Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١ _
٢٠ - بَاب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة - حديث رقم ٩٠٢
و((فاتحة الكتاب)) اسم للسورة المعروفة، ولها أسماء كثيرة، سيأتي
الكلام عليه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى.
٩٠٢ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ
فَتَادَةَ، عَنْ أَنَس، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهُ، وَأَبُو بَكْر، وَعُمَرُ،
ء
رَضِيَ الله عَنْهُمَا، يَسْتَفْتَحُونَ الْقِرَاءَةَ بـ ﴿الْحَمْدُ للَّهِرَبِ
الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢].
رجال هذا الإسناد: أربعة
١ - (قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طَريف الثقفي، أبو رجاء
البَغْلاني، قيل: اسمه يحيى، وقيل: علي، مات سنة ٢٤٠، عن ٩٠
سنة، ثقة ثبت، من [١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١ / ١ .
٢ - (أبو عوانة) الوضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز،
مشهور بكنيته، مات سنة ١٧٥ أو ١٧٦ ، ثقة ثبت، من [٧]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٤٦/٤١ .
٣ - (قتادة) بن دعامة، ٤ - (أنس) بن مالك، تقدما في الباب
الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من رباعيات المصنف رحمه الله ، وهو أعلى ما وقع له

- ٤٠٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
من الأسانيد العالية، وهو ٦٥ من رباعيات الكتاب.
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، نبلاء، وأنهم من رجال الجماعة.
ومنها: أن قتيبة بغلاني، وهي قرية من قرى بَلْخ، وأبو عوانة
واسطي، والباقيان بصريان. وبالله التوفيق.
شرح الحديث
عَلَيْسَةُ،
صَلى الله
(عن أنس ) بن مالك رضي الله عنه، أنه (قال: كان النبي
وأبو بكر، وعمر، رضي الله عنهما يستفتحون القراءة) أي يبتدئون
قراءة القرآن في الصلاة ( بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢])
برفع ((الحمدُ)) على الحكاية. وقد تقدم في أول الباب أن المصنف رحمه
الله بَيَّنَ المراد من الحديث بترجمته، حيث قال: [باب البَدَاءة بفاتحة
الكتاب قبل السورة]. وهو المنقول عن الإمام الشافعي رحمه الله
تعالی .
قال الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه: قال الشافعي رحمه الله :
إنما معنى الحديث أن النبي ◌َّة، وأبا بكر، وعمر، وعثمان (١)، كانوا
يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، معناه أنهم
كانوا يبدءون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا
لا يقرءون ((بسم الله الرحمن الرحيم)). وكان الشافعي يرى أي يُبدأ
(١) زيادة ((عثمان)) في رواية الترمذي رحمه الله تعالى.

٤٠٣ _
٢٠ - بَاب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة - حديث رقم ٩٠٢
((بسم الله الرحمن الرحيم))، وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة. انتهى كلام
الترمذي رحمه الله تعالى(١) .
وقد اختلف العلماء في المراد من هذا الحديث، فقيل: المعنى: كانوا
يفتتحون بالفاتحة، كما ذكر عن الشافعي آنفًا، وهذا قول من أثبت
البسملة في أولها. وتعقبه بعضهم بأنها إنما تسمى ((الحمد)) فقط. وأجيب
بمنع الحصر، فقد ثبت تسميتها بـ ((الحمد لله رب العالمين)) في صحيح
البخاري، أخرجه في فضائل القرآن من حديث أبي سعيد بن الْمُعَلَّى
رضي الله عنه أن النبي ◌َّة قال له: ((ألا أعلمك أعظم سورة في
القرآن)) ... فذكر الحديث، وفيه قال: ((﴿الْحَمْدُ للَّه رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
[الفاتحة: ٢]، هي السبع المثاني)). وسيأتي للمصنف رحمه الله -
٩١٣/٢٦ - إن شاء الله تعالى.
وقيل: المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ، تمسكًا بظاهر الحديث،
وهذا قول من نفى قراءة البسملة، لكن لا يلزم من قوله: كانوا يفتتحون
بـ ((الحمد)) أنهم لم يقرءوا ((بسم الله الرحمن الرحيم)) سراً، فقد تقدم -
٨٩٥/١٥ - أن أبا هريرة رضي الله عنه أطلق السكوت على القراءة
سرًا، حيث قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ما تقول في سكوتك
بين التكبير والقراءة .
(١) جامع الترمذي بنسخة الشرح جـ ٢ ص ٥٩ .

