Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١ -
٣٣ - باب جهر الإمام بآمين - حديث رقم ٩٢٤
أسماء الله تعالى. رواه عبد الرزاق، عن أبي هريرة بإسناد ضعيف،
وعن هلال بن يساف التابعي مثله .
وأنكره جماعة. وقال من مدّ وشدد: معناها قاصدين إليك، ونُقلَ
ذلك عن جعفر الصادق. وقال من قصر وشدد: هي كلمة عبرانية، أو
سريانية. وعند أبي داود من حديث أبي زهير النميري الصحابي: إن
آمين مثل الطابع على الصحيفة، ثم ذكر قوله ثمّه: ((إن خَتَمَ بآمين فقد
أوجب)). انتهى ما في الفتح(١) .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه «تهذيب الأسماء
واللغات)): قال الجوهري: قال جمهور أهل اللغة: ((آمين)) في الدعاء
يمد، ويقصر، قالوا: وتشديد الميم خطأ، وهو مبني على الفتح، مثل
((أين))، و((كيف))، لاجتماع الساكنين، وتقول : أمَّنَ تأمينًا.
وأما معناه، فقال الإمام الثعلبي: قال ابن عباس: سألت النبي عَليه
عن معنى ((آمين))؟ فقال: ((افعل)). وقال قتادة: كذلك يكون. وقال
هلال بن يساف، ومجاهد: ((آمين)): اسم من أسماء الله تعالى(٢). وقال
سهل: معناه لا يقدر على هذا أحد سواك. وقال الترمذي: معناه لا
تخيب رجاءنا. وقال عطية العوفي: آمين كلمة عبرانية، أو
سريانية، وليست عربية. وقال عبد الرحمن بن زيد: آمين كنز من كنوز
(١) جـ ٢ ص ٥١٢ .
(٢) هذا سيأتي رده.

- ٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
العرش، لا يعلم أحد تأويله إلا الله تعالى. وقال أبو بكر الورّاق: آمين
قوّة للدعاء، واستنزال الرحمة .
وقال الضحاك: ((آمين)) أربعة أحرف مقطعة من أسماء الله عز
وجلّ، وهي خاتم رب العالمين، يختم به براءة أهل الجنة، وبراءة أهل
النار، دليله ما روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّه، قال:
((آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين)). وقال عطاء: ((آمين)) دعاء،
وأن النبي ◌َُّ قال: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على
آمین، وتسلیم بعضكم على بعض)).
وقال ابن وهب: آمين أربعة أحرف، يخلق الله عز وجلّ من كل
حرف ملكًا، يقول: اللهم اغفر لمن قال: آمين. هذا ما ذكره الثعلبي
رحمه الله تعالى.
وقال الإمام المتبحر الواحدي رحمه الله تعالى في كتابه ((البسيط)):
في آمين لغات؛ المدّ، وهو المستحبّ، لما روي عن علي رضي الله عنه أن
النبي ◌َُّ كان إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: ((آمين))،
يمد بها صوته. والقصر كما قال: [من الوافر]
تَبَاعَدَ مِنِّي فَطْحُلٌ(١) إِذْ سَأَلْتُهُ أَمِينَ فَزَادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَاً
أراد زاد الله ما بيننا بعدًا أمين. والإمالة مع المد، روى ذلك عن
(١) الفطحل کجعفر، وقُنْفُد: اسم رجل. کما أفاده في تاج العروس ج ٨ ص ٦٤ .

