Indexed OCR Text
Pages 161-180
٤٩- (بَأَبُ الأَمْرِ بِالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ◌َێ+) - حديث رقم ١٢٨٥ ١٦١ من حديث أبيّ بن عباس، عن أبيه، عن جدّه، وعبدالمهيمن ليس بحجة، وأُبيّ أخوه، وإن كان ثقة احتج به البخاريّ، فالحديث المعروف فيه، إنما هو من رواية عبد المهيمن، ورواه الطبراني بالوجهين، ولا يثبت. الدليل الخامس: أنه قد ثبت وجوبها عن ابن مسعود، وابن عمر، وأبي مسعود الأنصاريّ *** ، وقد تقدّم ذلك(١)، ولم يُحفَظ عن أحد من الصحابة أنه قال: لا تجب، وقول الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجّة، ولا سيّما على أصول أهل المدينة والعراق. الدليل السادس: أن هذا عملُ الناس من عهد نبيّهم إلى الآن، ولو كانت الصلاة عليه وَلَه غير واجبة، لم يكن اتفاق الأمة في سائر الأمصار والأعصار على قولها في التشهد، وترك الإخلال بها . وقد قال مقاتل بن حيّان في تفسيره في قوله عزّ وجلّ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ﴾ قال: إقامتها: المحافظة عليها، وعلى أوقاتها، والقيام فيها، والركوع، والسجود، والتشهد، والصلاة على النبي ◌َّ في التشهد الأخير. وقد قال الإمام أحمد: الناس عيال في التفسير على مقاتل، قالوا: فالصلاة على النبي ◌َّ في الصلاة من إقامتها المأمور بها، فتكون واجبةً، وقد تمسّك أصحاب هذا القول بأقيسة، لا حاجة إلى ذكرها. قالوا: ثم نقول لمنازعينا: ما منكم إلا من أوجب في الصلاة أشياء بدون هذه الأدلّة. هذا أبو حنيفة يقول بوجوب الوتر، وأين أدلة وجوبه من أدلّة وجوب الصلاة على النبي ◌َّة، ويوجب الوضوء على من قهقه في صلاته بحديث مرسل لا يقاوم أدلتنا في هذه المسألة، ويوجب الوضوء من القيء، والرعاف، والحجامة، ونحوها بأدلّة لا تقاوم أدلّة هذه المسألة. ومالك يقول: إن في الصلاة أشياء بين الفرض والمستحبّ، ليست بفرض، وهي فوق الفضيلة والمستحبّة، يسميها أصحابه سننًا، كقراءة سورة مع الفاتحة، وتكبيرات (١) أما أثر ابن مسعود رَّه، فذكره ابن عبد البرّ في ((التمهيد)) أنه كان يقول: ((لا صلاة لمن لم يصلّ على النبي (وَل﴾)). وأما أثر أبي مسعود رَّه فرواه عثمان بن أبي شيبة وغيره، عن شريك، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عنه، قال: ((ما أدري أن صلاةً لي تمت حتى أصلي فيها على محمد، وعلى آل محمد)). وجابر ضعيف. وأما أثر ابن عمر رَويتها فأخرجه الحسن بن شبيب المعمري بسنده عنه، قال: ((لا تكون صلاة إلى بقراءة، وتشهد، وصلاة على النبي وَلّ)). انظر ((جلاء الأفهام)) ص ٢٦٦ . ١٦٢ : شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ الانتقالات، والجلسة الأولى، والجهر والمخافتة، ويوجبون السجود في تركها على تفصيل لهم فيه. وأحمد يسمي هذه واجبات، ويوجب السجود لتركها سهوًا. فإيجاب الصلاة على النبي ◌َّ إن لم يكن أقوى من إيجاب كثير من هذه، فليست دونها. والمقصود أن تشنيع المشنّع فيها على الشافعي باطل، فإنّ مسألةً فيها من الأدلّة والآثار مثل هذا كيف يشنّع على الذاهب إليها. والله تعالى أعلم انتهى كلام الإمام المحقق ابن قيّم الجوزية رحمه الله تعالى(١) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا البحث نفيسٌ جدًّا، خلاصته ترجيح القول بإيجاب الصلاة على النبي وَّ بعد التشهد الأخير، وقد ناقش الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أدلة الفريقين، وتوصل بعد المناقشة الدقيقة، والدراسة العميقة لأدلتهم إلى ترجيح الإيجاب، وهو الذي لا يظهر لي غيره، لوضوح أدلته. قال العلامة الأمير الصنعاني رحمه الله تعالى في ((العُدّة حاشية العمدة)): وأما استدلال النفاة لوجوبها في آخر الصلاة بكون النبي وَّر قد علّم التشهد، وأمر عقبه أن يتخيّر من المسألة ما شاء مَن لم يعلم ذلك، وموضع التعليم لا يؤخر فيه بيان الواجب، فالجواب من وجوه: (الأول): أنكم أوجبتم السلام بقوله وَله: ((وتحليلها التسليم)) مع أنه لم يُذكر في حديث التشهد، ونحن أوجبنا الصلاة بالأدلة المقتضية لإيجابها في الصلاة، فلو كان خُلُوّ حديث التشهد مانعًا عن إيجاب الصلاة لكان أيضًا مانعًا عن إيجاب التسليم، وإن لم يمنعه لم يمنع وجوب الصلاة. الثاني: أنه وَ لّ كما علّمهم التشهد علّمهم الصلاة عليه، فكيف يكون تعليمه دالاً على وجوبه، ولا يكون تعليمه لهم الصلاة دالاً على وجوبها؟. فإن قيل: التشهد الذي علّمهم تشهد الصلاة، وأما الصلاة عليه وَّر التي علمهم فمطلقة . قلنا: بل والصلاة التي علمهم هي في الصلاة أيضًا، إذ في رواية محمد بن إبراهيم التيميّ: ((كيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا في صلاتنا)). ثمّ لو قدّر أن أحاديث التشهد تنفي وجوب الصلاة عليه وَ لتر، فكانت أدلّة وجوبها مقدّمة على تلك، لأن نفيها باق على البراءة الأصلية، ووجوبها ناقل عنها، والناقل يقدّم (١) راجع ((جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام)) ص ٢٨٢ - ٢٩٢ . ونقلته ببعض تصرف . ٤٩- (بَأَبُ الأمَرِ بِالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ێ) - حديث رقم ١٢٨٥ ١٦٣= على النافي، فكيف ولا تعارض، فإن غاية أدلّة التشهد أنها ساكتة عن إيجاب غيره، وما سكت عن إيجاب شيء لا يعارض ما قام الدليل على وجوبه، فضلاً عن أن يقدّم عليه. ثم حديث تعليم التشهد مقدّم على تعليم الصلاة، فإنه وَّر علّمهم حين فرضت الصلاة، وتعليمهم الصلاة في الصلاة كان بعد نزول ((سورة الأحزاب)) عند نزول تخييره نساءه، فلو فرض أن تعليمهم التشهد ينفي الصلاة لكان منسوخًا بتعليمهم إياها آخرًا. انتهى