- ٤٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بما ذكر أن الأرجح القول الأول،
وهو ما ذهب إليه المصنف رحمه الله ، ونقله الترمذي عن الإمام
الشافعي رحمهما الله تعالى، وحاصله أن المراد تقديم قراءة الفاتحة قبل
السورة، وأما البحث عن قراءة البسملة وعدمها فسيأتي في الأبواب
التالية إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ٢٠/ ٩٠٢ - وفي ((الكبرى)) - ٢٠/ ٩٧٥ - عن قتيبة
بن سعيد، عن أبي عوانة، عن قتادة، عنه. و٩٠٣ والكبرى ٩٧٦ -
عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، عن سفيان، عن
أيوب، عن قتادة، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن قتادة، عنه.
ومسلم عن محمد بن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن غندر، عن
شعبة، به. وعن محمد بن مهران، عن الوليد بن مسلم، عن

٤٠٥ -
٢٠ - بَاب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة - حديث رقم ٩٠٢
الأوزاعي، عن قتادة، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، كلاهما عن
أنس رضي الله عنه. وأبو داود عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام
الدستوائي، عن قتادة، عنه. والترمذي بسند المصنف ، وابن ماجه عن
محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن قتادة، عنه.
والحميدي رقم ١١٩٩، وأحمد، ١١١/٣ و٢٧٣ و١١٤ و١٨٣ و٢٨٩
و١٦٨ و٢٠٣، والبخاري في جزء القراءة رقم ١٢٧ و١١٨ و١٢٥
و١٢١ و١٢٤، والدارمي رقم ١٢٤٣، وابن خزيمة ٤٩٢ . والله تعالى
أعلم.
المسألة الرابعة: قد تقدم أن الفاتحة لها أسماء كثيرة، فلنذكرها هنا :
ذكر العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
رحمه الله في تفسيره اثني عشر اسمًا، فقال:
(الأول): ((فاتحة الكتاب)). وهذا لا خلاف فيه بين العلماء،
وسميت بذلك، لأنه تفتتح بها قراءة القرآن لفظًا، وتفتتح بها الكتابة في
المصحف خطّاً، وتفتتح بها الصلوات .
(الثاني): ((سورة الحمد))، لأن فيها ذكر الحمد، كما يقال: ((سورة
الأعراف))، و((الأنفال))، و((التوبة)).
(الثالث): الصلاة. قال الله تعالى: ((قسمت الصلاة بيني وبين
عبدي نصفين ... )) الحديث، وسيأتي للمصنف - ٢٣ /٩٠٩.

- ٤٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
(الرابع): ((أم الكتاب)). وفي هذا الاسم خلاف، جوزه الجمهور،
وكرهه أنس، والحسن، وابن سيرين. قال الحسن: ((أم الكتاب)) الحلال
والحرام، قال الله تعالى: ﴿آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ
مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]. وقال أنس، وابن سيرين: ((أم الكتاب))
اسم اللوح المحفوظ، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ [الزخرف: ٤].
(الخامس): ((أم القرآن))، واختلف فيه أيضًا، فجوزه الجمهور،
وكرهه أنس، وابن سيرين، والأحاديث الثابتة ترد هذين القولين.
روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله قميّة: ((الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني)).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي البخاري: قال: وسميت ((أم الكتاب)) لأنه يبتدأ بكتابتها في
المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة. وقال يحيى بن يعمر: أم القرى
مكة، وأم خراسان مَرْوُ، وأم القرآن سورة الحمد.
وقيل: سميت أم القرآن، لأنها أوله، ومتضمنة لجميع علومه، وبه
سميت مكة أم القرى، لأنها أول الأرض، ومنها دُحيت، ومنه سميت
الأم أُمّاً، لأنها أصل النسل، والأرض أُمّاً في قول أمَيَّةَ بن أبي الصَّلْت
[من الكامل]:
فَالأَرْضُ مَعْقِلُنَا وَكَانَتْ أُمَّنَا فِيهَا مَقَابِرُنَا وَفِيهَا نُولَدُ

