Indexed OCR Text
Pages 401-420
٦ - (بَأَبُ الأَمْرِ بِالنداءِ لِصَلاةِ الكُسُوفِ) - حديث رقم ١٤٦٥ ٤٠١ == ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٦ - (بَابُ الأَمْرِ بِالنِّدَاءِ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ) ١٤٦٥ - (أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ، فَأَمَرّ النِّيُّ ◌َِّ مُنَادِيَا، يُنَادِي أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعُوا، وَاضْطَفُّوا، فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (عمرو بن عثمان بن سعيد) الحمصي، صدوق [١٠] تقدم ٥٣٥/٢١ ٢- (الوليد) بن مسلم الدمشقي، ثقة، كثير التدليس والتسوية [٨] تقدم ٥/ ٤٥٤. ٣- (الأوزاعي) عبدالرحمن بن عمرو الدمشقي الإمام الحجة [٧] تقدم ٤٥/ ٥٦. ٤- (الزهري) الإمام الشهير تقدم قريبًا . ٥ - (عروة) بن الزبير المدني الفقيه[٣] تقدم ٤٠/ ٤٤ . ٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها، تقدمت ٥/٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو وأبو داود، وابن ماجه. ومنها: أن نصفه الأول مسلسل بالشاميين، والثاني بالمدنيين. ومنها: أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أحد الفقهاء السبعة عروة، وفيه عائشة رضي الله تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ) فيه إطلاق الخسوف بالخاء للشمس، وقد تقدم الكلام عليه أول الكتاب (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِِّ) أي في زمنه (فَأَمَرَ النَّبِيُّ وَِّ مُنَادِيًا، يُنَادِي) وفي نسخة: ((فنادى)) (أنٍ) بفتح الهمزة، ٤٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ وتخفيف النون تفسيرية (الصَّلَاةَ جَامِعَةً) بنصب ((الصلاة)) على الإغراء، ونصب ((جامعة)) على الحال. وروي بتشديد ((أن))، فـ(الصلاة)) اسمها، و((جامعةٌ) خبرها، أو الخبر محذوف، أي حاضرة، و((جامعةً)) حال. وقال بعض العلماء: يجوز في ((الصلاة جامعة)) أربعة أوجه: نصبهما على أن الأول مفعول لمحذوف، والثاني منصوب على الحال، أي احضروا الصلاةَ حال كونها جامعةً، ورفعهما على أنهما مبتدأ وخبر، ورفع الأول مبتدأُ خبره محذوف، أي الصلاةُ حاضرةٌ، رنصب الثاني على الحال، ونصب الأول لما تقدم، ورفع الثاني على أنه خبر المحذوف، أي هي جامعة . وإسناد الجمع إليها مجاز عقليّ من قبيل الإسناد إلى السبب. (فَاجْتَمَعُوا، وَاصْطَقُّوا، فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أي أربع ركوعات، من تسمية الجزء باسم الكلّ (فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ) يعني أنه ركع ركوعين، وسجد سجدتين في كل واحدة من الركعتين. قال الحافظ أبو عمر ابن عبدالبرّ ◌َخّْلهُ هذا أصح ما في هذا الباب، وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ١٤٦٥/٦ - وفي ((الكبرى))-١٨٤٩/٦ - عن عمرو بن عثمان بن سعيد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة عنها. وفي ٧/ ١٤٦٦ - و((الكبرى))- ٧/ ١٨٥٠- عن محمد بن خالد بن خليّ، عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه عن الزهريّ به. وفي ١١/ ١٤٧٢ - و ((الكبرى)) ١١ /١٨٥٧ - عن محمد ابن سلمة، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب به. وفي ١٤٧٣/١١ - و((الكبرى)) ١٨٥٨/١١- عن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم به. وفي - ١١/ ١٤٧٤ - و((الكبرى))-١٨٥٩/١١- عن قتيبة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه به. وفي ١٨ /١٤٩٤ - و((الكبرى)) ١٨٧٩/١٨- عن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد عن عبدالرحمن بن نمر، عن الزهري به. وفي ((الكبرى)) أيضًا١٨ / ١٨٨٠ - عن محمد بن ٧- (بَابُ الصَّفُوفِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ) - حديث رقم ١٤٦٦ ٤٠٣ = يحيى، عن أبي داود، عن سليمان بن كثير، عن الزهري به. وفيه أيضًا ١٨/ ١٨٨١ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن يزيد عن سفيان بن حسين، عن الزهري به. وفي ١٤٩٧/٢١ - و((الكبرى)) ١٨٨٤٢١ - عن عمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن نمر به. وفي ٢٣/ ١٥٠٠ - و((الكبرى))-١٨٨٧/٢٣ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدة، عن هشام بن عروة به. وأخرجه (خ) ٤٢/٢ و٤٣/٢ و٤٤/٢ و٤٩/٢ و٨٢/٢و١٣٢/٤ و٦٩/٦ و٤٥/٧ و١٦٠/٨ (م) ٢٧/٣ و٢٨/٣ و٢٩/٣ (د) ١١٨٠ و١١٨٧ و ١١٨٨ و١١٩٠ (ت) ٥٦١ و ٥٦٣ (ق) ١٢٦٣ . (مالك في الموطإ) ص١٣٢ (الحميدي) رقم ١٨٠ (أحمد) ٣٢/٦و٦٥/٦ و٣٢/٦ و١٦٤/٦ و١٦٨/٦ (الدارمي) ١٥٣٧ (ابن خزيمة) ١٣٧٩ و١٣٨٧ و ١٣٩٨ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية النداء بـ((الصلاة جامعة)) عند الكسوف، قال ابن دقيق العيد رَخْذَهُ : هذا الحديث حجة لمن استحب ذلك، وقد اتفقوا على أنه لا يؤذن لها، ولا يُقام. ومنها: مشروعية الاجتماع لصلاة الكسوف، وصلاتها جماعة. ومنها: بيان كيفية صلاة الكسوف بأنها ركعتان، في كل ركعة ركوعان، وسجدتان، وهذه أرجح الكيفيات، كما تقدم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧- (بَابُ الصُّغُوفِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ) ١٤٦٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّيِّ وَّرِ قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ ◌َّ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ، فَكَبَّرَ(١)، (١) وفي نسخة: ((وگبر)) بالواو. ٤٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرفَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم تمام البحث فيه في الحديث الذي قبله، وممن لم يُذكر من رجاله هناك: ١- (محمد بن خالد بن خَليّ) بوزن ((عَلِيٍّ)) الكَلَاعي، أبو الحسين الحمصي، صدوق [١١]. روى عن أبيه، وأحمد بن خالد الوَهْبي، وبشر بن شُعيب، وغيرهم. وعنه: النسائي،، وابنه أبو بكر أحمد بن محمد، وأبو بشر الدُّولابي، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال الدارقطني: ليس به بأس. انفرد به المصنف، روى عنه في هذا الكتاب تسعة أحاديث. ٢- (بشر بن شعيب) بن أبي حمزة القُرشي مولاهم، أبو القاسم الحمصي، ثقة، من كبار [١٠]. روى عن أبيه، وعنه البخاري في غير ((الجامع))، وروى له هو، والترمذي، النسائي بواسطة إسحاق غير منسوب، وكأنه الكَوْسج، والذُّهْليِّ، وأبي بكر بن زنجويه، وصفوان بن عمرو الصغير، ومحمد بن خالد بن خَليّ، وعمران بن بكار. قال أبو زرعة: سماعه كأبي اليمان إنما كان إجازة، قال البخاري: تركناه حيا سنة (٢١٢) وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات سنة (١٣). وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه؟ فقال: ذُكر لي أن أحمد بن حنبل قال له: سمعت من أبيك؟ قال: لا، قال: فقرىء عليه، وأنت حاضر؟ قال: لا، قال: فقرأت عليه؟ قال: لا، قال: فأجاز لك؟ قال: نعم، قال: فكتب عنه على معنى الاعتبار، ولم يحدّث عنه. وقال أبو اليمان الحكم بن نافع: كان شُعيب بن أبي حمزة عَسرًا في الحديث، فدخلنا عليه حين حضرته الوفاةُ، فقال: هذه كتبي، قد صححتها، فمن أراد أن يأخذها، فليأخذها، ومن أراد أن يَعرض، فليَغْرض، ومن أراد أن يسمعها من ابني، فليسمعها، فإنه قد سمعها مني. قال الحافظ: فهذا معارض لحكاية أبي حاتم المنقطعة، ومما يؤيده أن أبا حاتم قال في تلك الحكاية: إن أحمد لم يُحدث عن بشر، وليس الأمر كذلك، بل حديثه عنه في «المسند)). وأما ابن حبان ففصّل، فقال في ((الثقات)): كان متقنًا، وبعض سماعه عن أبيه ٨- (بَأَبِّ كَيْفَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ) - حديث رقم ١٤٦٧ ٤٠٥ مناولة، وسمع نسخة شعيب سماعًا. وذكره ابن حبان أيضًا في ((الضعفاء))، ونقل عن البخاريّ أنه قال: تركناه، وهذا خطأ نشأ عن حذف، فالبخاريّ إنما قال: تركناه حَيّا، كما تقدّم، وقد تعقّب ذلك أبو العباس النَّاتيّ على ابن حبان في ((الحافل))، فأسهب. روى له البخاري، والترمذي، والمصنف، وله في هذا الكتاب (١٠) أحاديث. ٣- (شعيب بن أبي حمزة) دينار الحمصي، ثقة ثبت [٧] تقدم ٨٥/٦٩ . وقوله: ((وصفّ الناس)) يحتمل نصب ((الناس))، ورفعه، لأن ((صفّ)) يتعدى، ويلزم، يقال: صففتُ القومَ، من باب قتل، فاصطفّوا، وصَفَفْتهم، فصَفُوا هم. قاله في ((المصباح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٨- (بَابٌ كَيْفَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((باب)) يحتمل تنوينه، وإضافته إلى جملة ((كيف صلاة الكسوف)». و((كيف)) اسم استفهام في محلّ رفع خبر مقدّم وجوبًا، لكون الاستفهام له صدر الكلام، كما أشار إليه ابن مالك في ((الخلاصة)) بقوله : كَذَا إِذَا يَسْتَوْجِبُ التَّصْدِيرَا كَـ«أَيْنَ مَنْ عَلِمْتَهُ نَصِيرًا)) و(صلاة الكسوف)) مبتدأ مؤخّر. والله تعالى أعلم، بالصواب. ١٤٦٧- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِ ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، صَلَّ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ، ثَمَّانِ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَعَنْ عَطَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ) رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقيّ المذكور قبل ثلاثة أبواب. ٢- (إسماعيل بن عُلَيَة) ابن إبراهيم البصري، ثقة ثبت [٨] تقدّم ١٩/١٨. ٣- (سفيان الثوريّ) الإمام الثبت الحجة [٧] ٣٧/٣٣ . ٤- (حبيب بن أبي ثابت) قيس، أو هند بن دينار الأسديّ مولاهم، أبو يحيى ٤٠٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ الكوفي، ثقة فقيه جليل، كثير الإرسال والتدليس [٣] ١٧٠/١٢١ . ٥- (طاوس) بن كيسان اليماني، ثقة ثبت حجة [٣] ٣١/٢٧ . ٦- (ابن عباس) رضي اللَّه تعالى عنهما ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث، يوضّح معناه الحديثُ الذي بعده. وفيه مسائل : المسألة الأولى: في درجته : حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا اختلف في تصحيحه، فمنهم من صححه، كالإمامين: مسلم، وابن خزيمة، فقد أخرجاه في ((صحيحيهما))، ومنهم من ضعفه، لأن له علتين : (إحداهما): فيه حبيب بن أبي ثابت، فإنه مدلّس، وقد عنعنه. (والثانية): مخالفته لغيره ممن روى عن ابن عبّاس تضيّا . قال الإمام ابن حبّان ◌َظَّْلَّهُ في ((صحيحه)) ج٧ص٩٨ -: خبر حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس: ((أن النبي ◌ُّ صلى في كسوف الشمس ثماني ركعات، وأربع سجدات))، ليس بصحيح، لأن حبيبا لم يسمع من طاوس هذا الخبر. انتهى. وقال الحافظ البيهقيّ ◌ََّثُ في ((سننه)) ج٣/ص٣٢٧: وحبيب، وإن كان من الثقات، فقد كان يدلّس، ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاوس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به، عن طاوس، وقد رَوَى سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عبّاس من فعله أنه صلاها ست ركعات، في أربع سجدات، فخالفه في الرفع، والعدد جميعًا. انتهى. وفيه علة أخرى، وهي الشذوذ، فقد روى غير واحد، عن ابن عباس أنها أربع ركعات، وأربع سجدات. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي، أن الصحيح من حديث ابن عباس رَوَّا هو الآتي في الباب التالي، وهو أنه يَّ صلى ركعتين بأربع ركوعات، وأربع سجدات، لاتفاق كثير بن عباس، وعطاء بن يسار في روايته عنه، ولموافقته للأحاديث الصحيحة في هذا الباب. والحاصل أن حديث حبيب بن أبي ثابت هذا غير صحيح، لما ذكر من العلتين. وأما دعوى إمكان الجمع بحمله على تعدد القصّة، كما قال ابن خزيمة، فيبعده أن الصحيح أنه وُّ صلى صلاة الكسوف مرّة واحدة يوم مات ابنه إبراهيم رَّيه. والله تعالى أعلم. ٤٠٧ ٩- (نَوْعٌ آخَرُ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَن ... - حديث رقم ١٤٦٩ المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا -١٤٦٧/٨ - وفي ((الكبرى)) ١٨٥١/٨ - بالإسناد المذكور، وفي ٨/ ١٤٦٨- و ((الكبرى)) -١٨٥٢/٨- عن محمد بن المثنّى، عن يحيى القطان، عن الثوريّ به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (م)٣٤/٣ و٣٤/٣ (د) ١١٨٣ (ت) ٥٦٠ (أحمد) ٢٢٥/١ و ٣٤٦/١ (الدارمي) ١٥٣٤ (ابن خزيمة) ١٣٨٥. والله تعالى أعلم. وقوله: ((وعن عطاء مثل ذلك)) يعني أن حبيب بن أبي ثابت روى عن عطاء بن أبي رباح مثل ما رواه عن طاوس، عن ابن عباس رَّا . وظاهر صنيع الحافظ المزيّ في ((تحفة الأشراف)) أن رواية عطاء مرسلة، حيث أوردها في قسم ((المراسيل)) ج١٣ ص٢٩٩- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٦٨ - أَخْبَرَنَا تُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى، عَنْ يُحْنَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّةَ، أَنَّهُ صَلَّ فِي كُسُوفٍ، فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قُرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث مختلف في صحته، كما بينته في الحديث الذي قبله، ومحمد بن المثنى، هو أبو موسى العنزي البصري الثقة، و(يحيى)) هو ابن سعيد القطان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)) . ٩- (نَوْعٌ آخَرُ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ١٤٦٩- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ نَمِرٍ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّخَمنِ بْنُ نَمِرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ حٍ وَأَخْبَرَنِ عَمْرُوَ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنِ الزُّهْرِيُ، قَالَ: أَخْبَرَنِيٍ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ ٤٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، صَلَّ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سِّجَدَاتٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا قبل بابين، سوى : ١- (عبدالرحمن بن نَمِر) -بفتح النون، وكسر الميم - الْيَخْصُبيّ، أبي عمرو الدمشقي، ثقة، لم يرو عنه غير الوليد [٨]٣٥/ ٥٦٨. ٢- (كثير بن عباس) بن عبدالمطّب بن هاشم الهاشمي، أبو تَمَّام، المدنيّ، ابن عمّ المصطفى بَير ، أمه أم ولد. روى عن أبيه، وأخيه عبدالله، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، والحجاج بن عمرو بن غزيّة. وعنه الأعرج، والزهريّ، وأبو الأَصبغ السُّلَمي مولى بني سُليم، قال يعقوب بن شيبة: يُعدّ في الطبقة الأولى من أهل المدينة، ممن وُلد على عهد النبي ◌َّ. وقال مصعب الزبيريّ: كان فقيهًا فاضلاً، لا عَقِب له. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): كان رجلاً صالحًا فاضلاً فقيهًا، مات بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان. ويُروى أن معاوية سأل رجلاً عن أعبد الناس بالمدينة؟ فقال: كثير بن العبّاس. وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة، وقال: لم يبلغنا أنه روى عن النبي ◌ِّ شيئًا، وكان رجلا صالحًا فقيهًا، ثقة قليل الحديث. وروى ابن منده، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) حديثًا يدلّ على صحبته، لكن في إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد اختلف عليه فيه. وقال البغويّ: حدثنا داود بن عمرو، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالله بن الحارث، قال: كان النبي ◌َّهِ يَصُفّ عبدالله، وعُبيد الله، وكثيرًا بَني العباس، ويقول: ((مَن سبق فله كذا ... )) الحديث، قال الحافظ: وهو مرسل جيّد الإسناد، وقد رواه أحمد بن حنبل في ((مسنده) عن جرير مثله. وقال الدارقطنيّ في كتاب ((الإخوة)): روى عن النبي مَلة مراسيل. روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائيّ، له عندهم حديث الباب، وعند مسلم، والنسائي حديث العباس في غزوة حنين. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث أخرجه المصنّف تَخْذَ هُ هنا-١٤٦٩/٩ - وفي ((الكبرى))٩/ ١٨٥٤ بالإسنادين المذكورين. وأخرجه (م) ٢٩/٣. (د) ١١٨١ . وشرحه يعلم من شرح حديث عائشة تخيّها المتقدّم ١٤٦٥/٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٠- (نَوْعٌ آخَرُ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) - حديث رقم ١٤٧٠ ٤٠٩ ١٠ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) ١٤٧٠ - (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي(١) ابْنُ جُرَيْجِ، عَنْ عَطَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرِ يُحَدِّثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَصَدِّقُ، فَظَنَنْتِّ أَنَّهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ، أَنَّا قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ، فَقَامَ بِالنَّاسِ قِيَامَا شَدِيدًا، يَقُومُ بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، رَكَعَ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ سَجَدَ، حَتَّى إِنَّ رِجَالاً يَوْمَئِذٍ يُغْشَى عَلَيْهِمْ، حَتَّى إِنَّ سِجَالَ الْمَاءِ لَتُصَبُّ عَلَيْهِمْ، مِمَّا قَامَ بِهِمْ، يَقُولُ إِذَا رَكَعَ : ((اللَّهُ أَكْبَرُ))، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، فَلَّمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَّرَ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، يُخَوِّفُكُمْ بِهِمَا، فَإِذَا كَسَفَا، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَنْجَلِيَا))) رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقيّ البغداديّ، ثقة حافظ [١٠]٢٢/٢١ . ٢- (ابن عليّة) إسماعيل بن إبراهيم البصري، ثقة ثبت [٨]١٩/١٨. ٣- (ابن جُريج) عبدالملك بن عبد العزيز الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيه فاضل [٦]٣٢/٢٨. ٤- (عطاء) بن أبي رباح المكي الإمام الفقيه الحجة [٣]١١٢ /١٥٤. ٥- (عُبيد بن عُمير) بن قتادة الليثيّ، أبو عاصم المكيّ، ثقة ثبت [٢]٤١٦/١٢. ٦ - (عائشة) رصلتها٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه عائشة رضي اللَّه تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. (١) وفي نسخة ((حدثني)). ٤١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ شرح الحديث (عَنْ عَطَاءٍ) بن أبي رباح، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْر) الليثي (يُّحَدِّثُ، قَالَ: حَذَّثَنِي مَنْ أَصَدُقُ) أي قال عبيد بن عمير: حدثني الشخص الذي أصدّق قولَه، لكونه ثقة (فَظَّئَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ) أي قال عطاء: فظننتُ أن عبيد بن عمير يريد بالمبهم في قوله: من أُصدّقَ عائشةَ رَّه . ولا يقال: إن الحديث له حكم المرسل، جريًا على قول من يقول: إن قوله: حدثني الثقة، وحدثني من أصدّق ليس بحجة، لأن الحديث التالي فيه تصريح عبيد بن عمير بأنها عائشة، فزال الإبهام (أَنَّا قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الكاف، والسين، من باب ضرب: أي ذهب ضوؤها، واسودت (عَلَىَ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ له) أي في وقته بالمدينة، في السنة العاشرة من الهجرة، كما عليه جمهور أهل السير، في ربيع الأول، أو في رمضان، أو ذي الحجة، في عاشر الشهر، وعليه الأكثر(١) (فَقَامَ بِالنَّاسِ قِيَامًا شَدِيدًا) أي على النفوس، والمراد بهذا القيام الصلاة بتمامها (يَقُومُ بِالنَّاسِ) بيان للقيام الشديد، وهذا من قبيل إحضار هيئة القيام في الحال، فلذلك أتى بصيغة المضارع، وكذا ما بعده، قاله السنديّ (ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلاَثَ رَكَعَاتٍ) أراد بالركعات هنا الركوع، كما تقدّم مثله، وهذا محلّ الترجمة، حيث إنه يدلّ على كيفية أخرى لصلاة الكسوف غير ما تقدّم في حديث عائشة رَّتها، فقد تقدّم عنها ركوعان في كلّ ركعة (رَكَعَ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ سَجَدَ) ولفظ أبي داود: (يركع الثالثة، ثم يسجد)) (حَتَّى إِنَّ رِجَالاً يَوْمَئِذٍ يُغْشَى عَلَيْهِمْ) غاية لشِدة طول القيام، يعني أنه وَّ أطال القيام حتى يُغشى على بعضهم (حَتَّى إِنَّ سِجَالَ الماءِ) بكسر السين المهملة، وفتح الجيم: جمع سَجْل، بفتح، فسكون، وهو الدلو العظيمة، وبعضهم يزيد: ((إذا كانت مملوءةً))(٢)، وهو المناسب هنا، والإضافة بمعنى اللام (لَتُصَبُّ عَلَيْهِمْ، بِمَّا قَامَ بِهِمْ) يعني أن الماء الذي في الدلو يُصبّ على الذين يُغشى عليهم من طول قيامه بِّه، ليزول عنهم الغَشَيان (يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ))، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِنْ حَمِدَهُ))) أي ((مع ربنا ولك الحمد))، لما يأتي في الباب التالي بلفظ: ((فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) (فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) أي انكشفت، وظهر ضوؤها (فَقَامَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، (١) ((عون المعبود)) ج ٤ ص ٤١ . (٢) ((المصباح المنير)) ١٠ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنْ صَلاَةِ الْكُسُوفِ) - حديث رقم ١٤٧١ ٤١١ == لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِيَاتِهِ) قاله ردًا لما زعمه بعض الناس، من أنّ الشمس انكسفت لموت ابنه إبراهيم، كما تقدّمٍ بيان ذلك (وَلَكِنْ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) أي علامتان عظيمتان دالّتان على قدرة اللَّه تعالى (يُوِّفُكُمْ بِهِمَا، فَإِذَا كَسَفًا) بالبناء للفاعل، وللمفعول، فإن الفعل يتعدّى، ويلزم، كما تقدم في أول ((كتاب الكسوف)) (فَاقْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ) وفي رواية أبي داود: ((فافزعوا إلى الصلاة)) (حَتَّى يَنْجَلِيًا))) أي ينكشفا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث : المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا- ١٠ / ١٤٦٧٠ - وفي ((الكبرى)) - ١٨٥٤/١٠ - بالإسناد المذكور، وفي - ١٠ / ١٤٧١ - و((الكبرى))١٠ / ١٨٥٥- عن إسحاق بن راهويه، عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن عطاء به. وفي (الكبرى)) ١٠ / ١٨٥٦ - عن إسحاق ابن راهويه، عن وكيع، عن هشام به. والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م)٢٩/٣ (د)١١٧٧ (أحمد) ٧٦/٦ (ابن خزيمة) ١٣٨٢ و١٣٨٣. والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٧١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، فِي صَلاَةِ الْآيَاتِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَّائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ ، صَلَّ سِتَّ رَكَعَاتٍ، فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، قُلْتُ لِعَاذٍ: عَنِ النَّبِيِّ بََِّّ؟، قَالَ: لاَ شَكَّ، وَلاَ مِرْيَةَ). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الإمام الحافظ الحجة [١٠]٢/٢. ٢- (معاذ بن هشام) الدستوائي البصري، صدوق ربما وهم [٩]٣٤/٣٠. ٣- (أبوه) هشام بن أبي عبدالله سَتْبَر الدستوائيّ البصريّ الحافظ الحجة [٧] ٣٠/ ٣٤ . ٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري اللإمام الحافظ الحجة [٤] ٣٤/٣. والباقون تقدموا في الذي قبله. وهو طريق آخر لحديث عائشة رَّها في الكيفية الماضية، وهي ستة ركوعات، ٤١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ وأربع سجدات، وهو حديث صحيح، والكلام على مسائله تقدم في الذي قبله. وقوله: ((في صلاة الآيات)) متعلق بـ((حدثني))، أي حدثني أبي، راويا عن قتادة، في شأن الصلاة المشروعة عند رؤية الآيات الدالة على قدرة الله تعالى، ووحدانيته، والتي يُريها اللَّهُ عباده تخويفا لهم، كالكسوف، والخسوف، ونحوهما. وقوله: ((قلت لمعاذ الخ)) القائل هو إسحاق، أي قلت لمعاذ بن هشام لَمّا حدث عن أبيه بهذا الحديث: أ ثبت عن النبي ◌َّر ذلك مرفوعًا؟