Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١ _
٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة - حديث رقم ٨٤٦
خيبر قريب من هذه القصة ، وفي رواية أبي داود من حديث ابن مسعود
رضي الله عنه: أقبل النبي ◌َّه من الحديبية ليلاً، فنزل، فقال: (( من
يكلؤنا؟)) فقال: أنا. وفي ((الموطأ)) عن زيد بن أسلم مرسلاً: عرّس
رسول الله ◌َّ ليلة بطريق مكة. وفي ((مصنف عبد الرزاق))، عن عطاء
ابن يسار مرسلاً أن ذلك كان بطريق تبوك . وللبيهقي في ((الدلائل))
نحوه من حديث عقبة بن عامر . وروى مسلم من حديث أبي قتادة
مطولاً ، والبخاري مختصرًا في ((الصلاة)) قصة نومهم عن صلاة
الصبح أيضًا ، لكنه لم يعينه . ووقع في رواية لأبي داود أن ذلك كان
في غزوة جيش الأمراء . وتعقبه ابن عبد البر بأن غزوة جيش الأمراء
هي غزوة مؤتة ، ولم يشهدها النبي تَّهُ، وهو كما قال ، لكن يحتمل
أن يكون المراد بغزوة جيش الأمراء غزوة أخرى غير غزوة مؤتة .
وقد اختلف العلماء ، هل كان نومهم عن صلاة الصبح مرة ، أو
أكثر ؟ فجزم الأصيلي بأن القصة واحدة . وتعقبه القاضي عياض بأن
قصة أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين ، وهو كما قال ، فإن
قصة أبي قتادة فيها أن أبا بكر وعمر لم يكونا مع النبي ◌َّةٍ لَمَّا نام ،
وقصة عمران فيها أنهما كانا معه . وأيضًا فقصة عمران فيها أن أول من
استيقظ أبو بكر ، ولم يستيقظ النبي ◌َّه حتى أيقظه عمر بالتكبير ،
وقصة أبي قتادة فيها أن أول من استيقظ النبي عمّه ، وفي القصتين غير.
ذلك من وجوه المغايرات ، ومع ذلك فالجمع بينهما ممكن ، ولاسيما

- ٥٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
ما وقع عند مسلم وغيره أن عبد الله بن رباح راوي الحديث عن أبي .
قتادة ذكر أن عمران بن حصين سمعه ، وهو يحدث بالحديث بطوله ،
فقال له : انظر كيف تحدث ، فإني كنت شاهداً القصة ، قال : فما أنكر
عليه من الحديث شيئًا ، فهذا يدلّ على اتحادها ، لكن لمدعي التعداد أن
يقول : يحتمل أن يكون عمران حضر القصتين ، فحدث بإحداهما ،
وصدّق عبد الله بن رباح لما حدث عن أبي قتادة بالأخرى . والله أعلم.
ومما يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها كما قدمناه ، وحاول
ابن عبد البر الجمع بينهما بأن زمان رجوعهم من خيبر قريب من زمان
رجوعهم من الحديبية ، وأن اسم طريق مكة يصدق عليهما، ولا يخفى
ما فيه من التكلف ، ورواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك ترد عليه .
وروى الطبراني من حديث عمرو بن أمية شبيهًا بقصة عمران ،
وفيه أن الذي كلا لهم الفجر ذو مخْبَر - وهو بكسر الميم، وسكون الخاء
المعجمة ، وفتح الموحدة - وأخرجه من طريق ذي مخبر أيضًا ، وأصله
عند أبي داود ، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن بلالاً هو الذي كلا
لهم الفجر ، وذكر فيه أن النبي تَّ كان أولهم استيقاظًا، كما في قصة
أبي قتادة . ولابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن مسعود أنه كلا
لهم الفجر ، وهذا أيضًا يدلّ على تعدد القصة . والله أعلم . انتهى ما
في (الفتح)) (١).
(١) جـ ١ ص٥٩٥ - ٥٩٦

