Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١ -
٧٥ - قراءة سورتين في ركعة - حديث رقم ١٠٠٤
-
في الركعتين الأخيرتين في الجملة .
ويتبين بهذا أن في قوله: في حديث الباب: ((عشرون سورة من
المفصل)) تجوزًا، لأن ((الدخان)) ليست منه، ولذلك فصلها من المفصل في
رواية واصل، نعم يصح ذلك على أحد الآراء في حد (المفصل))، كما
تقدم. انتهى ما في ((الفتح))(١) .
وقال في موضع آخر: والجمع بينهما (٢) أن الثماني عشرة غير سورة
((الدخان)) والتي معها، وإطلاق ((المفصل)) على الجميع تغليب، وإلا
فـ((الدخان)) ليست من المفصل على المرجح، لكن يحتمل أن يكون تأليف
ابن مسعود على خلاف تأليف غيره، فإن في آخر رواية الأعمش على
تأليف ابن مسعود آخرهن ((حم الدخان))، و((عم)). فعلى هذا لا تغليب.
انتهى (٣). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٧٥/ ١٠٠٤ - وفي ((الكبرى)) ٢٢/ ١٠٧٦ بالسند
المذكور. وفي ١٠٠٥، و((الكبرى)) ١٠٧٧ - عن إسماعيل بن مسعود،
(١) جـ ٢ ص ٥٠٩.
(٢) يعني بين رواية ((ثماني عشرة))، ورواية ((عشرين سورة)).
(٣) فتح جـ ١٠ ص ١١٠.

- ٦٠٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل،
عنه. وفي ١٠٠٦، و((الكبرى)) ١٠٧٨ - عن عمرو بن منصور، عن
عبد الله بن رجاء ، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثَّاب،
عن مسروق، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة به. وفي
((فضائل القرآن)) عن عبدان، عن أبي حمزة السكري، عن الأعمش به. وعن
أبي النعمان، عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن شقيق به .
ومسلم في ((الصلاة)) عن شيبان بن فروخ، عن مهدي به مطولاً .
وعن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن
وكيع - وعن أبي كريب، عن أبي معاوية - وعن إسحاق بن إبراهيم، عن
عيسى بن يونس، كلهم عن الأعمش به. وعن محمد بن المثنى، ومحمد
ابن بشار، كلاهما عن غندر، عن شعبة به. وعن عَبد بن حُمَيد، عن
حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن شقيق به .
وأبو داود فيه عن عباد بن موسى، عن إسماعيل بن جعفر، عن
إسرائیل به .
والترمذي فيه عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن
شعبة به .
وأخرجه أحمد ١/ ٣٨٠ و٤١٢ و٤١٧ و٤١٨ و٤٢١ و٤٢٧
و٤٣٦. وابن خزيمة برقم ٥٣٨. والله تعالى أعلم.

٦٠٣
٧٥ - قراءة سورتين في ركعة - حديث رقم ١٠٠٤
المسألة الرابعة: في فوائده (١) :
منها : ما بوب له المصنف رحمه الله، وهو جواز قراءة سورتين غير
الفاتحة في ركعة. وقد روى أبو داود، وصححه ابن خزيمة من طريق عبد
الله بن شقيق، قال: ((سألت عائشة، أكان رسول الله تَّه يجمع بين
السور؟ قالت: نعم من المفصل)) .
ولا يخالف هذا ما ثبت عنه عَّ أنه جمع بين ((البقرة)) وغيرها من
الطوال، لأنه يحمل على النادر.
وقال القاضي عياض رحمه الله: في حديث ابن مسعود رضي الله
عنه هذا ما يدلّ على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبًا، وأما تطويله فإنما
كان في التدبر والترتيل، وما ورد من قراءة البقرة وغيرها في ركعة،
فكان نادرًا. قال الحافظ رحمه الله: لكن ليس في حديث ابن مسعود ما
يدل على المواظبة، بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من
المفصل .
ومنها : أن فيه موافقة لقول عائشة، وابن عباس رضي الله عنهم أن
صلاته څ بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر.
ومنها : كراهة الإفراط في سرعة التلاوة، والإنكار على من يَهُذُّ
القرآن هَذّاً، لأن ذلك ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في معاني
القرآن، قال في ((الفتح)): ولا خلاف في جواز السرد بدون تدبر، لكن
(١) والمراد فوائد الحديث من حيث هو، لا خصوص سياق المصنف، كما سبق نظيره في
الباب الماضي.