١
٤٠٧ _
٢٠ - بَاب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة - حديث رقم ٩٠٢
ويقال لراية الحرب: أمّ، لتقدمها، واتباع الجيش لها .
(السادس): ((المثاني)). سميت بذلك لأنها تُثَنَّى في كل ركعة.
وقيل: لأنها استثنيت لهذه الأمة، فلم تنزل على أحد قبلها ذُخْرًا لها .
(السابع): ((القرآن العظيم))، سميت بذلك لتضمنها جميع علوم
القرآن؛ وذلك لأنها تشتمل على الثناء على الله عز وجل بأوصاف
كماله وجلاله، وعلى الأمر بالعبادات، والإخلاص فيها، والاعتراف
بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى، وعلى الابتهال إليه في
الهداية إلى الصراط المستقيم، وكفاية أحوال الناكثين، وعلى بيانه عاقبة
الجاحدين.
(الثامن): ((الشفاء)). روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله تَ ◌ّه: ((فاتحة الكتاب شفاء من كل
سمّ)(١).
(التاسع): ((الرَّقْيَةُ)). لما في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه، أن رسول الله ◌َّه قال للرجل الذي رَقَى سيد الحي:
((وما يدريك أنها رقية)).
(١) أورده الحافظ السيوطي في ((الجامع الصغير)) بلفظ: ((فاتحة الكتاب شفاء من السمّ))،
ورمز له (ص، هب) أبي سعيد، (أبو الشيخ في الثواب) أبي هريرة، وأبي سعيد
معًا. قال الشيخ الألباني: موضوع. وأورده أيضًا بلفظ: ((فاتحة الكتاب شفاء من كل
داء)) (هب) عبد الملك بن عمير مرسلاً. قال الشيخ الألباني: ضعيف.

- ٤٠٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
(العاشر): ((الأساس)). روى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها
((أساس القرآن))، وأساسها ((بسم الله الرحمن الرحيم)).
(الحادي عشر): ((الوافية)). قاله سفيان بن عيينة، لأنها لا
تتنصف، ولا تحتمل الاختزال، فلو قرأ من سائر السور نصفها في
ركعة، ونصفها الآخر في ركعة لأجزأ، ولو نَصَّفَ الفاتحة في ركعتين لم
تجزئ.
(الثاني عشر): ((الكافية)). قاله يحيى بن أبي كثير. لأنها تكفي
عن غيرها، ولا يكفي عنها غيرها. انتهى كلام القرطبي باختصار
وتصرف(١) .
المسألة الخامسة: ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره: أن
الفاتحة مكية، قاله ابن عباس، وقتادة، وأبو العالية. وقيل: مدنية.
قاله أبو هريرة، ومجاهد، وعطاء بن يسار، والزهري. ويقال: إنها
نزلت مرتين: مرة بمكة، ومرة بالمدينة. والأول أشبه، لقوله تعالى:
﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَا مِّنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧]. والله تعالى أعلم.
وحكى أبو الليث السمر قندي أن نصفها نزل بمكة، ونصفها الآخر
نزل بالمدينة، وهو غريب جداً، نقله القرطبي عنه.
وهي سبع آيات بلا خلاف. وقال عمرو بن عبيد: ثمان. وقال
حسين الجعفي: ستة، وهذان القولان شاذان، وإنما اختلفوا في
(١) ((الجامع لأحكام القرآن)) جـ ١ ص ١١١ - ١١٣.

٤٠٩ -
٢٠ - بَاب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة - حديث رقم ٩٠٣
البسملة، هل هي مستقلة من أولها، كما هو عند جمهور قراء الكوفة،
وقول جماعة من الصحابة والتابعين، وخلق من الخلف. أو بعض آية ، أو
لا تعد من أولها بالكلية، كما هو قول أهل المدينة من القراء، والفقهاء،
على ثلاثة أقوال، كما سيأتي تحريره بعد بابين، إن شاء الله تعالى.
قالوا: وكلماتها خمس وعشرون كلمة، وحروفها مائة وثلاثة عشر
حرفًا. انتهى كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى ببعض تصرف(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد اختلف الرواة في حديث أنس
رضي الله عنه هذا على أوجه، وسيأتي بيان ذلك بعد باب، إن شاء الله
تعالى. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩٠٣ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ أَنَس،
قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ السَّبِيِّ ◌ٌَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرِ، وَعُمَرَ
رَضْيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَاقْتَتَحُوا بـ ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ الْعَالَمِينَ﴾
[الفاتحة: ٢].
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري) البصري،
(١) تفسير ابن كثير جـ ١ ص ٩ - ١٠.

