Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ ٨٠- (بَأَبُ الأَمْرِ بِقِرَاءَةِ الْمُعَوِّدَتِ بَعْدَ ... - حديث رقم ١٣٣٦ عَلَيْهِ أَنْ أَقْرَأَ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن سلمة) المذكور قبل بابين. ٢- (ابن وهب) عبدالله المذكور قبل بابين أيضًا. ٣- (الليث) بن سعد الإمام الحجة المشهور [٧] تقدم ٣٥/٣١. ٤- (حُنين بن أبي حكيم) الأمويّ مولاهم المصريّ، صدوق [٦]. روى عن سالم أبي النضر، ومكحول، وعُليّ بن رباح، وغيرهم. وعنه الليث، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي هلال، وابن لَهيعة. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن عديّ: لا أدري البلاء منه، أو من ابن لهيعة، فإن أحاديثه عنه غير محفوظة، قال: ولا أعلم يروي عنه غير ابن لهيعة(١) انتهى. تفرد به أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٥- (علي بن رباح) بن قَصير اللَّخميّ، أبو عبداللَّه المصري، ثقة، والمشهور فيه عُليّ بالتصغير، وكان يغضب منها، من صغار [٣] تقدّم ٣١/ ٥٦٠ . ٦- (عقبة بن عامر) الجُهَنيّ الصحابي المشهور رضي اللّه تعالى عنه سكن مصر، تقدّم ١٤٤/١٠٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح، وأنه مسلسل بالمصريين من أوله إلى آخره. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عُقبة بن عامر) رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قال: أمرني رسول اللَّه ◌َليل أن أقرأ المعوّذات) ولأبي داود ((أن أقرأ بالمعوذات)). وفي رواية الترمذي: ((أمرني أن أقرأ بالمعوذتين)). ولفظ الحاكم في ((مستدركه)) ج١ ص٢٥٣: ((اقرأوا المعوّذات في دبر كلّ صلاة)). وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. و ((المعوذات)) بصيغة اسم الفاعل: جمع معوّذة، اسم فاعل من عَوَّذَ يُعوّذ تعويذًا: إذا قال: أُعيذك بالله من كلّ شرّ، يعني محصِّنات، سميت بذلك لأنها تعصم صاحبها من كلّ سوء. (١) هذا فيه نظر، فقد روى عنه الليث وغيره، كما عرفته آنفًا. ٣٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو ثم المراد بـ ((المعوذات)) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فالمراد بالجمع ما فوق الواحد، أو جمعهما باعتبار أن ما يستعاذ منه فيهما كثير. ويحتمل أنه أراد (المعوذتين)) مع سورة الإخلاص، وسماها كلها ((المعوذات)) تغليبًا، أو لأن في سورة الإخلاص تعويذا من الشرك. والله تعالى أعلم. (دبر كلّ صلاة) منصوب على الظرفية، متعلّق بـ ((أقرأ)). وفي نسخة ((في دبر))، أي عقب السلام من كلّ صلاة، والظاهر تعميم كلّ صلاة، فريضة كانت، أو نافلة. وفي هذا الحديث دلالة على استحباب قراءة المعوّذات بعد السلام من الصلاة، وقيّده بعضهم بالفريضة، ولم يذكر لذلك مستندا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذالحديث : المسألة الأولى: في درجته: حديث عقبة بن عامر رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح. فإن قلت: حُنين بن أبي حكيم لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن عديّ: أحاديثه غير محفوظة . قلت: لم ينفرد حُنين برواية هذا الحديث من علي بن رباح، فقد تابعه يزيد بن محمد القرشي - وهو مصري ثقة- عند المصنف في ((عمل اليوم والليلة))، والإمام أحمد في ((مسنده) جـ٤ ص ١٥٥ - فقد أخرجاه من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن عبدالعزيز، وأبي مرحوم، عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح به. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا ١٣٣٦/٨٠ - وفي ((الكبرى)) ١٢٥٩/١١٤- بالسند المذكور. وفي ((عمل اليوم والليلة))(١) عن محمد بن أبي عبدالرحمن المقرىء، عن أبيه، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن عبدالعزيز الرُّعَيني، وأبي مرحوم عبدالرحيم بن ميمون، كلاهما عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح، عنه. وأخرجه (د) رقم ١٥٢٣ - (ت) ٢٩٠٣ (أحمد) ١٥٥/٤، و٢٠١/٤ (ابن خزيمة) ٧٥٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) هكذا عزاه إلى ((عمل اليوم والليلة)) في ((تحفة الأشراف)) جـ ٧ ص ٩٩٤٠ . ولكنّي لم أجده فيه. والله أعلم. ٨١- (بَأَبُ الاسْتِغْفَرِ بَعْدَ التَّسْلِيم) - حديث رقم ١٣٣٧ ٣٤٣= ٨١- (بَابُ الاسْتِغْفَارِ بَعْدَ التَّسْلِيم) ١٣٣٧- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمود بن خالد) السلمي، أبو علي الدمشقي، ثقة، من صغار[١٠] تقدّم ٤٥/ ٥٩٥ . ٢- (الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العبّاس الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية [٨] تقدم٤٥٤/٣. ٣- (الأوزاعيّ) عبدالرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقي، ثقة فقيه جليل [٧] تقدم ٤٥ /٥٦ . ٤- (شداد أبو عمار) هو ابن عبدالله القرشيّ الدمشقي مولى معاوية بن أبي سفيان، ثقة يرسل [٤]. روَى عن أبي هريرة، وشدّاد بن أوس، وعمرو بن عَبَسَة، وواثلة، وأبي أسماء الرحَبيّ، وغيرهم. وعنه الأوزاعي، وعكرمة بن عمّار، وعوف الأعرابي، وغيرهم. قال عكرمة بن عمّار: حدّثنا شدّاد أبو عمّار، وقد لقي أبا أمامة، وواثلة، وصحب أنسَا إلى الشام، وأثنى عليه فضلاً وخيرًا. وقال يحيى بن أبي كثير: حدّثنا شدّاد بن عبدالله، وكان مرضيًّا. وقال العجليّ، وأبو حاتم، والدارقطنيّ: ثقة. وقال عثمان الدارمي، وابن الجنيد، عن ابن معين: ليس به بأس، وكذلك قال النسائي. وقال صالح ابن محمد: صدوق لم يسمع من أبي هريرة، ولا من عوف بن مالك. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد)) والباقون، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، و(٣١٤٠) حديث: ((إن اللَّه لا يقبل من العمل إلا ما كان له ... )). ٥- (أبو أسماء الرَّحَبيّ) عمرو بن مَرْئَد الدمشقيّ، ثقة [٣]. روى عن ثوبان، وأبي ذرّ، وشداد بن أوس، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه شدّاد أبو عمّار، وأبو الأشعث الصنعاني، وأبو قلابة، وغيرهم. ٣٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ قال العجلي: شامي تابعي ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن زَبْر: ((الرحَبيّ)): نسبة إلى رَحَبَة دمشق، قرية من قُراها، بينها وبين دمشق ميل، رأيتها عامرة. وذكر أبو سعد ابن السمعاني أنه من رَحَبَة حِمْيَر، وقال: مات في خلافة عبدالملك ابن مروان . ويُروى عن أبي داود أن اسم أبي أسماء الرحبي عبدالله. وقال أبو الحسن بن سُميع: اسم أبيه أسماء، والأول هو المشهور. أخرج البخاري في ((الأدب المفرد)»، والباقون، وله في هذا الكتاب (٣) أحاديث. ٦- (ثوبان) بن بُجْدُد الهاشميّ مولى النبي وَّ، صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام رَّه، تقدم ١٧٠/ ١١٣٩ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، وأنه مسلسل بالدمشقيين، وأن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن أبي أسماء الرَّحَبيّ (أنه سمع ثوبان مولى رسول اللّه وَ له يحدث أن رسول اللَّه ◌َله. كان إذا انصرف من صلاته) قال النووي ◌َخّْلهُ: المراد بالانصراف السلام، أي سلّم منها . (استغفر ثلاثًا) زاد مسلم في ((صحيحه)) بعد روايته لهذا الحديث: قال الوليد: فقلت الأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: ((استغفر الله، استغفر الله)) انتهى. وهذا الاستغفار إشارة إلى أن العبد لا يقوم بحقّ عبادة مولاه، لما يَعرض له من الوسواس والخواطر، فشُرع له الاستغفار، تداركًا لذلك. وقال السندي رحمه الله تعالى: استغفر وَ الّله تحقيرًا لعمله، وتعظيما لجناب ربّه، وكذلك ينبغي أن يكون حال العابد، فينبغي أن يلاحظ عظمة جلال ربه، وحقارة نفسه وعمله لديه، فيزداد تضرعًا واستغفارًا كلّما يزداد عملً، وقد مدح الله عباده، فقال: وَ بِالْأَشْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧ -١٨]. ﴿ كَانُوْ قَلِيلًا مِّنَ الَِّلِ مَا يَهْجَعُونَ وقال ابن سيّد الناس تَخْذّلهُ: هو وفاء بحقّ العبوديّة، وقيام بوظائف الشكر، كما قال: ((أفلا أكون عبدا شكورًا))، وليبين للمؤمنين سنته فعلاً، كما بينها قولاً في الدعاء والضراعة ليُقتَدَى به انتهى. ٣٤٥ ٨١- (بِأَبُ الاسْتِغْفَرِ بَعْدَ التَّسْلِيم) - حديث رقم ١٣٣٧ (وقال) أي بعد الاستغفار (اللَّهم أنت السلام) هو اسم من أسماء اللَّه تعالى، أي أنت السليم من المعايب والآفات، ومن كل نقص. وقال الصنعاني تَخّْلهُ: المراد ذو السلامة من كلّ نقص وآفة، مصدر وُصف به للمبالغة انتهى. وفي تعريف الجزأين إفادة الحصر، أي أنت المختص بالتنزّه عن النقائص والعيوب، لا غيرك. (ومنك السلام) هذا بمعنى السلامة، أي أنت الذي تعطي السلامة وتمنحها لمن أردتها له، لا من غيرك، أو منك نطلب السلامة من شرور الدنيا والآخرة، أو منك يُرجَى السلام، ويُستوهب، ويُستفاد، أو السلامة من المعايب والآفات مطلوبة منك، أو حاصلة من عندك، فالسالم من سلّمته. قال الشيخ الْجَزَري رحمه اللّه تعالى: وأما ما يُزاد بعد قوله: ((ومنك السلام)) من نحو ((وإليك يرجع السلام، فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا دار السلام))، فلا أصل له، بل هو مختلق من بعض القُصّاص انتهى. (تباركت) تفاعلت من البركة، وهي الكثرة والنماء . روي عن ابن عباس رَوالقهنا أنه قال: ((تبارك)) بمعنى تعالى، وقال أبو العباس: ارتفع، والمبارك المرتفع. وقال ابن الأنباريّ: تقدّس، وقال الحسن: تبارك تجيء البركة من قبله، وقال الضّحاك: تَعَظّم، وقال الخليل: تمجّد. وقال الحسين بن الفضل: تبارك في ذاته، وبارك من شاء من خلقه. قال العلامة ابن القيّم ◌َخّْلهُ: وهذا أحسن الأقوال، فتبارُكُهُ سبحانه وصفُ ذاتٍ له، وصفةُ فعلٍ. وقال ابن عطيّة: معناه عظُم، وكثُرت بركاته، ولا يوصف بهذه اللفظة إلا اللّه تعالى، ولا تتصرف في لغة العرب، لا يستعمل منها مضارع ولا أمر، قال: وعلّة ذلك أن ((تبارك)) لما لم يوصف به غير اللَّه لم يقتض مستقبلاً، إذ اللَّه سبحانه وتعالى قد تبارك في الأزل(١) . (يا) وفي ((صحيح مسلم)) بحذف حرف النداء (ذا الجلال) أي العظمة (والإكرام) أي الإحسان إلى أوليائه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) راجع ((جلاء الأفهام)) ص ٢٤٢ - ٢٤٦، فقد طول الكلام واستوفاه هناك. ٣٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ثوبان رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٣٣٧/٨١ - وفي ((الكبرى))-١١٥/ ١٢٦٠ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) رقم ١٣٩ بالسند المذكور. وأخرجه (م) ٩٤/٢ (د) ١٥١٣ (ت) ٣٠٠ (ق) ٩٢٨ (أحمد)٥/، ٢٧٥ و٢٧٩/٥ (الدارمي) ١٣٥٥ (ابن خزيمة) ٧٣٧ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب الاستغفار بعد التسليم. ومنها: ما كان عليه النبي وَلّر من التواضع وإظهار العبودية لله تعالى، فيستغفر ربه، وإن كان قد غفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر. ومنها: أن العبد لا ينبغي له الاتكال على الطاعة، بل يعتقد فيها النقص، وعدم أدائه حقّ العبادة، فيجبر ذلك بالاستغفار، فالاستغفار ليس من الذنوب والمعاصي فقط، بل الطاعة تحتاج إليه أيضًا، لما يقع فيها من السهو والغفلة، وعدم القيام بها حقّ القيام. ومنها: بيان وصف الله تعالى بأنه السالم من كلّ نقص، وعيب، وبأن السلامة لعباده منه سبحانه وتعالى، لا من غيره، وأنه متصف بالعظمة ذاتًا وصفةً، وبإكرام أوليائه، الذين قال في حقهم: ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( الَّذِينَ (٦٢ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢ -٦٣]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: أن رواية الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عند المصنف، وكذا عند مسلم بلفظ: ((كان إذا انصرف من صلاته))، ووافقه عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي، عند أبي نعيم في ((المستخرج)). وخالفهما في ذلك جماعة فرووه عن الأوزاعي بلفظ: ((كان إذا أراد أن ينصرف)). فرواه أحمد من طريق عبدالقدوس بن الحجّاج- وهو، والترمذي من طريق عبدالله ابن المبارك- وأبو داود من طريق عيسى بن يونس- وابن خزيمة، وأبو عوانة، وأبو العبّاس السرّاج ثلاثتهم من طريق بشر بن بكر - وابن خزيمة أيضًا من طريق عمرو بن أبي سلمة- وابن حبّان من طريق عمرو بن عبدالواحد- خمستهم عن الأوزاعي اتفقوا على لفظ ((إذا أراد أن ينصرف)). ٨٢- (الذِّكْرُ بَعْدَ الاسْتِغْفَارِ) - حديث رقم ١٣٣٨ ٣٤٧ === وأخرجه ابن خزيمة أيضًا من رواية عمرو بن هاشم البيروتي، عن الأوزاعي بلفظ : ((كان يقول قبل السلام)). قال ابن خزيمة تَخّْتُهُ: إن كان عمرو بن هاشم حفظه(١)، فمحلّ هذا الذكر قبل السلام. قال الحافظ في ((نتائج الأفكار)): ورواية ((إذا أراد أن ينصرف)) موافقة لهذه، ويمكن ردّ رواية ((إذا انصرف)) إليها، لكن المعروف أن هذا الذكر بعد السلام، ويؤيّده حديث عائشة رَّها -يعني الآتي في الباب التالي. ثم أخرج حديث عائشة رضيتها ، ثم قال: ويمكن الجمع بأنه كان يقول ذلك في الموضعين انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الجمع حسنٌ جدًّا. لكن لا مانع من أن يفسّر الانصراف هنا بالانصراف إلى جهة الحاجة، لا بالانصراف الذي هو السلام، بدليل حديث عائشة رَّها، فيكون معنى ((إذا أراد أن ينصرف)) أي إذا أراد القيام إلى حاجته بعد السلام(٢)، فيتفق مع حديث عائشة رجّها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)) . ٨٢- (الذِّكْرُ بَعْدَ الاسْتِغْفَارِ) ١٣٣٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صُدْرَانَ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ رَّهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِّ كَانَ إِذَا سَلَّمَ، قَالَ: (َاللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ»). (١) قال الجامع: الظاهر أنه لم يحفظه، فقد خالف هؤلاء الحفاظ، وقال عنه أبو حاتم كما في (التهذيب)): ليس بذلك، كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعي، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. انظر (تهذيب التهذيب)) ٣/ ٣٠٩. والحاصل أن روايته بلفظ ((قبل السلام)) شاذة لا تثبت. فتنبّه. والله تعالى أعلم. (٢) لا يعارضُ هذا روايةَ عمرو بن هاشم بلفظ ((كان يقول قبل السلام)) لما عرفت أنها شاذة فتنبه. ٣٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (محمد بن عبدالأعلى) الصنعاني البصري، ثقة [١٠] تقدم ٥/٥ . ٢- (محمد بن صُذْرَان) هو ابن إبراهيم بن صدران الأزدي السَّلَميّ(١)، أبو جعفر المؤذن البصري، نسب لجدّه، صدوق [١٠] تقدم ٦٦/ ٨٢. ٣- (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢ / ٤٧ . ٤- (شعبة) بن الحجاج الإمام المشهور [٧] تقدم ٢٤/ ٢٦ . ٥- (عاصم) بن سليمان الأحول، أبو عبدالرحمن البصري، ثقة [٤] تقدم ١٤٨ /١٣٩. ٦- (عبدالله بن الحارث) الأنصاري، أبو الوليد البصري نسيب ابن سيرين وخَتَنُهُ، ثقة [٣]. روى عن أبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وأنس، وغيرهم. وعنه ابنه يوسف، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني، وغيرهم. - قال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال سليمان بن حرب: كان ابن عمّ ابن سيرين ثقة، وتعقّب ذلك الدمياطي، قال: بل هو ختنه. قال الحافظ: وهو كما قال، لكن ما المانع أن يكون ابن عمّه من الأمّ، أو من الرضاع، فلا يتخالف القولان. ورَوَى يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن عبدالله بن نسيب، عن عائشة حديثًا، فقال ابن حبّان في ((صحيحه)): وهم فيه يحيى، وإنما هو عبدالله بن الحارث نسيب ابن سيرين، سقط عليه ((الحارث))، فبقيت عبدالله بن نسيب انتهى. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٤) أحاديث. ٧- (عائشة) أمّ المؤمنين تعجّها، تقدمت في ٥/٥، وشرح الحديث يعلم مما قبله، واستدلال المصنف رحمه الله تعالى به على ما بوّب له واضح، فإنه يدلّ على استحباب الذكر بعد الاستغفار. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث : المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم. (١) قوله: ((صدران)) بضم الصاد وسكون الدال المهملتين. و((السَّلمي)) بفتح المهملة واللام. ٣٤٩ ٨٣- (بَأَبُ التَّهْلِيلِ بَعْدَ التَّسْلِيم) - حديث رقم ١٣٣٩ المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ١٣٣٨/٨٢- وفي ((الكبرى)) -١٢٦١/١١٦- عن محمد بن عبد الأعلى، ومحمد بن إبراهيم بن صُذْران، كلاهما عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن عبدالله بن الحارث، عنها. وفي ((عمل اليوم والليلة)) ٩٥ عن أحمد بن سليمان، عن يزيد بن هارون، عن عاصم به. وفي ٩٦ - منه، وفي (النعوت)) من ((الكبرى))- عن محمد بن عبدالأعلى، عن خالد به. وفي ٩٧ - عن عبدالله بن الهيثم بن عثمان، عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن عاصم، وخالد الحذّاء، كلاهما عن عبدالله بن الحارث عنها. وفي ٣٦٧ - عن أحمد بن حرب، عن أبي معاوية، عن عاصم به. وأخرجه (م)٩٤/٢ و٩٥ (د) ١٥١٢(ت) ٢٩٨ و٢٩٩ (ق) ٩٢٤ (أحمد) ٦٢/٦ و٦/ ١٨٤ و٢٣٥/٦ (الدارمي) ٢٣٥٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٨٣- (بَابُ التَّهْلِيلِ بَعْدَ التَّسْلِيم) وفي نسخة ((باب الذكر بعد التسليم)). ١٣٣٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعِ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَّتِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ إِذَا سَلَّمَ يَقُولُ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، لَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، لَا نَعْبُدُ إِلَّ إِيَّاهُ، أَهُلَ النِّعْمَةِ وَالْفَضْلِ، وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ، لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن شُجَاع المرُوديّ) نزيل بغداد، ثقة [١٠] تقدم٨ / ٨٨٦. [تنبيه]: ((المرؤُذي)) -بفتح الميم، وتشديد الراء المضمومة- هذا هو الصواب، ووقع في النسخة الهندية ((المروزي))، وهو خطأ. انظر ((ت)) ص٣٠١. ٢- (إسماعيل ابن عُلَيّة) الحافظ الحجة الثبت [٨] تقدم١٩/١٨. ٣٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ ٣- (الحَجّاج بن أبي عثمان) ميسرة، أو سالم الصّاف، أبو الصَّلْت الكندي مولاهم البصري، ثقة حافظ [٦] تقدم ١٢ / ٧٩٠. ٤- (أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي، صدوق [٤] تقدّم ٣٥/٣١. ٥- (عبدالله بن الزبير) بن العوّام القرشي الأسدي أبو بكر، أو أبو خُبيب، أول مولود في الإسلام بالمدينة، من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين، قتل في ذي الحجة سنة (٧٣) تقدّم ١٨٩/ ١١٦١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف رَّهُ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الصحيح، إلا شيخه، فتفرد به هو والترمذيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (قال) أبو الزبير (سمعت عبدالله بن الزبير يحدّث على هذا المنبر) لعله أراد منبر مكة (وهو يقول: كان رسول اللَّه ◌َّه إذا سلّم) فيه أنه ينبغى أن يكون هذا الذكر تاليًا للسلام، مقدّمًا على غيره، لتقييد القول به بوقت التسليم. وفي حديث المغيرة بن شعبة تَظريه عند البخاري تقييده بالمكتوبة، ولفظه: ((كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله ... الخ)). ولا يعارض ذلك ما تقدّم من حديث ثوبان، وعائشة رَبِّهَا لإمكان حمله على أوقات مختلفة، فتارةً يقول بعد السلام ما وقع في حديث ثوبان، وعائشة رَبِّها، وتارة يقول ما وقع في حديث عبدالله بن الزبير، والمغيرة بن شعبة وعلى هذا فالسنّة أن يأتي بهذه الأذكار على سبيل البدل، لا الجمع، وقيل: يجوز الجمع بينها، لأنه يحتمل أنه لنَّلو كان يجمع بينها، ورَوَى كلُّ واحد ما سمعه منه اَل ـ ولا يخفى بُعده(١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا بُعْدَ في الجمع المذكور، بل هو الظاهر، لأنه وَل كان يجلس لانتظار انصراف النساء من المسجد ودخولهنّ بيوتهن، وذلك الوقت يسع أكثر من الذكر المذكور بكثير، فالظاهر أنه كان يقول أكثر من ذكر واحد، فينبغي لمن طال جلوسه أن يجمع بين هذه الأذكار. والله تعالى أعلم. (يقول) زاد الشافعي نَّتُهُ في روايته: ((بصوته الأعلى))، ونصه في ((الأمّ)) جا ص١١٠ -: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، أنه (١) راجع ((المرعاة)) جـ ٣ ص ٣١٨ - ٣١٩. ٣٥١ = ٨٣- (بَأَبُ التَّهْلِيلِ بَعْدَ التَّسْلِيم) - حديث رقم ١٣٣٩ سمع عبدالله بن الزبير، يقول: كان رسول اللَّه ◌َلّ إذا سلّم من صلاته يقول بصوته الأعلى: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... )) الخ. إلا أنه ليس عنده كلمة ((لا إله إلا الله)) بين قوله: ((لا حول ولا قوّة إلا باللّه))، وقوله: ((ولا نعبد إلّا إيّاه)). وإبراهيم شيخه متكلّم