كلام الصنعاني رحمه الله تعالی. قال الجامع عفا اللّه تعالى: ما قاله الصنعاني رحمه الله تعالى حسنٌ جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة التاسعة : في اختلاف أهل العلم في الصلاة على النبي وَّر في التشهد الأول: قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: في ((الأمّ)): يصلي على النبي ◌َّر في التشهد الأول، هذا هو المشهور من مذهبه، وهو الجديد، لكنه يستحب، وليس بواجب، وقال في القديم: لا يزيد على التشهد، وهذه رواية المزني عنه، وبهذا قال أحمد، وأبو حنيفة، ومالك، وغيرهم رحمهم الله. واحتُجّ للشافعي ◌َّلهُ بما رواه الدارقطني من حديث موسى بن عُبَيدة، عن عبدالله ابن دينار، عن ابن عمر رَّوليّته، قال: كان رسول اللّه وَ ل يُعلّمنا التشهد: ((التحيّات الطيبات الزاكيات للَّه، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله))، ثمّ يصلي على النبي ◌َّ. ورواه الدار قطني أيضًا من حديث عمرو بن شَمِر، عن جابر، عن عبدالله بن بُرَيدة، عن أبيه رَّه، قال: قال رسول اللّه وَله: ((يا بريدة إذا جلست في صلاتك، فلا تتركنّ الصلاة عليّ، فإنها زكاة الصلاة))(١). قالوا: وهذا يعم الجلوس الأول والآخر. واحتُجّ له أيضًا بأن الله تعالى أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسوله وَله، فدلّ على أنه حيث شرع التسليم عليه شُرعت الصلاة عليه، ولهذا سأله الصحابة عن كيفية الصلاة عليه، وقالوا: قد علمنا كيف نسلّم عليك، فكيف نصلي عليك؟، فدلّ على أن الصلاة عليه مقرونة بالسلام عليه وَّرَ، ومعلوم أن المصلي يسلّم على النبي ◌َّر، فيشرع (١) تقدم أنه ضعيف جدًا، لا يصلح للاحتجاج به، فتنبه. ١٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ له أن يصلي عليه . قالوا: ولأنه مكانٌ شرع فيه التشهد والتسليم على النبي ◌َّرَ، فشرع فيه الصلاة عليه كالتشهد الأخير . قالوا: ولأن التشهد الأول محل يستحب فيه ذكر الرسول ◌َطلّر، فاستحبّ فيه الصلاة عليه، لأنه أكمل في ذكره. قالوا: ولأن في حديث محمد بن إسحاق: كيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا في صلاتنا؟ . وقال الآخرون: ليس التشهد الأول بمحلّ لذلك، وهو القديم من قولي الشافعي، وهو الذي صححه كثير من أصحابه، لأن التشهد الأوّل تخفيفه مشروع، وكان النبي وَالر إذا جلس فيه كأنه على الرَّضْف (١)، ولم يثبت عنه أنه كان يفعل ذلك فيه، ولا علّمه للأمة، ولا يُعرف أنّ أحدًا من الصحابة استحبه، ولأن مشروعية ذلك لو كانت كما ذكرتم من الأمر، لكانت واجبة في هذا المحلّ كما في الأخير، لتناول الأمر لهما، ولأنه لو كانت الصلاة مستحبّة في هذا الموضع لاستحب فيه الصلاة على آله وَليت، لأن النبيّ ◌َّ لم يفرد نفسه دون آله بالأمر بالصلاة عليه، بل أمرهم بالصلاة عليه، وعلى آله في الصلاة وغيرها، ولأنه لو كانت الصلاة عليه في هذه الموضع مشروعة لشُرع فيها ذكر إبراهيم، لأنها هي صفة الصلاة المأمور بها، ولأنها لو شرعت في هذا الموضع لشرع فيها الدعاء بعدها، لحديث فَضَالة بن عُبيد رَظّه ، ولم يكن فرق بين التشهد الأول والأخير. قالوا: وأما ما استدللتم به من الأحاديث، فمع ضعفها بموسى بن عُبيدة، وعمرو بن شمر، وجابر الجعفي لا تدلّ، لأن المراد بالتشهد فيها هو الأخير، دون الأول لما ذكرناه من الأدلّة. والله تعالى أعلم. أفاده العلامة ابن القيم رحمه اللَّه تعالى(٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي ظهر لي مما ذكر من استدلال كل فريق على ما ذهب إليه ترجيح قول الجمهور، وهو عدم مشروعية الصلاة على النبي ◌ّ في التشهد الأول، لعدم دليل قويّ على المشروعية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) تقدم أن في سنده انقطاعًا؛ لأن أبا عبدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود رضي شيئًا لكن الحديث صحيح لغيره، فقد ذكرت له شاهدًا تقدم برقم (١١٧٦) فراجعه تستفد. و((الرَّضْف)) بفتح فسكون: الحجارة المحماة على النار أو الشمس. (٢) ((جلاء الأفهام)) ص ٢٩٣ - ٢٩٥ . ١٦٥ = ٥٠- (بَابٌّ كَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ نَلِيمٌ) - حديث رقم ١٢٨٦ ٥٠- (بَابٌ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ١٢٨٦- (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ يَخْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِلنَِّّ وَّهِ: أُمِزْنَا أَنْ (١) نُصَلِّيَ عَلَّيْكَ، وَنُسّلِّمَ، أَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟، قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلٌّ عَلَى مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلٍ إِبْرَاهِيمَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (زياد بن يحيى) بن زياد بن حَسّان، أبو الخطّاب الحسّاني النُّكري(٢) العَدَني البصري، ثقة [١٠]. روى عن عبدالوهاب الثقفي، ومعتمر بن سليمان، وبشر بن المفضل، وغيرهم. وعنه الجماعة، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم. قال أبو حاتم، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (٢٥٤) . [فائدة]: زياد بن يحيى هذا هو أحد التسعة الذين اتفق أصحاب الأصول بالرواية عنهم دون واسطة، وقد تقدموا غير مرّة. وبالله تعالى التوفيق. ٢- (عبدالوهاب بن عبدالمجيد) الثقفي البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين [٨] تقدّم ٤٨/٤٢ . ٣- (هشام بن حَسّان) القُردوسي البصري، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] تقدم ٣٠٠/١٨٨ . ٤- (محمد) بن