Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٣٠ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَع، فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمْدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ، وَإِذَا سَجَدَ، فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، فَإِنَّ الإمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ))، قَالَ رَسُول اللَّهِ عَّهِ: (( فَتَلْكَ بتلْكَ)). رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (مؤمل بن هشام) اليشكري ، أبو هشام البصري ، ثقة، مات سنة ٢٥٣، من [١٠]، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. تقدم في ٢٤/ ٢٦ . ٢ - (إسماعيل بن علية) تقدم في السند الماضي . ٣ - (سعيد) بن أبي عروبة / مهْران ، أبو النضر البصري، ثقة حافظ مدلس، اختلط بآخره ، مات سنة ١٥٦، من [٦]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٣٨/٣٤ . ٤ - (قتادة) بن دعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، مدلس، مات سنة ١١٧، من كبار [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٤/٣٠ . ٥ - (يونس بن جبير) الباهلي ، أبو غَلاب (١) البصري ، ثقة ، (١) بغين معجمة ، وتشديد لام ، وبموحدة. 1 شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٣٨٢ من [٣] . قال ابن سعد: أوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك لما مات ، وكان ثقة . وقال ابن معين : ثقة . وقال النسائي : ثقة ثبت ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد : لقيت أبا غلأَّب ، يونسَ بنَ جبير ، وكان ذا ثبت ، فحدثني . وقال العجلي : بصري تابعي ثقة . وقال البخاري : مات بعد التسعين . أخرج له الجماعة (١) . ٦ - (حطَّان(٢) بن عبد الله) الرَّقَاشي(٣) البصري، ثقة، من [٢]. قال ابن المديني: ثبت . وقال العجلي : بصري تابعي ثقة . وقال ابن حبان في ((الثقات)) : مات في ولاية بشر بن مروان على العراق . وقال أبو عمرو الداني: كان مقرئًا ، قرأ عليه الحسن البصري . وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث. أخرج له الجماعة ، إلا البخاري (٤). ٧ - (أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي رضي الله عنه ، تقدم في ٣/٣. والله تعالى أعلم. (١) ((ت)) ص ٣٩٠. ((تت)) جـ ١١ ص ٤٣٦. (٢) ((حطان)) بكسر الحاء المهملة، وتشديد الطاء المهملة. اهـ ((ت)). (٣) بفتح الراء ، وتخفيف القاف ، آخره شين معجمة : نسبة إلى رقاش بنت قيس بن ثعلبة . اهـ ، لب اللباب جـ١ ص٣٥٦. (٤) ((ت)) ص ٧٧ . ((تت)) جـ٢ ص٣٩٦. ٣٨٣ - ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٣٠ لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم من رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فانفرد به هو، والبخاري ، وأبو داود، وحطان بن عبد الله ، فما أخرج له البخاري . ومنها : أنه مسلسل بالبصريين . ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ؛ قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن حطان بن عبد الله. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن حطان بن عبد الله) أنه (قال: صلى بنا أبو موسى) الأشعري رضي الله عنه ، ولمسلم : (( صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة)) ... (فلما كان في القعدة)، ولمسلم ((عند القعدة)) اسم ((كان)) ضمير أبي موسى (دخل رجل من القوم) أي في الصلاة ، وظاهره أنه كان مسبوقًا ، فلحقهم، وهم في القعدة. وعند أبي داود: «فلما جلس في آخر صلاته ، قال رجل من القوم : أقرت الصلاة ... (فقال: أقرت الصلاة بالبر والزكاة)، ببناء الفعل للمفعول، قال النووي رحمه الله : قالوا: معناه: قُرنَتْ بهما ، وأقرت معهما ، وصار الجميع مأمورًاً به . انتهى(١). (١) شرح مسلم جـ٤ ص١١٩. - ٣٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وقال العلامة ابن الأثير في ((النهاية)): ((أَقَرَّت الصلاة بالبر، والزكاة)): ورُويَ ((قَرَّتْ)) : أي استقرت معها، وقرنت بهما ، يعني أن الصلاة مقرونة بالبر ، وهو الصدق ، وجماع الخير ، ومقرونة بالزكاة في القرآن، مذكورة معها . انتهى(١). وقال في ((المنهل)): والبر - بالكسر - : الخير ، والزكاة : التطهير. والمراد أن الصلاة توجب لصاحبها الخير ، والطهارة من الذنوب . ويحتمل أن يكون ((أقرت)) بمعنى أثبتت ، من الإقرار ، أي أثبتت الصلاة مصاحبة للخير ، والطهارة من الذنوب . انتهى (٢) . (فلما سلم أبو موسى) رضي الله عنه (أقبل على القوم ، فقال : أيكم القائل هذه الكلمة؟) ولمسلم: ((فلما قضى أبو موسى الصلاة، وسلم، انصرف ، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟)). وأشار بهذه الكلمة إلى قوله : ((أقرت الصلاة بالبر ، والزكاة))، وأطلق عليها الكلمة ، مع كونها جملة ، والجملة إنما يطلق عليها الكلام مجازاً ، كما في قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ الآية [المؤمنون: ١٠٠]. إشارة إلى قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُون﴾ [المؤمنون: ٩٩]. قال ابن مالك رحمه الله في خلاصته : وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلامٌ قَدْ يُؤَمّ (١) النهاية جـ٤ ص ٣٧ . (٢) ((المنهل العذب المورود)) ج٦ ص ٨٠. : ٣٨٥ - ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٣٠ (فأرمّ القوم) أي سكتوا ولم يجيبوا ، يقال : أرَمَّ ، فهو مُرمٌ . ويُرْوى: ((فأزَمَ)) بالزاي ، وتخفيف الميم ، وهو بمعناه ؛ لأن الأزْمَ : الإمساك عن الطعام والكلام. قاله في ((النهاية))(١). (قال) أبو موسى (يا حطان لعلك قلتها) ولعل أبا موسى خص حطانًا بهذا الخطاب ، إدلالاً عليه ؛ حيث كان يلازمه ، ولذا قال حطان: وقد خشيت أن تبكعني بها ؛ حيث إنه توقع لما قال ذلك الرجل ما لا ينبغي أن يقال في الصلاة ، أن أبا موسى سيواجه الناس بالتوبيخ، والإنكار عليهم في ذلك ، وأنه سيبدأ بمن هو أقرب إليه ، وألزم له ، تنبيهًا لغيره ، ممن جهل الحكم ، وستراً عليه ، لئلا يخجل . والله تعالى أعلم . (قال) وفي ((الكبرى)): ((قلت)) بتاء المتكلم ، وهو الظاهر (لا) أي لم أقلها (وقد خشيت) ولمسلم، وأبي داود: (( ولقد رَهبت))، أي خفْت (أن تبكعني بها) بفتح المثناة في أوله ، وإسكان الموحدة بعدها، أي تُبكِّتني بها ، وتوبخني . قاله النووي . وقال ابن منظور : وبكّعه تبكيعًا، وبكَعَه بَكْعًا : استقبله بما يكره ، وبَكَّته. انتهى(٢). وفي ((الكبرى)): (( أن تبلعني بها)) باللام بدل الكاف ، والظاهر أنه تصحيف. والله تعالى أعلم . (١) جـ ٢ ص ٢٦٧ . (٢) لسان جـ٢ ص٣٣٥. . شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٣٨٦ زاد مسلم من طريق أبي عوانة: « فقال رجل من القوم : أنا قلتها ، ولم أرد بها إلا الخير)) ، ونحوه لأبي داود من طريق هشام الدستوائي. (فقال) أبو موسى (إِن رسول الله عَ ◌ّ كان يعلمنا صلاتنا) أي كيفيتها (وسنتنا) أي ما يليق بنا من السنة، وما ينبغي لنا من الطريق. وفي رواية مسلم ، وأبي داود : فقال أبو موسى : أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم ، إن رسول الله ثمّ خطبنا، فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: (( إذا صليتم ، فأقيموا صفوفكم ، ثم ليؤمكم أحدكم )). قال النووي رحمه الله: فيه الأمر بالجماعة في المكتوبات ، ولا خلاف في ذلك ، ولكن اختلفوا في أنه أمر ندب ، أم أمر إيجاب ، على أربعة مذاهب ، فالراجح في مذهبنا، وهو نص الشافعي رحمه الله تعالى ، وقول أكثر أصحابنا أنها فرض كفاية ، إذا فعله من يحصل به إظهار هذا الشعار ، سقط الحرج عن الباقين ، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم ، وقالت طائفة من أصحابنا : هي سنة ، وقال ابن خزيمة من أصحابنا : هي فرض عين ، لكن ليست بشرط ، فمن تركها وصلى منفردًا بلا عذر أثم ، وصحت صلاته . وقال بعض أهل الظاهر : هي شرط لصحة الصلاة ، وقال بكل قول من الثلاثة المتقدمة طوائف من العلماء(١). (١) شرح النووي على صحيح مسلم جـ ٤ ص ١٢٠ . -- - ٣٨٧ _ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٣٠ قال الجامع عفا الله عنه : الراجح ما ذهب إليه ابن خزيمة رحمه الله تعالى ، وستأتي المسألة مفصلة بأدلتها في بابها ٤٨ /٨٤٧ - ٨٤٨/٤٩. إن شاء الله تعالى. (إِنما الإِمام ليؤتم به) أي إنما جعل الإمام ليُقتدى به في أفعال الصلاة، فلا تجوز مخالفته بالتقدم عليه مطلقًا ، ولا بالتأخر عنه (فإِذا كبر ، فكبروا) قال النووي رحمه الله : فيه أمر المأموم بأن يكون تكبيره عقب تكبير الإمام ، ويتضمن مسألتين : إحداهما: أنه لا يكبر قبله ، ولا معه ، بل بعده ، فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويًا الاقتداء بالإمام ، وقد بقي للإمام منها حرف ، لم يصح إحرام المأموم بلا خلاف ؛ لأنه نوى الاقتداء بمن لم يصر إمامًا، بل بمن سيصير إمامًا إذا فرغ من التكبير . والثانية : أنه يستحب كون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام ، ولا يتأخر ، فلو تأخر جاز ، وفاته كمال فضيلة تعجيل التكبير . انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(١). ( وإِذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]. فقولوا : آمين) قال النووي رحمه الله: فيه دلالة ظاهرة لما قاله أصحابنا وغيرهم: إن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده ، فإذا (١) المصدر المذكور . : شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٨٨° قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال الإمام والمأموم معًا: آمين، وتأولوا قوله تعميّة: ((إذا أمّن فأمنوا))، قالوا: معناه إذا أراد التأمين، ليجمع بينه ، وبين هذا الحديث ، وهو يريد التأمين في آخر قوله: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾، فيعقب إرادته تأمينه ، وتأمينكم معًا. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الجمع حسن جدًّا. والله تعالى أعلم. وفي (( آمين)) لغتان : المد ، والقصر ، والمد أفصح ، والميم خفيفة فيهما ، ومعناه : استجب . وسيأتي تمام الكلام في التأمين ، وما يتعلق به في بابه ٣٣، ٣٤، ٣٥ إن شاء الله تعالى. (يجبكم الله) بالجيم ، من الإجابة ، وهو مجزوم بالطلب قبله ، كما قال في ((الخلاصة)): إِنْ تَسْقُط الْفَا وَالْجَزَاءُ قَدْ قُصدْ وَبَعْدَ غَيْرِ النَّفْيِ جَزْمًا اعْتَمدْ أي يستجب الله دعاءكم، وهذا فيه حث عظيم على التأمين ، فيتأكد الاهتمام به . (وإِذا ركع فاركعوا) زاد في الرواية الآتية: ١١٧٢/١٠١ و٤٤/ ١٢٨٠: ((فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم)) قال