Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤٠
الذهبي في ((الميزان)): قال أبو الحسن القطان: معقل عندهم
مستضعف. كذا قال، بل هو عند الأكثرين صدوق لا بأس به. قال
النفيلي: مات سنة - ١٦٦ - أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي(١).
٤ - (عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله
ابن عُمَرَ بن مخزوم القرشي المخزومي المكي، ثقة - ٣ ..
قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. ووثقه البخاري فيما
ذكره أبو الحسن بن القطان. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: لم يسمع من ابن عباس.
وقال أبو زرعة: عكرمة بن خالد، عن عثمان مرسل. وقال ابن أبي
حاتم: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من عُمَرَ، وسمع من ابنه. وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات بعد عطاء بن أبي رباح. أخرج له
الجماعة، إلا ابن ماجه(٢).
وأما الباقون ، فتقدموا قريبًا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم موثقون، على
خلاف في معقل بن عبيد الله ، وأنهم ما بين نسائي، وهو شيخه،
(١) (تك)) جـ ٢٨ ص ٢٧٤ - ٢٧٧. ((تت)) جـ ١٠ ص ٢٣٤. ((ميزان الاعتدال)) جـ ٤
ص١٤٦ .
(٢) ((تك)) جـ ٢٠ ص ٢٤٩ - ٢٥١. ((تت)) جـ ٧ ص ٢٥٨ - ٢٥٩.

- ٢٠٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
وحرّاني، - نسبة إلى حرّان - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الراء - مدينة
بالجزيرة. قاله في السمعاني ٢ / ١٩٥ - وجزري، وهو معقل، ومكي،
وهو خالد، وكوفي، وهو سعيد، ومدني، ثم بصري، ثم مكي، ثم
طائفي، وهو ابن عباس، رضي الله عنهما.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، خالد، عن سعيد، ورواية
صحابي، عن صحابي، ابن عباس، عن أبيّ بن كعب رضي الله
عنهما .
ومنها: أن فيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين
السبعة، روى - ١٦٩٦ - حديثًا، اتفق الشيخان على - ٧٥ - وانفرد
البخاري بـ ٢٨ - ومسلم بـ ٤٩ حديثًا. وفيه أبيّ بن كعب رضي الله عنه
سيد القرّاء، الذي قرأ عليه رسول الله ثَّهُ ﴿لَم يَكِنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[البينة: ١]، روى - ١٦٤ - اتفق الشيخان على - ٣ - وانفرد البخاري
بأربعة، ومسلم بسبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبيّ بن كعب) رضي الله عنه، أنه (قال: أقرأني رسول الله
عَ ◌ّه- سورة، فبينا أنا في المسجد جالس) ((بين)) هذه هي الظرفية زيدت
عليها الألف، كما في قول الشاعر [من الطويل]:
فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا
إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ لَيْسَ نُنْصَفُ
واختلف النحاة في هذه الألف، فقيل: كافّة تكف ((بين)) عن
الإضافة، وقيل: زائدة، و((بين)) مضافة إلى الجملة، وقيل: زائدة،

٢٠٣ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤٠
و(بين)) مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة، أي بين أوقات
نسوسُ الناسَ .
ومثل الألف ((ما)) في نحو قول الشاعر [من الخفيف]:
إِذْ أَتَى رَاكِبٌ عَلَى جَمَلِهْ
بَيْنَمَا نَحْنُ بِالأَرَاك مَعًا
أفاده ابن هشام الأنصاري رحمه الله في ((مغنيه))(١) .
وقوله : (أنا)) في محل رفع بالابتداء، و((جالس)) خبره، و((في
المسجد)) متعلق به .
وقد تقدم الكلام عليها مطولاً في عدة مواضع، وأنها تتضمن معنى
الشرط، فتحتاج إلى جواب، ويقترن جوابها بـ ((إذ))، و((إذا))، ويتجرد
عنهما أيضًا، وجوابها هنا قوله (إِذ سمعت رجلاً) يحتمل أن يكون
ابن مسعود رضي الله عنه، كما سيأتي بيانه قريبًا، إن شاء الله تعالى
(يقرؤها) أي تلك السورة التي أقرأه رسول الله تميّ (يخالف
قراءتي) جملة في محل نصب على الحال من فاعل (يقرأ))، أي حال
كونه مخالفًا لقراءتي التي تلقيتها من رسول الله عَ ليه .
وقال السندي رحمه الله: قوله: ((تخالف قراءتي)): أي يقرؤها
قراءة تخالف قراءتي، أو هو يخالف قراءتي، وعلى الأول (تخالف))
بالمثناة الفوقية، وعلى الثاني بالتحتية. انتهى (٢) .
قال الجامع عفا الله عنه: نسخ ((المجتبى))، وكذا نسخة ((الكبرى))
(١) انظر: ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) جـ ٢ ص ١٠ بحاشية الأمير.
(٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٥٣ .

