Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١ =
٦٠°- بَأَبُ وَقْتٍ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَذِكْرٍ ... - حديث رقم ١٧٨٠
والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٧٧ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ
حَفْصَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا تُودِيَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ، خَفِيفَتَيْنِ،
قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ .
وَرَوَى سَالٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَقْصَةً) .
قال الجامعَ عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وتقدّم سندًا ومتنا قبل بابين.
وقوله: (وَرَوَى سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَقْصَةَ) أشار به إلى أن هذا الحديث لم
ينفرد به نافع، وإن كان أكثر الرواة رووه من طريقه، بل رواه أيضًا سالم بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب عن أبيه، عن حفصة رزق، كما بينه بقوله:
١٧٧٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا(١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ،
عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، قَالَ: ابْنُ عُمَرَ (٢)، أَخْبَرَثْنِي حَفْصَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، كَانَ
يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجِّرِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: و((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. وقوله:
((قبل الفجر)): أي قبل صلاة الفجر.
والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
ثم ذكر طريقًا آخر لرواية سالم، فقال:
١٧٧٩ - أخبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَثْنِي حَقْصَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ،
صَلَّى رَكْعَتَيْنِ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم قبل باب سندا ومتنا،
رواه عن شيخه محمد منصور. و((الحسين بن عيسى)): هو القُومَسيّ، صدوق صاحب
حديث [١٠]٨٦/٦٩. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((عمرو)): هو ابن دينار. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
ثم بيَّن المصنف رحمه الله تعالى بأن الحديث لم تنفرد به حفصة تعجّتها ، بل روته
أيضًا عائشة رضيفتها فقال:
١٧٨٠- أخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ يَخْتِى،
(١) -وفي نسخة: ((أنبأنا)).
(٢) -وفي نسخة: ((عن أبيه قال)).

١٦٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، خَفِيفَتَيْنِ،
بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ، مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم تمام البحث عنه قبل
خمسة أبواب ١٧٥٦/٥٥ و((محمود بن خالد)): هو أبو عليّ الدمشقيّ، ثقة [١٠]٤٥/
٥٩٥ . و((الوليد)): هو ابن مسلم الدمشقيّ تلميذ الأوزاعيّ. و((أبو عمرو)): هو
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الإمام المشهور. و((يحيى)): هو ابن أبي كثير. و((أبو
سلمة)): هو ابن عبد الرحمن بن عوف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٨١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّبِاللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ
يُصَلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَهُوَ جَالِسٌ،
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَرَكَعَ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ الْأَذَانِ(١) وَالْإِقَامَةِ، فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((خالد)): هو ابن الحارث الهُجَيميّ. و((هشام)): هو
الدستوائيّ .
والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيلٍ .
١٧٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ
عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنّ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ، يُصَلِّي (٢)َ رَكْعَتَيَ الْفَجْرِ، إِذَا سَمِعَ الْأَذَاَنَ، وَيَخَفِّفُهُمَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ .
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (أحمد بن نصر) بن زياد النيسابوريّ الزاهد المقرىء، أبو عبد الله بن أبي
جعفر، ثقة فقيه حافظ [١١].
قال أحمد بن سيّار، وابن خزيمة: كان ثقة صاحب سنة، محبّا لأهل الخير، كتب
العلم، وجالس الناس.
وقال الحاكم: كان فقيه أهل الحديث في عصره، وهو كثير الرحلة، وعنده تفقّه
محمد بن إسحاق بن خزيمة قبل خروجه إلى مصر. وقال أبو أحمد الفرّاء: ثقة مأمون.
وقال النسائيّ: ثقة. وقال الخليليّ: ثقة متفق عليه. وقال أبوحاتم، وأبو زرعة:
(١) - وفي نسخة: ((النداء)).
(٢) -وفي نسخة: ((يركع)).

٦٠ - بابُ وَقْتٍ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَفِكْرٍ ... - حديث رقم ١٧٨٣
١٦٣
أدركناه، ولم نكتب عنه. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان من خيار عباد الله،
وأصلب أهل بلده في السنّة، ومنه تعلّم ابن خزيمة أصل السنّة. مات سنة (٢٥٤) في
ذي القعدة. انفرد به الترمذيّ، والمصنّف، وروى عنه البخاريّ، ومسلم في غير
((الصحيحين))، وله عند المصنّف في هذا الكتاب سبعة أحاديث .
٢- (عمرو بن محمد) الْعَنْقَزيّ(١) أبو سعيد الكوفيّ، ثقة [٩].
وثقه أحمد، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في
(الثقات)). وقال العجليّ: ثقة، جائز الحديث. وقال البخاريّ: قال أحمد بن نصر:
مات سنة (١٩٩) علق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون، وله عند المصنّف في هذا
الكتاب أربعة أحاديث.
٣- (عَّام بن عليّ) بن هُجَير العامريّ الكلابيّ، أبو عليّ الكوفيّ، صدوق، من
كبار [٩]٩٧ / ١٣٥٥.
والباقون تقدموا غير مرّة .
وقوله: ((هذا حديث منكر))، قلت: الظاهر أن وجه نكارته كونه من مسند ابن
عباس، فقد رواه حبيب بن أبي ثابت، وهو معروف بالتدليس، والحديث معروف من
رواية حفصة وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما، فلعل حبيباً أخذه من ضعيف، أخطأ في
سنده، فجعله من رواية ابن عباس رَضِيقها، فدلسه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٨٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا(٢) عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا (٣) يُونُسُ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا(٤) السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَمِيَّ، ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ
اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة: تقدّموا قريبًا، سوى:
١- (السائب بن يزيد) الكنديّ، صحابيّ صغير ابن صحابي، له أحاديث قليلة،
وحُجّ به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، توفي سنة
(٩١، وقيل: قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، تقدّم ١٥/ ١٣٩٢.
والله تعالى أعلم .
(١)- ((العَنْقَزيّ)): بفتح المهملة، والقاف، بينهما نون ساكنة، وبالزاي، قال ابن حبّان: كان يبيع
الْعَنْقَز، فنُسب إليه، والعنقز المزْزِنْجُوش. اهـ ((تت)).
(٢) -وفي نسخة: ((حدثنا))، وفي أخرى: )) أنبأنا)).
(٣) -وفي نسخة: ((أنبأنا)).
(٤) - وفي نسخة: ((أخبرني)).