٥٢٣ -
٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة - حديث رقم ٨٤٦
قال الجامع عفا الله عنه : عندي أن الحمل على تعدد القصة كما
يرشد إليه كلام الحافظ أولى من تكلف الجمع البارد الذي يبعده الذوق
السليم . والله تعالى أعلم .
(إِذ قال بعض القوم ) لم يُعرَف القائل، كما قاله في ((الفتح)).
وفي ((التفسير)) من ((الكبرى)): ((قلنا)).
(لو عرّست بنا يا رسول الله) جواب ((لو )) محذوف ، تقديره:
لكان أسهل علينا، أو لو للتمني. و((عَرَّسْتَ)) من التعريس ، وهو
نزول القوم من السفر آخر الليل للاستراحة(١) .
(قال: ((إِني أخاف أن تناموا عن الصلاة)))، أي صلاة الصبح .
وفي ((التفسير)): ((فمن يوقظنا للصلاة)) (قال بلال: أنا أحفظكم) أي
أمنعكم من تضييع الصلاة . وللبخاري: ((أنا أوقظكم)) (فاضطجعوا)
قال العيني : يجوز أن يكون بصيغة الماضي ، ويجوز أن يكون بصيغة
الأمر . اهـ .
(فناموا) إنما أتى به مع ما قبله ؛ لأن الاضطجاع لا يستلزم النوم ،
إذ هو وضع الجنب على الأرض (وأسند بلال ظهره إِلى راحلته)
أي إلى مركبه. زاد في ((التفسير)): ((فغلبته عيناه)) (فاستيقظ
رسول الله تَّه، وقد طلع حاجب الشمس) جملة في محل نصب
على الحال من الفاعل ، أي والحال أنه طلع طرف الشمس ، وحواجب
الشمس: نواحيها. وفي رواية مسلم: ((فكان أول من استيقظ النبي ◌َّهِ،
(١) انظر ((عمدة القاري)) جـ ٥ ص٨٨.
:

- ٥٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
والشمس في ظهره)) (فقال) تَّه (يا بلال أين ما قلت؟)، ((ما))
مصدرية ، أي أين الوفاء بقولك : أنا أحفظكم ؟ (قال) بلال (ما)
نافية (ألقيت علي نومة) ببناء الفعل للمفعول ، و((نومة)) بالرفع نائب
فاعله، وهو بالفتح: المرة من النوم، وفي ((التفسير)): (( قال: يا رسول
الله، والذي بعثك بالحق ما ألقيت علي نومة مثلها)) (مثلها) بالرفع
صفة ((نومة))، أي مثل هذه النومة التي ألقيت عليه . قال السندي :
والإضمار بقرينة الحضور . اهـ. وقال العلامة العيني رحمه الله :
و((مثل)) لا يتعرف بالإضافة، ولهذا وقع صفة للنكرة. اهـ .
(قط) قال المجد رحمه الله : ما رأيته قَطُّ ، ويضم ، ويخففان ،
وقَطِّ مشددة مجرورة : بمعنى الدهر ، مخصوص بالماضي ، أي فيما
مضى من الزمان ، أو فيما انقطع من عمري . انتهى (١) .
(قال رسول الله ◌َ: إِن الله قبض أرواحكم)، هو مثل قوله
تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾
[الزمر: ٤٢] الآية . ولا يلزم من قبض الروح الموت ، فالموت انقطاع
تعلق الروح بالبدن ظاهرًا وباطنًا ، والنوم انقطاعه عن ظاهره فقط . زاد
مسلم في روايته : (( أما إنه ليس في النوم تفريط)) ... الحديث . قاله
في ((الفتح)) (حين شاء، فردها حين شاء) ((حين)) في الموضعين
ليست لوقت واحد، فإن نوم القوم لا يتفق غالباً في وقت واحد، بل
(١) ((ق)) ص ٨٨٢.