- ٢٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
التي بين يَدَيّ كلها بالتحتانية، ولعل السندي وجد نسخة بالفوقانية.
فليحرر. والله تعالى أعلم.
(فقلت له: من) بفتح الميم استفهامية (علمك) بتشديد اللام من
التعليم، أي من أقرأك (هذه السورة؟ فقال: رسول الله عَ ◌ّهُ ) أي
علمني رسول الله تعميّ، فـ((رسول الله)) ليس فاعلاً لـ ((قال))، بل هو
فاعل لفعل محذوف دل عليه السؤال، كما قال ابن مالك رحمه الله
تعالى :
كَمِثْلِ زَيْدٌ فِي جَوَابٍ مَنْ قَرَا
وَيَرفْعُ الْفَاعِلَ فِعْلٌ أَضْمِرَا
والجملة من الفعل المقدر، والفاعل المذكور في محل نصب مقول
القول .
(فقلت: لا تفارقني) يحتمل أن تكون ((لا)) ناهية، والفعل
مجزوم بها، ويحتمل أن تكون نافية، والفعل مرفوع (حتى نأتي
رسول الله تمٍّ) بنصب الفعل بعد ((حتى)) لكونه مستقبلاً ، كما قال
في ((الخلاصة)) :
وَبَعْدَ حَتَّى حَالاً اوْ مُؤَوَّلاً
بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلاَ
(فأتيته) أي أتيت رسول الله عمّ مع ذلك الرجل (فقلت: يا
رسول الله إِن هذا) الرجل (خالف قراءتي في السورة التي
علمتني، فقال رسول الله ◌َّه: ((اقرأ يا أبي))) قال أبيّ رضي الله

٢٠٥ -
٣٧٠ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤٠
عنه (فقرأتها، فقال لي رسول الله تَّ: ((أحسنت))) حيث قرأت
كما أقرأتك، وفيه استحباب قول: أحسنت للقارئ، إذا قرأ قراءة
صحيحة (ثم قال للرجل: اقرأ، فقرأ) ذلك الرجل (فخالف
قراءتي، فقال له رسول الله عَ ◌ّه: ((أحسنت))، ثم قال رسول الله
نَّه: ((يا أبيّ إِنه) الضمير للشأن تفسره الجملة التي بعده، وهي خبر
((إن))، أي إن الأمر والشأن (أنزل القرآن على سبعة أحرف) تقدم
الكلام في اختلاف العلماء في معناه، وأن الراجح أنه أنزل على سبعة
أوجه من القراءة، فلتراجع مسائل حديث عمر في اختلافه مع هشام بن
حكيم رضي الله عنهما ( كلهن شاف كاف) أي كل واحدة من تلك
الأحرف السبعة ((شاف)) للمؤمنين من الأمراض الباطنة والظاهرة،
كما قال تعالى: ﴿وَنْتَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لَلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ
الظَّالِمِينَ إِلَّ خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم
مَّوْعِظَةٌ مِّن رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدَّى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:
٥٧]، وقال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدَى وَشِفَاءٌ ﴾ [فصلت: ٤٤].
(كاف)) عن بقية الأحرف، بمعنى أن من قرأ به لا يلزمه أن يقرأ بحرف
آخر.
أو ((شاف)) لصدور المؤمنين في معرفة أحكام الدين، كما قال
تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، ((كاف)) في
الحجة على صدق الرسول عمّه، وإبطال شُبَه المعاندين.