١٦٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ
شرح الحديث
(عَنِ الزُّهْرِيِّ) أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) ◌َيُ (أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَمِيَّ) قال
الحافظ أبو عمر ابن عبد البرّ ◌َّثُ في ((الاستيعاب)»: شُريح الحضرميّ كان من أفضل
أصحاب النبيّ بَّر، ثم أخرج حديث الباب من طريق يحيى بن آدم، عن ابن المبارك
انتهى (١) (ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ) وفي رواية
أحمد: ((ذاك رجل لا يتوسّد القرآن)).
و(القرآن)) بالنصب على المفعولية، قال في ((الصحاح)): وسّدته الشيء -أي بتشديد
السين- فتوسّده: إذا جعله تحت رأسه. قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: يحتمل أن
يكون مدحًا، وذمّا، فأما المدح، فمعناه أنه لا ينام الليل عن القرآن، ولكن يتهجّد
به (٢)، ولا يكونَ القرآن مُتَوسَّدًا معه، بل هو يُداوم قراءته، ويحافظ عليها، والذمّ معناه
لا يحفظ من القرآن شيئًا، ولا يديم قراءته، فإذا نام لم يتوسّد معه القرآنُ(٣)، وأراد
بالتوسد النوم انتهى (٤) .
وفي (ق))، وشرحه: قال ابن الأعرابيّ: يحتمل كونه مدحًا، أي لا يمتهنه، ولا
يطرحه، بل يُجلّه، ويُعظّمه، أي لا ينام عنه، ولكن يتهجّد به، ولا يكونُ القرآن متوسِدًا
معه، بل هو يُداوم قراءته، ويُحافظ عليها، لا كمن يتهاون به، ويُخلّ بالواجب، من
تلاوته، وضَرَبَ توسّده مثلًا للجمع بين امتهانه، والاطراح له، ونسيانه .
ويحتمل كونه ذمّا، أي لا يُكبّ على تلاوته، وإذا نام لم يكن معه من القرآن شيء،
مثل إكباب النائم على وساده، فإن كان حَمِدَه فالمعنى هو الأول، وإن كان ذمّه فالمعنى
هو الآخر. قال أبو منصور: وأشبههما أنه أثنى عليه، وحَمِدَه انتهى(٥). والله تعالى
أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث السائب بن يزيد رَّه هذا صحيح، وهو من
أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا ٦٠/ ١٧٨٣ - وفي ((الكبرى)) ١٣٠٥/٨-
بالسند المذكور، وأخرجه أحمد ٤٤٩/٣ . ثم إنه لم يظهر لي وجه إيراد المصنف له
(١)- ((الاستيعاب)) ج٥ ص ٦٩ - ٧٠ بهامش نسخة ((الإصابة)).
(٢)- عبارة ((النهاية)) ((ولا يتهجّد به، فيكون القرآن متوسّدا معه))، والذي أثبته هو عبارة ((لسان
العرب))، والظاهر أن عبارته أوضح.
(٣)- مقتضى هذا أن توسّد لازم، والقرآن مرفوع على الفاعلية، والتقدير لا يتوسّد القرآنُ، أي لاينام معه.
(٤)- ((النهاية)) ج٥ ص ١٨٣.
(٥)- راجع ((ق)) و((التاج)) ج٢ ص ٥٣٤ .

١٦٥
٦١- بَأَبُ مَنْ كَانَ لَهُ صَلَةٌ بِاللَّيَّلِ، فَقَلَبَهُ ... - حديث رقم ١٧٨٤
في هذا الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٦١- بَابُ مَنْ كَانَ لَهُ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ،
فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا النَّوْمُ(١)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((باب)) يحتمل تنوينه، وعدمه، و((من)) اسم موصول
مبتدأ خبره محذوف يدلّ عليه الحديث، أي كتب له أجر صلاته، ويحتمل أن تكون
شرطية، حذف جوابها كذلك. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٧٨٤ - أُخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَّدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلِ عِنْدَهُ رِضَى، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَيْهَا، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَِّ، قَالَ:
((مَا مِنِ امْرِئٍ، تَكُونُ لَهُ صَلَةٌ بِلَيْلٍ، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ، إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ، وَكَانَ
نَوْمُهُ صَدَقَّةٌ عَلَيْهِ)) .
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- (قتيبة بن سعيد) الحافظ الثبت [١٠]١/١.
٢- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧]٧/ ٧ .
٣- (محمد بن المنكدر) التيميّ المدنيّ، ثقة فاضل [٣]١٣٨/١٠٣.
٤- (سعيد بن جُبير) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٣٦/٢٨.
٥- (رجل رضي) سيأتي في الباب التالي أنه الأسود بن يزيد ، إن صحّ.
٦- (عائشة) أم المؤمنين تطثها ٥/٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين
يروي بعضهم عن بعض: ابن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الرجل الرضي، وهو
الأسود بن يزيد، على ما قيل، ورواية الأولين من رواية الأقران. ومنها: أن فيه عائشة
رَيثُها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، وكانت من المشهورين بالفتوى.
والله تعالى أعلم.
(١) -وفي نسخة: ((فيغلبه)).

