Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ = ٦٨ - (بَبُ السَّلَامِ) - حديث رقم ١٣١٦ والحاصل أن ما عليه الجمهور من كون السلام من واجبات الصلاة التي لاتتم الصلاة إلا به هو الحق، لوضوح أدلّته. وأما ما حاول به الشوكاني من ترجيح القول بعدم الوجوب فمما لا يعتمد عليه، لأنه لم يذكر دليلا مقنعًا يردّ به أدلة الجمهور، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في حكم التسليمتين: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أصحاب رسول اللّه وَ لَه ومن بعدهم في عدد التسليم، فقالت طائفة: يسلم تسليمتين عن يمينه، وعن شماله، روي هذا القول عن أبي بكر الصدّيق، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وعبدالله ابن مسعود، ونافع بن الحارث، وعطاء بن أبي رباح، وعلقمة، والشعبي، وأبي عبدالرحمن السُّلَميّ، وبه قال سفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقالت طائفة: يسلّم تسليمة واحدة، كذلك قال ابن عمر، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين، وسلمة بن الأكوع، والحسن، ومحمد بن سيرين، وعمر بن عبدالعزيز. وبه قال مالك، والأوزاعيّ، وقال عمّار بن أبي عمّار: كان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين عن أيمانهم، وعن شمائلهم، وكان مسجد المهاجرين يسلّمون تسليمة واحدة . وفيه قول ثالث: وهو أن هذا من الاختلاف المباح، فالمصلي مخيّر، إن شاء سلّم تسليمة، وإن شاء سلّم تسليمتين، قال بهذا القول بعض أصحابنا. وكان إسحاق يقول: تسليمة ◌ُجزي، وتسليمتان أحبّ إليّ. قال ابن المنذر تَخْذَلهُ: وكلّ من أحفظ عنه من أهل العلم يُجيز صلاة من اقتصر على تسليمة، وأحبّ أن يسلم تسليمتين، للأخبار الدّالة عن رسول اللَّه وَّل، ويجزيه أن يسلّم تسليمة انتهى كلام ابن المنذر رحمه اللّه تعالى باختصار(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قال ابن المنذر رحمه اللّه تعالى من مشروعية التسليمتين، وهو الذي عليه الجمهور كما تقدم هو المذهب الراجح، لكثرة الأحاديث الصحاح على وفقه. قال الحافظ ابن رجب تَخْذَّلهُ: وقد قال الإمام أحمد في رواية ابنه عبدالله: ثبت (١) ((الأوسط)) جـ ٣ ص ٢٢٠ - ٢٢٣ . ٢٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ عندنا عن النبي گێ من غیر وجه أنه کان یُسلّم عن یمینه، وعن شماله حتی یُری بیاض خدّه . وقال العُقيلي: الأحاديث الصحاح عن ابن مسعود، وسعد بن أبي وقّاص، وغيرهما في تسليمتين . وقد روي عن النبي وَّ أنه كان يسلّم تسليمة واحدة من وجوه لا يصحّ منها شيء. قاله ابن المديني، والأثرم، والعقيليّ، وغيرهم. وقال الإمام أحمد: لا يُعرف عن النبي ◌َّر في التسليمة الواحدة إلا حديثٌ مرسلٌ لابن شهاب الزهري، عن النبي ◌َّ- انتهى. ومراسيل ابن شهاب من أوهى المراسيل وأضعفها. ومن أشهرها حديث زهير بن محمد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ◌َّلي كان يسلّم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، ثم يميل إلى الشقّ الأيمن شيئًا. أخرجه الترمذي من رواية عمرو بن أبي سلمة التّنِّيسيّ، عن زهير به، وقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، قال محمد بن إسماعيل: زُهير بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق عنه أشبه. وأخرجه ابن ماجه من طريق عبدالملك بن محمد الصنعاني، عن زُهير به مختصرًا. وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، وأخطأ فيما قال، فإن روايات الشاميين عن زهير مناكير عند أحمد، ويحيى بن معين، والبخاريّ، وغيرهم. قال أحمد في رواية الأثرم: أحاديث التّيسي عن زُهير بواطيل، قال: وأظنّه قال: موضوعة، قال: فذكرت له هذا الحديث في التسليمة الواحدة، فقال مثل هذا. وذكر ابن عبدالبرّ أن يحيى بن معين سُئل عن هذا الحديث؟ فضعّفه. وقال أبو حاتم الرازي: هو منكر، إنما هو عن عائشة موقوف، وكذا رواه وُهيب بن خالد، عن هشام، وكذا رواه الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن هشام، عن أبيه، موقوفًا، قال الوليد: فقلت لزهير: فهل بلغك عن رسول اللّه وَله فيه شيء؟ قال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاريّ أن رسول اللَّه وَ له سلّم تسليمة واحدة. قال العقيلي: حديث الوليد أولى - يعني من حديث عمرو بن أبي سلمة- قال: وعمرو في حديثه وَهَم. قال الدار قطني: الصحيح وقفه، ومن رفعه فقد وَهِمَ. وأخرج النسائي من حديث سعد بن هشام، عن عائشة في صفة صلاة النبي ◌َّ بالليل أنه كان يسلّم تسليمة يُسمعنا(١). (١) سيأتي للمصنف رقم ٤٢ / ١٧١٩. ٦٨ - (بَأَبُ السَّلام) - حديث رقم ١٣١٦ ٢٨٣= وأخرجه الإمام أحمد، ولفظه: يسلم تسليمة واحدة ((السلام عليكم)) يرفع بها صوته حتى يُوقظنا . وقد حمله الإمام أحمد على أنه كان يجهر بالواحدة، ويسرّ الثانية. ورَوَى عبدُالوهّاب الثقفي عن حميد، عن أنس، أن النبي ◌َّ كان يُسلّم تسليمة واحدة. أخرجه الطبراني، والبيهقي، ورفعه خطأ، إنما هو موقوف، كذا رواه أصحاب حمید، عنه، عن أنس من فعله. ورَوَى جرير بن حازم، عن أيوب، عن أنس، أن النبيّ وَلَّ، وأبا بكر، وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة. أخرجه البزّار في ((مسنده))، وأيوب رأى أنسًا، ولم يسمع منه، قاله أبو حاتم. وقال الأثرم: هذا حديث مرسل، وهو منكر، وسمعت أبا عبدالله يقول: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب. وروى رَوح بن عطاء بن أبي ميمونة، ثنا أبي، عن الحسن، عن سَمُرَة، كان رسول اللّه وَِّ يُسلّم في الصلاة تسليمة واحدة قُبَالة