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الرابعة، إن شاء اللّه تعالى.
والله تعالى أعلم بالصواب.
٢١٠٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَخْتِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا
الْمُهَلَّبُ ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ح وَأَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ
أَبِي حَبِيبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ، قَالَ: ((لَا يَقُولَنَّ
أَحَدُكُمْ صُمْتُ رَمَضَانَ، وَلَا قُمْتُهُ كُلَّهُ))، وَلَا أَدْرِي كَرِهَ التَّزْكِيَةَ، أَوْ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ غَفْلَةٍ،
وَرَقْدَةٍ، اللَّفْظُ لِعُبَيْدِ اللّهِ).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزي الإمام الحجة الثبت [١٠] ٢/٢.
٢- (عبيدالله بن سعيد) أبو قُدَامة السرخسيّ، ثقة مأمون سنيّ [١٠] ١٥/١٥.
٣- (يحيى بن سعيد) القطّان البصريّ الحافظ الحجة الثبت [٩] ٤/٤.
٤- (المهلّب بن أبي حبيبة) البصريّ، صدوق، من كبار [٧] .
قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: شيخ ثقة. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ثقة.
وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن عديّ: لم أر له حديثا منكرًا.
انفرد به أبو داود، والمصنف، فأخرجا له حديث الباب فقط.
٥- (الحسن) بن أبي الحسن يسار البصريّ الإمام الفقيه الفاضل الحجة [٣]٣٦/٣٢ .
٦ - ( أبو بكرة) نُفيع بن الحارث بن كَلَدَة الصحابي المشهور وَلَّ ٨٣٦/٤١. والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخيه، فالأول مروزيّ، والثاني
سَرَخْسيّ. ومنها: أن أبا بكرة ممن اشتهر بلقب بصورة الكنية، ولُقّب بها لأنه تدلَّى من
حصن الطائف إلى النبي وَّر، فأسلم، فأعتقه يومئذ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) ◌َّ (عَنِ النَّبِيِّ نََّ) أنه (قَالَ: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ صُمْتُ رَمَضَانَ)
هذا محلّ الترجمة، حيث ذكر ((رمضان)) بلا إضافة ((شهر)) إليه، فإنه دليل على جواز
استعمال ذلك، والنهي ليس راجعًا إليه، وإنما هو إلى نسبة صوم رمضان كله إلى نفسه؛

٦- ( الرُّخْصَةُ فِي أَنْ يَقَالَ لِشَهْرِ ...- حديث رقم ٢١٠٩
٢٧١
لما يأتي (وَلَا) يوقولنّ أيضا (قُمْتُهُ) أي قمت لياليه وقوله (كُلَّهُ)) ) تأكيد للضمير
المنصوب، وحذف نظيره لـ((رمضان))، أو هو تأكيد له، وحذف توكيد الضمير (وَلَا
أذرِي) هذا من كلام الحسن رحمه الله تعالى، كما بينه أحمد رحمه الله تعالى في ((مسنده)) جـه
ص٤٠- من طريق قتادة، عن الحسن، وذكر في محلّ آخر جه ص٥٢- أنه من كلام
قتادة، فيحتمل أن كلاً منهما قاله (كَرِهَ التّزْكِيَةَ) بحذف همزة الاستفهام، وفي رواية
لأحمد: ((قال قتادة: فالله أعلم أخشي التزكية على أمته ... )).