_ ٦٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
القراءة بالتدبر أعظم أجرًا. انتهى (١) . وقال النووي رحمه الله: وفيه
النهي عن الهَذّ، والحث على الترتيل والتدبر، وبه قال جمهور العلماء،
قال القاضي : وأباحت طائفةٌ قليلةٌ الهَذَّ. انتهى .
ومنها : جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها، لأن بعض هذه
السور أطول من التي قبلها .
ومنها: أن فيه ما يقوي قول من قال: إن تأليف السور كان عن
اجتهاد من الصحابة رضي الله عنهم، لأن تأليف عبد الله المذكور مغاير
لتأليف مصحف عثمان رضي الله عنه .
قال في ((الفتح)): قال ابن بطال: لا نعلم أحدًا قال بوجوب ترتيب
السور في القراءة، لا داخل الصلاة، ولا خارجها، بل يجوز أن يقرأ
((الكهف)) قبل ((البقرة))، و((الحج)) قبل ((الكهف)) مثلاً. وأما ما جاء عن
السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسًا، فالمراد به أن يقرأ من آخر
السورة إلى أولها، وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر،
مبالغة في حفظها، وتذليلاً للسانه في سردها، فمنع السلف ذلك في
القرآن، فهو حرام فيه.
وقال القاضي عياض في شرح حديث حذيفة رضي الله عنه: إن
النبي ◌َّ قرأ في صلاته في الليل بسورة ((النساء)) قبل ((آل عمران)): هو
كذلك في مصحف أبيّ بن كعب، وفيه حجة لمن يقول: إن ترتيب السور
(١) فتح جـ ٢ ص ٥٠٨ . ٥٠٩.

٦٠٥ _
٧٥ - قراءة سورتين في ركعة - حديث رقم ١٠٠٥
اجتهاد، وليس بتوقيف من النبي ◌َّه وهو قول جمهور العلماء، واختاره
القاضي الباقلاني، قال: وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة، ولا
في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التعليم، فلذلك اختلفت
المصاحف، فلما كتب مصحف عثمان رتبوه على ما هو عليه الآن،
فلذلك اختلف ترتيب مصاحف الصحابة. ثم ذكر نحو كلام ابن بطال،
ثم قال: ولاخلاف أن ترتيب آيات كل سورة على ما هي عليه الآن في
المصحف توقيف من الله تعالى، وعلى ذلك نقلته الأمة عن نبيها مَ له .
انتهى. المقصود من ((الفتح))(١). وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
١٠٠٥ - أخْبَرَنَا إِسْمَاعيلُ بْنُ مَسْعُود، قَالَ: حَدَّثْنَا
خَالدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ:
سَمَعْتُ أَبَا وَائِلِ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ:
قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ في رَكْعَةٍ، قَالَ: هَذَاَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ
عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ،
فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ
رَكْعَة .
(١) جـ ١٠ ص ٤٨.

-
٦٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدَريّ البصري، ثقة من [١٠]،
تقدم في قبل باب .
٢ - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت،
من [٨]، تقدم في ٤٢ / ٤٧ .
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة، تقدم في ٢٤/ ٢٦.
٤ - (عمرو بن مُرَّة) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ، أبو عبد الله
الكوفي الأعمى، ثقة عابد، لا يدلس، ورمي بالإرجاء من [٥]، مات
سنة ١١٨، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٧١ / ٢٦٥.
٥، ٦ - تقدما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، والمسائل
المتعلقة به قد تقدمت هناك، ولنوضح هنا بعض ما يستشكل :
قوله: ((رجل)) تقدم أنه نَهيك بن سنان البجلي .
وقوله: ((المفصل)) بصيغة اسم المفعول، اختلف في أوله، فقيل: من
((القتال))، وقيل: من ((الحجرات))، وقيل: من ((ق)). وسمي مفصلاً
لقصر سوره، وقرب انفصال بعضهن من بعض .
قال العلماء رحمهم الله : أول القرآن السبع الطوال، ثم ذوات
المئين، وهو ما كان في السور منها مائة آية ونحوها، ثم المثاني، ثم
المفصل. ذكره النووي رحمه الله في شرح مسلم(١).
(١) جـ ٦ ص ١٠٦ - ١٠٧.

