Indexed OCR Text
Pages 61-80
= ٦١ ٣٦- بابٌ كَيْفَ الْوِتْرُ بِثلاثٍ - حديث رقم ١٦٩٧ والاختلاف، هل هما الركعتان بعد الفجر، أو صلاة مفردة بعد الوتر، ويؤيده ما وقع عند أحمد، وأبي داود من رواية عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة، بلفظ: ((كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة، ولا أنقص من سبع)) . قال: وهذا أصحّ ما وقفت عليه من ذلك، وبه يُجمع بين ما اختلف عن عائشة من ذلك. والله أعلم . وقال القرطبيّ: أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نَسَبَ بعضهم حديثها إلى الاضطراب، وهذا إنما يتمّ لو كان الراوي عنها واحدًا، أو أَخْبَرَت عن وقت واحد، والصواب أن كلّ شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعدّدة، أو أحوال مختلفة بحسب النشاط، وبيان الجواز، والله أعلم . قال الحافظ: وظهر لي أن الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة أن التهجد والوتر مختصّ بصلاة الليل، وفرائض النهار الظهر، وهي أربع، والعصر، وهي أربعٌ، والمغرب، وهي ثلاث، وتر النهار، فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلاً، وأما مناسبة ثلاث عشرة، فبضمّ صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها. انتهى ما في ((الفتح))(١). (قَالَتْ: عَائِشَةُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟) قال في ((الفتح)): وفيه كراهة النوم قبل الوتر، لاستفهام عائشة عن ذلك، كأنه تقرّر عندها منع ذلك؛ فأجابها بأنه ال# ليس في ذلك كغيره انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلاله بما ذُكر على الكراهة غير واضح، فَلْيُتأمّل. والله تعالى أعلم . (قَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنِي تَنَامُ) هكذا بالإفراد عند المصنّف، وهو صحيح، إذ ((عين)) مفرد مضاف، فيعمّ، وفي رواية الشيخين: ((إنّ عينيّ تنامان)) بالتثنية، وهي واضحة . (وَلَا يَنَامُ قَلْبِي))) يعني أن النوم إنما كان حَدَثًا لما فيه من احتمال الخروج بلا علم النائم به، وذلك لا يُتصوّر في حقه ◌َله، لأن نومه ليس بحدث حيث إن قلبه يقظان، بخلاف غيره. وهذا من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ففي رواية البيهقيّ من حديث أنس تَمّ: ((وكذلك الأنبياء، تنام أعينهم، ولا تنام قلوبهم)). ونقل الحافظ السيوطيّ ◌َقّْللهُ عن الشيخ عزّالدين ابن عبد السلام ◌َخّْثهُ، أنه قال: (١)- ((فتح) ج٣ ص٣٢٨ . ٦٢٠ شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِيام اللَّيْلِ قد أُورد على هذا الحديث قضية الوادي لَمّا نام بَلِّ عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فلو كانت حواسّه باقية مُدركة مع النوم لأدرك الشمس، وطلوع النهار. قال: والجواب أن أمر الوادي مستثنى من عادته، وداخل في عادتنا . وقال القاضي عياض ◌َقَّتُهُ: من أهل العلم مَنْ تأوّل الحديث على أن ذلك غالب أحواله، وقد ينام نادرًا، ومنهم من تأوّله على أنه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث. والأولى عندي أن يقال: ما بين الحديثين تناقض، وأنه يومَ الوادي إنما نامت عيناه، فلم ير طلوع الشمس، وطلوعُها إنما يُدرك بالعين، دون القلب. قال: وقد تكون هذه الغلبة هنا للنوم، والخروج عن عادته فيه، لِمَا أراد الله تعالى من بيان سنةً النائم عن الصلاة، كما قال: ((لو شاء اللَّه لأيقظنا، ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم)) . انتهى. وقال الشيخ وليّ الدين العراقيّ رَّتُهُ: وفي ((مسند أحمد)): أنّ ابن صيّاد تنام عينه، ولا ينام قلبه، وكان ذلك في المَكْرِ به، وأن يصير (١) مستيقظ القلب في الفجور والمفسدة، ليكون أبلغ في عقوبته، بخلاف استيقاظ قلب المصطفى وَّر، فإنه في المعارف الإلهيّة، والمصالح التي لا تُحْصَى، فهو رافع لدرجاته، ومُعَظّمٌ لشأنه. انتهى(٢) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه . (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا-١٦٩٧/٣٦- عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عنها. وفي ((الكبرى)) ١٤٢١/٥٨ عن قتيبة بن سعيد، عن مالك به. والله تعالى أعلم . (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في ((الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف- وفي ((الصوم)) عن إسماعيل- وفي ((صفة النبي ◌َّر عن القعبيّ - (م) في ((الصلاة)) عن يحيى بن يحيى- (د) في (١)- هكذا نسخة ((الزهر)) ((وأن يصير الخ)) بالواو، ولعل الصواب ((بأن يصير الخ)) بالباء، فليُتأمّل. (٢)- راجع ((زهر الربی)) ج٣ ص ٢٣٤-٢٤١. ٦٣ ٣٦- بَابٌ حَيْفَ الْوِتْرُ بثلاثٍ - حديث رقم ١٦٩٨ ((الصلاة)) عن القعنبيّ- (ت) في ((الصلاة)) عن إسحاق بن موسى، عن معن بن عيسى - خمستهم عن مالك به. والله تعالى أعلم . (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان كيفية الإيتار بثلاث ركعات، وهو أن يصلّيها متّصلة، وفي ذلك اختلاف بين العلماء، سيأتي في شرح الحديث التالي، إن شاء الله تعالى. (ومنها): ما كان عليه هدي النبيّ وَلّ من تطويل صلاة الليل. (ومنها): بيان خصوصيته ◌َ ل # في كون نومه لا ينقض وضوءه؛ لأن نومه في عينه لا في قلبه، فيشعر بخروج ما يُخشى منه نقض الوضوء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٦٩٨- أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَي الْوِتْرِ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو ثقة، و((سعيد)): هو ابن أبي عروبة، والحديث تقدم تخريجه في ٢/ ١٦٠١ . وقولها: ((كان لا يسلّم في ركعتي الوتر)) أي حتى يضمّ إليهما الركعة الثالثة، فيسلّم بعدها. هكذا قال السنديّ في ((شرحه)) . وظاهره أن النبي ولو كان يوتر بثلاث ركعات متصلة، ولهذا أورده المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب لبيان كيفية الوتر بثلاث، لكن المشهور من حديث عائشة رحلتها من رواية سعد بن هشام عنها أن وتره وَّلي كان تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، ثم يقوم، فيصلي التاسعة، ثم يسلّم بعدها، فلما أسنّ أوتر بسبع، هذا هو