، فقوله: ((عن النبي ◌َّ)) بتقدير همزة الاستفهام . والقائل: ((لا شكّ، ولا مرية)) هو معاذ بن هشام، وعطف المرية على الشك للتأكيد، أي لا شكّ في ثبوت الحديث مرفوعًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١١- (نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةَ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا نسخ ((المجتبى)) ((منه)) بضمير المذكّر، أي من حديث صلاة الكسوف، ولفظ ((الكبرى)) ((نوع آخر من صلاة الكسوف)). وأراد بذلك مغايرة سياق الحديث لما سبق، وإلّا فنوعية الصلاة لا تختلف مع ما سبق في ٦/ ١٤٦٥ و١٤٦٦/٧. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٤٧٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَّتْ: خَسَقُتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَِ، فَقَامَ، فَكَبَّرَ، وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَاقْتَرَأَ(١) رَسُولُ اللَّهِ وَ قِرَاءَةً طَوِيلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوْعَا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِنْ حَمَدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))، ثُمَّ قَامَ، فَاقْتَرَأَ (٢) قِرَاءَةٌ طَوِيلَةٌ، هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعَا طَوِيلاً، هُوَ أَذْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِنْ حَمَدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمّ (١) وفي نسخة ((فقرأ)). (٢) وفي نسخة ((فقرأ)). ٤١٣ ١١- (نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَة) - حديث رقم ١٤٧٢ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آَيَتَانِ، مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، لاَ يُخْسِفَانِ لِوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِحِيَّاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَصَلُوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ))، وَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌ِ: (رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا، كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُمُوني، أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ، حِينَ وَأَنْتُمُونِي، جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَّ، يُحِطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، حِينَ رَأَيْتُمُوني تَأَخَّرْتَُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لُيٍّ، وَهُوَ الَّذِي سَيَبَ السَّوَائِبَ))) رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (محمد بن سَلَمَة) المراديّ الجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت [١١]١٩/ ٢٠ . ٢- (ابن وهب) عبدالله المصريّ، ثقة حافظ عابد[٩]٩/٩. ٣- (يونس) بن يزيد الأيليّ، ثقة ثبت [٧] ٩/٩. والباقون تقدّموا قريبًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بثقات المصريين، ونصفه الثاني مسلسل بثقات المدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه عروة من الفقهاء السبعة، وفيه عائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ) فيه أنه يطلق الخسوف على الشمس، وقد تقدم تحقيق ذلك في أول ((كتاب الكسوف)) (فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ، فَقَامَ، فَكَبَّرَ، وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ) برفع ((الناس))، أي اصطفّوا، ويجوز النصب على المفعولية، والفاعل ضمير النبي بَّر، إذ الفعل يتعدّى، ويلزم، يقال: صَفّ القومُ: إذا صاروا صفّا، وصفّهم الإمام (فَاقْتَرَأ) مبالغة في ((قرأ)، وفي نسخة ((فقرأ)) (رَسُولُ اللَّهِ وَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً) وفي الرواية الآتية ١٣/ ١٤٨١ -: ((قالت عائشة: فحَسِبتُ قرأ سورة البقرة)) (ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لَمِنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))) فيه مشروعية الجمع بين التسميع والتحميد للإمام (ثُمَّ ٤١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ قَامَ، فَاقْتَرَأَ) وفي نسخة ((فقرأ)) (قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى) استُدلّ به على استحباب الذكر المشروع في الاعتدال في أول القيام الثاني من الركعة الأولى. واستشكله بعض متأخري الشافعية من جهة كونه قيامَ قراءة، لا قيامَ اعتدال، بدليل اتفاق العلماء، ممن قال بزيادة الركوع في كلّ ركعة على قراءة الفاتحة فيه، وإن كان محمد بن مسلمة المالكيّ خالف فيه. والجواب أن صلاة الكسوف جاءت على صفة مخصوصة، فلا مدخل للقياس فيها، بل كلّ ما ثبت أنه يَّ فعله فيها كان مشروعا، لأنها أصل برأسه، وبهذا المعنى رَدّ الجمهور على من قاسها على صلاة النافلة حتى منع من زيادة الركوع فيها . وقد أشار الطحاويّ إلى أنّ قول أصحابه جرى على القياس في صلاة النوافل، لكن اعتدل بأن القياس مع وجود النّصّ يَضْمَحِلّ، وبأن صلاة الكسوف أشبه بصلاة العيد، ونحوها، مما يُجمَع فيه من مطلق النوافل، فامتازت صلاة الجنازة بترك الركوع والسجود، وصلاة العيدين بزيادة التكبيرات، وصلاة الخوف بزيادة الأفعال الكثيرة، واستدبار القبلة، فكذلك اختصت