Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١ _
٥٥ - إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة - حديث رقم ٨٥٩
المسألة الثالثة: اختلف العلماء في تأويل قوله عملية: ((لاتعاد
الصلاة في يوم مرتين )) . فحمله بعضهم على إطلاقه ، فمنع إعادة أَيِّ
صلاة، سواء صليت فرادى ، أو بجماعة ، وحمله المصنف على ما إذا
صليت مع الإمام في المسجد ، وحمله بعضهم على ما إذا أعيدت بصفة
فرضيتها ، وهذا هو القول الراجح ، توفيقًا بين الأحاديث .
قال الخطابي رحمه الله: وقوله : لا تعاد ... إلخ ، أي إذا لم
تكن عن سبب ، كالرجل يدرك الجماعة ، وهم يصلون ، فيصلي
معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقًا بين الأحاديث ، ورفعًا للاختلاف
بينها . انتهى(١). وتقدم عن البيهقي نحوه .
وقال الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى في ((الاستذكار)): اتفق أحمد
ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله عَ لَّه: ((لا
تصلوا صلاة في يوم مرتين )) أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة
عليه ، ثم يقوم بعد الفراغ ، فيعيدها على جهة الفرض أيضًا ، قالا :
وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة، اقتداءً برسول الله ټٹ
في أمره بذلك ، فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين ؛ لأن
الأولى فريضة ، والثانية نافلة . انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي نقله الحافظ أبو عمر رحمه الله
(١) شرح السندي جـ ٢ ص ١١٤ .
(٢) الاستذكار جـ ٥ ص ٣٥٧ -٣٥٨ .

- ٦٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
عن الإمامين، أحمد وإسحاق ، وأيده الخطابي ، والبيهقي في معنى
هذا الحديث ، من أن المراد به: إعادة صلاة واحدة على أنها فرض فيهما
هو الوجه الأولى ، والمسلك الأقرب في طريقة الجمع بين الأحاديث،
بدليل رواية: (( لا تصلوا صلاة مكتوبة في يوم مرتين)). رواه
الدار قطني، والبيهقي ، فإنها تدل دلالة واضحة على أن النهي فيما إذا
قصد كونهما مكتوبتين .
ويؤيده ما أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وأحمد ، وصححه ابن
خزيمة، وابن حبان، والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه: أن رسول الله عَ أبصر رجلاً يصلي وحده، فقال: ((ألا رجل
يتصدق على هذا ، فيصلي معه )).
وفي رواية أحمد: قال: صلى رسول الله تَّ بأصحابه الظهر ،
قال: فدخل رجل من أصحابه، فقال له النبي ◌َّه: (( ما حبسك يا
فلان عن الصلاة ؟)) قال: فذكر شيئًا اعتلّ به، قال : فقام يصلي ، فقال
رسول الله عَ ليه: ((ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه؟))، قال:
فقام رجل من القوم ، فصلى معه (١).
وأخرج البيهقي بسنده عن الحسن مرسلا في هذا الحديث ،
قال: فقام أبو بكر رضي الله عنه ، فصلى معه ، وقد كان صلى مع
رسول الله عٍَّ . انتهى (٢).
(١) المسند جـ ٣ ص ٨٥ .
(٢) السنن الكبرى جـ ٣ ص ٦٩ - ٧٠ .

