Indexed OCR Text
Pages 261-280
٦٥ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذُكْرِ بَعْدَ الْتَشَهَّدِ) - حديث رقم ١٣١١ ٢٦١ = المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ١٣١٠/٦٤- وفي ((الكبرى)) -١٢٣٣/٩٨- بالإسناد المذكور. وأخرجه (م) -٩٣/٢ - (د) رقم - ٩٨٣ - (ق) ٩٠٩ - (أحمد) ٢/،٢٣٦ و٢ /،٤٧٧ (الدارمي) - ١٣٥٠-، و١٣٥١ - (ابن خزيمة) ٧٢١. والله تعالى أعلم. وفوائد الحديث تعلم مما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٦٥- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذُّكْرِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ) ١٣١١ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: ((أَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَذْىِ هَذْيُ مُحَمَّدٍ بَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفي البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤ /٤ . ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان، أبو سعيد البصري الإمام الحجّة الثبت [٩] تقدم ٤/ ٤. [تنبيه]: كون يحيى المذكور في السند هو القطانَ هو ظاهر عمل الحافظ أبي الحجّاج المزّيّ تَخّْثُ في (تحفة الأشراف)) جـ٢ ص ٢٧٨، فإنه بعد ما ذكر حديثا رواه عمرو بن علي، ومحمد بن المثنّى، ويعقوب بن إبراهيم، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد ... ذكر حديث الباب، فقال: س في الصلاة عن عمرو بن علي، عن يحيى به اهـ. فظاهره أنه يحيى بن سعيد المتقدّم. فإن قلت: روى الحافظ أبو محمد الدارمي تخمّلهُ تعالى في «سننه)) ج١ ص ٨٠ رقم -٢٠٦ - هذا الحديث عن محمد بن أحمد بن خلف، عن يحيى بن سُليم، عن جعفر بن محمد ... فيحتمل أن يكون يحيى في سند المصنف هو ابن، سليم. قلت: الظاهر أن يحيى في سند المصنف هو القطان، كما أفاده صنيع الحافظ المزّيّ رحمه الله تعالى الذي أشرت إليه آنفًا، فقد أخرج الحديث أحمد في ((مسنده)) جـ٣ ٢٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ ص٣١٩- عن يحيى، ولم ينسبه، فالظاهر أنه القطان، لأن أحمد كان كثير الرواية عن یحیی القطان، وأما ابن سلیم فكان أحمد پتكلم فيه، ويضعفه، ولم یرو عنه إلّا حدیثا واحدا . لكن لا يُدفع أن يكون هو ابن سليم، لأنه في طبقته. والله تعالى أعلم. و يحيى بن سُليم هو القرشي الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيء الحفظ [٩] تقدم ٧١ / ٨٧ . والله تعالى أعلم. ٣- (جعفر بن محمد) الهاشميّ، أبو عبدالله المدنيّ، المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام [٦] تقدّم ١٢٣ / ١٨٢. ٤- (أبوه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو جعفر المدني، المعروف بالباقر، ثقة فاضل [٤] تقدّم ١٨٢/١٢٣. ٥- (جابر) بن عبدالله رضي اللّه تعالى عنهما، تقدّم ٣٥/٣١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف ◌َّثْهُ، وأن رجاله رجال الصحيح، وأن شيخه أحد مشايخ الستة بلا واسطة، وفيه جابر رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن جابر) رضي اللَّه تعالى عنه (أنّ رسول اللَّه ◌َ لهل كان يقول في صلاته بعد التشهد) فيه استحباب هذ الذكر في الصلاة بعد التشهد، وقبل السلام، على ما هو رأي المصنف رحمه الله تعالى حيث أورده هنا. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لكن الذي يظهر لي أنّ المراد بالصلاة والتشهد ليس الصلاةَ المعهودة، ولا التشهدَ المعروف، وهو ((التحيّات للَّه الخ))، وإنما المراد الخطبة، كما سيأتي الكلام عليه قريبًا . (أحسن الكلام كلام اللَّه) فيه مدح كلام اللَّه تعالى، والمراد كتاب اللَّه عزّ وجلّ، كما بينته الرواية الآتية في ((كتاب الجمعة)): ((إن أصدق الحديث كتاب الله ... ))، وفي رواية أحمد: ((إن أحسن الحديث كتاب الله عزّ وجلّ)) ... الحديث. وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا مُتَشَِهَا مَّثَانِىَ نَفْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُمْ ثُمَّ تَلِيِنُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهَّ ذَلِكَ هُدَى اَللَّهِ يَهْدِى بِهِ، مَن يَشَلَةُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٢٣] ٦٥- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِكْرِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ) - حديث رقم ١٣١١ ٢٦٣ = فكلام اللَّه تعالى أحسن من كلام غيره من المخلوقين، فقد أخرج الترمذي، وحسّنه، مرفوعًا ((وفضل كلام اللَّه على سائر الكلام كفضل اللَّه على خلقة)). فكتاب اللَّه تعالى هو الجامع لجميع أصناف المعلومات، وهو المحتوي على جميع حقائق التشريعات، ففيه نبأ مَن قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعّب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يملّه الأتقياء، ولا يخلُقُ على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا﴾ [الجنّ: ١]، من عَلِمَ علمَهُ سَبَق، ومن قال به صَدَق، ومن حَكَمَ به عَدَل، ومن عمل به أَجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم (١). (وأحسن الهدي هدي محمد رَّة) قال القرطبيّ: بضم الهاء، وفتح الدّال فيهما، وبفتح الهاء، وسكون الدال فيهما، وهما من أصل واحد، والهُدَى بالضم: الدلالةُ والإرشاد، والهَذْيُ بالفتح: الطريقُ، يقال: فلان حَسَنُ الهَذي: أي المذهب في الأمور كلها، أو السيرة انتهى. والمعنى أن أحسن السيرة، وأجمل الهيئة، وأكمل الطريقة هو ما كان عليه النبي ◌َّ، وكل هدي غيره فهو ضلال، وإن كان متسما ظاهرًا بصفة العبادة، ولذا لما رأى صلى الله عليه من بعض أصحابه تعمّقًا في العبادة أنكر عليهم ذلك. ففي ((صحيح البخاري)) من حديث أنس ◌َظنّه: جاء ثلاثة رَهْط إلى بيوت أزواج النبيِ وَّ يسألون عن عبادة النبي وَّر، فلمّا أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالُوا: وأين نحن من النبيِ وَّ، قد غُفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر، قال: أحدهم: أمّا أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوّج أبدًا، فجاء رسول اللّه وَّله، فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أَمَا والله إني لأخشاكم للَّه، وأتقاكم له، لكنّ أصوم وأفطر، وأصلي وأرقُدُ، وأتزوّج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مني))(٢) وفيه أيضًا من حديث عائشة رَّتها قالت: كان رسول اللّه وَ ل إذا أمرهم من الأعمال (١) أخرجه الترمذي من حديث علي ◌َ مرفوعًا، لكنه ضعيف بسبب الحارث الأعور، ولذا لم أورده على أنه حديث مرفوع، وإنما هو كلام حق، وَوَصْفٌ مطابق للقرآن. فتنبّه . (٢) أخرجه البخاري في «صحيحه)) جـ ٧ ص ٢ . ٢٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ أمرهم بما يُطيقون، قالوا: لسنا كهيئتك يا رسول اللَّه، إن اللَّه قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، فيغضبُ، حتى يعرف الغضب في وجهه، ثمّ يقول: ((إن أتقاكم، وأعلمكم بالله أنا))(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ١٣١١/٦٥ - وفي ((الكبرى)) -١٢٣٤/٩٩- عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عنه، مختصرًا. وفي ١٥٧٨/٢٢ - عن عتبة بن عبدالله، عن ابن المبارك، عن سفيان الثوريّ، عن جعفر به، مطوّلا. وأخرجه (م) ١١/٣ مطوّلاً (د) رقم ٢٩٥٤ - (ق) ٢٤١٦ - (أحمد) ٣١٠/٣، و٣/ ٣١٩، و٣٣٧/٣، و٣٧١/٣ (ابن خزيمة) - ١٧٨٥. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: هذا الحديث أورده المصنف رحمه الله تعالى هنا مستدلا على مشروعية هذا الذكر في الصلاة بعد التشهد، وهذا يدلّ على أنه يرى أن المراد بالصلاة في قوله: ((في صلاته بعد التشهد)) الصلاة المعهودة، والتشهد هو قوله: ((التحيّات لله الخ)». لكن الذي يظهر لي أن المراد بالصلاة الخطبةُ، بدليل أن هذا الحديث مختصر من حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه الآتي للمصنف في ((كتاب الجمعة)) رقم ١٥٧٨/٢٢ من طريق سفيان الثوري، عن جعفر، بلفظ: ((كان رسول اللّه وَالر يقول في خطبته ... وفيه ((إن أصدق الحديث كتاب اللَّه، وأحسن الهدي هدي محمد بَالر ... الحديث. وأصرح منه ما عند أحمد رَّْتُهُ، فقد رَوَى الحديثَ عن يحيى شيخ المصنف بسنده ... ولفظُهُ: أن رسول اللَّه وَ ليو كان يقول في خطبته بعد التشهّد: ((إن أحسن الحديث كتاب اللَّه عزّ وجلّ، وأحسن الهدي هدي محمد ... )) الحديث. فدلّ على أن المراد ليس تشهد الصلاة، وإنما هو تشهد الخطبة، وسماها صلاةً لأنها من مقدماتها، فخطبة الجمعة كجزء من صلاتها، ولذلك جعلها الجمهور من شرط صحتها، كما سيأتي الكلام عليه في محله، إن شاء اللّه تعالى. (١) المصدر السابق جـ ١ ص ١١ - ١٢ . ٢٦٥ = ٦٦ - (بِأَبُ تَطْفِيفِ الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١٣١٢ والحاصل أن استدلال المصنف تَخْذّثهُ بهذا الحديث على مشروعية هذا الذكر عقب تشهد الصلاة محل نظر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٦٦- (بَابُ تَطْفِيفِ الصَّلَاةِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((التطفيف)) مصدر طَفَّفَ، يقال: طَفَّفه، فهو مُطَفِّفٌ: إذا كال، أو وزن، ولم يوف. والمراد به هنا نقص إتمام الركوع والسجود في الصلاة. والله أعلم بالصواب. ١٣١٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) يَخْتَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ (٢)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلا يُصَلِي، فَطَفَّفَ، فَقَالَ لَهُ حُذِّيِفَةُ: مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟، قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا، قَالَّ: مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَوْ مُثَّ، وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمُثَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ بَّهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفْفُ، وَيُتِمُّ، وَيُحْسِنُ). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (أحمد بن سليمان) الرُّهَاوي، ثقة حافظ [١١] تقدم ٤٢/٣٨ . ٢ - (يحيى بن آدم) أبو زكريا الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من كبار [٩] تقدم ١ / ٤٥١. ٣- (مالك بن مِغْوَل) أبو عبدالله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار [٧] تقدم ٩٨/ ١٢٧. ٤- (طلحة بن مُصرِّف) بن عمرو بن كعب اليامي الكوفي، ثقة قارىء فاضل [٥] تقدم ٣٠٦/١٩١ . ٥- (زيد بن وهب) الْجُهَني، أبو سليمان الكوفي، ثقة مخضرم جليل [٢] تقدم ٢٦/ ٣٠ . ٦- (حُذيفة) بن اليمان حليف الأنصار صحابي مشهور ابن صحابي تضطر فها، تقدم ٢/ ٢ . والله تعالى أعلم. (١) وفي نسخة ((حدثني)). (٢) وفي بعض النسخ ((مالك بن مِغْوَل)). ٢٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده، ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن حذيفة) رضي الله تعالى عنه (أنه رأى رجلاً) لم يعرف اسمه، وعند ابن خزيمة، وابن حبان، من طريق الثوري، عن الأعمش أنه كان عند أبواب كندة، ومثله لعبدالرزاق عن الثوريّ (يصلي) جملة في محلّ نصب صفة لـ ((رجلاً)) (فطفف) من التطفيف، وهو يطلق على النقص والزيادة (١) والمراد هنا الأول، ففي رواية البخاري: ((رأى رجلاً لا يُتُمّ الركوع والسجود))، وفي رواية عبدالرّزّاق «فجعل ينقُر، ولا يتم ركوعه)) ( فقال له حذيفة: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين عامًا) وفي نسخة ((سنة)). فإن قيل: هذا الكلام مشكل، لأن حذيفة ◌َظ ◌ّ مات سنة ست وثلاثين، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة الرجل قبل الهجرة بأربع سنين، أو أكثر، ولعلّ الصلاة لم تكن فُرضت بعدُ، فكيف يصح قوله: منذ أربعين سنة؟ أجيب: بأنه أطلق ذلك، وأراد المبالغة، وزاد في ((الفتح)): أو لعله ممن كان يصلي قبل إسلامه، ثم أسلم، فحصلت المدّة المذكورة من الأمرين انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله في ((الفتح)) بعيد، كما لا يخفى. والله تعالى أعلم. (قال: ما صليت منذ أربعين سنة) هو نظير قوله وَّلقر للمسيء صلاته ((فإنك لم تصل)). وقال التيمي في شرح البخاري: معنى ((ما صليت)) أي صلاة كاملة، وقيل: نَفَى الفعلَ عنه بما نُفِي عنه من التجويد، كقوله: ((لا يزني الزاني، حين يزني وهو مؤمن))، نفى عنه الإيمان لمثل ذلك (ولو مت) بضم الميم، وكسرها (وأنت تصلي هذه الصلاةَ) جملة في محلّ نصب على الحال (لمت على غير فطرة محمد وَّة) قال الحافظ ابن رجب رَاللهُ: والمراد بـ ((فطرة محمد)) (ێے) شرعه ودینه انتهى. واستُدلّ به على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود، وعلى أن الإخلال بها مبطل للصلاة. (١) المشهور في كتب اللغة أن التطفيف هو النقص، لكن أشار في ((اللسان)) إلى أنه يكون بمعنى الوفاء والنقص. راجعه في مادة ((طفف)). ٦٦ - (بَابُ تَطْفِيفِ الصَّلاَةِ) - حديث رقم ١٣١٢ ٢٦٧ == وعلى تكفير تارك الصلاة، لأن ظاهره أن حذيفة نفى الإسلام عمن أخلّ ببعض أركانها، فيكون نفيه عمن أخلّ بها كلها أولى. وهذا بناء على أن المراد بالفطرة : الدين، وقد أطلق الكفر على من لم يصلّ، كما تقدم في بابه، وهو إما على حقيقته عند قوم، وإما على المبالغة في الزجر عند آخرين. قال الخطابي: معنى ((الفطرة)): الملة، أو الدين، قال: ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة، كما جاء ((خمس من الفطرة)) ... الحديث، ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل، ويرجحه وروده من وجه آخر بلفظ ((سنة محمد)). قال التيمي: وسميت الصلاة فطرة لأنها أكبر عُرَى الإيمان. وفيه أن الصحابي إذا قال: سنة محمد، أو فطرته كان حديثًا مرفوعًا، وقد خالف فيه قوم، والراجح الأوّل. قاله في (الفتح))(١) . وقال الحافظ ابن رجب ◌َخْذَلهُ: وأما المثل المضروب في هذا الحديث لمن لا يُتمّ ركوعه، ولا سجوده، ففي غاية الحسن، فإن الصلاة هي قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها بما اشتملت عليه من ذكر الله، ومناجاته وقربه، فمن أتمّ صلاته، فقد استوفى غذاء قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوّته، ودامت صحّته وعافيته، ومن لم يُتمّ صلاته، فلم يستوف قلبُهُ وروحُهُ قوتها وغذاءها، فجاع قلبه، وضعف، وربما مرض، أو مات، لفقد غذائه، كما يَمْرَضُ الجسد، ويَسقم، إذا لم يكمل بتناول غذائه وقوته الملائم له (٢) انتھی(٢) (ثمّ قال) حذيفة رضي اللّه تعالى عنه (إن الرجل ليخفف) في صلاته بأن يخفف في القراءة مثلا (ويتم) ركوعها وسجودها، وسائر واجباتها (ويحسن) أداءها . يعني أن التخفيف لا يتنافى مع الإتمام والإحسان في الصلاة. والحاصل أن التخفيف ليس مذموما مطلقا، بل إنما يذم إذا كان مُخلّاً ببعض أركان الصلاة، أوواجباتها، كما يأتي بيان ذلك في حديث الباب التالي، وأما إذا أتى بذلك، وأحسن فيه، ولكنه خفف فيما يطلب فيه التطويل، كالقراءة مثلاً، فلا يذمّ، وإن كان خلاف الأولى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: (١) ((فتح)) جـ ٢ ص ٥٢٨ - ٥٢٩ . (٢) ((شرح البخاري)) جـ ٧ ص ١٦٢ . ٢٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ حديث حذيفة رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٣١٢/٦٦ - وفي ((الكبرى))- ١٢٣٥/١٠٠- بالسند المذكور. وأخرجه (خ) ١٠٨/١ و٢٠٠ و٢٠٦ (أحمد) ٣٨٤/٥ و٣٩٦ . والله أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان تحريم التطفيف في الصلاة وهو النقص من ركوعها وسجودها ونحوهما. ومنها: أن من لم يقم الصلاة بأركانها، وواجباتها كما ينبغي يسمى غير مصلّ. ومنها: أن من أتم الصلاة بأركانها وواجباتها، فهو محسن، وإن خفف في بعض مستحباتها . ومنها: أن الصحابي إذا قال: ((سنة محمد رَّ))، أو ((فطرته)) كان حديثًا مرفوعًا حكمًا، هذا هو المذهب الراجح عند أهل العلم، وقد خالف في ذلك بعض العلماء. قال الحافظ السيوطي رحمه اللّه تعالى في ((ألفية المصطلح) مشيرًا إلى هذا: وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ نَحْوُ ((مِنَ السُّنّةِ) مِنْ صَحَابِي والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٦٧ - (بَابُ أَقَلِّ مَا يُجْزِىءُ مِنْ عَمَالِ الصَّلَاةِ) وفي النسخة ((الهندية)) ((باب أقلّ ما تُجزىء به الصلاة)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دلالة الحديث على الترجمة واضحة، فإنه وَّ قال لمن لم يصلّ بالصفة المذكورة في هذا الحديث: ((إنك لم تصلّ))، فدلّ على أن أقلّ ما يُجزىء ما كان بالصفة المذكورة في هذا الحديث، وأيضًا قال: ((فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد تمّت، وما انتقصت من هذا، فإنما تنتقصه من صلاتك)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٦٧ - (بَأَبُ أَقَلَّ مَا يُجْزِىءُ مِنْ عَمَلِ الصَّلاَةِ) - حديث رقم ١٣١٤ ٢٦٩ = = ١٣١٣- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَلِيٌّ -وَهُوَ ابْنُ يَحْبَى - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّ لَهُ بَذْرِيٍّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجَّلَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى، وَرَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يَرْمُقُهُ، وَنَحْنُ لَّا نَشْعُرُ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَِّ، فَقَالَ: ((ارْجِعْ، فَصَلْ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِ))، فَرَجَعَ، فَصَلَّى، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلِّ، فَقَالَ: (ارْجِعْ، فَصَلّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِ)) مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جَهَدْتُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: ((إِذَا قُمْتَ تُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَكَبِرْ، ثُمَّ اقْرَأْ، ثُمَّ ارْكَعْ، فَاطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدَا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ، ثُمَّ افْعَلْ كَذَلِكَ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِكَ))). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (الليث) بن سعد الإمام المصري الفقيه الحجة [٧] تقدم ٣٥/٣١. ٣- (ابن عجلان) هو محمد المدني، صدوق [٥] تقدم ٤٠/٣٦. ٤- (علي بن يحيى) بن خلّاد الزُّرَقَيّ الأنصاري، ثقة [٤] تقدم ٢٧ /٦٦٧. ٥- (أبو عليّ) هو يحيى بن خَلَّاد بن رافع بن مالك بن العجلان العجلاني الأنصاري الرزقي المدني، له رؤية، ثقة [٢] تقدم ٢٧ / ٦٦٧ . (عم يحيى بن خلّاد) هو رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري البدري، صحابي ابن صحابي رَبُّهَا تقدم ٢٧/ ٦٦٧. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم مستوفى الشرح برقم -١٠٥/،١٠٥٣ وتقدّم الكلام على مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى ولي التوفيق . قوله: ((يرمقه)): أي ينظر إليه شَزْرًا(١). وفي ((المصباح)): رمقه بعينه رَمْقًّا، من باب قتل: أطال النظر إليه . وقوله: ((جهدت)) من باب منع: أي بذلت وُسْعي وطاقتي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣١٤- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (٢) عَبْدُاللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ (١) يقال: نظر إليه شَزْرًا: إذا نظر إليه بمؤخر عينه كالمعرض المتغضِّبِ. أفاده في ((المصباح)). (٢) وفي نسخة ((حدثنا)). ٢٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو قَيْسِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِيَ، عَنْ عَمِّ لَهُ بَذْرِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَِّّ وَِّ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ بِّهِ يَّرْمُقُهُ فِي صَلَاتِهِ، فَرَدَّ غَ لِِّرُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: (ارْجِعْ، فَصَلٌ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِ))، فَرَجَعَ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى الشَّيِّ وَِِّّ، فَرَدَّ ◌ِ لِِّ، ثُمَّ قَالَ: ((ارْجِعْ، فَصَلُ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِ))، حَتَّى كَانَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ، فَقَالَ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَهَدْتُ، وَحَرَضْتُ، فَأَرِنِي، وَعَلِّمْنِي، قَالَ: ((إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ، فَتَوَضَّأُ، فَأَحْسِنٍ وُضُوءَكَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَكَبِّزْ، ثُمَّ اقْرَأْ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدَا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ازْفَعْ، فَإِذَا أَتْمَمْتَ صَلَاتَكَ عَلَى هَذَا، فَقَدْ تَمَّتْ، وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا تَنْتَقِصُهُ(١) مِنْ صَلَاتِكَ))). رجال هذا الإسناد: ستة، تقدموا في السند الماضي، سوى: ١- سويد بن نصر) المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٤٥/ ٥٥ . ٢- (عبدالله بن المبارك) الإمام الحافظ الحجة المروزي [٨] تقدم ٣٦/٣٢. ٣- (داود بن قيس) الفَرّاء الدباغ المدني، ثقة فاضل [٥] تقدّم ١٢٠/٩٦. والحديث صحيح، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣١٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفِى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِنِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ، وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثَهُ اللَّهُ لَمَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا عِنْدَ الثَّامِنَةِ، فَيَجْلِسُ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَذْعُو، ثُمَّ يُسَلْمُ تَسْلِيمًا، يُسْمِعُنَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (محمد بن بشار) بُندار أبو بكر البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٤/ ٢٧. ٢ - (يحيى) بن سعيد، أبو سعيد القطان الإمام الحجة الثبت البصري [٩] تقدم ٤/ ٤. ٣- (سعيد) بن أبي عَرُوبة مِهْرَان البصري، ثقة ثبت يدلس واختلط بآخره [٦] تقدم ٣٨/٣٤ . (١) وفي نسخة ((تنقُصُه)). ٢٧١ ٦٧ - (بَأَبُ أَقَلَّ مَا يُجْزِىءُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١٣١٥ [تنبيه]: أشار في هامش ((الهندية)) إلى أنه وقع في بعض النسخ ((شعبة)) بدل ((سعيد)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن ((سعيد)) هو الصواب، لأنه صرح به ابن ماجه في ((سننه))، فقد أخرجه من طريقه رقم - ١١٩١-، فقال: سعيد بن أبي عروبة، وكذا الحافظ أبو الحجاج المزي في ((تحفة الأشراف)) جـ١١ ص٤٠٨- صرّح بأنه سعيد ابن أبي عروبة، ولم يشر إلى رواية شعبة أصلا، وأيضًا هو الذي في ((السنن الكبرى)) للمصنف. والله تعالى أعلم. ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري الإمام الحجة يدلس [٤] تقدم ٣٤/٣٠ . ٥- (زُرَارة بن أوفى) العامريّ الحَرَشيّ، أبو حاجب البصري قاضيها، ثقة عابد [٣] تقدم ٢٧ / ٩١٧ . ٦- (سعد بن هشام) بن عامر الأنصاريّ المدنيّ ابن عمّ أنس، ثقة [٣]. روى عن أبيه، وعائشة، وابن عباس، وأبي هريرة، وسَمُرَة بن جُندُب، وأنس ثر. وعنه زُرَارة بن أوفى، وحُميد بن هلال، وحميد بن عبدالرحمن الحميريّ، والحسن البصريّ. قال النسائيّ: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله تعالى. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: قُتل بأرض مُكران غازيا. وذكر البخاريّ أنه قُتل بأرض مُكران على أحسن أحواله. قال أبو بكر الحازمي: ((مُكران)) بضم الميم بلدة بالهند. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٢). ٧- (أمّ المؤمنين) هي عائشة رَعَّها، تقدمت ٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنّف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله رجال الصحيح. ومنها: أنه مسلسل بثقات البصريين إلى سعد بن هشام، فهو مدني، كعائشة رضي اللَّه تعالى عنها. ومنها: أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: قتادة، عن زرارة، عن سعد، ورواية زرارة عن سعد من رواية الأقران، وفيه عائشة رضي اللَّه تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن سعد بن هشام) أنه (قال: قلت يا أم المؤمنين أنبئيني) أي أخبريني (عن وتر رسول اللَّهِ وَ له) أي عن عدده، وكيفيته (قالت: كنا نعدّ له) بضم أوله، من الإعداد، أي ٢٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ نُهيّء له (سواكه، وطهوره) بفتح الطاء، أي الماء الذي يتوضأ به (فيبعثه الله) أي يوقظه من نومه (لما شاء أن يبعثه) بكسر لام ((لما)) وهي لام الجرّ، وهي هنا للتوقيت، كقوله تعالى: ﴿أَفِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ الآية [الإسراء: ٧٨]. و ((ما)) موصولة، أي في الوقت الذي أراد الله أن يوقظه فيه. ويحتمل أن تكون ((لَمّا))- بفتح اللام، وتشديد الميم - بمعنى ((حین)»، أي حين أراد اللَّه أن يبعثه (من الليل) بيان لـ ((ما)) (فيتسوّك) أي يستعمل السواك في فيه (ويتوضأ، ويصلي ثمان ركعات) هذا سيأتي للمصنف-١٦٠١/٢- الإشارة إلى أنه خطأ في الحديث، وأن الصواب ((يصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلّا في الثامنة ... ))، وسيأتي الكلام عليه مُستوفّى هناك، إن شاء الله تعالى. (لا يجلس فيهنّ إلّا في الثامنة) هذا محل المطابقة للترجمة، فإنه يدلّ على أن الجلوس على رأس كل ركعتين في النفل غير لازم، بل إذا صلى تسع ركعات، وجلس في الثامنة جاز ذلك، وكان أقلّ ما يجزىء من صلاة النفل، وأما الفرض، فأقلّ ما يجزىء أن يجلس في كلّ ركعتين، كما بينه النبي ◌َّر في حديث المسيء صلاته. (فيجلس، فيذكر اللَّه عز وجل) أي بقراءة التشهد، وغيره (ويدعو، ثم يسلم تسليما يُسمعنا) من الإسماع، أي يجهر به. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وهو طرف من حديث عائشة رَعَّها الآتي في ((كتاب قيام الليل)) برقم-١٦٠١/٢ - وسيأتي تمام شرحه، والكلام على مسائله هناك، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلّ الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٦٨- (بَابُ السَّلام) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية السلام من الصلاة. ١٣١٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ دَاوُدَ الْهَاشِمِيَّ- قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - وَهُوَ أَبْنَ سَعْدٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ - وَهُوَ ابْنُ الْمِسْوَرِ الْمُخْرَبِيُّ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ٦٨ - (بَأَبُ السَّلَام) - حديث رقم ١٣١٦ ٢٧٣ = أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) ابن علية، قاضي دمشق، ثقة [١١] تقدم ٢٢/ ٤٨٩ . ٢- (سليمان بن داود) بن داودبن علي(١) بن عبدالله بن عباس الهاشمي، أبو أيوب البغدادي الفقيه، ثقة جليل [١٠]. رَوَى عن ابن أبي الزناد، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، وغيرهم. وعنه البخاريّ في ((خلق أفعال العباد))، وروى له الأربعة بواسطة هارون الحمال، وأحمد بن الحسن الترمذيّ، والحسن بن عليّ الخلال، ومحمد ابن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وغيرهم. قال الحسن بن محمد الزعفراني: قال لي الشافعي: ما رأيت أعقل من رجلين: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشميّ. وقال ابن خراش: بلغني عن أحمد بن حنبل: لو قيل لي: اختر للأمة رجلاً استخلفه عليهم استخلفت سليمان بن داود. وقال العجلي، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، والخطيب: ثقة، زاد يعقوب: صدوق، وزاد النسائي: مأمون، وقال العجلي: كتبت عنه، وکان عاقلاً. قال ابن سعد: توفي ببغداد سنة (٢١٩)، وكذا قال ابن أبي خيثمة، وغيره، وقال أبو حسّان الزيادي: مات سنة (٢٢٠) . روى له البخاري في ((خلق أفعال العباد))، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٤) أحاديث . ٣- (إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة حجة تُكُلّم فيه بلا قادح [٨] تقدم ٣١٤/١٩٦. ٤- (عبدالله بن جعفر) بن عبدالرحمن بن الْمِسْور بن مَخْرَمة بن نوفل بن أُهيب بن عبدمناف الزهري الْمَخْرَمِيُّ(٢)، أبو محمد