Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
عن رسول الله عليه، وهذا ليس بشيء، لظهور بطلانه. انتهى كلام
القرطبي رحمه الله تعالى ببعض تصرف(١) .
وقد طول الكلام في تحقيق هذه المسألة الحافظ ابن حجر رحمه الله
تعالى في ((فتحه))، أحببت إيراده هنا لكونه مكملاً لما نقلته من القرطبي،
وشارحًا له :
قال رحمه الله عند قول البخاري رحمه الله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ
منه﴾ [المزمِّل: ٢٠]: أي من المنزل، وفيه إشارة إلى الحكمة في التعدد
المذكور، وأنه تيسير على القارئ، وهذا يقوّي قول من قال: المراد
بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف، ولو كان من لغة واحدة، لأن لغة
هشام بلسان قريش، وكذلك عمر، ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما .
نبه على ذلك ابن عبد البر، ونقل عن أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد
بالأحرف السبعة .
وذهب أبو عبيد، وآخرون إلى أن المراد اختلاف اللغات، وهو
اختيار ابن عطية .
وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة. وأجيب بأن المراد
أفصحها، فجاء عن أبي صالح ، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن على
سبع لغات: منها خمس بلغة العجز من هوازن، قال: والعجز: سعد
(١) جامع أحكام القرآن جـ ١ ص ٤٢ - ٤٦.

- ١٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
ابن بكر، وجثيم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف، وهؤلاء كلهم من
هوازن، ويقال لهم: عليا هوزان، ولهذا قال أبو عمرو بن العلاء:
أفصح العرب عليا هوازن ، وسفلى تميم. يعني بني دارم.
وأخرج أبو عبيد من وجه آخر، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن
بلغة الكعبين، كعب قريش، وكعب خزاعة. قيل: وكيف ذاك؟ قال:
لأن الدار واحدة. يعني أن خزاعة كانوا جيران قريش، فسهلت عليهم
لغتهم.
وقال أبو حاتم السجستاني: نزل بلغة قريش، وهذيل، وتيم
الرباب، والأزد، وربيعة، وهوازن، وسعد بن بكر. واستنكره ابن قتيبة، واحتج
بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]،
فعلى هذا فتكون اللغات السبع في بطون قريش. وبذلك جزم أبو علي
الأهوازي .
وقال أبو عبيد: ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات، بل
اللغات السبع متفرقة فيه، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل،
وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن، وغيرهم. قال: وبعض
اللغات أسعد بها من بعض، وأكثر نصيبًا .
وقيل: نزل بلغة مضر خاصة، لقول عمر: نزل القرآن بلغة مضر.
وعيّن بعضهم فيما حكاه ابن عبد البر السبع من مضر أنهم : هذيل،
وكنانة، وقيس، وضَبَّة، وتيم الرباب، وأسد خزيمة، وقريش، فهذه

١٦٣ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
قبائل مضر، تستوعب سبع لغات .
ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال: أنزل القرآن أوّلاً بلسان
قريش، ومن جاورهم من العرب الفصحاء، ثم أبيح للعرب أن يقرؤوه
بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ
والإعراب، ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى
للمشقة، ولما كان فيهم من الحمية، ولطلب تسهيل فهم المراد، كل
ذلك مع اتفاق المعنى، وعلى هذا يتنزل اختلافهم في القراءة، كما
تقدم، وتصويب رسول الله تَّ كلاً منهم.
قال الحافظ : وتَتَمَّةُ ذلك أن يقال: إن الإباحة المذكورة لم تقع
بالتشهي، أي أن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته، بل المراعى في
ذلك السماع من النبي ◌َّه، ويشير إلى ذلك قول كلٌّ من عمر وهشام
في حديث الباب: أقرأني النبي ◌َّ ، لكن ثبت عن غير واحد من
سحابة أنه كان يقرأ بالمرادف، ولو لم يكن مسموعًا له ، ومن ثم أنكر
عمر على ابن مسعود قراءته ((عتی حین)) أي ((حتی حین))، وكتب إليه:
((إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل، فأقرئ الناس لغة قريش، ولا تقرئهم
بلغة هذيل))، وكان ذلك قبل أن يجمع عثمان الناس على قراءة واحدة.
قال ابن عبد البر بعد أن أخرجه من طريق أبي داود بسنده: يحتمل
أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار، لا أن الذي قرأ به ابن
مسعود لا يجوز، قال: وإذا أبيحت قراءته على سبعة أوجه أنزلت جاز