٢٣ _
٣٣ - باب جهر الإمام بآمين - حديث رقم ٩٢٤
حمزة، والكسائي. والتشديد مع المدّ، روي ذلك عن الحسن، والحسين
ابن الفضل، ويحقق ذلك ما روي عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه
قال في تأويله: قاصدين نحوك، وأنت أكرم من أن تخيب قاصدًا،
قال: وقال أبو إسحاق: معناها: اللهم استجب، وهي موضوعة في
موضع اسم الاستجابة، كما أن ((صَهْ)) موضوع موضع سكوتًا، وحقها
من الإعراب الوقف؛ لأنها بمنزلة الأصوات، إذ كان غير مشتق من
فعل، إلا أن النون فتحت فيها لالتقاء الساكنين، ولم تكسر لثقل الكسرة
بعد الياء، كما فتحوا أين ، وكيف. هذا ما ذكره الواحدي .
قال النووي رحمه الله: وفيه فوائد: من أحسنها إثبات لغة التشديد
في ((آمين)) التي لم يذكرها الجمهور، بل أنكروها، وجعلوها من قول
العامة .
وقال الإمام أبو منصور الأزهري في كتابه ((شرح ألفاظ المختصر
للمزني)): قوله: ((آمين)) استجابة للدعاء، وفيه لغتان، قصر الألف،
ومدها، والميم مخففة في اللغتين، يوضعان موضع الاستجابة للدعاء،
كما أن ((صه))، و(مه)) يوضع للإسكات، وحقهما من الإعراب الوقف،
لأنهما بمنزلة الأصوات، فإن حركتهما تحرك بفتح النون، كقوله :
أَمِينَ فَزَادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا
وقال القاضي أبو الفضل عياض المغربي السبتي في كتابه (( الإكمال))
في شرح صحيح مسلم: معنى ((آمين)): استجب لنا، وقيل: معناه

- ٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
كذلك نسأل لنا، والمعروف فيها المد، وتخفيف الميم، وحكى ثعلب فيها
القصر، وأنكره غيره، وقال: إنما جاء مقصورًا في ضرورة الشعر،
وقيل: هي كلمة عبرانية، مبنية على الفتح، وقيل: بل هي اسم من
أسماء الله تعالى، وقيل: معناها يا آمين استجب لنا، والمدة همزة
النداء، وعوض عن ((يا))، قال: وحكى الداودي تشديد الميم م المدّ،
وقال: وهي لغة شاذة، ولم يعرفها غيره، وخطأ ثعلب قائلها. هذا ما
ذكره القاضي عياض .
وقال ابن قُرقول - بضم القافين - وهو أبو إسحاق صاحب ((مطالع
الأنوار)): ((آمين)) مطولةً، ومقصورةً، ومخففةً، وأنكر أكثر العلماء
تشديد الميم، وأنكر ثعلب قصر الهمزة، إلا في الشعر، وصححه يعقوب
في الشعر وغيره، والنون مفتوحة أبدًا، مثل ((أين))، و((كيف))، واختلف
في معناه، قيل: كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى،
أصله القصر ،فأدخلت علیه همزة النداء، قال: وهذا لا یصح؛ لأنه ليس
في أسماء الله تعالى اسم مبني، ولا غير معرب، مع أن أسماء الله تعالى
لا تثبت إلا بقرآن، أو سنة متواترة، وقد عُدم الطريقان في ((آمين)).
قال الجامع عفا الله عنه: تقييده السنة بالمتواترة غير صحيح، بل
كل ما صح في السنة تثبت به أسماء الله تعالى وصفاته، وإن كان خبر
آحاد. والله تعالى أعلم.
قال: وقيل: ((آمين)) درجة في الجنة، تجب لقائلها. وقيل: هو