سيرين، أبو بكر الأنصاريّ مولاهم البصري، ثقة ثبت عابد [٣] تقدم ٤٦ / ٥٧ . ٥- (عبدالرحمن بن بشر) بن مسعود الأنصاري، أبو بشر المدني الأزرق، مقبول [٣]. (١) وفي نسخة ((بأن)) بزيادة الباء. (٢) بنون مضمومة، فكاف ساكنة، بعدها راء: نسبة إلى نُكْرة بطن من عبد القيس، ومن أسد بن خزيمة. أفاده في ((لبّ اللباب)) جـ ٢ ص ٣٠٢. ١٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ روى عن أبي مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وخبّاب بن الأرت. وعنه محمد ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وموسى بن عبدالله بن يزيد الخطمي. قال ابن سعد: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الدار قطني: أرسل عن النبي وَل ـ روى له مسلم حديثًا في العَزْل، وأبو داود في كراهة التسرّع إلى الحكم، والمصنف حديث الباب، وحديث الْعَزْل الذي عند مسلم أيضًا. [تنبيه]: وقع في ((الكبرى)) في هذا السند تحريفان، فقد وقع فيه: ((عن محمد بن عبدالرحمن بن بشير))، فقوله: ((عن محمد بن عبدالرحمن)) تصحفت فيه ((عن)) إلى (بن))، وقوله: ((بشير)) تصحّف عن بشر بكسر الباء، وسكون الشين المعجمة، فالصواب: ((عن محمد، عن عبدالرحمن بن بشر))، ومحمد هو ابن سيرين. فتنبه. ٦- (أبو مسعود) عُقبة بن عمرو البدريّ رَّه المذكور في الباب الماضي. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا- ١٢٨٦/٥٠ - وفي ((الكبرى)) - ١٢٠٩/٨٥ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) رقم ٥٠- بالإسناد المذكور متصلا . والصواب أنه مرسل، لأن عبدالله بن عون خالف هشامَ بنَ حسّان، وهو أحفظ منه، يقدم عليه في ابن سيرين، فأرسله، فقد أخرجه المصنف رَخّْتُهُ في ((عمل اليوم والليلة)) رقم ٥١ - عن حميد بن مَسْعدة، عن يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبدالرحمن بن بشر، قال: قالوا: يا رسول الله ... فذكره مرسلاً. لكنه مرسل صحيح الإسناد، ويشهد له ما تقدّم في الباب الماضي، فيصحّ به. والله تعالى أعلم. وشرح الحديث، وما يتعلق به يعلم مما تقدم في الباب الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٥١- (نَوعٌ آخَر) ١٢٨٧- (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَارٍ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ ١٦٧ ٥١- (نَوعٌ آخَر) - حديث رقم ١٢٨٧ عُجْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْتَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ ؟، قَالَ: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكُتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)) . قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: وَنَحْنُ نَقُولُ: وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ. قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ كِتَابِهِ، وَهَذَا خَطَأْ). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١ - (القاسم بن زكريّا بن دينار) أبو محمد الكوفي الطخّان، ثقة [١١] تقدم ٤١٠/٨. ٢- (حسين بن علي) الجُعفي الكوفي، ثقة عابد [٩] تقدم ٧٤/ ٩١ . ٣- (زائدة) بن قُدَامة الثقفي الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة [٧] تقدم ٧٤/ ٩١ . ٤- (سليمان) بن مهران الأعمش الكوفي، الإمام الحجة الثبت [٥] تقدم ١٨/١٧. ٥- (عمرو بن مُرّة) الْجَمَلي الكوفي، ثقة عابد [٥] تقدم ١٧١ / ٢٦٥. ٦- (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة [٢] تقدم ٨٦/ ١٠٤ . ٧- (كعب بن عُجْرة) الأنصاري المدني، أبو محمد صحابي مشهور رَلَّه ، تقدم ١٠٤/٨٦ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث كعب بن عُجرة رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه . أخرجه المصنف هنا -١٢٨٧/٥١ - وفي ((الكبرى)) - ١٢١٠/٨٦ - عن القاسم بن زكريّا، عن حسين الجعفيّ، عن زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عنه. وفي - ١٢٨٨/٥١ - وفي ((الكبرى)) ١٢١١/٨٦ - عن القاسم بن زكريّا، عن حسين، عن زائدة، عن الأعمش، عن الْحَكَم، عن ابن أبي ليلى به. وفي ٥١ / ١٢٨٩ - وفي ((الكبرى)) - ١٢١٢/٨٦ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) - ٥٤- عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن شعبة، عن الحكم به. وفي ((عمل اليوم والليلة)) - ٣٥٩- عن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن، عن سفيان، قال: حفظناه من عبدالكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى به. وأخرجه (خ) ٤/،١٧٨ و١٥١/٦، و٥٩٥/٨ (م) ١٦/٢ (د) رقم ٩٧٦، و ٩٧٧، و٩٧٨ (ت) ٤٨٣ (ق) ٩٠٤ . (الحميدي) ٧١١، و٧١٢ (أحمد) ٢٤١/٤ و٢٤٣/٤ (عبد بن حميد) ٣٦٨ ١٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو (الدارمي) ١٣٤٨ . والله تعالى أعلم. وشرح الحديث ومتعلقاته تعلم مما تقدم. وقوله: ((قلنا: يا رسول الله)). قال في ((الفتح)): كذا في معظم الروايات عن كعب بن عُجرة ((قلنا)) بصيغة الجمع، وكذا وقع في حديث أبي سعيد في الباب -يعني الآتي - ١٢٩٣/٥٣- ومثله في حديث بريدة عند أحمد، وفي حديث طلحة عند النسائي - يعني الآتي ١٢٩٠/٥٢- وفي حديث أبي هريرة عند الطبري، ووقع عند أبي داود، عن حفص بن عمر، عن شعبة، بسند الباب: ((قلنا، أو قالوا)) بالشكّ، والمراد الصحابة، أو من حضر منهم، ووقع عند السرّاج، والطبراني من رواية قيس بن سعد، عن الحكم به : ((أن أصحاب رسول اللَّه وَّ قالوا)). وقال الفاكهاني: الظاهر أن السؤال صدر من بعضهم، لا من جميعهم، ففيه التعبير عن البعض بالكلّ، ثم قال: ويبعد جدًّا أن يكون كعب هو الذي باشر السؤال منفردًا، فأتى بالنون التي للتعظيم، بل لا يجوز ذلك، لأن النبي ◌َ ◌ّ أجاب بقوله: ((قولوا))، فلو كان السائل واحدًا لقال له: ((قل))، ولم يقل: ((قولوا)) انتهى. قال الحافظ: ولم يظهر لي وجه نفي الجواز، وما المانع أن يسأل الصحابي الواحد عن الحكم، فيجيب ◌َّر بصيغة الجمع، إشارةً إلى اشتراك الكلّ في الحكم، ويؤكده أن في نفس السؤال: ((قد عرفنا كيف نسلّم عليك، فكيف نصلي؟))