٥٢٥ _
٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة - حديث رقم ٨٤٦
يتتابعون، فتكون ((حين)) الأولى خبرًا عن أحيان متعددة (قم يا بلال،
فآذن الناس بالصلاة) من الإيذان، بمعنى الإعلام، و((الناس))
مفعوله ، أي فأعلم الناس بحضور الصلاة ، وليس من التأذين ، إذ لا
يتعدى إلى المفعول (فقام بلال فأذن) من التأذين ، أي أذن الأذان
المعروف، وفي ((التفسير)): ((ثم أمرهم فانتشروا لحاجتهم))،. ولم
يذكر الأذان .
(فتوضئوا) وللبخاري: ((فتوضأ)) أي النبي ◌َّه. وزاد أبو نعيم
في ((المستخرج)): ((فتوضأ الناس، فلما ارتفعت)). وفي رواية
البخاري في ((التوحيد)) من طريق هُشَيم، عن حُصَين: (( فقضوا
حوائجهم ، فتوضئوا إلى أن طلعت الشمس )) . قال الحافظ : وهو أبين
سياقًا ، ونحوه لأبي داود من طريق خالد ، عن حصين. ويستفاد منه
أن تأخيره الصلاة إلى أن طلعت الشمس وارتفعت كان بسبب الشغل
بقضاء حوائجهم ، لا لخروج وقت الكراهة . انتهى (١) .
(يعني حين ارتفعت الشمس )، وفي ((التفسير)): ((فتوضئوا،
وقد ارتفعت الشمس)). بدون (يعني)) (ثم قام) النبي ◌َُّ (فصلى
بهم)، وفي ((التفسير)): ((فصلى بهم الفجر))، أي صلى بأصحابه
رضي الله عنهم صلاة الفجر. ولفظ البخاري: (( فلما ارتفعت
الشمس وابياضّت قام، فصلى)). والله تعالى أعلم ، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
(١) فتح جـ٢ ص ٢٦٤ -٢٦٥.
:

- ٥٢٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أبي قتادة رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري(١) .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٨٤٦/٤٧، وفي ((الكبرى)) ٩١٩/٤٧ بالسند المذكور .
وفي ((التفسير)) من ((الكبرى)) ١١٤٤٨ عن محمد بن كامل ، عن هشيم،
عن حصين ، به . والله أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عمران بن ميسرة ، عن محمد بن
فضيل - وفي ((التوحيد)) عن محمد بن سلام ، عن هشيم ، وأبو داود
في ((الصلاة)) عن عمرو بن عون ، عن خالد بن عبد الله ، وهناد بن
السري ، عن عبثر بن القاسم ، ثلاثتهم عن حصين بن عبد الرحمن ،
عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وأحمد جه ص٣٠٧ . وابن
خزيمة رقم ٤٠٩. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما بوب له المصنف رحمه الله ، وهو مشروعية الجماعة
لقضاء الصلاة الفائتة. قال في ((الفتح)): وبه قال أكثر أهل العلم ، إلا
(١) المراد به هذا السياق، وإلا فقد أخرجه مسلم أيضاً مطولاً من رواية عبد الله بن رباح،
عن أبي قتادة رضي الله عنه جـ ٢ ص ١٣٨ فتنبه.

٥٢٧ _
٤٧ - الجماعة للفائت من الصلاة - حديث رقم ٨٤٦
الليث ، مع أنه أجاز صلاة الجمعة جماعة إذا فاتت . اهـ .
ومنها : جواز التماس الأتباع ما يتعلق بمصالحهم الدنيوية وغيرها،
ولكن بصيغة العرض ، لا بصيغة الاعتراض ، وأن على الإمام أن يراعي
المصالح الدينية ، والاحتراز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها بسببه.
ومنها : جواز التزام الخادم القيام بمراقبة ذلك ، والاكتفاء في الأمور
المهمة بالواحد ، وقبول العذر ممن اعتذر بأمر سائغ ، وتسويغ المطالبة
بالوفاء بالالتزام ، وتوجهت المطالبة على بلال بذلك تنبيهًا له على
اجتناب الدعوى والثقة بالنفس ، وحسن الظن بها ، لا سيما في مظان
الغلبة، وسلب الاختيار، وإنما بادر بلال إلى قوله: ((أنا أحفظكم))
اتباعًا لعادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل الأذان .
ومنها : خروج الإمام بنفسه في الغزوات والسرايا .
ومنها : الرد على منكري القدر ، وأنه لا واقع في الكون إلا بقدر .
ومنها : مشروعية الأذان للصلاة الفائتة ، وبه قال الشافعي في
القديم ، وأحمد وأبو ثور ، وابن المنذر ، وقال الأوزاعي ، ومالك،
والشافعي في الجديد: لا يؤذن لها ، والمختار عند كثير من أصحابه أن
يؤذن لصحة الحديث ، وحمل الأذان هنا على الإقامة متعقب ؛ لأنه
عقب الأذان بالوضوء ، ثم بارتفاع الشمس، فلو كان المراد به الإقامة لما
أخر الصلاة عنها ، وحمله على المعنى اللغوي، وهو محض الإعلام
بعيد ، يرده ما أخرجه أبو داود ، وابن المنذر من حديث عمران بن
:

- ٥٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
حصين في نحو هذه القصة: ((فأمر بلالاً ، فأذن ، فصلينا ركعتين ، ثم
أمره ، فأقام فصلى الغداة )).
ومنها : أن بعض المالكية استدل به على عدم قضاء السنة الراتبة ؛
لأنه لم يذكر فيه أنهم صلوا ركعتي الفجر ، وفيه نظر ؛ لأنه عند مسلم
في حديث أبي قتادة هذا أنهم صلوهما .
ومنها : أنه استدل به المهلب على أن الصلاة الوسطى هي الصبح ،
قال: لأنه تَّ لم يأمر أحدًا بمراقبة وقت صلاة غيرها . وفيما قاله نظر
لا يخفى . قال : ويدل على أنها هي المأمور بالمحافظة عليها أنه تمّه لم
تفته صلاة غيرها لغير عذر شغله عنها . اهـ. قال الحافظ: وهو كلام
متدافع ، فأيّ عذر أبين من النوم .
ومنها : أنه استدل به على قبول خبر الواحد. قال ابن بزيزة : وليس
هو بقاطع فيه ، لاحتمال أنه ◌ُّ لم يرجع إلى قول بلال بمجرده ، بل
بعد النظر إلى الفجر ، لو استيقظ مثلاً .
ومنها : جواز تأخير قضاء الفائتة عن وقت الانتباه مثلاً . والله
-تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .
1

٤٨ - التشديد في ترك الجماعة - حديث رقم ٨٤٧
٥٢٩ _
٤٨ - التَّشْدِيدُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على التشديد في ترك أداء الصلوات
المكتوبات بالجماعة .
٨٤٧ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ : أَنْبَأْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَك،
٠
عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشِ
الْكَلاَعِيَّ، عَنْ مَعْدَانَ بْن أبي طَلْحَةَ اليْعْمُرِي، قَالَ: قَالَ
لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قُلْتُ: فِي قَرْيَةٍ دُوَيْنَ
سے
حمْصَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَه
يَقُولُ: ((مَا مِنْ ثَلاثَةَ في قَرْيَةٍ ، ولا بَدْوِ، لاَ تُقَامُ فِيهِمُ
الصَّلاةُ، إلا قَد استَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ
بالجْمَاعَةِ ، فَإِنَّمَا يأكْلُ الذَّقْبُ الْقَاصِيَةَ)) .
قال السَّائِبُ: يَعْنِي بِالجَمَاعَةِ: الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلاةِ.
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (سويد بن نصر) المروزي، ثقة، مات سنة ٢٤٠، من [١٠]،
أخرج له الترمذي ، والنسائي . تقدم في ٤٥/ ٥٥ .