يعني أنه لا يعلم سبب نهيه المذكور، هل هو كراهة تزكية النفس بكونها صائمة،
قائمة؟ وقد نهى اللَّه سبحانه وتعالى عن تزكيتها، بقوله: ﴿فَلاَ تُزَكُواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ
أَتَّقَىَ﴾ [النجم: ٣٢] (أَوْ قَالَ) ذلك لئلا يكون كاذبًا، حيث إنه (لَا بُدَّ مِنْ غَفْلَةٍ) في حال
صومه، فيقع منه ما ينافي صومه بوجه مّا، فإن آداب الصوم شديدة على النفس، فقد
أخرج البخاريّ في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة رَّه ، أنه قال: قال رسول الله
وَّر: ((من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه،
وشرابه))، فلعلّه يقع منه محذورٌ مّا في وقتٍ مّا من الشهر، فلا ينبغي له أن يدّعي أنه
صام الشهر كله (وَرَقْدَةٍ) أي نومةٍ في وقتٍ من أوقات ليالي الشهر، فلا يسعه أن يدّعي أنه
قام شهر رمضان.
والحاصل أن سبب نهي النبيّ وَّل عن أن يقول العبد صمت رمضان كلّه، وقمت
رمضان كله يحتمل أحد هذين الأمرين:
(الأول): كراهة تزكية النفس بكونها صامت كل رمضان، وقامت لياليه.
(الثاني): خشية الكذب، لأنه لا يخلو العبد عن غفلة مّا في وقت من أوقات الصوم،
فيقع منه ما ينافي صومه، من اغتياب، أو نميمة، أو كذب، أو نحو ذلك، وكذلك لا يخلو
من رقدة خلال ليالي رمضان، فیکون کاذبًا بدعواه صوم کل رمضان، وقيام كلّ لياليه.
والظاهر أن السبب الأول هو الأقرب؛ لأن دعوى صيام كل رمضان، وقيامه
صحيحة إذا حصل أكثره، فلا ينافيه أن يحصل منه قليل من الغفلة، والنوم، فإن للأكثر
حكمَ الكلّ، فالاحتمال الأول أقرب إلى أن يكون سببا للنهي المذكور.
ويحتمل أن يكون النهي؛ لكون قبوله مغيًّا، إذ لا يعلمه إلا الله تعالى، فربما يظنّ
العبد أنه صام رمضان، ولم يُقبل صومه، فلا ينبغي له الجزم بصومه؛ لعدم الجزم
بقبوله. والله تعالى أعلم.
وقوله (اللَّفْظُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ) يعني أن لفظ الحديث المذكور لشيخه عبيدالله بن سعيد،
وأما إسحاق بن إبراهيم، فرواه بمعناه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع

٢٧٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي بكرة تَظّه هذا صححه ابن خزيمة رحمه الله تعالى، وفيه نظر؛ لأن فيه
عنعنةَ الحسن، فإنه مدلس. والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢١٠٩/٦- وفي ((الكبرى)) ٢٤١٩/٦ . وأخرجه (د)٢٠٦٢
(أحمد) ١ ١٩٥١ و١٩٥٢٠ و١٩٥٣٠ و١٩٦١٦. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز استعمال ((رمضان)) دون
إضافة لفظة ((شهر)) (ومنها): النهي عن أن يقول الإنسان: صمت رمضان كله؛ لكونه
تزكية للنفس، أو لعدم القيام بحقوق الصوم، فيكون كاذبًا، أو لعدم الجزم بالقبول
(ومنها): النهي عن أن يقول: قمت ليالي رمضان كلها؛ لما ذكر. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في جواز استعمال ((رمضان)) بدون إضافة .
لفظ ((شهر)) إليه:
(اعلم): أن ما ذهب إليه المصنّف من جواز أن يقال: رمضان بدون إضافة لفظ شهر
هو الذي عليه جمهور أهل العلم، كما بيّنه النووي رحمه الله تعالى، في ((شرح مسلم))،
وعبارته في شرح حديث ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنّة ... )):
فيه دليل للمذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه البخاريّ، والمحققون أنه يجوز
أن يقال: رمضان، من غير ذكر الشهر بلا كراهة، وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب:
قالت طائفة : لا يقال: رمضان على انفراده بحال، وإنما يقال: شهر رمضان، هذا
قول أصحاب مالك، وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، فلا يُطلق على
غيره إلا بقید.
وقال أكثر أصحابنا، وابن الباقلّانيّ : إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا
كراهة، وإلا فيكره (١)، قالوا: فيقال: صمنا رمضان، قمنا رمضان، ورمضان أفضل
الأشهر، ويندب طلب ليلة القدر في أواخر رمضان، وأشباه ذلك، ولا كراهة في هذا
(١) - وإلى هذا الفرق مال ابن قدامة رحمه الله تعالى رحمه الله تعالى في ((المغني)).

٢٧٣ =
٦- (الرُّخْصَةُ فِي أَنْ يَقَالَ لِشَهْرِ ...- حديث رقم ٢١٠٩
=
=
كلّه، وإنما يكره أن يقال: جاء رمضان، ودخل رمضان، وحضر رمضان، وأحبّ
رمضان، ونحو ذلك.
والمذهب الثالث: مذهب البخاريّ والمحقّقين أنه لا كراهة في إطلاق رمضان
بقرينة، وبغير قرينة، وهذا المذهب هو الصواب، والمذهبان الأولان فاسدان؛ لأن
الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع، ولم يثبت فيه نهي، وقولهم: إنه اسم من أسماء الله
تعالى، ليس بصحيح، ولم يصحّ فيه شيء، وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء
اللَّه تعالى توقيفيّة، لا تطلق إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة،
وهذا الحديث المذكور في الباب صريح في الردّ على المذهبين، ولهذا الحديث نظائر
كثيرة في ((الصحيح)) في إطلاق ((رمضان)) على الشهر من غير ذكر الشهر انتهى كلام
النوويّ رحمه الله تعالى (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النووي تعالى رحمه الله تعالى حسن
جدًّا.
وحاصله أن إطلاق ((رمضان)) بدون إضافة ((شهر)) إليه هو الحقّ، وهو مذهب
الجمهور، ومنهم البخاريّ، والمصنّف؛ لكثرة الأدلّة على ذلك.
وقد بوّب الإمام البخاريّ في ((صحيحه)): ((هل يقال: رمضان، أو شهر رمضان،
ومن رأى كله واسعًا))، واحتجّ للجواز بعدّة أحاديث:
(منها): قوله وَالر ((من صام رمضان))، وقوله: ((لا تقدّموا رمضان)). (ومنها): حديث
أبي هريرة المتقدّم في الباب الماضي بلفظ: ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنّة)).
وبلفظ ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء ... )). وحديث ابن عمر تعطلفيها، قال:
قال رسول اللّه وَ الر : -لهلال رمضان- ((إذا رأيتموه، فصوموا ... )).
والحاصل أن الصواب جواز استعمال ((رمضان)) من غير إضافة لفظ ((شهر)) إليه،
لكثرة وروده في الأحاديث الصحيحة، وعدم صحّة ما يعارضها.
وأما ما ذكره في ((الفتح)) من أنه قد يُتمسّك للتقييد بالشهر بورود القرآن به، حيث
قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، مع احتمال أن يكون حذف لفظ شهر من
الأحاديث من تصرّف الرواة.
فليس بصحيح، لأن وروده في القرآن كذلك لا يدلّ على منع استعمال غيره،
ودعوى تصرّف الرواة مع كثرة الأحاديث الصحيحة باستعماله دون إضافة في
(١) - ((شرح مسلم)) ج٧ ص ١٨٦ - ١٨٧.