، كلها بصيغة الجمع، فدلّ على أنه سأل لنفسه، ولغيره، فحسن الجواب بصيغة الجمع. لكن الإتيان بنون العظمة في خطاب النبي ◌َّ لا يُظَنّ بالصحابي، فإن ثبت أن السائل كان متعددًا فواضح، وإن ثبت أنه كان واحدًا فالحكمة في الإتيان بصيغة الجمع الإشارةُ إلى أنّ السؤال لا يختصّ به، بل يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك، فحمله على ظاهره من الجمع هو المعتمد، على أن الذي نفاه الفاكهانيّ قد ورد في بعض الطرق، فعند الطبري من طريق الأجلح، عن الحكم، بلفظ: ((قمت إليه، فقلت: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة يا رسول الله؟ قال: قولوا: ((اللَّهم صلّ على محمد ... )) الحديث . قال الحافظ: وقد وقفت من تعيين من باشر السؤال على جماعة، وهم: كعب بن عُجرة، وبشير بن سعد، والد النعمان، وزيد بن خارجة الأنصاريّ، وطلحة بن عبيدالله، وأبو هريرة، وعبدالرحمن بن بشير(١) *له. (١) هذا خطأ سيأتي بيانه. ١٦٩ ٥١ - (نَوَعٌ آخَر) - حديث رقم ١٢٨٧ أما كعب، فوقع عند الطبراني من رواية محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، بهذا السند، بلفظ: قلت: يا رسول اللَّه قد علمناه ... )). وأما بشير، ففي حديث أبي مسعود عند مالك، ومسلم، وغيرهما، أنه رأى النبي وَّخيره في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير ابن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك ... الحديث(١). وأما زيد بن خارجة، فأخرج النسائي من حديثه، قال: أنا سألت رسول اللَّه وَلَّ؟ فقال: ((صلّوا عليّ، واجتهدوا في الدعاء، وقولوا: اللَّهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد)) (٢) . وأخرج الطبريّ من حديث طلحة، قال: قلت: يا رسول اللَّه كيف الصلاة عليك، ومخرج حديثهما واحدٌ. وأما حديث أبي هريرة ◌َظّه ، فأخرج الشافعي من حديثه أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي؟)). وأما حديث عبدالرحمن بن بشر(٣)، فأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب ((فضل الصلاة على النبي بَّه))، قال: قلت، أو قيل للنبي وَّر، هكذا عنده على الشكّ. قال الجامع: هكذا قال الحافظ: وعندي أن فيما قاله هذا خطأ: أما أوّلاً، فإنه قال: عبدالرحمن بن بشير، والصواب: ((بن بشر))، ويمكن أن يكون هذا الخطأ من الناسخ، ولكنه كذا وقع عند إسماعيل القاضي بالخطأ أيضًا. وأما ثانيًا، فإن عبدالرحمن بن بشر تابعي، أرسل هذا الحديث، وليس هو ممن باشر السؤال بنفسه، وهو الذي أخرج حديثه إسماعيل القاضي برقم ٧٣ - وهو الذي تقدم للمصنف في الباب الماضي موصولاً، وتقدّم الكلام عليه هناك. والله تعالى أعلم. قال: وأبهم أبو عوانة في ((صحيحه)) من رواية الأجلح، وحمزة الزيّات، عن الحكم السائلَ، ولفظه: جاء رجل، فقال: يا رسول اللَّه قد علمنا. ووقع لهذا السؤال سبب أخرجه البيهقيّ، والخلعي من طريق الحسن بن محمد بن الصبّاح الزعفراني: حدثنا إسماعيل بن زكريّا، عن الأعمش، ومسعر، ومالك بن مغول، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة، قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَبِّكَتَهُ (١) تقدم للمصنف قبل باب رقم ٤٩/ ١٢٨٥ . (٢) انظر: ((السنن الكبرى)) رقم ٨٧/ ١٢١٥ . (٣) وقع في ((الفتح)) ((بن بشير)) وهو خطأ، والصواب ((بن بشر))، وسيأتى قريبًا بيان الخطأ فيما قاله في (الفتح)) . ١٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِيُّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]، قلنا: يا رسول الله قد علمنا ... الحديث. وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن محمد بن بكّار، عن إسماعيل بن زكريا، ولم يسق لفظه، بل أحال به على ما قبله، فهو على شرطه. وأخرجه السرّاج من طريق مالك بن مغول وحده كذلك. وأخرج أحمد، والبيهقيّ، وإسماعيل القاضي من طريق يزيد بن أبي زياد، والطبراني من طريق محمد بن أبي ليلى، والطبري من طريق الأجلح، والسراج من طريق سفيان، وزائدة، فرّقهما، وأبو عوانة في ((صحيحه)) من طريق الأجلح، وحمزة الزيّات كلهم عن الحكم مثله. وأخرج أبو عوانة أيضًا من طريق مجاهد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى مثله. وفي حديث طلحة عند الطبري: أتى رجل إلى النبي وَلِلّه فقال: سمعت اللَّه يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ﴾ الآية، فكيف نصلي عليك؟