١٦٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ
شرح الحديث
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رِضَى) يحتمل أن يكون بفتح الراء، وكسر
الضاد المعجمة، فَعيل، بمعنى مفعول، أي مرضيّ عند سعيد بن جُبير، ويحتمل أن
بكسر الراء، وفتح الضاد، بصيغة المصدر (١)، وُصف به مبالغة، كما يقال: رجل
عَذْل، وهذا المبهم سيأتي في الباب التالي أنه الأسود بن يزيد (أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَّها)
زاد في رواية ((الموطّا)): ((زوج النبي ◌َ)) (أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَِّ، قَالَ: ((مَا) نافية
(مِنٍ) زائدة (امْرِئٍ) مجرور لفظًا، مرفوع على أنه اسم ((ما)) إن جُعلت حجازيّة، وعلى
الابتداء، إن جُعَلت تميمية (تَكُونُ لَهُ صَلَّةٌ بِلَيْلِ) وفي نسخة «بالليل)) (فَغَلَبَهُ، عَلَيْهَا نَوْمٌ)
أي ليس شخص يتعوّد صلاة الليل، فمنعه نوّم من أدائها .
قال الباجيّ ◌َّلهُ: هو على وجهين: أحدهما أن يذهب به النوم، فلا يستيقظ.
والثاني أن يستقيظ، ويمنعه غلبة النوم من الصلاة، فهذا حكمه أن ينام، حتى يذهب عنه
مانع النوم انتهى (إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ) أي أجر صلاته التي اعتادها، فغلبه النوم
عنها في بعض الأوقات، فإن اللّه تعالى يتفضل الله عليه بكتابة أجره الذي يكتب له على
صلاته بسبب نيته الصالحة .
قال السنديّ ◌َخْذَلَّهُ: يفيد أنه يكتب له الأجر، وإن لم يقض، فما جاء من القضاء،
فللمحافظة على العادة، ولمضاعفة الأجر، والله تعالى أعلم انتهى(٢).
وقال الباجيّ ◌َخّْلهُ: وذلك يحتمل أن له أجرها غير مضاعف، ولو عملها لضوعف
أجرها، إذ لا خلاف أن المصلي أكمل حالًا. ويحتمل أنه يريد أجر نيته، وأن له أجر من
تمنى أن يصلي تلك الصلاة، أو أجر تأسفه على ما فاته منها. قال الزرقاني يَخْذّلهُ :
واستظهر غيره الأول، أي أجر نيته، لا سيما مع قوله: ((وكان نومه عليه صدقة)). انتهى(٣).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذه الاحتمالات التي ذكرها الباجي بعيدة عن ظاهر
النصّ، فلا يلتفت إليها، فالصواب أن ما دلّ عليه ظاهر النصّ من أن اللّه تعالى يكتب له
أجر صلاته كاملة هو المعوّل عليه، فتبصّر، ولا تتحيَّر. وسيأتي عن القرطبي ترجيح ما
دلّ عليه ظاهر النصّ بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
(وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ))) قال الباجيّ: يعني أنه لا يحتسب به، ويكتب له أجر
المصلين. وقال ابن عبد البرّ رحمه اللّه تعالى: في هذا الحديث ما يدلّ على أن المرأ
(١)- هذا من غير ملاحظة كتابته، وإلا فحقّ المصدر أن يُكتب بالألف، لا بالياء، كما هو القاعدة في
الواويّ، فتنبه .
(٢)- ((شرح السنديّ)) ج٣ص٢٥٧-٢٥٨.
(٣)-(شرح الزرقاني)) على ((الموطإ)) ج١ ص ٢٤١.

١٦٧
٦٢ - اسْمُ الرَّجُل الرَّضِيّ - حديث رقم ١٧٨٦
يُجازَى على ما نوى من الخير، وإن لم يعمله، كما لو عمله، فضلًا من عند الله تعالى،
إذا لم يحبسه عنه شغل دنيا، مباحًا، أو مكروهًا، وكان المانع له عذرًا من اللَّه، لا ينفكّ
· منه، قال: وهذا تفضل من الله على عباده المؤمنين، يُجازيهم بما وفقهم له، إذا
عملوه، وإن حال دون العمل حائل جازى صاحبه على النيّة فيه .
ثم ذكر بإسناده قوله والفر: ((نية المؤمن خير من عمله، ونيّة الفاجر شرّ من عمله،
وكلّ يعمل على نيته))(١) .
قال: ومعنى هذا الحديث -والله أعلم- أن النيّة بغير عمل خير من العمل بلا نية،
وتفسير ذلك أن العمل بلا نيّة لا يُرفع، ولا يصعد، والنيّة الحسنة تنفع بلا عمل، ولا
ينفع العمل بغير نيّة، ويحتمل أن يكون المعنى: نيّة المؤمن في الأعمال الصالحة أكثر
مما يَقوَى عليه منها، ونيّة الفاجر في أعمال الشرّ أكثر مما يعمله منها، ولو أنه يعمل
كلّما ينوي عَمَلَهُ من الشرّ أهلك الحرث والنسل انتهى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رَّها هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا ٦١ / ١٧٨٤ وفي ((الكبرى))-١٤٥٧/٧٦- بالإسناد المذكور. وفي ٦٢/
١٧٨٥ و١٧٨٦/٦٢ و(«الكبرى»١٤٥٨/٧٧ بالإسناد ين الآتين. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (د) ١٣١٤ (مالك في الموطًإِ) ٢٢٧ (أحمد) ٦٣/٦ و١٨٠٠/٦ واللَّه تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)).
٦٢ - اسْمُ الرَّجُلِ الرَّضِيِّ
تقدّم ضبط ((الرضيّ))، ومعناه في الباب الماضي .
١٧٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ
(١)- حديث ضعيف.
(٢)- ((الاستذكار)) ج٥ ص ١٨٥ - ١٨٦.

١٦٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ
الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ صَلَةٌ، صَلَّاهَا مِنَ اللَّيْلِ، فَنَامَ عَنْهَا، كَانَ ذَلِكَ
صَدَقَةٌ، تَصَدَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِه)) .
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (أبو داود) بن سيف بن يحيى الحَرّانيّ، ثقة حافظ [١١]١٣٦/١٠٣.
٢- (محمد بن سليمان) بن أبي داود، أبو عبد اللَّه الحرّانيّ، المعروف ببُومة - بضم
الموحّدة، وسكون الواو- مولى مروان، واسم جدّه سالم، وقيل: عطاء، وقيل: إن أبا
داود كنية أبيه، وهو صدوق [٩].
قال النسائيّ: لا بأس به، وأبوه ليس بثقة، ولا مأمون. وقال أبو عوانة الإسفرايينيّ:
حدثنا أبو داود الحرّانيّ، حدثنا محمد بن سليمان، ثقة. وقال مسلمة: ثقة. وقال أبو
حاتم: منكر الحديث. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (٢١٣) انفرد به
المصنّف، وله عنده حديثان فقط هذا، و٥٥٩١ حديث: ((لا تنتبذوا في الدبَّاء ... ))
الحديث .
٣- (أبو جعفر الرّازيّ) عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، صدوق سيّء
الحفظ، خصوصًا عن مغيرة، من كبار [٧]١٧٣٠/٤٧.
٤- (الأسود بن يزيد) النخعيّ الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه مخضرم[٢]٣٣/٢٩ .
والباقون تقدم الكلام عليهم في الذي قبله .
وقوله: ((صلاها من الليل)) جملة في محلّ رفع صفة ل)صلاة))، يعني اعتاد صلاتها،
و((من)) بمعنى ((في)»، أو هي للتبعيض .
والحديث صحيح، وقد تقدم تمام البحث فيه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ
الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَّدِرِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَآلِهِ
قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّخَنِ: أَبُو جَعْفَرِ الرَّازِيُّ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (أحمد بن نصر) النيسابوريّ الزاهد الحافظ، تقدم قبل باب
٢- (يحيى بن أبي بُكير) نَسْر الكِزمانيّ الكوفي الأصل، نزيل بغداد، ثقة [٩]١١٥/
١٠٦٦ ٠