٥٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٢ - (عبد الله بن المبارك) المروزي الإمام الحجة الثبت، مات سنة
١٨١، من [٨]، أخرج له الجماعة. تقدم في ٣٦/٣٢.
٣ - (زائدة بن قدامة) أبو الصلت الثقفي الكوفي ، ثقة ثبت ،
مات سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة. تقدم في ٧٤ / ٩١.
٤ - (السائب بن حبيش (١) الكلاعي) الحمصي، مقبول ، من
[٦] .
قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي : ثقة هو ؟ قال : لا أدري .
وقال العجلي : ثقة . وقال الآجري عن أبي داود : وَهمَ عبد الرحمن
في اسمه ، فقال : حدثنا زائدة ، عن حنش . وقال الدار قطني : صالح
الحديث من أهل الشام ، لا أعلم حدث عنه غير زائدة . وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) . أخرج له أبو داود ، والمصنف هذا الحديث فقط.
٥ - (معدان بن أبي طلحة اليعمري) ويقال : ابن طلحة ،
شامي ، ثقة، من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧/ ٧٠٨ .
٦ - (أبو الدرداء) عويمر بن مالك ، وقيل : ابن عامر ، وقيل :
ابن ثعلبة ، وقيل : ابن عبد الله ، وقيل : ابن زيد بن قيس بن أمية بن
عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ، وقال الكديمي
عن الأصمعي: اسمه عامر ، وكانوا يقولون له : عويمر ، وكذا قال
(١) ((حُبَيش)) - بمهملة فموحدة، فمعجمة مصغراً. و((الكلاعي)) - بفتح الكاف -: نسبة
إلی ذي الكلاع ، قبيلة بالیمن . اهـ لب جـ ٢ ص٢١٨ .

٥٣١ _
٤٨ - التشديد في ترك الجماعة - حديث رقم ٨٤٧
عمرو بن علي عن بعض ولده . روى عن النبي ◌َّه، وعن عائشة ،
وزید بن ثابت
وروى عنه ابنه بلال ، وزوجته أم الدرداء، وفضالة بن عبيد ،
وأبو أمامة ، ومعدان بن أبي طلحة ، وأبو إدريس الخولاني ، وأبو مرة
مولى أم هانئ ، وأبو حبيبة الطائي ، وأبو السَّفَرِ الهَمْدَاني ، مرسل ،
وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وجبير بن نفير ، وسويد بن غَفَلَة،
وآخرون . قال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز: أسلم يوم بدر ،
وشهد أحدًا ، وأبلى فيها .
وقال الأعمش، عن خيثمة ، عنه : كنت تاجرًا قبل البعثة ،
فزاولت بعد ذلك التجارة والعبادة ، فلم يجتمعا ، فأخذت العبادة ،
وتركت التجارة . وقال صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد : قال
رسول الله ◌َيُ يوم أحد: ((نعم الفارس عويمر)). وقال: (( هو حكيم
أمتي)) (١) ، ومناقبه وفضائله كثيرة جدًّا .
قال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز: مات أبو الدرداء ،
وكعب الأحبار في خلافة عثمان لسنتين بقيتا من خلافته . وقال
الواقدي ، وغير واحد : مات سنة ٣٢ ، وقال ابن حبان : ولآه معاوية
قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب .
وقال ابن سعد: آخى النبي ◌َُّ بينه وبين عوف بن مالك . وقال
ابن عبد البر : قال طائفة من أهل الأخبار : مات بعد صفِّين ، قال :
(١) هذا مرسل، فإن شُرَيح بن عبيد تابعي، ولم يلق أيضًا أبا الدرداء.

- ٥٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
والأصح عند أهل الحديث أنه توفي في خلافة عثمان ، وصحح ابن
الحذاء قول البخاري : إنه عويمر بن زيد . وقال عمرو بن علي عن بعض
ولده : مات قبل عثمان . أخرج له الجماعة . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن معدان بن أبي طلحة) ويقال : ابن طلحة (اليعمري) بفتح
أوله ، والميم، وسكون المهملة، آخره راء : نسبة إلى بطن من كنانة.
قاله في ((اللب))(١) .
(قال : قال لي أبو الدرداء) عويمر بن زيد رضي الله عنه (أين
مسكنك؟) أي محل إقامتك .
(قلت: في قرية دوين حمص) ((دوين)): تصغير ((دون)
تَصْغيرَ تقريب، أي قريبًا من حمص، و((حمص)) بكسر المهملة ،
وسكون الميم ، آخره صاد مهملة : قال المجد : كُورة بالشام ، أهلها
يمانون، وقد تُذكَّر. انتهى (٢). وقال الفيومي: بالصرف وعدمه.
(٣)
انتھی
(٣) .
(فقال أبو الدرداء) رضي الله عنه (سمعت رسول الله عَ له
(١) ((لب اللباب)) جـ٢ ص ٣٤٠.
(٢) (ق)) ص ٧٩٤.
(٣) المصباح جـ١ ص١٥١ .