(١). وقوله: ((قال ابن أبي ليلى: ونحن نقول: وعلينا معهم)). يعني أنهم عند ما يصلون على النبي وَّ بالصيغة المذكورة يزيدون قولهم: ((وعلينا معهم))، أي وصَلِّ علينا مع النبي وَّ وآله . وأشار بقوله: ((ونحن نقول)) إلى أنه ليس مرفوعًا، بل هم يقولونه من عند أنفسهم. والظاهر أن هذا من عبدالرحمن بن أبي ليلى، وأصحابه، لكن أخرج أحمد في ((مسنده)) جـ٤ ص ٢٤٤ - من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب، قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] قالوا: كيف نصلي عليك يا نبي الله ... )) الحديث، وفي آخره: قال: ونحن نقول: وعلينا معهم، قال يزيد: فلا أدري أشيء زاده ابن أبي ليلى من قبل نفسه، أو شيء رواه عن كعب انتهى. لكن يزيد ضعيف. [تنبيه]: قال في ((الفتح)): وتَعَقَّب ابنُ العربي هذه الزيادة - يعني ((وعلينا معهم))- قال: هذا شيء انفرد به زائدة، فلا يعوّل عليه، فإن الناس اختلفوا في معنى الآل اختلافًا كثيرًا، ومن جملته أنهم أمته، فلا يبقى للتكرار فائدة، واختلفوا أيضًا في جواز الصلاة على غير الأنبياء، فلا نرى أن نُشرك في هذه الخصوصية مع محمد وآله أحدًا. وتعقبه الحافظ العراقي في شرح الترمذي بأن زائدة من الأثبات، فانفراده لو انفرد لا يضرّ مع كونه لم ينفرد، فقد أخرجها إسماعيل القاضي في كتاب ((فضل الصلاة)) من طريقين عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، ويزيد استَشهَدَ به مسلم. (١) راجع ((الفتح)) جـ ١٢ ص ٤٤٢ - ٤٤٣. ١٧١ ٥١- (نَوعٌ آخَر) - حديث رقم ١٢٨٧ وعند البيهقي في ((الشُّعَب)) من حديث جابر نحو حديث الباب، وفي آخره ((وعلينا معهم)) . وأما الإيراد الأول، فإنه يختصّ بمن يرى أن معنى الآل كلّ الأمّة، ومع ذلك فلا يمتنع أن يعطف الخاصّ على العام، ولا سيما في الدعاء. وأما الإيراد الثاني، فلا نعلم من منع تبعًا، وإنما الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً، وقد شُرع الدعاء للآحاد بما دعا به النبي ◌َّ في حديث ((اللَّهم إني أسألك من خير ما سألك منه محمد))، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم انتهى ملخّصًا. وحديث جابر ضعيف، ورواية يزيد أخرجها أيضًا أحمد بن فضيل عنه، وزاد في آخره: «فلا أدري أشيء زاده عبدالرحمن من قبل نفسه، أو رواه عن كعب)»، وكذا أخرجه الطبريّ من رواية محمد بن فضيل، ووردت هذه الزيادة من وجهين آخرين مرفوعین : أحدهما: عند الطبراني من طريق فطر بن خليفة، عن الحكم بلفظ: يقولون: ((اللَّهم صلّ على محمد)) ... إلى قوله: ((وآل إبراهيم، وصلّ علينا معهم، وبارك على محمد ... مثله، وفي آخره: ((وبارك علينا معهم))، ورواته موثّقون. قال الحافظ ◌َخْذّلهُ: لكنه فيما أحسب مدرج، لما بيّنه زائدة عن الأعمش. ثانيهما: عند الدارقطني من وجه آخر عن ابن مسعود تَظّه مثله، لكن قال: ((اللَّهم)) بدل الواو في ((وصلّ))، وفي ((وبارك))، وفيه عبدالوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف انتهى ما في ((الفتح))(١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فظهر بهذا أن ثبوت هذه الزيادة مرفوعةٌ محلّ نظر، وإنما الظاهر أنها موقوفة . فإن قيل: كيف جاز لهم أن يزيدوها، دون أن يعلّمهم النبي وَّ؟ أجيب: بأنهم زادوه عملاً بقول النبي صلى اللّه عليه وسم في تعليمه التشهدَ: ((ثم ليتخيّر بعد من الدعاء ما شاء))، فإنه عام يشمل هذا وغيره، والله تعالى أعلم. وقوله: (قال أبو عبدالرحمن: حدثنا به من كتابه، وهذا خطأ)) ((أبو عبدالرحمن)) هو النسائي صاحب الكتاب. يعني أن شيخه القاسم بن زكريّا حدثهم بهذا الحديث من كتابه، لا من حفظه، فقال: ((عن سليمان، عن عمرو بن مُرّة ... ))، وهو خطأ، والصواب ((عن سليمان، عن (١) ((فتح)) جـ ١٢ ص ٤٤٧ . ١٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ الحكم ... ))، كما بينه في الرواية التالية، وإنما كان هذا صوابًا، لموافقته لما رواه الحفّاظ، كما تقدم، وسيأتي أيضًا من رواية شعبة، عن الحكم. والظاهر أن هذا الصواب مما حدثهم به من حفظه . والحاصل أنه أخطأ في تحديثه من الكتاب، وأصاب في تحديثه من الحفظ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم بيّن المصنف ◌َّثُ الصواب لسند هذا الحديث، فقال: ١٢٨٨ - أَخْبَرَنَا الْقَاسمُ بْنُ زَكَرِيًّا، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَن الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُّ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟، قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ (١)، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ(٢)، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). قَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ: وَنَحْنُ نَقُولُ: وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ(٣) مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَّا نَعْلَمُ أَحَدَا قَالَ فِيهِ : عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ غَيْرَ هَذَا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ). رجال هذا الإسناد، هم الذين ذكروا في السند السابق، غير واحد، وهو : ١- (الحكم) بن عُتيبة، أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، ربما دلّس [٥] تقدم ١٠٤/٨٦ . والحديث هو السابق، أراد المصنف رحمه اللّه تعالى بذكره بيان الخطإ الذي وقع في سنده السابق، حيث أخطأ فيه شيخه القاسم بن زكريا، فخالف الحُفّاظ (٤) حينما حَدَّث به من كتابه، بجعل ((عمرو بن مرّة)) بدل الحكم، فبين المصنف رحمه الله تعالى الصواب بهذا. والله تعالى أعلم. زاد في ((الكبرى)) بعد قوله: ولا نعلم أحدًا قال فيه: ((عمرو بن مرة غير هذا)): ما لفظه: ((وهو عن الحكم مشهور)). (١) هكذا في النسخة ((الهندية))، وفي المطبوعة: ((وآل إبراهيم)). (٢) هكذا في ((الهندية))، وفي المطبوعة: ((وآل إبراهيم)). (٣) وفي بعض النسخ: ((وهذا الصواب، والأول خطأ، وبالله التوفيق)). (٤) قد تقدم ذكر الحفاظ الذين رووه عن الحكم في كلام الحافظ السابق، وقد أخرجه الحافظ في (نتائج الأفكار)) جـ ٢ ص ١٨٥ من طريق أبي سعيد بن الأعرابي، عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، ومسعر، ومالك بن مغول، ثلاثتهم عن الحکم به. ٥١- (نَوَعٌ آخَر) - حديث رقم ١٢٨٩ ١٧٣= وقوله: ((غير هذا)) الظاهر أن الإشارة إلى شيخه القاسم، أي لا نعلم أحدًا من الحفاظ قال في هذا السند: ((عمرو بن مرّة)) غير هذا الشيخ. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم ذكر المصنف تْذَهُ الحديث من طريق شعبة، عن الحكم، تقوية لما ذكره من الصواب، فقال : ١٢٨٩ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ لِي(١) كَغَبُ بْنُ عُجْرَةَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟، قُلْنَا: يَاَ رَسُولَّ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّ عَلَيْكَ؟، قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ (٢)، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))). رجال هذا الإسناد: ستة، تقدموا في السند الماضي، سوى: ١- (سويد بن نصر) المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٤٥/ ٥٥ . ٢- (عبدالله) بن المبارك الإمام الحجة الثبت المروزي [٨] تقدم ٣٦/٣٢ . ٣- (شعبة) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٢٦/٢٤ . وقوله: ((قال لي كعب بن عُجرة))، وفي رواية البخاري: لقيني كعب بن عجرة. قال في ((الفتح)): وعيّن المحاربي، عن مالك بن مغول، عن الحكم المكان الذي التقيا به، فأخرجه الطبريّ من طريقه بلفظ: ((أن كعبًا قال له، وهو يطوف. انتهى (٣). وقوله: ((ألا أهدي لك هديّةً)) بضم همزة المضارع، من أَهْدَى، كأعطى وزنا ومعنى، يقال: أهديت للرجل كذا بالألف: بعثتُ به إليه إكرامًا، فهو هَدِيَّةٌ بالتثقيل، لا غير. قاله في ((المصباح)). و((الهديّة)) كالعطيّة وزنا ومعنىّ. زاد البخاري في ((كتاب الأنبياء)) من رواية عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن جده، قال: ((سمعتها من النبي ◌َّ)). وقوله: ((قلنا: يارسول اللَّه)) في هذا السياق إضمارٌ، تقديره: فقال عبدالرحمن: نعم، فقال كعب: قلنا الخ. ووقع ذلك صريحًا في رواية شبابة، وعفّان عن شعبة، بلفظ: ((قلت: بلى، قال))، (١) سقطى لفظة ((لي)) من بعض النسخ. (٢) وفي ((الهندية)): ((وعلى آل محمد)). (٣) ((فتح)) جـ ١٢ ص ٤٤٢. ١٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ وفي رواية عبدالله بن عيسى المذكورة،: ((فقلت: بلى، فَأَهْدِها لي، فقال)). أفاده في (الفتح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٥٢- (نَوْعٌ آخَرُ) ١٢٩٠- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَخْتَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلٍ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَآَلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلٍ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الإمام الحجة الثبت [١٠] تقدم ٢/٢. ٢- (محمد بن بشر العبدي البصري، ثقة حافظ [٩] تقدم ٥/ ٨٨٢. ٣- (مجمّع(١) بن يحيى) بن يزيد بن جارية الأنصاري الكوفي، ويقال: ابن زيد، صدوق [٥] تقدم ٣٥/ ٦٧٥ . ٤- (عثمان موهب) هو عثمان بن عبدالله بن موهب التيمي، أبو عبدالله، ويقال: أبو عمرو المدني الأعرج، مولى آل طلحة، نسب لجده، ثقة [٤] تقدم ٤٦٨/١٠. ٥- (موسى بن طلحة) بن عُبيدالله التيمي المدني نزيل الكوفة، ثقة جليل ويقال: إنه ولد في عهد النبي ◌ََّ [٢] تقدم ٥ / ٤٦٨. ٦- (طلحة بن عبيدالله) بن عثمان بن عمرو التيمي، أبو محمد المدني، أحد العشرة، استشهد يوم الجمل، تظلّه، تقدم ٤٥٨/٤ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث طلحة بن عبيدالله هذا صحيح، انفرد به المصنف رحمه الله تعالى من بين أصحاب الأصول، أخرجه هنا- ١٢٩٠/٥٢ - وفي ((الكبرى)) - ١٢١٣/٨٧ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) - ٥٢ - بالإسناد المذكور، وفي ٥٢/ (١) ((مُجَمِّع)) بضم أوله، وفتح الجيم، وتشدير الميم المكسورة. و((جارية)) بالجيم. ١٧٥ = ٥٢- (نَوْعٌ آخَرُ) - حديث رقم ١٢٩٢ ١٢٩١ - و((الكبرى)) - ١٢١٤/٨٧- بالإسناد الآتي. وأخرجه (أحمد) ١٦٢/١. وشرحه وبيان المسائل المتعلقة به قد تقدمت. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٩١- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنَ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ(١) وَّةِ، فَقَالَ: كَيْفَ نَصَلَّي عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟، قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَّى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عبيدالله بن سعد بن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، أبو الفضل البغدادي، قاضي أصبهان، ثقة [١١] تقدم ١٧ / ٤٨٠ . ٢- (يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، أبو يوسف المدني، نزيل بغداد، ثقة فاضل، من صغار [٩] تقدم١٩٦/ ٣١٤ . ٣- (شريك) بن عبدالله النخعيّ الكوفي القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبدالله صدوق يخطىء كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابدًا شديدًا على أهل البدع [٨] تقدم ٢٩/٢٥. والباقون تقدّموا في السند الماضي، والحديث صحيح، وقد مضى البحث فيه. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٩٢ - (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَخْتَى بْنِ سَعِيدِ الأُمُوِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ، قَالَ: أَنَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ؟