٦٣- بابُ منْ أُنی فِراشهُ، وَهُوَ يڼوي ... - حديث رقم ١٧٨٧
١٦٩ ==
والباقون تقدّموا في الذي قبله .
وقوله: ((أبو جعفر الرازيّ)) ليس بالقويّ في الحديث، أشار به إلى تضعيف هذا
الطريق، وهذا الذي قاله نقل عن غيره أيضًا، وقد تقدّم في ترجمته-١٧٣٠/٤٧ - فعن
أحمد، قال: ليس بقويّ في الحديث. وعن ابن معين، يكتب حديثه، ولكنه يخطىء.
وعن أبي زرعة: شيخ يهم كثيرًا. وعن ابن خراش: صدوق سيء الحفظ. وعن ابن
حبّان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يُعجبني الاحتجاج بحديثه، إلا فيما وافق
الثقات. وقال العجليّ: ليس بالقويّ. وقد تقدّم نقل أقوال الموثقين له بالرقم المذكور،
واقتصرت هنا على أقوال الجارجين لمناسبة كلام المصنف رحمه اللّه تعالى .
وخلاصة القول فيه ما قاله الحافظ في ((ت)): صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة
انتهى. فلا يُحتجّ به إلا إذا وافق الثقات، وأما إذا خالفهم، فتردّ روايته، وقد خالف هنا
مالكًا، مع اضطرابه، فمرّةً سمى الرجل الرضيّ الأسود بن يزيد، ومرّة أسقطه من السند،
فدلّ على أنه لم يحفظ الحديث، فيكون ضعيفًا. لكن الحديث صحيح، من رواية مالك .
فإن قيل: في سنده مبهم، فكيف يصح؟
أجيب بأن له شواهد، كحديث أبي الدرداء، أوأبي ذرّ ? الآتي في الباب التالي، إن
شاء اللَّه تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٦٣ - بَابُ مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ، وَهُوَ
يَثْوِي الْقِيَامَ، فَتَامَ
١٧٨٧ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
سُلَيْمَانَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، عَنْ أَبِي
الدَّرْدَاءِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيّ ◌َّهِ، قَالَ: ((مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ، وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ، يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ،
فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، حَتَّى أَصْبَحَ، كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَّةً عَلَيْهِ، مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (هارون بن عبد الله) أبو موسى الحَمّال البغداديّ، ثقة [١٠]٦٢/٥٠.
٢- (حسين بن عليّ) الجعفيّ الكوفيّ المقرىء، ثقة عابد [٩]٩١/٧٤.
٣- (زائدة) بن قُدَامة الثقفي، أبو الصلت الكوفيّ، ثقة ثبت سنّيّ [٧]٧٤/ ٩١.

= ١٧٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ الَّيْلِ
٤ - (سليمان) بن مهران الأعمش الحافظ الحجة [٥]١٨/١٧.
٥- (حبيب بن أبي ثابت) الكوفي، ثقة فقيه، كثير الإرسال، والتدليس [٣]١٢١/
١٧٠ .
٦- (عبدة بن أبي لبابة) الأسديّ، أو القرشيّ مولاهم، أبو القاسم الزّاز الكوفيّ،
نزيل دمشق، ثقة [٤]١٣٤١/٨٥.
٧- (سُويد بن غَفَلَة) بفتح المعجمة، والفاء- ابن عَوْسَجَة بن عامر بن وَدَاع بن
معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جُعْفِيّ(١) بن سعد
العشيرة، أبو أميّة الْجُعْفيّ الكوفيّ، مخضرم ثقة، من كبار التابعين [٢].
أدرك الجاهلية، وقد قيل: إنه صلى مع النبي وَّر، ولا يصحّ، وقدم المدينة حين
نُفِضَت الأيدي من دفن رسول اللَّه ◌َ لَّ، وهذا أصحّ، وشهد فتح اليَرْمُوك.
قال ابن معين، والعجليّ: ثقة. وقال علي بن المدينيّ: دخلت بيت أحمد بن
حنبل، فما شبّهت بيته إلا بما وُصف من بيت سُويد غَفَلَة في زُهده، وتواضعه. وقال
علي والد الحسين الجعفي: كان سويد بن غفلة يؤمّنا في شهر رمضان في القيام، وقد
أتى عليه عشرون ومائة سنة. وقال أبو نُعيم: مات سنة (٨٠) وقال أبو عبيد القاسم بن
سلّام، وغير واحد: مات سنة(٨١) وقال عمرو بن عليّ، وغيره: سنة (٨٢) وقال
عاصم بن كُلیب: بلغ ثلاثين ومائة سنة .
قال الحافظ: إن صحّ أنه لِدَةُ رسول اللَّه وَلّر، فقد جاوزها. وذكره ابن قانع في
((الصحابة))، وروى له حديثًا في إسناده ضعف. انتهى. روى له الجماعة، له عند
المصنف ستة أحاديث .
٨- (أبو الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس، وقيل: غيره، الأنصاريّ، الصحابي
الشهير رزفي ٨٤٧٠/٤٨ والله تعالى أعلم .
لطائف الإسناد :
(منها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه أربعة من التابعين يروي
بعضهم عن بعض: الأعمش، عن حبيب، عن عبدة، عن سويد. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) وَّهِ (يَبْلُغُ بِهِ النِّيَّ ◌َيه) من البلوغ، والباء للتعدية، و((النبيّ))
-.. 2*
(١)-((جعفيّ)) ككرسيّ ابن سعد العشيرة، أبو حيّ باليمن. اهـ (ق)).