- ١٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
الاختيار فيما أنزل .
قال أبو شامة: ويحتمل أن يكون مراد عمر، ثم عثمان بقولهما:
(نزل بلسان قريش)) أن ذلك كان أول نزوله، ثم إن الله تعالى سهله علی
الناس، فجوز لهم أن يقرؤوه على لغاتهم على أن لا يخرج ذلك عن
لغات العرب، ليكون بلسان عربي مبين، فأما من أراد قراءته من غير
العرب فالاختيار له أن يقرأه بلسان قريش، لأنه الأولى.
وعلى هذا يحمل ما كتب به عمر إلى ابن مسعود لأن جميع اللغات
بالنسبة لغير العربي مستوية في التعبير، فإذا لابد من واحدة ، فلتكن
بلغة النبي ◌َّة ، وأما العربي المجبول على لغته، فلو كلف قراءته بلغة
قريش لعسر عليه التحول مع إباحة الله له أن يقرأ بلغته، ويشير إلى هذا
قوله في حديث أبيّ رضي الله عنه كما تقدم ((هون على أمتي))، وقوله :
((إن أمتي لا تطيق ذلك)). وكأنه انتهى عند السبع لعلمه أنه لا تحتاج لفظة
من ألفاظه إلى أكثر من ذلك العدد غالبًا، وليس المراد كما تقدم أن كل
لفظة منه تقرأ منه على سبعة أوجه.
قال ابن عبد البر رحمه الله: وهذا مجمع عليه، بل هو غير ممكن،
بل لا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه، إلا الشيء القليل،
مثل ﴿عَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠].
وقد أنكر ابن قتيبة أن يكون في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه .
ورَدَّ عليه ابنُ الأنباري بمثل ﴿عَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠]، ﴿ فَلا تَقُل
و

١٦٥ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
لَّهُمَا أَفَ ﴾ [الإسراء: ٢٣]، و﴿جبرِيل﴾ [البقرة: ٩٨].
ويدلّ على ما قرره أنه أنزل أوّلاً بلسان قريش، ثم سهل على الأمة
أن يقرؤوه بغير لسان قريش، وذلك بعد أن كثر دخول العرب في
الإسلام، فقد ثبت أن ورود التخفيف بذلك كان بعد الهجرة، كما تقدم
في حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه: ((أن جبريل لقي النبي عَّهُ،
وهو عند أضَاة بني غفَار، فقال: إن الله يأمرك أن تُقرئ أمتك القرآن
على حرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، فإن أمتي لا تطيق
ذلك)) ... الحديث. أخرجه مسلم(١) .
وحاصل ما ذهب إليه هؤلاء أن معنى قوله: ((أنزل القرآن على سبعة
أحرف))، أي أنزل موسعًا على القارئ أن يقرأه على سبعة أوجه، أي يقرأ
بأي حرف أراد منها على البدل من صاحبه، كأنه قال: أنزل على هذا
الشرط، أو على هذه التوسعة، وذلك لتسهيل قراءته، إذ لو أخذوا بأن
يقرؤوه على حرف واحد لشق عليهم، كما تقدم.
قال ابن قتيبة رحمه الله في أول تفسير المشكل له: كان من تيسير
الله تعالى أن أمر نبيه ◌َيّه أن يُقرئ كل قوم بلغتهم، فالهذلي يقرأ ((عَتَّى
حين)) يريد ((حتى حين))، والأسدي يقرأ ((تعلَمون)) بكسر أوله،
والتميمي يهمز، والقرشي لا يهمز، قال: ولو أراد كل فريق منهم أن
يزول عن لغته، وما جرى عليه لسانه طفلاً وناشئًا وكهلاً ؛ لشق عليه
(١) وهو الحديث الآتي للمصنف في هذا الباب رقم ٩٣٩.