٦٠٧
٧٥ - قراءة سورتين في ركعة - حديث رقم ١٠٠٦
وقوله: (هَذَا كهَذٌ الشعر) بفتح الهاء، وتشديد الذال المعجمة،
أي سرداً وإفراطًا في السرعة، وهو منصوب على أنه مفعول مطلق لعامل
محذوف، أي أتَهُذَّهُ هَذَاً . قال الفيومي: الهَذّ: سرعة القطع، وهَذَّ
قراءته هَذّا، وهو من باب قتل: أسرع فيها. انتهى (١).
والكلام بتقدير أداة الاستفهام، وقد وقع التصريح بها في رواية
لمسلم، والاستفهام للإنكار، أي أتسرع في قراءة القرآن كإسراعك في
إنشاد الشعر؟! وإنما قال ذلك لأن تلك الصفة عادتهم في إنشاد
الشعر(٢).
وقوله: (يقرن) بضم الراء، وكسرها، من بابي قتل ، وضرب :
أي يجمع بينهن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٠٠٦ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُور، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
اللَّهُ بْنُ رَجَاء، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي خَصِينٍ،
عَنَ يَحْبَى بْنِ وَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه،
وَأَتاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ الليلة ((الْمُفَصَّلَ) فِي
رَكْعَة، فَقَالَ: هَذَاَ كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَّه
(١) المصباح ص ٦٣٦.
(٢) راجع الفتح جـ ٢ ص ٥٠٨.

٦٠٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
-
كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ؛ عشْرِينَ سُورَةً مِنَ (الْمُفَصَّلِ))، مِنْ
((آل حم)).
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (عمرو بن منصور) النسائي ، ثقة ثبت، من [١١]، انفرد به
النسائي، تقدم في ١٠٨/ ١٤٧ .
٢ - (عبد الله بن رجاء) بن عُمَر، ويقال: ابن المثنى، الغُدَاني،
أبو عُمَر، ويقال: أبو عَمْرو البصري، صدوق يهم قليلاً، من [٩].
روى عن عكرمة بن عمار، وإسرائيل، وحرب بن شداد، وشعبة،
والمسعودي، وغيرهم.
قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: كان شيخًا صدوقًا، لا بأس به.
وقال هاشم بن مرثد، عن ابن معين: كثير التصحيف، وليس به بأس .
وقال عمرو بن علي: صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة. وقال
ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه؟ فجعل يثني عليه. وقال: حسن الحديث
عن إسرائيل. وقال أبو حاتم: كان ثقة رضَى. وقال ابن المديني: اجتمع
أهل البصرة على عدالة رجلين، أبي عُمَر الحَوْضي، وعبد الله بن رجاء.
وقال النسائي : عبد الله بن رجاء المكي، والبصري ليس بهما بأس.
وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو القاسم اللالكائي: مات سنة
(٢١٩)، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: مات سنة (٢٢٠). وقال

٦٠٩ -
٧٥ - قراءة سورتين في ركعة - حديث رقم ١٠٠٤
محمد بن المثنى: مات في آخر ذي الحجة سنة (٢١٩). وحكاه
الكلاباذي أيضاً عن غيره. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وقال الدوري
عن ابن معين: ليس من أصحاب الحديث. وفي ((الزهرة)): روى عنه
البخاري خمسة عشر حديثًا. أخرج ه البخاري، وأبو داود في ((الناسخ
والمنسوخ))، والنسائي، وابن ماجه(١) .
٣ - (إِسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني،
أبو يوسف الكوفي، أخو يونس، وهو الأكبر، ثقة تكلم فيه بلا حجة،
من [٧].
روى عن جده، وزياد بن علاقة، وزيد بن جبير، وعاصم بن
بهدلة، وعاصم الأحول، وسماك بن حرب، والأعمش،
وغيرهم، وعنه ابنه مهدي، وأبو أحمد الزبيري، والنضر بن شميل،
وعبد الرزاق، ووكيع ، وغيرهم.
قال ابن مهدي، عن عيسى بن يونس: قال لي إسرائيل: كنت أحفظ
حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن. وقال علي بن المديني،
عن يحيى القطان: إسرائيل فوق أبي بكر بن عياش. وقال حرب، عن
أحمد بن حنبل: كان شيخًا ثقة، وجعل يَعجَب من حفظه. وقال صالح
ابن أحمد، عن أبيه: إسرائيل عن أبي إسحاق فيه لين، سمع منه بآخره.
وقال أبو طالب: سئل أحمد، أيما أثبت شريك، أو إسرائيل؟ قال:
إسرائيل كان يؤدي ما سمع، كان أثبت من شريك، قلت: مَنْ أحَبُّ
(١) تك جـ ١٤ ص ٤٩٥ - ٥٠٠، تت جـ ٥ ص ٢٠٩ - ٢١٠.