- ٤١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
مات سنة ٢٥٦، صدوق، من صغار[ ١٠]، أخرج له مسلم،
والأربعة، تقدم في ٤٨/٤٢ .
٢ - (سفيان) بن عيينة، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، مات سنة
١٩٨، الإمام الحافظ الثبت الحجة، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم
في ١/ ١ .
٣ - (أيوب) بن أبي تميمة/ كيسان السختياني، أبو بكر البصري،
مات سنة ١٣٢ ، ثقة ثبت حجة فقيه، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم
في ٤٨/٤٢ .
والباقيان تقدما في السند السابق، وكذا تقدم هناك شرح الحديث،
ومتعلقاته من المسائل، فلا حاجة إلى تطويل الكتاب بإعادتها، فارجع
إليه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

١
٢١ - قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) - حديث رقم ٩٠٤
٤١١ _
٢١ - قرَاءَةُ ((بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))
٠
٠
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على استحباب قراءة ((بسم الله
الرحمن الرحيم)) في أول الفاتحة، وغيرها من السور.
قال الجامع عفا الله عنه: اعلم أنه اختلفت الآثار في قراءة
((بسم الله الرحمن الرحيم)) وعدم قراءتها، ومن ثَمَّ اختلف أهل العلم
على أقوال: منهم من نفاها، ومنهم من أثبتها، ثم المثبتون اختلفوا فيما
بينهم، هل يجهر بها أم يسر. والذي رجحه المحققون أن هذا من المباح
المخير فيه، والظاهر أن المصنف رحمه الله يرى هذا؛ حيث ذكر ثلاثة
أبواب فيها أدلة هذه المسائل، ولم يقتصر على ذكر بعضها، ولا على
ترجيح بعض الأدلة، إشارة إلى أن هذا مما وسع فيه الشارع. وسيأتي
تحقيق ذلك في المسائل آخر الباب الثالث، إن شاء الله تعالى.
٩٠٤ - أخْبَرَنَا عَلَيُّبْنُ حُجْرِ، قَالَ: حَدََّنَا عَلِيُّبْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ
الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: بَيْنَمَا ذَاتَ
يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا - يُرِيدُ النَِّيَّنَةُ - إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ
رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا لَهُ: مَا أضْحَكَكَ يَا رَسُولَ الله؟
قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيَّ آنفًا سُورَةُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرَ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ

٤١٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
الأَبْتَرُ﴾ ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟))، قُلْنَا: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِي فِي الْجَنَّةِ،
آَيْتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْكَوَاكِبِ، تَرِدُهُ عَلَيَّ أَمَّتِي، فَيُخْتَجُ
الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: يَارَب ◌ِنَّهُ مِنْ أَمَّتِي، فَيَقُولُ لِي:
إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ)).
رجال هذا الإسناد: أربعة
0 2
١ - (علي بن حجر) بن إياس السعدي المروزي، نزيل بغداد، ثم
مرو، مات سنة ٢٤٤، وقد قارب المائة، أو جاوزها، ثقة حافظ، من
صغار [٩]، أخرج ه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، تقدم
في ١٣/ ١٣ .
0
٢ - (علي بن مسهر) القرشي الكوفي، قاضي المَوْصل، مات
سنة ١٨٩، ثقة له غرائب بعدما أضرّ، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم
في ٦٦/٥٢ .
٣ - (المُخْتار بن فُلْفُل) - بفاءين مضمومتين، ولامين، الأولى
ساكنة - المخزومي، مولى عمرو بن حُرَيث، صدوق له أوهام، من
[٥].
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه؟ فقال: ما أعلم إلا خيرًا.