٢٧٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
((الصحيحين)) وفي غيرهما من طرق كثيرة عن الحفّاظ المتقنين غير مسلمة، إذ من
المعلوم أنهم لا يتفقون هذا الاتفاق إلا لأنه اللفظ الوارد عن رسول اللَّه وَّر، وأنهم لم
يتصرّفوا فيه. فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحيّر بتقليد ذوي الاعتساف. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[فائدة] : قال بعضهم: (اعلم): أنهم أطبقوا على أن الْعَلَم في ثلاثة أشهر هو
مجموع المضاف والمضاف إليه، شهر رمضان، وربيع الأول والآخر، فحذف شهر هنا
من قبيل حذف بعض الكلمة، إلا أنهم جوّزه لأنهم أجروا مثل هذا العلم مُجرى
المضاف والمضاف إليه، حيث أعربوا الجزأين. كذا في ((شرح الكشّاف)). ومقتضاه أن
رجب ليس منها خلافًا للصلاح الصفديّ، وتبعه من قال:
وَلَا تُضِفْ شَهْرًا لِلَفْظِ شَهْرٍ إلَّا الَّذِي أَوَّلُهُ الرَّا فَاذْرِ
ولذا زاد بعضهم قوله:
وَأَسْتَثْنِ مِنْ ذَا رَجَبًا فَيَمْتَنِعْ لأَنَّهُ فِيمَا رَوَوْهُ مَا سُمِغْ
ذكر هذه الفائدة ابن عابدين رحمه اللَّه تعالى في ((حاشية الدرّ المختار))(١). والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٢١١٠- (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ
جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِ عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ، يُخْبِرُنَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَِّ،" لِمْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: ((إِذَا كَانَ رَمَضَانُ، فَاعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ، تَعْدِلُ
حَجَّةً))).
رجال هذا الإسناد : خمسة :
١- (عمران بن يزيد بن خالد) هو: عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم الدمشقيّ،
نسب لجدّه، صدوق [١٠] ١٨/ ٤٢٢ من أفراد المصنّف.
٢- (شعيب) بن إسحاق بن عبدالرحمن الأمويّ مولاهم البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة
رُمي بالإرجاء، من كبار [٩] ١٧٦٦/٦٠ .
٣- (ابن جريج) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج المكي، الثقة الفقيه الفاضل [٦]
٣٢/٢٨ .
٤ - (عطاء) بن أبي رَبَاح المكيّ الحجة الفقيه المشهور [٣] ١٥٤/١١٢.
٥- (ابن عباس) عبدالله البحر رَبطاقتها ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم.
(١) -راجع ((حاشية رد المحتار على الدر المختار))٣٩٣/٢.

٢٧٥
٦- ( الرُّخْصَةُ فِي أَنْ يَقَلَ لِشَهْرٍ ... - حديث رقم ٢١١٠
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنّف رحمه الله تعالى، وفيه الإخبار، والتحديث،
والسماع، وفيه تصريح ابن جريج بالإخبار، وهو معروف بالتدليس، فأمن من تدليسه، وفيه
ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الحبر البحر المكثر، أحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن عطاء بن أبي رباح رحمه اللّه تعالى، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ) رَّهَا
(يُخْبِرُنَا) جملة في محلّ نصب على الحال (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِه ◌ِمْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ)
زاد في رواية البخاريّ، من طريق يحيى القطّان، عن ابن جريج: ((سماها ابن عباس،
فنسيت اسمها)). قال الحافظ رحمه الله تعالى: والقائل: نسيت اسمها ابن جريج،
بخلاف ما يتبادر إلى الذهن من أن القائل عطاء، وإنما قلتُ ذلك؛ لأن البخاريّ أخرج
الحديث في ((باب حجّ النساء)) من طريق حبيب المعلّم، عن عطاء، فسماها، ولفظه:
لما رجع النبيّ ◌َل﴿ من حجته، قال لأم سنان الأنصاريّة: ((ما منعكِ من الحجّ؟ ... ))
الحديث. ويحتمل أن عطاء كان ناسيًا لاسمها لما حدث به ابن جريج، وذاكرا له لما
حدث به حبيبًا .