٢٥ _
و
٣٣ - باب جهو الإمام بآمين - حديث رقم ٩٢٤
طابع الله على عباده، يدفع به عنهم الآفات. وقيل: معناه: اللهم أمَّنَا
بخير. هذا ما ذكره صاحب المطالع .
وقال الإمام أبو عبد الله، صاحب ((التحرير)) في شرح مسلم: في
((آمين)) لغتان: فتح الألف من غير مد، والثانية بالمد، وهي مبنية، قال
بعضهم: بنيت لأنها ليست عربية، أو أنها اسم فعل، كصَهْ، ومَهْ، ألا
ترى أن معناها: اللهم استجب، وأعطنا ما سألناك، وقالوا: إن مجيء
آمين دليل على أنها ليست عربية، إذ ليس في كلام العرب فاعيل، فأما
آري، فليس بفاعيل، بل هو عند جماعة فاعول، وعند بعضهم فاعلي،
وعند بعضهم فاعي بالنقصان، وقد قال جماعة: إن أمين - يعني
المقصورة - لم يجئ عن العرب، والبيت الذي يُنشَدُ:
أَمِينَ فَزَادَ اللهُ ما بَيْنَنَا بُعْدَا
لا يصح على هذا الوجه، وإنما هو : فآمين زاد الله ما بيننا بعدا،
قال: وكثير من العامة يشددون الميم منها، وهو خطأ، لا وجه له. هذا
آخر كلام صاحب التحرير. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: إنما ذكرت عبارة النووي بعد عبارة
الفتح؛ لأن في كلام النووي تفصيلاً لما اختصره في الفتح من الأقوال.
والحاصل أنه تلخص مما تقدم أن أفصح لغاتها: المد، والتخفيف،
وأشهر معانيها: استجب. والله تعالى أعلم بالصواب. وإليه المرجع
(١) تهذيب الأسماء واللغات جـ ٣ ص ١١ - ١٤ .

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٢٦
والمآب.
تنبيه:
أخذ المصنف كالإمام البخاري رحمهما الله تعالى حكم الجهر بـ ((آمين))
من قوله في الحديث : ((إذا أمن القارئ))، وفي لفظ: ((إذا أمن الإمام)).
قال السندي رحمه الله تعالى: قوله: ((إذا أمن القارئ)) أخذ منه
المصنف الجهر بـ (آمين)) إذ لو أسر الإمام بـ ((آمين)) لما علم القوم بتأمين
الإمام، فلا يحسن أمرهم بالتأمين عند تأمينه .
وهذا استنباط دقيق، يرجحه ما سبق من التصريح بالجهر، وهذا
هو الظاهر المتبادر.
نعم قد يقال: يكفي في الأمر معرفتهم لتأمين الإمام بالسكوت عن
القراءة، لكن تلك معرفة ضعيفة، بل كثيراً ما يسكت الإمام عن
القراءة، ثم يقول: ((آمين))، بل الفصل بين القراءة والتأمين هو اللائق،
فيتقدم تأمين المقتدي على تأمين الإمام، إذا اعتمد على هذه الأمارة،
لكن رواية: ((إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِينَ﴾ ربما رجح هذا التأويل،
فليتأمل .
والأقرب أن أحد اللفظين من تصرفات الرواة، وحينئذ، فرواية ((إذا
أمن)) أشهر، وأصح، فهي أشبه أن تكون هي الأصل. والله أعلم. انتهى
كلام السندي رحمه الله تعالى(١) .
(١) شرح السندي جـ ٢ ص ١٤٣ - ١٤٤.

٢٧ _
٣٣ - باب جهر الإمام بآمين - حديث رقم ٩٢٥
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السندي رحمه الله من بيان
وجه استنباط المصنف رحمه الله ترجمته من حديث الباب، واستحسانه
لذلك مخالفًا للمذهب الحنفي الذي لا يرى الجهر بـ «آمين)» يُعَدّ من
إنصافه، وعدم تعصبه للمذهب، وهذا هو واجب كل مسلم أن يدور مع
الدليل حيثما دار ولا يتعصب لرأي بعض العلماء، فإنهم ليسوا
معصومين، فكثيرًا ما يقعون في الخطأ، ومخالفة النص، دون قصد
منهم، وإنما لعدم وصوله إليهم، أو نحو ذلك، فهم معذورون بذلك،
لكن لا يكون خطؤهم مذهبًا يتمسك به مقلدهم، فلا عذر للمقلد بعد أن
يتضح له الحق، ويصح لديه النص، فإن ذلك من الحماقة بمكان.
رَبَّا لا تُزِغْ قُلُوبِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ
الْوَهَّبُ ﴾ [آل عمران: ٨].
اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا
اجتنابه .
والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩٢٥ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِي،
قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّه : ((إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ، فَأَمِّنُوا،
فَإِنَّالْمَلائِكَةَ، تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَة،