٤١٣ _
٢١ - قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) - حديث رقم ٩٠٤
وقال غيره عن أحمد: ثقة. وكذا قال ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي،
ومحمد بن عبد الله بن عمار، والنسائي. وقال أبو حاتم أيضًا: شيخ
كوفي. وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن
مختار بن فلفل، وهو كوفي ثقة. وقال أبو داود: ليس به بأس. وقال
داود بن عمرو، عن ابن إدريس: كان يحدثنا، وعيناه تدمعان. وذكره
ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ كثيرًا، ووقع ذكره في أثر علّقه
البخاري في الشهادات عن أنس، ووصله ابن أبي شيبة، عن حفص بن
غياث، عنه: سألت أنسًا عن شهادة العبيد؟ فقال: جائزة. وتكلم فيه
السليماني، فعده في رواة المناكير عن أنس مع أبان بن أبي عياش،
وغيره. وقال أبو بكر البزار: صالح الحديث، وقد احتملوا حديثه.
وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي،
والمصنف(١).
٤ - (أنس بن مالك) رضي الله عنه، تقدم في ٦/٦ . والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من رباعيات المصنف رحمه الله ، وهو - ٦٦ - من
رباعيات الكتاب، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزي، ثم
بغدادي؛ وهو شيخه، وكوفي؛ وهو علي بن مسهر، وبصريين؛ وهما
(١) (تت) جـ ١٠ ص ٦٨ - ٦٩. ((ت)) ص ٣٣.

- ٤١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
المختار، وأنس، وأن أنسًا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات بالبصرة
من الصحابة رضي الله عنهم. والله تعالى أعلم.
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، أنه (قال: بينما) هي ((بین))
زيدت عليها ((ما)) وهي ظرف بمعنى المفاجأة، ومثلها ((بينا))، ويضافان
إِلى جملة من فعل وفاعل، ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به
المعنى، والأفصح في جوابهما ألا يُكون فيه ((إذ))، و((إذا))، وقد جاءا في
الجواب كثيرًا، تقول: بينما زيد جالس دخل عليه عمرو، وإذ دخل
عليه. أفاده ابن منظور (١). وجوابها هنا مقرون بـ ((إذ)) وهو قوله: ((إذ
أغفی)».
(ذات يوم) ((ذات)) هنا مقحمة، أي يومًا من الأيام. وقال
الزمخشري: هو من إضافة المسمى إلى الاسم (بين أظهرنا) أي بيننا.
وفي التفسير في الکبری - ١١٧٠٢ - بينما رسول الله ﴾ ذات يوم بین
أظهرنا في المسجد)) ... ونحوه لمسلم.
يقال: هو نازل بين ظَهرَيَهم، وبين ظهرانيهم، وبين أظهرهم: أي
بينهم. قال ابن الأثير رحمه الله: تكررت هذه اللفظة في الحديث،
والمراد به أنه أقام بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد لهم، وزيدت
فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدًا، ومعناه أن ظهراً منهم قُدَّامه، وظهراً
وراءه، فهو مكنوف من جانبيه، ومن جوانبه إذا قيل: بين أظهرهم، ثم
كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم. أفاده ابن منظور رحمه الله تعالى(٢).
(١) (( لسان العرب)» باختصار جـ ١ ص ٤٠٥.
(٢) ((لسان)) جـ ١ ص ٢٧٦٧ .

٤١٥ -
٢١ - قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) - حديث رقم ٩٠٤
(يريد النبي ◌ُُّ) يعني أنه سقط لفظ ((النبي ◌َّلَّه)) من الرواية،
والأصل ((بينما النبي ◌َُّ بين أظهرنا)). وقد ثبت في صحيح مسلم،
ولفظه من رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر: ((بينا
رسول الله ◌َّه ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة ... )) الحديث.
ولعله سقط من شيخ المصنف، ويدل على ذلك أن مسلمًا رواه عن
علي بن حجر شيخ المصنف، بسنده، ثم قال: ح وحدثنا أبو بكر بن
أبي شيبة، واللفظ له، حدثنا علي بن مسهر ... فعدل عن إيراد لفظ
علي بن حجر مع أنه ساقه أولاً إلى لفظ أبي بكر بن أبي شيبة لهذا
المعنى. والله تعالى أعلم.
(إِذ أغفى إِغفاءة) أي نام نومة خفيفة. يقال: أغفيت إغْفَاءً، فأنا
مُغْف: إذا نمتَ نومة خفيفة. قال ابن السكيت وغيره: ولا يقال:
غَفَوت. وقال الأزهري: كلام العرب أغفيت، وقلما غَفَوْتُ. قاله في
(المصباح))(١).
وقال السندي رحمه الله: الإغفاء النوم القليل. وفي ((المجمع)):
الإغفاء السّنَة، وهي حالة الوحي غالبًا. ويحتمل أن يريد به الإعراض
(٢)
عما كان عليه . انتهى
.
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني بعيد. فتبصر. والله
(١) ((المصباح)) جـ ٢ ص ٤٥٠.
(٢) ((شرح السندي)) جـ ٢ ص ١٣٤.