فيه. (لا إله إلا الله وحده) أي منفردًا في ذاته (لا شريك له) أي في أفعاله، وصفاته، وعبادته. وقيل: تأكيد بعد تأكيد، لمزيد الاعتناء بمقام التوحيد (له الملك) في تقديم: الخبر ما يفيد الحصر، أي لا لغيره (وله الحمد) في الأولى والآخرة، لا لغيره، فلا منعم سواه حتى يستحقّ الحمد (وهو على كلّ شيء قدير، لا حول لا قوة إلا بالله) قال الأزهريّ: سمعت المنذريّ، يقول: سمعت أبا الهيثم يقول عن تفسير قوله: ((لا حول ولا قوّة إلا بالله))، قال: الحولُ: الحَرَكَةُ، تقول: حالَ الشخصُ: إذا تحرّك، وكذلك كلّ متحوّل عن حاله، فكأن القائل إذا قال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله يقول: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله. وقال الكسائي: يقال: لا حول ولا قوّة إلا باللّه، ولا حَيْلَ ولا قوّة إلا باللّه، وورد ذلك في الحديث: لا حول ولا قوّة إلا باللّه، وفُسّر بذلك المعنى: لا حركة، ولا قوّة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل: الحول الحيلةُ، قال ابن الأثير، والأول أشبه انتهى(١). (لا إله إلا إلا اللَّه لا نعيد) وفي الرواية الآتية في الباب التالي ((ولا نعبد)» بالواو (إلا إيّاه) إذ لا يستحقّ العبادة سواه (أهل النعمة) بالنصب على الاختصاص، أو المدح، أو البدل من مفعول ((نعبد))، أو الرفع بتقدير ((هو)). ولفظ الرواية الآتية: ((له النعمة)). والمراد جنس النعمة، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِّن نِعْمَلٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، أو له نعمة التوفيق (والفضل) بالجر عطفا على ((النعمة))، وفي الرواية الآتية: ((وله الفضل)). أي له الفضل بالقبول، أو له التفضّل على عباده (والثناء الحسن) بجرّ ((الثناء على العطف أيضًا، و ((الحسن)) صفة له، أي له لا لغيره الوصف الحسن على ذاته، وصفاته، وأسمائه، وأفعاله. وفي الرواية الآتية: ((وله الثناء الحسن)) . (لا إله إلا اللَّه مخلصين له الدين) أي الطاعة (ولو كره الكافرون) أي كونَنَا مخلصين دينَ الله، وكوننا عابدين وموحّدین له. قال الطيبي نَخّْلهُ: ((مخلصين)) حال عامله محذوف، وهو الدّالّ على مفعول (١) راجع ((لسان العرب)) جـ ٢ ص ١٠٥٧. ٣٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو (كره))، أي نقول ((لا إله إلا اللّه)) حال كوننا مخلصين، ولو كره الكافرون قولنا، و((الدين)) مفعول به لـ ((مخلصين))، و((له)) ظرف قدّم على المفعول به للاهتمام به انتهى. وتعقّبه بعضهم، فقال: فيه تكلّف، والأولى جعله حالا من فاعل ((نعبد)) المذكور انتھی . قال الجامع عفا الله عنه: التكلف أيضا موجود فيما قاله، حيث إن فيه الفصل بين الحال وصاحبه بقوله: ((أهل النعمة الخ))، فالأولى جواز الوجهين، فإن مثل هذا ليس تكلّفًا يضرّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته : حديث عبدالله بن الزبير رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٣٣٩/٨٣ - وفي ((الكبرى)) -١٢٦٢/١١٧ - عن محمد بن شجاع، عن إسماعيل ابن عُليّة، عن الحجّاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عنه. وفي ٨٤/ ١٣٤٠ - و ((الكبرى)) ١٢٦٣/١١٨ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) ١٢٨ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبي الزبير، عنه. وأخرجه (م) ٩٦/٢ (د)، ١٥٠٦ و١٥٠٧ (أحمد) ٤/،٤ ٥/٤. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٨٤- (عَدَدُ التَّهْلِيلِ وَالذِّكْرِ بَعْدَ التَّسْلِيم) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ليس في حديث الباب ذكر عدد معيّن للذكر المذكور، اللَّهمّ إلا إذا أراد أنه يقوله مرّةً واحدة، لأن أقلّ ما يُمتَثَلُ به في الأمر، ويتحقق به الاتباع في الفعل حصوله مرّة واحدة. وسيأتي له بعد باب في حديث المغيرة بن شعبة رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يقول = ٣٥٣ ٨٥- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ القَوْلِ عِنْدَ انِقْضَاءِ ... - حديث رقم ١٣٤١ ذلك ثلاث مرّات، فكان الأولى له الاستدلال بذلك على إثبات العدد. والله تعالى أعلم بالصواب . ١٣٤٠- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، يَلِّلُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ (١)، يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَخْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَنِىءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثََّاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ))، ثُمَّ يَقُولُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَّه ◌َلْلُ بِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الحنظلي المروزي، ثم النيسابوريّ الإمام الحجة [١٠] تقدم ٢/٢. ٢- (عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفي، ثقة ثبت، من صغار[٨] تقدّم ٣٣٩/٧. ٣- (هشام بن عروة) بن الزبير المدني الفقيه الثبت [٣] تقدم ٤٤/٤٠ . والباقيان تقدّما في الذي قبله، وكذا شرح الحديث، والمسألتان المتعلقتان به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنیب)). ٨٥- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ) ١٣٤١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، كِلَاهُمَا سَمِعَهُ مِنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ بَّهِ، فَقَالَ: كَانَ (١) وفي نسخة ((في دبر كل صلاة)). ٣٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَتْفَعُ ذَا الْجَدِّ، مِنْكَ الْجَدُّ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن منصور) الْجوَّاز المكي، ثقة [١٠] تقدم ٢١/٢٠. ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة المشهور [٨] تقدم ١ / ١. ٣- (عبدة بن أبي لبابة) الأسديّ الغاضريّ مولاهم، ويقال: مولى قريش، أبو القاسم البزّاز الكوفي الفقيه نزيل دمشق، ثقة [٤]. روى عن ابن عمر، وابن عمرو، وزرّ بن حُبيش، ووزّاد، وغيرهم. وعنه ابن أخته الحسن بن الْحُرّ، والأعمش، وابن عيينة، وغيرهم. قال الميموني عن أحمد: لقي ابنَ عمر بالشام. وقال ابن سعد: كان من فقهاء أهل الكوفة. وقال سعيد بن عبدالعزيز: كان يكنى أبا القاسم، كناه مكحول. وقال الأوزاعي: لم يَقْدَم علينا من العراق أحد أفضل من عبدة بن أبي لبابة، والحسن بن الحرّ، وكانا شريكين. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة من ثقات أهل الكوفة. وقال أبو حاتم، والنسائي، وابن خراش: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة. وذكره ابن حبّان في (الثقات)). وقال ابن المديني، عن ابن عيينة: جالست عبدة بن أبي لبابة سنة (١٢٣). أخرج له أبو داود في ((المسائل))، والباقون، وله في هذا الكتاب (٤) أحاديث. ٤- (عبدالملك) بن عُمير بن سُويد اللَّخميّ الكوفي، يقال له: الفَرَسيّ، ثقة فقيه، تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣] تقدم ٤١ / ٩٤٧. [تنبيه]: وقع هنا في نسخ ((المجتبى)) اختلاف في هذا الاسم، فالنسخ المطبوعة فيها ((عبدالملك بن أعين))، وكذا النسخة الهنديّة، لكن أشار فيها إلى أنه لا يوجد في بعض النسخ ((ابن أعين))، وهذه النسخة هي الموافقة لـ ((سنن النسائي الكبرى)) المطبوعة، فإن فيها ((عبدالملك)) دون ذكر أبيه. والظاهر أن هذه النسخة التي أسقطت ((ابن أعين)) هي الصواب، لأن عبدالملك هنا هو ابن عُمير الفرَسي، لا عبدالملك بن أعين، بدليل أن مسلما رَخْذّلهُ روى الحديث، في (صحيحه)) بسند المصنف، فقال: ((عبدالملك بن عُمير، ونصه: وحدثنا ابن أبي عمر المكيّ، حدثنا سفيان. حدثنا عبدة بن أبي لبابة، وعبدالملك بن عُمير، سمعا وزّادًا كاتب المغيرة . وأيضًا أن الحافظ أبا الحجّاج المزي تَعْدَثُ في ((تحفة الأشراف ج٨ ص ٤٩٥-٤٩٦- ٨٥- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ القَوْلِ عِنْدَ انْقِضَاءِ ... - حديث رقم ١٣٤١ ٣٥٥ == بعد أن ذكر سند مسلم المذكور، أحال سند النسائي عليه، فقال: (س) فيه عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عُيينة نحوه. وأيضًا ذكر في هامش كتاب ((الجامع المسند)) في جـ١٥ ص٣٩٩- عند ذكر سند النسائي: ما نصه: تحرّف في المطبوع من ((المجتبى)) إلى: عبدالملك بن أعين، وجاء على الصواب في ((السنن الكبرى)) انتهى. وهذه النسخة التي ذكرها في الهامش المذكور غير النسخة التي عندي، فإنها كما قدّمت ليس فيها نسبته إلى أبيه، فتبيّن أن نسخ ((الكبرى)) فيها اختلاف أيضًا، منها ما لم يُذكر فيها نسبته إلى أبيه، ومنها ما ذكر فيها ((ابن عمير))، وكلاهما صواب. ثم رأيت الشيخ البهكلي اليماني صرّح في شرحه لـ ((لمجتبى)) - وهو عندي مصور من المخطوطة، وهو شرح لم يكمل - بأنه عبدالملك بن عُمير. وقد أخرجه البخاري في ((صحيحه)) من طريق الثوري، وأبي عوانة، وهشيم، وتعليقًا عن شعبة، أربعتهم عن عبدالملك بن عمير. والحاصل أن الصواب أن عبدالملك المذكور هنا هو ابن عُمير، لا ابن أعين، فالنسخة الصحيحة من ((المجتبى)) هي التي لم تنسبه إلى أبيه، وأما التي نسبته، فقد تصحّف عليها ((ابن عمير)) إلى ((ابن أعين))، فتفطن. والله تعالى أعلم. ٥- (ورّاد) - بتشديد الراء - الثقفي، أبو سعيد، أو أبو الورد الكوفي كاتب المغيرة، ومولاه، ثقة [٣]. روى عن مولاه المغيرة، ووَفَدَ على معاوية. وروى عنه عبدالملك بن عُمير، والشعبي، وعبدة بن أبي لبابة، والمسيب بن رافع، ورجاء بن حيوة، والقاسم بن مُخيمرة، وأبو سعيد الشامي، وأبو عون الثقفي، وزياد بن علاقة، وعطاء السائب، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٦- (المغيرة بن شُعبة) بن مسعود بن معتّب الثقفي الصحابي المشهور رَّه ، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة، ثم الكوفة، مات سنة (٥٠) تقدّم١٧/١٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وأنه مسلسل بالكوفيين من عبدة، وفيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. ٣٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ شرح الحديث عن ورّاد كاتب المغيرة أنه (قال: كتب معاوية) بن أبي سفيان رَواثبته (إلى المغيرة بن شُعبة) وكان المغيرة إذ ذاك أميرًا على الكوفة من قِبَلَ معاوية رضي اللَّه تعالى عنهما (أخبرني بشيء سمعته من رسول اللَّه وَّ، فقال) أي المغيرة (كان رسول اللَّه وَ له) وفي رواية البخاري: ((أملى عليَّ المغيرةُ ابن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي وَلّ كان يقول ... )) (إذا قضى الصلاة) أي الكتوبة، لما في رواية البخاري ((في دبر كل صلاة مكتوبة ... ))، وفي الرواية التالية: ((دبر كلّ صلاة إذا سلّم ... ))، وفي رواية لمسلم: ((كان إذا فرغ من صلاته، وسلّم ... )). (قال: ((لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد) زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة: ((يُحيي ويميت، وهو حيّ لا يموت، بيده الخير - إلى - قدير)). ورواته موثقون، وثبت مثله عند البزار من حديث عبدالرحمن بن عوف بسند ضعيف، لكن في القول إذا أصبح، وإذا أمسى. قاله في ((الفتح)) (١) (وهو على كلّ شيء قدير، اللَّهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ، منك الجدّ) قال الخطابي: ((الجَدّ)): الغنى، ويقال: الحظّ، قال: و ((مِنْ)) في قوله ((منك)) بمعنى البدل. قال الشاعر: [من الطويل] فَلَيْتَ لَنَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً مُبَرَّدَةً بَاتَتْ عَلَى الطَّهْيَانِ(٢) يريد لنا بدل ماء زمزم انتهى. وفي ((الصحاح)): معنى ((منك)) هنا ((عندك))، أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، إنما ينفعه العمل الصالح. وقال ابن التين: الصحيح عندي أنها ليست بمعنى ((البدل))، ولا بمعنى ((عند))، بل هو كما تقول: ولا ينفعك مني شيء، إن أنا أردتك بسوء. قال الحافظ: ولم يظهر لي من كلامه معنى، ومقتضاه أنها بمعنى ((عندك))، أو فيه حذف، تقديره ((من قضائي))، أو ((سطوتي))، أو ((عذابي)). واختار الشيخ جمالُ الدين(٣) في ((المغني)) الأولَ. (١) ((فتح)) جـ٢ ص ٦٠١ . (٢) ((الطّهْيَان)): خشبة يُبَرَّد عليها الماء. اهـ ((لسان العرب)). (٣) هو أبو محمد عبد الله بن يوسف جمال الدين الأنصاري المصري المتوفى سنة (٧٦١هـ) وقد ذكر هذه المسألة في كتابه ((مغني اللبيب)) جـ ١ ص ٣٢٠ بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. ٨٥- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ القَوْلِ عِنْدَ انِقْضَاءِ ... - حديث رقم ١٣٤١ ٣٥٧ قال ابن دقيق العيد: قوله: ((منك)) يتعلّق بـ ((ينفع))، وينبغي أن يكون ((ينفع)) قد ضُمّن معنى (يمنع))، أوما قاربه، ولا يعود ((منك)) إلى (الجدّ)) على الوجه الذي يقال فيه: حظي منك قليل، أو كثير، بمعنى عنايتك بي، أو رعايتك لي، فإن ذلك نافع انتهى (١). و ((الجدّ)) مضبوط في جميع الروايات بفتح الجيم، ومعناه الغنى، كما نقله البخاريّ عن الحسن، أو الحظ. وحكى الراغب أن المراد به هنا أبو الأب، أي لا ينفع أحدًا نسبه. وقال القرطبي: حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه رواه بالكسر، وقال: معناه: لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده. وأنكره الطبري. وقال القزّاز في توجيه إنكاره: الاجتهاد في العمل نافع، لأن اللّه قد دعا الخلق إلى ذلك، فكيف لا ينفع عنده؟، قال: ويحتمل أن يكون المراد أنه لا ينفع الاجتهاد في طلب الدنيا، وتضييع أمر الآخرة. وقال غيره: لعل المراد أنه لا ينفع بمجرّده، ما لم يقارنه القبول، وذلك لا يكون إلا بفضل الله ورحمته، كما ثبت في حديث ((لا يُدخلُ أحدًا منكم الجنةَ عمَلُهُ)). وقيل: المراد على رواية الكسر السعي التام في الحرص، أو الإسراع في الهرب. وقال النووي: الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه بالفتح، وهو الحظّ في الدنيا بالمال، أو الولد، أو العظمة، أو السلطان. والمعنى لا يُنجيه حظه منك، وإنما يُنجيه فضلك ورحمتك. [فائدة]: اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة: ((ولا راد لما قضيت))، وهي في مسند عبد بن حُميد من رواية معمر، عن عبدالملك بن عُمير، عن ورّاد به، لكن حذف قوله: (ولا معطي لما منعت)). ووقع عند الطبراني تامًا من وجه آخر، قاله في ((الفتح)) (٢) . وسيأتي للمصنف في الباب التالي: أنه كان يقول الذكر المذكور ثلاث مرّات، وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث المغيرة بن شعبة رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه. (١) ((إحكام الأحكام)) جـ ٣ ص ٦٩ بنسخة الحاشية. (٢) ((فتح)) جـ ٢ ص ٦٠١ - ٦٠٢ . ٣٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٨٥/ ١٣٤١ - وفي («الكبرى»١٢٦٣/١١٩ -عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة، عن عبدة بن سليمان، وعبدالملك بن عُمير، كلاهما عن ورّاد، عنه. وفي - ١٣٤٢/٨٥ - و ((الكبرى)) -١٢٦٤/١١٩- عن محمد بن قُدَامة، عن جرير، عن منصور، عن المسيّب أبي العلاء، عن وزّاد به. وفي ٨٦/ ١٣٤٣ - و ((الكبرى)) - ١٢٦٦/١٢٠ - و((عمل اليوم والليلة)) رقم ١٢٩ - عن الحسن بن إسماعيل الْمُجَالديّ، عن هشيم عن المغيرة وذكر آخر (ح) وعن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، قال: أنبأنا غير واحد، منهم المغيرة، عن الشعبي، عن ورّاد به. وأخرجه (خ) في ((الصلاة)) ١/،٢١٤ و((الدعوات)) ٩٠/٨، وفي ((الرقاق)) ٨/ ١٢٤، وفي ((القدر)) ١٥٧/٨ و((الاعتصام) ١١٧/٩ وفي ((الأدب المفرد)) رقم ٤٦٠. (م) في ((الصلاة)) ٩٥/٢، و٩٦/٢ (د) في ((الصلاة)) ١٥٠٥ - (الحميدي) ٧٦٢ (أحمد) ٢٤٥/٤، و٤/،٢٤٧ و٢٥٠/٤ و٢٥١/٤ و٢٥٤/٤ و٢٥٥/٤ (عبد بن حُميد) ٣٩٠ و٣٩١ (الدارمي) ١٣٥٦ (ابن خزيمة) ٧٤٢. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف رحمه اللَّه تعالى، وهو: استحباب هذا الذكر عقب الصلوات، لما اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد، ونسبة الأفعال إلى الله تعالى، والمنع، والإعطاء، وتمام القدرة. قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: والثواب المرتّب على الأذكار يَردُ كثيرًا مع خفّة الأذكار على اللسان وقلّتها، وإنما كان ذلك باعتبار مدلولاتها، وأنها كلها راجعة إلى الإيمان الذي هو أشرف الأشياء انتھی. ومنها: أن فيه المبادرةً إلى امتثال السنن، وإشاعتها. ومنها: أن فيه جواز العمل بالمكاتبة بالأحاديث، وإجراؤها مُجرى السماع في الرواية، ولو لم تقترن بالإجازة، والعمل بالخط في مثل ذلك إذا أمن تغييره(١). واعتلّ بعضهم بأن العمدة حينئذ على الذي بلّغ الكتاب، كأن يكون الذي أرسله أمره أن يوصل الكتاب، وأن يبلغ ما فيه مشافهةٌ. وتعُقّب بأن هذا يحتاج إلى نقل، وعلى تقدير وجوده، فتكون الرواية عن مجهول، ولو فرض أنه ثقة عند من أرسله، ومن أرسل إليه، فتجيء فيه مسألة التعديل على (١) اعترض العلامة الصنعاني على هذه الفائدة والتي قبلها بأنها فعل صحابي، بل لها أدلة غير هذا، راجع (العدّة)) حاشية ((العمدة)) له جـ ٣ ص ٦٩ - ٧٠ . ٨٥- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ القَوْلِ عِنْدَ انِقِضَاءِ ... - حديث رقم ١٣٤٢ ٣٥٩ - الإبهام، والمرجّح عدم الاعتداد بها. قاله في ((الفتح))(١). ومنها: أن فيه الاعتمادَ على خبر الشخص الواحد، وله نظائر كثيرة .. وقد زاد في رواية البخاري في ((كتاب القدر)) في آخر هذا الحديث أن ورّادًا قال: ((ثم وفدت على معاوية، فسمعته يأمر الناس بذلك)). وزعم بعضهم أن معاوية كان قد سمع الحديث المذكور، وإنما أراد استثبات المغيرة، واحتجّ بما في ((الموطا)) من وجه آخر عن معاوية أنه كان يقول على المنبر: ((أيها الناس، إنه لا مانع لما أعطى اللَّه، ولا معطي لما منع اللَّه، ولا ينفع ذا الجدّ منه الجدّ، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، ثم يقول: سمعته من رسول اللَّه وَله على هذه الأعواد)). قال الجامع عفا الله عنه: وفي احتجاجه بما ذُكر نظر لا يخفى، إذ الذي ذكر أنه سمعه منه 18 هو الذي قاله على المنبر في خطبته، لا ما كتب إليه المغيرة أنه كان يقوله في دبر كل صلاة، فتأمل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٤٢- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ وَرَادٍ، قَالَ: كَتَبَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ كَانَ يَقُولُ دُبْرَ الصَّلَاةِ، إِذَا سَلَّمَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن قُدَامة) المصّيصي، ثقة [١٠] تقدم ١٩/ ٥٢٨. ٢- (جرير) بن عبد الحميد الكوفي، نزيل الريّ ثقة ثبت [٨] تقدم ٢/ ٢. ٣- (منصور) بن المعتمر الكوفي الحجة الثبت [٥] تقدم ٢/ ٢ . ٤- (المسيّب أبو العلاء) ابن رافع الأسديّ الكاهلي الكوفي الأعمى، ثقة [٤] تقدم ٠١١٨٤/٥ والباقيان تقدما في الذي قبله، وكذا الكلام على الحديث، وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: ((كتب المغيرة)) فيه تجوّز، لما تبيّن من الروايات المتقدّمة أن الكاتب هو ورَّاد، لكنه كتب بأمر المغيرة، وإملائه عليه، وعند مسلم من رواية عبدة، عن ورّاد، (١) ((فتح)) جـ ١٣ ص ٩٩ - ١٠٠ في ((كتاب الرقاق)) وجـ ٢ ص ٦٠١ في ((الصلاة)). ٣٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ قال: ((كتب المغيرة إلى معاوية، كتب ذلك الكتاب له ورّاد)). فجمع بين الحقيقة والمجاز. أفاده في ((الفتح))(١). وقوله: ((دبر كل صلاة)) منصوب على الظرفية متعلق بـ ((يقول)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٨٦- (كَمْ مَرَّةً يَقُولُ ذَلِكَ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: (كم)) استفهامية مبتدأ، ((ومرّة)) منصوب على التمييز بـ ((كم))، كما قال في ((الخلاصة)): مَيِّزْ فِي الاسْتِفْهَامِ كُمْ بِمِثْلِ مَا مَيَزْتَ عِشْرِينَ كَكَمْ شَخْصَا سَمَا وجملة ((يقول ذلك)) خبر المبتدإ. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٣٤٣ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُجَالِدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنًا(٢) هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ، وَذَكَرَ آخَرَ (ح) وَأَنْبَأْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٣) غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمُ الْمُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّ مُعَاوِيَةً كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ، أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (الحسن بن إسماعيل الْمُجَالديّ) (٤) أبو سعيد المصيصي، ثقة [١٠] تقدم ٢٦/ ٤٣٢، من أفراد المصنف. ٢- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقيّ البغدادي، ثقة [١٠] تقدم٢٢/٢١. ٣- (هُشَيم) بن بشير الواسطي الحافظ الحجة [٧] تقدّم ١٠٩/٨٨. (١) (فتح)) جـ ٢ ص ٦٠٢ . (٢) وفي نسخة: ((حدثنا))، وفي أخرى ((أخبرنا)). (٣) وفي نسخة: ((حدثنا))، وفي أخرى: ((أخبرنا)). (٤) نسبة إلى جده مجالد.