Indexed OCR Text

Pages 141-160

٥٧- بأبُ وَقْتٍ رَكْعَتَي الفَجْرِ - حديث رقم ١٧٦٠
١٤١ =
أخرجه هنا-١٧٥٩/٥٦ - وفي ((الكبرى)) ١٤٥٢/٧٢- بالإسناد المذكور. وفي
((الكبرى)) أيضًا ٤٥٨/٥٦- عن محمد بن المثنى، عن يحيى القطّان، عن سعيد بن أبي
عروبة، وسليمان التيميّ، كلاهما عن قتادة به. والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (م) ٢/ ١٦٠ (ت) ٤١٦ (أحمد) ٦ / ٥٠ و١٤٩ و٢٦٥ (ابن خزيمة) ١١٠٧ .
والله تعالى أعلم .
المسألة الرابعة: في اختَلافِ أهلِ العلم في وجوب ركعتي الفجر:
قال النووي رحمه الله تعالى في شرح حديث عائشة تَُّها: ((أن النبيّ وَّرَ، لم يكن
على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح)): ما نصّه: فيه دليل على
عِظَم فضلهما، وأنهما سنتان، ليستا واجبتين، وبه قال جمهور العلماء، وحكى القاضي
عياض عن الحسن البصريّ رحمهما الله تعالى وجوبهما، والصواب عدم الوجوب،
لقولها: ((على شيء من النوافل))، مع قوله وَل: ((خمس صلوات ... ))، وفيه: قال:
هل عليّ غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطّوّع)).
وقد يُستدلّ به لأحد القولين عندنا في ترجيح سنة الصبح على الوتر، لكن لا دلالة
فيه، لأن الوتر كان واجبا على رسول اللَّه وَالر، فلا يتناوله هذا الحديث انتهى(١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الصحيح أن الوتر ليس واجبا على النبيّ وَّ، كما
سيأتي بيانه في أوائل ((كتاب النكاح))، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٥٧- بَابُ وَقْتِ رَكْعَتَي الْفَجْرِ
١٧٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ
حَفْصَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا نُودِيَ لِصَلَةِ الصُّبْحِ، رَكْعَ رَكْعَتَيْنٌ، خَفِيفَتَيْنِ،
قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ .
(١) -((شرح مسلم)) ج٦ ص٤- ٥ .

= ١٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفقٌ عليه، وقد تقدم في ٥٨٣/٣٩
رواه عن أحمد بن عبد الله بن الحكم، عن غُندر، عن شعبة، عن زيد بن محمد، عن
نافع به، بلفظ: ((كان رسول اللَّه ◌َ ل* إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفيتين)).
وتقدّم تمام البحث فيه هناك، ومطابقته للترجمة واضحة، حيث بيّن فيه أن وقت ركعتي
الفجر بين الأذان والإقامة لصلاة الصبح .
و((الليث)): هو ابن سعد الإمام المصريّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٦١- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ، كَانَ إِذَا أَضَاءَ
لَهُ الْفَجْرُ، صَلَّى رَّكْعَتَيْنِ .
تقدم الكلام على هذا الحديث في الذي قبله، وهو متفق عليه، و((محمد بن منصور)): هو
الجوّاز المكيّ، ثقة [١٠]. و((سفيان)): هو ابن عيينة الإمام. و((عمرو)): هو ابن دينار .
ومعنى ((أضاء له الفجر)) أي اتضح، وظهر له، وفيه بيان أن وقت ركعتي الفجر بعد
طلوع الفجر، فلا تصحّان قبله، ويستحب أداؤهما بين الأذان والإقامة، كما دلّ عليه
الحديث السابق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٥٨- الاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَي الْفَجْر
عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الاضطجاع)): افتعال، من الضَّجْع، يقال: ضَجعتُ
ضَجْعًا، من باب نَفَعَ، وضُجُوعًا: وَضَعتُ جنبي بالأرض، وأضجعتُ بالألف لغة، فأنا
ضاجعٌ، ومُضْجِعٌ، وأضجعتُ فلانًا بالألف، لا غير: ألقيته على جنبه، وهو حسن
الضُّجْعَة - بالكسر - والمَضْجَع -بفتح الميم -: موضع الضُّجُوع، والجمع مَضَاجِع .
واضْطَجَع، واضَّجَعَ، والأصل افتَعَلَ، لكن من العرب من يقلب التاء طاءً، ويُظهرها
عند الضاد، ومنهم من يَقلِب التاء ضادًا، ويُدغمها في الضاد، تغليبًا للحرف الأصليّ،
وهو الضاد، ولا يقال: اطّجَع بطاء مشدّدة، لأن الضاد لا تُدغم في الطاء، فإن الضاد

١٤٣
٥٨- الاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَى الفَجْرِ عَلَى ... - حديث رقم ١٧٦٢
أقوى منها، والحرف لا يُدغَم في أضعف منه، وما ورد شاذٌ، لا يقاس عليه.
والضَّجِيع: الذي يُضَاجِعِ غيرَهُ، اسمُ فاعل، مثلُ النديم، والجليس، بمعنى الْمُنادم،
والْمُجالس. قاله في ((المصباح)). والله تعالى أعلم بالصواب.
١٧٦٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ،
عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِ عُزْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ، إِذَا سَكَتَ
الْمُؤَذِّنُ بِالْأُولَى، مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، بَعْدَ
أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقْهِ الْأَيْمَنِ .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] انفرد به المصنف ١٠٨/
١٤٧ .
٢- (عليّ بن عيّاش) الأَلْهَانيّ الحمصيّ، ثقة ثبت [٩]١٨٢/١٢٣.
٣- (شُعيب) بن أبي حمزة الحمصيّ، ثقة عابد، من أثبت الناس في
الزهريّ [٧]٦٩ /٨٥.
والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب. والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، غیر شیخه،
فمن أفرده، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه عائشة رضي اللّه تعالى عنها من
المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةً) رَّهَا، أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ) أي فرغ من
الأذان بالسكوت عنه، قال في ((الفتح)): هذا في الروايات المعتمدة بالمثنّاة الفوقانيّة،
وحكى ابن التين أنه رُوي بالموحدة -يعني سَكَبَ- ومعناه صبّ الأذان، وأفرغه في
الآذان، ومنه أفرغ في أُذُني كلامًا حسنًا انتهى .
قال الحافظ: والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق، وإنما ذكرها الخطّابيّ
من طريق الأوزاعيّ، عن الزهريّ، وقال: إن سُويد بن نصر، روايها عن ابن المبارك،
عنه، ضبطها بالموحّدة، وأفرط الصغانيّ في ((العُبَاب))، فجزم أنها بالموحّدة، وكذا
ضبطها في نسخته التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربريّ، وأن المحدّثين يقولونها
بالمثنّاة، ثم ادعى أنها تصحيف، وليس كما قال انتهى .

١٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ
(بِالْأُولَى) أي عن الأولى، فالباء بمعنى ((عن))، وهي متعلقة بـ(سكت))، يقال: سكت
عن كذا، ويحتمل أن تكون سببيّة، والكلام على حذف مضاف، أي بسبب الانتهاء من
الأولى، والمراد بالأولى الأذان الذي يُؤَذَّن به عند دخول الوقت، وهو أول باعتبار
الإقامة، وثان باعتبار الأذان الذي قبل الفجر، وإنما أنّثه، فقال: بـ((الأولى))، مع كونه
مذكّرًا إما لمؤاخاته للإقامة، أو لتأويله بالمناداة، أوالدعوة، ويحتمل أن يكون صفة
المحذوف، والتقدير: إذا سكت بالمرة الأولى. والله تعالى أعلم .
(مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ) بيان ((الأولى))، أي من أذان صلاة الفجر (قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ
خَفِيفَتَيْنِ) فيه استحباب تخفيف ركعتي الفجر، وقد تقدّم تمام البحث فيه برقم ٤٠/ ٩٤٦
(قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ) فيه أن وقت ركعتي الفجر بعد تبيّن الفجر،
وانتشارضوئه، وتقدم في الباب الماضي (ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقْهِ الْأَيْمَنِ) فيه استحباب
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على الشقّ الأيمن .
والتقييد بأن الاضطجاع كان على الشقّ بالأيمن يشعر بأن حصول المشروع لا يكون إلا
بذلك، لا بالاضطجاع على الجانب الأيسر، ولا شكّ في ذلك مع القدرة، وأما مع التعذّر،
فهل يحصل المشروع بالاضطجاع على الأيسر أم لا؟ بل يشير إلى الاضطجاع على الشقّ
الأيمن، جزم بالثاني ابن حزم تَخّْتهُ، وهو الظاهر، والحكمة في ذلك أن القلب معلّق في
الجانب الأيسر، فإذا اضطجع على الجانب الأيسر غلبه النوم، وإذا اضطجع على الأيمن
قَلِقَ لقلق القلب، وطلبه لمستقرّه. أفاده الشوكاني رحمه اللّه تعالى(١). وسيأتي بيان
مذاهب العلماء في حكم هذا الاضطجاع في المسألة الرابعة، إن شاء اللّه تعالى .
[تنبيه]: عقد المصنف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) لاستحباب الجلوس بعد
الاضطجاع بابًا، فقال: [القعود بعد الاضطجاع]
١٤٥٦ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن حکیم، قال: نا محمد بن صَلْت، کوفيّ، قال:
نا أبو كُدَينة، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ((كان النبي ◌َّل
يضطجع بعد ركعتي الفجر على شقّه الأيمن، ثم يجلس)). قال أبو عبد الرحمن: اسم
أبي كُدَينة يحيى بن الْمُهلّب انتهى(٢).
ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح، ففيه استحباب الجلوس بعد الاضطجاع. والله
تعالى أعلم .
[تنبيه آخر]: قال الحافظ رحمه الله تعالى: أخرج البيهقيّ، من طريق موسى بن
(١)- (نيل الأوطار)) ج٣ ص٣٢.
(٢) - ((السنن الكبرى)) ج١ ص ٤٥٥.

١٤٥ =
٥٨- الاضطجاعُ بَعْدَ رکعتي الفجر على ... - حديث رقم ١٧٦٢
عُقبة، عن سالم أبي النضر: ((أن النبي ◌َّ كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإن رأى
أهل المسجد قليلا جلس، حتی یجتمعوا، ثم يصلي». وإسناده قويّ مع إرساله، ولیس
بينه وبين حديث الباب تعارض، لأنه يحمل على غير الصبح، أو كان يفعل ذلك بعد أن
يأتيه المؤذِّن، ويخرجَ إلى المسجد. قاله في ((الفتح))(١). والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة تؤثّها هذا متّفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له :
أخرجه هنا ١٧٦٢/٥٨ - وفي ((الكبرى)) ١٤٥٥/٧٤- بالإسناد المذكور. والله
تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ١٦١/١ و٦٩/٢ (م) ١٥٩/٢ (ق) ١١٩٨ (أحمد) ٤٨/٦ و٨٥ و ١١٧
و١٢١ و١٣٢ و٢٠٤ و٢٥٤ (عبد بن حميد) ١٤٨٦. والله تعالى أعلم .
المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر:
قال العلامة الشوكانيّ رحمه الله تعالى: قد اختلف في حكم الاضطجاع على ستة
أقوال :
الأول: أنه مشروع على سبيل الاستحباب، قال العراقيّ ◌َخّْلهُ: فممن كان يفعل
ذلك، أو يُفتي به من الصحابة أبو موسى الأشعريّ، ورافع بن خَدِيج، وأنس بن مالك،
وأبو هريرة ، واختُلف على ابن عمر، فرُوي عنه فِعْلُ ذلك، كما ذكره ابن أبي
شيبة في ((مصنّفه))، وروي عنه إنكاره، كما سيأتي .
وممن قال به من التابعين ابنُ سيرين، وعروة، وبقية الفقهاء السبعة، كما حكاه
عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة، وهم: سعيد بن المسيِّبٍ، والقاسم بن محمد بن
أبي بكر، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وخارجة بن زيد بن
ثابت، وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار(٢).
(١)- ج٣ ص٣١٩ .
(١)- وقد جمعهم الحافظ العراقيّ رحمه اللّه تعالى في ((ألفية الحديث)) بقوله:
خَارِجَةُ الْقَاسِمُ ثُمَّ عُزْوَةٌ
وَفِي الْكِبَارِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ
سَعِيدُ وَالسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ
ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللَّهِ
أَوْ فَأَبُو بَكْرٍ خِلَافٌ قَائِمُ
إِمَّا أَبُو سَلَمَةٍ أَوْ سَالِمُ

١٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
قال ابن حزم ◌َّلهُ: وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطّان، عن عثمان بن
غياث، هو ابن عثمان أنه حدثه، قال: كان الرجل يجيء، وعمر بن الخطّاب يصلي
بالناس، فيصلي ركعتين في مؤخّر المسجد، ويضع جنبه في الأرض، ويدخل معه في
الصلاة .
وممن قال باستحباب ذلك، من الأئمة الشافعيّ، وأصحابه .
القول الثاني: أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض، لا بدّ من الإتيان به، وهو قول
أبي محمد ابن حزم، واستدلّ بحديث أبي هريرة ◌َّه، مرفوعًا: ((إذا صلّى أحدكم
الركعتين قبل صلاة الصبح، فليضطجع على جنبه الأيمن)). رواه أحمد، وأبو داود،
والترمذيّ، وصححه .
وحمله الأولون على الاستحباب، لقول عائشة رؤيتها: ((كان إذا صلى ركعتي
الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع)). متفق عليه، فإن ظاهره أنه كان لا
يضطجع مع استيقاظها، فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب .
قال الشوكانيّ: وفيه أن تركه وَل﴿ لِمَا أَمَرَ به أمرا خاصًا بالأمة، لا يعارض ذلك الأمرَ
الخاصّ، ولا يصرفه عن حقيقته، كما تقرر في الأصول انتهى .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الشوكانيّ رحمه اللَّه تعالى فيه نظر لا
يخفى، وقد تقدم غير مرّة الردّ على قوله هذا، وأن الراجح أن الفعل في مثل هذا يصلح
صارفا للأمر عن الوجوب، وأن الخصوصية لا بدّ لها من دليل غير المعارضة
المذكورة، بدليل أنه وَل# لما نهاهم عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، فقال: ((إني لست
كهيئتكم، إني يطعمني ربي، ويَسقيني)) متفق عليه .
ففيه أنه وَالهر أقرّهم على ما استدلّوا به من جواز الوصال بدلالة فعله، مع نهيه لهم عنه
بالقول سابقًا، فلو لا الخصوصية التي عللَّها بأنه له مُطْعِمًا وساقيًا، لكان استدلالهم
صحيحًا، ولو كان القول مقدّما على الفعل، كما زُعِمَ، لأجابهم بأن قوله لا يُعارض
بفعله .
فقد تبيّن بهذا أن فعله وَ ل# الذي لا دليل على كونه خاصًا به إلا كونه معارضا للقول،
يجوز تخصيص عموم القول به، وتقييد مطلقه، وصرف الأمر به عن الوجوب إلى
الإباحة، والنهي عن التحريم إلى التنزيه .
والحاصل أنَ تركه وَلير للاضطجاع هنا يصلح لصرف الأمر به إلى الندب، فتبصّر،
والله تعالى أعلم .
القول الثالث: أن ذلك مكروه، وبدعة، وممن قال به من الصحابة ابن مسعود، وابن

١٤٧
٥٨- الاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَ الفَجْرِ عَلَى ... - حديث رقم ١٧٦٢
عمر، على اختلاف عنه، فرَوَى ابنُ أبي شيبة في ((المصنّف)) من رواية إبراهيم، قال:
قال ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين، يتمعّك كما تتمعّك الدابّة، أو
الحمار، إذا سلّم، فقد فصل. وروى ابن أبي شيبة أيضًا من رواية مجاهد قال: صحبت
ابن عمر في السفر والحضر، فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر. وروى سعيد بن
المسيِّب عنه أنه رأى رجلاً يضطجع بعد الركعتين، فقال: احصبوه. وروى أبو مِجْلَز
عنه أنه قال: إن ذلك من تلعب الشيطان. وفي رواية زيد العمّيّ، عن أبي الصدّيق
الناجيّ، عنه أنه قال: إنها بدعة. ذكر ذلك جميعه ابن أبي شيبة .
وممن كره ذلك من التابعين الأسود بن يزيد، وإبراهيم النخعيّ، وقال: هي ضِجْعَة
الشيطان، وسعيد بن المسيِّب، وسعيد بن جُبير .
ومن الأئمة مالك، وحكاه القاضي عياض عن جمهور العلماء .
القول الرابع: أنه خلاف الأولى، رَوَى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه كان لا يُعجبه
الاضطجاع بعد ركعتي الفجر .
القول الخامس: التفرقة بين من يقوم بالليل، فيستحبّ له ذلك للاستراحة، وبين
غيره فلا يشرع له، واختاره ابن العربيّ، وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار
الصلاة إلا أن يكون قام الليل، فيضطجع، استجماما(١) لصلاة الصبح، فلا بأس،
ويشهد لهذا ما رواه الطبراني، وعبد الرزاق، عن عائشة رؤيتها، أنها كانت تقول: ((إن
النبي ◌َّة لم يضطجع لسنّة، ولكنه كان يَذأب ليله، فيستريح)). وهذا لا تقوم به حجّة،
أما أوّلًا، فلأن في إسناده راويًا لم يُسمّ، كما قال الحافظ في ((الفتح)). وأما ثانيًا فلأن
ذلك ظنّ منها، وتخمين، وليس بحجة، وقد روت أنه كان يفعله، والحجّة في فعله،
وقد ثبت أمره به، فتأكّد بذلك مشروعيته .
القول السادس: أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين
ركعتي الفجر، وبين الفريضة، رَوَى ذلك البيهقيّ عن الشافعيّ. وفيه أن الفصل يحصل
بالقعود، والتحوّل، والتحدّث، وليس بمختصّ بالاضطجاع. قال النووي: والمختار
الاضطجاع، لظاهر حديث أبي هريرة تراثه .
وقد أجاب من لم ير مشروعية الاضطجاع عن الأحاديث المذكورة بأجوبة:
منها: أن حديث أبي هريرة من رواية عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، وقد تَكَلّم
فيه بسبب ذلك يحيى بنُ سعيد القطّان، وأبو داود الطيالسيّ، قال يحيى بن سعيد: ما
(١)- الاستجمام : الاستراحة.

١٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْل
رأيته يطلب حديثًا بالبصرة، ولا بالكوفة قطّ، وكنت أجلس على بابه يوم الجمعة بعد
الصلاة، أُذاكره بحديث الأعمش، لا يعرف منه حرفًا. وقال عمرو الفلاس: سمعت أبا
داود یقول: عَمَدَ عبدُالواحد إلی أحادیث کان یرسلها الأعمش، فوصلها، يقول: حدثنا
الأعمش، حدثنا مجاهد في كذا وكذا انتهى. وهذا من روايته عن الأعمش، وقد رواه
الأعمش بصيغة العنعنة، وهو مدلّس. وقال عثمان بن سعيد الدارميّ: سألت يحيى بن
معين، عن عبد الواحد بن زياد؟ فقال: ليس بشيء .
والجواب عن هذا الجواب أن عبد الواحد بن زياد قد احتجّ به الأئمة الستّة، ووثقه
أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ، وابن حبان، وقد رُوي عن ابن
معين ما يُعارض قوله السابق فيه من طريق من روى عنه التضعيف له، وهو عثمان بن
سعيد الدارميّ المتقدّم، فرَوَى عنه أنه قال: إنه ثقة، وروى معاوية بن صالح، عن یحیی
ابن معين أنه صرّح بأن عبد الواحد من أثبت أصحاب الأعمش. قال العراقيّ: وما رُوي
عنه من أنه ليس بثقة، فلعله اشتبه على ناقله بعبد الواحد بن زيد، وكلاهما بصريّ. ومع
هذا فلم ينفرد به عبد الواحد بن زياد، ولا شيخه الأعمش، فقد رواه ابن ماجه من رواية
شعبة، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، إلّا أنه جعله من فعله، لا من قوله .
ومنها: أنه اختلف في حديث أبي هريرة المذكور، هل هو من أمر النبي وَلّ، أو من
فعله، كما تقدّم؟ وقد قال البيهقيّ: إن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظًا .
والجواب عن هذا أن وروده من فعله آلټ لا ینافي کونه ورد من قوله، فیکون عند
أبي هريرة الحديثان: حديث الأمر به، وحديث ثبوته من فعله، على أن الكلّ يفيد ثبوت
أصل الشرعيّة، فيردّ نفيُ النافين .
ومنها: أن ابن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث الأمر به، قال: أكثر أبو هريرة
على نفسه .
والجواب عنه أن ابن عمر سُئل، هل تنكر شيئًا مما يقول أبو هريرة؟ فقال: لا، وإن أبا
هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظتُ، ونسُوا. وقد ثبت أن النبي ◌َلير دعا له بالحفظ.
ومنها: أن أحاديث الباب ليس فيها الأمر بذلك، إنما فيها فعله وَّر، والاضطجاع من
فعله المجرّد إنما يدلّ على الإباحة عند مالك، وطائفة .
والجواب عنه منع كون فعله لا يدلّ إلا على الإباحة، والسندُ أن قوله تعالى: ﴿وَمَاّ
ءَانَتْكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية، [الحشر: ٧]، وقوله: ﴿فَتَِّعُونِ﴾ آية [آل عمران: ٣١]
يتناول الأفعال، كما يتناول الأقوال .
وقد ذهب جمهور العلماء، وأكابرهم إلى أن فعله يدلّ على الندب، وهذا على فرض

٥٨- الاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ عَلَى ... - حديث رقم ١٧٦٢
١٤٩ ===
أنه لم يكن في الباب إلا مجرّد الفعل، وقد عرفت ثبوت القول من وجه صحيح .
ومنها: أن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وفي بعضها بعد
ركعتي الفجر. وفي حديث ابن عباس قبل ركعتي الفجر، وقد أشار القاضي عياض إلى
أن رواية الاضطجاع بعدهما مرجوحة، فتُقدّم رواية الاضطجاع قبلهما، ولم يقل أحد
في الاضطجاع قبلهما: إنه سنة، فكذا بعدهما .
والجواب عن ذلك بأنا لا نُسلّم أرجحية رواية الاضطجاع بعد صلاة الليل، وقبل
ركعتي الفجر على رواية الاضطجاع بعدهما، بل رواية الاضطجاع بعدهما أرجح،
والحديث من رواية عروة، عن عائشة، ورواه عن عروة محمد بن عبد الرحمن يتيم
عروة، والزهريّ، ففي رواية محمد بن عبد الرحمن إثبات الاضطجاع بعد ركعتي
الفجر، وهي في ((صحيح البخاريّ))، ولم تختلف الرواية عنه في ذلك، واختلف الرواة
عن الزهريّ، فقال مالك في أكثر الروايات عنه: إنه كان إذا فرغ من صلاة الليل اضطجع
على شقه الأيمن ... الحديث، ولم يذكر الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وقال معمر،
ويونس، وعمرو بن الحارث، والأوزاعيّ، وابن أبي ذئب، وشعيب بن أبي حمزة، عن
عروة، عن عائشة: كان إذا طلع الفجر، صلّى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه
الأيمن، وهذه الرواية اتفق عليها الشيخان، فرواها البخاريّ، من رواية معمر، ومسلم
من رواية يونس، وعمرو بن الحارث .
قال البيهقيّ عقب ذكرهما: والعدد أولى بالحفظ من الواحد، قال: وقد يحتمل أن
يكونا محفوظين، فنقل مالك أحدهما، ونقل الباقون الآخر، قال: واختلف فيه أيضًا
على ابن عباس، قال: وقد يَحتَمِلُ مثل ما احتمل في رواية مالك.
وقال النوويّ: إن حديث عائشة، وحديث ابن عباس، لا يخالفان حديث أبي
هريرة، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلهما أن لا يضطجع بعدهما، ولعله وَ له ترك
الاضطجاع بعدهما في بعض الأوقات بيانًا للجواز .
ويحتمل أن يكون المراد بالاضطجاع قبلهما هو نومه وَله بين صلاة الليل، وصلاة
الفجر، كما ذكره الحافظ .
قال الشوكاني رحمه الله تعالى: إذا عرفت الكلام في الاضطجاع تبيّن لك
مشروعيّته، وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه وَالر لا يعارض الأمر للأمة الخاصّ بهم،
ولاح لك قوة القول بالوجوب. انتهى(١).
=
(١)- ((نيل الأوطار)) ج٣ ص ٢٨-٣٢.

١٥٠
:
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَام الَّیل
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: بل الذي لاح لي، وترجّح لديّ القولُ بالاستحباب،
فقد قدمتُ لك أن ما قاله الشوكاني ◌َّتُهُ من دعوى عدم معارضة الفعل للقول رأي
مرجوح، وأن الصواب أن فعله وَ لير الذي لم يقم دليل صريح على خصوصيته يخصِّصُ
قولَه العامّ، ويقيّد المطلق، ويَصلَح لصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب، والنهي عن
التحريم إلى التنزيه، وغير ذلك، فتركُهُ وَلتر الاضطجاع هنا دليل صارف لأمره
بالاضطجاع عن الوجوب إلى الندب .
والحاصل أن أرجح المذاهب المذهب الأول القائل باستحباب الاضطجاع؛ لما
ذكرته، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٥٩- بَابُ ذَمِ مَنْ تَرَكَ قِيَامَ اللَّيْل
١٧٦٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيِدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْتِى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَال:َ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَا تَكُثُ
مِثْلَ قُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَّامَ اللَّيْلِ)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (سُويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، الملقّب بـ)) الشاه))، ثقة [١٠]٥٥/٤٥ .
٢- (عبد الله) بن المبارك، أبو عبد الرحمن الإمام الحجة الثبت المروزي [٨]٣٢/
٣٦ .
٣- (الأوزاعيّ) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ الإمام الحجة
الفقيه [٧]٥٦/٤٥.
٤- (عبد الله بن عمرو) بن العاص رَفيتا ١١١/٨٩. والباقيان تقدّما قريبًا. والله
تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وأن
فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم .

٥٩- بابُ ذَمِّ مَنْ تَرَكَ قِيَامَ اللَّيِّل - حديث رقم ١٧٦٣
١٥١ ==
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) تَّهَا.
[تنبيه]: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في ((صحيحه)): وحدثني محمد بن
مقاتل، أبو الحسن، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى
ابن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني عبد الله بن عمرو
ابن العاص رضيبتا، قال: قال لي رسول اللّه وَ له ... الحديث، فقال في ((الفتح)): قد
صرّح بالتحديث في جميع الإسناد، فأَمن تدليس الأوزاعيّ، وشيخه. انتهى(١).
(قَالَ) عبد الله بن عمرو رَوََّ (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ) قال
الحافظ رحمه الله تعالى: لم أقف على تسميته في شيء من الطرق، وكأن إبهام مثل هذا
لقصد الستر عليه، كالذي تقدّم قريبًا في الذي نام حتى أصبح، ويحتمل أن يكون النبي
وَ* لم يقصد شخصًا معيّنًا، وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع المذكور
انتهى. (كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ) ووقع عند البخاريّ بلفظ)) ((كان يقوم من الليل))، فقال في
((الفتح)): أي بعض الليل، وسقط لفظ ((من)) من رواية الأكثرين، وهي مرادة. قال ابن
العربيّ ◌َخّْلهُ: في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب، إذ لو كان واجبًا
لم يكتف لتاركه بهذا القدر، بل كان يذمّه أبلغ الذم. انتهى .
(فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ))) الظاهر أن تركه ذلك كان من غير عذر، لأنه لو كان لعذر لما ذُمّ
بتركه، بل ثبت أنه يكتب له أجره، لما أخرجه البخاريّ في ((صحيحه)) من حديث أبي
موسى الأشعري رَّثه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَر، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ
مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا، صَحِيحًا)).
وكأنه وَالّه يُرغْب عبد الله بن عمرو في الاقتصاد في العبادة، وعدم التشديد على نفسه
بتكليفها ما لا تستطيع القيام به، لأن ذلك يؤدي إلى تركها، فيكون مثل هذا الرجل
المذموم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن عمرو رَبِيت هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-١٧٦٣/٥٩ وفي ((الكبرى)) ١٣٠٣/٨ - بالإسناد المذكور. وفي ٥٩/
(١)- ((فتح)) ج٣ ص٣٤٩ .

١٥٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ
١٧٦٤ و((الكبرى)) ١٣٠٤/٨- بالإسناد الآتي، إن شاء الله تعالى تعالى.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٦٨/٢/ (م) ١٦٤/٣ (ق) ١٣٣١ (أحمد) ١٧٠/٢ (ابن
خزيمة). ١١٢٩ والله أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو ذمّ من ترك قيام الليل من غير
عذر .
ومنها: عدم وجوب قيام الليل، كما تقدّم في كلام ابن العربيّ رحمه الله تعالى.
ومنها: جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب لقصد التحذير من صنيعه. ومنها:
استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير، من غير تفريط. ومنها: كراهة قطع
العبادة، وإن لم تكن واجبة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧٦٤ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّمَةَ
بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((لَا تَكُنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ
مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ الَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ .
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (الحارث بن أسد) بن مَعْقل الهَمْدانيّ -بفتح، فسكون- أبو الأسد المصريّ،
ثقة [١١] .
روى عن بِشْر بن بَكْر. وعنه النسائيّ، وابن جُوصًا، وأبو بكر بن أبي داود،
وإبراهيم بن ميمون. قال النسائيّ: ثقة. وقال ابن يونس: توفي لسبع بقين من ربيع
الأول، سنة (٢٥٦) انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط .
٢- (بشر بكر) التّسيّ، أبو عبد الله البجليّ، دمشقيّ الأصل، ثقة يُغْرب [٩].
وثقه أبو زرعة، والعجليّ، والعُقيليّ، وابن حبان، والدار قطنيّ، وقال مرّة: ليس به
بأس، ما علمت إلا خيرًا. وقال أبو حاتم: ما به بأس. وقال الحاكم: مأمون. وقال مسلمة
بن قاسم: روى عن الأوزاعيّ أشياء انفرد بها، وهو لا بأس به إن شاء الله. ولد سنة (١٢٤)
ومات سنة (٢٠٠) وقيل: توفي بدمياط في ذي القعدة سنة (٢٠٥) روى له البخاريّ، وأبو
داود، والمصنف، وابن ماجه، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط .
٣- (عمر بن الحكم بن ثوبان) الحجازيّ، أبو حفص المدنيّ، صدوق [٣].