- ٢٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
أو ((شاف)) في إثبات المطلوب للمؤمنين، ((كاف)) في الحجة على
الكافرين .
أو ((شاف)) لأمراض الجهل، ((كاف)) في الصلوات.
وإنما قال: ((شاف كاف)) بالإفراد ، ولم يقل: شافيات كافيات،
نظرًا للفظ ((كل))، فإنه مفرد مذكر. والله تعالى أعلم.
(قال أبو عبد الرحمن ) النسائي رحمه الله (معقل بن عبيد الله
ليس بذلك القويّ) أراد به تضعيفه، وقد تقدم في ترجمته عن
(التهذيب)) أنه قال: ليس به بأس، وقال في ((الكنى)): صالح،
فتضاربت أقواله فيه، وكذلك تضاربت فيه أقوال ابن معين، فمرة قال :
ليس به بأس، ونقل عنه إسحاق بن منصور أنه قال: ثقة، وفي رواية
معاوية بن صالح عنه: ضعيف. وقد قال أحمد: صالح الحديث،
ومرة قال: ثقة. والله تعالى أعلم.
ء
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أَبَيّ بن كعب رضي الله
عنه هذا صحيح.
فإن قلت: قد أشار المصنف رحمه الله إلى تضعيف معقل بن
عبيد الله، فكيف يصح؟
أجيب: بأنه اضطربت أقواله فيه، كما تقدم قريبًا، فلا يعتمد
عليها، وقد وثقه أحمد، وأخرج له مسلم.

٢٠٧ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤١
فالحق كما قال الحافظ الذهبي: هو عند الأكثرين صدوق لا بأس
به. فهو صالح للاحتجاج به، ويشهد له ما أخرجه أحمد، والبيهقي من
رواية سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب، رضي الله عنهما، كما
سيأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى، فالحديث صحيح.
وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا - ٣٧ / ٩٤٠ -
وفي ((الكبرى)) ٣٧/ ١٠١٢ بالإسناد المذكور. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩٤١ - أخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ
حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَس، عَنْ أَبَيِّ، قَالَ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِي
مُنْذُ أَسْلَمْتُ، إلاَّ أَنِّي قَرَأْتُ آيَةً، وَقَرَأْهَا آخَرُ غَيْرَ
قِرَاءَتِي، فَقُلْتُ: أَقْرَ أَنِيهَا رَسُولُ اللهِعَّهُ، وَقَالَ الآخَرُ:
أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِنَّهُ، فَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهُ، فَقُلْتُ: يَا
نَبِيَّ اللهِ أَقْرَأَتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: (نَعَمْ))، وَقَالَ
الآخَرُ: أَلَمْ تُفْرِثْنِي آيةَ كَذَا وَكَذَا؟، قَالَ: ((نَعَمْ، إنَّ
جبْرِيلَ، وَمَيكَائيلَ - عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ - أتَيَانِي، فَقَعَدَ
جَبْريلُ عَنْ يَمِينِي، وَمَيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي، فَقَالَ جَبْرِيلُ

- ٢٠٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
- عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: اقْرَإِ الْقُرْآن عَلَى حَرْف، قَالَ ميكَائيل:
اسْتَزِدْهُ، اسْتَزِدْهُ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفَ، فَكُلُّ حَرْف
شَاف كَاف)).
ء
رجال هذ الإسناد : خمسة
. ١ - (يعقوب بن إِبراهيم) الدَّوْرَقي، أبو يوسف البغدادي، ثقة
حافظ من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٢٢.
٢ - (يحيى) بن سعيد بن فَرُّوخ القطان أبو سعيد البصري الإمام
الحافظ الحجة من [٩]، مات سنة ١٩٨، أخرج له الجماعة، تقدم
في ٤/ ٤ .
٣ - (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة عابد
مدلس من [٥]، مات سنة ١٤٢، أخرج له الجماعة، تقدم في
٨٧/ ١٠٨.
٤ - (أنس) بن مالك ، أبو حمزة الصحابي الشهير رضي الله
عنه، تقدم في ٦/ ٦ .
٥ - (أُبَيّ) بن كعب رضي الله عنه، تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله كلهم
ثقات، ومن رجال الجماعة .