- ١٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
غاية المشقة، فيسر عليهم ذلك بمنه، ولو كان المراد أن كل كلمة منه تقرأ
على سبعة أوجه، لقال مثلاً: أنزل سبعة أحرف، وإنما المراد أن يأتي في
الكلمة وجه، أو وجهان، أو ثلاثة ، أو أكثر إلى سبعة .
وقال ابن عبد البر رحمه الله: أنكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى
الأحرف اللغات، لما تقدم من اختلاف هشام وعمر، ولغتهما واحدة،
قالوا: وإنما المعنى سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة، نحو
(أقبل))، و((تعال))، و((هلم))، ثم ساق الأحاديث الماضية الدالة على
ذلك .
قال الحافظ رحمه الله : ويمكن الجمع بين القولين بأن يكون المراد
بالأحرف تغاير الألفاظ، مع اتفاق المعنى، مع انحصار ذلك في سبع
لغات.
لكن لاختلاف القولين فائدة أخرى، وهي ما نبه عليه أبو عمرو
الداني أن الأحرف السبعة ليست متفرقة في القرآن كلها، ولاموجودة
فيه في ختمة واحدة، فإذا قرأ القارئ برواية واحدة، فإنما قرأ ببعض
الأحرف السبعة، لا بكلها، وهذا إنما يأتي على القول بأن المراد بالأحرف
اللغات، وأما قول من يقول بالقول الآخر، فيتأتى ذلك في ختمة
واحدة بلا ريب، بل يمكن على ذلك القول أن تحصل الأوجه السبعة في
بعض القرآن، كما تقدم.
وقد حمل ابن قتيبة وغيره العدد المذكور على الوجوه التي يقع بها

١٦٧ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
التغاير في سبعة أشياء:
الأول: ما تتغير حركته، ولا يزول معناه، ولا صورته ، مثل:
﴿ وَلا يُضَارَّ كَاتِبْ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] بنصب الراء، ورفعها .
الثاني: ما يتغير بتغير الفعل، مثل: ﴿بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ﴾.
[سبأ: ١٩]، و﴿باعد بين أسفارنا﴾ بصيغة الطلب، والفعل الماضي.
الثالث: ما يتغير بنقط بعض الحروف المهملة، مثل: ﴿ننشرها ﴾
[البقرة: ٢٥٩] بالراء والزاي.
الرابع: ما يتغير بإبدال حرف قريب من مخرج الآخر، مثل:
﴿وَطَلْحِ مَّنَضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] في قراءة علي: و((طلع منضود)).
الخامس: ما يتغير بالتقديم والتأخير، مثل: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ
الْمَوْتِ بالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩] في قراءة أبي بكر الصديق، وطلحة بن
مصرف، وزين العابدين: ((وجاءت سكرة الحق بالموت)).
السادس: ما يتغير بزيادة، أو نقصان، مثالُ الزيادة ما نقل عن
ابن عباس رضي الله عنهما ((وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك
منهم المخلصين))، ومثالُ النقص، قراءة ابن مسعود، وأبي الدرداء
رضي الله عنهما: ((والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر
والأنثى)).
السابع: ما يتغير بإبدال كلمة بكلمة ترادفها، مثل ﴿ كالْعِهنِ
الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] في قراءة ابن مسعود، وسعيد بن جبير،

- ١٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
((كالصوف المنفوش)).
وهذا وجه حسن ، لكن استبعده قاسم بن ثابت في ((الدلائل))
لكون الرخصة في القراءات إنما وقعت، وأكثرُهم يومئذ لا يكتب، ولا
يعرف الرسم، وإنما كانوا يعرفون الحروف بمخارجها. قال: وأما ما
وجد من الحروف المتباينة المخرج المتفقة الصورة، مثل ﴿نُنشِرُهَا﴾،
و﴿نُنشِزَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]، فإن السبب في ذلك تقارب معانيها،
واتفق تشابه صورتها في الخط .
قال الحافظ: ولا يلزم من ذلك توهين ما ذهب إليه ابن قتيبة،
لاحتمال أن يكون الانحصار المذكور في ذلك وقع اتفاقًا، وإنما اطلع
عليه بالاستقراء، وفي ذلك من الحكمة البالغة ما لا يخفى.
وقال أبو الفضل الرازي رحمه الله: الكلام لا يخرج عن سبعة
أوجه في الاختلاف:
الأول: اختلاف الأسماء، من إفراد، وتثنية، وجمع، أو تذكير
وتأنيث.
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال، من ماض، ومضارع، وأمر.
الثالث: وجوه الإعراب.
الرابع: النقص والزيادة .
الخامس: التقديم والتأخير.