٥٣٣ -
٤٨ - التشديد في ترك الجماعة - حديث رقم ٨٤٧
يقول : ما من ثلاثة ) أي من الرجال ؛ لأن وجوب الجماعة خاص
بهم ، دون النساء ، وتقييده بالثلاثة المفيد أن ما فوقها كذلك بالطريق
الأولى نظرًا إلى أن أقل أهل القرية يكونون كذلك غالبًا ؛ ولأنه أقل
الجمع ، وأقل صور الكمال في الجماعة ، وإن كانت تحصل باثنين(١).
فـ ((من)) زائدة، و((ثلاثة)) مبتدأ، خبره جملة ((استحوذ)) (في
قرية) قال المجد رحمه الله: القرية - أي بالفتح - ويكسر : المصر
الجامع، والنسبة إليها فَرَئِي، وقَرَويّ. انتهى(٢).
وقال الفيومي رحمه الله : القرية : هي الضّيْعَة ، وقال في ((كفاية
المتحفظ)»: القرية كل مكان اتصلت به الأبنية، واتخذ قرارًا ، وتقع
على المدن وغيرها ، والجمع قُرَى على غير قياس ، قال بعضهم: لأن
ما كان على فَعْلَة من المعتلّ ، فبابه أن يجمع على فعال بالكسر ، مثل
ظَبْية وظبَاءَ ، ورَكْوَة وركَاء ، والنسبة إليها قَرَويّ بفتح الراء على غير
قیاس. انتهى (٣) .
(ولا بدو) أي ولا في بادية. و((البَدْو)) وزَان فَلْس، والبَدَاة،
والبَداوة ، بالفتح فيهما ، والبداة بالكسر : خلاف الحضر ، والنسبة
إليه بَداوي بالفتح ، وبداوي بالكسر ، على القياس ، وبَدَوي بفتحتين
(١) ((المنهل)) جـ٤ ص٢٣٢ .
(٢) ((ق )) ص ١٧٠٦ .
(٣) المصباح جـ ٢ ص ٥٠١.

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٥٣٤
-
نادر. أفاده في ((اللسان)) (١).
( لا تقام فيهم الصلاة) أي جماعةً ، يعني أنهم لا يؤدون الصلاة
بالجماعة (إِلا قد استحوذ عليهم الشيطان) أي استولى عليهم ،
وغلبهم ، وحَوَّلَهم إليه ، فينسون ذكر الله تعالى ، فيتركون الشريعة ،
والعمل بها (فعليكم بالجماعة) أي الزموا الجماعة، والفاء فصيحية ،
أي إذا كان الأمر كذلك ، من تسلط الشيطان على من لا يؤدون الصلاة
جماعة ، فالزموا الجماعة ، ثم علل ذلك بقوله (فإِنما يأكل الذئب
القاصية) ، أي الشاة البعيدة من الأغنام ، لبعدها عن راعيها ، والمراد
أن الشيطان يتسلط على تارك الجماعة ، كما يتسلط الذئب على الشاة
المنفردة عن القَطيع من الغنم ؛ لأن عين الراعي تراقب الغنم المجتمعة،
لا المنفردة .
وقال السندي رحمه الله : قيل : المراد أن الشيطان يتسلط على من
يخرج عن عقيدة أهل السنة والجماعة، والأوفق بالحديث أن المراد ما
ذكره السائب ، أي يسلط على من يعتاد الصلاة بالانفراد ، ولا يصلي
مع الجماعة . والله أعلم. انتهى(٣).
تنبيه: قال في ((المرقاة)): وأما إفتاء الغزالي فيمن يتحقق من
نفسه أنه يخشع في جميع صلاته منفردًا ، دون ما إذا صلى في
(١) جـ ١ ص ٢٣٤ .
(٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٠٧.
:

٥٣٥ -
٤٨ - التشديد في ترك الجماعة - حديث رقم ٨٤٧
جماعة، لتشتت همه بأنه إذا كان الجمع يمنعه الخشوع في أكثر صلاته ،
فالانفراد له أولى فردوه ، - وإن تبعه ابن عبد السلام - بأن المختار ،
بل الصواب أن الجماعة أولى ، كما هو ظاهر السنة ، وبأن في ذلك فتح
باب عظيم ، ومن ثم قيل : في بركة الجماعة ما يلم شعث التفرقة .
(١)
انتهى(١) .
قال الجامع عفا الله: إن من أغرب ما يُسمع ، ويُرى أن يُنقَلَ عمن
ينتسب إلى العلم مثلُّ هذا القول المنابذ للسنة الغراء، إن هذا لشيء
عُجاب ، وما كتبت مثل هذه الآراء الباطلة الْبَشعَةَ، إلا تعجبًا،
واستنكارًا لما حوته من الأهواء الشنيعة ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا
الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣]. والله الهادي إلى
سواء السبيل .
(قال السائب) بن حبيش . ولأبي داود : قال زائدة : قال
السائب : ( يعني بالجماعة الجماعة في الصلاة) ، ولأبي داود :
(يعني بالجماعة: الصلاة بالجماعة)). أي يريد النبي عم ◌ّ بقوله:
((فعليكم بالجماعة)) أداء الصلاة بالجماعة ، وإنما فسره بهذا، وإن كان
يمكن حمله على ملازمة جماعة المسلمين التي من ضمنها الصلاة في
الجماعة لقوله: ((لا تقام فيهم الصلاة))، فإن المراد به إقامتها في
جماعة. والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان .
(١) المرقاة جـ ٣ ص ١٥٥.

- ٥٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أبي الدرداء رضي الله عنه هذا حديث حسن .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٨٤٧/٤٨، وفي ((الكبرى)) ٩١٩/٤٨ بالسند المذكور .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن أحمد بن يونس ، عن زائدة بن
قدامة ، عن السائب بن حبيش ، عن معدان بن أبي طلحة ، عنه .
وأحمد جه ص١٩٦، وجـ٦ ص٤٤٦. وابن خزيمة رقم ١٤٨٦ . والله
تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما ترجم عليه المصنف رحمه الله ، وهو التشديد في ترك
الجماعة ، والتحذير من تركها .
ومنها : بيان تأكد أمر الصلاة في الجماعة للحاضر والبادي .
ومنها : أن من ترك الجماعة تسلط عليه الشيطان ، واستولى علیه،
فیفتح له باب التهاون بالدین .
ومنها : مشروعية ضرب الأمثال . والله تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .
4

٥٣٧ -
٤٩ - التُّشْدِيدُ فِي التَّخْلُفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨
٤٩ - التَّشْدِيدُ فِ التَّخْلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على التشديد في التخلف عن أداء
الصلاة بالجماعة . والفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها ، أن تلك في
ترك أهل القرية إقامة الجماعة أصلاً ، وهذه في تخلف بعض الناس
عنها مع كونها تقام في القرية . والله تعالى أعلم .
٨٤٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالك، عَنْ أبي الزِّنَاد ، عَن الأعْرَج،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّهُ قَالَ: (( والذَّي
نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبِ فِيُحْطَبَ ، ثُمَّ آمُرَ
بالصَّلَاة، فَيُؤْذَّنَ لَهَا، ثُمَّأَمُرَ رَجُلاً، فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثم أ
◌ُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدَه لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا ، أوْ
مَرْمَاتَيْنِ حَسَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ)).
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي ، ثقة ثبت، من [١٠].
تقدم في ١ / ١ .
٢ - (مالك) بن أنس ، إمام دار الهجرة ، الحجة الثبت المدني ،