٢٠٩ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤١
ومنها: أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة أصحاب الأصول
بدون واسطة، وقد تقدموا غير مرة.
ومنها: أن فيه رواية صحابي، عن صحابي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي) بن كعب رضي الله عنه .
ولفظ ((الكبرى)) في ((فضائل القرآن)) - ٧٩٨٦ - من طريق يزيد بن
هارون ، عن حميد، عن أنس: أن أبي بن كعب، قال: ما حاك في
صدري منذ أسلمت، إلا أني قرأت آية، فقرأها رجل على غير قراءتي،
فقال: أقرأنيها رسول الله ثمّة هكذا، فقلت: أقرأني النبي ثمّ هكذا،
فأتينا رسول الله ثمّة، فقلت: أقرأتني آية كذا وكذا؟ فقال رسول الله
◌َّ: ((نعم))، فقال الرجل: أقرأتني آية كذا وكذا؟ فقال رسول اللـه عليه :
(نعم))، فقال رسول اللـه ◌َ: ((إن جبريل وميكائيل عليهما السلام
أتياني، فَعَمَدَ جبريلُ ، فقعد عن يميني، وقعد ميكائيل عن شمالي،
فقال جبريل: اقرأ على حرف، فقال ميكائيل : استزده، فقلت زدني،
فزادني، فقال جبريل: اقرإ القرآن على حرفين ، فقال ميكائيل :
استزده، فقلت: زدني، فزادني، فقال جبريل: اقرإ القرآن على ثلاثة
أحرف، حتى بلغ على سبعة أحرف، فقال ميكائيل: استزده، فقال:
اقرإ القرآن على سبعة أحرف، كلها شاف كاف)).
(قال: ما حاك في صدري) أي ما أثّر في قلبي ، وما تَخالج فيه.

- ٢١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
وفاعل ((حاك)) محذوف لدلالة السياق عليه، أي ((شك))، وقد جاء
مصرحًا عند أحمد جـ ٥ ص ١٢٢ - ولفظه: ((ما حكّ في صدري شك
منذ أسلمت)) ... وفي لفظ: ((ما دخل قلبي شيء منذ أسلمت))، وفي
رواية المصنف في ((عمل اليوم والليلة)): ((فدخلني من الشك أشدّ مما
كنت عليه في الجاهلية)) .
قال في ((النهاية)): ((ما حاك في نفسك))، أي أثر فيها، ورَسَخ،
يقال: ما يحيك كلامك في فلان: أي ما يؤثّر. انتهى.
وقال ابن منظور: وحاك الشيء في صدري حَوْكًا : رَسَخَ. قال
الأزهري: ما حَكَّ في صدري منه شيء، وما حَاكَ، كلٌّ يقال، فمن
قال: حَكَّ، قال: يَحكُّ، ومن قال: حَاكَ، قال: يَحيكُ، ويقال: ما
حاك في صدري ما قلتَ، أي ما رسخ، قال: والحائك: الراسخ في
قلبك الذي يَهُمُّكَ.
وقال المُبَرد: وما حَكَّ في صدري شيء منه: أي ما تَخَالَجَ. انتهى.
وقال في مادّة ((حيك)): وقال ابن الأعرابي: ما حَكَّ في قلبي
شيء، ولا حَزَّ، ويقال: ما يَحیك كلامُك في فلان: أي ما يؤثر ،
والْحَيْكُ: أخْذُ القول في القلب، يقال: ما يَحيكُ فيه الْمَلاَم: إذا لم
يؤثّر فيه. انتهى ملخصًا (١) .
(١) لسان من مادة ((حوك)) جـ ١ ص ١٠٤٣ - ١٠٥٣. ومادة ((حيك)) جـ ١ ص ١٠٧٢ .