١٦٩ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
السادس : الإبدال .
السابع: اختلاف اللغات، كالفتح، والإمالة، والترقيق،
والتفخيم، والإدغام، والإظهار، ونحو ذلك.
قال الحافظ: وقد أخذ كلام ابن قتيبة، ونقّحه.
وذهب قوم إلى أن السبعة الأحرف سبعة أصناف من الكلام.
واحتجوا بحديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي عَّة، قال:
((كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن
من سبعة أبواب، على سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام،
ومحكم، ومتشابه، وأمثال. فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وافعلوا
ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا
بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به، كل من عند ربنا)). أخرجه
أبو عبيد، وغيره.
قال ابن عبد البر رحمه الله: هذا حديث لا يثبت، لأنه من رواية
أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، ولم يَلْقَ ابنَ مسعود. وقد
رده قوم من أهل النظر، منهم أبو جعفر أحمد بن أبي عمران.
قال الحافظ: وأطنب الطبري في مقدمة تفسيره في الردّ على من قال
به. وحاصله: أنه يستحيل أن يجتمع في الحرف الواحد هذه الأوجه
السبعة. وقد صحح الحديث المذكور ابن حبان، والحاكم، وفي
تصحيحه نظر، لانقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود .

- ١٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر، عن الزهري، عن أبي سلمة
مرسلاً، وقال: هذا مرسل جيّد. ثم قال: إن صح فمعنى قوله في هذا
الحديث: ((سبعة أحرف))، أي سبعة أوجه، كما فسرت في الحديث،
وليس المراد الأحرف السبعة التي تقدم ذكرها في الأحاديث الأخرى،
لأن سياق تلك الأحاديث يأبى حملها على هذا، بل هي ظاهرة في أن
المراد أن الكلمة الواحدة تقرأ على وجهين، وثلاثة، وأربعة إلى سبعة،
تهوينًا وتيسيرًا، والشيء الواحد لا يكون حرامًا وحلالاً في حالة
واحدة .
وقال أبو علي الأهوازي، وأبو العلاء الهمداني: قوله: ((زاجر،
وآمر)) استئناف كلام آخر، أي هو زاجر ، أي القرآن، ولم يُرَدْ به تفسيرُ
الأحرف السبعة، وإنما تَوَهَّمَ ذلك مَنْ توهمه من جهة الاتفاق في
العدد. ويؤيده أنه جاء في بعض طرقه، ((زاجرًا، وآمرًا)) إلخ بالنصب،
أي نزل على هذه الصفة من الأبواب السبعة.
وقال أبو شامة: يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب ، لا
للأحرف، أي هي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه، وأنزله الله
على هذه الأصناف، لم يقتصر منها على صنف واحد كغيره من
الكتب .
قال الحافظ رحمه الله: ومما يوضح أن قوله: (زاجر، وآمر)) إلخ