المعروف من حديثها من روايته، بل في بعض الطرق التي مرّت من روايته أن تلك ما زالت صلاة رسول اللّه وَ له، وأما كونه أوتر بثلاث ركعات، فليس معروفًا من روايته، ففي صحة هذه الرواية نظر. والله تعالى أعلم . ثم رأيت الحافظ محمد بن نصر تَخّْلهُ تكلّم على هذه الرواية في ((كتاب الوتر)) له، وحاصل ما قاله هناك: فأما الحديث الذي حدّثناه عباس النّرسيّ، ثنا يزيد بن زُريع، ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة تعطّها: ((أن النبي وَلّ كان لا يُسلّم في ركعتي الوتر)»، وفي رواية: ((كان لا يسلّم في الركعتين الأوليين من الوتر)». قال: فهذا عندنا قد اختصره سعيد من الحديث الطويل الذي ذكرنا، ولم يقل في هذا ٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ الحديث: إن النبي ◌َّ﴿ أوتر بثلاث، لم يسلّم في الركعتين، فكان يكون حجةً لمن أوتر بثلاث بلا تسليم في الركعتين، إنما قال: لم يسلّم في ركعتي الوتر، وصدق في ذلك الحديث أنه لم يسلّم في الركعتين، ولا في ثلاث، ولا في أربع، وفي الخمس، ولا في الست، ولم يجلس أيضًا في الركعتين، كما لم يسلّم فيهما. انتهى كلام ابن نصر رحمه اللَّه تعالى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن نصر رحمه الله تعالى في تأويل الرواية المذكورة حسنٌ جداً . وحاصله أن الحديث بهذا اللفظ المختصر غير صحيح، وإنما الصحيح من حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هو الطويل المذكور آنفًا. والله تعالى أعلم . [مسألة]: في اختلاف العلماء في حكم الفصل والوصل بين الشفع والوتر لمن يوتر بثلاث ركعات: قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في الفصل بين الشفع والوتر، فرأت طائفة أن يفصل بينهما، وممن فعل ذلك ابن عمر،، كان يسلّم بين الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته، وكان معاذ بن أبي حليمة القاريء يسلّم من الثنتين في الوتر، وبه قال عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة، ومالك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور . وحكى أبو ثور عن الكوفيّ أنه قال: لا يفصل بين الركعة والركعتين بسلام، ولا يكون الوتر ركعة، وقال أبو ثور: الوتر في اللغة هو الواحد المفرد، والشفع هو الشيء المجتمع. وقال الأوزاعيّ في الفصل بين الركعتين والركعة الآخرة: إن فعل فحسن، وإن تركه فحسن . وكان مالك يقول فيمن نسي أن يسلّم بین الركعتين اللتين قبل الوتر، وبین الوتر حتى استوى قائمًا للثالثة، وهو ممن يَغْفُلُ قال: إن ذكر قبل أن يركع جلس، ثم سلّم، وسجد سجدتي السهو بعد السلام، وإن لم يذكر حتى ركع فليمض، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام . وعنه في الإمام الذي يوتر بالناس في رمضان بثلاث لا يسلّم بينهنّ: أرى أن يصليّ خلفه بصلاته، ولا يخالفه . وعنه قال: لقد كنت أنا أصلي معهم مرّة، فإذا كان الوتر انصرفت، ولم أوتر معهم . (١)- ((كتاب الوتر)) ص١٢٦ . ٦٥ ٣٦- باب کیفَ الوترُ ثلاثٍ - حديث رقم ١٦٩٨ قال ابن المنذر: أُوتر معهم، ولا أُخالفهم، لا أحبّ أن أنصرف، ولا أُوترَ معهم؛ لحديث أبي ذرّ تَظُّه، مرفوعًا: ((إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتبت له بقية ليلته ... الحديث(١). قال ابن المنذر: وقد ثبت أن رسول اللَّه وَل ◌َّ أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهنّ، وأوتر بسبع، وثبت أنه أوتر بتسع، لا يقعد فيهنّ إلا عند الثامنة، ثم قعد في التاسعة، فأيُّ فعل مما جاء به الحديث من أفعال رسول اللَّه وَالر في الوتر فعله رجل، فقد أصاب السنّة، غير أن الأكثر من الأخبار، والأعمّ منها أنه سئل عن صلاة الليل، فقال: ((مثنى مثنى))، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة، وإن شاء المصلي صلى ركعتين ركعتين، وإذا أراد أن يوتر بثلاث صلى ركعتين، قرأ في الأولى منها ب﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، ثم يسلم، ويأتي بالركعة الثالثة، ويقرأ فيها ب﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ والمعوّذتين(٢). انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى بتصرّف، واختصار(٣). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر رحمه الله تعالى بحث نفيسٌ جداً. والله تعالى أعلم . وقال في ((الفتح)) عند قوله: ((فإذا خشي أحدكم الصبح، صلّى ركعة واحدة)): ما نصه: واستدلّ به على أن فصل الوتر أفضل من وصله . وتُعقّب بأنه ليس صريحًا في الفصل، فيحتمل أن يريد بقوله: ((صلَّى ركعة واحدة)) أي مضافة إلى ركعتين مما مضى . واحتجّ بعض الحنفية لما ذهب إليه من تعيّن الوصل، والاقتصار على ثلاث بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولةٍ حسنٌ جائزٌ، واختلفوا فيما عداه، قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه، وتركنا ما اختلفوا فيه . وتعقبه محمد بن نصر المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة، مرفوعًا وموقوفًا: ((لا توتروا بثلاث، تشبهوا بصلاة المغرب)). وصححه الحاكم من طريق عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، والأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، (١)-تقدم للمصنف بنحوه في ((باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف)) ٨٣/٣ . (٢)- وأفاد الحافظ أن حديث ابن عباس، وأبيّ بن كعب بإسقاط المعوّذتين أصحّ، وقال ابن الجوزي: أنكر أحمد، ويحيى بن معين زيادة المعوذتين اهـ ((التلخيص الحبير)) ج٢ ص ٤٠ . النسخة المحققة. (٣)- («الأوسط)) ج٥ ص ١٨٥ - ١٨٨. ٦٦ E شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ وإسناده على شرط الشيخين، وقد صححه ابن حبّان، والحاكم، ومن طريق مِقْسَم، عن ابن عبّاس، وعائشة كراهية الوتر بثلاث، وأخرجه النسائيّ أيضًا. وعن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث في الوتر، فقال: لا يُشبهُ التطوّعُ الفريضةَ. فهذه الآثار تقدح في الإجماع الذي نقله . وأما قول محمد بن نصر: لم نجد عن النبي وَ ﴿ خبرًا ثابتًا أنه أوتر بثلاث موصولة، نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث، لكن