٦٦٣ -
٥٥ - إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة - حديث رقم ٨٥٩
قال الجامع : فهذا نص صريح في مشروعية إعادة من صلى
جماعة ، فإن ذلك الرجل كان قد صلى مع رسول الله عمّه جماعة،
ولكن لما حث النبي تعمّي على التصدق على من فاتته الجماعة ، أعاد تلك
الصلاة ، وصلاها مرتين ، ومعلوم أن صلاته الأولى فريضة ، والثانية
نافلة ، فدل على أن النهي لمن صلى صلاة مرتين على أنهما فريضتان.
وأما جمع المصنف بحمل حديث الباب على خصوص من صلى
مع الإمام في المسجد جماعة ، فمما لا دليل عليه .
والحاصل أن الراجح حمل حديث الباب على من أعاد الصلاة بنية
الفريضة ، وأما من أعادها تطوعًا لإحراز فضيلة الجماعة ، فليس داخلاً
في النهي . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٦٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٥٧ - السّعْيُ إِلَى الصَّلاَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن السعي إلى الصلاة .
والمراد بالسعي هنا العَدْوُ . قال العلامة ابن منظور رحمه الله:
والسَّعْيُ: عَدْوٌ دون الشَّدِّ. سَعِى يَسْعَى سَعيًا. والحديث: ((إذا أتيتم
الصلاة ، فلا تأتوها ، وأنتم تسعون ، ولكن ائتوها ، وعليكم
السكينة، فما أدركتم ، فصلوا، وما فاتكم ، فأتموا)).
فالسعي هنا : العَدْوُ . سعى : إذا عدا ، وسعى : إذا مَشَى ،
وسَعى : إذا عَملَ ، وسَعى: إذا قصد ، وإذا كان بمعنى الْمُضيّ عُدِّيَ
بإلى، وإذا كان بمعنى العمل عُدِّيَ باللام، والسعي : القصد ، وبذلك
فسر قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وليس من
السعي الذي هو العَدْوُ. وقرأ ابن مسعود: ((فامضوا إلى ذكر الله))،
وقال : لو كانت من السعي لسعيت حتى يسقط ردائي. قال الزجاج:
السعي ، والذهاب بمعنى واحد، لأنك تقول للرجل: هو يسعى في
الأرض ، وليس هذا باشتداد . وقال الزجاج : أصل السعي في كلام
العرب : التصرف في كل عمل، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَأَن ◌َّيْسَ
للإِنسَانِ إِلَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، معناه إلا ما عمل ، ومعنى قوله
تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. فاقصدوا. انتهى(١).
(١) لسان العرب جـ ٣ ص ٢٠١٩ -٢٠٢٠.
------ --

٦٦٥ _
٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١
٨٦١ - أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ،
قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((إذَا أَتَيْتُمْ
الصَّلاةَ، فَلا تَأْتُوهَا، وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وأَتُوُهَا تَمْشُونَ،
وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَآَتَكُمْ
فَاقْضُوا )).
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن) بن المسْوَر بن مَخْرَمَةَ
الزهري البصري ، صدوق ، مات سنة ٢٥٦ ، من صغار [١٠]، أخرج
له مسلم ، والأربعة . تقدم في ٤٨/٤٢.
٢ - (سفيان) بن عيينة، الإمام الحجة الثبت، مات سنة ١٩٨،
من [٨]، أخرج له الجماعة. تقدم في ١/١.
٣ - (الزهري) محمد بن مسلم ، أبو بكر المدني، الإمام الحجة
الثبت ، مات سنة ١٢٥، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١ /١.
٤ - (سعيد) بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي،
أحد العلماء الأثبات ، والفقهاء الكبار ، مات سنة ٩٤ ، من كبار [٢]،
أخرج له الجماعة . تقدم في ٩/ ٩.

- ٦٦٦
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٥ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في ١/١ . والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم
من رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فما أخرج له البخاري ، وأنهم مدنيون
إلا شيخه فبصري ، وسفيان فكوفي ، ثم مكي .
ومنها : أنه من أصح أسانيد أبي هريرة رضي الله عنه .
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ الزهري عن سعيد .
ومنها : أن سعيدًا أحد الفقهاء السبعة من التابعين .
ومنها : أن أبا هريرة رضي الله عنه أحد المكثرين السبعة من
الصحابة ، روى ٥٣٧٤ حديثًا .
ومنها : أن فيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . والله تعالى
أعلم.
تنبيه : اختلف في إسناد حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا:
فأخرجه البخاري عن آدم بن أبي إياس ، عن ابن أبي ذئب ، عن
الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ... قال: وعن الزهري ، عن
أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
قال الحافظ : قوله : وعن الزهري . أي بالإسناد الذي قبله ، وهو
:

٦٦٧ _
٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١
آدم ، عن ابن أبي ذئب ، عنه ، أي إن ابن أبي ذئب حدث به ، عن
الزهري ، عن شيخين ، حدثاه به ، عن أبي هريرة ، وقد جمعهما
البخاري في [باب المشي إلى الجمعة] عن آدم ، فقال فيه : عن سعيد ،
وأبي سلمة ، كلاهما عن أبي هريرة . وكذلك أخرجه مسلم من طريق
إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عنهما .
وذكر الدار قطني الاختلاف فيه على الزهري، وجزم بأنه عنده عنهما
جميعًا ، قال : وكان ربما اقتصر على أحدهما .
وأما الترمذي ، فإنه أخرجه من طريق يزيد بن زريع ، عن معمر ،
عن الزهري ، عن أبي سلمة وحده ، ومن طريق عبد الرزاق ، عن
معمر ، عن الزهري ، عن سعيد وحده . قال : وقول عبد الرزاق
أصح. ثم أخرجه من طريق ابن عيينة ، عن الزهري ، كما قال
عبد الرزاق ، وهذا عمل صحيح ، لو لم يثبت أن الزهري حدث به
عنهما .
وقد أخرجه البخاري في [باب المشي إلى الجمعة] من طريق
شعيب، ومسلمٌ من طريق يونس ، كلاهما عن الزهري ، عن أبي سلمة
وحده . فترجح ما قال الدارقطني . انتهى كلام الحافظ رحمه الله
تعالى(١) . والله تعالى أعلم.
(١) فتح جـ ٢ ص ٣٢٨ -٣٢٩.

-
٦٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: إِذا أتيتم الصلاة)
أي خرجتم إليها ، وأردتم حضورها ، وليس المراد ظاهره ؛ لأنه لا
يناسب قوله: ((فلا تأتوها، وأنتم تسعون)) . قاله السندي رحمه الله
تعالى .
ووقع عند أحمد من رواية همام ، عن أبي هريرة رضي الله عنه :
((إذا نودي بالصلاة)) ...
قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله : يحتمل أن يراد بالنداء
الأذان ، ويحتمل أن يراد به الإقامة ، ويدل للاحتمال الثاني قوله في
رواية أخرى في الصحيح: ((إذا أقيمت الصلاة)) ... وسواء فسرناه
بالأذان أو الإقامة فليس هذا القيد معتبرًا في الحكم ، فلو قصد الصلاة
قبل الإقامة كره له الإسراع أيضًا ، بل هو أولى بالكراهة ؛ لأنه بعد
الإقامة يخاف فوت بعض الصلاة ، وقبلها لا يخاف ذلك ، فإذا نهي
عن الإسراع مع خوف فوات بعض الصلاة، فمع عدم الخوف أولى ،
فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى ، وهو من مفهوم الموافقة ، وقد
صرح بذلك النووي ، فقال في ((شرح مسلم)) : إنما ذكر الإقامة لينبه بها
على ما سواها ؛ لأنه إذا نهي عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه
فوت بعضها ، فقبل الإقامة أولى، وأكد ذلك ببيان العلة، فقال عليه:
((فإن أحدكم إذ كان يَعْمد إلى الصلاة ، فهو في صلاة)). قال: وهذا

٦٦٩ _
٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١
يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة ، وأكد ذلك تأكيدًا آخر ،
فقال: (( فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) . فحصل به تنبيه
وتأكيد ، لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض
الصلاة ، فصرح بالنهي ، وإن فات من الصلاة ما فات . انتهى . وهو
حسن . وقال والدي - يعني الحافظ العراقي - في ((شرح الترمذي)) بعد
حكايته : ويحتمل أن هذا خرج مخرج الغالب ؛ لأن الغالب أنه إنما
يفعل ذلك من خاف الفوت ، فأما من بادر في أول الوقت ، فلا يفعل
ذلك ، لوثوقه بإدراك أول الصلاة . انتهى .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : هذه الوصية بالسكينة ، إنما هي
لمن غفل عن المشي إلى المسجد حتى سمع الإقامة ، أو لمن كان له عذر ،
وكلاهما سواء في النهي عن الإسراع . انتهى .
ومقتضى هذه العبارة ، أنه فهم أن مفهوم الشرط هنا معتبر ، وأنه
من مفهوم المخالفة، فلا ينهى عن الإسراع مَن قَصَدَ الصلاةَ قبل
الإقامة، وهذا مردود يُنْفَرُ عن القول به ببادئ الرأي وآخره ، إلا أن
يقال: إنما خص النهي عن الإسراع بما بعد الإقامة ؛ لأنه يدخل في
الصلاة مُنْبَهرًا، فيمنعه ذلك عن الخشوع ، وإقامة الأركان على
وجهها، وأما إذا كان قبل الإقامة ، فإنه إذا وصل إلى المسجد لا يدخل
في الصلاة بمجرد دخوله ؛ لأن الصلاة لم تُقَمْ ، فيستريح ، ويذهب
عنه ما به من البهر والتعب قبل الإقامة، وفي هذا نظر ؛ لأن الصلاة