٦٣- بَأَبُ مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ، وَهُوَ يَنْوِي ... - حديث رقم ١٧٨٨
: ١٧١=
بالنصب على المفعولية، والجملة في محل نصب على الحال، أي حال كونه يبلغ
بهذالحديث النبي وَالتّر، بمعنى أنه يرفعه، وهذه الجملة تستعمل فیما له حكم الرفع، كما
تقدّم غير مرّة (قَالَ) أي النبي ◌َّهِ (مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ، وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ) جملة في محل
نصب على الحال من الفاعل .
قال السنديّ ◌َّلهُ: أي سواء كان القيام عادة له قبل ذلك، أو لا، فهذا الحديث
أعمّ، ويحتمل أن يُخصّ بمن يعتاد ذلك انتهى (يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ) أي حال كونه مصليا
في الليل (فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) أي غلبه النوم، وفي نسخة: ((عينه)) بالإفراد (حَتَّى أَصْبَحَ) أي
دخل في الصباح (كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى) أي أجر ما نوى، من الصلاة و(كَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً
عَلَيْهِ، مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ) والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي الدرداء تَّه هذا صحيح .
[فإن قلت]: كيف يصح، وفي سنده حبيب بن أبي ثابت، وهو مُدَلْس، وقد عنعنه؟
[قلت]: لم ينفرد به حبيب، بل تابعه شعبة بن الحجاج، كما سيأتي قريبًا، إن شاء
الله تعالى.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-١٧٨٧/٦٣ وفي ((الكبرى))١٤٥٩/٧٨- بالإسناد المذكور، وفي ٦٣٪
١٧٨٨ و((الكبرى))١٤٦٠/٧٨ بالإسناد التالي. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (ق) ١٣٤٤ (ابن خُزيمة) ١١٧٢ و١١٧٣ و١١٧٤ و١١٧٥٠ والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
وقوله: ((خَالَفَهُ سُفْيَان)) الضمير لحيبيب بن أبي ثابت، أي خالف سفيان الثوري
حبيبَ بن أبي ثابت في رفع هذا الحديث، وفي الشكّ في الصحابي، هل هو أبو ذرّ، أو
أبو الدرداء، كما بيّته بقوله:
١٧٨٨ - أَخْبَرَنَا سُوَيِدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ،
قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيِدَ بْنَ غَفَلَةَ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، مَوْقُوفًا .
و(«عبد اللَّه)): هو ابن المبارك الإمام المشهور .
وقوله: ((وأبي الدرداء)) هكذا نسخ ((المجتبى)) بالواو، وهو تصحيف، والصواب ((أو
أبي الدرداء)» بأو، وهو الذي في «الكبرى»، وغيره، والله تعالى أعلم .

١٧٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْل
[تنبيه]: زاد في ((الكبرى)) مع الثوريّ سفيان بن عيينة، ونصه:
خالفه سفيان الثوريّ، وسفيان بن عيينة: أخبرنا سُويد بن نصر، قال: أنا عبد الله،
عن سفيان الثوريّ، عن عبدة، قال: سمعتُ سُويد بن غفلة .
وأخبرنا سويد، قال: أنا عبد الله، عن ابن عُيينة، عن ابن أبي لبابة، عن سُويد بن
غفلة، عن أبي ذرّ، أو عن أبي الدرداء موقوفًا انتهى(١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حاصل مخالفة سفيان الثوريّ، وابن عيينة في هذا
الحديث، أنهما روياه عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، عن أبي ذرّ، أو عن
أبي الدرداء بالشكّ، موقوفا، فخالفا حبيب بن أبي ثابت في الشكّ في الصحابيّ، وفي
وقف الحديث .
والظاهر أن هذه المخالفة لا تضرّ برفع الحديث، لأنه لم ينفرد حبيب به، فقد تابعه
شعبة، أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه))، من طريق مسكين بن بكير، ثنا شعبة، عن عبدة بن
أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، أنه عاد زرّ بن حُبيش في مرضه، فقال: قال أبو ذرّ، أو أبو
الدرداء - شكّ شعبة - قال رسول اللّه وَاليه: ((ما من عبد يحدّث نفسه بقيام ساعة من الليل،
فینام عنها، إلا کان نومه صدقة، تصدّق الله بها علیه، وکتب له أجر ما نوی)).
والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعًا، والله تعالى أعلم .
[تنبيه آخر]: قال الإمام أبو بكر ابن خزيمة رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بعد أن
أخرج الحديث من طريق حسين الجعفيّ: ما نصه:
هذا خبر لا أعلم أحدًا أسنده غير حسين بن عليّ، عن زائدة، وقد اختلف الرواة في إسناد
هذا الخبر، فحدثنا يوسف بن موسى، نا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن
عبدة بن أبي لبابة، عن زٍرّ بن حُبيش، عن أبي الدرداء، قال: ((من حدّث نفسه بساعة من
الليل، يصليها، فغلبته عينه، فنام، كان نومه صدقة عليه، وكُتب له مثل ما أراد أن يصلي)).
وهذا التخليط من عبدة بن أبي لبابة، قال مرّة: ((عن زِرّ))، أو ((عن سُويد)).
ثنا سَلْمُ بن جُنَادة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زِرّ بن حُبیش،
أو عن سُويد بن غَفَلَة - شكّ عبدة- عن أبي الدرداء، أو عن أبي ذرّ، قال: ((ما من رجل
تكون له ساعة من الليل، يقومها، فينام عنها، إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومه
علیه صدقة، تصدّق بها عليه)) .
وعبدة رَّتُهُ قد بيّنَ العلّة التي شكّ في هذا الإسناد، أسمعه من زِرّ، أو من سُويد،
فذكر أنهما كانا اجتمعا في موضع، فحدّث أحدهما بهذا الحديث، فشكّ مَنِ الْمُحَدِّث
(١) - راجع ((السنن الكبرى)) للمصنف ج١ ص٤٥٦-٤٥٧.

٦٤ - كَمْ يُصَلِّ مَنْ نَمَ عَنْ صَلاَةٍ، أَوْ ... - حديث رقم ١٧٨٩
١٧٣
منهما، ومن الْمُحَدَّث عنه؟ .
ثنا بهذا عبد الجبّار بن العلاء، ثنا سفيان، قال: حفظته من عبدة بن أبي لبابة، قال:
ذهبت مع زرّ بن حُبيش، إلى سُويد بن غَفَلَة نعوده، فحدث سُويد، أو حدّث زرّ، وأكبر
ظنّي أنه سويد، عن أبي الدرداء، أو عن أبي ذرّ، وأكبر ظنّ أنه عن أبي الدرداء، أنه
قال: ((ليس عبد يريد صلاة - وقال مرّة: من الليل- ثم ينسى، فينام، إلا كان نومه صدقة
عليه من الله، وكتب له ما نوى)) .
قال ابن خزيمة تَخْآتُ : فإن كان زائدة حفظ الإسناد الذي ذكره، وسليمان سمعه من
حبيب، وحبيب من عبدة - فإنهما مدلسان- فجائز أن يكون عبدة حدّث بالخبر مرة قديمًا
عن سُويد بن غفلة، عن أبي الدرداء، بلا شكّ، ثم شكّ بعدُ أسمعه من زرّ بن حُبيش، أو من
سويد؟ وهو عن أبي الدرداء، أو أبي ذرّ، لأن بين حبيب بن أبي ثابت، وبين الثوريّ، وابن
عيينة من السنّ ما قد ينسى الرجل كثيرًا مما كان يحفظه، فإن كان حبيب بن أبي ثابت سمع
هذا الخبر من عبدة، فيشبه أن يكون سمعه قبل أن يولد ابن عيينة، لأن حبيب بن أبي ثابت
لعله أكبر من عبدة بن أبي لبابة، قد سمع حبيب بن أبي ثابت، من ابن عمر، والله أعلم
بالمحفوظ من هذه الأسانيد انتهى كلام ابن خزيمة رحمه اللّه تعالى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن مثل هذا الشكّ لا يضرّ، لأن كلا منهما ثقة،
وكذلك الشكّ في الصحابي لا يضرّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)).
٦٤- كَمْ يُصَلِّي مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ،
أَوْ مَنَعَهُ وَجَعْ
١٧٨٩ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ
سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ، كَانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ، مَنَعَهُ مِنْ
ذَلِكَ نَوَمٌ، أَوْ وَجَعْ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِثْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم الكلام عليه في ٢/
١٦٠١ .
(١)- ((صحيح ابن خزيمة)) ج٣ ص ١٩٥-١٩٨ .