لم يبيّن الراوي، هل هي موصولة، أو مفصولة انتهى. فيَرُدُّ عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه كان وَّر يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهنّ. وروى النسائيّ من حديث أبيّ بن كعب نَظُلُه نحوه، ولفظه: ((يوتر ب﴿مَِّجِ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، ولا يسلّم إلا في آخرهنّ)»، وبيّن في عدّة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات . ويُجاب عنه باحتمال أنهما لم يثبتا عنده، والجمع بين هذا، وبين ما تقدّم من النهي عن التشبيه بصلاة المغرب أن يُحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهّدين، وقد فعله السلف أيضًا، فَرَوَى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر تَظّه كان يَنْهَض في الثالثة من الوتر بالتكبير، ومن طريق المِسْوَر بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يُسلّم إلا في آخرهنّ، ومن طريق ابن طاوس، عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث، لا يقعد بينهنّ، ومن طریق قیس بن سعد، عن عطاء، وحمّاد بن زيد عن أيوب مثله، ورَوی محمد بن نصر، عن ابن مسعود، وأنس، وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب، وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور. انتهى(١) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تحرّر مما تقدم من الأدلّة، وأقوال أهل العلم، أن الأرجح استحباب الفصل بين الركعتين، والوتر بسلام، وإن صلى ثلاث ركعات بلا فصل جاز، لكنه لا يجلس في الوسط، بل يجلس في آخرها، وأما الإيتار بثلاث ركعات بتشهّدين كالمغرب، كما يقول الحنفية، فلا يُشرع؛ لصحة النهي عن تشبيه الوتر بالمغرب كما تقدّم آنفًا، وأما ما نقل عن بعض السلف أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب، فيُحمل على أنهم لم يبلغهم النهي المذكور، كما سبق آنفًا عن ((الفتح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١)- (فتح) ج٣ ص١٦٤ - ١٦٥ . سـ ٦٧ ٣٧- ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلَفَاظِ النََّقِلِينَ لِخَبَر ... - حديث رقم ١٦٩٩ ٣٧- ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاتِلِينَ لِخَبَرِ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي الْوِثْرِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: وجه الاختلاف في حديث أَبيّ ◌َّه هذا أن في رواية سفيان عن زُبيد زيادة ((ويقنت قبل الركوع))، قال المصنف ◌ّْتُهُ في ((الكبرى)) ج١ ص٤٤٩ -: وقد روى هذا الحديثَ غيرُ واحد عن زُبيد، فلم يذكر أحد منهم فيه أنه يقنت قبل الركوع انتهى. وفي رواية قتادة عن عزرة زيادة)) ((إلا في آخرهنّ)). وقول المصنّف: ((فلم يذكر أحد منهم الخ)) فيه نظر، فقد تابعه غيره، كما سيأتي إيضاحه في ((المسألة الرابعة))- إن شاء الله تعالى -. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٦٩٩ - أَخبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَىٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ، كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، كَانَ يَقْرَأْ فِي الْأُولَى بِ﴿سَيِّعِ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعلى﴾، وَفِي الثَّانِيَّةِ بِ﴿قُلّ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بِ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَإِذَا فِرَغُ، قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ))، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ. رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (عليّ بن ميمون) الرَّقْيّ العطار، ثقة [١٠] ٤٣٥/٢٨. ٢- (مخَلْدَ بن يَزيد) الحرّانيّ، صدوق، من كبار [٩]٢٢٢/١٤١. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام المشهور [٧] ٣٧/٣٣. ٤- (زُبَيد) بن الحارث اليامي، ثقة ثبت عابد [٦] ١٤٢٠/٣٧. ٥- (سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة [٣]٣١٢/١٩٥. ٦- (عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعيّ مولاهم الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه ٠٣١٢/١٩٥ ٧- (أبيّ بن كعب) الأنصاريّ الخزرجيّ سيد القرّاء رضي الله تعالى عنه ٢٣ /٨٠٨٠ والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيّات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وابن ماجه. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن == ٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْل أبيه، وصحابيّ عن صحابيّ. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَغْبٍ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ، كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ) أي بتسليمة واحدة، لما في الرواية الآتية: ((ولا يُسلّم إلا في آخرهنّ)). وفيه مشروعية الإيتار بثلاث ركعات وصلًا، وقد تقدم في الباب الماضي ما قاله أهل العلم في ذلك، وأن الراجح كونها بتشهّد واحد في آخرها (كانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِ﴿سَيِّعٍ أَسْمَ رَيِّكَ اَلْأَعْلَى﴾﴾ أي بعد الفاتحة (وَفِ الثَّانِيَّةِ بِ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بِ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ) قال السنديّ ◌َّتُهُ: ظاهره القنوت في الوتر، نعم لا يدلّ هذا الحديث على كونهَ واجبًا في الوتر، والله تعالى أعلم (فَإِذَا فَرَغَ، قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ) أي بعد التسليم، كما يأتي قريبًا (سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) أي البالغ أقصى النزاهة عن كلّ وصف ليس فيه غاية الكمال المطلق. وقال الطيبيّ: هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص، وفعول من أبنية المبالغة. وزاد الدارقطنيّ، والبيهقيّ في روايتهما: (ربّ الملائكة والروح)) (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أي يقوله ثلاث مرات، وفيه مشروعية التسبيح بهذه