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٦٧٠
وإن كانت لم تُقَمْ ، فقد تقام بمجرد وصوله إلى المسجد ، فيقع في
المحذور ، ثم إن هذا المعنى ليس هو المعتبر في الحديث على ما سيأتي
بيانه ، وقد ظهر بذلك أنه وقع التردد في أن هذا من مفهوم الموافقة ، أو
المخالفة ، أو لا مفهوم له، والأول هو الراجح . والله أعلم . انتهى
كلام ولي الدين رحمه الله تعالى(١).
(فلا تأتوها وأنتم تسعون) الجملة الاسمية في محل نصب على
الحال من الفاعل. والمراد من السعي: الإسراع البليغ، وقد يطلق على
مطلق المشي، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ الآية
[الجمعة: ٩]. فلا تنافي بين الآية والحديث في الذهاب إلى الجمعة (وأتوها
وأنتم تمشون) الجملة الاسمية كسابقتها . قال السندي رحمه الله: المشي
وإن كان يعم السعي ، لكن التقييد بقوله: (( وعليكم السكينة )) خصه
بغيره، ولولا التقييد صريحًا لكفى المقابلة في إفادته . انتهى(٢) .
وإنما أتى بجملة: ((وأتوها ... )) إلخ بعد قوله: ((فلا تأتوها ... ))
إلخ تأكيدًا.
(وعليكم السكينةُ) كذا في رواية البخاري عند غير أبي ذر ،
ورواية مسلم أيضًا ، وضبطها القرطبي شارح مسلم بالنصب على
الإغراء ، وضبطها النووي بالرفع على أنها جملة في موضع الحال .
ووقع في رواية أبي ذرّ للبخاري: (( وعليكم بالسكينة)) بزيادة
(١) طرح التثريب جـ ٢ ص ٣٥٦ - ٣٥٧ .
(٢) شرح السندي جـ ٢ ص١١٥ .

٦٧١ _
٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١
الباء. قال في ((الفتح)): واستشكل بعضهم دخول الباء ، قال : لأنه
متعد بنفسه ، كقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وفيه
نظر، لثبوت زيادة الباء في الأحاديث الصحيحة ، كحديث: (( عليكم
برخصة الله))، وحديث: ((فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء))، وحديث:
((فعليك بالمرأة))، قاله لأبي طلحة في قصة صفية، وحديث: ((عليك
بعيبتك))، قالته عائشة لعمر، وحديث: (( عليكم بقيام الليل))،
وحديث: ((عليك بخويصة نفسك)) . وغير ذلك.
ثم إن الذي علل به هذا المعترض غير موف بمقصوده ، إذ لا يلزم
من كونه يجوز أن يتعدى بنفسه امتناع تعديه بالباء ، وإذا ثبت ذلك
فيدل على أن فيه لغتين . والله أعلم . انتهى (١) . وقد اعترض العيني
على كلامه الأخير بما فيه تعنت(٢) .
(١) فتح جـ ٢ ص٣٢٩.
(٢) قال: وقال بعضهم - يريد صاحب الفتح -: ثم إن الذي علل بقوله: لأنه متعد بنفسه
غير موف بمقصوده ، إذ لا يلزم من كونه يتعدى بنفسه امتناع تعديه بالباء . اهـ . قلت:
هذا القائل لم يشم شيئًا من علم التصريف ، ونفي الملازمة غير صحيح . اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه : بل هذا القائل تضلع في علم التصريف وحققه ، فلذا ذكر
هذه القاعدة المهمة، ولا يخفى حسن كلامه على من سلك مسلك الإنصاف، ولم
يحجبه التعصب والاعتساف ، فإن من المعلوم عند أهل اللغة والتصريف أن بعض
الكلمات تَتَعَدَّى بنفسها، وبعضها تتعدى بنفسها مرة ، وتتعدى بحرف الجر مرة
أخرى. مثل نصحه ، ونصح له ، وشكره ، وشكر له، ومن طالع كتب اللغة لا
يخفى عليه كثرة الأمثلة لذلك ، وهذا المثال من قبيل الثاني ، فقد سمع من
العرب: عليك نفسك ، وسمع: عليك بنفسك ، لكن التعصب يغطي وجه
الصواب، قاتل الله التعصب . نسأل الله السلامة والعافية.

- ٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
قال ولي الدين رحمه الله : والسكينة: هي الوقار ، كما فسره أئمة
اللغة، لكن في بعض طرقه في ((صحيح البخاري)): (( وعليكم السكينة
والوقار))، فقال القاضي عياض في ((المشارق)): كرر فيه الوقار للتأكيد ،
وكذا قال أبو العباس القرطبي : السكينة والوقار اسمان لمسمی واحد ؛
لأن السكينة من السكون، والوقار من الاستقرار والتثاقل، وهما بمعنى
واحد. وأنكر الحافظ العراقي قوله: إن الوقار من الاستقرار؛ لأن الوقار
معتل الفاء، وهذا واضح ، وقال في ((الصحاح)): الوقار: الحلم والرزانة .
وقال النووي : الظاهر أن بينهما فرقًا ، وأن السكينة في الحركات،
واجتناب العبث ، ونحو ذلك ، والوقار في الهيئة ، وغض البصر ،
وخفض الصوت ، والإقبال على طريقه من غير التفات، ونحو ذلك .
(١) .
انتھی
(فما أدركتم ، فصلوا) قال الكرماني رحمه الله: الفاء جواب
شرط محذوف، أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم ، فما أدركتم فصلوا
( وما فاتكم فاقضوا) هكذا رواه ابن عيينة ، عن الزهري بلفظ :
((فاقضوا))، ورواه الأكثرون عنه بلفظ: ((فأتموا)).
قال في ((الفتح)» : هذا هو الصحيح في رواية الزهري ، وحكم
مسلم في كتابه ((التمييز)) على ابن عيينة بالوَهَم ، مع أنه أخرج إسناده في
صحيحه ، لكن لم يسق لفظه . وكذا روى أحمد عن عبد الرزاق بلفظ :
((فأتموا)).
(١) طرح جـ ٢ ص ٣٥٧ -٣٥٨ .

٦٧٣ _
٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١
واختلف أيضًا في حديث أبي قتادة، فرواية الجمهور: ((فأتموا))،
ووقع لمعاوية بن هشام ، عن سفيان: ((فاقضوا)) ، كذا ذكره ابن أبي
شيبة عنه . وأخرج مسلم إسناده في ((صحيحه)) ، عن ابن أبي شيبة ،
فلم يسق لفظه أيضًا .
وروى أبو داود مثله عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي
هريرة ، قال : ووقعت في رواية أبي رافع ، عن أبي هريرة . واختلف
في حديث أبي ذرّ ، قال : وكذا قال ابن سيرين ، عن أبي هريرة :
((وليقض)). قال الحافظ: ورواية ابن سيرين عند مسلم بلفظ: (( صل
ما أدركت، واقض ما سبقك)).
والحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ: ((فأتموا)) وأقلها بلفظ :
((فاقضوا)). وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة ،
لكن إذا كان مخرج الحديث واحدًا ، واختلف في لفظة منه وأمكن رد
الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى ، وهنا كذلك ؛ لأن القضاء وإن
كان يطلق على الفائت غالبًا ، لكنه يطلق على الأداء أيضًا، ويرد بمعنى
الفراغ ، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشرُوا﴾ [الجمعة: ١٠].
ويرد بمعان أخَرَ، فَيُحْمَلُ قوله: ((فاقضوا)) على معنى الأداء ، أو
الفراغ، فلا يغاير قوله: ((فأتموا)) فلا حجة فيه لمن تمسك برواية ((فاقضوا))
على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته، حتى استحب له الجهر في
الركعتين الأخريين ، وقراءة السورة ، وترك القنوت ، بل هو أولها ،
:

- ٦٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
وإن كان آخر صلاة إمامه؛ لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه ،
وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على
كل حال ، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخرًا له لما احتاج إلى إعادة
التشهد .
وقول ابن بطال : إنه ما تشهد إلا لأجل السلام، لأن السلام يحتاج
إلى سبق تشهد - ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور.
واستدل ابن المنذر لذلك أيضًا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح
لا تكون إلا في الركعة الأولى. انتهى ما في ((الفتح))(١) . وسيأتي تمام
البحث على هذا في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى . والله تعالى
أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه المصنف هنا ٥٧/ ٨٦١، وفي ((الكبرى)) ٩٣٤/٥٧ بالإسناد
المذكور. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه :
أخرجه أحمد ٢/ ٥٣٢، والبخاري ٦٤/١ و٩/٢، وفي ((جزء
(١) جـ ٢ ص ٣٣٠ - ٣٣١ .
١

٦٧٥ -
٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١
القراءة)) ١٦٩ و١٧٠ و١٧١ و١٧٢ و١٧٦ و١٧٧ و١٧٨، ومسلم
٩٩/٢ و١٠٠/٢، وأبو داود ٥٧٢/٢ و٥٧٣، والترمذي رقم ٣٢٧
و٣٢٨ و٣٢٩، وابن ماجه رقم ٧٧٥، وأحمد جـ٢٥٣/٢ و ٣٢٨
و٢٧٠ و٢٣٩ و٤٥٢ و٣٨٢ و٣٨٧ و٤٧٢، والحميدي رقم ٩٣٥،
والدارمي ١٢٨٦، وابن خزيمة ١٥٠٥، ١٧٧٢ . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: اختلف في إسناد حديث أبي هريرة رضي الله عنه
هذا :
فأخرجه البخاري ، عن آدم بن أبي إياس ، عن ابن أبي ذئب، عن
الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ... قال : وعن الزهري ، عن
أبي سلمة ، عن أبي هريرة ...
قال الحافظ : قوله : وعن الزهري . أي بالإسناد الذي قبله ، وهو
آدم ، عن ابن أبي ذئب ، عنه ، أي إن ابن أبي ذئب حدث به ، عن
الزهري ، عن شيخين، حدثاه به ، عن أبي هريرة ، وقد جمعهما
البخاري في [باب المشي إلى الجمعة] عن آدم ، فقال فيه : عن سعيد ،
وأبي سلمة ، كلاهما عن أبي هريرة ، وكذلك أخرجه مسلم من طريق
إبراهيم بن سعد ، عن الزهري عنهما .
وذكر الدار قطني الاختلاف فيه على الزهري، وجزم بأنه عنده
عنهما جميعًا ، قال : وكان ربما اقتصر على أحدهما .