٢١١ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤١
قال الجامع عفا الله عنه: يستفاد مما ساقه ابن منظور رحمه الله
من هذه الأقوال أن هذا الفعل، فيه ثلاث لغات: حاك یحیك، یائیا،
وحاك يحُوك، واويّاً، وحَكَّ يَحُكُّ مضعفًا. والله تعالى أعلم.
(منذ أسلمت) من وقت إسلامي، و((منذ)): ظرف متعلق بـ ((حاك))،
مضاف إلى جملة ((أسلمت))، ومثلها ((مذ))، فإنهما إذا وليهما اسم
مرفوع، أو فعل فهما ظرفان ، كما قال ابن مالك في ((خلاصته)) :
أوْ أُولِيَا الْفِعْلَ كَجِئْتُ مُذْ دَعَا
وَمُذْ وَمُنْذُ اسْمَانِ حَيْثُ رَفَعَا
وإِنْ يَجُرَّا فِي مِضِيٍّ فَكَمِنْ هُمَا وَفِي الْحُضُورِ مَعْنَى فِي اسْتَبِنْ
(إلا أني قرأت آيةَ) بفتح همزة ((أنّ) والجملة في تأويل المصدر
مجرور بحرف جرّ محذوف قياسًا، كما هو مذهب الخليل والكسائي،
كما أشار إليه في ((الخلاصة)):
وقَدْ يُجَرُّ بِسِوَی رُبَّ لَدَی
حَذْفٍ وَبَعْضُ ذَا يُرَى مُطَّرِدَا
أو منصوب بنزع الخافض، كما هو مذهب سيبويه، كما أشار إليه
في الخلاصة أيضًا :
وَعَدِّ لاَزِمَّا بِحَرْفِ جَرَّ
وَإِنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرِّ
مَعْ أمْنِ لَبْسِ كَعَجِبْتُ أَنْ يَدُوا
نَقْلاً وَفِي ((أنَّ) و((أَنْ) يَطَّرِهُ
والتقدير هنا إلا في حال قراءتي آية إلخ، يعني أنه لم يقع شك في
قلبه بعد إسلامه إلا في هذه الحالة.

- ٢١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
(وقرأها) أي تلك الآية (آخر) أي رجل آخر (غير قراءتي) أي
غير قراءتي التي قرأت بها (فقلت: أقرأنيها رسول اللـه عَ لّه،
وقال الآخر) أي الرّجل الآخر الذي قرأ خلاف قراءته ( أقرأنيها
رسول الله ◌َّه، فأتيت النبي عَّه، فقلت: يا نبي الله أقرأتني آية
كذا وكذا) يحتمل أن يكون الكلام إخبارًا، ويحتمل أن يكون
استفهامًا للتقرير، كما يدل عليه قول الرجل الآخر: ((ألم تقرئني)) إلخ
(قال) عَّ﴾ (نعم) تصديق لقوله: ((أقرأتني))، لأن ((نعم)) تُبْقي الكلام
على ما هو عليه، من إيجاب، أو نفي، لأنها وضعت لتصديق ما تقدم
من غير أن ترفع النفي، وتبطله ، فإذا قال القائل: ما جاء زيد، ولم
يكن جاء، قلت في جوابه: نعم، وكان التقدير نعم ما جاء، فصدقت
الكلام على نفيه، ولم تبطل النفي، وإن كان قد جاء قلت: ((بلى))،
لأنها للإبطال، فـ ((نعم)) تبقي الكلام على حاله، و((بلى)) تبطله، فلذا لو
قالوا في جواب قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]: نعم
لكان كفرًا، لأن معناه : لست بربنا (١). وقد تقدم تمام البحث في هذا
غير مرة، وإنما أعدته لطول العهد به .
والمعنى هنا: نعم أقرأتك الآية (وقال الآخر: ألم تقرئني آية كذا
وكذا؟ قال: نعم) أي نعم أقرأتك إياها، ثم قال ◌َّ مبينًا سبب
اختلافهما (إِن جبريل وميكائيل - عليهما السلام - ) بكسر همزة
(١) راجع المصباح المنير جـ ٢ ص ٦١٤ .