وقد خالفه يعقوب بن عطاء، فرواه عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: جاءت أم سليم
إلى رسول اللّهِ وَلجر، فقالت: حجّ أبو طلحة، وابنه، وتركاني، فقال: ((يا أمّ سُليم،
عمرة في رمضان تعدل حجة معي)). أخرجه ابن حبّان، وتابعه محمد بن عبدالرحمن بن
أبي ليلى، عن عطاء، أخرجه ابن أبي شيبة، وتابعهما مَعقِل الجزريّ، لكن خالف في
الإسناد، قال: عن عطاء، عن أم سُليم، فذكر الحديث دون القصّة، فهؤلاء ثلاثة يبعد
أن يتفقوا على الخطإ، فلعلّ حبيبًا لم يحفظ اسمها كما ينبغي. لكن رواه أحمد بن منيع
في ((مسنده) بإسناد صحيح، عن سعيد بن جبير، عن امرأة من الأنصار، يقال لها: أم
سنان أنها أرادت الحجّ ... فذكر الحديث نحوه، دون ذكر قصّة زوجها.
وقد وقع شبيه بهذه القصّة لأم معقل، أخرجه النسائيّ في ((الكبرى)) من طريق معمر،
عن الزهريّ، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث، عن امرأة من بني أسد، يقال
لها: أم معقل، قالت: أردت الحجّ، فاعتلّ بعيري، فسألت النبيّ وَّ؟ فقال: ((اعتمري
في شهر رمضان، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة)).
وقد اختلف في إسناده، فرواه مالك، عن سميّ، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، قال:
جاءت امرأة ... فذكره مرسلاً، وأبهمها. ورواه النسائيّ أيضًا من طريق عمارة بن عمير

٢٧٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَّامِ
وغيره، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أمّ معقل. ورواه أبو داود من طريق إبراهيم بن
مهاجر، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن رسول مروان، عن أم معقل.
قال الحافظ: والذي يظهر لي أنهما قصتان وقعتا لامرأتين، فعند أبي داود من طريق
عيسى بن معقل، عن يوسف بن عبدالله بن سلام، عن أم معقل، قالت: لما حجّ
رسول اللّه وَ ليل حجة الوداع، وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل اللّه، وأصابنا
مرض، فهلك أبو معقل، فلما رجع رسول اللَّه وَ لّر من حجته جئت، فقال: ((ما منعك
أن تحجي معنا؟))، فذكرت ذلك له، فقال: ((فهلا حججت عليه؟، فإن الحجّ من سبيل
اللَّه، فأما إذا فاتك، فاعتمري في رمضان، فإنها كحجة)).
ووقعت لأم طليق قصّة مثل هذه، أخرجها أبو عليّ بن السكن، وابن منده في
((الصحابة))، والدولابيّ في ((الكنى)) من طريق طلق بن حبيب: أن أبا طليق حدثه، أن
امرأته قالت له -وله جمل، وناقة -: أعطني جملك أحجّ عليه، قال: جملي حبيس في
سبيل الله، قالت: إنه في سبيل الله أن أحجّ عليه، فذكر الحديث، وفيه فقال رسول الله
وَلثر: ((صدقت أم طليق))، وفيه: ما يعدل الحجّ؟ قال: ((عمرة في رمضان)).
وزعم ابن عبدالبرّ أن أمّ معقل هي أم طليق، لها كنيتان. وفيه نظر؛ لأن أبا معقل
مات في عهد النبيّ وَّر، وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب، وهو من صغار
التابعين، فدلّ على تغاير المرأتين.
ويدلّ عليه تغاير السياقين أيضًا، ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث ابن عباس
بأنها أم سنان، أو أم سليم؛ لما في القصّة التي في حديث ابن عباس من التغاير للقصّة
التي في حديث غيره؛ ولقوله في حديث ابن عباس: إنها أنصاريّة، وأما أم معقل، فإنها
أسديّة. ووقعت لأم الهيثم أيضًا. والله تعالى أعلم انتهى(١).