وجهه، فإذا سلّم عن يمينه سلّم عن يساره. أخرجه الدارقطني، والعقيليّ، والبيهقيّ، وغيرهم، وأخرجه بَقِيُّ بن مَخْلَد مختصرًا. وروح هذا ضعّفه ابن معين وغيره، وقال الأثرم: لا يُحتجّ به. وفي الباب أحاديث أُخَر لا تقوم بها حجة، لضعف آسانيدها. وقد اختلف الصحابة، ومن بعدهم في ذلك، فمنهم من كان يُسلّم ثنتين، ومنهم من كان يُسلّم واحدة. قال عمّار بن أبي عمّار: كان مسجد الأنصار يُسلّمون تسليمتين، ومسجد المهاجرين يُسلّمون تسليمة واحدة. وأكثر أهل العلم على التسليمتين. وممن رُوي عنه ذلك من الصحابة: أبو بكر، وعمر، وعليّ، وابن مسعود، وعمّار، وسهل بن سعد، ونافع بن عبدالحارث. وروي عن عطاء، والشعبي، وعلقمة، ومسروق، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون، وأبي وائل، وأبي عبدالرحمن السُّلَمي، وهو قول النخعي، والثوريّ، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عُبيد، وأبي ثور، وحكي عن الأوزاعي. ورُوي التسليمة الواحدة عن ابن عمر، وأنس، وعائشة، وسلمة بن الأكوع، وروي عن عثمان، وعليّ أيضًا، وعن الحسن، وابن سيرين، وعطاء أيضًا، وعمر بن عبدالعزيز، والزهريّ، وهو قول مالك، والأوزاعيّ، والليث، وهو قولٌ قديم للشافعيّ، وحكاه أحمد عن أهل المدينة، وقال: ما كانوا يُسلّمون إلا واحدة، قال: ٢٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ وإنما حدثت التسليمتان في زمن بني هاشم، يعني في ولاية بني العبّاس. وقال الليث: أدركت الناس يُسلّمون تسليمة واحدة. وقد اختُلف على كثير من السلف في ذلك. فروي عنهم التسليمتان، وروي عنهم التسليمة الواحدة، وهو دليل على أن ذلك كان عندهم سائغًا، وإن كان بعضه أفضل من بعض، وكان الأغلب على أهل المدينة التسليمة الواحدة، وعلى أهل العراق التسليمتان. وحُكي للشافعي قول ثالث قديم أيضًا، وقيل: إن الربيع نقله عنه، فيكون حينئذ جديدًا: أنه إن كان المصلي منفردًا، أو في جماعة قليلة، ولا لغط عندهم فتسليمة واحدة، وإلا فتسليمتان. والقائلون بالتسليمتين أكثرهم على أنه لو اقتصر على تسليمة واحدة أجزأه، وصحّت صلاته، وذكره ابن المنذر إجماعًا ممن يَحفَظ عنه من أهل العلم(١) . وذهبت طائفة منهم إلى أنه لا يخرج من الصلاة إلا بلتسليمتين معًا، وهو قول الحسن بن حيّ، وأحمد في رواية عنه، وبعض المالكيّة، وبعض أهل الظاهر. واستدلّوا بقوله ◌َ الَّلهُ: ((تحليلها التسليم))، وقالوا: التسليم إلى ما عُهد منه فعله، وهو التسليمتان، وبقوله بَلير: ((صلّوا كما رأيتموني أصلي))، وقد كان يُسلّم تسليمتين. ومن ذهب إلى قول الجمهور قال: التسليم مصدر، والمصدر يصدق على القليل والكثير، ولا يقتضي عددًا، فيدخل فيه التسليمة الواحدة. واستدلّوا بأن الصحابة قد كان منهم من يُسلّم تسليمتين، ومنهم من يُسلّم تسليمة واحدةً، ولم ينكر هؤلاء على هؤلاء، بل قد روي عن جماعة منهم التسليمتان، والتسليمة الواحدة، فدلّ على أنهم كانوا يفعلون أحيانًا هذا، وأحيانًا هذا، وهذا إجماع منهم على أن الواحدة تكفي. قال أكثر أصحاب أحمد: ومحلّ الخلاف عن أحمد في الصلاة المكتوبة، فأما التطوّع فيُجزىء فيه تسليمة، واستدلوا بحديث عائشة في صلاة النبي ◌َّر بالليل، وقد سبق ذكره. وأخرج الإمام أحمد من حديث إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول اللّه ◌َل يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة، يُسمعناها. وقد تأوّل حديث عائشة في هذا المعنى على أنه كان يُسمعهم واحدةً، ويُخفي (١) دعوى الإجماع في هذا محلّ نظر" لما يأتي قريبًا من قال بوجوب الثانية أيضًا، فتنبّه. ٦٨ - (بَأَبُ السَّلام) - حديث رقم ١٣١٧ ٢٨٥ الثانية، وقد نص أحمد على ذلك، وأن الأُولى تكون أرفع من الثانية في الجهر. وقد روى أبو رزين قال: سمعت عليّا يُسلّم في الصلاة عن يمينه، وعن شماله، والتي عن شماله أخفض. ومن أصحاب أحمد من قال: يجهر بالثانية، ويخفض بالأولى، وهو قول النخعي. انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى ببعض تصرف(١). وقال العلّامة الشوكاني تَخَّْتهُ بعد أن ذكر اختلاف أهل العلم في هذه المسألة: والحقّ ما ذهب إليه الأولون -يعني القائلين بمشروعية التسليمتين- لكثرة الأحاديث الواردة بالتسليمتين، وصحة بعضها، وحسن بعضها، واشتمالها على الزيادة، وكونها مثبتة، بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة، فإنها مع قلتها ضعيفة لا تنتهض للاحتجاج بها، ولو سُلّم انتهاضها لم تصلح لمعارضتها أحاديثَ التسليمتين، لما عرفت من اشتمالها على الزيادة. وأما القول بمشروعية ثلاث(٢) فلعلّ القائل به ظن أن التسليمة الواحدة - يعني في حديث عائشة وغيرها- غير التسليمتين، فجمع بين الأحاديث بمشروعية الثلاث، وهو فاسد، وأفسد منه ما رواه في ((البحر)) عن البعض من أن المشروع واحدة في المسجد الصغير، وثنتان في المسجد الكبير. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله الشوكاني رحمه اللَّه تعالى حسنٌ جدًّا. وحاصله ترجيح قول الجمهور في مشروعية التسليمتين، وتفنيد الأقوال الأخرى لعدم استنادها إلى دليل يصلح للاعتماد عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣١٧ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ بِِّ يُسَلْمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحِ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيّ مَتْرُوٌ الْحَدِيثِ). (١) ((شرح صحيح البخاري)) جـ ٧ ص ٣٦٦ - ٣٧٥ . (٢) نقله الشوكاني عن عبد الله بن موسى بن جعفر من أهل البيت، فإنه ذهب إلى أن الواجب ثلاث يمينًا وشمالاً، وتلقاء الوجه. انظر (نيل الأوطار)) جـ ٢ ص ٣٤٥ . ٢٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا، إلا اثنين، وهما: ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهو ية الإمام الحافظ الحجة الفقيه النيسابوري [١٠] تقدم ٢/ ٢ . ٢- (أبو عامر العَقَديّ) -بفتح المهملة، والقاف- عبدالملك بن عمرو البصري، ثقة [٩] تقدم ٣٢٧/٢ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الإسناد أعلى من الذي قبله، لأن المصنف وصل إلى عبدالله بن جعفر هنا بواسطتين، بخلافه هناك، فإنه بثلاث وسائط . [تنبيه]: عبدالله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو جعفر البصري، مدني الأصل، والد علي، ضعيف من [٨] يقال: تغير حفظه بآخره. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال عمرو بن عليّ: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًّا، يحدّث عن الثقات بالمناکیر، یکتب حديثه، ولا يحتجّ به، وكان عليّ لا يحدثنا عن أبيه، فكان قوم يقولون: عليّ يعُقّ أباه، فلما كان بآخره حدّث عنه. وقال الْجُوزَجَاني: واهي الحديث، كان فيما - يقولون - مائلا عن الطريق. وقال عبدان الأهوازي: سمعت أصحابنا يقولون: حدّث عليّ عن أبيه، ثم قال: وفي حديث الشيخ ما فيه. وقال النسائي: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال ابن عديّ: وعامة حديثه لا يُتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه. وکلام الأئمة فيه كثير، انظر ترجمته في (تهذيب الكمال)) جـ ١٤ ص٣٧٩ -٣٨٤. و (تهذيب التهذيب)) جه ص ١٧٤ -١٧٦ . أخرج له الترمذي، وابن ماجه. والحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلّ الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا باللّه، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٦٩ - (بَابُ مَوْضِعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ السَّلَام) أي هذا باب ذكر الحديث الدّلّ على بيان موضع اليدين في حال السلام من الصلاة. وموضع الاستدلال من الحديث قوله: ((أن يضع يده على فخذه)»، فإنه يدلّ على أن ٢٨٧ ٦٩ - (بَأَبُ مَوْضِعِ الْيُدَيْنِ عِنْدَ السَّلام) - حديث رقم ١٣١٨ السنة في حال السلام وضع اليدين على الفخذين، وعدم الإشارة بهما يمينًا، أو شمالاً. والله تعالى أعلم. ١٣١٨- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ(١): كُنَّا إِذَا صِّلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِّ ◌َِّ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَأَشَارَ مِسْعَرٌ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ: ((مَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَرْمُونَ بِأَيْدِيِهِمْ، كَأَنَّا أَذْتَابُ الْخَيْلِ الشُّمُسِ، أَمَا يَكْفِي أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ، عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ)). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (عمرو بن منصور) النسائي، ثقة [١٠] تقدم ١٠٨ / ١٤٧. [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) ((عمرو بن علي)) بدل ((عمرو بن منصور))، وما هنا هو الذي في النسخة ((الهنديّة))، و ((السنن الكبرى)) للمصنّف، وهو الذي ذكره الحافظ أبو الحجاج المزيّ في (تحفة الأشراف)) جـ٢ ص ١٦٣ . وعمرو بن علي هو الفلّاس المتقدّم قبل ثلاثة أبواب، وهو من شيوخ الأئمة الستة، أصحاب الأصول، وأما عمرو بن منصور، فهو من أفراد المصنف، وهو يروي عن أبي نعيم، ولم يذكر في (تهذيب الكمال))، ولا في (تهذيب التهذيب)) عمرو بن علي ممن روى عن أبي نعيم، فالظاهر أن الذي في النسخ المطبوعة خطأ، والصواب عمرو بن منصور. والله تعالى أعلم. ٢- (أبو نعيم) الفضل بن دُكين الكوفي، ثقة ثبت [٩] تقدم ٥١٦/١١ . ٣- (مسعر) بن كِدَام بن ظُهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل [٧] تقدّم ٨/ ٨. ٤- (عُبيدالله بن القبطية) الكوفي، ثقة [٤] تقدّم ١١٨٥/٥. ٥- (جابر بن سمرة) بن جُنَادة السُّوَائي، الصحابي ابن الصحابي رضي اللَّه تعالى عنهما تقدم ٢٨/ ٨١٦ . والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان مسائله برقم -١١٨٤/٥- أورده المصنف هناك مستدلا على النهي عن الإشارة باليدين في الصلاة، رواه -١١٨٤/٥ - عن قتيبة بن سعيد، عن عَبْثر، عن الأعمش، عن المسيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفَة، عن جابر بن سمرة تطلقه. (١) وفي بعض النسخ ((قال)). ٢٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ و-١١٨٥/٥- عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن مسعر به. والله تعالى أعلم. قوله: ((يرمون بأيديهم)) أي يشيرون بها. وقوله: ((كأنها)»: أي الأيدي. وقوله: ((الشمس)) -بسكون الميم، وضمها، مع ضم الشين المعجمة فيهما، وهي التي لا تستقرّ، بل تضطرب، وتتحرك بأذنابها وأرجلها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلّا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٠- (كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى الْيَمِينِ) ١٣١٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَّامُ عَلَيْكُمْ وَرَخَّمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِهِ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَّهَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزيّ البصري الحافظ الثبت [١٠] تقدم ٦٤/ ٨٠. ٢- (معاذ بن معاذ) البصري، ثقة متقن من كبار [٩] تقدم ٣٨/٣٤. ٣- (زُهير) بن