٢١٣ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤١
((إن))، والجملة ذُكرت تعليلاً لبيان تصويب كل من القراءتين، ويحتمل
أن تكون ((أن)) بفتح الهمزة، بتقدير حرف جر، أي لأن جبريل إلخ
(أتياني، فقعد جبريل عن يميني) وفي رواية يزيد بن هارون
المتقدمة: ((فعمد، جبريل، فقعد عن يميني)) (و) قعد (ميكائيل عن
يساري) وفي رواية يزيد ((عن شمالي)) (فقال جبريل عليه السلام:
اقرإِ القرآن) أمر من القراءة ثلاثيًا، فهمزته همزة وصل (على حرف،
فقال ميكائيل: استزده، استزده) أي اطلب من الله، أو من جبريل،
لأنه واسطة، أن يزيدك في الحروف، تسهيلاً على أمتك، وإنما كرره
تأكيدًاً (حتى بلغ سبعة أحرف) يحتمل أن يكون الفاعل ضمير
ميكائيل، أي استمر قوله: ((استزده)) إلى أن بلغ سبعة أحرف، ويحتمل
أن يكون ضمير جبريل، أي استمر قوله: ((اقرإ القرآن)) إلى أن بلغ سبعة
أحرف.
وفي رواية يزيد بن هارون المتقدمة: ((فقال ميكائيل: استزده،
فقلت: زدني، فزادني، فقال جبريل: اقرإ القرآن على حرفين، فقال
ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، فقال جبريل: اقرإ القرآن على ثلاثة
أحرف، حتى بلغ على سبعة أحرف)).
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند مسلم: ((أقرأني
جبريل عليه السلام على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده، فيزيدني
حتى انتهى إلى سبعة أحرف)).

- ٢١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
(فكل حرف شاف كاف) أي كل حرف من تلك الأحرف السبعة
شاف للأمة من جميع الأدواء، وكاف لها عن طلب غيره. والله
سبحانه وتعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث أُبيّ رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ٣٧/ ٩٤١ - وفي ((الكبرى)) - ٣٧ / ١٠١٣ - عن
يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد القطان، عن حميد، عن أنس،
عنه. وفي ((فضائل القرآن)) من ((الكبرى)) عن إسحاق بن إبراهيم، عن
یزید بن هارون، عن حمید، نحوه.
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه :
اعلم: أنه لم يخرج هذا الحديث من أصحاب الأصول غير
المصنف، كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في ((تحفته)) جـ ١
ص١١ .
وأخرجه (أحمد في مسنده) جـ ٥ ص ١١٤، ١١٢، (وعبد بن
حميد) رقم ١٦٤، (وعبد الله بن أحمد) في زوائد المسند جـ ٥
ص١٢٢ .

٢١٥ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤٢
تنبيه: أخرج هذا الحديث أحمد في مسنده عن عفان، عن حماد
ابن سلمة، وابن جرير الطبري عن محمد بن مرزوق، عن أبي الوليد
الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن
الصامت، عن أبي بن كعب رضي الله عنهم. زاد فيه ((عبادة)) بين أنس
وَأُبيّ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن هذه الرواية شاذة، لمخالفة
حماد بن سلمة لسائر الحفاظ ممن رواه عن حميد، وهم يحيى القطان -
كما في رواية الباب - ويزيد بن هارون - كما في ((الفضائل)) من
((الكبرى))، وزوائد المسند جـ ٥ ص ١٢٢ - ، وبشر بن المفضل - كما
في زوائد المسند أيضًا جـ ٥ ص ١٢٢ - ومعتمر بن سليمان - كما في
الزوائد أيضًا - فإنهم رووه عن أنس ، عن أبيّ ، بدون ذكر عبادة رضي
الله عنهم، فتقدم روايتهم على روايته. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩٤٢ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالك، عَنْ نَافِعِ، عَن ابْن عُمَرَ: أنَّ
رَسُولَ اللهِ تَّ قَالَ: ((مَثَلُ صََّاحِبَ الْقُرَّآن كَمَثَل
صَاحب الإِبَلَ الْمُعَقَّلَةِ، إِذَا عَاهَدَ عَلَيَّهَاَ أمْسَكَهَا، وَإِنَّ
أَطْلَقَهَا(٢) ذَهَبَتْ)).
(١) راجع ((النكت الظراف)) جـ ١ ص ١١. بنسخة ((تحفة الأشراف)).
(٢) وفي نسخة ((وإن أطلقَت)).