- ٥٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
من [٧]، تقدم في ٧ / ٧ .
٣ - (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني ، ثقة فقيه، من [٥]،
تقدم في ٧/ ٧ .
٤ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني ، ثقة ثبت ، من [٣]،
تقدم في ٧ / ٧ .
٥ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في ١/١ . والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف .
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات نبلاء ، وكلهم من رجال الجماعة .
ومنها : أنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بغلانيًا ، إلا أنه
دخل المدينة .
ومنها : أنه من أصح الأسانيد لأبي هريرة رضي الله عنه ، كما نقله
أبو عبد الله الحاكم عن البخاري. كما قاله في ((التدريب)) جـ١ ص٨٣ .
ومنها : أنه مسلسل بالفقهاء .
ومنها : أن فيه روايين اشتهر كل منهما باللقب ، وأحدهما لقبه
بصورة الكنية، وهما الأعرج، وأبو الزناد ، فأبو الزناد لَقَب لُقِّبَ به
لذكائه ، وليس بكنية ، وكنيته أبو عبد الرحمن .

٥٣٩ _
٤٩ - التَّشْدِيدُ فِي التَّخْلُفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨
ومنها : أن فيه رواية تابعي ، عن تابعي ؛ أبو الزناد ، عن الأعرج.
ومنها : أن صحابيه أكثر من روى الحديث من الصحابة ، روى
٥٣٧٤ حديثًا . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ، وفي رواية السراج من
طريق شعيب ، عن أبي الزناد ، سمع الأعرج (عن أبي هريرة) رضي
الله عنه (أن رسول الله ◌َّه قال: والذي نفسي بيده) هو قسم كان
النبي ◌َّهُ كثيرًا ما يقسم به ، وفيه إثبات اليد لله تعالى على ما يليق
بجلاله، وجواز القسم على الأمر الذي لا شك فيه ، تنبيهًا على عظم
شأنه ، وفيه الرد على من كره الحلف بالله مطلقًا .
(لقد هممت) جواب القسم أكده باللام ، وكلمة ( قد )) . ومعنى
((هممت)) : أي قصدت ، من الهم ، وهو العزم ، وقيل: دونه . وزاد
مسلم في أوله : أنه فقد ناسًا في بعض الصلوات ، فقال: ((لقد
هممت)) ... فأفاد ذکر سبب الحدیث .
(أن آمر بحطب) كل ما جَفّ من زرع وشجر ، توقد به النار،
وشوك العضاه(١) (فيحطب) بالبناء للمجهول ، ونصبه عطفًا على
(آمر)). ومعناه: يُجْمَع، يقال: حَطَبْتُ الخَطَبَ حَطْبًا، من باب
(١) المعجم الوسيط جـ ١ ص ١٨٢.

- ٥٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
ضَرَبَ : جمعتُهُ، واسم الفاعل : حاطب ، وحَطَّاب للمبالغة ،
واحتَطَب مثلُ حَطَبَ . أفاده الفيومي(١) .
(ثم آمر بالصلاة) أي ليظهر من حضر ممن لم يحضر. و(( أل))
في ((الصلاة)) إن كانت للجنس ، فهو عام ، وإن كانت للعهد ، ففي
رواية أنها العشاء ، وفي أخرى الفجر ، وفي أخرى الجمعة ، وفي
أخرى: ((يتخلفون عن الصلاة))، ولا تعارض بينها ، لجواز حملها
على تعدد الواقعة(٢).
(فيؤذن لها) أي ينادى لأجل أداء الصلاة جماعة (ثم آمر رجلاً ،
فيؤم الناس) أي يصلي بهم إمامًا (ثم أخالف إِلى رجال) أي آتيهم من
خلفهم ، أو المعنى : أخالف الفعل الذي أظهرت من إقامة الصلاة ،
وأتركه ، وأسير إليهم ، أو أخالف ظنهم في أني مشغول بالصلاة عن
قصدي إليهم ، أو معنى أخالف : أتخلف ، أي عن الصلاة إلى قصد
المذكورين ، والتقييد بالرجال يخرج النساء والصبيان . قاله في
(٣)
((الفتح))(٣).
وقال البدر العيني رحمه الله: قوله: (( ثم أخالف )) من باب
المفاعلة ، قال الجوهري : قولهم : هو يخالف إلى فلان ، أي يأتيه إذا
(١) ((المصباح)) جـ ١ ص ١٤١ .
(٢) انظر عمدة القاري جـ ٥ ص ١٦٠.
(٣) جـ ٢ ص ٣٤٣.