معاوية بن حُدَيج الكوفي، ثقة ثبت [٧] تقدم ٤٢/٣٨. ٤- (أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبداللَّه الكوفي، ثقة مكثر عابد اختلط بآخره [٣] تقدم ٤٢/٣٨ . ٥- (عبدالرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، ثقة [٣] تقدّم ٤٢/٣٨ . ٦- (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم مكثر فقيه [٢] تقدم ٣٣/٢٩ . ٧- (علقمة) بن قيس بن عبدالله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] تقدم ٦١/ ٧٠- (كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى الْيَمِين) - حديث رقم ١٣٢٠ = ٢٨٩ ٧٧ . ٨- (عبدالله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه، تقدم ٣٩/٣٥ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، وقد تقدم في - ١٠٨٣/١٢٤- رواه هناك عن عمرو بن علي، عن معاذ بن معاذ، ويحيى ابن سعيد، كلاهما عن زهير به، وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك، فراجعه تستفد. وباللَّه تعالى التوفيق. قوله: ((السلام عليكم ورحمة اللَّه الخ)): إما مقول القول مقدّر حالٍ مؤكدةٍ، أي يسلّم حال كونه قائلاً: السلام عليكم الخ، أو جملة مستأنفة جواب السؤال مقدر، تقديره: ما ذا كان يقول في تسليمه؟. وقوله: ((حتى يُرى بياض خدّه)) : -بضم الياء مبنيّ للمفعول، و ((بياض) بالرفع نائب فاعله، وفي الرواية الآتية في الباب التالي: ((حتى يُرَى بياض خده الأيمن))، ((حتى يُرَى بياض خده الأيسر))، (فالأيمن)) بالجر صفة لـ ((خده)، وكذا ((الأيسر)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٢٠ - (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ، قَالَ: قَالَ(١) ابْنُ جُرَيْج: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَمَ، فَقَالَ: (اللَّهُ أَكْبَرُ))(٢) كُلَّمَا وَضَعَ، ((اللَّهُ أَكْبَرُ)) كُلَّمَا رَفَعَ، ثُمَّ يَقُولُ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ)) عَنْ يَمِينِهِ، ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ)) عَنْ يَسَارِهِ). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (الحسن بن محمد الزعفراني) أبو علي البغدادي، صاحب الشافعي، ثقة [١٠] تقدم ٢١/ ٤٢٧ . ٢ - (حجّاج) بن محمد الأعور المِصْيصِيّ، ثقة ثبت اختلط في الآخر [٩] تقدم ٢٨/ ٣٢ . ٣- (ابن جريج) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج المكي، ثقة فقيه فاضل، يدلّس ويُرسل [٦] تقدم ٣٢/٢٨ . ٤ - (عمرو بن يحيى) بن عُمَارة بن أبي حسن المازني المدني، ثقة [٦] تقدم ٨٠/ ٩٧. (١) وفي نسخة ((حدثنا))، وفي أخرى ((عن)). (٢) وفي النسخة ((الهندية)) ((كان يقول: الله أكبر)). ٢٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ ٥- (محمد بن يحيى بن حبّان)(١) بن منقذ الأنصاري المدنيّ، ثقة فقيه [٤] تقدم ٢٣/٢٢ . ٦- (عمه) واسع بن حَبَّان بن مُنقذ بن عمرو الأنصاريّ المازني المدنيّ، صحابي ابن صحابي، وقيل: بل هو تابعي ثقة [٢] تقدّم ٢٣/٢٢. ٧- (عبدالله بن عمر) بن الخطاب رَوَّا، تقدّم ١٢/١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وفيه رواية الراوي عن عمه، وتابعي، عن تابعي، وفيه ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن واسع بن حَبّان) بفتح المهملة، وتشديد الموحّدة (أنه سأل عبدالله بن عمر) رَِلَّهَا (عن صلاة رسول اللّه ◌َ له) أي عن صفتها، وهيئتها (فقال) أي ابن عمر رَّبَا (اللَّه أكبر) وفي ((الهنديّة)) ((كان يقول: الله أكبر)) (كلّما وضع) أي خفض رأسه، ولفظ أحمد من طريق الدّراوَزديّ: ((كلّما وضع رأسه، وكلما رفعه)) (اللَّه أكبر كلما رفع) أي رأسَهَ، يعني أنه وُّ كان يكبر في صلاته قائلاً: ((الله أكبر)) كلما قام، وكلما نزل عن القيام. فإن قلت: هذا الحديث بظاهره يشمل الرفع من الركوع، فيدلّ على أنه يكبّر فيه أيضًا . قلت: لا يدخل فيه، للأدلة الأخرى، فقد صحت أحاديث أنه وَ ل # كان يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، فيخصّص عموم هذا الحديث بتلك الأحاديث. والحاصل أن المراد من هذا الحديث أنه وَ ل﴾ كان يقول: ((اللَّه أكبر)) كلما نزل إلى الركوع، وإلى السجود، ويكبر كلما رفع رأسه من السجود إلى القيام، ومن السجود إلى الجلوس. والله تعالى أعلم. (ثم يقول: ((السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم ورحمة اللَّه عن يساره) وليس فيه عند أحمد لفظ ((ورحمة اللَّه)) في اليسار، كرواية الدراوردي الآتية في الباب التالي. وفيه مشروعية السلام من الجانيين، وقد تقدّم البحث عنه مستوفّى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة. ٢٩١= ٧٠- (كَيْفَ السَّلَمُ عَلَى الْيَمِين) - حديث رقم ١٣٢٠ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته : حديث عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح(١). المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : هو من أفراد المصنف تَّهُ، لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا - ٧٠/ ١٣٢٠ - وفي الكبرى-١٢٤٣/١٠٤- عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجاج الأعور، عن ابن جُریج، عن عمرو بن یحیی، عن محمد بن یحیی بن حَبّان، عن عمه واسع بن حَبّان، عنه. وفي ١٣٢١/٧١ - و((الكبرى))- ١٢٤٤/١٠٥ - عن قتيبة، عن عبدالعزيز الدراوردي، عن عمرو بن یحیی به. وأخرجه (أحمد) ٢/،٧١ و١٥٢/٢ (ابن خزيمة) رقم ٥٧٦ . وزاد ابن خزيمة: قال أبو بكر: اختلف أصحاب عمرو بن يحيى في هذا الإسناد. فقال: إنه سأل عبدالله بن زيد بن عاصم، خرّجته في ((كتاب الكبير)) انتهى. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: قال الحافظ ابن رجب رحمه اللَّه تعالى بعد ذكر هذا الحديث: ما نصه: وهذا إسناد جيّد، قال ابن عبدالبرّ، هو إسناد مدني صحيح، إلا أنه يُعَلُّ بأن ابن عمر كان يُسلم تسليمة واحدة، فكيف يَروي هذا عن النبيّ بَّر، ثم يخالفه. وقد ذكر البيهقي أنه اختلف في إسناده، لكنه رجّح صحته. وراه أيضًا بقية عن الزُّبيديّ، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعًا أيضًا. قال أبو حاتم: هو منكر، وقال الدار قطني: اختلف فيه على بقية في لفظه، روي أنه كان يسلّم تسليمتين، وروي تسليمة واحدة، وكلها غير محفوظة. وقال الأثرم: هو حديث واه، وابن عمر كان يسلّم واحدةً، قد عُرف ذلك عنه من وجوه، والزهريّ كان ينكر حديث التسليمتين، ويقول: ما سمعنا بهذا. انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أما إعلال الحديث بمخالفة ابن عمر رَبِ شها له عملاً، فهو مذهب بعض أهل العلم، ومنهم الإمام أحمد رَخّْتُهُ وغيره، فقد ذكر ابن رجب ◌َْ للَّهُ في ((شرح علل الترمذي))٨٨٨/٢-٨٩١ -: أنه قد ضعّف الإمام أحمد وكثير من الحُفّاظ أحاديث كثيرةً بمثل هذا. وذكر لذلك أمثلة . (١) وقد صرّح ابن جريج بالإنباء في رواية المصنف، وكذا في ((مسند أحمد)) جـ ٢ ص ١٥٢ ولفظه: ((فقال: أخبرني عمرو بن يحيى، وكذا في ((صحيح ابن خزيمة)) رقم ٥٧٦، ولفظه: ((أخبرنا)»، فبذلك زال ما يخاف من تدليسه. ٢٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ وذهب بعض أهل العلم إلى أن الراوي إذا خالف مرويّه فالمعتبر روايته، لا عمله ورأيه، لاحتمال أن يكون ذلك لمانع من معارض، أو غيره. انظر تحقيق المسألة في كتب ((المصطلح))، كـ ((التدريب)) ج١ ص٣١٥ . وأما إنكار الزهري لهذا الحديث، فقد ذكره البيهقي في ((السنن الكبرى)) جـ٢ ص ١٧٨- بعد إخراجه حديث سعد بن أبي وقّاص رَّه الذي تقدم للمصنف برقم ٦٨/ ١٣١٦ - من طريق إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، بلفظ: رأيت رسول اللَّه ◌َليل يسلّم تسليمتين ... )) الحديث، قال: فذكرت هذا الحديث عند الزهريّ، فقال: هذا حديث لم أسمعه من حديث رسول اللَّه وَّله، فقال له إسماعيل بن محمد: أكلَّ حديث رسول اللّه وَ ل سمعتَ؟ قال الزهريّ: لا، قال: فثلثيه؟ قال: لا، قال: فنصفه؟ فوقف الزهريّ عند النصف، أو عند الثلث، فقال له إسماعيل: اجعل هذا الحديث فيما لم تسمع انتهى. وأخرجه بنحوه ابن خزيمة، وابن حبان في ((صحيحيهما)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، وإليه أنيب)). ٧١- (كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى الشِّمَالِ) ١٣٢١- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْتِى بْنِ حَبَّنَ(١)، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ ابْنِ حَبَّنَ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّةِ، كَيْفَ كَانَتْ؟َ، قَالَ: فَذَكَرَ التَّكْبِيرَ، قَالَ: يَعْنِي(٢) وَذَكَرَ ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ)) عَنْ يَمِينِهِ، ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ)) عَنْ یَسَارِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة، تقدموا في الذي قبله، سوى: ١- (قتيبة) بن سعيد، ثقة ثبت تقدم ١/ ١. ٢- (عبدالعزيز) بن محمد الدَّرَاورديّ المدني، صدوق، يحدث من كُتُب غيره، فيُخطىء [٨] تقدم ٨٤/ ١٠١ . (١) لفظة ((ابن حبان)) ساقطة من بعض النسخ. (٢) ولفظ النسخة الهندية: ((فذكر التكبير، قال: يعني وذكر كلمة، معناها: وذكر السلام عليكم إلخ)). ٧١- (كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى الشَّمَالِ) - حديث رقم ١٣٢٢ ٢٩٣= قوله: ((فذكر التكبير)) هو معنى قوله فيما مضى: ((فقال: الله أكبر كلما وضع، الله أکبر كلما رفع)». وقوله: ((السلام عليكم الخ)) في محل نصب مفعول (ذَكَر)) محكيّ. ولم يزد ((ورحمة اللَّه)) في اليسار، فقال السندي ريكَّْهُ: مقتضاه أنه يزيد في اليمين ((ورحمة اللَّه)) تشريفًا لأهل اليمين بمزيد من البرّ، ويقتصر على اليسار على قوله: (السلام عليكم))، وقد جاء زيادة ((ورحمة اللَّه)) في اليسار أيضًا، وعليه العمل، فلعلّه كان يترك أحيانًا انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن حذفه من تصرف بعض الرواة، بدليل الرواية السابقة، فقد ثبتت الزيادة فيها، فلا يُستَدلّ بهذه الرواية على إثبات حذفها. فتبصّر، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: نقل في ((تحفة الأشراف)) ج٦ ص ٢٥٧- بعد ذكر رواية الدراورديّ هذه عن النسائي أنه قال: هذا منكر، والدراوريّ ليس بالقويّ. انتهى. ولم أر هذا الكلام للنسائي، ولا أدري في أيّ نسخة من ((المجتبى))، أو ((الكبرى)) وقع له هذا الكلام، والذي في (تهذيب التهذيب)) ج٦ ص ٣٥٤- وغيره في ترجمة الدراوردي: ما نصّه : ((قال النسائي: ليس بالقويّ، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وحديثه عن عُبيدالله بن عمر منكر)) انتهى. وغاية ما يُفهم من هذا أن النسائي يرى أن روايته عن عبيد الله بن عمر هي المنكرة، وهنا لم يرو عنه، وقد وافقه في هذه الرواية ابن جُريج. والحديث صحيح، وقد البحث عنه في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٢٢ - (أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، عَنِ ابْنِ دَاوُدَ - يَعْنِي عَبْدَاللَّهِ بْنَ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيَّ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَِّيِّ نَِّ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ خَدِّهِ عَنْ يَمِينِهِ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ))، وَعَنْ يَسَارِهِ ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ))). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (زيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النَّبْهَانِيّ(١)، أبو طالب البصريّ، ثقة حافظ (١) ((النَّبْهَانِيُّ)) بفتح، فسكون: نسبة إلى نبهان، بطن من طيئ. قاله في (لب اللباب)) جـ ٢ ص ٢٩١. ٢٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ [١١]. روى عن عبدالله بن داود الْخُرَيبي، وأبي داود الطيالسي، ويحيى القطان، وغيرهم. وعنه الجماعة، سوى مسلم، وروى له النسائيّ أيضًا بواسطة زكرياً السِّجْريّ، وأبو حاتم، وابنُ خزيمة، وغيرهم. قال أبو حاتم، والنسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث، وقال الدارقطني: ثقة، وقال صالح بن محمد: صدوق في الرواية، وقال مسلمة: ثقة. قال إبراهيم بن محمد الكنديّ: ذبحه الزنج سنة (٢٥٧). أخرج له الجماعة، سوى مسلم، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث (٣٧٢٤) ((العمرى جائزة)). ٢- (عبدالله بن داود) بن عامر بن الرَّبيع الْهَمْداني، ثم الشعبيّ، أبو عبدالرحمن الْخُرَيبيّ، كوفي الأصل، سكن الخُرَيبة - بضم المعجمة، وفتح الراء- وهي محلّة بالبصرة، وقيل: كان ينزل عَبّادان، ثقة عابد [٩]. روى عن الأعمش، وابن جُريج، وعلي بن صالح، وغيرهم. وعنه الحسن بن صالح، وزيد بن أخزم، وطلحة بن يحيى بن طلحة، والأوزاعي، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة عابدا ناسكًا. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة صدوق مأمون. وقال عثمان الدارمي: سألت ابن معين عنه، وعن أبي عاصم؟، فقال: ثقتان. قال الدارمي: الْخُرَيبيّ أعلى. وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: كان يميل إلى الرأي، وكان صدوقًا. وقال الدارقطني: ثقة زاهد. وقال ابن عيينة: ذاك أَحَدُ الأَحَدين، وقال مرّة: ذاك شيخنا القديم. وقال الكُدَيميَّ: سمعته يقول: ما كذبت قطّ إلا مرّة واحدةً، كان أبي قال لي: قرأتَ على المعلّم؟ قلت: نعم، وما كنت قرأت عليه. وقال أبو نصر بن ما كولا: كان عَسِرًا في الرواية. وقال محمد بن أبي مسلم الكَجّيّ، عن أبيه: أتينا عبدالله بن داود ليُحدّثنا، فقال: اسقُوا الْبُستان، فلم نسمع منه غير هذا. وقال ابن قانع: كان ثقة. وقال الخليليّ: أَمْسَكَ عن الرواية قبل موته. قال الذهبي: فلذا لم يسمع منه البخاريّ. قال عباس العَنْبَريّ: سمعته يقول: وُلدتُ سنة (١٢٦). وقال ابن سعد : : مات في شوّال سنة (٢١٣)، وفيها أرّخه غير واحد. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): مات سنة (١١)، وقيل: سنة (١٣). وقال البخاريّ: مات قريبًا من أبي عاصم. أخرج له الجماعة إلا مسلمًا، وله في هذا الكتاب (٥) أحاديث. ٣- (عليّ بن صالح)بن صالح بن حَيّ الهَمْدَاني، أبو محمد الكوفيّ أخو حسن، ثقة ٧١- (كَيْفَ السَّلَمُ عَلَى الشَّمَالِ) - حديث رقم ١٣٢٣ ٢٩٥ عابد [٥] تقدم ١٩٢ / ٣٠٧ . ٤- (أبو إسحاق) عمرو بن عبدالله السبيعي الهمداني، ثقة عابد، اختلط بآخره [٣] تقدّم ٤٢/٣٨ . ٥- (أبو الأحوص) عوف بن مالك بن نَضْلَة الْجُشَميّ الكوفي، ثقة مشهور بكنيته [٣] تقدّم ٨٤٩/٥٠. ٦- (عبدالله) بن مسعود رَّه، تقدّم ٣٩/٣٥ . والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث عبدالله بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، وقد تقدّم في باب ((كيف السلام على اليمين)) - ١٣١٩/٧٠ - أخرجه هناك من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، وتقدّم الكلام عليه هناك. قوله: ((عن النبي ◌َّ) متعلّق بمحذوف، أي حال كونه راويًا عن كيفية صلاة رسول اللَّهِ وَيهِ. وقوله: ((كأنّي أنظر إلى بياض خده)) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي إلى خدّه الأبيض. وقوله: ((كأني أنظر إلى بياض خدّه)) تشبيه للحللبالماضي لشدّه تصوّره، واستحضاره حتّى كأنّه حاضر مُشاهَد. وقوله: ((عن يمينه)) الظرف خبر مقدّم، وقوله: ((السلام عليكم)، مبتدأ مؤخر محكيّ، ومثله قوله: ((وعن يساره الخ)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٢٣ - (أَخْبَرَنَا(١) مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَخْوَص، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُسَلْمُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاضُ خَدِّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاضُ خَدِهِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهو حديث صحيح، ورجاله تقدموا،سوی: ١- (محمد بن آدم) بن سليمان الْجُهنيّ، صدوق [١٠] تقدم ١١٥/٩٣. ٢- (عمر بن عُبيد) بن أبي أميّة الطَّنَافسيّ الكوفي، صدوق [٨] تقدّم ٢٤٦/١٥٥. قوله: ((حتى يبدوَ بياض خده)) برفع ((بياض)) على الفاعلية، ومعنى بُدُوّه ظهوره لمن يراه، فهو في معنى قوله: ((كأني أنظر إلى بياض خدّه))، وذكر الصفة التي هي البياض للدلالة على تحقّق الأمر، فالإتيان بالوصف كإقامة البرهان على الدعوى. قاله بعض (١) وفي النسخة ((الهندية)) ((أخبرني)). = ٢٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السّھْوِ المحققين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٣٢٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ)) حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِهِ مِنْ هَهُنَا، وَبَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَهُنَا). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث ابن مسعود دَلَّه وهو حديث صحيح. ورجاله هم المتقدّمون، سوى: ١- (عمرو بن علي) الفلّاس الصيرفي الحافظ الثقة [١٠] تقدّم قبل باب. ٢- (عبدالرحمن) بن مهديّ الإمام الحافظ الحجة [٩] تقدّم ٤٩/٤٢. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٣٧/٣٣. قوله: ((السلام عليكم الخ)) مقول لحال مقدر، تقديره قائلاً: ((السلام عليكم ورحمة اللَّه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٢٥- (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَلَّقَمَةَ، وَالأَسَوَدِ، وَأَبِي الأَخْوَصِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ ◌ّهَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ)، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدَّهِ الأَيْمَنِ، وَعَنْ يَسَارِهِ ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الأَيْسَرِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث ابن مسعود رَظنّه أيضًا وهو حدیث صحیح، ورجاله هم المذكورون قريبًا سوى: ١- (إبراهيم بن يعقوب) بن إسحاق الْجُوزَجَانيّ-بضم الجيم الأولى- نزيل دمشق، ثقة حافظ رُمي بالنَّصْب [١١] تقدم ١٢٢ / ١٧٤. [تنبيه]: وقع في النسخة ((الهندية)) ((يعقوب بن إبراهيم))، وما هنا هو الذي في (الكبرى))، و((تحفة الأشراف))، والظاهر أن الصواب ما هنا، لكونه موافقًا لما في (الكبرى))، و ((تحفة الأشراف))، ولأن الْجُوزجاني هو الذي ذكره في ((تحفة الأشراف)) ممن روى عن علي بن الحسن بن شقيق، ولم يذكر يعقوب بن إبراهيم فيمن روى عنه، راجع ((تحفة الأشراف)) جـ٢٠ ص ٣٧١ . والله تعالى أعلم. ٢- (عليّ بن الحسن بن شَقِيق) أبو عبدالرحمن المروزي، ثقة حافظ، من كبار ٧١- (كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى الشِّمَالِ) - حديث رقم ١٣٢٥ ٢٩٧ [١٠] تقدّم ٢٢ /٩٠٦. ٣- (الحسين بن واقد) أبو عبدالله القاضي المروزي، ثقة له أوهام [٧] تقدّم ٤٦٣/٥. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا، والكلام على صِيغ السلام: المسألة الأولى: أخرج المصنف رحمه الله تعالى حديث ابن مسعود رَظُّه من رواية أبي إسحاق بعدة طرق : فأخرجه ١٠٨٣/١٢٤- و١١٤٢/١٧٣ و١٣١٩/٧٠- من طريق زهير بن معاوية- و١١٤٩/١٨٠ من طريق أبي الأحوص سَلَّام بن سُليم كلاهما عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، كلاهما عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه . و١٣٢٢/٧١ - من طريق علي بن صالح- و١٣٢٣/٧١ - من طريق عمر بن عُبيد- و١٣٢٤/٧١ - من طريق سفيان الثوري- ثلاثتهم عنه، عن أبي الأحوص، عن عبدالله و١٣٢٥/٧١- من طريق الحسين بن واقد، عنه، عن علقمة، والأسود، وأبي الأحوص، ثلاثتهم عن عبداللّه ◌َظ لته . وأخرجه أيضًا أبو داود رقم-٩٩٦-من رواية إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، والأسود، كلاهما عن عبدالله. ومن رواية شريك بن عبدالله، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبداللّه رَإليه. قال الحافظ تَّتُهُ في (نتائج الأفكار)) جـ٢ ص٢٢١: ما حاصله: إن الدار قطنيّ تَخُّْ رجّح في ((العلل)» روايةَ زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، كلاهما عن ابن مسعود تَظْلَّه على روايته عن أبي الأحوص عن ابن مسعود. قال الحافظ: والأولى عدم الترجيح، ويحمل على أن له في هذا الحديث شيخين انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثانية: في اختلاف أهل العلم في صيغ السلام: قال الحافظ ابن رجب رحمه اللّه تعالى: واختلفوا في صفة التسليم، فقالت طائفة: صفة التسليم: ((السلام عليكم ورحمة الله)). وهذا مرويّ عن النبي ◌ُّ من وجوه، وإليه ذهب أكثر العلماء، ولو اقتصر على قوله: ((السلام عليكم)) أجزأه عند جمهورهم، ٢٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو ولأصحاب أحمد فيه وجهان. وقالت طائفة: يزيد ((وبركاته))، ومنهم الأسود بن يزيد، كان يقولها في التسليمة الأولى، وقال النخعي: أقولها، وأخفيها، واستحبّه طائفة من الشافعية . وقد أخرج أبو داود من حديث وائل بن حُجر أنه صلى مع النبي ◌ِّ، فكان يُسلّم عن يمينه: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))، وعن شماله: ((السلام عليكم ورحمة اللَّه))(١) . ومن أصحاب أحمد من قال: إنما فعل ذلك مرّة لبيان الجواز. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي الكلام على هذه الزيادة في المسألة التالية، إن شاء الله تعالی. قال: وكان من السلف من يقول في التسليمة الأولى: ((السلام عليكم ورحمة الله))، ويقتصر في الثانية على: ((السلام عليكم)). وروي عن عمّار، وغيره، وقد تقدّم حديث ابن عمر المرفوع بموافقة ذلك(٢). وقالت طائفة: بل يقتصر على قوله: ((السلام عليكم)) بكلّ حال، وهو قول مالك، والليث بن سعد، وروي عن عليّ وغيره، وكذلك هو في بعض روايات حديث جابر بن سمرة المرفوع، وفي بعضها زيادة ((ورحمة الله))، وقد أخرجه مسلم بالوجهين انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى بتصرّف يسير(٣). قال الجامع عفا الله عنه: الراحج عندي قول من قال: إنه يقول في التسليمتين : ((السلام عليكم ورحمة الله))، لكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة بذلك، وأما ماورد من الاقتصار على ((السلام عليكم))، أو زيادة ((وبركاته))، فيُحمل على بيان الجواز، فيُعمل به في بعض الأوقات، وأما اتخاذه مذهبًا دائمًا، فغير صواب؛ لمخالفته لأكثر