الصيغة بعد الفراغ من الوتر ثلاث مرّات (يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ) أي يرفع صوته بهذا التسبيح في المرة الثالثة . والحديث فيه سنية الجهر بهذا الذكر في المرّة الثالثة، وهكذا كلّ ما ثبت عن النبي وَلّ الجهر فيه، نعم الإسرار أفضل حيث لم يُنقل عنه الجهر فيه . قال المظهر وَخَّلهُ : هذا يدلّ على جواز الذكر برفع الصوت، بل على استحبابه إذا اجتنَبَ الرياء، إظهارًا للدين، وتعليمًا للسامعين، وإيقاظًا لهم من رقدة الغفلة، وإيصالًا البركة الذكر إلى مقدار ما يبلغ الصوت إليه من الحيوان، والشجر، والحجر، والمدر، وطلبًا لاقتداء الغير بالخير، وليشهد له كلّ رطب ويابس سمع صوته انتهى(١) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولة: في درجته: حديث أُبيّ بن كعب رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح . المسألة الثانية: في بیان مواضع ذکر المصنف له: أخرجه هنا- ١٦٩/٣٧ - وفي ((الكبرى))١٤٣٢/٦٠ - وفي عمل ((اليوم والليلة)) ٧٣٤ (١)- انظر ((المرعاة)) ج٤ ص٢٨٨ . ٦٩ ٣٧- ذِكْرُ اخْتِلاَفِ أَلَفَاَظِ النَّقِلِينَ لِخَبَرَ ... - حديث رقم ١٦٩٩ بالإسناد المذکور وفي ٣٧/ ١٧٠٠ عن إسحاق بن إبراهيم، عن عیسی بن یونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن به. و٣٧/ ١٧٠١ و((عمل اليوم)) ٧٤٠ عن يحيى بن موسى، عن عبد العزيز بن خالد، عن سعيد بن أبي عروبة به. وفي ١٧٢٩/٤٧ و((عمل اليوم والليلة)) ٧٢٩ عن محمد بن الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن زُبيد، وطلحة، كلاهما عن ذَرّ، عن سعيد بن عبرالحمن به. و٤٧/ ١٧٣٠ عن يحيى بن موسى، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي جعفر الرازيّ، عن عن الأعمش به. والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (د) ١٤٢٣ (ق) ١١٧١ (عبد بن حميد)١٧٦ (عبد الله بن أحمد) ١٢٣/٥ . والله أعلم . المسألة الرابعة: في قوله: ((ويقنُتُ قبل الركوع)) قد تكلّم بعض الحفّاظ في صحة هذه الزيادة، فقال أبو داود في ((سننه): وحديث زُبيد رواه سليمان الأعمش، وشعبة، وعبد الملك بن أبي سليمان، وجرير بن حازم، كلهم عن زُبيد، لم يذكر أحد منهم القنوت، إلا ما رُوي عن حفص بن غياث، عن مسعر، عن زُبيد، فإنه قال في حديثه: إنه قنت قبل الركوع، قال أبو داود: وليس بالمشهور من حديث حفص، نخاف أن يكون عن حفص، عن غير مسعر. انتهى . وقد أجاب العلامة ابن التركماني رحمه اللّه تعالى عما ذكره أبو داود، فقال لَمّا نقل البيهقي رحمه الله تعالى في ((سننه الكبرى)) كلام أبي داود المذكور في ((باب من قال: يقنت في الوتر قبل الركوع)): ما نصه: ذكر -يعني البيهقي - فيه حديث عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب، ثم ذكر عن أبي داود أن جماعة رووه عن ابن أبي عروبة، وأن الدستوائيّ، وشعبة روياه عن قتادة، ولم يذكروا القنوت . قال ابن التركماني: عيسى بن يونس قال فيه أبو زرعة ثقة حافظ، وقال ابن المدينيّ: بخ بخ ثقة مأمون، وإذا كان كذلك فهو زيادة ثقة، وقد جاء له شاهد على ما سنذكره، إن شاء الله تعالى، ثم أخرجه البيهقيّ من حديث عيسى بن يونس، عن فِطْرٍ، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بسنده، ثم ذكر عن أبي داود أن جماعة رووه عن زُبيد لم يذكر أحد منهم القنوت إلى آخر ما تقدم من كلام أبي داود . قال ابن التركمانيّ: العجب من أبي داود، كيف يقول: لم يذكر أحد منهم القنوت، إلا ما روي عن حفص، عن مسعر، عن زُبيد، وقد رَوَى هو ذكر القنوت قبل الركوع == ٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَامِ اللَّيْل من حديث عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، ثم قال: ورَوَى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضًا عن فطر، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبيّ، عن النبيّ وَّر مثله، والبيهقيّ خرّج رواية فِطر، عن زُبيد، مصرّحةً بذكر القنوت قبل الركوع، ثم نقل كلام أبي داود، ولم يتعقّب عليه . على أن ذلك رُوي عن زُبيد من وجه ثالث، قال النسائيّ في ((سننه)): أنا عليّ بن ميمون، ثنا مخلد بن يزيد، عن سفيان -هو الثوري- إلى آخر ما ذكره المصنف هنا، قال: وابن ميمون وثقه أبو حاتم، وقال النسائيّ: لا بأس به، ومخلد وثقه ابن معين، ويعقوب ابن سفيان، وأخرج له الشيخان. وأخرج ابن ماجه أيضًا هذا الحديث بسند النسائيّ، فظهر بهذا أن ذكر القنوت عن زبيد زيادة ثقة من وجوه، فلا يصير سكوتُ من سكت عنه حجةً علی من ذكره قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذكر أن رواية زُبيد بزيادة القنوت قبل الركوع صحيحة؛ لاتفاق سفيان الثوريّ - كما هو عند المصنف هنا- ومسعر، وفِطر بن خليفة، كلهم عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن، بزيادتها، وقد تابع زُبيدًا على زيادتها قتادة، فقد روی محمد بن نصر، قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عیسی بن یونس، ثنا سعيد -يعني ابن أبي عروبة- عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه وَله يقرأ في الركعة الأولى من الوتر ب﴿سَيِّحِ اسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وفي الثالثة ب﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، ويقنتُ. ومرة قال إسحاق: ثنا، فذكر السند إلى قوله: عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب ◌َّه، فذكر الحديث سواءً، ثم قال: ويقنت قبل الركوع. انتهى. فظهر بهذا أن زُبيدًا لم ينفرد أيضًا بزيادة القنوت قبل الركوع(١). والحاصل أن الحديث بزيادة القنوت قبل الركوع صحيح. والله تعالى أعلم . قال ابن التركمانيّ: وقد رُوي القنوت في الوتر قبل الركوع عن الأسود، وسعيد بن جبير، والنخعيّ، وغيرهم، رواه عنهم ابن أبي شيبة في ((مصنّفه)) بأسانيده، وقال أيضًا: ثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن الحَكّم، عن إبراهيم، قال: كان عبد اللَّه لا يقنت في السنة كلها في الفجر، ويقنت في الوتر كلّ ليلة قبل الركوع، قال أبو بكر -هو ابن أبي شيبة -: هذا القول عندنا، وقال أيضًا: ثنا يزيد بن