٥٩- بابُ ذَمِ مَنْ ترَكَ قِيام الليل - حديث رقم ١٧٦٤
١٥٣=
قال ابن معين: هو عمّ عبد الحميد بن جعفر، وهو ابن الحكم بن سنان. وقال غيره:
هما اثنان. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: وكان من جلّة أهل المدينة، وهو عمر بن
الحكم ابن أبي الحكم، واسم أبي الحكم ثوبان، من ولد فِطْيون مَلِك يَثْرب، حليف
الأوس. وقال ابن سعد: عمر بن الحكم بن أبي الحكم، وهو من بني عمرو بن عامر، من
ولد الفِطْيون، وهم حلفاء الأوس، يكنى أبا حفص، وكان ثقة، وله أحاديث صالحة. قال
يحيى بن بكير: مات سنة (١١٧) وله (٨٠) سنة. عَلّق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون،
سوى الترمذيّ، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط .
والباقون تقدموا في الذي قبله .
[تنبيه]: وقع في نسختي ((المجتبى)) المطبوعتين ((عَمْرو بن الحكم ((بفتح
العين، وسكون الميم، وهو تصحيف، والصواب ما في ((الهندية)) أنه ((عمر بن الحكم))
بضم العين، وفتح الميم، وهو الذي في ((السنن الكبرى))، وكتب الرجال، فتنبّه. وبالله
تعالى التوفيق .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا بيان الاختلاف
على الأوزاعيّ، فقدروى عبد الله بن المبارك في الإسناد الماضي عنه عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلمة، وروى بشر بن بكر في هذه الرواية عنه، عن يحيى، عن عمر بن
الحكم بن ثوبان، عن أبي سلمة، فأدخل عمر بن الحكم واسطة بين يحيى، وأبي سلمة .
وظاهر صنيع البخاريّ ◌َثَّلهُ في ((صحيحه) ترجيح رواية يحيى، عن أبي سلمة بغير
واسطة، وأن إدخال عمر بينهما من المزيد في متصل الأسانيد، لأن يحيى قد صرّح
بسماعه من أبي سلمة، كما تقدّم، ولو كان بينهما واسطة لم يصرّح بالتحديث. وظاهر
صنيع مسلم عكسه، لأنه اقتصر على الرواية الزائدة، والراجح عند أبي حاتم
والدار قطنيّ، وغيرهما صنيع البخاريّ .
وقد تابع كلّا من الراويين جماعة من أصحاب الأوزاعيّ، فالاختلاف منه، وكأنه كان
يحدث به على الوجهين، فيُحمَل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة، ثمّ لقيه،
فحدّثه به، فكان يرويه عنه على الوجهين. أفاده الحافظ رحمه اللَّه تعالى (١). والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)).
(١) ((فتح)) جـ٣ ص ٣٥٠.

١٥٤
شرح سنن النسائي - کِتابُ قِيَامِ الَّيلِ
٦٠- بَابُ وَقْتٍ رَكْعَتَي الْفَجْرِ،
وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى نَافِعِ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: وجه الاختلاف على نافع رحمه اللَّه تعالى أن
عبد الحميد بن جعفر رواه عنه، عن صفية، عن حفصة رضي اللّه تعالى عنها، فخالف
بذلك الجماعة الذين رووه عنه، عن ابن عمر، عن حفصة رضي الله عنهم. والجماعة
هم: يحيى بن أبي كثير، وعمر بن نافع، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة،
ومالك بن أنس، وعبيد الله العمري، وجويرية بن أسماء، وزيد بن محمد، والليث بن
سعد، فهؤلاء تسعة كلهم رووه عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة رضي الله عنهم،
فرواية عبد الحميد مخالفًا لهم تكون شاذة مردودة. وقد تابع نافعًا سالمُ بن عبد الله بن
عمر في روايته عن ابن عمر، عن حفصة، كما سيذكره المصنف، وذكر أيضًا حديث
عائشة تعطّها، في ذلك، وحديث ابن عباس رَوايتنا وأعلّه. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٧٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ:
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةٍ، عَنْ حَفْصَةٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَرِ، أَنَّهُ
كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن إبراهيم البصريّ) أبو جعفر المؤذِّن، صدوق [١٠] ٦٦/ ٨٢.
٢- (خالد بن الحارث) الهجيميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨]٤٧/٤٢.
٣- (عبد الحميد بن جعفر) الأنصاريّ المدنيّ، صدوق رمي بالقدر، وربما
وهم [٦]٢٦ /٩١٤.
٤- (صفيّة) بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفيّة، امرأة ابن عمر، رأت عمر بن
الخطاب، وحكت عنه، ثقة [٢].
وثقها العجليّ، وابن حبان، وذكرها ابن عبد البرّ في الصحابيات. وقال ابن منده:
أدركت النبي وَله، ولا يصحّ لها منه سماع. وقال الدار قطنيّ: لم تُدرك النبي ◌َّل، وذكر
الواقديّ، عن موسى بن ضمرة بن سعيد المازنيّ عن أبيه، أن عبد الله بن عمر تزوّجها
في خلافة أبيه. علّق لها البخاريّ، وأخرج لها الباقون سوى الترمذيّ، لها عند المصنف
ثلاثة أحاديث: هذا، و٣٥٠٣ و٣٥٠٤ حديث لا يحل لامرأة تؤمن بالله ... ))
الحديث، و٥٣٤٠ حديث: ((يرخين شبرًا ... )) الحديث.
والباقيان تقدما قريبًا .

٦٠ - بأبُ وَقْتٍ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَذِكْرٍ ... - حديث رقم ١٧٦٦
١٥٥
والحديث متفق عليه(١)، وقد تقدّم تمام البحث فيه في ٥٨٣/٣٩. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٦٦ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا
شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِيٍ يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعْ، قَالَ: حَدَّثَنِي
ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَقْصَّةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّهِ، كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، بَيْنَ
النّدَاءِ وَالإِقَامَةِ، مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّخَمنِ: كِلاَّ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدَنَا خَطَأْ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١- (شعيب بن شعيب بن إسحاق) الدمشقيّ، توفي أبوه، وهو حمل، فسمي
باسمه، صدوق[١١].
وثقه النسائيّ، ومسلمة بن قاسم، وقال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال عمرو بن
دُحيم: مات سنة (٢٦٤) في جمادى الأولى، وكان مولده في المحرّم سنة (١٩٠) انفرد به
المصنّف، له عنده ستة أحاديث .
٢- (عبد الوهاب) بن سعيد بن عطية السلميّ، أبو محمد الدمشقيّ المفتي المعروف
بوهب، صدوق [١٠].
ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). مات سنة (٢١٣) انفرد به المصنّف، وابن ماجه، وله
عند المصنف في هذا الكتاب أربعة أحاديث.
٣- (شعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد الأمويّ مولاهم
البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة رُمي بالإرجاء، من كبار [٩].
قال أبو طالب، عن أحمد: ثقة، ما أصحّ حديثه، وأوثقه. وقال أبو داود: ثقة، وهو
مرجىء، سمعت أحمد يقول: سمع من سعيد بن أبي عروبة بآخر رَمَق. وقال ابن
معين، ودُحيم، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. ونقل الباجيّ، عن أبي
حاتم، قال: شعيب بن إسحاق ثقة مأمون. وقال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعيّ
يُقرّبه، ويُدنيه. قال دُحيم: ولد سنة (١٨) ومات سنة (١٨٩) وكذا أرّخه ابن مصفّى،
وزاد: في رجب. وفيها أرّخه غير واحد. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند
المصنف في هذا الكتاب تسعة عشر حديثًا .
والباقون تقدّموا قريبًا. و((يحيى)) شيخ الأوزاعيّ: هو ابن أبي كثير.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وقوله: ((كلا الحديثين عندنا خطأ)). أما بالنسبة
للحديث الأول، فظاهر، فإن عبد الحميد بن جعفر خالف الحفّاظ من أصحاب نافع،
(١) لكنه بهذا السند معلول، كما سينبه عليه المصنف يخلّثم بعد الرواية التالية.