- ٢١٦ .
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
رجال هذ الإسناد: أربعة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت من [١٠]، تقدم
في ١/ ١ .
٢ - (مالك) بن أنس، أبو عبد الله، الإمام الفقيه الحافظ الحجة،
من [٧]، تقدم في ٧ / ٧ .
٣ - (نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه من [٣]، تقدم
في ١٢ / ١٢.
٤ - (ابن عمر) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي رضي
الله عنه، تقدم في ١٢ / ١٢ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من رباعيات المصنف، وهو (٦٨) من رباعيات الكتاب،
وهي أعلى ما وقع له من الأسانيد.
ومنها : أن رجاله كلهم من رجال الجماعة.
ومنها: أنه مسلسل بالفقهاء الثقات المدنيين، وشيخه، وإن كان
بغلانيًا، إلا أنه دخل المدينة .
ومنها: أنه أصح الأسانيد مطلقًا، على ما نقل عن الإمام البخاري
رحمه الله تعالى، كما قال الحافظ السيوطي رحمه الله في ألفية المصطلح

٢١٧ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤٢
عند تعداد أصح الأسانيد :
وَزِيدَ مَا لِلشَّافِعِي فَأَحْمَدِهْ
فَمَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ سَيِّدِهْ
ومنها: أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين
السبعة، وأحد فقهاء الصحابة رضي الله عنهم. والله سبحانه وتعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (أن رسول الله عَ له
قال: ((مثل صاحب القرآن) وفي رواية الشيخين: ((إنما مثل صاحب
القرآن))، بزيادة ((إنما)).
وفي ((فضائل القرآن)) من ((الكبرى)) - ٣٣/ ٨٠٤٣ - من طريق
يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر :
أن رسول الله عَّ قال: ((إنما مثل القرآن كمثل الإبل المعقّلة، إذا عاهدها
صاحبها على عُقُلها أمسكها، وإذا أغفلها ذهبت، إذا قام صاحب القرآن
فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه)).
قال في ((الفتح)): وقوله: ((إنما)) يقتضي الحصر على الراجح، لكنه
حصر مخصوص بالنسبة إلى الحفظ والنسيان بالتلاوة والترك.
(١)
انتھی
٠
(١) جـ ١٠ ص ٩٨.

- ٢١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
وقال الحافظ ولي الدین رحمه الله :
إِن قلت: مقتضى الحديث على القول بدلالة ((إنما)) على الحصر أنه لا
مثل لصاحب القرآن سوى المثل المذكور في هذا الحديث، مع أنه عليه
الصلاة والسلام قد ضرب له أمثالاً أخرى، فمنها: قوله عليه الصلاة
والسلام: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأتْرُجّة، ريحها طيب،
وطعمها طيب)) .
قلت : المراد حصره مثله في هذا بالنسبة إلى أمر مخصوص، وهو
دوام حفظه بالدرس، ونسيانه بالترك، فهو بالدرس كحافظ البعير
بالعقل، وفي نسيانه بالترك، كمضيع البعير بعدم العقل، وأما بالنسبة
إلى أمور أخرى فله أمثلة أخرى، والحصر، وإن كان ظاهره العموم،
فهو حصر مخصوص، وله نظائر معروفة. والله أعلم . انتهى كلام ولي
الدین رحمه الله تعالى(١) .
والمثل - بفتحتين، وبكسر، فسكون، وكأمير - الشبْهُ، جمعه :
أمثال. والَثَلُ أيضًا: الصفة، كما في قوله تعالى: ﴿مثلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعد
ء
الْمُتَّقُونَ﴾ [محمد: ١٥]. أفاده في ((ق)).
والمراد أن مثل صاحب القرآن مع القرآن، كمثل صاحب الإبل
إلخ.
(١) ((طرح التثريب)) جـ ٣ ص ١٠٤ .

