Indexed OCR Text
Pages 1-20
يشرح سُبْنَ النَّّائِيّ المُسَمَّى ذَخِيَّةُ الْعُقْبَى فِي شَرِحِ المُجْتَبَى لجامِعِه الفَقِيْرُ إلى مَوْلَهِ الفَنِيّ القَدِيْ مُّ بِالشّيخ العَّ ◌َ عَ بْ آدَمْبُوَ الُوِي الَّبيّ المُدرّسْ بَدَارُ الحَديث الخيريَّة بمَلّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنُ وَالَيْه آمِيتْ الجزء الثّامن قَشر بيع مَكْب تنسيق وخريج وتحقيق ـ٠، وَخَّصْن علاء قيم: ٢٥٢٤٠ دارآل بَروم للـ بسم اللهالرحمن الرحيم . شرح سُبْ النَّائي حَيْعِ نْالحقوق محفُوطُعَّة الطّبعَّة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م وَ ازَالِ بُرُوسِمْ لِلْبِرِوَ التَوزيع المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ الشّعْيُ صَبْ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) ٢٢ - بابٌ كَيْفَ صَلَاةُ القَاعِدِ - حديث رقم ١٦٦١ ٢٢- بَابٌ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أراد المصنف رحمه اللّه تعالى بيان كيفية القعود لمن يصلي قاعدًا، وهي أن يجلس متربّعًا. والله تعالى أعلم بالصواب . ١٦٦١ - أخبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ حَقْصٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ نَّهِ، يُصَلِّي مُتَرَبَّعًا، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَا أَخْسِبُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّ خَطَأَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .. رجال هذا الإسناد: ستّة: ١- (هارون بن عبد الله) أبو موسى الحمّال البغداديّ، ثقة [١٠]٥٠/ ٦٢. ٢- (أبو داود الحَفَريّ) عُمر بن سَعْد بن عُبيد الكوفيّ، ثقة عابد[٩]٥٢٣/١٥. ٣- (حفص) بن غياث بن طَلْق النخعيّ الكوفيّ، ثقة فقيه تغير قليلًا بآخره[٨]٨٦/ ١٠٥ . ٤ - (حميد) الطويل البصريّ، ثقة مدلس [٥]١٠٨/٨٧. [تنبيه]: كون حميد هذا هو الطويل هو الذي صرح به المصنف في ((الكبرى))، وابن حبّان في (صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك))، لكن قال الحافظ المزّيّ في ((تحفة الأشراف)) ج١١ ص٤٤٢ و(تهذيب الكمال)) ج٧ص٣٧٤: إنه حميد بن طَرْخان، ونَفَى أن يكون حميدًا الطويل. ورد عليه الحافظ مغلطاي بأن النسائيّ في ((السنن الكبرى)) رواية ابن الأحمر فسره بأنه الطويل. وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ج٣ص٤٣ : فرق ابن حبّان بين حُميد بن طرخان، وبين حُميد الطويل، في ((الثقات))، وقد تقدم أن والد حميد الطويل، يقال له طرخان، وأن الطويل يروي عن عبد الله بن شقيق، فالظاهر أنه هذا؛ إذ ليس في الرواية ما يدلّ على أنه غيره، لا سيما وفي ((السنن الكبرى)» رواية الأحمر، عن النسائيّ، عن هارون، عن أبي داود، عن حفص، عن حميد، وهو الطويل، فقوله: ((وهو الطويل)) يحتمل أن يكون من قول النسائيّ، أو من قول مَنْ فوقه، أو دونه، وهو الأشبه(١)، ثم وجدت الحديث في ((سنن البيهقيّ)) من طريق (١)- لم يذكر وجه كونه أشبه، والظاهر أن الأشبه كونه ممن فوقه بدليل ما وقع في ((سنن البيهقى)) و(صحيح ابن حبان)» من غير طريق النسائيّ، فإنه يدلّ على أنه ممن فوق النسائي، فتأمل. والله تعالى أعلم. شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ يوسف بن موسى، عن أبي داود الحَفَريّ، عن حفص، عن حميد الطويل، فتبيّن أنه هو. انتهى . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: كونه حميدًا الطويل هو الصواب؛ لاتفاق هؤلاء الأئمة: النسائيّ، وابن حبّان، والحاكم، والبيهقيّ عليه. والله تعالى أعلم. ٥- (عبد الله بن شقيق) العُقيليّ البصريّ، ثقة فيه نصب [٣] ١٥٤٤/١٧. ٦- (عائشة) الصديقة بنت الصدّيق رضي اللَّه تعاليعنهما ٥٠/٥ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه عائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّةِ، يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا) فيه استحباب التربع لمن يصلي قاعدًا، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وهو أحد القولين للشافعيّ، وذهب الشافعيّ في أحد قوليه إلى أنه يجلس مفترشًا، كالجلوس بين السجدتين، وحكى صاحب ((النهاية)) عن بعض المصنفين أنه يجلس متورّكًا. وقال القاضي حُسين من الشافعية: إنه يجلس على فخذه اليسرى، وينصب ركبته اليمنى، كجلسة القارئ بين يدي المقرىء . وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل، وقد وقع الاتفاق على أنه يجوز له أن يقعد على أيّ صفة شاء، من القعود، لإطلاق الأحاديث المذكورة في الأبواب الثلاثة الماضية، وعمومها (١) . (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) النسائيّ ◌َْذَتُ (لَا أَعْلَمُ أَحَدًا، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ) الحَفَرِيّ (وَهُوَ ثِقَةً، وَلَا أَحْسِبُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا خَطَأَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) هكذا قال المصنف رحمه الله تعالى في ((المجتبى)): إن أبا داود تفرّد به، وأن الحديث خطأ، وليس في ((الكبرى)) الجزء الثاني(٢)، ولفظه: «قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحدًا روى (١)- أفاده في ((نيل الأوطار)) ج٤ ص ٣٧٠. (٢)- ونقل محقق صحيح ابن حبان عن مغلطاي أنه قال: وزيادة ((ولا أحسبه إلا خطأ)) وقع في بعض نسخ ((المجتبى))، وفي بعضها لم يزد على هذا - أي الذي في ((الكبرى)) -. فهذا يدلّ على أن نسخ ((المجتبى)) ليست متفقة بذكر قوله: ((ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ)). والله تعالى أعلم. ٧ ٢٣- بابٌ كَيفَ القِراءَةُ بالليل - حديث رقم ١٦٦٢ هذا الحديث غير أبي داود، عن حفص)). انتهى . وقد اعتُرض عليه في ذلك، فقال الحافظ تَخّْثُ بعد نقل كلام المصنّف: ما نصّه: قدرواه ابن خُزيمة، والبيهقيّ من طريق محمد بن سعيد الأصبهانيّ بمتابعة أبي داود، فظهر أنه لا خطأ فيه، وروى البيهقيّ من طريق ابن عُبينة، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه: ((رأيت رسول اللّه و لفر يدعو هكذا، ووضع يديه على ركبتيه، وهو متربّع جالس)). ورواه البيهقيّ عن حميد، رأيت أنسًا يُصلي متربّعًا على فراشه. وعلقه البخاريّ. انتهى. هكذا نقله الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ج٤ ص٣٦٩- ٣٧٠ . والله تعالى أعلم بالصواب. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا صحيح، وقد صححه الأئمّة: ابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم، وأقرّه الذهبي، وقد عرفت الجواب عما قاله المصنف من تفرد أبي داودا الحَفَريّ به بأنه لم ينفرد به، بل تابعه فیه محمد بن سعيد الأصبهاني، عن حفص بن غياث، عند الحاكم، والبيهقيّ، ومحمدُ بن سعيد هذا هو الملقّب بحمدان، وهو ثقة ثبت، فظهر بهذا أن الحديث صحيح، لا مطعن فيه. والله تعالى أعلم . وهو من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا -٢٢/ ١٦٦١ - وفي ((الكبرى)) ١٣٦٣/٣٢ - وأخرجه ابن خزيمة ١٢٣٨، والحاكم ٢٧٥/١، وعنه البيهقيّ ٣٠٥/٢ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)». ٢٣- بَابٌ كَيْفَ الْقِرَاءَةُ بِاللَّيْلِ ١٦٦٢ - أخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةً بْنِ صَالِحِ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللّهِ إِلَهـ بِاللَّيْلِ؟، يَجْهَرُ، أَمْ يُسِرُ؟َ، قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا جَهَرَ، وَرُبَّمَا أَسَرَّ. رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (شُعيب بن يوسف) أبو عمرو النسائيّ، ثقة صاحب حديث [١٠]٤٩/٤٢. ٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيْلِ ٢- (عبد الرحمن) بن مهديّ البصريّ الإمام الحجة الثبت [٩]٤٩/٤٢. ٣- (معاوية بن صالح) الحمصيّ، صدوق له أوهام [٧]٥٠ / ٦٢. ٤- (عبد الله بن أبي قيس) ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى، أبو الأسود النَّصْرِيّ ((بالنون)) الحمصيّ، ثقة مخضرم [٢]٤٠٤/٥. وعائشة رضي اللّه تعالى عنها تقدمت في الباب الماضي. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية حمصيّ عن حمصيّ. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ) النصريّ بالنون، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (كَيْفَ كَانَثْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ بِاللَّيْلِ؟، يَجْهَرُ، أَمْ يُسِرُّ؟، قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ) يحتمل رفع ((كلّ)) على أنه مبتدأ، خبره جملة ((يفعل)) بتقدير رابط، أي يفعله، ويحتمل نصبه، مفعولًا مقدّمًا لـ((يفعل)) (رُبَّمَا جَهَرَ، وَرُبَّمَا أَسَرَّ) فيه مشروعية الجهر والإسرار في صلاة الليل . والحديث ساقه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في ((مسنده)) مطوّلًا، فقال: حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة، كيف كان نوم رسول اللَّه وَ سير في الجنابة، أيغتسل قبل أن ينام؟، فقالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، قال: قلت لها: كيف كانت قراءة رسول اللَّه ◌َ ل من الليل، أيجهر أم يسر؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما جهر وربما أسر. انتهى . وقد تقدّم للمصنف ◌َّلهُ بسند الباب بقصة الجنابة فقط في ٤٠٤٠/٥. والله تعالى أعلم بالصواب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا٢٣/ ١٦٦٢- وفي ((الکبری)) ٣٥/ ١٣٧٤ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٩ ٢٤- بابُ فَضْل السّرّ عَلَى الجَهْرِ - حديث رقم ١٦٦٣ ٢٤- بَابُ فَضْلِ السِّرِّ عَلَى الْجَهْرِ ١٦٦٣- أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ سُمَيْع - قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ - يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ - عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لِهِ، قَالَ: ((إِنَّ الَّذِي يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ، كَالَّذِي يَجْهَرُ بِالصَّدَقَةِ، وَالَّذِي يُسِرُّ بِالْقُرْآنِ، كَالَّذِي يُسِرُّ بِالصَّدَقَّةِ)) . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (هارون بن محمد بن بكّار بن بلال) العامليّ الدمشقي، صدوق [١١]١٠٩١/١٢٨. ٢- (محمد بن سُميع) -مصغّرًا- هو محمد بن عيسى بن القاسم بن سُميع الدمشقي الأمويّ مولاهم، صدوق يخطىء، ويُدلّس، ورُمي بالقدر [٩]. روى عن حميد الطويل، وعبيدالله بن عمر، وهشام بن عروة، وغيرهم. وعنه هارون بن محمد، والهيثم بن مروان، وهشام بن عمار، وغيرهم . قال عثمان الدارميّ، عن دُحَيم: ليس من أهل الحديث، وهو قَدَريّ. وقال أبو حاتم: شيخ دمشقيّ، يُكتب حديثه، ولا يحتجّ به. وقال ابن شاهين: شيخ من أهل الشام ثقة. وقال ابن حبّان: هو مستقيم الحديث، إذا بَيِّن السماع في خبره، فأما خبره الذي روى عن ابن أبي ذئب، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب في مقتل عثمان، فلم یسمعه من ابن أبي ذئب، سمعه من إسماعيل بن یحیی، عن ابن أبي ذئب، فدلّس عنه، وإسماعيل واه. وقال أبو داود: محمد بن عيسى ليس به بأس، إلا أنه كان يُتّهم بالقدر. وقال الدار قطنيّ: ليس به بأس. وقال هشام بن عمّار: حدثنا محمد بن عيسى الثقة المأمون. وقال ابن عديّ: لا بأس به، وله أحاديث حسان، عن جماعة من الثقات، وهو حسن الحديث، والذي أَنكر عليه حديث مقتل عثمان، أنه لم يسمعه من ابن أبي ذئب. وقال الحاکم أبو أحمد: مستقیم الحديث، إلا أنه روی عن ابن أبي ذئب حديثًا منكرًا، وهو حديث مقتل عثمان، ويقال: كان في كتابه: عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، فأسقطه، وإسماعيل ذاهب الحديث. مات سنة (٢٠٤) وقيل: (٢٠٦) وكان مولده سنة (١١٤). روى له أبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث برقم ١٦٦٣ و٣١٣٢ و ٣١٥٩ و٣٩٦٦ و٤١٦٧ و٥١٧٦ . ٣- (زيد بن واقد) القرشيّ الدمشقيّ، ثقة [٦] ٩٢٠/٢٩. ٤- (كثير بن مُرّة) الحضرميّ الحمصيّ، ثقة [٢] ٦٨٨/١. = ١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ ٥- (عقبة بن عامر) الْجُهَنيّ الصحابيّ الشهير رضي الله تعالى عنه ١٤٤/١٠٨. والله تعالى أعلم . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ) الحضرميّ رحمه اللّه تعالى (أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ) الجهنيّ (حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُوَلَ اللَّهِ وَّهِ، قَالَ: ((إِنَّ الَّذِي يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ) ولفظه في ((كتاب الزكاة)) [٢٥٦١/٦٧]: ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسرّ بالقرآن، كالمسرّ بالصدقة)) أي الذي يرفع صوته بقراءة القرآن (كَالَّذِي يَجْهَرُ بِالصَّدَقَةِ) أي كالمعلن بالصدقة، وقد مدحه الله تعالى بقوله: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَّا﴾ الآية [البقرة: ٢٧١] (وَالَّذِي يُسِرُّ بِالْقُرْآنِ) أي يُخفي قراءته، ولا يجهر به (كَالَّذِي يُسِرُّ بِالصَّدَقَةِ))) أي كالذي يُعطيها الفقراء سرًّا، وقد فضّله الله تعالى على إظهارها، بقوله: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٧١]. و الحديث دليل على أن إخفاء القراءة أفضل من الجهر بها، كما أن إخفاء الصدقة أفضل من إعلانها، وذلك لقربه من الإخلاص، والسلامة من الرياء . وقال السنديّ رحمه اللّه تعالى: الظاهر من الحديث أن السرّ أفضل من الجهر، كما أشار إليه المصنّف، لكن الذي يقتضيه أمره وَله لأبي بكر («ارفع من صوتك)) أن الاعتدال في القراءة أفضل، فإما أن يُحمل الجهر في الحديث على المبالغة، والسرّ على الاعتدال، أو على أن هذا الحديث محمول على ما إذا كان الحال، تقتضي السرّ، وإلا فالاعتدال في ذاته أفضل، والله تعالى أعلم انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث الذي أشار إليه السندي في قصة أبي بكر رز هو ما أخرجه أبو داود في «سننه»، قال: حدثنا موسى بن إسمعیل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن النبي ٹو، ح وحدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي قتادة، أن النبي وَّر، خرج ليلة، فإذا هو بأبي بكر ◌َّه ، يصلي (١)- (شرح السندي)) ج٣ ص ٢٢٥ -٢٢٦. ١١ ٢٤ - بَأَبُ فَضْلِ السِّرِّ عَلَى الْجَهْرِ - حديث رقم ١٦٦٣ يَخفض من صوته، قال: ومَرّ بعمر بن الخطاب، وهو يصلي، رافعا صوته، قال: فلما اجتمعا عند النبي وَلّر، قال: ((يا أبا بكر مررت بك، وأنت تصلي تخفض صوتك))، قال: قد أسمعتُ مَن ناجيت، يا رسول الله، قال: وقال لعمر: «مررت بك وأنت تصلي، رافعا صوتك))، قال: فقال: يا رسول اللَّه أُوقِظ الوَسْنَان، وأَطْرُد الشيطان. زاد الحسن في حديثه: فقال النبي ◌َآلير: ((يا أبا بكر، ارفع من صوتك شيئا)) وقال لعمر: ((اخفض من صوتك شيئا))(١). حدثنا أبو حَصِين بن يحيى الرازي، حدثنا أسباط بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَّر، بهذه القصة، لم يذكر: فقال لأبي بكر: ((ارفع من صوتك شيئا))، ولعمر: ((اخفض شيئا))، زاد: ((وقد سمعتك يا بلال، وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة))، قال: كلام طَيِّبٌ، يجمع اللّه تعالى بعضه إلى بعض، فقال النبي وَلجر: ((كلكم قد أصاب))(٢) .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له : أخرجه هنا- ١٦٦٣/٢٤- وفي («الكبرى» ١٣٧٤/٣٦- بالإسناد المذكور، وفي (كتاب الزكاة)) [٢٥٦١/٦٧]- و((الكبرى))٢٣٤٢/٧٠- عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن بُحِير بن سَعْد، عن خالد بن مَعْدان، عن كثير بن مرّة به. والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ١٣٣٣ (ت) ٢٩١٩ (أحمد) ١٥١/٤ و١٥٨ و٢٠١ (البخاري في خلق أفعال العباد) [٧١]. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنّف رَخْذّلهُ، وهو بيان فضل إسرار القراءة على الجهر بها. ومنها: جواز الجهر بالقراءة، والإسرار بها، وإن كان الإسرار أفضل. ومنها: أن صدقة السرّ أفضل من صدة العلانية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». (١)- حديث صحيح. / (٢)- حديث صحيح. ١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ الَّيِلِ ٢٥ - بَابُ تَسْوِيَةِ الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَالْقِيَّامِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْجُلُّوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ(١) ١٦٦٤- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَخْتَفِ، عَنْ صِلَّةً بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَِّيِّ وَ لَيْلَةً، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرِكَعُ عِنْدَ الْمِائَتَيْنِ، فَمَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَاقْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ الَّ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسَّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ، فِيهَا تَسْبِيحْ سَبِّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذِ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ رَبِيَ الْعَظِيم))، فَكَانَ رُكُوعُهُ، نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، فَكَانَ قِيَامُهُ قَرِيبًا مِنْ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى))، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ رُكُوعِهِ . رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (حسين بن منصور) بن جعفر بن عبد الله بن رَزِين بن محمد بن بُرْد السلمي، أبو علي النيسابوريّ، ثقة فقيه [١٠]١٠٤/٨٦. ٢- (عبد الله بن تُمير) الهمداني الخارفيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقة صاحب حدیث، من أهل السنّة، من كبار[٩]١٠٤/٨٦ . ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الإمام الحجة الثبت [٥]١٨/١٧. ٤- (سَعْد بن عُبيدة) السلميّ الكوفيّ، ثق [٣]١٠٠٨/٧٧. ٥- (الْمُستَورِد بن الأحنف) الكوفيّ، ثقة [٣]١٠٠٨/٧٧. ٦- (صِلَة بن زُفَر) الكوفيّ، ثقة جليل [٢]١٠٠٨/٧٧. ٧- (حُذيفة) بن اليمان ◌َرؤيا٢/٢. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه أخرجه مسلم، (١)- وفي نسخة ((في قيام الليل)). ١٣ ٢٥- بَأَبُ تَسْوِيَةِ القِيَامِ، وَالرُّكُوع، ... - حديث رقم ١٦٦٥ وقد تقدّم برقم ١٠٠٨/٧٧- وتقدم هناك شرحه مستوفى، وكذا بيان مسائله، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق . وقوله: ((فافتتح النساء الخ)) فيه عدم وجوب الترتيب بين السور في القراءة، وقد تقدم البحث عنه مُستَوفّى في أبواب القراءة . . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٦٦٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَزْوَزِيُّ، ثِقَةٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّب، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ خُذَيْفَةَ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، فِي رَمَضَانَ، فَرَكَعَ، فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيم))، مِثْلَ مَّا كَانَ قَائِمًا، ثُمَّ جَلَسَ يَقُولُ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي))، مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًّا، ثُمَّ سَجَدَ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى))، مِثْلَ مَا كَانَ قَائِمًا، فَمَا صَلَّى إِلَّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ إِلَى الْغَدَاةِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّخَمنِ: هَذَا الْجِدِيثُ عِنْدِي مُرْسَلٌ، وَطَلْحَةُ بْنُ يَزِيدَ، لاَ أَعْلَمُهُ سَمِعَ مِنْ حُذَيْفَةَ شَيْئًا، وَغَيْرُ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ . رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه ثقة ثبت حجة [١٠]٢/٢. ٢- (النضر بن محمد المروزيّ) العامري مولاهم،، أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، صدوق، ربما تِهِم، ورُمي بالإرجاء [٨]. روى عن العلاء بن المسيب، والأعمش، ومِسْعر، وغيرهم. وعنه ابن راهویه، وحسّان بن موسى، وعلي بن الحسن بن شقيق، وغيرهم. قال ابن سعد: كان مقدّما في العلم، والفقه، والعقل، والفضل، وكان صديقًا لابن المبارك، وكان من أصحاب أبي حنيفة. وقال النسائيّ، والدارقطنيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان مرجثًا، مات يوم النحر، سنة (١٨٣). وقال البخاري، والساجيّ: فيه ضعف. وقال ابن أبي حاتم، والساجيّ أيضًا كان صاحب رأي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقويّ. وقال الأزديّ: ضعيف. روى له أبو داود في ((المسائل))، والمصنّف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٣- (العلاء بن المسيّب) الكوفيّ، ثقة ربما وهم [٦]١٠٠٩/٧٨. ٤- (عمرو بن مُرّة) الَجَمليّ الْمُرَادي الكوفيّ، ثقة عابد رمي بالإرجاء [٥]١٧١/ ٢٦٥ . = ١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ ٥- (طلحة بن يزيد الأنصاريّ) نزيل الكوفة، وثقه النسائيّ، وابن حبّان [٣]٧٨٪ ١٠٠٩. والصحابي تقدّم في السند الماضي . والحديث صحيح، وقد تقدم مستوفى الشرح برقم ١٠٠٨/٧٧ و١١٥/ ١٠٦٩ وكذا بيان مسائله، فليُراجَع هناك . وقوله: ((وغيرُ العلاء الخ)) تقدم ذلك من رواية شعبة، عن عمرو بن مرّة، فقال: ((عن رجل، من بني عَبْس))، عن حذيفة، وتقدم أيضًا أن المصنّف قال في هذا المبهم: يشبه أن يكون صِلَة ابن زُفَر . ودلالة الحديث على الترجمة واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٦- بَابٌ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ ١٦٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيّ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((صَلََّةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، مَثْنَى مَثْنَى)). قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي خَطَأْ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (محمد بن بشّار) بُندار البصري، الثقة الحافظ [١٠]٢٧/٢٤ . ٢- (محمد بن جعفر) غُندر البصريّ الحافظ الثقة [٩]٢٢/٢١. ٣- (عبد الرحمن) بن مهدي الإمام الحجة البصري [٩] تقدّم قبل بابين . ٤- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور [٧] ٢٦/٢٤. ٥- (يعلى بن عطاء) الطائفيّ، ثقة [٤]٥٨٤/٤٠ . ٦- (عليّ الأزديّ) ابن عبد الله البارِقِيّ، أبو عبد الله بن أبي الوليد، صدوق ربما أخطأ [٣] . 1 روى عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه مجاهد، من أقرانه، ١٥ == ٢٦ - بَأَبِّ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيِّل - حديث رقم ١٦٦٦ ويعلى بن عطاء، وأبو الزبير، وغيرهم. قال ابن عديّ: ليس عنده کثیر حديث، وهو عندي لا بأس به. وقال منصور، عن مجاهد: كان عليٍّ الأزديّ يختم القرآن في رمضان كلّ ليلة. ونقل ابن خلفون، عن العجليّ أنه وثقه. روى له الجماعة، سوى البخاري، وله في مسلم حديث واحد في الدعاء إذا استوى على الراحلة في السفر، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث برقم ١٦٦٦ و٢٥٢٦ وأعاده برقم ٤٩٨٦ وحديث رقم ٥٣٠٨ . ٧- (ابن عمر) عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما١٢٠/١٢ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، ويعلى طائفيّ، وعلي بارقيّ، نسبة إلى بارق جبل باليمن، كما في ((اللباب)) ١٠٧/١، وابن عمر مدنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ) العامريّ، ويقال: الليثيّ (أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا الْأَزْدِيّ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما (يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ) أنه (قَالَ: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) زيادةُ ((والنهار)) سيأتي الكلام عليها قريبًا (مَثْنَى مَثْنَى) ((صلاة)) مبتدأ، و((مثنى)) خبره، أي ركعتان ركعتان، وهذا معنى ((مثنى))، لما فيه من التكرير، و((مثنى)) الثاني تأكيد له. والمقصودأنه ينبغي للمصلي أن يصليها كذلك، فهو خبر بمعنى الأمر، قيل: يحتمل أن المراد أن يسلّم في كلّ ركعتين، ويحتمل أن المراد أنه يتشهّد في كلّ ركعتين. قاله السنديّ . قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول هو الراجح، والثاني يبعده تفسير الراوي، كما سيأتي قريبًا. وقال في ((الفتح)): قوله: ((مثنى مثنى)) أي اثنين اثنين، وهو غير منصرف لتكرار العدل فيه، قاله صاحب ((الكشّاف)). وقال آخرون: للعدل والوصف، وأما إعادة ((مثنى)) فللمبالغة في التأكيد، وقد فسّره ابن عمر راوي الحديث، فعند مسلم من طريق عقبة بن حُريث، قال: قلت لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى؟ قال: تسلّم من كلّ ركعتين . وفيه ردّ على من زعم من الحنفيّة أن معنى مثنى أن يتشهد بين كلّ ركعتين؛ لأن راوي الحديث أعلم بالمراد به، وما فسّره به هو المتبادر إلى الفهم؛ لأنه لا يقال في ١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِیّامِ اللَّيْل الرباعية مثلًا: إنها مثنى . واستُدل بهذا على تعيّن الفصل بين كلّ ركعتين من صلاة الليل، قال ابن دقيق العيد: وهو ظاهر السياق، لحصر المبتدإ في الخبر، وحمله الجمهور على أنه لبيان الأفضل، لما صحّ من فعله وَّل بخلافه، ولم يتعيّن أيضًا كونه لذلك، بل يحتمل أن يكون للإرشاد إلى الأخفّ، إذ السلام بين كلّ ركعتين أخفّ على المصلي من الأربع، فما فوقها، لما فيه من الراحة غالبًا، وقضاء ما يَعرض من أمر مهمّ، ولو كان الوصل لبيان الجواز فقط لم يواظب عليه النبي ◌َّله، ومن ادعى اختصاصه به، فعليه البيان، وقد صحّ عنه وَله الفصل، كما صحّ عنه الوصل، فعند أبي داود، ومحمد بن نصر من طريقي الأوزاعيّ وابن أبي ذئب، كلاهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة تَّها: ((أن النبي ◌َّ كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلّم من كلّ ركعتين))، وإسنادهما على شرط الشيخين . واستدلّ به أيضًا على عدم النقصان عن ركعتين في النافلة ما عدا الوتر. قال ابن دقيق العيد: والاستدلال به أقوى من الاستدلال بامتناع قصر الصبح في السفر إلى ركعة، يشير بذلك إلى الطحاويّ، فإنه استدلّ على منع التنفّل بركعة بذلك . واستدلّ بعض الشافعيّة للجواز بعموم قوله وَير: ((الصلاة خير موضوع، فمن شاء استكثر، ومن شاء استقلّ)). صححه ابن حبّان . وقد اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما أفضل، قال الأثرم عن أحمد: الذي أختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى بالنهار أربعًا فلا بأس. وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل، قال: وقد صحّ عن النبي ◌َّ أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالّة على الوصل، إلا أنا نختار أن يسلّم من كلّ ركعتين، لكونه أجاب السائل، ولكون أحاديث الفصل أثبت، وأكثر طرقًا. وقد تضمّن كلامه الرد على الداوديّ الشارح، ومن تبعه في دعواهم أنه لم يثبت عن النبي وَّطير أنه صلى النافلة أكثر من ركعتين ركعتين انتهى(١). (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) النسائيّ رحمه اللَّه تعالى (هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي خَطَأْ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) محلّ الخطأ فيه زيادة ((والنهار)). قال في ((الفتح)): ما حاصله: قد أعلّ أكثر أئمة الحديث هذه الزيادة بأن الحفّاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه، وحكم النسائيّ على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال (١)- ((فتح)) ج٣ ص ١٦٢ - ١٦٣ . ١٧ ٢٦ - بَأَبِّ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيِّل - حديث رقم ١٦٦٦ يحيى ابن معين: مَنْ عليّ الأزديّ حتى أقبل منه؟