المدني، ليس به بأس [٨]. روى عن إسماعيل بن محمد بن سعد، وسعد بن إبراهيم، وعثمان بن محمد بن الأخنس، وغيرهم. وعنه إبراهيم بن سعد، وبشر بن عُمر، وإسحاق بن جعفر، وغيرهم. (١) قال الخطيب البغداديّ: كان داود بن علي مات، وابنه حمل، فلما وُلد سموه باسمه. انتهى ((تاريخ بغداد)) جـ ٩ ص ٣١ . (٢) ((المَخْرَميُّ)) بفتح الميم، وسكون المعجمة، وفتح الراء الخفيفد: نسبد إلى جدّه مخرمة بن نوفل. ٢٧٤ === شرح سنن النسائي - کِتَابُ السَّھْوِ قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس صدوق، وليس بثبت. وقال أبو زرعة: هو أحبّ إليّ من يزيد بن عبدالملك النوفليّ. وقال حنبل عن أحمد: ثقة ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: رأيت أحمد وابن معين يتناظران في ابن أبي ذئب والْمَخْرَمي، فقدّم أحمد المَخْرَميّ، فقال له يحيى: المَخْرَميّ شيخ، وليس عنده من الحديث بعض ما عند ابن أبي ذئب، وقدّمه على المخرميّ تقديمًا متفاوتًا، قال يعقوب: فقلت لابن المديني بعد ذلك: أيهما أحبّ إليك؟ قال: ابن أبي ذئب، وهو صاحب حديث، وأَيْشٍ عند المخرميّ؟ والمخرميّ ثقة. وقال ابن خراش: صدوق. وقال بكّار بن قُتيبة: ثنا أبو المطرّف، ثنا المخرمي، ثقة. وقال البرقيّ: ثبت. وقال الترمذيّ: مدني ثقة عند أهل الحديث، وقال في ((العلل)) عن محمد بن إسماعيل: صدوق ثقة. وقال النسائي - كما سيأتي في الحديث التالي -: عبدالله بن جعفر هذا ليس به بأس، وعبدالله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني متروك الحديث. وقال الحاكم: ثقة مأمون، وليس بابن جعفر المسكوت عنه - يعني المدائني(١) الضعيف- وقال ابن حبّان: كان كثير الوهم، فاستحقّ الترك، كذا قال، وكأنه أراد غيره، فالتبس عليه. وقال ابن سعد: كان من أكثر رجال أهل المدينة علمًا بالمغازي، والفتوى، ولم يزل يُؤمّل فيه أن يلي القضاء حتى مات، ولم يَلِهِ. قال محمد بن عمر: قال ابن أبي الزناد: لا أحسبه أقعده عن ذلك إلا خروجه مع محمد بن عبدالله بن حسن، قال: ومات بالمدينة سنة (١٧٠) وكان له يوم مات بضع وسبعون سنة، وكذا أرخه يعقوب بن شيبة. علق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، وأعاده بعده، وحديث رقم (٢٠٠٧) ((الحدوا لي لحدًا ... ))، وأعاده بعده (٢٠٠٨). ٥- (إسماعيل بن محمد) بن سعد بن أبي وقّاص الزهري، أبو محمد المدني، ثقة حجة [٤] تقدم ١٢٥/٩٧ . ٦- (عامر بن سعد) بن أبي وقّاص الزهري المدني، ثقة [٣] تقدم ١٠٩٤/١٣١. ٧- (سعد) بن أبي وقّاص مالك بن وُهيب بن عبدمناف بن زُهْرة بن كلاب أحد العشرة وظاليه، تقدم ١٢١/٩٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى عنها. ومنها: أن رجاله رجال (١) هكذا نسخة ((تت)) ((المدائني، والظاهر أن الصواب ((المديني))، وهو والد علي بن المديني. فتأمل. ٢٧٥ = ٦٨ - (بَأَبُ السَّلَام) - حديث رقم ١٣١٦ الصحيح، غير شيخه، وشيخ شيخه. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. ومنها: أن صحابيه من العشرة المبشرين بالجنة، وآخر من مات منهم. وأول من رمى بسهم في سبيل الله. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن سعد) بن أبي وقّاص رضي اللَّه تعالى عنه (أن رسول اللّهُ وَّ كان يُسلّم) وفي الرواية التالية (كنت أرى رسول اللّه وَلَّهَ يُسلّم)). و((أرى)) بفتح الهمزة، أى أُبصر (عن يمينه) قال الطيبي: أي مُجاوزًا نظره عن يمينه، كما يُسلّم أحد على من في يمينه (وعن يساره) فيه مشروعيّة أن يكون التسليم إلى جهة اليمين، ثمّ إلى جهة اليسار. وفي الرواية التالية زيادة: ((حتّى يُرَى بياض خده)). قال الأبهريّ: أي وجنته الخالية عن الشعر، وكان مشربًا بالحمرة انتهى. والمعنى حتى أرى بياض خده الأيمن في الأولى، والأيسر في الثانية، وفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين، وإلى جهة اليسار. قال النووي رحمه الله تعالى: فيه دلالة لمذهب الشافعي، والجمهور من السلف والخلف أنه يسنّ تسليمتان، وقال مالك، وطائفة: إنما تسنّ تسليمة واحدة، وتعلّقوا بأحاديث ضعيفة، لا تقاوم هذه الأحاديث الصحيحة، ولو ثبت شيء منها حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة. وأجمع العلماء الذين يعتدّ بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإن سلّم واحدة استحبّ له أن يسلّمها تلقاء وجهه، وإن سلّم تسليمتين جَعَل الأولى عن يمينه، والثانية عن يساره، ويلتفت في كلّ تسليمة حتى يرى من عن جانبه خدّه، هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه مَن عن جانبه. ولو سلّم التسليمتين عن يمينه، أو عن يساره، أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره، والثانية عن يمينه صحّت صلاته، وحصلت التسليمتان، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما انتهى(١). وسيأتي تحقيق الخلاف بين العلماء في حكم التسليمتين، وأدلتهم في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته : (١) ((شرح مسلم)) جـ ٥ ص ٨٣ . = ٢٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو حديث سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٣١٦/٦٨ - وفي ((الكبرى)) ١٢٣٩/١٠٢ - عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن سليمان بن داود الهاشميّ، عن عبدالله بن جعفر المَخْرَمي، عن إسماعيل ابن محمد، عن عامر بن سعد، عنه. وفي -١٣١٧/٦٨ - و «الكبرى» - ١٢٤٠/١٠٢- عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي عامر العَقَديّ، عن عبدالله بن جعفر به. وأخرجه (م) ٩١/٢ (ق) ٩١٥ (أحمد) ١٧٢/١ و١٨٠/١ و١٨٦/١ (عبد بن حُميد) ١٤٤ (الدارمي) ١٣٥٢ (ابن خزيمة) ٧٢٦ و٧٢٧ و١٧١٢ . والله تعالى أعلم. [فائدة]: أخرج ابن خزيمة في (صحيحه)) جـ١ ص٣٥٩ رقم ٧٢٦ - من طريق ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، قال: «رأيت النبيّ (پ﴾ يُسلّم عن یمینه، وعن يساره حتی یُری بیاض خدّه)) . فقال الزهريّ: لم نسمع هذا من حديث رسول اللّه وَّه، فقال إسماعيل: أكلَّ حديث النبيّ وَّر سمعت؟ قال: لا، قال: والثلثين؟ قال: لا، قال: فالنصف؟ قال: لا، قال: فهذا في النصف الذي لم تسمع انتهى. وأخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) جـ ٥ ص٣٣١ - ٣٣٣ رقم ١٩٩٢. وفي سنده مصعب بن ثابت، قال عنه في (ت)) لين الحديث، وكان عابدًا. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في مذاهب العلماء في حكم السلام من الصلاة: قال الحافظ ابن رجب ◌َخْذَلهُ في ((شرح البخاريّ)): أكثر العلماء على أنه لا يخرج من الصلاة بدون التسليم، واستدلوا بحديث ((تحليلها التسليم)). وممن قال من الصحابة: تحليل الصلاة التسليم: ابن مسعود، وابن عباس، وحكاه الإمام أحمد إجماعًا . وذهب طائفة إلى أنه يخرج من الصلاة بفعل كلّ مناف لها، من أكل، أو شرب، أو كلام، أوحدث، وهو قول الحكم، وحماد، والثوريّ، وأبي حنيفة وأصحابه، ، والأوزاعيّ، وإسحاق، ولم يفرّقوا بين أن يوجد المنافي باختيار المصلي، أو بغير اختياره، إلا أبا حنيفة، فإنه قال: إن وُجد باختياره خرج من الصلاة بذلك، وإن وُجد بغير اختياره بطلت صلاته، وجعل الفرض الخروج منها بفعل المنافي باختيار المصلي لذلك، وخالفه صاحباه في اشتراط ذلك. وقد حُكي عن طائفة من السلف أنّ من أحدث بعد تشهده تمّت صلاته، ٦٨- (بَأَبُ السَّلام) - حديث رقم ١٣١٦ ٢٧٧ منهم: الحسن، وابن سيرين، وعطاء - على خلاف عنه- والنخعي، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وقد أنكر صحّته أحمد، وأبو حاتم الرازي، وغيرهما، وروي أيضًا عن ابن مسعود من طريق منقطع . واستدلّ لهؤلاء بحديث ابن مسعود: ((إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد))، وقد اختلف في رفعه ووقفه على ابن مسعود، واختلف في لفظه أيضًا، فرواه بعضهم، وقال: قال ابن مسعود: ((فإذا فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف)). خرّجه البيهقي. وهذه الرواية تدلّ على أنه إنما خيّره إذا فرغ من صلاته، وإنما يفرغ بالتسليم، بدليل ما روى شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله، قال: ((مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلم الإمام فقم إن شئت)). قال البيهقي: وهذا أثر صحيح، وقال: ويكون مراد ابن مسعود الإنكار على من زعم أن المأموم لا يقوم حتى يقوم إمامه . وحمل أبو حنيفة، وإسحاق حديثَ ((تحليلها التسليم)) على التشهد، وقالوا: يسمى التشهد تسليمًا، لما فيه من التسليم على النبي ◌ّر والصالحين. وهذا بعيد جدًّا. واستدلّوا أيضًا بما روى عبدالرحمن بن زياد الإفريقي، أن عبدالرحمن بن رافع، وبكر بن سوادة أخبراه عن عبدالله بن عمرو، عن النبي وَّر، قال: ((إذا أحدث، وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلّم جازت صلاته)). أخرجه الترمذيّ، وقال: إسناده ليس بالقويّ، وقد اضطربوا في إسناده، والإفريقي ضعّفه القطّان، وأحمد بن حنبل. وخرّجه أبو داود بمعناه. وخرّجه الدارقطني، ولفظه: ((إذا أحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر سجدة، واستوى جالسًا تمّت صلاته)). وقد روي بهذا المعنى عن الإفريقي، عن عبدالله بن يزيد، عن عبدالله بن عمرو مرفوعًا، وهذا اضطراب منه في إسناده كما أشار إليه الترمذي، ورفعه منكر جدًّا، ولعله موقوف، والإفريقي لا يُعتمد على ما ينفرد به. قال حرب: ذكر هذا الحديث لأحمد، فردّه، ولم يصحّحه. وقال الْجُوزجاني: هذا الحديث لا يبلغ القوة أن يدفع أحاديث ((تحليلها التسليم)). وأجاب بعضهم عن هذا، وعن حديث ابن مسعود - على تقدير صحّتها- بالنسخ، واستدّل بما رَوَى عُمر بن ذرّ، عن عطاء بن أبي رباح، قال: كان النبي ◌َّ إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه، وذلك قبل أن ينزل التسليم. خرّجه البيهقي، وخرّجه وكيع في كتابه عن عمر بن ذرّ، عن عطاء بمعناه، وقال: حتى نزل ٢٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو التسليم . وروي عن عمر أن النبي وَ لّ كان يُصلي في أول الإسلام ركعتين، ثم أمر أن يصلي أربعًا، فكان يسلّم بين كل ركعتين، فخشينا أن ينصرف الصبي والجاهل يرى أنه قد أتمّ الصلاة، فرأيت أن يخفى الإمام التسليمة الأولى، ويعلن بالثانية، فافعلوا. خرّجه الإسماعي، وإسناده ضعيف. ولم يقل بذلك أحد من علماء المسلمين أن الصلاة الرباعية المكتوبة يُسلّم فيها مرتين، مرة في التشهد الأول، ومرة في الثاني، ولكن الإمام يسرّ السلام الأول، ويُعلن بالثاني، والأحاديث كلّها تدلّ على أنه لم يكن يُسلَّم فيها إلا مرة واحدة في التشهد الثاني خاصّة انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى بتصرف يسير(١). وقال النووي رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)): واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة، وفرض من فروضها، لا تصح الصلاة إلا به، هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم. وقال أبو حنيفة، ◌َّلهُ: هو سنة، ويحصل التحلل من الصلاة بكلّ شيء يُنافيها، من سلام، أو كلام، أو حدث، أو قيام، أو غير ذلك. واحتجّ الجمهور بأن النبي ◌َّ كان يسلّم، وثبت في ((صحيح البخاري)) أنه وَّ قال: ((صلّوا كما رأيتموني أصلي))، وبالحديث الآخر: ((تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) انتهى كلام النووي رحمه اللّه تعالى(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) رواه أحمد، وأصحاب السنن إلا