٢١٩ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤٢
وقال القاضي عياض رحمه الله: ومعنى صاحب القرآن: أي الذي
ألفَه، والمصاحبة: المؤالفة، ومنه: فلان صاحب فلان، وأصحاب
الجنة، وأصحاب النار، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي،
وأصحاب الصَّفَّة، وأصحاب إبل وغنم ، وصاحب كنز، وصاحب
عبادة(١).
وقال في ((الفتح)): وقوله: ألفه، أي ألف تلاوته، وهو أعم من أن
يألفها نظرًا من المصحف، أو عن ظهر قلب، فإن الذي يداوم على ذلك
يذلّ له لسانه، ويسهل عليه قراءته، فإذا هجره ثقلت عليه القراءة،
وشقت علیه انتھی(٢) .
(كمثل الإِبل المعقلة) أي المشدودة بالعقَال، والتشديد فيه
للتكثير. قاله ابن الأثير (٣) . والمعنى أن حاله كحال صاحب الإبل المعقلة
معها. وفي رواية البخاري: ((كمثل صاحب الإبل المعقلة)).
و(الإبل)) - بكسرتين -: اسم جمع، لا واحد لها، وهي مؤنثة، لأن
اسم الجمع الذي لا واحد له من لفظه إذا كان لما لا يعقل يلزمه التأنيث،
وتدخله الهاء إذا صغر، نحو أُبَيْلَة، وغُنَيْمَة، وسمع إسكان الباء
للتخفيف، ومن التأنيث، وإسكان الباء قولُ أبي النجم، [الرجز]:
وَحَنَّتِ الإِبْلُ إِلَى الأَوْطَانِ
وَالإِبْلُ لاَ تَصْلُحُ لِلْبُسْتَانِ
(١) راجع شرح مسلم للنووي رحمه الله ج ٦ ص ٧٧ .
(٢) فتح جـ ١٠ ص ٩٨.
(٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) جـ ٣ ص ٢٨١.

- ٢٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
والجمع آبال، وأبيلٌ، كَعبيد، وإذا ثني أو جمع فالمراد قطيعان، أو
قطيعات، وكذلك أسماء الجموع، نحو أبقار، وأغنام، والإبل بناء
نادر، قال سيبويه: لم يجئ على فعل - بكسر الفاء والعين - من
الأسماء إلا حرفان، إبلٌ، وحبرٌ، وهو الْقَلَحُ، ومن الصفات إلا
حرف، وهي امرأة بلزٌ، وهي الضخمة، وبعض الأئمة يذكر ألفاظًا غير
ذلك، لم يثبت نقلها عن سيبويه. قاله في المصباح(١).
والْمُعَقَّلَة: بضم الميم، وفتح العين، وتشديد القاف، بصيغة اسم
المفعول: أي المشدودة بالعقَال، وهو الحبل الذي يُشَدَّ في ركبة البعير.
شَبَّهَ النبي ◌َِّ دَرْسَ القرآن، واستمرار تلاوته بربط البعير الذي
يُخشَى من الشِّرَاد، فما زال التعاهد موجودًا فالحفظ موجود، كما أن
البعير ما دام مشدودًا بالعقال، فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر؛
لأنها أشد الحيوان الإنسيِّنفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها
صعوبة(١) .
(إِن عاهد عليها) أي إذا تفقدها، وأحدث العهد بها. وفي نسخة
من ((الكبرى)): ((إن عاهد عليها))، وهو رواية الصحيحين.
قال ابن منظور: والمعاهدة، والاعتهَادُ، والتَّعَاهُدُ، والتَّعَهُّدُ
واحد، وهو إحداث العهد بما عَهدته، ويقال للمُحافظ على العهد :
(١) راجع الفتح جـ ١٠ ص٩٨ .