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٦٧٦
وأما الترمذي ، فإنه أخرجه من طريق يزيد بن زريع ، عن معمر ،
عن الزهري ، عن أبي سلمة وحده، ومن طريق عبد الرزاق ، عن
معمر ، عن الزهري ، عن سعيد وحده . قال : وقول عبد الرزاق
أصح . ثم أخرجه من طريق ابن عيينة ، عن الزهري ، كما قال
عبد الرزاق ، وهذا عمل صحیح ، لو لم يثبت أن الزهري حدث به
عنهما .
وقد أخرجه البخاري في [باب المشي إلى الجمعة ] من طريق
شعيب، ومسلمٌ من طريق يونس ، كلاهما عن الزهري ، عن أبي سلمة
وحده . فترجح ما قال الدار قطني . انتهى كلام الحافظ رحمه الله
تعالى(١) . والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة : يستفاد من هذا الحديث :
النهي عن الإسراع في إتيان الصلاة، وهو الذي أراده المصنف
رحمه الله هنا ، حيث ترجم بقوله : [ السعي إلى الصلاة] فينبغي لمن
أتى إلى الصلاة أن يأتيها بتؤدة ووقار .
قال الحافظ ولي الدين رحمه الله : وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين
الجمعة وغيرها ، ولا بين أن يخاف فوت تكبيرة الإحرام ، أو فوت
ركعة، أو فوت الجماعة بالكلية ، أولا يخاف شيئًا من ذلك ، وبهذا قال
(١) فتح جـ ٢ ص ٣٢٨ -٣٢٩.
١

٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١
٦٧٧ -
جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه هذا المعنى عن عبد الله بن
مسعود، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأنس بن مالك ، والزبير بن
العوام ، وأبي ذرّ ، وعلي بن الحسين ، ومجاهد ، وهو قول مالك،
والشافعي ، وأحمد . وروى ابن أبي شيبة الهرولة إلى الصلاة عن ابن
عمر ، والأسود ، وسعيد بن جبير ، وعن إبراهيم النخعي ، قال:
رأيت عبد الرحمن بن يزيد مسارعًا إلى الصلاة ، وعن ابن عمر أنه
سمع الإقامة بالبقيع ، فأسرع المشي . وعن ابن مسعود أنه قال : أحق
ما سعينا إلى الصلاة .
وقال الترمذي في ((جامعه)): اختلف أهل العلم في المشي إلى
المسجد، فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى ، حتى
ذكر بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة ، ومنهم من كره الإسراع ،
واختار أن يمشي على تؤدة ووقار ، وبه يقول أحمد وإسحاق ، وقالا :
العمل على حديث أبي هريرة . وقال إسحاق : إن خاف فوت التكبيرة
الأولى ، فلا بأس أن يسرع في المشي . انتهى .
وقال الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)) بعد نقل ما تقدم عن
مصنف ابن أبي شيبة: والظاهر أن من أطلق الإسراع عن ابن عمر
وغيره، إنما هو عند خوف تكبيرة الإحرام كما قيده الترمذي ، فقد
روى ابن أبي شيبة من رواية محمد بن زيد بن خليدة ، قال : كنت أمشي
مع ابن عمر إلى الصلاة ، فلو مشت معه نملة، لرأيت أن لا يسبقها .
٠

٦٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
وحُكي عن ابن مسعود أيضًا الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة
الأولى، وحُكي عن مالك أنه إذا خاف فوت الركعة أسرع ، وقال : لا
بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس ، قاله القاضي عياض، وتبعه
صاحب (المفهم))، وتأوله بعضهم على الفرق بين الراكب والماشي؛ لأنه
لا ينهز كما ينهز الماشي .
وحكي أيضًا عن إسحاق أنه يسرع إذا خاف فوت الركعة ، وهو
مخالف لما حكاه الترمذي عن إسحاق من تعليق الإسراع بخوف فوات
التكبيرة الأولى ، ولعله يقول بالإسراع في الموضعين . والله أعلم.
انتھی .
وقال أبو إسحاق المروزي من الشافعية بالإسراع إذا خاف فوت
تكبيرة الإحرام . وقال ابن بطال بعد نقله عن ابن عمر أنه سمع الإقامة ،
فأسرع المشي ، وهذا يدل على ما روي عنه أنه لا يسرع المشي إلى
الصلاة أنه جعل معنى قوله: (( وعليكم بالسكينة)) على ما إذا لم يخش
فوت الصلاة ، وكان في سعة من وقتها ، قال: وقوله: ((إذا سمعتم
الإقامة ، فامشوا إلى الصلاة)) ، يرد فعل ابن عمر ، ويبين أن الحديث
على العموم ، وأن السكينة تلزم من سمع الإقامة كما تلزم من كان في
سعة من الوقت . انتهى .
وأما الجمعة ، فلا نعلم أحدًا قال بالإسراع لها دون غيرها من
الصلوات ، وأما قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمْعَةِ فَاسْعَوْا