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٤١٦
تعالى أعلم.
(ثم رفع رأسه متبسمًا) يقال: بَسَمَ بَسْمًا، من باب ضرب:
ضَحكَ قليلاً من غير صوت، وابْتَسَمَ، وتَبَسَّمَ كذلك، ويقال: هو
دون الضحك. قاله الفيومي رحمه الله تعالى(١)، وهو منصوب على
الحال من فاعل ((رفع)).
وهذه صفته ◌َّ أنه كان يضحك تبسمًا، فقد أخرج الترمذي عن
عبد الله بن الحارث بن جَزْء رضي الله عنه، قال: ما رأيت أحدًا أكثر
تبسمًا من رسول الله عَّه. وعنه قال: ما كان ضحك رسول الله عَّ}
إلا تبسمًا. وإلى هذا أشار الحافظ العراقي رحمه الله في ((ألفية السيرة))،
فقال :
لَمْ يُرَ ضَاحِكًا بِمِلْءِ فِيهِ ضَحِكُهُ تَبَسُّمَّا يُبْدِيهِ
(فقلنا له) ولفظ الكبرى في التفسير: ((فقلت له)) (ما أضحكك
يا رسول الله؟) سؤال عن سبب ضَحکه (قال: نزلت علي ) وفي
رواية مسلم ((أنزلت)) (آنفًا) بالمد: أي قريبًا (سورة، بسم الله
الرحمن الرحيم) فـ ((سورة)) فاعل ((نزلت))، وهو يحتمل أن يكون
مضافًا إلى ما بعده، من إضافة العام إلى الخاص، كشجر أراك.
ويحتمل أن یکون ما بعده بدلاً منه.
(١) ((المصباح)) جـ ١ ص ٤٩.

٤١٧ -
٢١ - قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) - حديث رقم ٩٠٤
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث دليل واضح لقول من قال:
إن السورة مدنية، لأن أنسًا رضي الله عنه حضرها، وهو قول الحسن،
وعكرمة، وقتادة، ومجاهد. وقيل: مكية، وهو قول ابن عباس،
والكلبي، ومقاتل. كما عزاه إليهم القرطبي في تفسيره، والأول أقوى
حجة، فتبصر. والله تعالى أعلم.
واستدل به أيضًا على أن البسملة من السورة، وأنها تقرأ معها، كما
ترجم عليه المصنف هنا حيث قال: ((قراءة بسم الله الرحمن الرحيم)).
وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك بعد باب إن شاء الله تعالى.
(إنا أعطيناك الكوثر) فَوْعَل، من الكثرة، مثل النَّوفَل من
النفل، والجوهر، من الجهر، والعرب تسمي كل شيء كثير في العدد
والقدر والخطر كوثرًا. قيل لعجوز رجع ابنها من السفر: بم أَب ابنُك؟
قالت: بكوثر، أي بمال كثير، والكوثر من الرجال السيد الكثير الخير.
قال الگُمَیتُ [ من الطويل]:
وَأَنْتَ كَثِيرٌ يَا بْنَ مَرْوَانَ طَيِّبٌ وَكَانَ أَبُوكَ ابْنُ الْعَقَائِلِ كَوْثَرَا
والكوثر: العدد الكثير من الأصحاب والأتباع. والكوثر من
الغبار الكثير. وقد تكوثر: إذا كثر. قال حسان رضي الله عنه [من
الطويل]:
أَبَوْا أَنْ يُبِيحُوا جَارَهُمْ لعَدُوِّهِمْ وَقَدْ ثَارَ نَقْعُ الْمَوْتِ حَتَّى تَكَوْثَرَا