هارون، ثنا هشام الدستوائيّ، عن حماد -هو ابن أبي سليمان- عن إبراهيم، عن علقمة، أن ابن مسعود، وأصحاب (١) -((مختصر قيام الليل)) ص١٣٥. = ٧١ ٣٧- ذِكْرُ اخْتِلاَفِ أَلَفَاظِ النََّقِلِينَ لِخَبَر ... - حديث رقم ١٧٠٠ النبي وَّي كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع. وهذا سند صحيح، على شرط مسلم . وفي ((الإشراف)) لابن المنذر: روينا عن عمر، وعليّ، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعريّ، وأنس، والبراء بن عازب، وابن عبّاس، وعمر بن عبد العزيز، وعبيدة، وحُمید الطويل، وابن أبي ليلى، أنهم رأوا القنوت قبل الركوع، وبه قال إسحاق. انتهى(١) . وروى محمد بن نصر، عن الأسود، قال: صحبت عمر تَظّ ستة أشهر، فكان يقنت في الوتر، وكان عبد الله يقنت في الوتر السنة كلها. وعن عليّ ◌َظمفيه أنه كان يقنت في رمضان كله، وفي غير رمضان في الوتر. وروى عن الأسود، أن عمر بن الخطاب قنت في الوتر قبل الركوع. وعن ابن مسعود أنه قنت في الوتر بعد القراءة قبل الركوع. قال محمد بن نصر ◌َّلهُ: وعن عبد الله بن شدّاد، صليت خلف عمر، وعلي، وأبي موسى، ث، فقنتوا في صلاة الصبح قبل الركوع. وعن حميد، سألت أنسًا تَظّ عن القنوت قبل الركوع، وبعد الركوع؟ فقال: كنّا نفعل قبل، وبعد. وقنت الأسود في الوتر قبل الركعة. وسئل أحمد عن القنوت في الوتر قبل الركوع، أم بعده، وهل تُرفع الأيدي في الدعاء في الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع، ويرفع يديه، وذلك على قياس فعل النبي ◌َّر في القنوت في الغداة، وبذلك قال أبو أيوب (٢)، وأبو خيثمة، وابن أبي شيبة. وقال أبو داود: رأيت أحمد يقنت به إمامه بعد الركوع، وإذا فرغ من القنوت، وأراد أن يسجد رفع يديه، كما يرفعهما عند الركوع. وكان إسحاق يختار القنوت بعد الركوع في الوتر. قال محمد بن نصر تَخّْلهُ: وهذا الرأي أختاره. (٣) انتھی . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجح عندي أن الأمر في هذا واسع، فيجوز. القنوت قبل الركوع، لصحة حديث الباب، ويجوز بعد الركوع لكثرة الأحاديث الصحيحة أنه وَليو كان يقنت بعد الركوع في الصبح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٧٠٠ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهَ، يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الْوِتْرِ، بِ﴿سَيِحِ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَ﴾، (١)- ((الجوهر النقي في الردّ على البيهقي)) ج٣ ص٣٩-٤١، من هامش ((السنن الكبرى)) للبيهقي. (٢)- هكذا نسخة ((مختصر قيام الليل)) ص١٣٧ ولم يتبيّن لي هل أبو أيوب الأنصاري، أو أيوب السختيانيّ ولفظة ((أبوه)) زائدة، فليُحرّر. (٣)- ((مختصر قيام الليل)) ص ١٣٧. ٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَام اللَّيْلِ وَفِي الثَّانِيَّةِ بِ﴿قُلْ يَكَيُهاَ الْكَفِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِئَةِ بِ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق ثان لحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، من رواية قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وهو أيضًا صحيح، وتقدم تمام البحث فيه في الحديث الماضي . و((إسحاق)» شيخ المصنّف هو ابن راهويه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٧٠١ - أَخْبَرَنَا يَحْتِى بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبَّيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ، بِ﴿سَيِّحَ اسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِ﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِئَةِ بِ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ، وَيَقُولُ - يَعْنِي بَعْدَ التَّسْلِيم -: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ)) ثَلَاثًا. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا طَريق ثالث لحديث أبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه، أدخل فيه عبد العزيز بن خالد عزرةً بين قتادة، وسعيد بن عبد الرحمن، وهو أيضًا صحيح، ويُحمل على أن قتادة سمعه من عزرة، ثم لقي سعيدا، فسمعه منه، أو سمعه عنه، فثبّته عزرة . و((يحيى)) شيخ المصنّف: هو الكوفي، ثم البلخيّ المعروف بـ(خَتّ)). و(عبد العزيز بن خالد) بن زياد الترمذيّ، مقبول [٩] . روى عن أبيه، وأبي سعد البقّال، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم. وعنه أحمد بن الحجاج الترمذيّ، وزافر بن سليمان، وعاصم بن عبد الله، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة، ويحيى بن موسى خَتّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ. وهو من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . و(عزرة) هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعيّ الكوفيّ الأعور، ثقة [٦]. روى عن عائشة مرسلًا، وعن أبي الشعثاء، والحسن العربيّ، وسعيد بن عبد الرحمن، وغيرهم. وعنه سليمان التيميّ، وقتادة، وخالد الحذّاء، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وغيرهم. وثقه ابن معين، وابن المدينيّ، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والمصنف، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٣ ٣٨- ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ ... - حديث رقم ١٧٠٢ ٣٨- ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ فِي حَدِيثٍ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَهَا فِي الْوِثْرِ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن في رواية زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق أن الحديث مرفوع، وفي رواية زهير عنه موقوف على ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما . والله تعالى أعلم بالصوابِ. ١٧٠٢ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِ﴿َسَيِّجِ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾،َ وَفِي الثَّانِيَةِ بـ﴿قُلْ يَأَيُّهَ اَلْكَفِرُونَ﴾، وَفِي الثَّالِثَةِ بِ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. أَوْقَفَهُ زُهَيْرٌ. رجال هذا الإسناد: ستة: كلهم تقدّموا غيرة. و(الحسين بن عيسى) هو أبو علي البسطاميّ، القُومَسيّ، نزيل نيسابور، صدوق من [١٠]. و(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. و(أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي . وشرح الحديث تقدّم في الذي في الباب الماضي، وهو ضعيف؛ لأن في إسناده أبا إسحاق السبيعيّ، وهو معروف بالتدليس، وقد اختلط بآخره، وزكريا ممن روى عنه بعد الاختلاط، مثل زهير الآتي في السند التالي . والحديث أخرجه المصنّف هنا -١٧٠٢/٣٨ - وفي ((الكبرى)) ١٤٢٧/٥٩- بالإسناد المذكور، وفي ١٧٠٣/٣٨ - و(«الكبرى» ١٤٢٨/٥٩- بالإسناد الآتي . وأخرجه (ت) ٤٦٢ (ق) ١١٧٢ (أحمد) ٢٩٩/١ و٣٠٠ و٣١٦ و٣٧٢ (الدارمي)١٥٩٤ و١٥٩٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . وقوله: (أوقفه زهير) أي روى هذا الحديث زهير بن معاوية، أبو خيثمة الجعفيّ، عن أبي إسحاق، موقوفًا على ابن عباس تنظيف، ثم ذكر رواية زُهير بقوله: ١٧٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، بـ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَيْكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَأَيُّهَاَ اَلْكَتِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحْدُّ﴾. ٧٤ شرح سنن النسائي - کِتَابُ قِيَامِ الَّيْلِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق ثان لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ساقه لبيان الاختلاف الذي ذكره في الترجمة، فقد خالف فيه زهير زكريا بن أبي زائدة، فرواه عن أبي إسحاق، موقوفًا على ابن عباس رَو ◌ُها . والحديث ضعيف للعلتين المذكورتين في الرواية الماضية . و(أحمد بن سليمان) هو أبو الحسين الزّهاوي الثقة الحافظ، من أفراد المصنّف. و((أبو نعيم)): هو الفضل بن دُكين الحافظ الثبت. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب» . ٣٩- ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَی خَبِيبٍ بْنِ أپي ئاپتٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْوِثْرِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدم بيان اختلاف الرواة في حديث ابن عباس وََّ هذا مُستَوْفَى في -١٦٢٠/٩- ((باب ما يستفتح به القيام))، فراجعه هناك، وبالله تعالى التوفيق . وأما الاختلاف الذي ذكره هنا فحاصله أنّ الرواة قد اختلفوا فيه على حبيب بن أبي ثابت، وذلك أن سفيان الثوريّ، وحصين بن عبد الرحمن روياه عنه، عن محمد بن عليّ بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن عباس، وخالفهما زيد بن أبي أنيسة، فرواه عنه، عن محمد بن عليّ، عن ابن عباس، فأسقط عليّ بن عبد الله، وخالفهم أبو بكر النَّهْشَليّ، فرواه عنه، عن يحيى بن الجَزّار، عن ابن عباس تَيْهَا . وفيه أيضا اختلاف آخر، وهو أن عمرو بن مُرّة خالف حَبيبا، فرواه عن يحيى بن الجَزّار، عن أم سلمة تَهُها . واختلاف آخر أيضًا، وهو أن عُمَارة بن عُمير خالف حبيبًا، وعُمارة بن عُمير، فرواه عن يحيى بن الجزار، عن عائشة تعيشها . والله تعالى أعلم. (ثم اعلم): أن رواية حبيب بن أبي ثابت هذه قد أعلّها العلماء، لمخالفتها روايات ٧٥ ٣٩- ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى حَبِيبٍ بْن أَبِي ... - حديث رقم ١٧٠٤ : الحفّاظ الأثبات، وقد أخرجها مسلم في ((صحيحه))، فقال: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فُضيل، عن حُصين بن عبد الرحمن، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، أنه رَقَد عند رسول اللَّه وَلَه، فاستيقظ، فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ اَلَيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِّأُوْلِى الْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فقرأ هؤلاء الآيات، حتى ختم السورة، ثم قام، فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك، ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: ((اللَّهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللَّهم أعطني نورا». فقال النوويّ في شرحه: هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات، وفي عدد الركعات، فإنه لم يُذكر في باقي الروايات تخلّلُ النوم، وذكر الركعات ثلاث عشرة . وقال القاضي عياض: هذه الرواية، وهي رواية حصين، عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطنيّ على مسلم، لاضطرابها، واختلاف الرواة، قال الدارقطنيّ: ورُوي عنه على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور . قال النوويّ: قلت: ولا يقدح هذا في مسلم، فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصّلة مستقلّة، إنما ذكرها متابعة، والمتابعات يُحتَمل فيها ما لا يُحتَمَل في الأصول، كما سبق بيانه في مواضع . قال القاضي: ويَحتَمِلُ أنه لم يَعُدّ في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين اللتين كان النبي ◌َّ يستفتح صلاة الليل بهما، كما صرّحت الأحاديث بهما في مسلم وغيره، ولهذا قال: ((صلّى ركعتين، فأطال فيهما))، فدلّ على أنهما بعد الخفيفتين، فتكون الخفيفتان، ثم الطويلتان، ثم الست المذكورات، ثم ثلاث بعدها، كما ذكر، فصارت الجملة ثلاث عشرة، كما في باقي الروايات. والله أعلم. انتهى(١). وقد تقدّم في شرح حديث رقم ٩/ ١٦٢٠- عن الحافظ تَخْذّلهُ نحو هذا، فإنه لَمّا ذكر رواية علي بن عبد الله بن عباس عند مسلم، وذكر مخالفتها، قال: فزاد على الرواة (١)- (شرح مسلم)) ج٦ ص ٥١ - ٥٣ . ٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ تكرار الوضوء، وما معه، ونَقَص عنهم ركعتين، أو أربعا، ولم يذكر ركعتي الفجر أيضًا، وأظنّ ذلك من الراوي عنه، حبيب بن أبي ثابت، فإن فيه مقالًا، وقد اختلف عليه فيه في إسناده، ومتنه اختلافًا، تقدّم ذكر بعضه انتهى(١) . والحاصل أن الظاهر ضعف رواية حبيب بن أبي ثابت هذه؛ لكثرة المخالفة فيها الروايات الحفّاظ الأثبات، ولأنه كثير