-
٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) .
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي
مولاهم، أبو حفص الحمصي، صدوق، مات سنة ٢٥٠، من [١٠]،
أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٢١/ ٥٣٥ .
٢ - (بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب الكَلاَعي، أبو يُحْمد،
الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، مات سنة ١٩٧ ، من
[٨]، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم والأربعة، تقدم في ٤٥ / ٥٩٢ .
٣ - (الزُّبَيدي) - بالزاي، والباء الموحدة، مصغرًا - محمد بن
الوليد بن عامر، أبو الهُدَيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار
أصحاب الزهري، مات سنة ١٤٦، وقيل: غير ذلك، من [٧]، أخرج
له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ٤٥ / ٥٦.
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم، الإمام الحافظ الحجة الثبت،
مات سنة ١٢٥، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١.
٥ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، المدني الفقيه ثقة
مكثر، مات سنة ٩٤، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١ /١.
٦ - (أبو هريرة) الصحابي الشهير رضي الله عنه، تقدم في ١/ ١.

٢٩ _
٣٣ - باب جهر الإمام بآمين - حديث رقم ٩٢٥
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، إلا
بقية، فإنه صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، ويسوي، فهو كما قيل :
احذر أحاديث بقية، وكن منها على تقية، فإنها غير نقية .
ومنها : أن الثلاثة الأولين حمصيون، والباقون مدنيون.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي؛ الزهري، عن أبي سلمة.
ومنها : أن فيه أبا هريرة رئيس المكثرين في الرواية، روى ٥٣٧٤
حديثًا، اتفق الشيخان على ٣٢٥، وانفرد البخاري بـ ٧٩، ومسلم بـ ٩٣
حديثًا. والله تعالى أعلم بالصواب.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله عَلَّه :
((إِذا أمّن القارئ، فأمنوا) المراد من ((القارئ)) هو الإمام، أي إذا قال
الإمام: آمين. وفي الرواية الآتية ٩٢٧ من طريق معمر عن الزهري:
((إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالّين﴾ [الفاتحة: ٧]
فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن
وافق تأمینه تأمین الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
وفي رواية مالك، عن ابن شهاب ٩٢٨: ((إذا أمن الإمام
فأمنوا ... )).
وفي رواية الأعرج، عن أبي هريرة ٣٥/ ٩٣٠: ((إذا قال أحدكم:

- ٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر
له ما تقدم من ذنبه)).
قال الحافظ رحمه الله تعالى: [قوله: إذا أمن الإمام فأمنوا] ظاهرٌ
في أن الإمام يؤمن. وقيل: معناه إذا دعا، والمراد دعاء الفاتحة من قوله :
اهْدِنَا﴾ [الفاتحة: ٦] إلى آخره، بناءً على أن التأمين دعاء. وقيل:
معناه إذا بلغ إلى موضع استدعى التأمين، وهو قوله: ﴿وَلاَ الضَّالّينِ}
[الفاتحة: ٧] ويرد ذلك التصريحُ بالمراد في حديث الباب.
واستدل به على مشروعية التأمين للإمام، قيل: وفيه نظر، لكونها
قضية شرطية. وأجيب بأن التعبير بـ ((إذا)) يشعر بتحقق الوقوع.
وخالف مالك في إحدى الروايتين عنه، وهي رواية ابن القاسم،
فقال: لا يؤمن الإمام في الجهرية، وفي رواية عنه: لا يؤمن مطلقًا،
وأجاب عن حديث ابن شهاب هذا بأنه لم يره في حديث غيره، وهي
علة غير قادحة، فإن ابن شهاب إمام لا يصرّه التفرد، مع ما سيذكر
قريبًا أن ذلك جاء في حديث غيره.
وررجح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمّن من حيث المعنى بأنه
داع، فناسب أن يختص المأموم بالتأمين، وهذا يجيء على قولهم: إنه
لا قراءة على المأموم، وأما من أوجبها عليه فله أن يقول: كما اشتركا في
القراءة، فينبغي أن يشتركا في التأمين.
ومنهم من أوّل قوله: ((إذا أمن الإمام))، فقال: معناه دعا، قال:
وتسمية الداعي مُؤَمّنًا سائغة، لأن المؤمّن يسمى داعيًا، كما جاء في قوله