١٧٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
و((أبو عوانة)): اسمه وضّاح بن عبد الله الواسطيّ. و«زرارة)): هو ابن أوفى العامريّ
الحَرَشيّ القاضي العابد الكوفيّ .
وقوله: ((منعه من ذلك بوم الخ)» جملة في محل نصب على الحال من الفاعل. وقوله:
((صلى من النهار)): أي صلى في النهار قضاء عما فاته في الليل، فامن)) بمعنى ((في))، أو
هي للتبعيض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه
أنیب)) .
٦٥- بَابٌ مَتَى يَقْضِي مَنْ نَامَ عَنْ
حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((باب)» يحتمل تنوينه، وعدمه، كما سبق توجيهه غير
مرة. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٧٩٠ - أَخْبَرَنَا قُتَتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوِ صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْد
الْمَلِكِ بْنِ مَزْوَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيد، وَعُبَيْدَ اللَّهِ،
أَخْبَرَاهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ،
وَصَلَاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ)) .
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (قتيبة بن سعيد) المذكور في الباب الماضي .
٢- (أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان) بن الحكم بن أبي
العاص، الأمويّ الدمشقيّ، نزيل مكة، ثقة [٩].
وثقة ابن معين، وابن المدينيّ، وعبد الرحمن بن يونس المستملي، وابن حبّان،
والدارقطنيّ. وقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق. وقال ابن المدينيّ: كان أفقه قرشيّ
رأيته. قيل: توفي في حدود (٢٠٠) روى له الجماعة سوى ابن ماجه، وله عند المصنّف
حديثان فقط: هذا، و٣٨٣٧ حديث: ((لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين)).
٣- (عبيدالله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الفقيه المدنيّ، ثقة ثبت [٣]٤٥/ ٥٦ .

١٧٥
٦٥- بابٌ مَتی یقضِی مَنْ نامَ عَنْ حِزبه ... - حديث رقم ١٧٩٠
٤- (عبد الرحمن بن عبد القاريّ) المدني، ثقة [٢]٩٣٧/٣٧.
والباقون تقدموا قبل ثلاثة أبواب. والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من ثمانيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأن فيه رواية
صحابيّ، عن تابعيّ، عن صحابي وهو السائب، عن عبد الرحمن بن عبد، عن عمر
ويدخل هذا في رواية الكبار عن الصغار، وإلى هذا أشار الحافظ السيوطيّ ◌َقّْتُهُ في
((ألفية الحديث)) بقوله:
صَحَابَةٍ فَهْوَ ظَرِيفٌ لِلْفَطِنْ
وَمَا رَوَى الصَّحْبُ عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ
وَمُنْكِرُ الْوُجُودِ لَا يُصِيبُ
أَلْفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ
وَنَحْوُ ذَا قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَزْ
گسائپٍ عَنِ ابْنِ عَبْدٍ عَنْ عُمر
والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيد) الصحابيّ ابن الصحابي ◌َّهَا(وَعُبَيْدَ
اللَّهِ، أَخْبَرَاهُ) أي ابنَ شهاب (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الْقَارِيَّ) بتشديد الياء، منسوب إلى
القارة القبيلة المعروفة بجَوْدة الرمي، قيل له: رؤية، والصحيح أنه تابعيّ (قَالَ: سَمِعْتُ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) وَّ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿) هذا الحديث مما استدركه
الدار قطنيّ على مسلم، وزعم أنه معلّل بأن جماعة رووه هكذا مرفوعًا، وجماعة رووه
موقوفًا، لكن مثل هذا التعليل لا يؤثر في صحة الإسناد، فالرفع زيادة ثقة، وهي
مقبولة. والله تعالى أعلم .
(مَنْ) شرطية (نَامَ عَنْ حِزْبِهِ) -بكسر الحاء المهملة، وسكون الزاي المعجمة -:
الوزد الذي يعتاده الشخص، من صلاة، وقراءة، وغير ذلك، قاله في ((المصباح))، وقال
السيوطيّ: الحزب هو الجزء من القرآن يصلي به. وقال العراقيّ: هل المراد به صلاة
الليل، أو قراءة القرآن في صلاة، أو غير صلاة، يحتمل كلّا من الأمرين انتهى .
والمعنى أن من فاته ورده كلّه، أو بعضه في الليل، لغلبة النوم. وإنما حملناه على
الليل لدلالة النوم عليه، ولدلالة آخر الحديث، وهو قوله: ((كأنما قرأه من الليل)).
ولقوله في الرواية الآتية: ((من فاته حزبه من الليل)).
(أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ) أي من حزبه، أي فاته بعض ورده (فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ،
وَصَلَاةِ الظُّهْرٍ) يحتمل أن يكون تحريضًا على المبادرة، ويحتمل أن أفضل الأداء مع