، وادعى يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن نافع أن ابن عمر كان يتطوّع بالنهار أربعًا، لا يفصل بينهنّ، ولو كان حديث الأزديّ صحيحًا لما خالفه ابن عمر، يعني مع شدة اتباعه، رواه عنه محمد بن نصر في سؤالاته، لكن روى ابن وهب بإسناد قويّ عن ابن عمر، قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، موقوف، أخرجه ابن عبد البرّ من طريقه، فلعلّ الأزديّ اختلط عليه الموقوف بالمرفوع، فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذًا، وقد روى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعًا أربعا، وهذا موافق لما نقله ابن معين(١) انتهى(٢). وقال في ((التلخيص الحبير)): حديث ابن عمر: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى). رواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان من حديث علي بن عبد الله البارقيّ الأزديّ، عن ابن عمر بهذا، وأصله في ((الصحيحن)) بدون ذكر النهار. قال ابن عبد البرّ: لم يقله أحد عن ابن عمر غير عليّ، وأنكروه عليه، وكان يحيى بن معين يضعّف حديثه هذا، ولا يحتجّ به، ويقول: إن نافعًا، وعبد الله بن دينار، وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار، ورَوَى(٣) بسنده عن يحيى بن معين، أنه قال: ((صلاة النهار أربع، لا يفصل بينهنّ))، فقيل له: فإن أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فقال: بأيّ حديث؟ فقيل له: بحديث الأزديّ، فقال: ومَنْ الأزديّ حتى أقبل منه؟، وأَدَعَ يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يتطوّع بالنهار أربعا، لا يفصل بينهنّ، لو كان حديث الأزديّ صحيحًا لم يُخالفه ابن عمر . وقال الترمذيّ: اختلف أصحاب شعبة فيه، فوقفه بعضهم، ورفعه بعضهم، والصحيح ما رواه الثقات عن ابن عمر، فلم يذكروا فيه صلاة النهار. وقال النسائيّ: هذا الحديث عندي خطأ، وكذا قال الحاكم في ((علوم الحديث)). وقال النسائيّ في (الكبرى)): إسناده جيّد، إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزديّ، فلم يذكروا ((في النهار)). وصححه ابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم في ((المستدرك))، وقال: رواته ثقات . وقال الدارقطنيّ في ((العلل)): ذكر ((النهار)) فيه وَهَم. وقال الخطابي: رَوَى هذا الحديث طاوس، ونافع، وغيرهما عن ابن عمر، فلم يذكر أحد فيه ((النهار))، وإنما هو ((صلاة الليل مثنى مثنى))، إلا أن سبيل الزيادة من الثقة أن تُقبل . (١)- هكذا نسخة ((الفتح)) ابن معين، ولعل الصواب لما نقله يحيى بن سعيد، كما تقدّم قريباً. (٢)- (فتح)) ج٣ ص ١٦٢ . (٣) أی روی ابن عبد البرّ. ١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ وقال البيهقيّ: هذا حديث صحيح، وعلي البارقيّ احتجّ به مسلم، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد صححه البخاريّ لَمّا سُئل عنه، ثم روی ذلك بسنده إليه، قال: ورُوي عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد كلهم ثقات. انتهى. وقد ساقه الحاكم في ((علوم الحديث)) من طريق نصر بن عليّ، عن أبيه، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين به، وقال: له علة يطول ذكرها . وله طرُقٌ أُخَر: فمنها: ما أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق نافع، عن ابن عمر، وقال: لم يروه عن العمريّ إلا إسحاق الْحُنَينيّ، وكذا قال الدارقطنيّ في غرائب مالك: تفرّد به الحنينيّ، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر . ومنها: ما أخرجه الدارقطني من رواية محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان، عن ابن عمر، وفي إسناده نظر. وله شاهد من حديث عليّ، وآخرُ من حديث الفضل بن عباس، مرفوعًا، أخرجه أبو داود، والنسائيّ مرفوعًا: ((الصلاة مثنى مثنى)). الحديث. انتهى ما في ((التلخيص)) ج٢ ص ٤٧-٤٩ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يظهر لي ترجيح ما ذهب إليه جمهور المحدثين من تضعيف زيادة ((والنهار)) في هذا الحديث؛ لتفرّد علي الأزديّ بها، ومخالفته الجماعة من أثبات رواة ابن عمر تصرفت، ومخالفته ما صحّ عن ابن عمر مع شدة اتباعه أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا، لا يفصل بينهنّ، وما ذُكر من المتابعات، والشواهد لا تقوى قوّة ما صحّ عنه . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه، غير الزيادة المذكورة . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا - ٢٦ /١٦٦ بالإسناد المذكور، وفي ١٦٦٧ و ١٦٦٨ و١٦٦٩ و٢٦٧٠ و ١٦٧١ و١٦٧٢ و١٦٧٣ و١٦٧٤ و١٦٨٢ و١٦٨٩ و١٦٩٠ و١٦٩١ و١٦٩٢ و١٦٩٣ و١٦٩٤ و١٦٩٥٠ بالأسانيد الآتية إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) رقم ٤٧٢ و٤٧٣ و٩٩١ و٩٩٣ و٩٩٥ و٩٩٨ و١١٣٧ . (م) ٧٤٩ و ٥٧١ و٧٤٩ (د) ١٢٩٥ و١٣٢٦ و١٤٢١ و١٣٦ و١٤٣٨ (ت) ٤٣٧ و٤٦١ و٤٦٧ ١٩ ٢٦ - بابٌ كَيفَ صَلَاةُ اللَّيّل - حديث رقم ١٦٦٦ و٤٦٩ (ق) ١١٧٤ و١١٧٥ و١١٧٦ و١٣١٩ و١٣٢٠ و١٣٢٢ (أحمد) ٤٥٥٧ و٤٨٣٢ و ٤٨٦٣ و٤٩٥١ (ابن خزيمة)١٢١٠ (ابن حبان). ٢٤١٧ والله تعالى أعلم . المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في الفصل بين كل ركعتين من صلاة النهار . قال الإمام ابن المنذر تَخْلَتُهُ بعد ذكر حديث ابن عمر تَّهَا، عن النبي وَّرِ، قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة)): وبهذا قال كثير من أهل العلم . واختلفوا في صلاة النهار فقالت طائفة: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، روي هذا القول عن الحسن، وسعيد بن جبير، وقال حماد في صلاة النهار مثنى مثنى، وممن قال: إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى مالك بن أنس، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، واحتجّ أحمد بأحاديث، منها حديث ابن عمر في تطوّع النبي ◌َّر، ركعتين بعد الظهر، وركعتان، وركعتان(١)، وحديث العيد ركعتان، والاستسقاء ركعتان، و((إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين، قبل أن يجلس))، والنبي ◌َّيّ إذا دخل بيته صلى ركعتين، وذكر أحمد حديث ابن عمر الذي يرويه يعلى بن عطاء، قيل له: أو ليس قد رُوي أنّ النبي ◌َ ◌ّ صلى قبل الظهر أربعًا؟ قال: قد رُوي أن النبي ◌َّ صلى الضحى ثماني ركعات، فتراه لم يسلّم فيها؟ . وذهبت طائفة: إلى أن صلاة الليل مثنى مثنى، ويصلي بالنهار أربعًا، ثبت عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، ويصلي بالنهار أربعًا أربعًا، ثم يسلّم . وقال الأوزاعيّ: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار إن شاء أربعا قبل أن يسلّم . وقال النعمان في صلاة الليل: إن شئت فصل بتكبيرة ركعتين، وإن شئت أربعًا، وإن شئت ستّا، وقال يعقوب، ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى، وقال النعمان: وأما صلاة النهار، فصل بتكبيرة ركعتين، وإن شئت أربعًا . وكان إسحاق بن راهويه يقول: الذي نختار له أن تكون صلاته بالليل مثنى مثنى، إلا الوتر، فإن له أحكامًا مختلفة، وأما صلاة النهار، فأختار أن يصلي قبل الظهر أربعًا، وقبل العصر أربعًا، وضحوة أربعًا، لما جاء عن ابن مسعود، وعلي، وابن عمر من وجه واحد، فإن صلى بالنهار ركعتين ركعتين كان جائزًا . وذهبت طائفة: إلى أن صلاة الليل والنهار يجزيك التشهد في الصلاة إلا أن تكون (١)- هكذا النسخة، ولعل المعنى وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء. ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قِيَّامِ اللَّيْلِ لك حاجة، فتسلم، هكذا قال إبراهيم، وقال عطاء كذلك، وقال الأوزاعي: الرجل في سعة من صلاة النهار أن لا يسلّم من كلّ ثنتين، وإن يفصل بعضها عن بعض بعد أن يتشهد في كل ثنتين . قال ابن المنذر رخّثهُ: صلاة الليل مثنى مثنى لحديث ابن عمر. انتهى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الأرجح عندي، استحباب صلاة الليل مثنى مثنى لأحاديث الباب، وغيرها، وأما صلاة النهار، فإن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صلى أربعًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٦٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ وَهِهِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ؟، فَقَالَ: ((مَثْنَى مَثْتَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ، فَوَاحِدَةٌ)) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق ثان لحديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، من رواية طاوس عنه، وهو متفق عليه، وتقدم تخريجه في الحديث السابق . ومحمد بن قُدَامة: هو المصّيصيّ. وجرير: هو ابن عبد الحميد. ومنصور: هو ابن المعتمر. وحبيب: هو ابن أبي ثابت . وقوله: ((سأل رجل)) قال الحافظ رحمه اللّه تعالى: لم أقف على اسمه، ووقع في ((المعجم الصغير)) للطبرانيّ أن السائل هو ابن عمر، لكن يعكُر عليه رواية عبد الله شقيق، عن ابن عمر: أن رجلا سأل النبي وَ ل#، وأنا بينه وبين السائل، فذكر الحديث، وفيه: ثم سأله رجل على رأس الحول، وأنا بذلك المكان منه، قال: فما أدري أهو ذلك الرجل، أو غيره . وعند النسائيّ من هذا الوجه أن السائل المذكور من أهل البادية (٢)، وعند محمد بن نصر في ((كتاب أحكام الوتر)) من رواية عطية، عن ابن عمر أن أعرابياً سأل، فيحتمل أن يُجمع بتعدد من سأل. قاله في ((الفتح)). وقوله: ((عن صلاة الليل)) وفي رواية أيوب، عن نافع، عند البخاريّ ((أن رجلا جاء إلى النبي ◌َّير، وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟))، ونحوه في رواية سالم، عن أبيه، وقد تبيّن من الجواب أن السؤال وقع عن عددها، أو عن الفصل والوصل، وفي رواية محمد بن نصر من طريق أيوب عن نافع، عن ابن عمر، قال: ((قال رجل: يا رسول اللَّه، كيف تأمرنا أن نصلي من الليل؟» . (١)- ((الأوسط)) ج٥ ص٢٣٥-٢٣٧. (٢)- يأتي برقم ١٦٩١/٣٤ .