- ٦١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
إليك، يونس، أو إسرائيل في أبي إسحاق؟ قال: إسرائيل، لأنه كان
صاحب كتاب. وقال أبو داود: قلت: لأحمد بن حنبل: إسرائيل إذا
انفرد بحدیث، يحتج به؟ قال: إسرائيل ثبت الحديث، كان يحيى - يعني
القطان - يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات، وقال: روى عنه
مناكير، قال أحمد: ما حدث عنه يحيى فليس بشيء. وقال الدَّوري عن
ابن معين: سئل يحيى بن معين، عن إسرائيل؟ فقال: قال يحيى بن آدم:
كنا نكتب عنده من حفظه، قال يحيى: كان إسرائيل لا يحفظ، ثم حفظ
بعدُ، وقال أيضًا: إسرائيل أثبت في أبي إسحاق من شيبان، وقال أيضاً:
إسرائيل أثبت حديثًا من شريك.
وقال أبو حاتم: ثقة صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق . وقال
العجلي: كوفي ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، وفي
حديثه لين، وقال في موضع آخر : ثقة صدوق ، وليس في الحديث
بالقوي، ولا بالساقط .
وقال عيسى بن يونس: كان أصحابنا؛ سفيان، وشريك، وعدّ قومًا
إذا اختلفوا في حديث أبي إسحاق يجيئون إلى أبي، فيقول: اذهبوا إلى
ابني إسرائيل فهو أروى عنه مني، وأتقن لها مني، هو كان قائد جده.
وقال شبابة بن سوّار: قلت ليونس بن أبي إسحاق: أمْل عليَّ حديث
أبيك، قال: اكتب عن ابني إسرائيل، فإن أبي أملاه عليه. وقال محمد
ابن الحسين بن أبي الْحُنَين: سمعت أبا نعيم، سئل أيهما أثبت،
إسرائيل، أو أبو عوانة؟ فقال: إسرائيل. وقال أبو داود: إسرائيل أصح

٦١١ _
٧٥ - قراءة سورتين في ركعة - حديث رقم ١٠٠٤
حديثًا من شريك. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال محمد بن عبد الله
ابن نمير: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وحدث عنه الناس حديثًا
كثيرًا، ومنهم من يستضعفه. وقال ابن معين: زكرياء، وزهير،
وإسرائيل حديثهم في أبي إسحاق قريب من السواء، إنما أصحاب أبي
إسحاق؛ سفيان، وشعبة .
وقال حجاج الأعور: قلنا لشعبة: حدثنا حديث أبي إسحاق، قال:
سلوا عنها إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني. وقال ابن مهدي: إسرائيل في
أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري. وقال أبو عيسى الترمذي: إسرائيل
ثبت في أبي إسحاق، حدثني محمد بن المثنى: سمعت ابن مهدي
يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا لما
اتكلت به علی إسرائيل، لأنه كان يأتي به أتم .
وقال ابن عدي: هو ممن يحتج به. وذكره ابن حبان في الثقات.
وروى ابن البراء عن علي بن المديني : إسرائيل ضعيف .
قال الحافظ: وأطلق ابن حزم ضعف إسرائيل، وَرَدَّبه أحاديث من
حدیثه، فما صنع شيئًا .
وقال عثمان ابن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن مهدي: إسرائيل
لص يسرق الحديث. وقال دُبَيس بن حُميد: ولد سنة (١٠٠) ومات سنة
(١٦١)، وقال أبو نعيم وغيره: مات سنة (١٦٠) وقال خليفة، وابن
سعد: مات سنة (١٦٢). روى له الجماعة(١).
(١) (تك)) جـ ٢ ص ٥١٥ - ٥٢٤. (تت)) جـ ١ ص ٢٦١ - ٢٦٣.