(إِذَا كَانَ رَمَضَانُ) بالرفع على أن ((كان)) تامّة، و((رمضان)) فاعلها، زاد في رواية
البخاريّ قبله: ((ما منعك أن تحجّي معنا؟))، قالت: كان لنا ناضح، فركبه أبو فلان،
وابنه - لزوجها، وابنها- وترك ناضحًا نَنْضِحُ عليه، قال: ((فإذا كان رمضان، فاعتمري
فيه ٫٠٠ ) .
وهذا محل الترجمة، حيث إنه 8* استعمل لفظ ((رمضان)) دون أن يضيف إليه لفظ
(شهر)). (فَاعْتَمِرِي فِيهِ) أي في رمضان (فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ) الفاء للتعليل، أي لأن أداء عمرة
في رمضان (تَعْدِلُ حَجَّةً) بكسر الدال المهملة: أي تقوم مقام حجة في الأجر والثواب،
(١) - ((فتح)) ج٤ ص٤٣٩ - ٤٤٠ .

٦- (الرُّخْصَةُ فِي أَنْ يَقَالَ لِشَهْرِ ... - حديث رقم ٢١١٠
٢٧٧
لا في إسقاط الفرض عن الذمّة، فإن فريضة الحجّ لا تسقط بأداء العمرة إجماعًا.
قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى: في هذا الحديث أن الشيء يشبه الشيء،
ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني، لا جميعها، لأن العمرة لا يُقضَى بها فرض
الحجّ ولا النذر.
وقال ابن بطّال: فيه دليل على أن الحجّ الذي ندبها إليه كان تطوّعًا لإجماع الأمة على
أن العمرة لا تجزىء عن حجة الفريضة.
وتعقّبه ابن المنير بأن الحجة المذكورة هي حجة الوداع، قال: وكانت أول حجة
أقيمت في الإسلام فرضًا؛ لأن حجّ أبي بكر كان إنذارًا، قال: فعلى هذا يستحيل أن
تكون تلك المرأة كانت قامت بوظيفة الحجّ.
واعترض عليه الحافظ بأن ما قاله غير مسلم، إذ لا مانع أن تكون حجت مع أبي
بكر، وسقط عنها الفرض بذلك، لكنه بنى على أن الحجّ إنما فُرض في السنّة العاشرة
حتى يسلم مما يرد على مذهبه من القول بأن الحجّ على الفور، وعلى ما قاله ابن خزيمة
فلا يحتاج إلى شيء مما بحثه ابن بطّال.
فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجّة في الثواب، لا أنها تقوم
مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزىء عن حجّ الفرض.
ونقل الترمذيّ عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾ تعدل ثلث القرآن.
وقال ابن العربيّ: حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من الله ونعمة، فقد
أدركت العمرة منزلة الحجّ بانضمام رمضان إليها. وقال ابن الجوزي: فيه أن ثواب
العمل يزيد بزيادة شرف الوقت، كما يزيد بحضور القلب، وبخلوص القصد. وقال
غيره: يحتمل أن يكون المراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة، وعمرة نافلة في
رمضان كحجة نافلة. وقال ابن التين: قوله: ((كحجة)) يحتمل أن يكون على بابه.
ويحمل أن يكون لبركة رمضان. ويحتمل أن يكون مخصوصًا بهذه المرأة.
قال الحافظ: الثالث قال به بعض المتقدمين، ففي رواية أحمد بن منيع المذكورة،
قال سعيد بن جبير: ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها. ووقع عند أبي داود من
حديث يوسف بن عبدالله بن سلام، عن أم معقل في آخر حديثها: ((قال: فكانت
تقول: الحجّ حجة، والعمرة عمرة، وقد قال هذا رسول اللّه وَ ل ولي، فما أدري ألي
خاصّة)). تعني أو للناس عامة انتهى.
والظاهر حمله على العموم كما تقدّم، والسبب في التوفيق استشكال ظاهره، وقد

٢٧٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
صحّ جوابه، والله أعلم انتهى.