التدليس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٧٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَِ، أَنَّهُ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَنَّ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَاسْتَنَّ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَصَلَى رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى صَلَّى سِتَّ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: (معاوية بن هشام) هو أبو الحسن القَصّار الكوفيّ، مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار [٩]. قال ابن معين: صالح، وليس بذاك. ووثقه أبو داود، وابن حبان، وقال: ربما أخطأ. وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق، وليس بحجّة. وقال الساجيّ: صدوق يِهِم. وقال أحمد: كثير الخطأ. وقال ابن سعد: كان صدوقًا كثير الحديث. أخرج له الجماعة، سوى البخاري، فأخرج له في ((الأدب المفرد)). وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ١٧٠٤ و٤٠٨٩ و٤١١١ و٤٨٣٤ و٤٩٤٣ و٥٠٥٢ . و(محمد بن علي) بن عبد الله بن عباس الهاشمي، ثقة [٦]. رَوَى عن جدّه، يقال: مرسل، وأبيه، وسعيد بن جُبير، وغيرهم. وعنه ابناه السَّفَّاح، وأبو جعفر المنصور، وأخوه عيسى بن علي، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم. قال مصعب: كان ثقة ثبتًا مشهورًا. وقال الكلبي: كان من أجمل الناس. وقال الخَبَطيّ: وكان أول من نطق بالدعوة العباسية، ومات سنة (١٢٤) وقد انتشرت دعوته، وكثر شيعته، وبلغ من السنّ نيفًا وستين سنة، وأوصى إلى ابنه إبراهيم. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: روى عن ابن عباس. وقال مسلم في كتاب ((التمييز)): لا يُعلم له سماع من جدّه، ولا أنه لقيه. وقال ابن سعد: مات سنة (١٢٥) أخرج له الجماعة سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده ١٧٠٥ . و(علي بن عبد الله) بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، أبو محمد، ويقال: أبو (١)- (فتح)) ج٣ ص١٦٨ -١٦٩. ٧٧ ٣٩- فِرُ الاخْتِلافِ عَلی حبیب بن أبي ... ۔ حديث رقم ١٧٠٥ عبد الله، ويقال: أبو الفضل المدنيّ،. روى عن أبيه، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وغيرهم. وعنه أولاده: محمد، وعيسى، وعبد الصمد، وسليمان، وداود بن المنهال بن عمرو، والزهريّ، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم. قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة: وُلد ليلة قتل عليّ في شهر رمضان سنة (٤٠) فَسُمّي باسمه، وكُني بكنيته، ثمّ غَيّر عبد الملك بن مروان كنيته، وكان ثقة، قليل الحديث. وقال في موضع آخر: كان أصغر ولد أبيه سنّا، وكان أجمل قرشيّ على وجه الأرض، وأَوْسَمَهُ، وكان يُدْعَى السَّجاد لكثرة صلاته. وقال مصعب الزبيريّ: سمعت رجلاً من أهل العلم يقول: إنما كان سبب عبادته أنه رأى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان وعبادته، فقال: لأنا أولى بهذا منه، وأقرب إلى رسول اللّه وَ لَه رحمًا، فتجرّد للعبادة. وقال میمون بن زياد العدويّ، عن أبي سنان: كان علي بن عبد الله معنا بالشام، و کان یخضب بالوَسْمَة، وكان يُصلّ كلّ يوم ألف ركعة(١). وقال العجليّ، وأبو زرعة: ثقة. وقال عمرو ابن عليّ: كان من خيار الناس. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال أبو حسّان الزياديّ: تُوفّي بالْبَلْقاء من أرض الشام في الحُمَيمَة سنة (١٩) ويقال: ثمان عشرة، وجزم به ابن حبّان. أخرج له الجماعة سوى البخاريّ، فأخرج له في ((الأدب المفرد))، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، وأعاده بعده ١٧٠٥ . و(سفيان) هو الثوري الإمام . وقوله: (فاستنّ) أي استعمل السواك في أسنانه . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث قد تقدم في الحديث الماضي أن مسلمًا أخرجه، ولكن العلماء أعلوه بكثرة مخالفة حبيب بن أبي ثابت للحفّاظ الأثبات، وأيضًا إنه كثير التدليس، وتقدّم تخريجه في ١١٢١/١٥٣- ((باب الدعاء في السجود)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٧٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبٍ ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ نِِّ، فَقَامَ، فَتَوَضَّأَ، وَاسْتَاكَ، وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِّهِ الْآيَةَ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَاَلْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتِ لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ ثُمَّ صَلَّى رَكُعَتَيْنٍ، ثُمَّ عَادَ، فَتَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ نَفْخَهُ، ثُمَّ قَامَ، فَتَوَضَّأَ، وَاسْتَاكَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَتَوَضَّأَ، وَاسْتَاكَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَوْتَرَ بِثَلَاثٍ . (١٩ قال الجامع: إن صحت هذه الحكاية نقول: هدي رسول مثل﴿ أفضل الهدي، ولم ينقل عنه هذا، فلا ينبغي أن يُقْتَدَى به، قال الله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ الآية. شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّیل قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد عرفت ما فيه . و(أحمد بن سليمان) تقدّم في الباب الماضي. و(حسين) هو ابن عليّ الجعفيّ العابد القارىء الكوفيّ. و(زائدة) هو ابن قُدَامة الحافظ الكوفيّ . و(حُصين) هو ابن عبد الرحمن السلميّ، أبو الْهُذَيل الكوفيّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٧٠٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثِقَةٌ، قَال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: اسْتَنْقَظَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ، فَاسْتَنَّ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الرواية خالف فيها زيد بن أبي أنيسة سفيانَ، وحُصينَا، فأسقط علي بن عبد الله بين محمد بن علي وابن عباس، وقد تقدّم في ترجمة محمد بن عليّ أن مسلمًا قال في كتاب ((التمييز)): لا يُعلم له سماع من جدّه، ولا أنه لقيه انتهى. وعلى هذا فتكون هذه الرواية منقطعة، والله تعالى أعلم . و(محمد بن جَبَلَة) ويقال: ابن خالد بن جبلة الرافِقِيّ، خُراساني الأصل، صدوق، من [١١] تقدم ١٩٠ / ١١٦٧. و(مَعْمَر بن مَخْلَد) السُّرُوجيّ -بضم المهملة، والراء، وبعد الواو الساكنة جيم- ويقال: مُعَمّر - بالتشديد- ثقة [١٠]. وثقه النسائيّ، وقال محمد بن عليّ الحرّانيّ: مات فيما ذكروا بمَلَطِية سنة (٢٣١). انفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط . [تنبيه]: قوله: ((ثقة)) يحتمل أن يكون من كلام محمد بن جبلة، أو من كلام المصنّف. والله تعالى أعلم . و(عُبيدالله بن عمرو) الرّقّيّ، ثقة فقيه ربما وهم [٣]١١٦٧/١٩٠. و(زيد) بن أبي أنيسة الجزريّ، أبو أسامة الكوفي، ثم الرُّهَاويّ، ثقة له أفراد[٦]٣٠٦.