صلاة الكسوف بزيادة الركوع، فالأخذ به جامع بين العمل بالنصّ، والقياس، بخلاف من لم يعمل به. قاله في (الفتح)) (١). (ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، هُوَ أَذْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ اَلْأَخْرَىِ مِثْلَ ذَلِكَ) أي من تطويل القراءة، والركوع، والسجود، وتكرار الرِكوع (فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أي ركوعات (وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَانْجِلَتِ الشَّمْسُ، قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ) أي قبل أن يسلّم من الصلاة (ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هَوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ، مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، لاَ يُخْسِفَانِ) من باب ضرب يضرب، وفي نسخة ((لا ينخسفان)» (لِوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِحِيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُما) أي رأيتم خسفهما (فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ))) بالبناء للمفعول، من الإفراج، أي يُزال عنكم ذلك التخويف (وَقَالَ رَسُولُ اللَّه وَر: ((رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا) قال الكرماني ◌َخْلُهُ: المقام يحتمل المصدر، والزمان، والمكان (كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ) بالبناء للمفعول، قال الحافظ السيوطي تَخّْلهُ: هذه الرواية أوضح من رواية الصحيح ((ما من شيء، لم أكن أَريته، إلا رأيته في مقامي هذا))، حتى قال الكرماني: فيه دلالة على أنه رأى ذاته تعالى المقدّسة في ذلك المقام، بناء على عموم الشيء له تعالى، لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبُ شَهَدَةٌ قُلِ اللهُ﴾ الآية (١) ((فتح)) ج٣ ص ٢٢٧ -٢٢٨ . ٤١٥ === ١١- (نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَة) - حديث رقم ١٤٧٢ [الأنعام: ١٩]، والعقل لا يمنعه، لكن بيّنت رواية المصنف(١) أن كل شيء مخصوص بالموعود، كفتن الدنيا، وفتوحها، والجنّة والنار. قال السندي ◌َخْذَلَّهُ: لكن قد يقال: هو تعالى داخل في الموعود، لأن الناس يرونه تعالى في الجنة، فليتأمل انتهى (٢) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما قاله السيوطي هو الأولى، يؤيده ما وقع عند مسلم من حديث جابر رَّ: ((عُرض علي كل شيء تِولَجُونه)). والله تعالى أعلم. (لَقَدْ رَأَنْتُمُوني، أَرَدتُ أَنْ آَخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ) - بكسر القاف، وسكون الطاء المهملة -: أي عنقود عنب، ففي حديث ابن عباس ◌َنّها الآتي ١٤٩٣/١٧: ((إني رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا)) (حِينَ رَأَيْتُمُونِي، جَعَلْتُ) أي أخذت، وشرعت (أَتَقَدَّمُ) أي أمشي أمامي (وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ: يُحْطِمُ بَغَضُهَا بَعْضًا) من باب ضرب يضرب: أي يكسره، ويزاحمه، كما يفعل البحر من شدّة الأمواج (حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأْخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحيِّ) - بضم اللام، وفتح الحاء المهملة، وتشديد الياء- هوَ عمرو بن لُحيّ بن قَمِعَة بن خِنْدِف، أبو خزاعة (وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ))) أي شرع لقريش أن يتركوا النُّوق، ويُعفُوها من الحمل والركوب، ونحو ذلك للأصنام، كما سيأتي بيانه قريبا . وجملة ((هو الذي الخ)) تعليل لمحذوف، كما بُيِّنَ في الروايات الأخرى، ولفظه عند البخاريّ من حديث أبي هريرة تَّه: ((رأيت عمرو بن عامر الخزاعي، يجرّ قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب)). أي إنما رآه يجرّ قُضْبه - بضم، فسكون- أي أمعاءه في النار، لأنه الذي غير دين إبراهيم، وإسماعيل، فسيّب السوائب. وذكر ابن إسحاق في ((السيرة الكبرى)) عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ◌َمنّه قال: ((سمعت رسول اللَّه وَ لَه يقول: لأكثم بن الجون: ((رأيتُ عمرو بن لُحيّ، يجرّ قُصبه في النار، لأنه أول مّن غيّر دين إسماعيل، فنصب الأوثان، وسيّب السائبة، وبَحَرَ البحيرة، ووصَلَ الوصيلة، وحمى الحامي)). وروى الطبرانيّ من حديث ابن عباس رَبِ ◌ّهَا، رفعه: ((أول من غيّر دين إبراهيم عمرو (١) هذا يوهم أن المصنف تفرد بهذه الرواية، وليس كذلك، فقد وقعت عند البخاري بلفظ: ((وُعدته)) وعند مسلم بلفظ المصنف ((وُعدتم)). (٢) ((شرح السندي)) ج٣ ص١٣١ - ١٣٢. ٤١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ ابن لُحيّ بن قمعة بن خندف، أبو خزاعة)). وذكر الفاكهيّ من طريق عكرمة نحوه مرسلاً، وفيه: فقال المقداد: يا رسول اللَّه مَن عمرو بن لُحيّ؟ قال: ((أبو هؤلاء الحيّ من خُزاعة)). وذكر ابن إسحاق أيضًا أن سبب عبادة عمرو بن لُحَيّ الأصنام أنه خرج إلى الشام، وبها يومئذ العماليق، وهم يعبدون الأصنام، فاستوهبهم واحدًا منها، وجاء به إلى مكة، فنصبه إلى الكعبة، وهو هُبَل. وكان قبل ذلك في زمن جُرْهُم قد فَجَرَ رجل، يقال له: إساف بامرأة، يقال لها: نائلة في الكعبة، فمسخهما الله جلّ وعلا حجرين، فأخذهما عمرو بن لحيّ، فنصبهما حول الكعبة، فصار من يطوف يتمسّح بهما، يبدأ بإساف، ويختم بنائلة . وذكر محمد بن حبيب ، عن ابن الكلبيّ أن سبب ذلك أن عمرو بن لحيّ كان له تابع من الجنّ، يقال له: أبو ثمامة، فأتاه ليلة، فقال: أَجِبْ أبا ثمامة، فقال: لبيك من تهامة، فقال: ادخل بلا ملامة، فقال: ايت سِيفَ جُدّة، تجد آلهةً مُعدّة، فخذها، ولا تهب، وادع إلى عبادتها تُجُبْ، قال: فتوجه إلى جدّة، فوجد الأصنام التي كانت تُعبد في زمن نوح وإدريس، وهي وَدّ، وسُواعٍ، ويَغوث، ويعوق، ونسر، فحملها إلى مكة، ودعا إلى عبادتها، فانتشرت بسبب ذلك