[فائدة]: لم يعتمر النبيّ وَله إلا في أشهر الحجّ، وقد ثبت فضل العمرة في رمضان
بحديث الباب، فأيهما أفضل؟. قال الحافظ: والذي يظهر أن العمرة في رمضان لغير النبيّ
وَالر أفضل، وأما في حقّه فما صنعه هو الأفضل؛ لأن فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية
يمنعونه، فأراد الردّ عليهم بالقول والفعل، وهو لو كان مكروهًا لغيره لكان في حقّه أفضل.
وقال صاحب ((الهدي)): يحتمل أنه وَلي كان يشتغل في رمضان من العبادة بما هو أهمّ من
العمرة، وخشي من المشقّة على أمته؛ إذ لو اعتمر في رمضان لبادر إلى ذلك مع ما هم عليه
من المشقّة في الجمع بين العمرة والصوم، وقد كان يترك العمل، وهو يحبّ أن يعمله؛
خشية على أمته، وخوفًا من المشقّة عليهم. (١) وهو بحث نفيس جدًّا. والله سبحانه
وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عباس تصويت هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٦/ ٢١١٠- وفي ((الكبرى)) ٦/ ٢٤٢٠. وأخرجه (خ)١٦٥٧ و٢٢٠١
(م)٢٢٠١ و٢٢٠٢ (د)١٦٩٩ (ق) ٢٩٨٥ (أحمد) ٢٩٢١ (الدارميّ)١٧٨٥. والله تعالى
أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز استعمال لفظ ((رمضان))
من غير إضافة لفظ ((شهر)) إليه (ومنها): فضل العمرة في رمضان، حيث تعدِل ثواب
الحجّ، بل ثبت أنها كحجة مع النبيّ وَّر، فقد أخرج سمّويه من حديث أنس وَ ل بلفظ:
((عمرة في رمضان كحجة معي))، وهو حديث صحيح (٢) (ومنها): فضل رمضان،
حيث كان العمل فيه يضاعف أجره (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَلّ من تفقّد أحوال أمته
رجالا ونساء (ومنها): جواز مخاطبة المرأة الأجنبيّة، وأن صوتها ليس بعورة. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١) - ((فتح) ج٤ ص ٤٤١ - ٤٤٢ .
(٢) - انظر ((صحيح الجامع الصغير)) للشيخ الألبانيّ ج٢ ص ٧٥٤ رقم - ٤٠٩٨.

٧- ( اخْتِلَافُ أَهْل الآفاقِ فِي الرُّؤْيَةِ) - حديث رقم ٢١١١
٢٧٩ =
٧- ( اخْتِلَافُ أَهْلِ الآفَاقِ فِي
الرُّؤْيَةِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنف رحمه اللّه تعالى بهذه الترجمة بيان أن
اختلاف المطالع معتبر، فإذا رؤي الهلال في بلد لا يجب الصوم على أهل البدان
الأخرى، إلا إذا اتحدت مطالعهم، وإنما يلزم أهل كلّ بلد برؤيته عندهم، وهذا هو
القول الراجح، وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى.
و((الآفاق)): بالمدّ جمع ((أَفُق)) -بضمتين -: الناحية من الأرض، ومن السماء، والنسبة
إليه أُفُقيّ؛ ردّا إلى الواحد، وربّما قيل: أَفَقيّ - بفتحتين- تخفيفًا على غير قياس،
حكاهما ابن السكّيت وغيره، ولفظه: رجل أَفُقيّ -أي بضمتين، وأَفَقيّ -أي
بفتحتين -: منسوب إلى الآفاق، ولا ينسب إلى الآفاق على لفظها، فلا يقال: آفاقيّ،
لأن القاعدة أنه إذا نُسب إلى الجمع يردّ إلى واحده، إن لم يكن مسمى به، کكلاميّ،
وأنماريّ، وأنصاريّ، كما أشار إلى ذلك ابن مالك في ((الخلاصة)) بقوله:
وَالْوَاحِدَ اذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْعِ إِنْ لَمْ يُشَابِهِ وَاحِدًا بِالْوَضْعِ.