٣١ -
٣٣ - باب جهر الإمام بآمين - حديث رقم ٩٢٥
تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتِ دَّعْوَتَكُمَا﴾ [يونس: ٨٩]، وكان موسى داعيًا،
وهارون مؤمنًا، كما رواه ابن مردويه من حديث أنس .
وتعقب بعدم الملازمة، فلا يلزم من تسمية المؤمِّن داعيًا عكسه. قاله
ابن عبد البر .
على أن الحديث في الأصل لم يصح، ولو صح، فإطلاق كون
هارون داعيًا إنما هو للتغليب.
وقال بعضهم: معنى قوله: ((إذا أمّن)): بلغ موضع التأمين، كما
يقال: أنجد: إذا بلغ نَجْدًا، وإن لم يدخلها .
قال ابن العربي: هذا بعيد لغة وشرعًا. وقال ابن دقيق العيد: هذا
مجاز، فإن وجد دلیل یرجحه عمل به، وإلا فالأصل عدمه .
قال الحافظ: قلت: استدلوا برواية أبي صالح، عن أبي هريرة
بلفظ: ((إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالّين﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين))،
قالوا: فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل قوله: ((إذا أمن)) على المجاز.
وأجاب الجمهور - على تسليم المجاز المذكور - بأن المراد بقوله:
((إذا أمن)) أي أراد التأمين، ليتوافق تأمين الإمام والمأموم معًا، ولا يلزم
من ذلك أن لا يقولها الإمام.
وقد ورد التصريح بأن الإمام يقولها، وذلك في رواية (١) ، ويدل
(١) هكذا نسخة الفتح، وفيها ركاكة، ولعل صواب العبارة: وذلك في رواية تدل على
خلاف تأويلهم، وهي رواية معمر ... إلخ. أو (رواية معمر)) بالجربدلاً عن
((رواية)) الأولى. فليحرر.

- ٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
على خلاف تأويلهم رواية معمر، عن ابن شهاب في هذا الحديث،
بلفظ: ((إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالّين﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين، فإن.
الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين ... )) الحديث. أخرجه أبو
داود، والنسائي، والسّرّاج، وهو صريح في كون الإمام يؤمِّن. وقيل
في الجمع بينهما: المراد بقوله: ((إذا قال: ﴿وَلا الضَّالّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]
فقولوا: آمين)) أي ولو لم يقل الإمام: آمين.
وقيل: يؤخذ من الخبرين تخيير المأموم في قولها مع الإمام أو
بعده. قاله الطبري .
وقيل: الأول لمن قرب من الإمام، والثاني لمن تباعد عنه؛ لأن جھر
الإمام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة، فقد يسمع قراءته من لا يسمع
تأمينه، فمن سمع تأمينه أمّن معه، وإلا يؤمن إذا سمعه يقول: ﴿ وَلا
الضَّالّين﴾ [الفاتحة: ٧]؛ لأنه وقت تأمينه. قاله الخطابي. وهذه الوجوه
کلها محتملة، وليست بدون الوجه الذي ذكروه.
وقد رده ابن شهاب بقوله: ((وكان رسول الله عَّ يقول: آمين)). كأنه
استشعر التأويل المذكور، فبين أن المراد بقوله: ((إذا أمّن)) حقيقة التأمين،
وهو وإن كان مرسلاً، فقد اعتضد بصنيع أبي هريرة راويه، كما سيأتي.
وإذا ترجح أن الإمام يؤمن، فيجهر به في الجهرية، كما ترجم به
المصنف [جهر الإمام بآمين] والبخاري [باب جهر الإمام بالتأمين]، وهو
قول الجمهور خلافًا للكوفيين، ورواية عن مالك، فقال: يسر به مطلقًا .