١٧٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِیّام اللَّيْلِ
المضاعفة مشروط بخصوص الوقت أفاده السنديّ(١).
(كُتِبَ لَهُ) جواب الشرط (كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيلِ») صفة لمصدر محذوف، أي أُثبت
أجرُه في صحيفة عمله، إثباتا مثلَ إثباته حين قرأه من الليل .
قال القرطبي رحمه الله تعالى: هذا تفضّل من الله تعالى، ودليل على أن صلاة الليل
أفضل من صلاة النهار. والحزب هنا الجزء من القرآن، يصلي به. وهذه الفضيلة إنما تحصل
لمن غلبه نوم، أو عذر منعه من القيام، مع أن نيته القيام. وقد ذكر مالك في ((الموطإ)) عنه
مَ اثر، قال: ((ما من امرىء تكون له صلاة بليل، فغلبه عليها نوم، إلا كتب الله له أجر
صلاته، وكان نومه صدقة عليه))(٢). وهذا أتمّ في التفضّل والمجازاة بالنيّة، وظاهره أن له
أجره مكمّلًا مضاعفًا، وذلك لحسن نيته، وصدق تلهّفه، وتأسّفه، وهذا قول بعض
شيوخنا، وقال بعضهم: يَحتمل أن يكون غير مضاعف، إذ الذي يصليها أكمل، وأفضل .
قلت(٣): والظاهر التمسّك بالظاهر(٤)، فإن الثواب فضل من الكريم الوهاب، وقد
تقدّم من حديث عائشة ◌َيتها أنه وَ ليزر((كان إذا غلبه نوم، أو وجع، صلى من النهار اثنتي
عشرة ركعة))(٥)، وهذا كله إنما هو يبقى في تحصيل مثل ما غُلب عليه، لا أنه قضاء له،
إذ ليس في ذمّته شيء، ولا يُقضى إلا ما تعلّق بالذمّة. وقد رأى مالك أن يصلي حزبه
من فاته بعد طلوع الفجر، وهو عنده وقت ضرورة لمن غُلب على حزبه، وفاته، كما
يقول في الوتر انتهى كلام القرطبي رحمه اللّه تعالى(٦). والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه هذا
أخرجه مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
(١)- («شرح السندي» ج٣ ص٢٥٩
(٢)- تقدم للمصنف رحمه الله قبل ثلاثة أبواب ٦١/ ١٧٨٤.
(٣) القائل هو القرطبي رحمه الله تعالى.
(٤)- قال السنديّ رحمه اللّه: قلت: بل هو المتعيّن، وإلا فأصل الأجر يكتب له بالنيّة. واللَّه تعالى
أعلم انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله السنديّ حسنٌ جداً، وقد تقدم تحقيق هذا في شرح حديث
عائشة تَعَّتها قبل ثلاثة أبواب برقم ١٧٨٤/٦١. والله تعالى أعلم.
(٥)- تقدّم للمصنف برقم ١٦٠١/٢ .
(٦)- ((المفهم)) ج٢ ص ٣٨٣ -٣٨٤.

١٧٧=
٦٥- بابّ متی یقضِی مَنْ نامَ عن حزبه ... - حديث رقم ١٧٩١
أخرجه هنا-١٧٩٠/٦٥- وفي ((الكبرى)) ٨٠/ ١٤٦٢ بالإسناد المذكور، وفي ٦٥/
١٧٩١ و١٧٩٢ و١٧٩٣ و((الكبرى)) ١٤٦٣/٨٠ و١٤٦٤ و١٤٦٥ و١٤٦٦ بالأسانيد
الآتية. والله أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (م) ١٧١/٢ (د) ١٣١٣ (ت) ٥٨١ (ق) ١٣٤٣ (أحمد)١/ ٣٢ و٥٣
(الدارميّ). ١٤٨٥ والله تعالى أعلم .
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: مشروعيّة اتخاذ ورد من العبادات في الليل. ومنها: مشروعية قضائه إذا فات النوم،
أو عذر من الأعذار. ومنها: أن وقت قضائه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، فمن فعله في
هذا الوقت، كان كمن فعله في الليل، والظاهر أن من فعله بعد ذلك لا يكون له ذلك. والله
تعالى أعلم. ومنها: أن فيه إشارة إلى ما ورد في معنى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ الَّيْلَ
وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: ٦٢]. قال القاضي: أي ذَوَيْ
خِلْفَة، يخلف كلّ منهما الآخر، يقوم مقامه فيما ينبغي أن يُعمل فيه، مَن فاته ورده في
أحدهما تداركه في الآخر انتهى. وهو منقول عن كثير من السلف، كابن عباس، وقتادة،
والحسن، وسلمان، كما ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)).
قيل: تخصيصه بما قبل الزوال مع شمول الآية النهار بالكمال إشارة إلى المبادرة
بقضاء الفوائت قبل إتيان الموت، أو لأن ما قارب الشيء يُعطى حكمه(١). والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ : (مَنْ نَامَ عَنِ حِزْبِهِ)»، أَوْ قَالَ: ((جُزْئِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَرَأَهُ فِيَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى
صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَكَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وقع في نسخ ((المجتبى)) في هذا الإسناد خطأ، وهو
أنه سقط ((عروة)) بين الزهريّ، وعبد الرحمن القاريّ، وكذلك جعله مرفوعًا خطأ أيضًا؛
لأن الصواب كونه موقوفًا على عمر رَزيه، وقد وقع في ((الكبرى)) على الصواب،
ولفظه: أخبرنا محمد بن رافع النيسابوريّ، قال: نا عبد الرزّاق، أنا معمر، عن
الزهريّ، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ أن عمر بن الخطاب قال: ((من نام
عن جزئه، أو قال: حزبه ... )) الحديث فالحديث موقوف في هذه الرواية.
(١)- أفادة في ((المرعاة)) ج٤ ص٢٤٦-٢٤٧.

١٧٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّیل
[تنبيه]: حديث عمر ◌َّه هذا وقع فيه الاختلاف في رفعه ووقفه، وقد بيَّن
المصنف رحمه الله تعالى ذلك بما ساقه من هذه الروايات، فأما الرفع ففي رواية
يونس، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وهي
الرواية الماضية. وأما الوقف ففي رواية معمر، عن الزهري عن عروة، عن عبد الرحمن
ابن عبدٍ، وهي هذه الرواية، وكذلك رواية حميد بن عبد الرحمن التي بعد هذه الرواية.
ثم إن رواية الرفع أرجح؛ لاتفاق السائب بن يزيد، وعبيد اللَّه عليها، ولهذا أخرجها
مسلم في ((صحيحه)) كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٧٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: ((مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَرَأْهُ
حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ، فَإِنْهُ لَمْ يَقُتْهُ»، أَوْ «كَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: غرض المصنّف رحمه اللّه تعالى بهذا بيان مخالفة
الأعرج السائب بن يزيد، وعبيدالله بن عبد اللَّه في وقف الحديث، وتقدّم أن الراجح
رفعه، لكونه زيادة ثقة، وأيضًا الموقوف لا ينافي المرفوع، إذ يمكن حمله على أن عمر
رَفيه كان يرويه عن النبي وَ لّ أحيانًا، وكان يفتي به أحيانا، وأيضًا الموقوف في مثل
هذا له حكم الرفع، إذ لا يقال من قبل الرأي. والله تعالى أعلم .
وقوله: ((حين تزول الشمس)): استشكله السنديّ، فقال: لا يخلو عن إشكال، إذ
الصلاة في هذا الوقت مكروهة، ولو لا الكراهة لم يظهر فائدة في تعيّنه، والأقرب أن
هذا من تصرّفات الرواة، نعم لو حمل الحزب على القرآن، بلا صلاة، لاندفع الوجه
الأول من الإيراد، والله تعالى أعلم انتهى .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما أورده من الاستشكال، لا وجه له، إذ الكراهة إنما
هي عند الاستواء، لا عند الزوال، ونص الحديث ((حين تزول الشمس))، فمن أين له أن
ذلك وقت كراهة الصلاة؟، فما ادعاه من أنه من تصرفات الرواة غير صحيح. فتبصّر .
وقوله: ((أو كأنه أدركه)) ((أو)) للشكّ من بعض الرواة. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
وقوله: (رَوَاهُ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَوْفٍ، مَوْقُوفًا) أي موقوفًا على عمر رَّه أيضًا.
١٧٩٣- أُخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: ((مَنْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَقْرَأْهُ فِي
صَلَاةٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، فَإِنَّهَا تَعْدِلُ صَلَاَةَ اللَّيْلِ)) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر موقوف أيضًا، لكن اختلف في انقطاعه،