، فَقَالَ: ((صَلُّوا عَلَيَّ، وَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، وَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلٌّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ) أبو عثمان البغداديّ، ثقة ربما أخطأ [١٠] تقدم ٤٣ / ٧٣٧ . قوله: ((في حديثه عن أبيه)): يعني أنه أخبرهم بهذا الحديث في جملة الأحاديث التي أخبرهم بها عن أبيه . (١) وفي نسخة ((أتي النبي)). ١٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ ٢- (يحيى بن سعيد) بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو أيوب الكوفي، نزيل بغداد، لقبه الجمل، صدوق يُغرب، من كبار [٩] تقدم ٤٣/ ٧٣٧ . ٣- (عثمان بن حكيم) بن عباد بن حُنَيف الأنصاريّ الأوسيّ، أبو سهل المدنى، ثم الكوفيّ، ثقة [٥] تقدّم ٣٨/ ٩٤٤ . ٤- (خالد بن سَلَمَة) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزوميّ المعروف بالفأفاء، أبو سلمة، ويقال: أبو القاسم الكوفي مدني الأصل، صدوق رمي بالإرجاء والنصب [٥]. روى عن عبدالله البهيّ، وعيسى وموسى ابني طلحة بن عبيدالله، وابن المسيِّب، وغيرهم. وعنه أولاده: عكرمة، ومحمد، وعبدالرحمن، والسفيانان، وعثمان بن حكيم، وغيرهم. قال البخاري عن ابن المديني: له نحو عشرة أحاديث. وقال أحمد، وابن معين، وابن المديني: ثقة، وكذا قال ابن عمّار، ويعقوب بن شيبة، والنسائيّ. وقال أبو حاتم: شيخ يُكتب حديثه. وقال ابن عديّ: هو في عداد من يُجمَع حديثه، ولا أرى برواياته بأسّا، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: هرب من الكوفة إلى واسط لَمّا ظهرت دعوة بني العباس، فقتل مع ابن هبيرة، وقال محمد حميد، عن جرير: كان الفأفاء رأسًا في المرجئة، وكان يبغض عليّا، وقال يعقوب بن شيبة: يقال: إن بعض الخلفاء(١) قطع لسانه، ثم قتله، ذكره ابن المديني يومًا، فقال: قُتل مظلومًا. وقال أبو داود، عن الحسن بن عليّ الخلال، سمعت يزيد بن هارون يقول: دخلت المسؤِّدة واسط سنة (١٣٢) فنادى مناديهم بواسط: الناس آمنون، إلّا ثلاثةً: العوّام بن حوشب، وعُمر بن ذَرّ، وخالد بن سلمة المخزوميّ، فأما خالد، فقتل، وأما العوّام فهرب، وكان يحرّض على قتالهم، وكان عمر بن ذرّ يقصّ بهم، ويحرّض على قتالهم عندنا بواسط. روى له البخاري في ((الأدب المفرد)»، والباقون، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٥- (موسى بن طلحة) بن عبيدالله المذكور في السند السابق. ٦- (زيد بن خارجة) بن أبي زهير بن مالك الأنصاري الخزرجيّ، روى عن النبي وَله. وعنه موسى بن طلحة. قال ابن منده: شهد بدرًا. وقال ابن عبدالبرّ: وهو الذي تكلّم بعد الموت، وكانت وفاته في خلافة عثمان تؤثّبتا لا يختلفون في ذلك. (١) هو أبو جعفر المنصور العباس. قاله في ((تهذيب الكمال)). ١٧٧ ٥٢- (نَوْعٌ آخَرُ) - حديث رقم ١٢٩٢ انفرد به النسائي، وليس له عنده إلّا حديث الباب، فقط. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث زيد بن خارجة رَمّه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف نَّهُ، لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا- ٥٢/ ١٢٩٣ - وفي ((الكبرى)) - ١٢١٥/٨٧ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) رقم-٥٣ - عن سعيد ابن يحيى الأمويّ، عن أبيه، عن عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة، عن موسى طلحة، عنه. وفي ((النعوت)) من ((الكبرى)) - ٦/ ٧٦٧٢ - عن محمد بن معمر، عن أبي هاشم المخزوميّ، عن عبدالواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة، قال: سمعت موسى بن طلحة، وسأله عبدالحميد كيف الصلاة على النبي وَّرَ؟ قال: سألت زيد بن خارجة الأنصاريّ، قال: سألت رسول اللَّه وَّر، فقلت: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال: ((صلّوا عليّ، ثم قولوا: اللَّهم بارك على محمد، وآل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد))(١). ورواه (أحمد) في ((مسنده))١ / ١٩٩ - عن علي بن بحر، عن عيسى بن يونس، عن عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة، أن عبدالحميد بن عبدالرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرّس على ابنه، فقال: يا أبا عيسى كيف بلغك في الصلاة على النبي ◌َّ؟ ، فقال موسى: سألت زيد بن خارجة عن الصلاة على النبي وَّر؟ فقال زيد: إني سألت رسول اللَّه وَ ل نفسي كيف الصلاة عليك؟، قال: ((صلوا، واجتهدوا، ثمّ قولوا: اللَّهمّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد)». [تنبيه]: اختلف في إسناد هذا الحديث، فرواه مُجمِّع بن يحيى، وشريك بن عبدالله القاضي، كلاهما، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، ورواه يحي ابن سعيد، وعبدالواحد بن زياد، وعيسى بن يونس، ثلاثتهم عن عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة، عن موسى بن طلحة، عن زيد بن خارجة. قال الحافظ أبو الحجّاج المزيّ ◌َّلهُ: قال علي بن المديني: لا أرى خالد بن سلمة إلّا حفظه . وسئل أحمد بن حنبل عن مجمِّع بن يحيى، وعثمان بن حكيم؟