- ٤١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
واختلف في تفسير الكوثر الذي أعطيه النبي تعمُّ على ستة عشر
قولاً :
(الأول): أنه نهر في الجنة. (الثاني): حوضه عَّه . قاله عطاء.
(الثالث): النبوة والكتاب. قاله عكرمة. (الرابع): القرآن. قاله
الحسن. (الخامس): الإسلام. حكاه المغيرة. (السادس): تيسير
القرآن، وتخفيف الشرائع. قاله الحسين بن الفضل. (السابع): كثرة
الأصحاب، والأمة، والأشياع. قاله أبو بكر بن عياش، ويمان بن
رئاب. (الثامن): أنه الإيثار. قاله ابن كيسان. (التاسع): رفعة
الذكر. حكاه الماوردي. (العاشر): نور في قلبك دلك علي، وقطعك
عما سواي. (الحادي عشر) : الشفاعة. (الثاني عشر): معجزات
الرب هُديَ بها أهل الإجابة لدعوتك. حكاه الثعلبي. (الثالث
عشر): هو لا إله إلا الله محمد رسول الله . قاله هلال بن يساف.
(الرابع عشر): الفقه في الدين . (الخامس عشر): الصلوات
الخمس. (السادس عشر): هو العظيم من الأمر. قاله ابن إسحاق.
قال العلامة القرطبي رحمه الله : أصح هذه الأقوال الأول،
والثاني، لأنه ثابت عن النبي ◌َّهُ نص في الكوثر. وسمع أنس رضي الله
عنه قومًا يتذاكرون الحوض، فقال: ما كنت أرى أن أعيش حتى أرى
أمثالكم يَتَمَارون في الحوض، لقد تركت عجائز خلفي، ما تصلي امرأة

٤١٩ _
٢١ - قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) - حديث رقم ٩٠٤
منهن إلا سألت الله أن يسقيها من حوض النبي عَّهُ (١) . وفي حوضه
يقول الشاعر :
يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ مَنْ يُدَانِكَا وَأَنْتَ حَقًّا حَبِيبُ بَارِيكَا
قال: وجميع ما قیل بعد ذلك في تفسيره قد أعطیه رسول الله څ}.
زيادة على حوضه. صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: يزاد على ما ذكره القرطبي ما أخرجه
البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال في الكوثر: هو الخير
الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس
يزعمون أنه نهر في الجنة. فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير
الذي أعطاه الله إياه. انتهى(٣) .
وأصح هذه الأقوال هو تفسير النبي تمّ المذكور في هذا الحديث،
وهو أنه نهر في الجنة وعده الله إياه، وهو لا ينافي تفسيره بالحوض،
فإن الكوثر يصب في الحوض، كما بينته الروايات الأخرى.
وأما ما ذكر في الأقوال الأخرى، وإن كان النبي تَّ أعطيه، لكن
كونه هو المراد من الآية المذكورة غير صحيح، فلا ينبغي الالتفات إليه .
والله سبحانه وتعالى أعلم.
(١) أخرج نحوه أبو يعلى بسند صحيح. كما قاله في ((الفتح)) جـ ١٣/ ص ٢٩٩.
(٢) راجع ((تفسير القرطبي)) جـ ٢٠ ص ٢١٦ - ٢١٨.
(٣) راجع ((صحيح البخاري)) جـ ٩ ص ٧٥٦ بنسخة ((الفتح)).

- ٤٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
(فصل لربك) أي كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة،
ومن ذلك النهر الذي وُعدته، فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة.
(وانحر) أي اذبح نسكك. قال ابن عباس، وعطاء، ومجاهد،
وعكرمة، والحسن: يعني بذلك نحر البدن ونحوها، وكذا قال غير
واحد من السلف. وهذا بخلاف ما كان عليه المشركون من السجود
لغير الله ، والذبح على اسمه، وقيل: المراد وضع اليد اليمنى على اليد
اليسرى تحت النحر. يروى هذا عن علي، ولا يصح، وعن الشعبي
مثله. وعن أبي جعفر الباقر: يعني رفع اليدين عند افتتاح الصلاة.
وقيل: استقبلْ بنحرك القبلة. وعن عطاء الخراساني: ارفع صلبك بعد
الركوع، واعتدل، وأبرز نحرك - يعني به الاعتدال.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : وكل هذه الأقوال غريبة جداً،
والصحيح القول الأول، وهو أن المراد بالنحر ذبح المناسك.
وقال إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله: والصواب قول
من قال: إن معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصًا، دون ما
سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له ، دون الأوثان،
شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة ، والخير الذي لا كفاء له، وخصك
به . انتھی .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: وهذا الذي قاله في غاية الحسن،
وقد سبقه إلى هذا المعنى محمد بن كعب القرظي، وعطاء. انتهى.