النسائي، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه، يصلح للاحتجاج به. وقد استدل به الجمهور على وجوب السلام، قالوا: إن الإضافة تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحليلها التسليم، أي انحصر تحليلها في التسليم، لا تحليل لها غيره. ولأن النبي وَلّ كان يسلّم من صلاته، ويديم ذلك، ويواظب عليه، ولا يُخلّ به، وقد قال: ((صلّوا كما رأيتموني أصلي)). ولأنه قد تواتر العمل عليه من لدن صاحب الشريعة إلى يومنا هذا، وتلقّاه الكافّة عن الكافّة طبقة عن طبقة، فهو ثابت متواتر عملاً. وأما ما قيل: من أن النبي ◌َّ لم يعلّم السلام المسيء في صلاته، ولو وجب لأمره به، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ففيه أن النبي وَّر لم يعلّمه كلّ (١) ((شرح البخاري)) جـ ٧ ص ٣٧٦ - ٣٨٠. (٢) ((شرح مسلم)) جـ ٥ ص ٨٣ . ٦٨ - (بَأَبُ السَّلام) - حديث رقم ١٣١٦ ٢٧٩ === الواجبات، بدليل أنه لم يعلّمه التشهد، والقعود، وغيرهما، ويحتمل أنه اقتصر على تعليمه ما رآه أساء فیه. وأما ما روي أن رسول اللّه وَّ ((صلى الظهر خمسًا، فلما سلّم أخبر بصنيعه، فثنى رجله، فسجد سجدتين))، أخرجه الجماعة عن ابن مسعود رَظّه بطرق متعددة، وألفاظ مختلفة . قال الطحاوي: في هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعةً من غيرها قبل التسليم، ولم ير ذلك مُفسدًا للصلاة، فدلّ ذلك على أن السلام ليس من أصلها، ولو كان واجبًا وجوب السجدة في الصلاة لكان حكمه أيضًا كذلك، ولكنه بخلافه، فهو سنة. ففيه أنه ليس فيه إلّا تأخير السلام، لا تركه رأسًا، وهذا لا يدلّ على كون السلام من غير أصل الصلاة، مع أن ذلك كان في حالة النسيان، وعلى ظنّ عدم الزيادة والإدخال، والكلام هنا فيمن ترك السلام عمدًا، وخرج من الصلاة بغير السلام مما ينافي الصلاة. وأما ما روي عن عبدالله بن عمر رَؤيتها مرفوعًا: ((إذا أحدث الرجل، وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلّم، فقد جازت صلاته))، أخرجه أبو داود، والترمذيّ. ففيه أنه حديث ضعيف مضطرب، قد تفرّد به عبدالرحمن بن زياد بن أنعُم الإفريقي، وقد ضعفه أكثر الحفّاظ، قال الترمذي رَّتُهُ بعد إخراجه: ليس إسناده بذاك القويّ، وقد اضطربوا في إسناده انتهى. فقد جمع بين ضعف الراوي، والاضطراب. وفيه أيضًا أنه مخالف للحديث الصحيح المذكور ((وتحليلها التسليم))، فلا يقوى على معارضته . قال الخطابي رحمه الله تعالى في ((المعالم)) ج١ ص ١٧٥ : هذا الحديث ضعيف، وقد تكلّم الناس في بعض نقلته، وقد عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد، والتسليم انتهى. وأما ما روي أن رسول اللَّه وَّل أخذ بيد عبدالله بن مسعود رَّه، فعلّمه التشهد في الصلاة، ثم قال: ((إذا قلت هذا، أوقضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد)). أخرجه أحمد، وأبو داود، والدار قطنيّ. ففيه أن قوله: ((إذا قلت هذا الخ)) مدرج من قول ابن مسعود، قال الدارقطني: الصحيح أن قوله: ((إذا قلت هذا، فقد قضيت صلاتك)) من كلام ابن مسعود، فصله شَبَابة، عن زهير بن معاوية، وجعله من كلام ابن مسعود، وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه، وقد اتفق مَن روى تشهد ابن مسعود على حذفه. كذا في ((المنتقى)). قال الشوكاني: أما حديث ابن مسعود، فقال البيهقي في ((الخلافيّات)): إنه كالشاذّ ٢٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ من قول عبدالله، وإنما جعله كالشاذّ، لأن أكثر أصحاب الحسن بن الْحُرّ لم يذكروا هذه الزيادة، لا من قول ابن مسعود مفصولة من الحديث، ولا مدرجة في آخره، وإنما رواه بهذه الزيادة عبدالرحمن بن ثابت، عن الحسن، فجعلها من قول ابن مسعود، وزهير بن معاوية عن الحسن، فأدرجها في آخر الحديث في قول أكثر الرواة عنه، ورواها شبابة ابن سَوّار عنه مفصولة، كما ذكره الدارقطني. وقد روى البيهقي من طريق أبي الأحوص، عن ابن مسعود ما يخالف هذه الزيادة بلفظ: ((مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلم الإمام، فقم إن شئت)). قال: وهذا الأثر صحيح عن ابن مسعود ◌َّه. وقال ابن حزم رحمه اللّه تعالى: قد صحّ عن ابن مسعود إيجاب السلام فرضًا، وذكر رواية أبي الأحوص هذه عنه. قال البيهقيّ: إن تعليم النبي وَلّ التشهد لابن مسعود كان قبل فرض التسليم، ثم فُرض بعد ذلك. وقد صرّح بأن تلك الزيادة المذكورة في الحديث مدرجة جماعةٌ من الحفّاظ: منهم الحاكم، والبيهقي، والخطيب. وقال البيهقي في ((المعرفة)): ذهب الحفّاظ إلى أن هذا وهم من زهير بن معاوية. وقال النوويّ في ((الخلاصة)»: اتفق الحفّاظ على أنها مدرجة انتهى. وقد رواه عن الحسن بن الحرّ حسين الجعفي، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن أبان، فاتفقوا على ترك هذه الزيادة في آخر الحديث، مع اتفاق كلّ من روى التشهد عن علقمة وغيره عن ابن مسعود على ذلك انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى. وقد تأول القاضي أبو بكر بن العربي في ((شرح الترمذي)) جـ٢ ص ١٩٩ - حديث ابن مسعود هذا بأنه إنما يعني به فقد قضيت صلاتك، فاخرج منها بتحليل كما دخلتها بإحرام انتهى (١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تبيّن بما تقدم أن هذه الزيادة مدرجة من كلام ابن مسعود، وقد عارضها ما صحّ عنه عند البيهقي، وابن حزم من إيجابه السلام فرضًا، فلا تكون حجة أصلاً، وقد صح لدينا قوله بَّر: ((وتحليلها التسليم)) مع مواظبته على التسليم من الصلاة من دون أن يوجد منه إخلال بذلك، ولو مرة واحدة، وقد قال: ((صلّوا كما رأيتوني أصلي))، فهذه الأدلة ظاهرة في إيجاب السلام من الصلاة. (١) راجع ((نيل الأوطار)) جـ ٢ ص ٣٥١ - ٣٥٢. و((مرعاة المفاتيح)) جـ ٣ ص ٢٩٧ - ٢٩٩.