٦١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
-
٤ - (أبو حَصِين(١)) عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي،
الكوفي، ثقة ثبت سُنِّيّ، ربما دلس، من [٤]، مات سنة ١٢٧ ، أخرج له
الجماعة، تقدم في ١٠٢/ ١٥٢ .
٥ - (يحيى بن وَثَّاب) - بتشديد المثلثة - الأسدي مولاهم، الكوفي
المقرئ، ثقة عابد ، من [٤].
روى عن ابن عمر، وابن عباس ، وزرّبن حُبَيش، وعلقمة،
ومسروق، وغيرهم. وعنه أبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق
الشيباني، وأبو حَصين الأسدي، والأعمش، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال يحيى بن
عيسى الرملي، عن الأعمش: كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس
قراءة، وربما اشتهيت أن أقَبِّل رأسه من حسن قراءته، وكان إذا قرأ لا
يُسمع في المسجد حركةٌ، وكأن ليس في المسجد أحد. وقال عطاء بن
مسلم الحلبي، عن الأعمش: كنت إذا رأيت يحيى بن وثاب قد جاء
قلت: هذا قد وقف للحساب، يقول: أي رب أذنبت كذا، أذنبت كذا،
فعفوت عني، فلا أعود، فأقول: هذا كل يوم يوقف للحساب.
وقال أبو محمد بن حيان الأصبهاني: يقال: كان وثاب من أهل
قاسان، فوقع إلى ابن عباس، فأقام معه، فاستأذنه في الرجوع إلى
قاسان، فأذن له، فرحل مع ابنه يحيى، فلما بلغ الكوفة قال له ابنه
(١) بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين.

٦١٣ _
٧٥ - قراءة سورتين في ركعة - حديث رقم ١٠٠٤
يحيى: إني مؤثر حظ العلم على حظ المال، فأعطني الإذن في المقام،
فأذن له، فأقام في الكوفة، فصار إمامًا، وله أحاديث كثيرة، ورُوي عن
أبي عمرو بن العلاء، عن نهشل الإيادي، عن أبيه، قال: خرجت مع
أبي موسى الأشعري إلى أصبهان، فبعث سراياه إلى قاسان، ففتحها،
وسبى أهلها، فكان منهم يزدويه بن ماهويه فتى من أبناء أشرافها، فصار
إلى ابن عباس، فسماه وَثّابًا، وهو والد يحيى إمام أهل الكوفة في
القرآن .
وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وكان مقرئ أهل الكوفة. وقال
ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث صاحب قرآن. وقال ابن معين ، وأبو
زرعة: ثقة. وقال عمرو بن علي، وغيره: مات سنة (١٠٣) روى له
الجماعة سوى أبي داود(١) .
٦ - (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهَمْدَاني الوادعي،
أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من [٢]، مات سنة ٦٢ أو
٦٣، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٠/ ١١٢ .
٧ - تقدم في الذي قبله. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم
کوفیون، سوی شیخه، فنسائي، وعبد الله بن رجاء، فبصري، وفيه
ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. والله أعلم.
(١) (تك)) جـ ٣٢ ص ٢٦ - ٢٩. ((تت)) جـ ١١ ص ٢٩٤ _ ٢٩٥.

٦١٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وأما شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به فتقدم تمام البحث عنها في
الحديث الأول. فراجعها تستفد. وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (عشرين سورة) بالنصب بدل من ((النظائر)). وقوله: (من
آل حم) أي من السور التي أولها ((حم))، كقولك: فلان من آل فلان،
وقال القاضي عياض رحمه الله: ويجوز أن یکود المراد ((حم)) نفسها،
كما في الحديث: ((من مزامير آل داود))، أي داود نفسه. انتهى(١) .
وظاهر رواية المصنف تدل على أن ((حم)) من ((المفصل))، وهو على
تأليف ابن مسعود رضي الله عنه، كما تقدم الكلام عليه ، فلا إشكال.
وأشار في هامش الهندية إلى أنه وقع في بعض النسخ: ((وآل حم))
بالعطف، وهو ظاهر. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب .
(١) شرح مسلم للنووي رحمه الله تعالى.

٦١٥ _
٧٦ - قراءة بعض السورة - حديث رقم ١٠٠٧
٧٦ - قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّوْرَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز قراءة بعض السورة
الواحدة في الصلاة، وهو قول الجمهور، ونقل عن مالك رحمه الله
كراهته، وفي استدلال المصنف على الجواز بحديث الباب نظر سيأتي
الكلام علیه، إن شاء الله تعالى.
١٠٠٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبد الأعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا
خَالدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ
بْنُ عَبَّادِ حَدِيثًا، رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
السَّائب، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِلَّهُ يَوْمَ الْفَتْحِ،
فَصَلَّى فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ
يَسَارِهِ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ(الْمُؤْمِنِينَ))، فَلَمَّا جَاءَ ذكْرُ
مُوسىَ، أوْ عيسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ أخَذَتْهُ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ.
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة، من
[١٠]، تقدم في ٥/ ٥.

-
٦١٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
تنبيه:
وقع في بعض نسخ ((المجتبى) (( محمد بن علي)) بدلاً من ((محمد بن
عبد الأعلى))، وهو خطأ، والصواب ماهنا، وهو الذي في النسخة
الهندية ص ١٥٦(١) و((الكبرى)) جـ ١ ص ٣٤٥، و ((تحفة الأشراف)) جـ٤
ص ٣٤٦. فتنبه .
٢ - (خالد) بن الحارث الهجيمي البصري، ثقة ثبت، من [٨]،
تقدم في ٤٢ / ٤٧ .
٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة
فقيه من [٦]، تقدم في ٢٨/ ٣٢ .
٤ - (محمد بن عباد) بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد
الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة، من [٣]، تقدم في
٠٧٧٦/٢٥
٥ - (ابن سفيان) هو عبد الله بن سفيان المخزومي، ثقة، من
[٤]، تقدم في ٢٥/ ٧٧٦.
٦ - (عبد الله بن السائب) بن أبي السائب، واسمه صيفي بن
عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، أبو عبد الرحمن المخزومي
المكي، له ولأبيه صحبة، كان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين،
أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم، والأربعة، تقدم في
٢٥ / ٧٧٦.
(١) وقد أشار في هامشها إلى وجود نسخة فيها ((محمد بن علي)).

٦١٧
٧٦ - قراءة بعض السورة - حديث رقم ١٠٠٧
---
تنبيه:
اختلفَ على ابن جريج في إسناد هذا الحديث، فقال ابن عيينة عنه،
عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب. أخرجه ابن ماجه، وقال
أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد، عن أبي سلمة بن سفيان، أو سفيان
ابن أبي سلمة. وكأن البخاري لهذا الاختلاف علقه في صحيحه بصيغة
التمريض، فقال: ((ويذكر عن عبد الله بن السائب: قرأ النبي ◌َّةُ
(المؤمنون)) ... الحديث)). لكن الصحيح أن هذا الاختلاف لا يضر،
فقد أخرجه مسلم عن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد الأعور.
وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق ..
وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي، عن عبد الرزاق - وأبي عاصم
- ثلاثتهم عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن
سفيان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن المسيب العابدي، ثلاثتهم،
عن عبد الله بن السائب رضي الله عنهما .
وأخرجه المصنف عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث،
عن ابن جريج، عن محمد بن عباد، عن ابن سفيان، عنه.
فقد اتفق حجاج الأعور، وعبد الرزاق، وأبو عاصم، وخالد بن
الحارث على أنه عن ابن جريج، عن محمد بن عباد، فلا يضرهم مخالفة
ابن عيينة فيه .
والحاصل أن الحديث مما تقوم به الحجة، ولذلك أخرجه مسلم في
((صحیحه)) .

٦١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
على أنه يحتمل أن يكون لابن جريج في هذا الحديث إسنادان. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
شرح الحديث
(قال) ابن جريج: (أخبرني محمد بن عباد حدیثا رفعه إِلی ابن
سفيان)، أي أسنده إليه، وقد وقع عند مسلم التصريح بسماع محمد بن
عباد عن ابن سفيان، ولفظه: ((قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر،
يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن
المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب ... )). والله تعالى أعلم.
تنبيه:
وقع في بعض النسخ : ((إلى سفيان)) بدلاً من ((ابن سفيان))، وهو
خطأ . فتنبه .
(عن عبد الله بن السائب) رضي الله عنهما أنه (قال: حضرت
رسول الله عَّهُ يوم الفتح، فصلى)، وَقد بَيَّنَ في رواية مسلم أن تلك
الصلاة هي الصبح، ولفظه: ((صلى لنا النبي تَّ الصبح بمكة، فاستفتح
سورة المؤمنين)) ... (في قبل الكعبة) أي مقابل بابها، قال الفيومي:
والقُبُل - بضمتين - من كل شيء خلاف دُبُره، قيل: سمي قُبُلاً لأن صاحبه
يقابل به غيره، ومنه القبلة لأن المصلي يقابلها، وكل شيء جعلته تلقاء
وجهك، فقد استقبلته. انتهى(١) .
(١) المصباح ص ٤٨٨ .