، فقال: لا أعلم عثمان بن حكيم إلا أثبت منه انتهى (٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر من قول ابن المديني رحمه الله تعالى أنه يرى أن رواية خالد بن سلمة تَخّْثهُ هي المحفوظة. (١) ((السنن الكبرى)) للمصنف جل ٤ ص ٣٩٦. (٢) ((تحفة الأشراف)) جـ ٣ ص ٢٢٩ . ١٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ لكن الذي يظهر لي أن الحديث محفوظ بالطريقين، فإن عثمان بن موهب ثقة، فالظاهر أن موسى بن طلحة روى الحديث عن أبيه، وعن زيد بن خارجة رَ فيها. وأما اختلاف الألفاظ فيحمل على أن بعض الرواة اختصره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٥٣- (نَوْعٌ آخَرُ) ١٢٩٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ - وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ خَبَّابِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيٍّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ(١) عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟، قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ، وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ (٢)، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)»(٣) . رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (بكر بن مضر) المصريّ، ثقة ثبت [٨] تقدم ١٢٢/ ١٧٣ . ٣- (ابن الهاد) يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبدالله المدني، ثقة مكثر[٥] تقدم ٧٣ / ٩٠ . ٤- (عبدالله بن خَبَّاب) الأنصاريّ النجاري مولاهم المدني، ثقة [٣]. روى عن أبي سعيد. وعنه القاسم بن محمد، وهو من أقرانه، وعبيدالله بن عمر العمريّ، وابن إسحاق، ويزيد بن الهاد، وغيرهم. قال أبو حاتم، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن عديّ: حدّث عنه أئمة الناس، وهو صدوق لا بأس به. وقال الْجُوزجاني: سألتهم عنه، فلم أرهم يتفقون على حَدِّه ومعرفته. وقال البخاري: روى عنه إسحاق بن يسار، وسمع منه (١) وفي ((الهندية)) ((هذا التسليم عليك)). (٢) وفي ((الهندية)) ((وعلى آل محمد)). (٣) زاد البخاري ((وآل إبراهيم)). ٥٤- (نَوْعٌ آخَرُ) - حديث رقم ١٢٩٤ ١٧٩ == محمد بن إسحاق في خلافة عمر بن عبدالعزيز. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان، هذا (١٢٩٣) وحديث (٤٤٢٩). ٥- (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الصحابي ابن الصحابي رَويها، تقدّم ١٦٩ / ٢٦٢ . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، وأخرجه المصنف هنا ٥٣/ ١٢٩٣ وفي ((الكبرى)) ١٢١٦/٨٧ -. وأخرجه (خ) - ٤/٦ ١٥١ و٩٥/٨ (ق) ٩٠٣ (وأحمد) ٤٧/٣. والكلام عليه يعلم مما تقدم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٥٤- (نَوْعٌ آخَرُ) ١٢٩٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٍ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدِ السَّعِدِيُّ، أَّمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّرَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرْيَّتِهِ - فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ - كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ - قَالَا جَمِيعًا- كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنْبَأَنَا قُتَنِبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرَّتَيْنٍ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَقَطَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَطْرٌ). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (قتيبة بن سعيد) المذكور قبله. ٢- (الحارث بن مسكين) المصري القاضي، ثقة فقيه [١٠] تقدم٩/٩. قوله: ((والحارث)) عطف على قتيبة، وسند الحارث نازل، لأنه روى عن مالك بواسطة. والله تعالى أعلم. ١٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ ٣- (ابن القاسم) هو عبدالرحمن الْعُتَقي المصري الفقيه، ثقة، من كبار [١٠] تقدم ٢٠/١٩ . ٤- (مالك) إمام دار الهجرة الحجة المشهور [٧] تقدم ٧ / ٧ . ٥- (عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم) الأنصاريّ المدني القاضي، ثقة [٥] تقدّم ١٦٣/١١٨ . ٦- (أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم) الأنصاري النّجَّاري المدني القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد، ثقة عابد [٥](١) تقدم ١١٨/ ١٦٣. ٧- (عمرو بن سُلَيم الزرقي) الأنصاري المدني، ثقة من كبار التابعين، تقدم ٣٧/ ٧٣٠ . ٨- (أبو حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبدالرحمن، وقيل: عمرو، وقيل: غير ذلك الصحابي المشهور تظلّه، تقدّم ٣٦/ ٧٢٩ . والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث أبي حميد الساعدي رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفق عليه، وشرح معظمه يعلم مما تقدّم، وسيتبين ما تَبَقَّى فيما يأتي، إن شاء الله تعالی . وقوله: ((قال أبو عبدالرحمن)) هو النسائي رحمه الله تعالى ((أنبأنا قتيبة بهذا الحديث مرتين، ولعله أن يكون قد سقط عليه منه شطر)). يعني أن قتيبة أنبأهم بهذا الحديث مرتين، ولكنه فيهما لم يرو الحديث تامًّا، فلعلّه قد ذهب من حفظه بعض ألفاظه، فلم يتمّه. و((الشطر)): معناه الجزء، وهو قوله: ((كما صليت على آل إبراهيم))، كما بين في كلامه السابق أن اللفظ المذكور للحارث بن مسكين. والله تعالى أعلم. ولنتكلّم على المسائل الباقية: المسألة الأولى: في بيان تخريجه : أخرجه المصنف هنا - ١٢٩٤/٥٤ - وفي ((الكبرى)) ١٢١٧/٨٨ -عن قتيبة، والحارث بن مسكين- وفي ((عمل اليوم والليلة)) - ٥٩- عن الحارث بن مسكين- وفي (١) هكذا جعله في ((ت)) من الطبقة الخامسة، والظاهر أنه من الثالثة؛ لأنه من أقران عمرو بن سليم، ولذا قال في ((الفتح)): وروايته عن عمرو بن سليم من رواية الأقران، وولده من صغار التابعين، ففي السند ثلاثة من التابعين، في سند واحد، والسند كله مدنيون. انتهى ((فتح)) جـ ١٢ ص ٤٦٢، فعلى هذا فأبو بكر من الطبقة الثالثة، وولده من الخامسة. فتنبّه. والله تعالى أعلم.