٣٣ _
٣٣ - باب جهر الإمام بآمين - حديث رقم ٩٢٥
ووجه الدلالة من الحديث أنه لو لم يكن التأمين مسموعًا للمأموم
لم يعلم به، وقد علق تأمينه بتأمينه .
وأجابوا بأن موضعه معلوم، فلا يستلزم الجهر به. وفيه نظر،
لاحتمال أن یخلّ به، فلا يستلزم علم المأموم به .
وقد روى رَوْحُ بن عُبَادة، عن مالك في هذا الحديث: قال ابن
شهاب: وكان رسول الله عَّه إذا قال: ﴿وَلا الضَّالّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]
جهر بـ (آمين)): أخرجه السّرّاج.
ولابن حبان من رواية الزَّبيدي في حديث الباب عن ابن شهاب:
كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: ((آمين)). وللحميدي
من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة نحوه، بلفظ: إذا قال: ﴿وَلا الضَّالّين﴾
[الفاتحة: ٧]. ولأبي داود من طريق أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، عن
أبي هريرة مثله، وزاد: ((حتى يسمع من يليه من الصف)) .
ولأبي داود، وصححه ابن حبان من حديث وائل بن حُجْر نحو
رواية الزبيدي .
وفيه ردّ على من أومأ إلى النسخ، فقال: إنما كان ◌َّة يجهر بالتأمين
في ابتداء الإسلام ليعلمهم، فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر
الأمر. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١).
(١) فتح الباري جـ ٢ ص ٥١٤ - ٥١٥.

٣٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
(فأمنوا) جواب ((إذا)). استدلّ به على تأخير تأمين المأموم عن
تأمين الإمام؛ لأنه رتب عليه بالفاء، لكن تقدم في الجمع بين الروايتين أن
المراد المقارنة، وبذلك قال الجمهور.
وقال أبو محمد الجويني: لا تستحب مقارنة الإمام في شيء من
الصلاة غيره .
قال إمام الحرمين: يمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام، لا لتأمينه،
فلذلك لا يتأخر عنه، وهو واضح.
ثم إن الأمر عند الجمهور للندب. وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل
العلم وجوبه على المأموم، عملاً بظاهر الأمر. قال: وأوجبه الظاهرية
على كل مصلٌ.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي ذكره أبو محمد بن حزم الظاهري
في كتابه ((المحلى)) أنه فرض على المأموم فقط. ونصه فيه: وقول المأموم:
((آمين)) إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّين﴾ فرض، وإن قاله الإمام فهو
حسن، وسنة . انتهى(١).
ثم إن الذي يظهر لي وجوبه على المأموم؛ لأن الأمر للوجوب على
قول الجمهور، إلا إذا صرفه صارف، وما ذكر الجمهور القائلون بالندب
هنا صارفًا. والله تعالى أعلم.
(١) المحلّى جـ ٣ ص ٢٥٥.