١٧١ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
ليس تفسيرًا للأحرف السبعة ما وقع في مسلم (١) من طريق يونس، عن
ابن شهاب عقب حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال ابن شهاب :
بلغني أن تلك الأحرف السبعة إنما هي في الأمر الذي يكون واحدًا، لا
يختلف في حلال، ولا حرام. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى
ببعض تصرف(٢) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخص مما تقدم مما ساقه
الحافظ رحمه الله تعالى من كلام هؤلاء الأئمة الأعلام رحمهم الله أن
الراجح هو قول من قال: إن المراد بالأحرف السبعة في حديث الباب
هي أوجه القراءة التي تُؤَدَّى بها المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، وقد يكون
ذلك في لغة واحدة، كما وقع لعمر وهشام بن حكيم رضي الله عنهما،
فإنهما قرشيان .
وأما بقية الأقوال فلا تخلو من ضعف، وأضعفها قول من قال: إنه
من المتشابه الذي لا يعرف معناه، كما اختاره السيوطي في شرحه لهذا
الكتاب، فإنه من المحال أن يكون القرآن نزل على سبعة أحرف، ويؤمر
الناس أن يقرؤوه على تلك الأحرف، ولا يدرون ما هي الأحرف؟ هذا
من أغرب المحال. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) هو ما رواه مسلم بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله عليه قال:
((أقرأني جبريل عليه السلام على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده، فيزيدني، حتى
انتهى إلى سبعة أحرف)). راجع مسلم بشرح النووي جـ ٦ ص ١٠١.
(٢) فتح جـ ١٠ ص ٣٢ - ٣٦.

- ١٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
المسألة السادسة: في اختلاف العلماء هل الأحرف السبعة المذكورة
في الحديث مجموعة في المصحف الموجود اليومَ، أم لا؟ :
قد جمع الحافظ رحمه الله في ((فتحه)) أقوال أهل العلم في هذه
المسألة، واستوفاها، ملخصة، فأحببت إيرادها هنا لغزارة فوائدها،
وكثرة عوائدها، قال رحمه الله تعالى: قال أبو شامة رحمه الله: وقد
اختلف الناس في الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، هل هي
مجموعة في المصحف الذي بأيدي الناس اليوم، أو ليس فيه إلا حرف
واحد منها؟
مال الباقلاني إلى الأول، وصرح الطبري وجماعة بالثاني، وهو
المعتمد .
وقد أخرج ابن أبي داود في ((المصاحف)) عن أبي الطاهر بن أبي
السرح، قال: سألت ابن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين، والعراقيين،
هل هي الأحرف السبعة؟، قال: لا، وإنما الأحرف السبعة مثل ((هَلْمَ))،
و((تعالَ))، و((أقبل))، أيّ ذلك قلت أجزأك. قال: وقال لي ابن وهب
مثله .
والحق أن الذي جُمعَ في المصحف هو المتفق على إنزاله المقطوع به
المكتوب بأمر النبي ◌َّه، وفيه بعض ما اختلف فيه من الأحرف السبعة،
لا جميعها، كما وقع في المصحف المكي ﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [التوبة:

١٧٣ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
١٠٠] في آخر براءة، وفي غيره بحذف ((من))، وكذا وقع من اختلاف
مصاحف الأمصار من عدة واوات ثابتة في بعضها دون بعض، وعدة
هاآت، وعدة لامات، ونحو ذلك، وهو محمول على أنه نزل بالأمرين
معًا، وأمر النبي ◌َّةً بكتابته لشخصين، أو أعلم بذلك شخصًا واحدًا،
وأمره بإثباتهما على الوجهين، وما عدا ذلك من القراءة مما لا يوافق
الرسم، فهو مما كانت القراءة جوزت به توسعة على الناس وتسهيلاً؛
فلما آل الحال إلى ما وقع من الاختلاف في زمن عثمان، وكَفَّر بعضهم
بعضًا اختاروا الاقتصار على اللفظ المأذون في كتابته، وتركوا الباقي.
قال الطبري رحمه الله: وصار ما اتفق عليه الصحابة من
الاقتصار، كمن اقتصر مما خير فيه على خصلة واحدة، لأن أمرهم
بالقراءة على الأوجه المذكورة لم يكن على سبيل الإيجاب، بل على
سبيل الرخصة .
قال الحافظ رحمه الله: ويدل عليه قوله تعميّ في حديث الباب:
((فاقرؤوا ما تيسر منه)) .
وقد قررالطبري ذلك تقريراً أطنب فيه، ووَهَّى من قال بخلافه،
ووافقه على ذلك جماعة، منهم أبو العباس بن عمار في ((شرح
الهداية))، وقال: أصح ما عليه الحذاق أن الذي يقرأ الآن بعض الحروف
السبعة المأذون في قراءتها، لا كلها .
وضابطه: ما وافق رسم المصحف، فأما ما خالفه، مثل ((أن تبتغوا