الأحاديث الصحيحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الثالثة: في الكلام على زيادة ((وبركاته)) في التسليم: (اعلم): أن المصنف رحمه الله تعالى أخرج حديث ابن مسعود تَظمني هذا بعدّة طرق، وبألفاظ مختلفة، كما تقدّم ذلك كلّه، وليس في واحدة منها، ولا في الأحاديث التي أخرجها من أحاديث غيره زيادة ((وبركاته))، وقد ثبت زيادتها عند غيره، وقد كنت سابقًا (١) هكذا في بعض نسخ أبي داود ليس في التسليم الثاني زيادة لفظة ((وبركاته))، وثبتت في بعض النسخ، وثبوتها هو الصحيح كما سيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية إن شاء الله تعالى. (٢) تقدم للمصنف برقم ١٣٢١/٧١ من طريق الدراورديّ. (٣) راجع ((فتح الباري)) للحافظ ابن رجب جـ ٧ ص ٣٧٥ - ٣٧٦ . ٢٩٩ = ٧١- (كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى الشَّمَالِ) - حديث رقم ١٣٢٥ كتبت في ذلك رسالة ردًا على من أنكر ثبوتها، ودونك نص الرسالة : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. [ أمّا بعد]: فهذه رسالة سمّيتها: [رفع الغين عمن يُنكر ثبوت زيادة ((وبركاته)) في تسليم الصلاة من الجانبين]. وما حملني على كتابتها إلّا إنكار بعض الناس مشروعيةَذلك في اليسار، معتمدًا على قول بعض أهل العلم، من أهل عصرنا (١): إن زيادة ((وبركاته)) في التسليم الثاني غير ثابتة، معتمدًا على بعض نسخ أبي داود، مع ثبوتها في بعض نسخه، وهي الصحيحة، كما سيتبين بَعْدُ، إن شاء الله تعالى، فسارعت إلى الكتابة، خشية أن تُنسَى هذه السنّة الثابتة . (تنبيه): إني لست أُريد بكتابتي هذه الرسالة الحطَّ على أهل العلم، وإنّما أريد بيان الحقّ الذي أوجبه الله تعالى على من عَلِمَه، وذمّ أهل الكتاب بسبب تركه وإهماله، فقال عزّ وجلّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًاٌ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. (اعلم): أنه ورد زيادة ((وبركاته)) في التسليم من الجانبين من حديث وائل بن حُجر رَّ مرفوعًا، ومن حديث عبدالله بن مسعود رَظّ مرفوعا وموقوفًا، ومن حديث عمّار بن ياسر رَّه موقوفًا. فأما حديث وائل تَّه، فأخرجه أبو داود في ((سننه)) على ما هو في النسخة الصحيحة، فإن نسخه قد اختلفت، فسقط من بعضها زيادتها في الثانية، وثبت في بعضها فيهما، وهي الصحيحة عندي، لما يأتي. فأما النسخ التي ثبتت فيهما، فهي النسخة الهندية، وتوجد في ((المكتبة المحمودية)) في المدينة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة، وأزكى التحيّة، ونصها ج١ ص١٣٨ -: حدّثنا عَبْدة بن عبدالله، أخبرنا يحيى بن آدم، أخبرنا موسى بن قيس الحضرميّ، عن سلمة بن كُهيل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه قال: صليت مع النبي ◌َّر، فكان يُسلّم عن يمينه: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))، وعن شماله: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)). (١) هو الشيخ المحدث الكبير والعلامة الشهير محمد ناصر الدين الألباني ◌َّلهُ، فإنه أنكر ثبوتها في التسليمة الثانية. انظر ((إرواء الغليل)) جـ ٢ ص ٣٠ - ٣٢ . ٣٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْو والنسخة الثانية هي النسخة التي ضِمْنَ الكتب التسعة التي طُبعت على منهج ((المعجم المفهرس)، فقد ثبتت فيها من الجانبين أيضًا. والنسخة الثالثة هي التي حقّقها عزت دعاس ص ٦٠٧- وهذه النسخة يحتمل أن تكون مأخوذة من النسختين السابقتين، أو من إحداهما، ويحتمل أن تكون نسخة أخرى. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه النسخ هي الصحيحة عندي، كما أشرت إليه سابقًا، دون النسخ الأخرى التي لا تثبت الزيادة لأمرين: (الأول): أن المحقّقين من حُفّاظ الحديث أثبتوا هذه الزيادة في الجانبين من حديث وائل بن حُجْر رضي اللَّه تعالى عنه في مؤلّفاتهم، وعَزَوا ذلك إلى ((سنن أبي داود)): فمن هؤلاء المحققين : الحافظ المجتهد العلامة ابن دقيق العيد(١) رحمه الله تعالى في كتابه ((الإلمام)) جا ص١١٥ - فقد أثبتها فيهما، وعزا ذلك إلى أبي داود. ومنهم: الحافظ ابن عبدالهادي(٢) رحمه الله تعالى في كتابه ((المحرّر)) ج١ ص ٢٠٧- فإنه أثبتها فيهما، وعزا ذلك إلى أبي داود. ومنهم: الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى، في كتابه ((بلوغ المرام))، فإنه أثبتها فيهما، وعزا ذلك إلى أبي داود. وقال في ((التلخيص الحبير)) ج١ ص٢٧١ -: ما نصه: [تنبيه]: وقع في ((صحيح ابن حبّان)) من حديث ابن مسعود زيادة ((وبركاته))، وهي عند ابن ماجه أيضًا، وهي عند أبي داود أيضًا في حديث وائل بن حُجْر، فيُتَعجّب من ابن الصلاح، حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث انتهى. والحاصل أن اتفاق هؤلاء الأئمّة على إثباتها فيهما، وعَزْوٍ ذلك إلى أبي داود يؤكّد أن نسخ ((سنن أبي داود)) التي فيها الإثبات من الجانبين هي الصحيحة، وأما النسخ التي أثبتت في الأول فقط -وعليها كتب الشّرّاح- فقد دخلها الخلل. والله تعالى أعلم. (١) هو الإمام الفقيه الحافظ المحدّث تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القُشيري المنفلوطي، صاحب التصانيف العديدة، وُلد سنة ٦١٥ هـ ومات سنة ٧٠٢ هـ. راجع ((طبقات الحفاظ)) ص ٥١٣ . (٢) هو الإمام الأوحد المحدث الحافظ الناقد الفقيه البارع المقرئ النحوي اللغوي ذو الفنون، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قُدَامة المقدسي الحنبلي، أحد الأذكياء، وُلِدَ في رجب سنة ٧٠٥ هـ ومات في جمادى الأولى سنة ١٤٤هـ. انظر ((طبقات الحفاظ)) ص ٥٢٠ - ٥٢١ .