٦٧٩ -
٥٧ - السعي إلى الصلاة - حديث رقم ٨٦١
إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، فإن المراد بالسعي فيه مطلق المضي، أو
القصد . وقال عكرمة ، ومحمد بن كعب القرظي : السعي: العمل ،
وبوب البخاري على هذا الحديث : ((باب المشي إلى الجمعة))، وقول
الله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، ومن قال:
السعي: العمل والذهاب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَسعَى لَهَا سَعِيهَا ﴾
[الإسراء: ١٩] انتهى (١).
وقال الحافظ أبو بكر ابن المنذر رحمه الله بعد ذكر نحو ما تقدم من
الخلاف : ما نصه : يمشي المرء إذا خرج إلى الصلاة على عادته التي
يمشي في سائر الأوقات ، وأغفل من قال : يسعى إذا خاف فوات
التكبيرة الأولى، جائز(٢) أن يسعى إذا خاف فوات الركوع، والخروج
عن ظاهر خبر رسول الله ◌َّ﴾ غير جائز. انتهى (٢).
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله بعد ذكر الخلاف أيضًا
ما نصه: معلوم أن النبي ◌َّ إنما زجر عن السعي من خاف الفوت :
((إذا أقيمت الصلاة))؛ و((إذا ثوب بالصلاة))؛ وقال: ((فما أدركتم
فصلوا)) ، فالواجب أن يأتي الصلاة من خاف فوتها ؛ ومن لم يخف
بالوقار والسكينة، وترك السعي، وتقريب الخطا، لأمر النبي تَّه.
بذلك، وهو الحجة عَّ. انتهى(٤).
(١) طرح التثريب جـ ٢ ص ٣٥٥ -٣٥٦.
(٢) هكذا عبارة ((الأوسط)) ولعل صواب العبارة: ((ومن قال: جائز أن يسعى إلخ)). وهو
عطف على ما قبله، أي وأغفل من قال: جائز إلخ، فليتأمل.
(٣) الأوسط جـ٤ ص ١٤٧.
(٤) التمهيد جـ ٢٠ ص٢٣٣ -٢٣٤ . الاستذكار جـ ٤ ص ٣٨.

- ٦٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الذي قاله هذان الإمامان: أبو بكر
ابن المنذر ، وأبو عمر بن عبد البر رحمهما الله تعالى من أن الخروج عن
ظاهر خبر رسول الله تَّ غير جائز، وأنه تمّة هو الحجة دون غيره
تحقيق حقيق بالقبول ، وما عداه من الأقوال لا يَلتَفتُ إليه من حقق
المنقول ، ويُعتذر عمن خالفوه بأنه لم يصل إليهم النهي ، أو وصل
إليهم ولكن تأولوه ، وما قصدوا مخالفته ، فحاشاهم أن يُظَنَّ بهم
ذلك ، فالقوم أهل اتباع ، لا أهل ابتداع ، فرضي الله تعالى عنهم
جميعًا . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
المسألة السادسة : قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله :
المعنى في نهي قاصد الصلاة عن الإسراع ، وأمره بالمشي بسكينة أمور :
أحدها: قوله عَّه في رواية مسلم: ((فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى
الصلاة ، فهو في صلاة)) ، فأشار بذلك إلى أنه ينبغي أن يتأدب بآداب
الصلاة ، من ترك العجلة ، والخشوع ، وسكون الأعضاء ، ومن هذا
أمره ◌َّ مَن خرج إلى المسجد أن لا يشبك بين أصابعه ، وعلل ذلك
بكونه في صلاة ، وحكى النوويُّ هذا المعنى عن العلماء .
الثاني : تكثير الخطا ، فقد روى الطبراني بإسناد صحيح ، عن
أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : كنت أمشي مع زيد بن ثابت ،
فقارب الخطا، فقال : أتدري لم مشيت بك هذه المشْيَة ؟ فقلت: لا ،
فقال : لتكثر خُطانا في المشي إلى الصلاة ، وقد روي هذا مرفوعًا من