=١٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ
کیحیی بن أبي کثیر، ومالك، وعمر بن نافع، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم،
فجعله عن صفية، عن حفصة، وهم جعلوه، عن ابن عمر، عن حفصة
وأما بالنسبة للحديث الثاني، فلم يظهر لي وجه الخطإ. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيلِ .
١٧٦٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْبَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهـ
يَرْكَعُ، بَيْنَ النِّدَاءِ وَالصَّلَاةِ، رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ .
((إسحاق بن منصور)): هو الكوسج. و((يحيى)) شيخه: هو ابن سعيد القطّان.
و((يحيى)) الثاني: هو ابن أبي كثير .
والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٦٨ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى -يَعْنِي ابْنَ حَمْزَةَ- قَالَ: حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَخْتِى، عَنْ أَبِي سَلَّمَةَ، قَالَ: هُوَ وَنَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّ
النَِّيَّ ◌َِّ، كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ، رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، رَكْعَتَّ الْفَجْرِ .
رجال هذا الإسناد: ثمانية، كلهم تقدموا قريبًا، إلا اثنين:
١- (هشام بن عَمّار) بن نُصير الدمشقيّ الخطيب, صدوق مقرىء، كبر، فصار
يتلقّن، فحديثه القديم أصحّ، من كبار[١٠] ١٣٤/ ٢٠٢ .
٢- ( يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقة
رمي بالقدر [٨].
وثقه ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ، وهشام بن عمار، والعجليّ، ويعقوب بن
شيبة، وابن حبان. وقال ابن معين: كان قدريّا، وكان صدقة بن خالد أحب إليهم منه.
وعن أحمد: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث صالحه. مات سنة
(١٨٣) روى له الجماعة، وله عند المصنف سبعة عشر حديثًا .
و((أبو سلمة)): هو ابن عبد الرحمن بن عوف المدنيّ المشهور .
وقوله: ((ركعتي الفجر)) بدل من ((ركعتين)).
والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٦٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ يَخْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَّرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ حَفْصَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ
(١) -وفي نسخة: ((حدثني)).

٦٠ - بأبُ وَقْتٍ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَذِكْرٍ ... - حديث رقم ١٧٧٠
١٥٧
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، كَانَ يُصَلِي رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ، بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ، مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
((هشام)): هو الدستوائي البصريّ .
وقوله: ((من صلاة الصبح)) متعلق بحال مقدّر من النداء والإقامة، أي حال كونهما
واقعين من أجل صلاة الصبحِ .
والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٧٠ - أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَم، قَالَ: إِسْمَاعِيلُ
حَدَّثَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَثْنِي حَقْصَّةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
إنَّهِ، كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ.
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (يحيى بن محمد) بن السَّكَن بن حبيب القرشيّ البزاز، أبو عبيدالله، ويقال:
أبو عُبيد البصريّ، نزيل بغداد، صدوق [١١].
قال النسائيّ: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: ثقة. وقال صالح بن محمد: لا
بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان راويا لمحمد بن جهضم. وقال
مسلمة: بصريّ صدوق. وقال إسحاق في ((مشيخته)): رأيت عنده عن ريحان بن سعيد،
عن عباد بن منصور، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حُصين، عن عكرمة،
عامتها مناكير. روى عنه البخاريّ، وأبو داود، والمصنف، وله عنده أربعة أحاديث .
٢- (محمد بن جهضم) بن عبد الله الثقفيّ، أبو جعفر البصريّ، خراسانيّ الأصل،
صدوق [١٠].
قال أبو زرعة: صدوق، لا بأس به. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). أخرج له
الجماعة، سوى الترمذيّ، وابن ماجه، وله عند المصنف أربعة أحاديث فقط .
٣- (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارىء
المدنيّ، ثقة ثبت [٨] ١٧/١٦ .
٤- (عمر بن نافع) العدويّ مولى ابن عمر المدنيّ، ثقة [٦].
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: هو من أوثق ولد نافع. وقال أبو داود: قال أحمد
ابن حنبل: هو عندي مثل العُمَريّ، قال أبو داود: هو عندي فوق العمريّ. وقال ابن
معين، وأبو حاتم: ليس به بأس. وقال النسائيّ: ثقة. وقال ابن المدينيّ، عن ابن
عُيينة: قال لي زياد بن سعد حين أتينا عمر: هذا أحفظ ولد نافع، وحديثه عن نافع
صحیح. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن عديّ: لا بأس به.
أخرج له الجماعة، سوى الترمذيّ، وله عند المصنف أربعة أحاديث فقط .
والباقون تقدّموا قريبًا .

١٥٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّیل
وقوله: «قال: إسماعیل حدثنا عن عمر الخ» فاعل (قال)) ضمیر محمد بن جهضم،
و(إسماعيل)) مبتدأ، وجملة ((حدثنا)) خبره، والجملة مقول ((قال))، و((عن عمر بن نافع))
متعلّق بـ((حدثنا)). والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَم، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) إِسْحَاقُ بْنُ الْقُرَاتِ،
عَنْ يَخْتِى بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْتِىَ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا نَافِعْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ
حَفْصَةَ، أَنَّا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، كَانَ إِذَا نُودِيَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ
قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ .
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (محمد بن عبد الله بن عبد الحكم) الفقيه المصريّ، ثقة [١١]١٦٦/١٢٠.
٢- (إسحاق بن الفُرَات) بن الجَعْد بن سُليم التُّجِيبيّ الكِنديّ، أبو نُعيم المصريّ،
مولى معاوية ابن حُدَيج، ولي قضاء مصر، صدوق فقيه [٩].
قال أبو عوانة الإسفرايينيّ: ثقة. وقال أحمد يحيى بن الوزير: كان من أكابر أصحاب
مالك، ولقي أبا يوسف، وأخذ عنه، وكان يتخيّر في الأحكام. قال: وسمعته يقول:
ولدت سنة (١٣٥) وقال بحر بن نصر: سمعت ابن عُليّة (٢) يقول: ما رأيت ببلدكم أحدًا
يُحسن العلم إلا إسحاق بن الفرات. وقال ابن عبد الحكم: ما رأيت فقيهًا أفضل منه، وكان
عالمًا. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: ربما
أغرب. وقال أحمد بن سعيد الهَمْدانيّ: قرأ علينا إسحاق بن الفُرات ((الموطأ)) بمصر من
حفظه، فما أسقط حرفًا فيما أعلم. وعن ابن عبد الحكم، قال: قال لي الشافعيّ: أشرت
على بعض الولاة أن يولّي إسحاق بن الفُرات القضاء، وقلت: إنه يتخيّر، وهو عالم
باختلاف من مضى. وقال عبد الحقّ في ((الأحكام)): إسحاق ضعيف. وقال السليمانيّ:
إسحاق بن الفرات منكر الحديث. وقال ابن يونس: كان فقيهًا ولي القضاء بمصر خليفة
لمحمد بن مسروق الكنديّ، وفي أحاديثه أحاديث كأنها منقلبة، توفي بمصر لليلتين خلتا
من ذي الحجة سنة (٢٠٤) انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٣- (يحيى بن أيوب) الغافقيّ، أبو العبّاس المصريّ، صدوق ربما أخطأ [٧].
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: سيء الحفظ، وهو دون حيوة، وسعيد بن أيوب.
وعن ابن معين: صالح، وقال مرّة: ثقة. وقال أبو حاتم: محله الصدق، يُكتب حديثه،
(١) -وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢)- ذكر أبو عمر الكندي المصريّ أنه إبراهيم بن إسماعيل ابن علية، فإنه كان بمصر في ذلك
العصر، وأما أبوه فلا يحفظ عنه هذا. اهـ تت ١ ص١٢٦ .