- ١٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
فضلاً من ربكم في مواسم الحج))، ومثل ((إذا جاء فتح الله والنصر))،
فهو من تلك القراءات التي تركت، إن صح السند بها، ولا يكفي صحة
سندها في إثبات كونها قرآنًا، ولاسيما والكثير منها مما يحتمل أن يكون
من التأويل الذي قرن إلى التنزيل، فصار يظن أنه منه .
وقال البغوي رحمه الله في ((شرح السنة)): المصحف الذي استقر
عليه الأمر هو آخر العرضات على رسول الله تَّةٍ ، فأمر عثمان بنسخه
في المصاحف، وجَمَعَ الناس عليه، وأذهَبَ ما سوى ذلك قطعًا لمادة
الخلاف، فصار ما يخالف خط المصحف في حكم المنسوخ والمرفوع،
كسائر ما نسخ ورفع، فليس لأحد أن يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج
عن الرسم.
وقال أبو شامة رحمه الله: ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة
الآن هي التي أريدت في الحديث، وهو خلاف إجماع أهل العلم
قاطبة، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل .
وقال ابن عمار أيضًا: لقد فعل مسبِّعُ هذه السبعة ما لا ينبغي له،
وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي
المذكورة في الخبر ، وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة، أو زاد ليزيل
الشبهة، ووقع له أيضًا في اقتصاره عن كل إمام على راويين أنه صار من
سمع قراءة راو ثالث غيرهما أبطلها، وقد تكون هي أشهر، وأصح،
وأظهر، وربما بالغ من لا يفهم ، فخطأ، أو كفر.

١٧٥ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
وقال أبو بكر ابن العربي رحمه الله: ليست هذه السبعة متعينة
للجواز، حتى لا يجوز غيرها، كقراءة أبي جعفر، وشيبة ، والأعمش،
ونحوهم، فإن هؤلاء مثلهم، أو فوقهم.
وكذا قال غير واحد: منهم مكي بن أبي طالب، وأبو العلاء
الهمداني، وغيرهم من أئمة القراء.
وقال أبو حيان: ليس في كتاب ابن مجاهد، ومن تبعه من
القراءات المشهورة إلا النزر اليسير، فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه
سبعة عشر راويًا، ثم ساق أسماءهم، واقتصر في كتاب ابن مجاهد
على اليزيدي، واشتهر عن اليزيدي عشرة أنفس، فكيف يقتصر على
السَّوسي، والدّوري، وليس لهما مزية على غيرهما، لأن الجميع
مشتركون في الضبط، والإتقان، والاشتراك في الأخذ، قال: ولا
أعرف لهذا سببًا إلا ما قُضيَ من نقص العلم، فاقتصر هؤلاء على
السبعة، ثم اقتصر من بعدهم من السبعة على النزر اليسير.
وقال أبو شامة رحمه الله: لم يُرد ابن مجاهد ما نسب إليه، بل
أخطأ من نسب إليه ذلك.
وقد بالغ أبو طاهر ابن أبي هاشم صاحبه في الرد على من نسب إليه
أن مراده بالقراءات السبع الأحرف السبعة المذكورة في الحديث، قال
ابن أبي هاشم: إن السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها، أن
الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه

- ١٧٦ -
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
أهل تلك الجهات، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل، قال:
فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعًا عن الصحابة بشرط
موافقة الخط، وتركوا ما يخالف الخط، امتثالاً لأمر عثمان الذي وافقه
عليه الصحابة لما رأوا في ذلك من الاحتياط للقرآن، فمن ثم نشأ
الاختلاف بين قراء الأمصار، مع كونهم متمسكين بحرف واحد من
السبعة .
وقال مكي بن أبي طالب رحمه الله: هذه القراءات التي يقرأ بها
اليوم، وصحت رواياتها عن الأئمة جزء من الأحرف السبعة التي نزل
بها القرآن، ثم ساق نحو ما تقدم ، قال: وأما من ظن أن قراءة هؤلاء
القراء، كنافع، وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث، فقد غلط
غلطًا عظيمًا. قال: ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما
ثبت عن الأئمة غيرهم، ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنًا، وهذا
غلط عظيم، فإن الذين صنفوا القراءات من الأئمة المتقدمين - كأبي عبيد
القاسم بن سلام، وأبي حاتم السجستاني ، وأبي جعفر الطبري ،
وإسماعيل بن إسحاق القاضي - قد ذكروا أضعاف هؤلاء.
قال الحافظ رحمه الله: قلت : اقتصر أبو عبيدة في كتابه على
خمسة عشر رجلاً، من كل مصر ثلاثة أنفس: فذكر من مكة ابن كثير،
وابن محيصن، وحميدًا الأعرج. ومن أهل المدينة أبا جعفر، وشيبة،
ونافعًا، ومن أهل البصرة أبا عمرو، وعيسى بن عمر، وعبد الله بن أبي

١٧٧ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
إسحاق. ومن أهل الكوفة يحيى بن وَثّاب ، وعاصمًا، والأعمش .
ومن أهل الشام عبد الله بن عامر، ويحيى بن الحارث، قال: وذهب
عني اسم الثالث، ولم يذكر في الكوفيين حمزة، ولا الكسائي، بل
قال: إن جمهور أهل الكوفة بعد الثلاثة صاروا إلى قراءة حمزة، ولم
يجتمع عليه جماعتهم، قال: وأما الكسائي، فكان يتخير القراءات ،
فأخذ من قراءة الكوفيين بعضًا، وترك بعضًا، وقال بعد أن ساق أسماء
من نقلت عنه القراءة من الصحابة والتابعين: فهؤلاء هم الذين يُحكَى
عنهم عُظْمُ القراءة، وإن كان الغالب عليهم الفقه والحديث، قال: ثم
قام بعدهم بالقراءات قوم ليست لهم أسنانهم، ولا تقدمهم، غير أنهم
تجردوا للقراءة، واشتدت عنايتهم بها، وطلبهم لها، حتى صاروا بذلك
أئمة يقتدي الناس بهم فيها، فذكرهم.
وذكر أبو حاتم زيادة على عشرين رجلاً، ولم يذكر فيهم ابن عامر،
ولا حمزة، ولا الكسائي. وذكر الطبري في كتابه اثنين وعشرين رجلاً.
قال مكي: وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة أبي
عمرو ، ويعقوب، وبالكوفة على قراءة حمزة، وعاصم، وبالشام على
قراءة ابن عامر، وبمكة على قراءة ابن كثير ، وبالمدينة على قراءة نافع،
واستمروا على ذلك، فلما كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد
اسم الكسائي، وحذف يعقوب، قال: والسبب في الاقتصار على
السبعة مع أن في أئمة القراء من هو أجلّ منهم قدرًا، ومثلهم أكثر من

- ١٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
عددهم - أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرين جدًا، فلما تقاصرت الهمم
اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراءة
به، فنظروا إلى من اشتهر بالثقة، والأمانة، وطول العمر في ملازمة
القراءة، والاتفاق على الأخذ عنه، فأفردوا من كل مصر إمامًا وحدًا،
ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الأئمة غير هؤلاء من القراءات،
ولا القراءة به، كقراءة يعقوب، وعاصم الجحدري، وأبي جعفر،
وشيبة، وغيرهم.
قال: وممن اختار من القراءات كما اختار الكسائي أبو عبيد،
وأبو حاتم، والمفضل، وأبو جعفر الطبري، وغيرهم، وذلك واضح في
تصانيفهم في ذلك.
وقد صنف ابن جبير المكي، وكان قبل ابن مجاهد كتابًا في
القراءات، فاقتصر على خمسة اختار من كل مصر إمامًا، وإنما اقتصر
على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه
الأمصار، ويقال: إنه وَجَّهَ بسبعة، هذه الخمسة، ومصحفًا إلى اليمن،
ومصحفًا إلى البحرين، لكن لم نسمع لهذين المصحفين خبرًا، وأراد
ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف، فاستبدلوا من غير البحرين
واليمن قارئين يكمل بهما العدد، فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد
الخبر به، وهو ((أن القرآن أنزل على سبعة أحرف))، فوقع ذلك لمن لم
يعرف أصل المسألة ، ولم يكن له فطنة ، فظن أن المراد بالقراءات السبع