٦٦ - بَأَبُ ثَوَابٍ مَنْ صَلَّ فِي الْيَوْمِ .
. - حديث رقم ١٧٩٤
١٧٩
لأن حميدا لم يلق عمر رَظّه، على ما قاله بعضهم، انظر ((ت)) ص٨٤ و(تت)) ج ١ ص ٤٩٧
الطبعة الجديدة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٦٦- بَابُ ثَوَاب مَنْ صَلَّى فِي الْيَوْم
وَاللَّيْلَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، سِوَى
الْمَكْتُوبَةِ، وَذِكْرِ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ
فِيهِ لِخَبَرِ أُمّ حَبِيبَةَ فِي ذَلِكَ،
وَالاخْتِلَافِ عَلَى عَطَاءِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((والاختلاف على عطاء)) بالجر عطفًا على
((اختلاف الناقلين)). ووجه الاختلاف على عطاء أنه رواهُ مغيرة بن زياد عنه، عن عائشة
رَيُّهَا، فجعله من مسندها. وخالفه معقل بن عبيد الله الجزري، فرواه عنه قال:
أُخْبِزْتُ أن أم حبيبة قالت، فجعله من مسندها، وتابعه في ذلك ابن جريج، ورواه محمد
ابن سعيد الطائفي، عنه عن يعلى بن أمية، عن عنبسة بن أبي سفيان، عنها.
ثم إن رواية مغيرة ضعيفة؛ لمخالفته الثقات، وكذلك رواية معقل وابن جريج؛
للانقطاع، كما سيأتي بيانه. وأما رواية محمد بن سعيد فصحيحة لاتصالها واللّه تعالى
أعلم بالصواب.
١٧٩٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرِ النَّْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ، عَنَ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَهُ: ((مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْتَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ،
وَرَكْعَتَيْنٍ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَّيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ)) .
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١ - (الحسين(١) بن منصور النيسابوري) أبو علي السلميّ، ثقة فقيه [١٠]١٦٦٤/٢٥.
٢- (إسحاق بن سليمان) أبو يحيى الكوفيّ، ثم الرازيّ، ثقة فاضل [٩]١١/ ١٦٢٣.
(١) وقع في نسخ ((المجتبى)) ((الحسن)) مكبرًا، وهو غلط فاحش، فليتنبه. والله تعالى أعلم.

١٨٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ
٣- (مُغيرة بن زياد) البجليّ، أبو هشام، ويقال: أبو هاشم الموصليّ، صدوق، له
أوهام [٦] .
قال البخاريّ: قال وكيع: ثقة، وقال غيره: في حديثه اضطراب. وقال عبد الله بن
أحمد، عن أبيه: مضطرب الحديث، منكر الحديث، أحاديثه مناكير. وقال صالح بن
أحمد، عن أبيه: ثقة. وعن يحيى بن معين: ليس به بأس، له حديث واحد منكر. وقال
الدوريّ، وابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة ليس به بأس. ووثقه العجليّ، وابن عمار،
ويعقوب بن سفيان. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة عنه؟، فقالا: شيخ،
قلت: يحتجّ به؟ قالا: لا. وقال أبي: هو صالح، صدوق، ليس بذاك القويّ، بابةُ (١)
مجالد، يُحَوَّل اسمه من كتاب ((الضعفاء)) للبخاريّ. وقال أبو زرعة في موضع آخر: في
حديثه اضطراب. وقال أبو داود: صالح. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال في موضع
آخر: ليس بالقويّ. وقال ابن عديّ: عامة ما يرويه مستقيم، إلا أنه يقع في حديثه كما
يقع في حديث من ليس به بأس، من الغلط، وهو لابأس به. وقال يحيى بن عبد الملك
الموصليّ: دُعي إلى القضاء، فلم يُجبْ. وقال ابن عمار: كان تاجرًا، وما كان أكثر
روايته عن عطاء. وقال أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. وقال الدارقطنيّ: ليس بالقويّ
يُعتبر به. وقال الحاكم أبو عبد الله: المغيرة بن زياد، يقال له: أبو هشام المكفوف
صاحب مناكير، لم يختلفوا في تركه، يقال: إنه حدّث عن عُبَادة بن نسيّ بحديث
موضوع، ويقال: إنه حدّث عن عطاء، وأبي الزبير بجملة من المناكير .
قال الحافظ المزّيّ ◌َّلهُ: في هذا القول نظر، فإنا لا نعلم أحدًا قال: إنه متروك، ولعله
اشتبه على الحاكم بأصرم بن حوشب، فإنه يكنى أبا هشام أيضًا من المتروكين انتهى .
وقال الحافظ: قلت: قد قال فيه ابن حبان: كان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث
الأثبات، فوجب مجانبة ما انفرد به، وترك الاحتجاج بما يخالف. ولكن نقل الإجماع
على تركه مردود انتهى. روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا وأعاده
بعده، و(٥٢١٧) حديث: ((أمر بخاتم من فضة، فأمر أن ينقش فيه ... )) الحديث.
٤- (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيه فاضل، كثير
الإرسال [٣]١٥٤/١١٢.
٥ - (عائشة) أم المؤمنين تطلثتها ٥/٥.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) رَّهَا، أنها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَهِ: (مَنْ ثَابَرَ) أي واظب، قال
الفيّومِيّ ◌َخْلُهُ: يقال: ثَبَرت زيدًا بالشيء، ثَبْرًا، من باب قَتَل: حبستُهُ عليه، ومنه
(١) أي نظيره.