١٩١ وقوله: ((وساق الحديث)) الضمير لزيد بن أبي أنيسة .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٧٠٧ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر التَّهْشَلِيُّ، عَنْ حَبِيبٍ بِنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَخْتَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولٌ اللَّهِ وَلِّ، يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ . خَالَفَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ،َ فَرَوَاهُ عَنْ يَخْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَلِ. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا طريق آخر للحديث السابق ساقه لبيان مخالفة أخرى على حبيب بن أبي ثابت، حيث خالف فيه أبو بكر النهشليّ الرواة السابقين عنه، ٧٩ ٣٩- ذكرُ الاختلاف على حبیب بن أبي ... - حديث رقم ١٧٠٩ فجعله عنه، عن يحيى بن الجزّار، عن ابن عباس رَّتًا، وقد عرفت أن حبيبًا كثير التدليس، فلا تصحّ روايته . و(هارون بن عبد اللَّه) هو الْحَمّال البغداديّ، ثقة [١٠]٦٢/٥٠. و(يحيى بن آدم) هو أبو زكريا الكوفي الحافظ القة الفاضل من كبار [٩]١ / ٤٥١. و(أبو بكر النهشليّ) قيل: اسمه عبد الله بن قطاف، أو ابن أبي قطاف، وقيل: وهب، وقيل: معاوية، صدوق رُمِي بالإرجاء [٧]١٢٥٩/٢٦. و(يحيى بن الجزّار) هو الْعُرَنيّ - بضم المهملة، وفتح الراء، ثم نون- الكوفيّ، قيل: اسم أبيه زَبّان - بزاي، وموحّدة-، وقيل: بل لقبه، صدوق رُمي بالتشيّع[٣] ٧٥٤/٧. وقوله: ((خالفه عمرو بن مُرّة الخ)): الضمير المنصوب لحبيب بن أبي ثابت، أي خالف حبيبَ بنَ أبي ثابت عمرُو بنُ مرّة في روايته عن يحيى بن الجزّار، فجعله عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة، بدل ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم، كما بينه بقوله: ١٧٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ أُمْ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ، فَلَمَّا كَبِرَ وَضَعُفَ، أَوْتَرَ بِتِسْعِ . خَالَفَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَرَوَاهُ عَنْ يَخْتِىَ بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَائِشَةَ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح الإسناد، و((أحمد بن حرب)): هو الطائي الموصلي، صدوق [١٠]١٠٢/ ١٣٥. ((وأبو معاوية)): هو محمد بن خازم الضرير الكوفي الحافظ الثبت، من كبار [٩]٢٦/ ٣٠ . و((عمرو بن مرّة)): هو الجمليّ الكوفيّ الأعميّ الثقة العابد، رمي بالإرجاء [٥]٢٦٥/١٧١ . وقولها: ((كبر)) بكسر الباء، من باب تَعِبَ: أي طَعَن في السنّ، وأما كَبُر ضدّ صَغُر فهو بضم الباء، من باب كرُم، كما في ((ق))، وقد يَغْلَطُ كثير من الناس، فيستعملون أحدهما مكان الآخر، فينبغي التنبّه لهذا. والله تعالى أعلم . وقوله: ((خالفه عُمار بن عُمير))، يعني أنه خالف عمرو بنَ مرّة عمارةُ بنُ عُمير في روايته لهذا الحديث، فرواه عن يحيى بن الجزّار، عن عائشة، بدل أم سلمة رَّها، كما بین ذلك بقوله: ١٧٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ يَخْتَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، يُصَلِي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَاً، فَلَمَّا أَسَنَّ، وَثَقُلَ صَلَّى سَبْعًا . ٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْل : قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه في رواية سعد بن هشام، عن عائشة تعيشها ١/ ١٦٠١، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا- ١٧٠٩/٣٩ وفي ((الكبرى)) بالسند المذكور، وأخرجه في ((الكبرى)) أيضًا عن أحمد بن سعيد الرِّبَاطيّ، عن العلاء بن عُصيم، عن أبي الأحوص- وعن محمد بن المثنّى، عن يحيى ابن حماد، عن أبي عوانة- كلاهما عن الأعمش به. و((سليمان)) هو الأعمش الحافظ الإمام المشهور[٥]١٨٠/١٧ و((عُمارة بن عُمير)): هو التيميّ الكوفيّ الثقة الثبت [٤] ٦٠٨/٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٤٠- بَابُ ذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثٍ أَبِي أَيُّوبَ فِي الْوِثْرِ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حاصل الاختلاف الذي أشار إليه، أن دُويد بن نافع، والأوزاعيّ رويا هذا الحديث عن الزهريّ، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن أبي أيوب رَِّ مرفوعًا، وخالفهما أبو مُعَيد حفص بنُ غَيْلان، فرواه عنه عن عطاء، عن أبي أيوب تَظّه موقوفًا عليه، وسيأتي أن الراجح تصحيح الحديث مرفوعًا وموقوفًا، لعدم التنافي بينهما. والله تعالى أعلم بالصواب . ١٧١٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضُبَارَةُ بْنُ أَبِي السَّلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دُوَيِدُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُوبَ، أَنَّ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَّاءَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثِ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ» . رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (عمرو بن عثمان) القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١٠]٢١/ ٥٣٥ .