٣٥ _
٣٣ - باب جهر الإمام بآمين - حديث رقم ٩٢٥
ثم إن مطلق أمر المأموم بالتأمين أنه يُؤَمّن، ولو كان مشتغلاً بقراءة
الفاتحة، وبه قال أكثر الشافعية .
ثم اختلفوا هل تنقطع بذلك الموالاة على وجهين؟: أصحهما: لا
تنقطع؛ لأنه مأمور بذلك لمصلحة الصلاة، بخلاف الأمر الذي لا يتعلق
بها، كالحمد للعاطس. والله أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن الحمد للعاطس مثل التأمين، لا
يقطع الموالاة، إذ هو مشروع، ولا دليل على أنه يقطع. والله تعالى
أعلم.
(فإن الملائكة تؤمن) تعليل للأمر بالتأمين، أي لأن الملائكة تؤمن.
ثم إن ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم، واختاره ابن بزيزة.
وقيل: الحفظة منهم. وقيل: الذين يتعاقبون منهم، إذا قلنا: إنهم
غير الحفظة .
قال الحافظ رحمه الله: والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك
الصلاة من الملائكة، ممن في الأرض، أوفي السماء، ففي رواية
البخاري، من طريق الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله عَلَّه قال:
((إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت
إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه)). وستأتي هذه الرواية
للمصنف ٣٥/ ٩٣٠.

- ٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وقد علق البخاري عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، عن النبي عَّ، ووصله أحمد، والدارمي، وابن خزيمة، وفيه:
((فوافق ذلك قول أهل السماء)). ونحوه لسهيل بن أبي صالح، عن أبيه
عند مسلم، وروى عبد الرزاق، عن عكرمة، قال: ((صفوف أهل
الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في
السماء غفر للعبد)) انتهى.
قال الحافظ: ومثله لا يقال بالرأي، فالمصير إليه أولى. انتهى (١).
(فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة) قيل: المراد بالموافقة هو الموافقة
في القول والزمن، ويدل عليه قوله قبله: ((فإن الملائكة تؤمن)).
وقيل: الموافقة في الإخلاص والخشوع، وإليه مال ابن حبان، فإنه
لما ذكر الحديث قال: يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب،
وكذا جنح إليه غيره، فقال نحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في
إجابة الدعاء، أو في الدعاء بالطاعة خاصة. أو المراد بتأمين الملائكة
استغفارهم للمؤمنين(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول هو الذي رجحه الأكثرون؛
القرطبي، وابن دقيق العيد، والحافظ ولي الدين، والحافظ في الفتح، -
وهو الذي يظهر لي. والله تعالى أعلم.
(١) فتح جـ ٢ ص ٥١٦.
(٢) انظر طرح التثريب جـ ٢ ص ٣٦٦ . وفتح الباري جـ ٢ ص ٥١٦.

٣٧ -
٣٣ - باب جهر الإمام بآمين - حديث رقم ٩٢٥
وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون
المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها؛ لأن الملائكة لا غفلة
عندهم، فمن وافقهم كان متيقظًا(١).
(غفر الله له ما تقدم من ذنبه) جواب ((من)) .
وفي الروايات الآتية كلها: ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) ببناء الفعل
للمجهول. ولعل تقديم المصنف لهذه الرواية، مع أن في سندها ضعفًا
من أجل بقية، لتصريحها بالفاعل. والله تعالى أعلم.
ثم إن ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية كبائرها وصغائرها، وقد
خص العلماء هذا وأشباهه بتكفير الصغائر فقط، وقالوا: إنما يكفر
الكبائر التوبة، وكأنهم لما رأوا التقييد في بعض ذلك بالصغائر حملوا ما
أطلق في غيرها عليها، كالحديث الصحيح: ((الصلوات الخمس،
والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفّارات لما بينهن ما اجتنبت
الكبائر)). والله أعلم (٢).
وقد تقدم البحث في ذلك مستوفّى في الكلام على حديث عثمان
ابن عفان رضي الله عنه، فيمن توضأ كوضوئه عَّه في كتاب الطهارة،
وبالله التوفيق.
تنبيه:
قال في ((الفتح)): وقع في أمالي الجرجاني، عن أبي العباس الأصم،
(١) انظر ((الفتح)) جـ ٢ ص ٥١٦.
(٢) انظر ((طرح التثريب)) جـ ٢ ص ٢٦٦.

- ٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
عن بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن يونس في آخر هذا الحديث: ((وما
تأخر))، وهي زيادة شاذة، فقد رواه ابن الجارود في ((المنتقى)) عن بحر بن
نصر بدونها، وكذا مسلم عن حرملة، وابنُ خزيمة عن يونس بن عبد
الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، وكذلك في جميع الطرق عن أبي
هريرة، قال الحافظ: إلا أني وجدته في بعض نسخ من ابن ماجه عن
هشام بن عمار، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن ابن عيينة بإثباتها،
ولا يصح؛ لأن أبا بكر بن أبي شيبة قد رواه في مسنده، ومصنفه بدونها،
وكذلك حفاظ أصحاب ابن عيينة: الحميدي، وابن المديني، وغيرهما.
وله طرق أخرى ضعيفة من رواية أبي فروة محمد بن یزید بن سنان،
عن أبيه، عن عثمان، والوليد ابني ساج، عن سهل، عن أبيه، عن أبي
هريرة. انتهى ما في ((الفتح)).
والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
قال الجامع عفا الله عنه: إسناد المصنف، وإن كان فيه بقية، وهو
يدلس عن الضعفاء ، ويُسَوّي، إلا أن الحديث أخرجه الشيخان،
وغيرهما من طرق عن الزهري، وأخرجه المصنف من رواية ابن عيينة،

٣٩ -
٣٣ - باب جهر الإمام بآمين - حديث رقم ٩٢٥
٩٢٦ ومن رواية معمر ٩٢٧، ومن رواية مالك ٩٢٨، كلهم عن
الزهري. وسيأتي تفصيل ذلك في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٩٢٥/٣٣، وفي الكبرى ٩٩٧/٣٣، عن عمرو بن
عثمان، عن بقية، عن محمد بن الوليد الزّبيدي، عن الزهري، عن أبي
سلمة، عنه. وفي ٩٢٦، والكبرى ٩٩٨، عن محمد بن منصور، عن
ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عنه. و٩٢٧، والكبرى
٩٩٩، عن إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع، عن معمر، عن
الزهري، به. و٩٢٨، والكبرى ١٠٠٠ عن قتيبة، عن مالك، عن ابن
شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة، كلاهما عنه. و٩٢٩/٣٤، والكبرى
١٠٠١/٣٤ عن قتيبة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عنه.
و٣٥/ ٩٣٠، والكبرى ١٠٠٢/٣٥، عن قتيبة، عن مالك ، عن
أبي الزناد، عن الأعرج، عنه.
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة - وعن عبد الله بن يوسف -
وفي ((جزء القراءة)) عن إسماعيل بن أبي أويس - كلهم عن مالك، عن
سمي، به. وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن أبي الزناد به.
وعن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن

- ٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
المسيب به. وعن علي بن عبد الله، عن ابن عيينة، به .
وأخرجه مسلم عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل،
به. وعن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن المغيرة بن عبد الرحمن
الحزامي، عن أبي الزناد، به. وعن يحيى بن يحيى، عن ابن وهب، عن
يونس، عن الزهري، به. وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن
معمر، به. وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة.
وأبو داود عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، به.
والترمذي عن أبي كريب، عن زيد بن الحباب، عن مالك به.
وابن ماجه عن بكر بن خلف، وجميل بن الحسن، كلاهما عن عبد
الأعلى، عن معمر، به. وعن أحمد بن عمرو بن السرح، وهاشم بن
القاسم، كلاهما عن عبد الله بن وهب، عن يونس به. وعن أبي بكر بن
أبي شيبة، وهشام بن عمار، كلاهما عن ابن عيينة، به، وعن محمد بن
بشار، عن صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله بن عم
أبي هريرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ومالك في ((الموطأ)) رقم ٧٦، وأحمد ٤٥٩/١ و٢٣٣/٢ و٤٥٩
و٢٣٨ و٢٧٠ و٤٤٩ و٣١٢، والدارمي رقم ١٢٤٨ و١٢٤٩، والحميدي
٩٣٣، وابن خزيمة ٥٧٠ و ١٥٨٣ و٥٦٩.