Indexed OCR Text

Pages 1-20

شرح
سُمْ النَّائيّ
المُسمَّى
ذَخِيرَة الْعُقْبَى في شرح المجْتَبَى
لجامِعِه الفَقِيْرِ إِى مَوْلَاهِ الغَنِىّ القَدِير
مُمَ ابِ الشّيخ العلّ ◌َة ◌َ بْآدَمْبُوَ الُنِي الْوَلَّوحيّ
المُدرّسْ بَدَارُ الحَديثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة
عَفَا اللّه عَنَّه رَعَنْ وَالَيُّهِ آمِينْ
الجرُالْخَاسِ قَشر
بروحـ
مَكَبِ تنسيقَ وُجْرِيُ ويَحْقِيْق
◌َ: وَجُمُنْ العُلاى قم: ٠ ٢٥٢٤
دلرآل بروم النشْرُ وَالتّوزيعُ

بسم الله الرحمن الرحيم

ھ
شرح
سُبْ النَّائي

جميع الحقوق محفُوطُنّة
الطّبعة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
دَازال بُوسم للنشروَ التَّرْخ
المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ التّعيُ
صَربُ : ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦)

O
٢٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ... - حديث رقم ١٢٣٢
٢٣ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي
هُرَيْرَةَ فِي السَّجْدَتَيْنِ)
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالّة على اختلاف الرواة على أبي هريرة ◌َّه في
إثبات سجدتي السهو، ونفيهما في قصّة ذي اليدين رضي الله تعالى عنه.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه:
(اعلم): أن إثبات السجدتين في حديث أبي هريرة في قصّة ذي اليدين رَبُّ هو
الذي عليه جمهور الزّواة عنه، وأما نفيهما ففي رواية الزهري.
ثم إن الزهريّ رحمه الله تعالى اختلفوا عليه، فمنهم من روى عنه النفي بالجزم، كما
في رواية الأوزاعيّ عنه، فقال في آخر الحديث: (( ولم يسجد سجدتي السهو حين يقّنه
الناس))، رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) جـ٢ ص١٢٤ .
ومنهم من روَى عنه نفي العلم، كما في رواية يونس بن يزيد عنه، عن سعيد بن
المسيب، وأبي سلمة بن عبدالرحمن، وأبي بكر بن عبدالرحمن، وعبيدالله بن عبدالله،
كلهم عن أبي هريرة ◌َّه بحديث ذي اليدين، وسماه ذا الشمالين، وفي آخره: ((قال
الزهري: ولم يحدثني أحد منهم أن رسول اللَّه وَ الهر سجد سجدتين، وهو جالس في
تلك الصلاة، وذلك فيما نُرى -والله أعلم - من أجل أن الناس يقْنوا رسول اللَّه وَّل
حتى استيقن. رواه ابن خزيمة أيضًا جـ٢ ص٥٢ .
قال الإمام مسلم رحمه اللّه تعالى في كتاب ((التمييز)) له: قول ابن شهاب: إن رسول
اللَّه ◌َله ما سجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو خطأ وغلط، وقد ثبت عن النبي وَلاول أنه
سجد سجدتي السهو ذلك اليوم من أحاديث الثقات، كابن سيرين وغيره. انتهى.
وقال الحافظ ابن عبدالبرّ رحمه الله تعالى: لا أعلم أحدًا من أهل العلم بالحديث
المصنفين فيه عوّل على حديث ابن شهاب في قصّة ذي اليدين، وكلهم تركوه لاضطرابه
فيه، وأنه لم يُقمه إسنادًا ولا متنًا، وإن كان إماما عظيمًا في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم
منه أحد، والكمال ليس لمخلوق. انتهى.
وقال الحافظ أبو بكر بن خُزيمة رحمه الله تعالى: إن قوله: ((ولم يسجد سجدتي
السهو حين يقّنه الناس)) مدرج من كلام الزهري رحمه اللَّه تعالى.
وعبارته في ((صحيحه) جـ٢ ص١٢٣ - ١٢٨: [باب ذكر خبر رُوي في قصة ذي
اليدين، أُدرجَ لفظة الزهري في متن الحديث، فتوهّم من لم يتبخّر في العلم، ولم يكتب

شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو
من الحديث إلا نُتَفّا أن أبا هريرة قال تلك اللفظة التي قالها الزهري في آخر الخبر،
وتوهم أيضًا أن هذا الخبر الذي زاد فيه الزهري هذه اللفظة خلاف الأخبار الثابتة أن
النبي ◌َّ سجد يوم ذي اليدين بعد ما أتمّ صلاته].
ثم أخرج بسنده روايات الزهري، ثم قال بعد ما ذكر أن قوله: ((ولم يسجد الخ)) من
كلام الزهري، لا من كلام أبي هريرة وظافيه : ما نصه:
(واعلم): أن الزهري إنما قال: ((ولم يسجد النبي ◌ُّليل يومئذ) أنه لم يحدّثه أحد منهم
أن النبي وَلّ سجد يومئذ، لا أنهم حدّثوه عن أبي هريرة أن النبي ◌َّر لم يسجد يومئذ،
وقد تواترت الأخبار عن أبي هريرة من الطرق التي لا يدفعها عالم بالأخبار أن النبي وَيّ
سجد سجدتي السهو يوم ذي اليدين. انتهى .
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى بعد ذكر اختلاف الرواة على الزهري، وأنّ
غير واحد من الأئمة أنكروا على الزهري، وأن مسلم بن الحجاج عدّه في كتاب
((التمييز)) له من أوهام الزهري: ما نصه:
قلت: الذي يظهر لي -والله أعلم - أن الزهري روى هذا الحديث عن سعيد، وأبي
سلمة، وغيرهما من غير ذكر سجود السهو بنفي، ولا إثبات، وأن الزهريّ أَتْبَعَ ذلكَ
بقول من عنده: ((لم يسجد النبي ◌َّل* يومئذ للسهو(، فهذا مما أرسله الزهري، وأدرجه
في الحديث، فمن اقتصر على هذا القدر من حديث الزهري، ووصله، فقد وَهم، لأنه
أسند المدرج بانفراده، وقد ذكر الزهري أنه لم يُجز السجودَ أحدٌ من أهل العلم
بالمدينة، فكان ينفي السجود لهذا، وهذا بمجرده لا يبطل رواية الحفاظ الأثبات
للسجود.
وقد رُوي عن الزهريّ أنه حمل ترك السجود للسهو في هذه القصّة على أحد
وجهين :
أحدهما: أنه قال: كان هذا قبل أن يُشرع سجودُ السهو، فرَوَى عنه مَعْمَر أنه قال:
كان هذا قبل بدر، ثم استحكمت الأمور.
والثاني: أنه كان يرى أنه لم يسجد يومئذ للسهو، لأن الناس يقّنوا النبي بَّ حتى
استيقن، وكلا الوجهين ضعيف.
أما الأول: فلأن أبا هريرة شهد هذه القصّة، وكان إسلامه بعد بدر بكثير.
وأما الثاني: فمضمونه أنه إنما يُسجد للسهو إذا استدام الشكّ، فإما إذا تيقّن الأمر،
وعَمل عليه، فإنه لا يسجد، وإن كان قد زاد في الصلاة، وهذا مذهب غريب.
وقد روي عن أبي هريرة أن النبي ◌ُّ سجد للسهو في هذه القصة من وجوه أَخَر، ثم

٧
٢٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ... - حديث رقم ١٢٣٢
ذكر ابن رجب تَخْذَتهُ تلك الوجوه، وقد تقدم بيانها، فلا حاجة إلى إعادتها، ثم قال:
ورَوَى السجود أيضًا في هذه القصّة(١) عمران بن حصين رَّهَا عن النبي ◌َّ، فذكره،
وهو الحديث الآتي للمصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب برقم - ١٢٣٦ و ١٢٣٧ -
انتهى كلام ابن رجب تَخْذَتهُ ملخصًا(٢).
وقال الحافظ العلائي رحمه اللّه تعالى بعد ذكر ما تقدّم عن الإمام مسلم، وابن
عبدالبرّ رحمهما الله تعالى: ما نصه:
قلت: وعلى تقدير قبول هذا الحديث من الزهريّ، والحُكم بتصحيحه، فإما أن
نعتبر روايته التي نفى فيها عدم العلم بوقوع سجود السهو من النبي ◌َ لو يوم ذي اليدين،
أو نعتبر الرواية التي جزم فيها بعدمه.
فعلى التقدير الأول لا تعارض بينه وبين بقيّة الروايات، لأنه لم ينف ما أثبتوه، بل
ذكر أنّ أحدًا من شيوخه لم يرو له، فلا يردّ مثل هذا على من حفظ ذلك، ورواه إجماعًا.
وأما على التقدير الثاني: فهو يتخرّج على تعارض المثبت والنافي، وجمهور العلماء
على ترجيح المثبت على النافي، لما عنده من زيادة العلم، ونُسب الخلافُ في ذلك إلى
القاضي عبدالجبار من المعتزلة وغيره، فقالوا: هما متعارضان، وهو ضعيف، لما ذكرنا
من أن المثبت معه زيادة علم، وقد حفظها، وقصر النافي عنها. انتهى كلام العلائي
رحمه الله تعالى.
وقد تقدم نقل كلامه هذا مطوّلاً، وباللَّه تعالى التوفيق.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخص مما ذُكر عن الأئمة الحفاظ أن قوله: ((ولم
يسجد رسول اللَّه وَل يومئذ قبل السلام، ولا بعده)) من كلام الزهري، أدرجه بعض
الرواة في الحديث، وتصرفوا فيه بالاقتصار، ويكون المراد منه نفي علمه به، لا النفي
المطلق، فلا يعارض ما رواه الثقات الحُفّاظ الآخرون من إثبات سجوده وَّ للسهو
يومئذ .
وعلى تقدير صحة كونه من الحديث، فإنه من وَهَم الزهري، فلا يعارض ما حفظه
الآخرون. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٢٣٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَم، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ(٣)، قَالَ:
(١) ظاهر هذا أن الحافظ ابن رجب لخّلهُ يرى اتحاد قصتي أبي هريرة وعمران بن حصين رَضُهَا،
وسيأتي ترجيح خلافه، إن شاء الله تعالى.
(٢) راجع ((فتح الباري)) للحافظ ابن رجب يَخْذَهُ ج٩ ص ٤٠٥ - ٤٠٨.
(٣) وفي نسخة ((عن شعيب)).

٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
حَدَّثَنَا (١) اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي
يَكْرِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَسْجُدْ رَسُولُ اللَّهِ
وَلَ﴿ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ السَّلَامِ، وَلَّا بَعْدَهُ).
رجال هذا الإسناد: عشرة :
١- (محمد بن عبدالله بن عبدالحكم) المصري الفقيه، ثقة [١١] تقدم ١٦٦/١٢٠.
٢- (شعيب) بن الليث بن سعد المصري، ثقة نبيل فقيه، من كبار [١٠] تقدم ١٢٠/
١٦٦ .
٣- (عُقَيل) بن خالد الأيلي، ثقة ثبت [٦] تقدم ١٢٥ / ١٨٧.
والباقون كلهم تقدموا في الباب الماضي، والحديث ضعيف. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٣٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ وَهْبٍ،
قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ
مَالِكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَهِ سَجَدَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو) العامري، أبو محمد المصري، ثقة [١١]
تقدم ٤٥ / ٥٩٤ .
٢- (عبدالله بن وهب) أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٦٣/
٧٩ .
٣- (جعفر بن ربيعة) الكندي المصري، ثقة [٥] تقدم ١٢٢ / ١٧٣ .
٤ - (عرَاك بن مالك) الغفاري الكناني المدني، ثقة فاضل [٣] تقدم ١٣٤ / ٢٠٧ .
والباقون تقدّموا في الباب الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. ومنها: أنه مسلسل بثقات
المصريين إلى جعفر، والباقيان مدنيان. وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن
بعض: يزيد، عن جعفر، عن عراك. والله تعالى أعلم.
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا))، وفي أخرى: ((أنبأنا)).

٩
٢٣- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ... - حديث رقم ١٢٣٥
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي اللّه تعالى عنه (أن رسول اللّه ◌َ لّ سجد يوم ذي اليدين) أي
يوم تذكير ذي اليدين له وّي كونه سها في صلاته، حيث سلم من ركتعين، فإضافة ((يوم))
إلى ((ذي اليدين)) لاختصاصه بالتذكير المذكور (سجدتين بعد السلام) هذا محل
الاختلاف، فإن فيه إثبات أبي هريرة ◌َّه لسجود النبي ◌َّر الذي ثبت نفيه له في
الحديث الأول الذي رواه ابن شهاب عن سعيد بن المسيِّب، وأبي سلمة بن
عبدالرحمن، وأبي بكر بن عبدالرحمن، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَة، كلهم عن
أبي هريرة ◌َلَّه .
وهذه الرواية التي فيها الإثبات هي الراجحة عن أبي هريرة تظنّه، كما سبق تقريره
أوّل الباب، فالحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٣٤- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا قريبًا، إلا اثنين:
١- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب، أبو أيوب المصري، ثقة فقيه حافظ [٧] تقدم
٧٩/٦٣ .
٢- (قتادة) بن دعامة السَّدُوسي، أبو الخطّاب البصريّ، ثقة ثبت مدلس، من رؤوس
[٤] تقدم ٣٤/٣٠.
وقوله: ((بمثله))، أي بمثل حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب. وقد
تقدم بيان الفرق بين ((مثله)) و((نحوه)) غيرّ مرة، فلا تغفل. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٣٥ - (أَخْبَرَنَا(١) عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَةُ،
قَالَ: حَدَّثَنِي(٣) شُعْبَةُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي(٤) أَبْنُ عَوْنٍ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
(١) وفي نسخة: ((أخبرني)).
(٢) لفظة (بن دينار)) ساقطة من بعض النسخ.
(٣) وفي نسخة (حدثنا)).
(٤) وفي نسخة ((أخبرني)).

١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ بِّهِ سَجَدَ فِي وَهْمِهِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ(١)).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (عمرو بن عُثمان بن سعيد بن كثير بن دينار)، أبو حفص الحمصي، صدوق
[١٠] تقدم ٥٣٥/٢١ .
٢- (بقيّة) بن الوليد الكلاعي، أبو يُحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن
الضعفاء [٨] تقدم ٤٥ / ٥٩٢ .
٣- (خالد الحَذّاء) هو ابن مهران، أبو المنازل البصري، ثقة يرسل [٥] تقدم ٧/ ٦٣٤ .
والباقون تقدّموا قريبًا.
وقوله: ((في وهمه)) :- بفتح، فسكون-أي في سهوه. قال المجد اللغوي تَخّْتُهُ:
((الوَهْمُ)): من خَطَرَات القلب، أو مرجوح طرفي المُتَرَدَّد فيه، جمعه أَوْهام، وَوُهُومٌ،
ووُهُمّ، ووَهِمَ في الحساب، كوَجِلَ: غَلِط، ووَهَمَ في الشيء، كوعَدَ: ذهب وَهْمُهُ
إليه، وأوهَمَ كذا من الحساب: أسقط، أو وَهَمَ كَوَعَدَ، ووَرِثَ، وأوهم: بمعنى. انتهى
(ق)) .
وقال الفيّومي رحمه الله تعالى: وَهَمْتُ إلى الشيءِ وَهْمًا، من باب وَعَدَ : سَبَق
القلبُ إليه مع إرادة غيره، ووَهَمْتُ وَهْمًا: وقَعَ في خَلَدي، والجمعُ أَوهام، وشيءٌ
موهومٌ، وتوهّمتُ: أي ظننتُ، ووهِمَ في الحساب يَوْهَمُ وَهَمّا، مثلُ غَلِطْ يَغْلَطُ غَلَطًا
وزنًا ومعنىّ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف، وقد يُستَعمَلُ المهموز لازمًا، وأوهم من
الحساب مائةً، مثلُ أسقط وزنًا ومعنىّ، وأوهم من صلاته ركعةً: تركها. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح،
ولا يضر فيه وجود بقية في سنده، لكونه في المتابعة، ولأنه صرح بالتحديث فيه، وفي
شيخه، فخفّ أمره. والله تعالى أعلم.
وفيه إثبات سجود النبي ◌َّل، حيث سها في صلاته، وهو مختصر من حديث أبي
هريرة رَّه في قصّة ذي اليدين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٣٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى بْنِ عَبْدِاللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ(٢)، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سَيرِينَ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ،
(١) وفي نسخة ((بعد السلام)).
(٢) لفظة ((الأنصاري)) ساقطة من بعض النسخ.

٢٣ - (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ... - حديث رقم ١٢٣٦
١١
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا،
فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ (١)، ثُمَّ سَلَّمَ).
رجال هذا الإسناد : ثمانية :
١- (محمد بن يحيى بن عبدالله النيسابوري) الذهلي، ثقة حافظ إمام [١١] تقدم
٣١٤/١٩٦ ٠
٢- (محمد بن عبدالله الأنصاري) هو محمد بن عبدالله بن المُثنّى بن عبدالله بن
أنس بن مالك الأنصاريّ، أبو عبدالله البصري القاضي، ثقة [٩].
روى عن أبيه، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وأشعث بن عبدالملك، وغيرهم.
وعنه البخاري، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهم.
قال الأحوص بن المفضّل بن غَسّان الغَلّابي عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم:
صدوق، وقال مرّةً: لم أرَ من الأئمة إلا ثلاثةً: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود
الهاشمي، ومحمد بن عبدالله الأنصاريّ. وقال أبو داود: تغيّر تغيّرًا شديدًا. وقال
النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال زكريّا الساجيّ: رجل
جليل عالم، لم يكن عندهم من فُرسان الحديث مثل يحيى القطان، ونظرائه، غلب عليه
الرأي، قال: وحُدّثت عن ابن معين قال: كان محمد بن عبدالله الأنصاري يليق به
القضاء، فقيل له: يا أبا زكريّا فالحديث؟ قال:
لَلْحَزِبِ أَقْوَامٌ لَهَا خُلِقُوا وَلِلدَّوَاوِينِ كُتَّابٌ وَحُسَّابُ
وقال عبدالله بن أحمد: قال أبي: وقال أبو خيثمة: أنكر معاذ بن معاذ، ويحيى بن
سعيد حديثَ الأنصاريّ عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس
رَّهَا: ((احتجم النبي ◌َّر، وهو محرم صائم)).
وقال الأثرم عن أحمد: ما كان يَضَعُ الأنصاريَّ عند أصحاب الحديث إلا النظرُ في
الرأي، وأما السماعُ فقد سمع، قال: وقد سمعت أبا عبداللّه ذَكَرَ الحديثَ الذي رواه
الأنصاري عن حبيب بن الشهيد، فضعّفه، وقال: كانت ذهبت للأنصاريّ كُتُب، فكان
بعدُ يحدّث من كتب غلامه أبي حكيم أُراه قال: فكأن هذا من ذلك. وقال يعقوب بن
سفيان: سئل علي بن المديني عن حديث الأنصاريّ عن حبيب بن الشهيد؟ قال: ليس
من ذلك شيء، إنما أراد حديث حبيب، عن ميمون، عن يزيد بن الأصمّ: ((تزوج النبي
وَالر ميمونة محرمًا)).
(١) لفظة (سجدتين)) ساقطة من بعض النسخ

١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ
قال الخطيب: كان الأنصاري قد جالس في الفقه سوّار بن عبدالله، وعبدالله بن
الحسن العنبريّ، وعُثمان البَتِّيَّ، وولي قضاء البصرة أيام الرشيد بعد معاذ بن معاذ،
ومات بالبصرة. قال يعقوب بن سفيان: مات الأنصاري سنة (٢١٤)، قال: وسمعته
سنة (٢١٢) يقول: أشرفت على أربع وتسعين سنةً. قال الخطيب: وَهَمَ يعقوب في
تاريخ وفاته، ثم روى بإسناده عن أبي موسى محمد بن المثنى، قال: مات سنة
(٢١٥)، وفيها أرّخه إسماعيل بن إسحاق القاضي، وزاد ابن سعد: لم يزل الأنصاري
بالبصرة يُحدّث إلى أن مات بها في رجب سنة (٢١٥)، قال: وكان صدوقًا، وأرخه
عمرو بن علي سنة (٢١٨). وقال معاذ: ما رأيته عند الأشعث قطّ، وذكر عمر بن شَبّة
في أخبار البصرة أنه ذُكر للقضاء أيام المهديّ سنة (١٦٦)، فقال عثمان بن الربيع الثقفي
الفضل بن الربيع: إنه فقيه، وعفيف، ولكنه يأتمّ بقول أبي حنيفة، ولنا في مصرنا
أحكام تخالفه، فلا يصلحنا إلا من أجاز أحكامنا، فتركوا ولايته إذ ذاك. وقال الساجي:
سمعت محمد بن المثنّى يقول: سمعت الأنصاري يقول: من زعم من أصحاب أشعث
ممن كان يلزمه أنه لا يراني إلى جنبه فهو من الكذابين، كأنه يعرّض بمعاذ بن معاذ،
وعلى هذا فقد تعارضا، فتساقطا، قال: وسمعت بشر بن آدم ابن بنت أزهر يقول:
سمعت الأنصاري يقول: قد وليت القضاء مرتين، والله ما حكمت بالرأي، ولقد بعتُ
مدبّرًا، قال: وسمعت محمد بن عبدالله الزياديّ يقول: سألت الأنصاري عن شيء
قضى به علينا معاذ بن معاذ، فأفتاني بخلافه، فلمّا ولي القضاء قضى في تلك المسألة
بما قضى به معاذ، فسألته؟ فقال: كنت أنظر في كتب أبي حنيفة، فإذا جاء دخول الجنة
والنار لم نجد القول إلا ما قال معاذ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٥)
أحادیث.
٣- (أشعث) بن عبدالملك الْحُمْراني، أبو هانىء البصري، ثقة فقيه [٦] تقدم ٩٧/
١٠٤٠ .
٤ - (أبو قلابة) عبدالله بن زيد بن عمرو الْجَزْميّ البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال،
قيل: فيه نصب يسير [٣] تقدم ١٠٣/ ٣٢٢ .
٥- (أبو المهلّب) الْجَزْميّ البصري، عم أبي قلابة، اسمه معاوية، وقيل:
عبدالرحمن بن معاوية، وقيل: عبدالرحمن بن عمرو، وقيل: النضر، وقيل: معاوية،
ثقة [٢].
روى عن عمر، وعثمان، وأَبَيّ بن كعب، وعمران بن حصين، وأبي مسعود
الأنصاري، وتميم الداريّ، وأبي موسى الأشعريّ، وسمرة بن جندب. وعنه ابن أخيه

١٣
٢٣ - (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ... - حديث رقم ١٢٣٧
أبو قلابة، ومحمد بن سيرين، وسعيد الْجُرَيريّ، وعوف الأعرابي.
قال العجلي: بصري تابعي ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن سعد في
الطبقة الأولى من أهل البصرة: كان ثقةً قليل الحديث. وذكر ابن عبدالبرّ الخلاف في
اسمه، ثم قال: معاوية بن عمرو أصحّ، وقال ابن حبّان في ((صحيحه)): اسمه عمرو بن
معاوية بن زيد. انتهى.
أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب
(١١) حديثًا .
٦- (عمران بن حُصين) بن عُبيد بن خَلَف الْخُزَاعِيّ، أبو نُجَيد البصري، صحابي
أسلم عام خيبر، وكان فاضلا، وقضى بالكوفة، ومات بالبصرة سنة (٥٢)، تقدم ٢٠١/
٣٢١ .
والباقيان تقدّما في السند السابق، وشرح الحديث يأتي في الذي بعده، إن شاء الله
تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٣٧ - (أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَنِع، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ
أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي ثَلَاثِ
رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَقَامَ إِلَّيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْخِزْبَاقُ، فَقَالَ - يَعْنِي - :
نَقَصَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللّهِ؟، فَخَرَجَ مُغْضَبًا، يَجُرُّ رِدَاءَهُ، فَقَالَ: ((أَصَدَقَ؟))، قَالُوا:
نَعَمْ، فَقَامَ، فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا، ثُمَّ سَلَّمَ).
رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدّموا قريبًا(١)، إلا واحدا، وهو:
١- (أبو الأشعث) أحمد بن المقدام العجلي البصري، صدوق طَعَنَ أبو داود في
مروءته [١٠] تقدم ١٣٨ / ٢١٩ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. ومنها: أنه مسلسل بثقات
البصريين. وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: خالد، وأبو قلابة، وأبو
المهلب. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عمران بن حُصين) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قال: سلّم رسول اللَّه وَّ في
(١) فـ (يزيد بن زريع)) تقدم في الباب الماضي، والباقون في السند الماضي.

١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
ثلاث ركعات من العصر) أي في آخر ثلاث ركعات من صلاة العصر. وفي رواية
البيهقي من طريق هُشَيم، قال: أنبأنا خالد، عن أبي قلابة، ثنا أبو المُهلّب، عن عمران
ابن حُصين: ((أن رسول اللّه وَلّر صلى الظهر، أو العصر ثلاث ركعات)) ...
الحديث، فرواه بالشكّ بين الظهر والعصر.
(فدخل منزله) وفي لفظ لمسلم: (( فدخل الْحُجْرة)) (فقام إليه رجل يقال له:
الخرباق) - بكسر المعجمة، وسكون الراء- زاد في رواية مسلم من طريق ابن علية، عن
خالد الحذّاء: ((وكان في يديه طول))، وفي رواية له من طريق عبدالوهاب الثقفي، عن
خالد: ((فقام رجل بسيط اليدين)).
(فقال -يعنى-) العناية من بعض الرواة، ولم يتبين لي من هو؟، وإنما أتى بها لشكّه
في اللفظ الذي سأل به الخرباقُ، أهو ((نقصت الصلاة))، أم ((قصرت الصلاة))، أو نحو
ذلك (نقصت الصلاة يا رسول اللَّه) تقدم ضبط ((نقصت)) بالبناء للفاعل، أو المفعول،
و((الصلاة)) فاعل على الأول، ونائب فاعل على الثاني. وفي الرواية الآتية -٧٦/
١٣٣١- من طريق حماد بن زيد، عن خالد الحذاء: ((فقال له الخرباق: إنك صليت
ثلاثًا)) (فخرج مُغْضَبًا) بصيغة اسم المفعول (يَجُرّ رداءه) لكونه لم يتمهّل حتى يتمكن من
لبسه (فقال) للقوم (أصدق؟) ولمسلم: ((أصدق هذا؟)) (قالوا: نعم) أي صدق فيما
قاله (فقام، فصلى تلك الركعة) ولمسلم: ((فصلى الركعة التي كان ترك)) (ثم سلم، ثم
سجد سجدتيها) المراد سجدتا السهو الذي حصل في تلك الصلاة، فإضافة السجدتين
إلى ضمير الصلاة لحصولهما فيها جبرًا لها. وفي رواية حماد بن زيد الآتية: (( ثم سجد
سجدتي السهو)) (ثم سلّم) أي تسليم التحلّل من الصلاة.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ظاهر تصرف المصنف رحمه الله تعالى يدلّ على أنه
يرى اتحاد حديث أبي هريرة، وحديث عمران رَؤيتها، حيث أورد حديث عمران رَّه
بعد حديث أبي هريرة الذي فيه إثبات سجدتي السهو في قصة ذي اليدين، ترجيحا له
على رواية الزهري التي فيها نفي السجدتين في تلك القصّة، فرجح المصنف بكون
القصة مروية من غير رواية أبي هريرة ◌َّه ، وهي رواية عمران رضي اللَّه تعالى عنه
هذه، لكونهما في واقعة واحدة، وهذا هو الذي مال إليه الحافظ في ((الفتح)).
ولكن الذي يترجح عندي حمل الحديثين على واقعتين، وهذا هو الذي رجحه ابن
خزيمة ◌َخْذَلُ، ونصه في ((صحيحه)) جـ ٢ ص ١٢٨ - ١٢٩ :
أنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، أخبرنا أبي وشُعيب، قالا: أخبرنا الليث، عن
يزيد بن أبي حبيب، أن سُويد بن قيس أخبره، عن معاوية بن حُدَيج: أن رسول اللّه وَل

٢٣ - (ذِكْرُ الاخْتِلَفِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ... - حديث رقم ١٢٣٧
١٥
صلى يومًا، فسلّم، وانصرف، وقد بقي من الصلاة ركعة.
نا بندار، نا وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدّث، عن يزيد ابن
أبي حبيب، عن سُويد بن قيس، عن معاوية بن حُدَيج، قال: صليت مع رسول اللَّه وَلَّمَ(١)،
فسها، فسلّم في ركعتين، ثم انصرف، فقال له رجل: يا رسول الله إنك سهوت، فسلّمت
في ركعتين، فأمر بلالاً، فأقام الصلاة، ثم أتمّ تلك الركعة، وسألت الناس عن الرجل(٢)
الذي قال: يا رسول الله إنك سهوت، فقيل لي: تعرفه؟ قلت: لا، إلا أن أراه، فمرّ بي
رجل، فقلت: هذا هو، قالوا: طلحة بن عبيدالله. هذا حديث بُندار.
قال أبو بكر: هذه القصّة غير قصّة ذي اليدين، لأن المعلّم للنبي وَّر أنه سها في هذه
القصّة طلحة بن عبيدالله، ومخبر النبي وَّر في تلك القصّة ذو اليدين، والسهو من النبي
وَلِّ في قصّة ذي اليدين إنما كان في الظهر أو العصر، وفي هذه القصّة إنما كان السهو
في المغرب، لا في الظهر، ولا في العصر.
وقصّة عمران بن حُصين قصة الخرباق قصّة ثالثة، لأن التسليم في خبر عمران من
الركعة الثالثة، وفي قصّة ذي اليدين من الركعتين، وفي خبر عمران دخل النبي وَّ
حُجْرته، ثمّ خرج من الحجرة، وفي خبر أبي هريرة: قام النبي ◌ُّ إلى خشبة معروضة
في المسجد، فكل هذه أدلّة أن هذه القصص هي قصص: سها النبي ◌َّ-، فسلّم من
الركعتين، وسها مرّة أخرى، فسلّم في ثلاث ركعات، وسها مرّة ثالثة، فسلّم في
الركعتين من المغرب، فتكلّم في المرّات الثلاث، ثم أتم صلاته. انتهى كلام ابن
خزيمة رحمه اللَّه تعالى.
وقد تقدم أن الحافظ العلائي رحمه اللّه تعالى رجّح هذا القول أيضًا.
وقال العلامة الشوكاني ◌َخّْهُ في ((النيل)): والظاهر ما قاله ابن خزيمة، ومن تبعه من
التعدد، لأن دعوى الاتحاد تحتاج إلى تأويلات مُتعسّفة انتهى.
والحاصل أن الجمع بين الأحاديث بالحمل على التعدد هو الطريق الأسهل الذي لا
تكلف، ولا تعسّف فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، والله تعالى
أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث :
المسألة الأولى: في درجته :
(١) وفي رواية للبيهقي: ((صليت مع رسول اللّه ◌َ لّر المغرب فسها)) ...
(٢) وفي رواية للبيهقيّ: ((فأخبرت الناس، فقالوا: وتعرف الرجل؟ قلت: لا)) ...

١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
حديث عمران بن حصين رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- ٢٣ / ١٢٣٧ - وفي ((الكبرى)) -٠ ٥٨/ ١١٥٨- عن أبي الأشعث
العجلي، عن يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمه أبي الْمُهَلَّب،
عنه. وفي -١٢٣٦/٢٣ - و ((الكبرى)) - ١١٥٩/٥٨ - عن محمد بن يحيى الذَّهْلي، عن
محمد بن عبدالله الأنصاريّ، عن أشعث بن عبدالملك الْحُمْرَاني، عن محمد بن
سيرين، عن أبي قلابة به. وفي - ١٣٣١/٧٦ - و ((الكبرى)) - ١١٠/ ١٢٥٤ - عن يحيى
ابن حَبيب بن عربيّ، عن حمّاد بن زيد، عن خالد الحذّاء به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (م) - ٢/ ٨٧- عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزُهَير بن حرب، جميعًا عن ابن
عُليّة، عن خالد الحذاء به. (ح) وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدالوهّاب الثقفي، عن
خالد به .
(د) رقم -١٠١٨ - عن مسدد، عن يزيد بن زريع به. (ح) وعن مسدد، عن مسلمة
ابن محمد، عن خالد به. و-١٠٣٩- عن محمد بن يحيى الذهلي به.
(ت) -٣٩٥- عن الذهلي أيضًا به. (ق) - ١٢١٥ - عن محمد بن المثنّى، وأحمد
ابن ثابت الْجَحدَري، كلاهما عن عبدالوهاب الثقفي به.
وأخرجه (أحمد) - ٤٢٧/٤ ٤٣١/٤ و٤٤٠/٤. و(ابن خزيمة) رقم ١٠٥٤،
و١٠٦٠، و١٠٦٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٢٤ - (بَابُ إِثْمَام الْمُصَلِّي عَلَى مَا
ذَكَرَ إِذَا شَكَّ)
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على إتمام المصلي صلاته على ما تذكّره من
عددها، إذا وقع له الشكّ فيها.
والمراد مما ذكره هو المتَيَقِّن، وهو الأقل، على ما سيُبَيِّنُ في الحديث.

=
١٧
٢٤- (بَأَبُ إِنْمَامِ الْمُصَلِّ عَلَى مَا ذَكَرَ ... - حديث رقم ١٢٣٨
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ظاهر صنيع المصنف رحمه الله تعالى أنه يرى تقسيم
الشك إلى قسمين :
أحدهما: ما لا يكون معه ترجيح لأحد الطرفين، فيأخذ صاحبه بالمتيقن، وهو
الأقلّ، وهو محمل حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه المذكور في الباب.
والثاني: ما يكون معه ترجيح أحد الطرفين، وميل القلب إليه، فيأخذ صاحبه بما
ترجّح لديه، وغلب على ظنه، وهو محمل حديث ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه
الآتي في الباب التالي.
وهذا المذهب هو الراجح من مذاهب أهل العلم، لأن فيه العمل بالحدثين بلا
تكلف، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسألة السادسة، إن شاء الله تعالى.
١٢٣٨ - (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ، قَالَ: ((إِذَا شَكَّ
أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيُلْغِ الَشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَّى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنَ بِالتَّمَامِ، فَلْيَسْجُدْ
سَجْدَتَيْنٍ، وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ صَلَّىَّ أَرْبَعًا كَانَتَا
تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ))).
رجال هذا الإسناد : ستة :
١- (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة [١٠] تقدم ٦٠/ ٧٥ .
٢ - (خالد) بن الحارث الْهُجَيْميّ، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢ / ٤٧.
٣- (ابن عَجْلان) هو محمدٌ المدني، صدوق [٥] تقدم ٤٠/٣٦ .
٤- (زيد بن أسلم) العدوي مولاهم المدني، ثقة فقيه يرسل [٣] تقدم ٦٤ /٨٠.
٥- (عطاء بن يسار) المدني مولى ميمونة روايتها، ثقة فاضل فقيه، من صغار [٣]
تقدم ٢٠ / ٢١ .
٦- (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الصحابي ابن الصحابي رضي الله
تعالى عنهما، تقدم ١٦٩ / ٢٦٢ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال: إذا شك
أحدكم في صلاته) أي في كونه صلّى ثلاثًا، أم أربعًا مثلاً، وفي الرواية التالية: ((إذا لم
يدر أحدكم أصلّى ثلاثًا، أم أربعًا)) (فليُلغ الشّكّ) من الإلغاء - بالغين المعجمة-، وفي
نسخة ((فليُلق الشك)) من الإلقاء - بالقاف -، ولمسلم: ((فليطرح الشكّ))، وكلها بمعنى
واحدٍ .

١٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
والمراد أنه يطرح المشكوك فيه، وهو الزائد، فلا يأخذ به (وليين على اليقين) أي
ليُتمّ صلاته على المتيقّن، وهو الأقلّ، فإذا شكّ هل صلى ثلاثًا، أم أربعًا، فليُلغ الرابعة
المشكوك فيها، وليبن على الثلاث المتَيَّقَّنة.
وهذا فيما إذا لم يترجح له أحد الطرفين، وإلا فليين على ما ترجّح له، ثم ليسجد
سجدتي السهو بعد السلام، عملاً بالأحاديث الآتية في الباب التالي، وبهذا تجتمع الأدلة
من غير إلغاء لبعضها. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة السادسة، إن شاء الله
تعالی .
(فإن استيقن بالتمام) السين والتاء زائدتان للتوكيد، أي أيقن بتمام صلاته بإتيانه
بالركعة المشكوك فيها (فليسجد سجدتين، وهو قاعد) أي والحال أنه قاعد، زاد في
رواية لأبي داود من طريق مالك: ((قبل التسليم)).
وفيه أن محل السجدتين إذا لم يترجّح له أحد الطرفين يكون قبل السلام.
[فإن قيل]: هذا يعارضه حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الآتي في الباب
التالى حيث إن فيه أن محلهما بعد السلام.
[أجيب]: بأنه لا تعارض بينهما لأن هذا فيما إذا لم يكن له ميل إلى أحد الطرفين،
وذاك محمول على ما إذا كان له تحرّ وميل إلى أحد الطرفين، كما سيأتي تحقيق ذلك، إن
شاء الله تعالى.
(فإن كان صلّى خمسًا) أي أتى بركعة خامسة سهوًا (شفعتا له صلاته) أي صيّرت
السجدتان صلاته شفعًا بعد أن كان وترًا بالخامسة، فكان كأنه صلى ست ركعات.
ويحتمل أن يكون المعنى: أنه إن أتمّ صلاته، وزاد ركعة خامسةً سهوًا، فالسجدتان
تجعلان تلك الركعة الزائدة شفعًا، فكأنه صلى ركعتين نافلةً بعد الفريضة، والمعنى
الأول أظهر. والله تعالى أعلم.
قال الخطابي رحمه الله تعالى: في هذا الحديث بيان فساد قول من ذهب إلى أن من
صلى خمسًا يُضيف إليها سادسةً، إن كان قد قعد في الرابعة، واعتلّوا بأن النافلة لا
تكون ركعةٌ(١)، وقد نصّ على أن تلك الركعة تكون نافلة، ثم لم يأمره بإضافة أخرى
إليها انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فيما قاله الخطابي تَخْدَّثُ تعالى نظر، فإن الحديث
نصّ على أن السجدتين تشفعان صلاته، فيكون في حكم من صلى شفعًا، فليست
(١) هذا قول الحنفية.

١٩
٢٤- (بَأَبُ إِتْمَامِ الْمُصَلِ عَلَى مَا ذَكَرَ ... - حديث رقم ١٢٣٨
الركعة وحدها نافلة، بل مع السجدتين، خلاف ما يفيده قول الخطابي رحمه الله
تعالی .
وبالجملة ففساد قولهم كما قال الخطابي ظاهر، لأنه رَأيّ محض في مقابلة النص،
فيكون فاسد الاعتبار، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال: [من الوافر]
إذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ
غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
(وإن كان صلّى أربعا كانتا) أي السجدتان (ترغيمًا للشيطان) أي إغاظةً وإذلالاً
له، مأخوذ من الرُّغام، وهو التراب، ومنه أرغم اللَّه أنفه.
والمعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته، وتعرّض لإفسادها ونقصها، فجعل اللَّه تعالى
للمصلي طريقًا إلى جبر صلاته، وتدارك ما لبسه عليه، وإرغام الشيطان، وردّه خاسئًا
مُبعَدًا عن مراده، وكملت صلاة ابن آدم لَمّا امتثل أمر اللَّه تعالى الذي عَصَى به إبليسُ،
من امتناعه من السجود. والله تعالى أعلم (١).
ولأبي داود: ((وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان))، أي مُغيظتين، ومُذلّتين له.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- ١٢٣٨/٢٤ - وفي ((الكبرى)) - ١١٦١/٥٩ - عن يحيى بن حبيب بن
عربيّ، عن خالد الْهُجَيمي، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عنه. وفي -١٢٣٩/٢٤ - و («الكبرى» - ١١٦٢/٥٩ - عن محمد بن رافع، عن حُجَين
ابن المثنّى، عن عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن زيد بن أسلم به. وفي
(الكبرى)) أيضًا - ١١٧ / ٥٨٥ - عن إسماعيل بن مسعود، عن يحيى بن محمد بن قيس،
أبي زُكير، عن زيد بن أسلم به، ولفظه:
(( إذا شكّ أحدكم، فلم يدر أصلّى ثلاثًا، أم أربعًا، فليصلّ ركعةً تامّةً، ثم يسجد
سجدتين، وهو جالس، فإن كانت الركعة خامسةً شفع بهاتين السجدتين، وإن كانت
رابعةً كانتا ترغيمًا للشيطان)). والله تعالى أعلم.
(١) ((شرح مسلم)) للنوويّ جـ ٥ ص ٦٠ - ٦١ .

٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (م) - ٢/ ٨٤ - عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، عن موسى بن داود، عن
سليمان بن بلال- (ح) وعن أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، عن عمه عبدالله بن
وهب، عن داود بن قيس- كلاهما عن زيد بن أسلم به.
(د) رقم - ١٠٢٤ (ق) - ١٢١٠ - كلاهما عن أبي كُريب محمد بن العلاء، عن أبي
خالد الأحمر، عن ابن عجلان به.
وأخرجه (أحمد) ٧٢/٣ ٨٣/٣ وو٨٤/٣، و٣/ ٨٧. (والدارمي) رقم-١٥٠٣.
(وابن خزيمة) ١٠٢٣، و١٠٢٤ . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو الأمر بإتمام المصلي صلاته إذا
وقع له الشكّ على المتَيَّقَّن، وهو الأقلّ.
ومنها: مشروعية سجدتي السهو لمن وقع له الشك في صلاته.
ومنها: أن السجدتين يكونان عن قعود.
ومنها: بيان أنهما تجعلان الصلاة شفعًا لمن زاد، فصلى خمسًا، ومرغمتان للشيطان
لمن صلى أربعًا، ولم يزد.
ومنها: أن الشيطان يذِلّ بسبب هاتين السجدتين حيث وُفّق لهما ابن آدم، ولم يُوفق
هو، بل أبى أن يمتثل أمر ربه، واستكبر، وكان من الكافرين. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الخامسة: في بيان اختلاف الرواة في حديث أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه
هذا بالوصل والإرسال، وترجيح وصله، لكثرةمن رواه كذلك:
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في ((شرح البخاري)) ج٩ ص ٤٦١ -٤٦٧ -:
ما حاصله: حديث أبي سعيد رضي اللَّه أخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال، عن
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عنه، وأخرجه أيضا من رواية داود بن قيس، عن زيد
ابن أسلم به .
وأخرجه الدّار قطني من طريق عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون، وهشام بن سعد،
وفليح بن سليمان، وغيرهم، عن زيد بن أسلم كذلك.
وكذلك رويناه من حديث عبدالله بن صالح، عن الليث، عن ابن عجلان، عن زيد
ابن أسلم بهذا الإسناد، والمعروف من رواية ابن عجلان أنه لم يذكر في حديثه («قبل
السلام)). وكذا رواه أبو غسّان، وغيره عن زيد بن أسلم.