٦٠- بابُ وَقْتٍ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَذِكْرٍ ... - حديث رقم ١٧٧٣
١٥٩ ====
ولا يُحتجّ به. وقال أبو داود: هو صالح. وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال مرّة: ليس
بالقويّ. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الترمذيّ، عن البخاري: ثقة. وقال
يعقوب بن سفيان: كان ثقة حافظًا. ووثقه إبراهيم الحربيّ. وقال الساجيّ: صدوق
بِهِم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطىء كثيرًا. وقال الحاكم أبو أحمد: إذا
حدث من حفظه يُخطىء، وما حدّث من كتاب فليس به بأس. وقال ابن عديّ: لا أرى
في حديثه إذا روى عن ثقة حديثًا منكرًا، وهو عندي صدوق لا بأس به. وقال
الدار قطنيّ: في بعض حديثه اضطراب. مات سنة (١٦٨) أخرج له الجماعة.
٤- (يحيى بن سعيد) الأنصاريّ المدني، ثقة ثبت [٥]٢٣/٢٢.
والباقون تقدموا قريبًا .
والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٧٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَاصِم،ٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنَ خَفْصَةَ، أُمُ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّا أَخْبَرَتْهُ(١) أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، كَانَ إِذَاْ سَكَتَّ الْمَّؤَذِّنُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ .
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (عبد الله بن إسحاق) الجوهريّ، أبو محمد البصريّ، مستملي أبي عاصم،
يلقّب بِذْعَة - بكسر الموحدة، وسكون المهملة- ثقة(٢) حافظ [١١].
قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث. قال
إبراهيم بن محمد الكنديّ: مات سنة (٢٥٧)، وكذا أرّخه ابن قانع، وقال: كان حافظًا.
روى له الأربعة، له عند المصنف حديثان فقط .
٢- (أبو عاصم) الضخّاك بن مَخْلَد النبيل الكوفيّ الحافظ الثبت [٩]٤٢٤/١٩.
٣- (ابن ◌ُريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكيّ الفقيه الثقة [٦]٣٢/٢٨.
٤- (موسى بن عُقبة) المدني، ثقة فقيه إمام في المغازي [٥]١٢٢/٩٦. والباقون
تقدموا قريبًا. والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٧٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا (٣) ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي نَافِعْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ حَقْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ،
(١) -وفي نسخة: ((عن حفصة أن رسول اللَّه)).
(٢) - هكذا في (ت)) ثقة حافظ، والذي يظهر أنه صدوق، حافظ، كما يتبين من كلام الأئمة
المذكورين بعده من ((تت)).
(٣) وفي نسخة: ((أخبرنا))، وفي أخرى)):)) أنبأنا)).

١٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِیّام اللّيلِ
كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، مِنَ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ،
قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ .
((محمد بن سلمة)): هو المراديّ المصريّ. و(ابن القاسم)): هو عبد الرحمن بن
القاسم العُتَقيّ المصريّ. و((مالك)): هو إمام دار الهجرة .
وقوله: ((وبدا الصبح)) بلا همزة: أي ظهر، وتبيّن، أو بهمزة، أي شرع في الطلوع،
والأول هو المشهور. والحديث متفق عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
١٧٧٤ - أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّ قَبْلَ
الْفَجْرِ، رَكْعَتَيْنٍ خَفِيْفَتَيْنِ .
((إسماعيل بن مسعود)»: هو الجحدريّ البصريّ. و((خالد بن الحارث)): هو الهجيميّ
البصريّ. و((عُبيدالله)): هو ابن عمر العمريّ.
وقوله: ((قبل الفجر))، أي قبل صلاة الفجر، وليس المراد أنه يصليهما قبل طلوع الفجر.
والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل .
١٧٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ
أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَقْصَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ، كَانَ يُصَلِّي
رَكْعَتَيْنِ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ .
((محمد بن عبد الله بن يزيد)): أبو يحيى المكيّ، ثقة [١٠]١١٠/١١ و(«أبوه): هو
عبد الله بن يزيد المقرئ، أبو عبد الرحمن المكيّ، ثقة فاضل [٩]٧٤٦/٤. و((جويرية))
ابن أسماء الضبعيّ البصريّ، صدوق [٧] ٣١٥/١٩٧ .
والحديث متفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيلِ .
١٧٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَّةَ، أَنَّا
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لَا يُصَلَّي إِلََّ رَكْعَّتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ.
هذا الحديث تقدّم سندا ومتنا برقم ٥٨٣/٣٩ في باب ((الصلاة بعد طلوع الفجر)).
و ((أحمد بن عبد الله بن الحكم)): هو المعروف بابن الكُزديّ البصريّ، ثقة [١٠]٣٩/
٥٨٣. و((محمد بن جعفر)): هو المعروف بغُندر البصريّ ربيب شعبة. و((زيد بن
محمد)» بن عبد الله ابن عمر بن خطاب، ثقة [٧] ٥٨٣/٣٩ .