والله تعالى أعلم بالصواب.
٢١١١- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ
ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ- قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ، بَعَثَنْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ:
فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ، وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ
الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَّبَّاسٍ، ثُمَّ
ذَكَّرَ الْهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَّى رَأَيْتُمْ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَّهُ لَيْلَةٌ
الْجُمُعَةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، فَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَّةُ، قَالَ: لَكِنْ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ
السَّبْتِ، فَلَا تَزَالُ نَصُومُ، حَتّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ
مُعَاوِيَةَ، وَأَصْحَابِهِ؟ قَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وِّ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (عليّ بن حُجْر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/١٣.
٢- (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ المدنيّ القارىء، ثقة ثبت
[٨] ١٦ / ١٧ .
٣- (محمد بن أبي حَرْمَلَة) القرشيّ المدنيّ، مولى ابن حُويطب، وقد يُنسب إليه،

٢٨٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الصِّيَامِ
ثقة [٦] ٣٦ /٥٧٨ .
٤- (كُريب) بن أبي مسلم الهاشميّ مولاهم، أبو رِشْدين المدنيّ، ثقة [٣] ١٦١/
٢٥٣ .
٥- (ابن عباس) عبد اللَّه البحر الحبر رضي اللَّه تعالى عنهما٣١/٢٧ . والله تعالى
أعلم .
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فمروزيّ. (ومنها): أن
فيه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، ومن
المشهورين بالفتوى وهو آخر من مات من الصحابة بالطائف. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن محمد بن أبي حرملة رحمه اللَّه تعالى، أنه (قال: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ) مولى ابن عباس
رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ) لبابة بنت الحارث بن حَزْن - بفتح، فسكون-
الهلالية، زوج العباس بن عبدالمطلب، وأخت ميمونة زوج النبيّ وَلخير والله، ماتت بعد
﴾ (بَعَثَتْهُ) أي أرسلته لقضاء حاجة لها (إِلَى مُعَاوِيَةً) بن أبي
العباس في خلافة عثمان
سفيان، أبي عبدالرحمن الخليفة الصحابيّ ابن الصحابيّ تؤث، أسلم قبل الفتح، وكتب
الوحي لرسول اللّه وَ له، ومات في رجب سنة (٦٠) وقد قارب (٨٠) (بِالشَّام) بالهمزة،
وبدونها: البلدة المعروفة (قَالَ) كريب (فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا) أي بَلّغت
رسالتها إلى معاوية رَميه (وَاسْتُهِلّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ) ببناء الفعل للمفعول، وقيل: يجوز
بناؤه للفاعل، أي رُؤي هلاله، أو تبينٌ. قال الفيّميّ رحمه اللّه تعالى: وأُهِلّ الهلالُ
بالبناء للمفعول، وللفاعل أيضًا، ومنهم من يمنعه، واستُهِلّ بالبناء للمفعول، ومنهم من
يُجيز بناءه للفاعل، وهَلَّ، من باب ضرب لغةً أيضًا: إذا ظهر. وأهللنا الهلالَ،
واستهللناه: رفعنا الصوت برؤيته، وأهلّ الرجل: رفع صوته بذكر الله تعالى عند نعمة،
(١)
أو رؤية شيء يعجبه. انتهى
و ((الهلال)) هو القمر في حالة خاصّة. قال الأزهريّ: ويسمّى لليلتين من أول الشهر
هلالا، وفي ليلة ستّ وعشرين، وسبع وعشرين أيضًا هلالاً، وما بين ذلك يسمّى
قمرًا. وقال الفارابيّ، وتبعه في ((الصِّحَاح)): الهلال لثلاث ليال من أول الشهر، ثم هو
(١) - ((المصباح المنير)).