١٧٩ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
الأحرف السبعة، ولا سيما، وقد كثر استعمالهم الحرف في موضع
القراءة، فقالوا: قرأ بحرف نافع، وبحرف ابن كثير، فتأكد الظن
بذلك، وليس الأمر كما ظنه، والأصل المعتمد عليه عند الأئمة في ذلك
أنه الذي يصح سنده في السماع، ويستقيم وجهه في العربية، ويوافق
خط المصحف، وربما زاد بعضهم الاتفاق عليه، ونعني بالاتفاق كما قال
مكي بن أبي طالب ما اتفق عليه قراء المدينة والكوفة، ولا سيما إذا اتفق
نافع وعاصم. قال: وربما أرادوا بالاتفاق ما اتفق عليه أهل الحرمين.
قال: وأصح القراءات سندًا نافع، وعاصم ، وأفصحها أبو عمرو،
والكسائي .
وقال ابن السمعاني في ((الشافي)): التمسك بقراءة سبعة من القراء
دون غيرهم ليس فيه أثر، ولا سنة، وإنما هو من جمع بعض المتأخرين،
فانتشر رأيهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك، قال: وقد صنف غيره في
السبع أيضًا، فذكر شيئًا كثيرًا من الروايات عنهم غير ما في كتابه، فلم
يقل أحد: إنه لا تجوز القراءة بذلك لخلو ذلك المصحف عنه .
وقال أبو الفضل الرازي في ((اللوائح)) بعد أن ذكر الشبهة التي من
أجلها ظن الأغبياء أن أحرف الأئمة السبعة هي المشار إليها في الحديث،
وأن الأئمة بعد ابن مجاهد جعلوا القراءات ثمانية أو عشرة لأجل ذلك.
قال: واقتفيت أثرهم لأجل ذلك، وأقول: لو اختار إمام من أئمة القراء
حروفًا، وجرد طريقًا في القراءة بشرط الاختيار لم يكن ذلك خروجًا
عن الأحرف السبعة .

- ١٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وقال الكواشي: كل ما صح سنده، واستقام وجهه في العربية،
ووافق لفظه خط المصحف الإمام فهو من السبعة المنصوصة، فعلى هذا
الأصل بني قبول القراءات عن سبعة كانوا، أو سبعة آلاف، ومتى فقد
شرط من الثلاثة، فهو الشاذ.
قال الحافظ رحمه الله: وإنما أوسعت القول في هذا لما تجدد في
الأعصار المتأخرة من توهم أن القراءات المشهورة منحصرة في مثل
((التيسير))، و((الشاطبية))، وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن
ذلك، كأبي شامة، وأبي حيان، وآخرُ من صرح بذلك السبكي، فقال
في شرح المنهاج عند الكلام على القراءة بالشاذ: صرح كثير من الفقهاء
بأن ما عدا السبعة شاذٌ، توهمًا منه انحصار المشهور فيها، والحق أن
الخارج عن السبعة على قسمين :
الأول: ما يخالف رسم المصحف، فلا شك في أنه ليس بقرآن .
والثاني: ما لا يخالف رسم المصحف، وهو على قسمين أيضًا:
الأول: ما ورد من طريق غريبة ، فهذا ملحق بالأول.
والثاني: ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديمًا وحديثًا،
فهذا لا وجه للمنع منه، كقراءة يعقوب، وأبي جعفر، وغيرهما. ثم
نقل كلام البغوي، وقال: هو أولى من يعتمد عليه في ذلك، فإنه فقيه
محدث مقرئ. ثم قال: وهذا التفصيل بعينه وارد في الروايات عن
السبعة ، فإن عنهم شيئًا كثيرًا من الشواذ، وهو الذي لم يأت إلا من