عبادة الأصنام في العرب(١). [تنبيه]: أخرج البخاري رحمه الله تعالى في ((كتاب التفسير))، من ((صحيحه))، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: ((البَحيرة التي يُمنَع دَرّها للطواغيت، فلا يَحلُبُها أحد من الناس، و(السائبة)) كانوا يُسيّبونها لآلهتهم، فلا يُحمّل عليها شيء، و((الوصيلة)): الناقة تُبكّر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثّي بعدُ بأنثى، وكانوا يسيّبونها لطواغيتهم أَن وَصَلت إحداهما بالأخرى، ليس بينهما ذكر. و((الحام)): فَحلُ الإبل، يَضْرِب الضَّرَابَ المعدود، فإذا قضى ضِرَابه، وَدَعُوه للطواغيت، وأَعْفَوه من الحمل، فلم يُحمَل عليه شيء، وسَمَّوه الحامي انتهى. وقال القرطبي نَّهُ: وقد اختلف في تفسير هذه الأشياء، فالسائبة: الناقة إذا تابعت بين عَشر إناث، ليس بينهنّ ذكر سُيّبت، فلم يُركب ظهرها، ولم يُجزّ وَبَرها، ولم يَشْرَب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد من أنثى شُقّت أذنها، ثم خُلّي سبيلها مع أمها على حكمها، وهي البَحِيرة بنت السائبة، وسُمّيت بذلك لأنها بُحرت أذنها، أي شُقَّت شقًا واسعًا، وهذا قول ابن إسحاق، وقال غيره: السائبة: هي التي يَنذُرها الرجل، أي (١) انظر ((فتح الباري)) ج٧ ص ٢٣٨-٢٣٩. طبعة دار الفكر. ٤١٧= ١١- (نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَة) - حديث رقم ١٤٧٤ يُسيّبها إن برىء من مرضه، أو أصاب أمرًا يطلبه، فإذا كان ذلك أسابها، فسابت، لا يُنتفع بها . قال ابن إسحاق: والوصيلة: الشاة إذا أَتْأَمَت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطُن ليس بينهن ذَكر، قالوا: وَصَلَتْ، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون الإناث، إلا أن يموت شيء منها، فيشترك فيه ذكورهم وإناثهم. وقال كثير من أهل اللغة: إن الشاة كانت إذا ولدت أنثى، فهي لهم، وإذا ولدت ذكرًا ذبحوه لآلهتهم، وإذا ولدت ذكرًا وأنثى لم يذبحوا الذكر، وقالوا: وصلت أخاها، فيسيّبون أخاها، ولا ينتفعون به. والحامي: الفحل إذا رُكب ولد ولده، وقيل: إذا نُتج من صلبه عشرة أبطن، قالوا: حَمَى ظهره، فلا يُركب، ولا يُنتفع به، ولا يُمنع من ماء، ولا كلا انتهى كلام القرطبي. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث مُتَّفقٌ عليه، وقد تقدم تخريجه في ٦/ ١٤٦٥، فراجعه هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٧٣ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَنُودِيَ: ((الصَّلَةُ جَامِعَةٌ))، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَصَلَّ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم في ٦/ ١٤٦٥ - (باب الأمر بالنداء لصلاة الكسوف)) سندًا ومتنا، وتقدم الكلام عليه هناك، فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٤٧٤- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، فَصَلَّ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ بِالنَّاسِ، فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَّلَ الزُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ، مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يُخْسِفَانِ لَوْتِ أَحَدٍ، وَلَاَ لِحِيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَبْرُوا، وَتَصَدَّقُوا))، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أُمَّةَ تَحَمَّدٍ، مَا مِنْ أَحَدٍ، أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَزْنَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، ٤١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبْكَيْتُمْ كَثِيرًا)). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠]١/١. ٢- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧]٧/ ٧. ٣- (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني، ثقة فقيه [٥]٤٩/ ٦١. والباقيان تقدما في السند السابق. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، وشيخه مروزيّ، والباقيان شاميّان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنها، أنها ( قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَصَلَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهُ بِالنَّاسِ) استُدلّ به على أنه نَّه كان يُحافظ على الوضوء، فلهذا لم يَحتَجْ إلى الوضوء في تلك الحال، وفيه نظر، لأن في السياق محذوفًا، وهو قوله: ((فتوضأ))، ففي الرواية الآتية ١٤٨١/١٣ - من طريق أبي حفصة، عن عائشة: ((لما كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ◌َ لهله توضأ، وأمر، فنودي أن الصلاة جامعة ... )) الحديث، فدلّ على أنه توضأ، غاية الأمر أن الراوي اختصر في هذا الحديث ذكر الوضوء. والله تعالى أعلم. (فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ) وفي الرواية المذكورة أن عائشة قالت: ((فحسبت قرأ البقرة))، وفي حديث ابن عباس رَبِّهَا عند البخاري: ) فقرأ نحوًا من سور البقرة في الركعة الأولى))، وسيأتي نحوه للمصنف ١٤٩٧/١٧ - ونحوه لأبي داود، من طريق سليمان بن يسار، عن عروة، وزاد فيه، ((أنه قرأ في القيام من الركعة الثانية نحوًا من آل عمران)» (ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَّ الرُّكُوعَ) قال الحافظ: لم أر في شيء من الطرق ما قال فيه، إلاّ أن العلماء اتفقوا على أنه لا قراءة فيه، وإنما فيه الذكر، من تسبيح، وتكبير، ونحوهما (وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) الظاهر أن قوله: ((مثل ذلك)) بدل من اسم الاشارة السابق (ثُمَّ انْصَرَفَ) أي سلّم من الصلاة، وفي الرواية الآتية ٢١/ ١٤٩٧ - من طريق عبدالرحمن بن نمر، عن الزهريّ: ((ثمّ تشهّد، ثمّ سلّم)) (وَقَدْ ١١ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ عَنْ عَائِشَةٌ) - حديث رقم ١٤٧٤ ٤١٩ = ◌َّجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ) فيه مشروعيّة الخطبة للكسوف، قال الحافظ: والعجب أن مالكًا روى حديث هشام هذا، وفيه التصريح بالخطبة، ولم يقل به أصحابه، قال: واستدلّ به على أن الانجلاء لا يُسقط الخطبة، بخلاف ما لو انجلت قبل أن يشرع في الصلاة، فإنه يسقط الصلاة والخطبة، فلو انجلت في أثناء الصلاة أتمّها على الهيئة المذكورة عند من قال بها، وعن أصبغ يتمها على هيئة النوافل المعتادة انتهى(١) (فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ) زاد في حديث سمرة الآتي ١٤٨٤/١٥ -: ((وشهد أن لا إله إلا اللَّه، وشهد أنه عبدالله ورسولِهِ)) (ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ، مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يُخْسِفَانِ لِوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِحِيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّه) وللبخاريّ ((فاذكروا الله)) (عَزَّ وَجَلَّ، وَكَبْرُوا، وَتَصَدَّقُوا))، ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّةَ مُحمَّدٍ) فيه معنى الإشفاق، كما يخاطب الوالد ولده إذا أشفق عليه بقوله: يابُنيّ، كذا قيل، وكان قضيّة ذلك أن يقول: يا أمتي، لكن لعدوله عن المضمر إلى المظهر حكمة، وكأنها بسبب كون المقام مقام تحذير وتخويف، لما في الإضافة إلى الضمير من الإشعار بالتكريم، ومثله : ((يا فاطمة بنت محمد، لا أُغني عنك من اللَّه شيئًا)) الحديث (مَا مِنْ أَحَدٍ، أَغْير) ((أحد)) اسم ((ما الحجازية، و((من)) زائدة، و((أغير)) بالنصب على أنه خبرُها، أو هو مجرور صفة ((أحد))، وجره بالفتحة لكونه غير منصرف، والخبر محذوف، أي موجود، ويجوز كون ((ما)) تميميّة، كقوله: وَمُهَفْهَفِ الأَعْطَافِ قُلْتُ لَهُ انْتَسِبْ فَأَجَابَ مَا قَثْلُ الْمُحِبِّ حَرَامُ و((أحد)) مبتدأ، و((أغير)) خبره. و((أغير)) أفعل تفضيل، من الغَيْرَة -بفتح الغين المعجمة، وهي في اللغة: تغيّر يحصل من الحميّة والأَنَّفَة، وأصلها في الزوجين، والأهلين، وكلّ ذلك محال على الله تعالى، لأنه منزه عن كلّ تغيّر ونقص، فتعيّن حمله على المجاز، فقيل: لما كانت ثمرة الغيرة صونَ الحريم، ومنعهم، وزجر من يقصد إليهم، أطلق عليه ذلك، لكونه مَنَع من فعل ذلك، وزجر فاعله وتوعّده، فهو من باب تسمية الشيء بما يترتّب عليه. وقال ابن فُورك: المعنى ما أحد أكثر زجرًا عن الفواحش من اللَّه، وقال: غيرة اللَّه ما يُغيّر من حال العاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة، أو في أحدهما، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اَللَّهَ لَا يُغَيِرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا يَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الرعد: ١١]. (١) «فتح» ج٣ ص٢٢٨ . ٤٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ وقال ابن دقيق العيد: أهل التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت، وإما مؤوّل على أن المراد بالغيرة شدّة المنع والحماية، فهو من مجاز الملازمة. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هكذا ادعوا المجاز هنا، والصواب أنه لا مجاز هنا، ولا محال، فإن الله سبحانه وتعالى له الغيرة على المعنى اللائق بجلاله وعظمته، وإنما يلزم المحال إذا قلنا: له غيرة كغيرة خلقه، وأما إذا قلنا: غيرة تليق بجلاله، وعظمته، لا تشبه غيرة خلقه، ولا نعلم كنهها، وكيفيتها، فهذا حقّ، وهو مذهب السلف الصالح، كسائر صفاته، من النزول، والاستواء، والرضا، والغضب، والمحبة، والتعجّب، ونحوها، مما ورد في النصوص الصحيحة، فكلها ثابتة له على ظاهرها، وإنما المجهول لنا كيفيتها، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. وقال الطيبي وغيره: وجه اتصال هذا المعنى بما قبله من قوله: ((فاذكروا الله الخ)) من جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالذكر، والدعاء، والصلاة، والصدقة، ناسبَ رَذعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء، وخصّ منها الزنا لأنه أعظم في ذلك، وقيل: لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي، وأشدّها تأثيرًا في إثارة النفوس، وغلبة الغضب ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة رب الغيرة، وخالقها سبحانه وتعالى انتهى. (مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَزْنَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنَ أَمَتُهُ) أي لأجل زنا عبده، أو زنا أمته. قال الحافظ: ولعلّ تخصيص العبدَ والأمة بالذكرَ رعاية لحسن الأدب مع الله تعالى، لتنزّهه عن الزوجة، والأهل ممن يتعلّق بهم الغيرة غالبًا. انتهى (يَا أُمَّةَ مُحمَّدٍ، وَاللَّهِ) صدّرِ نَّه كلامه باليمين لإرادة التأكيد للخبر، وإن كان لا يُرتاب في صدقه (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ) أي من عظيم قدرة الله، وانتقامه من أهل الإجرام، وقيل: معناه لو دام علمكم كما دام علمي، لأنه متواصل بخلاف غيره، وقيل: معناه لو علمتم من سعة رحمة الله، وحلمه، وغير ذلك ما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك (لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَكَيْتُمْ كَثِيرًا) قال الباجيّ: يريد وَ ل أن اللَّه تعالى قد خصه بعلم لا يعلمه غيره، ولعله ما رآه في مقامه من النار، وشناعة منظرها . وقال النووي: لو تعلمون من عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم، وشدّة عقابه، وأهوال القيامة، وما بعدها ما أعلم، وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غيره، لبكيتم كثيرًا، ولقلّ ضحككم لفكركم فيما علمتموه. ولا يخفى أنهم علموا بواسطة خبره إجمالاً، فالمراد التفصيل، كعلمه اَلر ، فالمعنى: