Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ == ١٠٢ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذكر) - حديث رقم ١٠٤٩ يكون من دونه. وفيه أيضا قوله: ((وهو عمرو بن قيس)) يحتمل أن يكون القائل الليث، أو من دونه، وقد تقدم غير مرة بيان سبب قول الراوي: (يعني))، أو ((هو))، وذلك أنه لما لم ينسبه شيخه، وأراد هو أن يبين نسبته أتى بما يفصل زيادته على شيخه، وهو كلمة (يعني)) أو نحوها. واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. شرح الحديث عن عاصم بن حُميد السكوني رحمه الله تعالى أنه (قال: سمعت عوف بن مالك) الأشجعي رضي الله تعالى عنه (يقول: قمت مع رسول اللّه فَ ل ليلة) أي صليت معه ليلة (فلما ركع) اختصر المصنف رحمه اللَّه تعالى هذا الحديث هنا، وقد ساقه مطولا من طريق الحسن بن سَوَّار، عن الليث في -١١٣٢/١٦٣ - ولفظه: ((قمت مع النبي وَّه فبدأ، فاستاك، وتوضأ، ثم قام، فصلى، فبدأ، فاستفتح من البقرة، لا يمرّ بآية رحمة إلا وقف، وسأل، ولا يمر بآية عذاب، إلا وقف يتعوذ، ثم ركع، فمكث راكعا بقدر قيامه، يقول في ركوعه: ((سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة))، ثم سجد بقدر ركوعه، يقول في سجوده: ((سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة))، ثم قرأ ((آل عمران))، ثم سورة، ثم سورة، فعل ذلك مثل ذلك. (مكث) أي تأخر في ركوعه. يقال: مَكَثَ مَكْثًا، من باب قتل: أي أقام، وتَلَبَّثَ، فهو ماكث، ومَكُثَ مُكْثًا، فهو مَكِيثٌ، مثل قَرُبَ قُرْبًا، فهو قَرِيب لغةٌ، وقرأ السبعة قوله وَله: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ الآية [النمل: ٢٢] باللغتين، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أمكثه، وتمكث في أمره: إذا لم يعجل فيه. قاله الفيومي رحمه اللّه تعالى(١) .. (قدر سورة البقرة) متعلق بـ(مكث)). وفيه جواز التسمية بسورة البقرة، ونحوها، خلافا لمن كره ذلك، وقال: إنما يقال: السورة التي تذكر فيها البقرة (يقول في ركوعه) جملة في محل نصب على الحال من فاعل ((مكث)) (سبحان ذي الجبروت) أي صاحب القهر البالغ غايته. وهو فَعَلُوت من الجَبْر، وهو القهر، يقال: جبرت، وأجبرت: بمعنى قهرت، ويطلق أيضا على الكبر (والملكوت) أي وصاحب التصرف البالغ غايته، وهو فَعَلوت، أيضا، من الملك، كالرهبوت من الرهبة، والرحموت من الرحمة، فالملك والملكوت واحد، زيدت فيه التاء للمبالغة (والكبرياء، والعظمة) ((الكبرياء)) قيل: هي العظمة والملك، فيكون عطف ((العظمة)) عليه عطف تفسير. وقيل: هي عبارة عن كمال الذات، وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا اللّه سبحانه وتعالى. قاله في (١) ((المصباح المنير)) ص ٥٧٧ . ١ ١٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ ((النهاية))(١). والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث عوف بن مالك تَظَّه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٠٤٩/١٠٢ - عن عمرو بن منصور، عن آدم بن أبي إياس، عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن قيس بن عمرو الكندي، عنه. و - ١٦٣ / ١١٣٢ - و ((الكبرى)) ٧١٨/٧٠ - عن هارون بن عبدالله، عن الحسن بن سَوَّار، عن الليث به. وسياقه أتم. والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في ((الصلاة)) عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح به. (ت) في ((الشمائل)) عن محمد بن إسماعيل، عن عبدالله بن صالح، عن معاوية به، نحوه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٠٣- (نَوْعٌ آخَرُ مِنْهُ) أي من الذكر المشروع في الركوع. وسقط في بعض النسخ لفظة ((منه)). ١٠٥٠- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحِمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّ الْمَاجِشُونُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِ﴿ كَانَ إِذَا رَكَعَ، قَالَ: (اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَعِظَامِي، وَمُخّي، وَعَصَبِي)»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/ ٤. (١) جـ ٤ ص ١٤٠ . ١٠٣ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنة) - حديث رقم ١٠٥٠ ١٦٣ - ٢- (عبدالرحمن بن مهدي) البصري الإمام الحافظ الحجة الثبت [٩] تقدم ٤٢ /٤٩. ٣- (عبدالعزيز بن أبي سلمة) هو ابن عبدالله نسب لجده المدني، نزيل بغداد، ثقة فقيه - [٧] تقدم ١٧ / ٨٩٧ . ٤- (الماجشون بن أبي سلمة) هو يوسف بن أبي سلمة التيمي مولاهم، أبو يوسف المدني، صدوق [٤] تقدم ١٧ / ٨٩٧ . ٥ -- (عبد الرحمن الأعرج) ابن هُرْمُز المدنيّ، ثقة ثبت [٣]٧/٧. ٦ -- (عبيد الله بن أبي رافع) مولى النبي ◌َّر المدنيّ، كان كاتب علي ◌َّهِ، ثقة [٣]١٧ /٨٩٧ . ٧ -- علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ٩١/٧٤ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة أصحاب الأصول بلا واسطة. (ومنها): أن فيه ثلاثة من ثقات التابعين المدنيين، يروي بعضهم عن بعض: الماجشون، والأعرج، وعبيد اللَّه. (ومنها): أن صحابيه أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة رضي اللّه تعالى عنهم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن علي بن أبي طالب) رَاليه (أن رسول اللّه وَ له كان إذا ركع قال: ((اللَّهم لك) لا لغيرك (ركعت) أي خضعت. فمعنى الركوع: الخضوع. كما نقله في ((اللسان)) عن ثعلب. و في تقديم الجار والمجرور في هذه الجمل كلها إفادة الحصر والاختصاص (ولك) لا لغيرك (أسلمت) أي ذللت، وانقدت لطاعتك (وبك آمنت) أي بك، لا بغيرك صدقت (خشع لك) أي تواضع، وخضع لك لا لغيرك (سمعي) فلا يسمع إلا ما أذنت في سماعه (وبصري) فلا يبصر إلا ما أذنت في إبصاره، وخص السمع والبصر من بين الحواس، لأن أكثر الآفات بهما، فإذا خشعا قلت الوساوس، ولأن تحصيل العلم النقلي والعقلي بهما (وعظامي، ومخي، وعصبي) المخّ بضم الميم، وتشديد الخاء المعجمة: الوَدَك الذي في العظم، وخالص كل شيء، وقد يسمى الدماغ مخًا. قاله في ((المصباح)). والعصب بفتحتين: أطناب المفاصل، والجمع أعصاب، مثل سبب وأسباب. أي خضع لك جسمي باطنا، كما خضع ظاهرا، فكنى بهذه الثلاثة عن الجسم ١٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ : كله، لأن مدار قوامه عليها، والغرض من هذا كله المبالغة في الانقياد، والخضوع لله تعالى(١). وقال السندي ◌َخّْثهُ: ما حاصله: إسناد الخشوع إلى هذه الأشياء كناية عن كمال الخشوع والخضوع، أي قد بلغ غايته حتى ظهر أثره في هذه الأعضاء، وصارت خاشعة لربها. انتهى (٢). [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث أخرجه مسلم، وأما المسائل المتعلقة به، فقد تقدمت في ١٧/ ٨٩٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٠٤ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١٠٥١- (أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَذْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتَ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَّمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، أَنْتَ رَبِّي، خَشَعَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَدَمِي، وَلَخْمِي، وعَظْمِي، وَعَصَبِي لِلَّهِ رِبِّ الْعَالَمِينَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (يحيى بن عثمان الحمصي) القرشي، صدوق عابد[ ١٠] ت٢٥٥(دس ق) تقدم ٨١٧/٢٩ . ٢- (أبو حيوة) شُرَيح بن يزيد الحضرمي الحمصي المؤذن، ثقة [٩] ت٢٠٣(دس) تقدم ١٦/ ٨٩٦ . ٣- (شعيب) بن أبي حمزة/ دينار الحمصي، أبو بشر ثقة ثبت عابد [٧] ت١٦٢ (ع) تقدم ٨٥/٦٩. ٤- (محمد بن المنكدر) التيمي المدني، ثقة فاضل [٣] تقدم ١٣٨/١٠٣. ٥- (جابر بن عبدالله) الأنصاري السَّلَمي الصحابي ابن الصحابي رضي اللّه تعالى (١) راجع ((المنهل العذب المورود)) جـ ٥ ص ١٧٠ . (٢) ((شرح السندي)) جـ٢ ص ١٩٢ . / ١٠٤ - (نَوْعٌ آخَرٌ) - حديث رقم ١٠٥٢ ١٦٥ = عنهما، تقدم ٣٥/٣١ . [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم للمصنف في ٨٩٦/١٦ بجزء دعاء الاستفتاح، أخرجه هناك عن شيخه عمرو بن عثمان الحمصي، وهو أخو شيخه يحيى هنا، ويأتي عنه أيضًا في ١١٢٧/١٥٨ وكلاهما موثقان، وقد تقدم هناك ذكر لطائف الإسناد، وبيان المسائل المتعلقة بالحديث، وأما شرح الحديث فواضح يُعلم مما قبله، فلا حاجة إلى إعادته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٥٢- (أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حِمْيَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا، يَقُولُ إِذَا رَكَعَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَّيْكَ تَوَكَّلْتُ، أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَمُخِّ، وَعَصَبِي، لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (يحيى بن عثمان) تقدم في السند السابق. ٢- (ابن حمير) هو محمد بن حمير بن أُنَيس السَّلِيحي، صدوق [٩] ت ٢٠٠ تقدم ٥٣٥/٢١ . ٣- (شعيب) بن أبي حمزة، تقدم في السند السابق. ٤- (محمد بن المنكدر) تقدم في الذي قبله. ٥- (عبدالرحمن) بن هرمز الأعرج المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ٧/ ٧ . ٦- (محمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري الحارثي، أبو عبدالله، ويقال: غيره، صحابي شهد بدرا، وما بعدها رَّ توفي سنة ٤٢ تقدم ٨٩٨/١٧ . [قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه]: هذا الحديث صحيح، وهذا الإسناد تقدم للمصنف ◌َّثُ في ٨٩٨/١٧ أخرج به من الحديث ما يتعلق بدعاء الاستفتاح، وتقدم الكلام عليه هناك، وشرح الحديث المذكور هنا واضح يعلم مما سبق. وبالله تعالى التوفيق. وقوله: وذكر آخر)) فاعل ((ذكر)) هو شعيب، ولم أعرف الآخر الذي أشار إليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ ١٠٥ - (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الذِّكْرِ فِي الرُّكُوع) أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على التسهيل في ترك المصلي الذكر في حال الركوع، والمراد بالذكر جنسه، أَني أَيّ ذكر كان سواء الأذكار المذكورة هنا، أو غيرها .. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أشار المصنف تَخْدَّتُهُ بهذه الترجمة إلى أن أذكار الركوع ليست واجبة تبطل الصلاة بتركها، للحديث المذكور في الباب، حيث إن النبي وَّر قال له: ((ثم اركع، حتى تطمئن راكعا))، ولم يذكر الأذكار فيه، فدل على أنّ الواجب هو الركوع، والطمأنينة فيه، لا الأذكار التي تقال فيه، فإنها ليست من واجبات الصلاة، إذ لو كانت من واجباتها لما أهملها، وهو في مقام بيان الواجبات، وهو استدلال واضح. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ١٠٥٣- (أَخْبَرَنَا قُتَنْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَلِيٌّ بْنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَمْهِ، رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَهَ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى،َ وَرَسُولُ اللَّه ◌ِلّهِ يَرْمُقُهُ، وَلَا يَشْعُرُ، ثُمّ انْصَرَفَ، فَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: ((ارْجِعْ، فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِ))، قَالَ: لَا أَدْرِي فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِئَةِ، قَالُ: وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَهَدْتُ، فَعَلِّمْنِي، وَأَرِنِي، قَالَ: ((إِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ، فَتَوَضَّأْ، فَأَحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قُمْ، فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبِرْ، ثُمَّ اقْرَأْ، ثُمَّ ارْكَعْ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، فَإِذَا صَنَعْتَ ذَلِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، وَمَا انْتَقَصْتَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا تَنْقُصُهُ مِنْ صَلَاتِكَ))). رجال هذا الإسناد : ستة: (١) (قتيبة) بن سعيد الثفقي، أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت [١٠] ت ٢٤٠ (ع) تقدم ١/١ . ٢- (بكر بن مضر) بن محمد المصري، ثقة ثبت [٨] ت١٧٣ (خ م د ت س) تقدم ١٢٢ / ١٧٣ . ٣- (ابن عجلان) هو محمدبن عجلان المدني، صدوق، إلا في أبي هريرة [٥] ت ١٤٨ (خت م ٤) تقدم ٣٦ /٤٠ . ١٦٧= ١٠٥ - (بابُ الرُّخْصَةِ فِي ترك الذکر فِي ...- حديث رقم ١٠٥٣ ٤- (علي بن يحيى) بن خلاد بن رافع الزُّرَقي الأنصاري، ثقة [٤] ت١٢٩(خ د س ق) تقدم ٢٧ / ٦٦٧ . ٥- (يحيى بن خَلّاد) بن رافع بن مالك بن العجلان العجلاني الأنصاري الزُّرَقي المدني، له رؤية، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ومات في حدود سنة (٧٠) (خ٤) تقدم ٢٧/ ٦٦٧ . ٦ - (رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان، أبو معاذ الأنصاري، البدري، الصحابي ابن الصحابي، مات في أول خلافة معاوية ◌َثم تقدم ٦٦٧/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم مدنيون، سوى شيخه، فبغلاني، وبكر، فمصري (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، وفيه رواية الراوي، عن أبيه، عن عمه. والله سبحانه وتعالى أعلم. شرح الحديث (عن علي بن يحيى الزرقي) بضم الزاي، وفتح الراء، بعدها قاف: نسبة إلى بني زريق، بطن من الأنصار، وهو زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جُشم بن الخزرج. قاله في ((اللباب))(١) (عن أبيه) يحيى بن خلّاد الأنصاري الزرقي (عن عمه رفاعة بن رافع) بالجر بدل من ((عمه))، ويجوز قطعه إلى الرفع بتقدير مبتدإ، أي هو، وإلى النصب بتقدير فعل، أي أعني (وكان بدريا) جملة مستأنفة، ذكرت لبيان أن رفاعة رضي ممن شهد وقعة بدر الكبرى، وهي الغزوة المشهورة، كانت في السنة من الثانية للَّهجرة (قال) رفاعة (كنا مع رسول اللَّه وَل﴿) وفي الرواية الآتية ١٦٧/ ١١٣٦ - من طريق إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى: ((بينما رسول اللَّهِ وَ سِّ جالس، ونحن حوله)) ... (إذ دخل رجل) هو خلاد بن رافع، جد علي بن يحيى راوي الخبر (المسجد) النبوي (فصلى) وفي رواية إسحاق المذكورة: ((فأتى القبلة، فصلى))، وزاد في الرواية الآتية ٦٧ / ١٣١٤ - من طريق داود بن قيس، عن علي بن يحيى: ((ركعتين)) (ورسول اللَّه وَ لهل يرمقه) أي يطيل النظر إليه. يقال: رَمَقَه بعينه رَمْقًا، من باب قتل: أطال النظر إليه(٢). والجملة الاسمية في محل نصب على الحال، (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) جـ٢ ص ٦٥. (٢) ((المصباح)) ص٢٣٩ . ١٦٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ والرابط الواو، والضمير المنصوب (ولا يشعر) من باب قعد، أي لا يعلم ذلك الرجل نظره وَّل إليه (ثم انصرف) أي سلم من صلاته، وفي رواية إسحاق المذكورة: (فلما قضى صلاته جاء)) ... (فأتى رسول اللّه ◌َّ) فاعل ((أتى)) ضمير الرجل، و((رسول اللَّه)) منصوب على المفعولية (فسلم عليه) وفي رواية إسحاق المذكورة: ((فسلم على رسول اللَّهِ وَّه، وعلى القوم))، (فرد عليه السلام) أي رد النبي ◌َّر على الرجل سلامه، وفي رواية إسحاق: ((وعليك))، وفي رواية للشيخين: ((فقال: ((وعليك السلام)) (ثم قال) ◌َلـ للرجل (ارجع، فصل) وفي رواية: ((أعد صلاتك)) (فإنك لم تصل) الفاء للتعليل، أي لأنك لم تصل الصلاة التي أوجب الله عليك أن تصليها، حيث تركت الطمأنينة التي هي ركن من أركان الصلاة، ففيه نفي لحقيقة الصلاة، خلافا لمن قال: إنه نفي لكمالها، وقدم تقدم تفنيد هذا القول، ورده في -٧/ ٨٨٤- (قال) الراوي، والظاهر أنه رافع رَمنّيه (لا أدري في الثانية، أو في الثالثة) وفي رواية إسحاق: ((فأعادها مرتين، أو ثلاثا»، وفي رواية داود بن قيس -١٣١٤/٦٧ -: ((حتى كان عند الثالثة، أو الرابعة)). وفي حديث أبي هريرة تَّه المتقدم في - ٧/ ٨٨٤ - ((فعل ذلك ثلاث مرات)) بالجزم، فترجح لعدم وقوع الشك فيها، ولأن عادته وَله استعمال الثلاث في تعليمه (قال) الرجل (والذي أنزل عليك الكتاب) أقسم الرجل باللّه وَل ◌ّ الذي أنزل القرآن على النبي ◌َّ لتشريع الأحكام، ثم أمره بتبيين ما فيه من المرام (لقد جهدت) من باب منع: أي بذلت وُسْعي، وطاقتي أن أبلغ حقيقة الصلاة المطلوبة مني، فلم أستطع (فعلمني) أركان الصلاة، وواجباتها (وأرني) كيفيتها، وجملة ((أرني)) توكيد لقوله: ((علمني)). وفي رواية إسحاق: ((فقال الرجل: يا رسول الله ما عِبْتَ من صلاتي؟)) أي أيّ شيء عبت من هذه الصلاة التي صليتها الآن (قال) النبي ◌َّر معلما له أركان الصلاة، وواجباتها (إذا أردت الصلاة) أي أداءها (فتوضأ، فأحسن الوضوء) بغسل ما أمرت بغسله، ومسح ما أمرت بمسحه، وفي رواية: ((فتوضأ كما أمرك الله))، وفي رواية: ((إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه، ويديه، إلى المرفقين، ويمسح رأسه، ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر اللّه، ويحمده، ويمجده)) (ثم قم) فيه أن القيام في الصلاة فرض، وهذا للقادر عليه (فاستقبل القبلة) فيه فرضية استقبال القبلة في الصلاة، وهذا محمول على غير التطوع في السفر، كما تقدم في محله (ثم كبر) فيه فرضية التكبير للدخول في الصلاة، وخالف في ذلك بعضهم، وقد تقدم الرد عليه في محله ٧ / ٨٨٤ - (ثم اقرأ) أي اقرأ فاتحة الكتاب، ففي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود ((ثم اقرأ بأم القرآن، أو بما شاء اللَّه))، ولأحمد، وابن حبان من هذا الوجه: «ثم اقرأ بأم القرآن، ثم ١٦٩ === ١٠٥- (بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الذكْرِ فِي ...- حديث رقم ١٠٥٣ اقرأ بما شئت))، ترجم له ابن حبان بآباب فرض المصلي قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة] (ثم اركع حتى تطمئن راكعا) وفي رواية إسحاق: ((ثم يكبر، ويركع، حتى تطمئنّ مفاصله، وتسترخي)) وهذا محل استدلال المصنف ◌َّهُ على ترجمته، حيث إن النبي ◌َّر أمره بالركوع، والطمأنينة فيه، ولم يأمره بالأذكار التي تقال فيه، فلو كانت من واجبات الصلاة لما سكت عنها في وقت البيان، أما تكبير الركوع، فقد ذكره فهو من واجبات الصلاة على الراجح (ثم ارفع حتى تعتدل قائما) أي حتى تستوي في قيامك، وفي رواية إسحاق: ((ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده، ثم يستوي قائما حتى يقيم صلبه)) وفيه وجوب الاعتدال في القيام من الركوع، وقول: ((سمع الله لمن حمده)) (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) وفي رواية إسحاق: ((ثم يكبر، ويسجد، حتى يمكن وجهه، حتى تطمئن مفاصله، وتسترخي)). وفيه وجوب الطمأنينة في السجود، وكذا التكبير على الراجح (ثم ارفع رأسك حتى تطمئن قاعدا) وفي رواية إسحاق: ((ويكبر، فيرفع، حتى يستوي قاعدا على مقعدته، ويقيم صلبه)). وفيه وجوب الرفع من السجود، والقعود ممكنا مقعدته، ومقيما صلبه (ثم اسجد، حتى تطمئن ساجدا، فإذا صنعت ذلك) أي فعلت ما ذكرت لك في هذا التعليم (فقد قضيت صلاتك) أي قد أديت صلاتك التي أمرت بها (وما انتقصت من ذلك) أي وما تركت مما ذكرت لك (فإنما تنقصه) أي تتركه، قال الفيّومي رحمه الله تعالى : : نَقَصَ نَقْصًا من باب قتل، ونُقْصَانًا، وانتَقَصَ: ذهب منه شيء بعد تمامه، ونَقَصْتُهُ يتعدى، ولا يتعدى، هذه اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١]، وقوله تعالى: ﴿غَيِّرَ مَنْقُوصٍ﴾ [هود: ١٠٩] وفي لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة، والتضعيف، ولم يأت في كلام فصيحٍ، ويتعدى أيضا بنفسه إلى مفعولين، فيقال: نَقَصتُ زيدًا حَقَّهُ، وانتقصته مثله. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: فقول المصنف تَخّْلهُ: ((وما انتقصت)) لازم، وقوله: (تنقصه)) متعدّ لواحد، وهو الضمير. وفي رواية إسحاق: ((فإذا لم يفعل هكذا لم تتم صلاته)) . أراد النبي ◌َّ - والله أعلم- أنه إذا ترك شيئا مما ذكره له في هذا التعليم، فقد ترك جزءا من صلاته، ومن ترك جزءا من أجزاء الشيء الواحد، فقد ترك ذلك الشيء بكامله، ولذلك قال له رَّه: ((صل، فإنك لم تصل)). والله سبحانه وتعالى أعلم (١) ((المصباح المنير)) ص ٦٢١ . ١٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث رفاعة بن رافع رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٠٥ - / ١٠٥٣ - وفي ((الكبرى)) ١٤/ ٦٤٠- عن قتيبة، عن بكر بن مضر، عن محمد بن عجلان، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، عنه. وفي-٢٧/ ٦٦٧- و((الكبرى)) -١٦٣١/٢٦ - عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع تَاليه. وفي -١١٣٦/١٦٧ - و(«الكبرى»-٧٢٢/٧٤ عن محمد بن عبدالله بن يزيد المقرىء، عن أبيه، عن همام، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى به. وفي - ٦٧/ ١٣١٣ - و((الكبرى)) ١٢٣٦/١٠١ - عن قتيبة، عن الليث، عن ابن عجلان به. و- ١٣١٤ - و((الكبرى))-١٢٣٧ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن داود بن قيس، عن علي بن يحيى به. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) في ((الصلاة)) عن الحسن بن علي الحلواني، عن هشام بن عبدالملك، وحجاج بن منهال، كلاهما عن همام بن يحيى به. وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد ابن سلمة، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى، عن عمه، ولم يسمه، ولم يقل: ((عن أبيه. وعن مؤمل ابن هشام، عن إسماعيل ابن علية، عن محمد ابن إسحاق، عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع رَّهِ. وعن عَبّاد بن موسى الخُتَّليّ، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى به. وعن وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى، عن رفاعة بن رافع، ولم يقل: ((عن أبيه)).))(١) (ت) فيه عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى، عن جده به، ولم يقل: ((عن أبيه)). وقال: حسن. (ق) فيه عن محمد بن يحيى، عن حجاج بن منهال ببعضه: ((لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء)) ... فذكره. (أحمد) ٤/ ٣٤٠ و٣٤٠ (البخاري في جزء القراءة) - ١٠١ - و١٠٢ و١١١ و١١٢ (١) فعلى هذا ما وقع في نسخ أبي داود المطبوعة من زيادة ((عن أبيه)) في هذا السندغلط. فليُتنبه. ١٠٦ - (بَأَبُ الأَمْرِ بِإِنْمَامِ الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٥٤ ١٧١ و١٠٨ و١٠٩ (الدارمي) ١٣٣٥ (ابن خزيمة) ٥٩٧ و٦٣٨. والله سبحانه وتعالى أعلم. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث صحيح، وأما ما يتعلق به من الفوائد، واختلاف العلماء في الأحكام المستنبطة منه، فقد استوفيناه في شرح حديث أبي هريرة رَّه - ٨٨٤/٧- فمن أراد الاستفادة فليرجع إليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٠٦ - (بَابُ الأَمْرِ بِإِنْمَام الرُّكُوع) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أمر المصلي بإتمام ركوعه في صلاته. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: المراد من الإتمام هو الاطمئنان، والسكون حتى تستقر أعضاؤه في مواضعها، كما تقدم في حديث المسيء صلاته ((ثم يكبر، ويركع حتى تطمئن مفاصله، وتسترخي)). والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ١٠٥٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسّا، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ بََّ، قَالَ: ((أَتِمُّوا الرُّكُوعَ، وَالسُّجُودَ، إِذَا رَكَعْتُمْ، وَسَجَدْتُمْ))). رجال هذا الإسناد : خمسة ١- (محمد بن عبدالأعلى) الصنعاني البصري، ثقة [١٠] تقدم ٥/٥ . ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢ / ٤٧. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحافظ الحجة الثبت [٧] تقدم ٢٦/٢٤ . ٤- (قتادة) بن دِعَامة السدوسي البصري، ثقة ثبت مدلس [٤] تقدم ٣٤/٣٠. ٥- (أنس) بن مالك الصحابي الشهير ◌َّه تقدم ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات نبلاء، وأنهم من رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاري، وأخرج له أبو ١٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ داود في الناسخ والمنسوخ (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين (ومنها): أن فيه أن قتادة، وإن كان مدلسًا، لكنه صرح هنا بالسماع (ومنها): أن فيه أنسا رَّه أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة . والله سبحانه وتعالى أعلم. شرح الحديث (عن قتادة) بن دعامة رحمه الله تعالى، أنه (قال: سمعت أنسا) رَويه (يحدث) جملة في منحل النصب على الحال على الراجح، وقيل: مفعول ثان ((سمع))، لأنها تتعدى إلى مفعولين (عن النبي ◌َّ، قال: ((أتموا الركوع، والسجود) أي أكملوهما بمراعاة الطمأنينة والاعتدال (إذا ركعتم، وسجدتم)))ولفظه في ١٥٠/ ١١١٧ - من طريق سعيد، عن قتادة: «أتموا الركوع، والسجود، فوالله إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم، و سجودکم)» . وأخرج البخاري في ((صحيحه)) عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك رَّه، قال: صلى بنا النبي ◌َّر صلاة، ثم رقي المنبر، فقال في الصلاة، وفي الركوع: ((إني لأراكم من ورائي كما أراكم)). وقد تقدم للمصنف رحمه اللّه تعالى حديث أبي هريرة رَمّ -٨٧٢/٦٣- من رواية سعيد المقبري، عن أبيه، عنه، قال: صلى رسول اللَّه وَّل يومًا، ثم انصرف، فقال: ((يافلان، ألا تحسن صلاتك، ألا ينظر المصلي، كيف يصلي لنفسه؟ إني أُبصِرُ مِنْ وَرَائي، كما أُبْصِرُ بِينَ يَدَيّ)). وفي حديث أبي هريرة تعمّ عند الشيخين من رواية الأعرج عنه: أن رسول اللَّه وَله. قال: ((هل تَرَون قبلتي ههنا؟ فوالله ما لا يخفى علي خشوعكم، ولا ركوعكم، إني لأراکم من وراء ظهري)). والمعنى: هل تظنون أني لا أراكم لكون قبلتي في هذه الجهة، لأن من استقبل شيئا استدبر ما وراءه، لكن بَيَّنَ النبي ◌َّل أن رؤيته لا تختص بجهة واحدة. وقد اختلف في معنى ذلك، فقيل: المراد بها العلم، إما بأن يوحى إليه كيفية فعلهم، وإما أن يلهم، قال الحافظ يَخّْتُهُ: وفيه نظر، لأن العلم لو كان مرادا لم يقيده بقوله: ((من وراء ظهري)). وقيل: المراد أنه يرى مِنْ عَن يمينه، ومِنْ عَنْ يساره من تدركه عينه مع التفات يسيرة في النادر، ويوصف من هناك وراء ظهره. قال الحافظ يَخْذَهُ: وهو ظاهر التكلف، وفيه عدول عن الظاهر بلا موجب، والصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به وَّيهو انخرقت له فيه العادة، وعلى هذا عمل البخاري رحمه الله تعالى، فأخرج هذا الحديث في ((علامات النبوة)). وكذا نقل ١٠٦- (بابُ الأمَرِ بِإِنْمَام الرّكُوع) - حديث رقم ١٠٥٤ ١٧٣ عن الإمام أحمد تَخْذَهُ ، وغيره. ثم ذلك الإدراك يجوز أن یکون برؤية عينه انخرقت له العادة فیه أیضا، فکان یری بها من غير مقابلة، لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو مخصوص، ولا مقابلة، ولا قرب، وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلا، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة، خلافا لأهل البدع، لوقوفهم مع العادة. وقيل: كانت له عين خلف ظهره، يرى بها من وراءه دائما. وقيل: كان بين كتفيه عينان مثل سم الخياط، يبصر بهما، لا يحجبهما ثوب، ولا غيره. قال الجامع عفا الله عنه: هذا القول، والذي قبله مما لا ينبغي أن يلُتْفَتَ إليه، حيث لم يكن عليه بينة، ولا أثارة من علم. والله تعالى أعلم. وقيل: كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنبطع في المرآة، فيرى أمثلتهم فيها، فيشاهد أفعالهم. انتهى(١) [قال الجامع]: هذا القول أيضا ليس عليه برهان، فالحق أن الحديث على ظاهره، كما تقدم عن الحافظ رحمه الله تعالى، وأما معرفة كيفية رؤيته بَ طاهر، هل هي بنفس باصرته الأمامية، أو بشيء آخر نوعه كذا وكذا فتكلف بارد، لابرهان لهم به. ﴿قُلّ هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ [النمل: ٦٤]. وَالدَّعَاوِي مَا لَمْ تُقِيمُوا عَلَيْهَا بِيْنَاتٍ أَبْنَاؤُهَا أَدْعِيَاءُ وأغرب من هذا كله، ما نقل عن الداودي أنه حمل البعدية هنا على ما بعد الوفاة؛ يعني أن أعمال الأمة تعرض عليه، وكأنه لم يتأمل سياق حديث أبي هريرة تَظّمه ، حيث بين فيه سبب هذه المقالة. والله سبحانه وتعالى أعلم (٢). وظاهر الحديث أن ذلك يختص بحالة الصلاة، ويحتمل أن يكون ذلك واقعا في جميع أحواله، وقد نقل ذلك عن مجاهد. وحكى بقي بن مخلد أنه وَّر كان يبصر في الظلمة، كما يبصر في الضوء(٣). [فائدة]: سئل عن الحكمة في تحذيرهم من النقص في الصلاة برؤيته إياهم، دون تحذيرهم برؤية الله تعالى لهم، وهو مقام الإحسان المبين في سؤال جبريلَالتَّلُ ((اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك)). (١) ((فتح)) جـ٢ ص ٧٥ -٧٦ . (٢) ((فتح)) جـ٢ ص ٤٦٦. (٣) جـ ٢ ص ٧٥ -٧٧ . ١٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ [فأجيب]: بأن في التعليل برؤيته وَلّ لهم تنبيها على رؤية الله تعالى لهم، فإنهم إذا أحسنوا الصلاة، لكون النبي ◌َّ يراهم أيقظهم ذلك إلى مراقبة الله تعالى، مع ما تضمنه الحديث من المعجزات له وير بذلك، ولكونه يبعث شهيدا عليهم يوم القيامة، فإذا علموا أنه يراهم تحفظوا في عبادتهم، ليشهد لهم بحسن عبادتهم. قاله في ((الفتح)) أيضاً (١) .. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ١٠٥٤/١٠٦ - و ((الكبرى)) - ٦٤١/١٥- عن محمد بن عبدالأعلى، عن خالد الهجيمي، عن شعبة، عن قتادة، عنه. و١١١٧/١٥٠ - و((الكبرى)) ٧٠٤/٥٨- عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عنه، و١٠٢/ ١٣٦٣ عن علي بن حُجر، عن علي بن مُسهِر، عن المختار بن فُلْفُل، عنه موصولًا . والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في ((الصلاة)) عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة به. وفي ((الأيمان والنذور)) عن إسحاق، عن حَبَّان، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عنه. (م) في (الصلاة)) عن محمد بن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن غندر به. وعن أبي غسان المسمعي، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عنه. (أحمد) ١١٥/٣ و٢٧٤ و١٣٠ و١٧٠ و١٧٧ و٢٦٩ (عبد بن حميد) رقم ١١٧٠. والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف، وهو الأمر بإتمام الركوع، ومعنى إتمامه، أن يطمئن المصلي فيه بحيث تعود مفاصله إلى مواضعها، ويستقر كل عضو مكانه، والأمر للوجوب، فالطمأنينة في الركوع، وكذا في سائر أفعال الصلاة من فرضها التي لا تتم إلا بها، فالخلاف في هذه المسألة ضعيف جدًّا تقدم تفينيده (ومنها): وجوب إتمام السجود (١) جـ ٢ ص ٤٦٧ . ١٠٧- (بَأَبُ رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ . - حديث رقم ١٠٥٥ = رقم ١٠٥٥ ١٧٥ أيضا، وسيبوب له المصنف في أبوابه - ١١١٧/١٥٠ (ومنها): وجوب اهتمام المصلي على المحافظة على إتمام أركان الصلاة، وأبعاضها (ومنها): أنه ينبغي للإمام أن ينبه الناس على ما يتعلق بأحوال الصلاة، ولا سيما إن رأى منهم ما يخالف الأولى (ومنها): بيان ما أكرم اللَّه ◌َلّ نبيه وَل بمعجزة الإبصار من وراء ظهره، كما يبصر من أمامه، قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى في ((ألفية السيرة)): أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ حَقًّا تَبَعَا يَرَى وَرَاءَهُ كَقُدَّامٍ مَعَا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٠٧- (بَابُ رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرَّفْع مِنَ الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب رفع اليدين عند رفع الرأس من الركوع . وهذا الرفع مستحب عند جمهور أهل العلم، وهو الحث، وخالف في ذلك الحنفية، وبعض أهل الكوفة، وقد تقدم تمام البحث في ذلك بما فيه الكفاية، ولله الحمد. ١٠٥٥- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ سُلَيْم الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولٍ اللَّهِ وَةِ، فَوَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، إِذَا افْتَتَحَّ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، هَكَذَا، وَأَشَارَ قَيْسٌ إِلَى نَحْوِ الأَذُنَيْنِ). رجال هذا الإسناد : خمسة: ١- (سويد بن نصر) المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٤٥/ ٥٥ . ٢- (عبدالله بن المبارك) الحنظلي المروزي الإمام الحافظ الحجة الثبت [٨] تقدم ٣٦/٣٢ . ٣- (قيس بن سُلَيم العنبري) الكوفي، ثقة [٧] تقدم ٩ / ٨٨٧. ٤- (علقمة بن وائل) بن حُجْر الحضرمي الكوفي، صدوق [٣]تقدم ٩/ ٨٨٧. / شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ ٥- (وائل) بن حُجْر بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الشهير نزل الكوفة، ومات في ولاية ماعاوية رَ ◌ّا، تقدم ٨٧٩/٤. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث صحيح، وتقدم بأتمّ مما هنا في ٩/ ٨٨٧ أخرج به المصنف حديث وائل رَّه قال: ((رأيت رسول اللَّه وَ لو إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله)). وتقدم البحث عنه مستوفّى هناك، ولله الحمد. وأخرجه المصنف هنا- ١٠٥٥/١٠٧ - وفي ((الكبرى)) ١٦/ ٦٤٢ - بالسند المذكور. وأخرجه (البخاري في ((جزء رفع اليدين))) رقم ١٠ . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. :[تنبيه]: ذكر الحافظ رحمه اللَّه تعالى في ((ت)) أن علقمة لم يسمع من أبيه، ونقل ذلك في ((تت)) عن ابن معين رحمه الله تعالى. فعقب ذلك بعض المحققين في تعليقه على ((ت)) فقال: والصحيح أنه سمع من أبيه، كما صرح به البخاري في ((التاريخ الكبير))(١)، والترمذي في الحدود، في [باب إذا استكرهت المرأة على الزنا))، وفي سنن النسائي في ((باب القود)) من [كتاب القسامة]، وفي ((جزء رفع اليدين للبخاري رقم (١٠١) أيضا تصريح سماعه عن أبيه، وقال الحافظ في ((بلوغ المرام)) في [باب صفة الصلاة] بعد ذكر حديث وائل: رواه أبو داود بإسناد صحيح. وهذا إنما هو من طريق علقمة، عن وائل. فليتنبه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: وقد صرح علقمة في حديث الباب بقوله: ((حدثني أبي))، فصح سماعه منه . والحاصل أن الراجح ثبوت سماعه من أبيه، كما صرح به البخاري، والترمذي. فتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٠٨- (بَابُ رَفْعِ اللْيَدَيْنِ حَذْوَ فُرُوعِ الأُذْنَيْنِ عِنْدَ الَرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية رفع اليدين عند الرفع من الركوع مُقابِل فروع الأذنين. (١) ((التاريخ الكبير)) جـ٧ ص ٤١ . ١٠٩ - (بابُ رَفْع الْدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْن ... - حديث رقم ١٠٥٧ ١٧٧= فـ(الحَذْو ((بفتح، فسكون: الْمُوَازاة، والمقابلة، كالحِذاء بالكسر والمد. ومحل الاستدلال من الحديث واضح. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٥٦ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - وَهُوَ ابْنُ زُرَنِع-، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِم، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثَِ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ لّهِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رُّفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ ). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدَري البصري، ثقة [١٠] تقدم ٤٢ / ٤٧. ٢- (يزيد بن زُرَبِع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٥/٥. ٣- (سعيد) بن أبي عروبة/ مهران البصري، ثقة ثبت يدلس، واختلط آخرا [٦] تقدم في ٣٨/٣٤ . ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري تقدم قبل باب. ٥- (نصر بن عاصم) الليثي البصري، ثقة رمي برأي الخوارج، وصح رجوعه عنه [٣]. تقدم ٤ /٨٨٠. ٦- (مالك بن الحُويرث) أبو سليمان الليثي الصحابي الشهير رَوالله نزيل البصرة تقدم ٧ / ٦٣٤ . [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم للمصنف، في ٨٨/٤ أخرجه هناك عن شيخه محمد بن عبدالأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، وتقدم الكلام عليه، وعلى ما يتعلق به من المسائل، فلا حاجة إلى إعادة ذلك هنا، فمن أراد الاستفادة فليرجع إليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي، إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٠٩- (بَابُ رَفْع الْيَدَیْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ أشار المصنف رحمه الله تعالى بهذا إلى أن المصلي مخير في رفع يديه، إن شاء رفع إلى فروع الأذنين، وإن شاء رفع إلى المنكبين، لصحة الأمرين عن رسول اللّه اله . E ١٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٥٧- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعُّ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) قَالَ: ((رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ))، وَكَانَ لَاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (عمرو بن) الفلاس الصيرفي البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤ / ٤. ٢- (يحيى بن سعيد) القطان البصري الإمام الحجة الثبت [٩] تقدم ٤/٤. ٣- (مالك بن أنس) الإمام المدني المجتهد الحافظ الحجة الثبت [٧] تقدم ٧/ ٧ . ٤- (الزهري) محمد بن ملم المدني الإمام الحافظ الحجة الثبت [٤]تقدم ١/١. ٥- (سالم) بن عبدالله بن عمر بن الخطاب المدني ثقة ثبت عابد فاضل فقيه [٣] تقدم ٤٩٠/٢٣ . ٦- (عبدالله بن عمر) بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما، تقدم ١٢/ ١٢. [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم للمصنف في ٨٧٦/١- أخرجه هناك عن عمرو بن منصور، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة- (ح) عن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان بن سعيد، عن شعيب، عن الزهري، وتقدم هناك شرحه، والمسائل المتعلقة به. ولله الحمد. وقوله: ((وكان لا يرفع يديه بين السجدتين)) سيأتي للمصنف رحمه الله تعالى [باب رفع اليدين للسجود] وسنبين هناك إن شاء اللّه تعالى مذاهب العلماء في رفع اليدين للسجود، وأن الراجح قول من قال بمشروعيته، لصحة الحديث بذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١١٠- الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ ذَلِكَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على التسهيل في ترك رفع اليدين في الرفع من الركوع. ١٧٩ ١١٠ - الرّخْصَةُ فِي تَرْكِ ذَلَكَ - حديث رقم ١٠٥٨ [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: تقدم في ١٠٢٦/٨٧ - أن حديث ابن مسعود ◌َّه الذي استدل به المصنف رحمه اللّه تعالى على الرخصة في ترك الرفع ضعيف على الراجح، فلا يصلح لمعارضة الأحاديث الصحيحة، كأحاديث ابن عمر، ومالك بن تَتَهَوَّرْ بتقليد ذوي فتبصر بالإنصاف، ولا الحويرث، ووائل بن حجر، وغيرهم الاعتساف. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. 1 ١٠٥٨- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّه ◌َيِِّ، فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (محمود بن غيلان) أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة [١٠] تقدم ٣٧/٣٣ . ٢- (وكيع) بن الجرَّاح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة ثبت حجة [٩] تقدم ٢٣/ ٢٥ . ٣- (سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي الإمام الحافظ الحجة [٧] تقدم ٣٧/٣٣ . ٤ - (عاصم بن كُليب) الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] تقدم ١١ / ٨٨٩. ٥- (عبدالرحمن بن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٤٢/٣٨. ٦ - (علقمة) بن قيس بن عبدالله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] تقدم ٦١/ ٧٧ . ٧- (عبدالله) بن مسعود الصحابي الشهير رَمَّه، تقدم ٣٩/٣٥ . [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث تقدم البحث عنه مستوفى، وأن الصحيح أنه ضعيف، حيث أورده المصنف رَّتُهُ محتجا به على ترك الرفع عند الركوع -١٠٢٦/٨٧ - وعلى تقدير صحته يحمل على بيان الجواز، وأن الرفع ليس من واجبات الصلاة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ ١١١- (بَابُ مَا يَقُولُ الإِمَامُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ) أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على الذكر الذي يقوله الإمام وقت رفع رأسه من الركوع، فـ((ما)) موصول اسمي بمعنى الذي، وجملة ((يقول)) صلتها، والعائد محذوف، أي يقوله، و((إذا)) ظرف متعلق بـ(يقول)). ويحتمل أن تكون ((ما)) مصدرية، أي باب قول الإمام الخ. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ١٠٥٩- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُاللَّهِ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَالِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَّا وَلَكَ الْحَمْدُ))، وَكَانَ لَا يَفْعَّلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ). رجال هذا الإسناد : ستة: كلهم تقدموا قريبا، فـ(سويد بن نصر) و(عبدالله) بن المبارك تقدما قبل ثلاثة أبواب، والباقون تقدموا قبل باب، وتقدم الكلام على الحديث مستوفى في أوائل [كتاب الافتتاح] - ١ / ٩٧٦ -. (قوله: ((أيضا))) قال المجد رحمه الله تعالى: الأَيْضُ: العَوْد إلى الشيء، آضَ يبيض، وصَيْرُورة الشيء غَيْرَهُ، وتحويله من حاله، والرجوع، وآضَ كذا: صار، وفَعَلَ ذلك أيضًا: إذا فعله مُعاوِدًا، فاستعير لمعنى الصيرورة. انتهى (١). فهو منصوب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، أي إِضْتُ أيضًا، أو حال من محذوف على حذف مضاف، أو على تقديره بالمشتق، أي أقول هذا ذاأيضٍ، أو آئضا. والله سبحانه وتعالى أعلم. [قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه]: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في الموضع الذي أشرت إليه آنفا، وإنما أتكلم هنا على ما بوب له المصنف رحمه اللَّه تعالى، وهو بيان الذكر الذي يقوله الإمام في رفع رأسه من الركوع، وهو ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)). (فقوله): وقال: ((سمع الله لمن حمده، ربنا، ولك الحمد)) أي قال النبي وَل حينما (١) ((القاموس المحيط)) ص ٨٢١ .