٦١٩ _
٧٦ - قراءة بعض السورة - حديث رقم ١٠٠٧
(فخلع نعليه) فيه جواز الصلاة بدون النعلين، وأن الأمر الوارد
بالصلاة في النعلين، وهو ما أخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس
رضي الله عنه مرفوعًا: ((صلوا في نعالكم، ولا تشبهوا باليهود)).(١)
محمول على الاستحباب (فوضعهما عن يساره) فيه أن المصلي إذا لم
يُصَلِّ بنعليه يجعلهما عن يساره، إذا لم يكن عن يساره أحد، وإلا
فليضعهما بين رجليه، لئلا يؤذي غيره، وقد تقدم ذكر الأحاديث الواردة
في ذلك في شرح الحديث ٢٥/ ٧٧٦ .
(فافتتح بسورة ((المؤمنين))) وفي بعض النسخ: فاستفتح سورة
((المؤمنين)). أي ابتدأ قراءة ((سورة المؤمنين))، والمراد أنه قرأ بها بعد
الفاتحة، وإنما لم يذكره لكونه معلومًا عندهم (فلما جاء ذكر موسى،
أو عيسى عليهما السلام) بالشك، وفي الهندية: ((وعيسى)) بالواو
بدل ((أو))، ولفظ مسلم: حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى
(محمد بن عباد يشك، أو اختلفوا عليه)) أخذت النبي ◌َّه سلعة، فركع،
وعبد الله بن السائب حاضر ذلك.
(أخذته سعلة) بفتح أوله من السُّعَال، ويجوز الضم، وقال
النووي: بالفتح. وقال العيني: بفتح السين، وضمها. والذي في كتب
اللغة: أن السَّعْلَة بالضم. ففي ((القاموس)): سَعَلَ، كنصر، سُعالاً،
وسُعْلَة، بضمهما، وهي حركة تَدْفع بها الطبيعةُ أذَىَ عن الرّة والأعضاء
(١) حديث صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير للشيخ الألباني جـ ٢ ص ٧٠٧ .

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٦٢٠
التي تتصل بها. اهـ (١). وقال في ((المصباح)): سَعَلَ يسعُل، من باب
قتل، سُعْلة بالضم، والسعال اسم منه. اهـ.
وعند ابن ماجه: فلما بلغ ذكر عيسى وأمه، أخذته سعلة، أو قال:
((شهقة))، وفي رواية: ((شَرْقة)) معجمة وقاف. قال السندي رحمه الله :
قيل: أخذته بسبب البكاء. انتهى(٢).
(فركع) وفي رواية لمسلم من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج:
((فحذَفَ، فركع)). أي ترك القراءة، وفسره بعضهم برمي النُّخَامة الناشئة
عن السعلة، والأول أظهر، لقوله: ((فركع))، ولو كان أزال ما عاقه عن
القراءة لتمادى فيها. وفي هذا الحديث: ما بوب له المصنف رحمه الله
تعالى، وهو جواز قراءة بعض السورة، قال النووي رحمه الله: وهذا
جائز بلا خلاف، ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له
عذر، فلا كراهة فيه أيضًا، ولكنه خلاف الأولى، هذا مذهبنا ، ومذهب
الجمهور، وبه قال مالك رحمه الله في رواية عنه، والمشهور عنه كراهته.
(٣)
.
انتھی
تنبيه:
حديث الباب قد تقدم الكلام على مسائله برقم ٢٥ / ٧٧٦ - بما أغنى
عن إعادته هنا، فلنذکر هنا ما لم يسبق له ذکر :
(١) ق ص ١٣١١ .
(٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٧٦ .
(٣) شرح مسلم جـ ٤ ص ١٧٧ - ١٧٨ .