نبي الله عَطي: ((فتلك بتلك)) (وإذا رفع، فقال: سمع الله لمن حمده) أي أجاب دعاء من حمده (فقولوا: ربنا لك الحمد)، وفي ٢٣/ ١٠٦٤: ((اللهم ربنا، ولك الحمد)) بزيادة الواو، ولفظ ((اللهم))، وفي ١٢٨٠/٤٤: ((اللهم ٣٨٩ - ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٣٠ ربنا لك الحمد» بلا واو . قال النووي رحمه الله: قوله: (( ربنا لك الحمد)) هكذا هو هنا بلا واو ، وفي غير هذا الموضع: (( ربنا ولك الحمد)). وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها ، وكلاهما جاءت به روايات كثيرة ، والمختار أنه على وجه الجواز ، وأن الأمرين جائزان ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر . ونقل القاضي عياض رضي الله عنه اختلافًا عن مالك رحمه الله تعالى ، وغيره في الأرجح منهما . وعلى إثبات الواو يكون قوله: ((ربنا)) متعلقًا بما قبله ، تقديره : سمع الله لمن حمده ، يا ربنا ، فاستجب حمدنا ، ودعاءنا ، ولك الحمد على هدايتنا لذلك . انتهى . (يسمع الله لكم) بالجزم جوابًا للأمر . أي يستجب الله دعاءكم. زاد في ١١٧٢/١٠١: ((فإن الله عز وجل قال على لسان نبيه عَ لّ : سمع الله لمن حمده )). قال النووي رحمه الله : فيه دلالة لما قاله أصحابنا ، وغيرهم أنه یستحب للإمام الجهر بقوله : سمع الله لمن حمده ، وحينئذ يسمعونه ، فيقولون . وفيه دلالة لمذهب من يقول : لا يزيد المأموم على قوله : ربنا لك الحمد ، ولا يقول : سمع الله لمن حمده . ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام، والمأموم، والمنفرد ؛ لأنه ثبت أنه عَّ جمع بينهما ، وثبت أنه تمّة، قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). انتهى. --. 1 شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٣٩٠ قال الجامع عفا الله عنه: المذهب الأول، وهو عدم مشروعية التسميع للمأموم هو الراجح ، لكون حديث الباب صريحًا فيه ، وأما حديث: (( صلوا كما رأيتموني أصلي)) فعام خص منه عدم متابعته في الجهر بالقراءة إجماعًا ، فليخص أيضًا هذا لهذا الحديث الصريح الخاص . وسيأتي تمام الكلام على هذا في موضعه ١٠٦١، ١٠٦٢، ١٠٦٤ إن شاء الله تعالى. ( وإِذا سجد فاسجدوا ، وإذا رفع فارفعوا ، فإِن الإِمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم) وفي الرواية ١٠١/ ١١٧٢: ((ثم إذا كبر الإمام وسجد ، فكبروا واسجدوا ، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم )). والمعنى: اجعلوا تكبيركم للسجود وسجودكم، بعد تكبيره وسجوده ، وكذلك رفعکم من السجود یکون بعد رفعه. (قال رسول الله عَّ: ((فتلك بتلك)) ) أي أن اللحظة التي سبقكم بها الإمام في تقدمه إلى السجود ، تقابل لكم بتأخركم في السجود بعد رفعه لحظة، فتلك اللحظة بتلك اللحظة ، وصار سجودكم كقدر سجوده . أفاده النووي رحمه الله تعالى(١) . وزاد في الروايات الآتية بالأرقام المذكورة: (( فإذا كان عند القعدة، فليكن من أول قول أحدكم : التحيات الطيبات ، الصلوات لله ، (١) شرح صحيح مسلم جـ ٤ ص ١٢١ . أ ١٠ ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٣٠ ٣٩١ _ سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله))، سبع كلمات ، وهي تحية الصلاة . وسيأتي شرح هذه الزيادة في محلها ، إن شاء الله تعالى . والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٣٨/ ٨٣٠، وفي ((الكبرى)) ٩٠٤/٣٨ ، عن مؤمل بن هشام ، عن إسماعيل بن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن حطان بن عبد الله ، عنه. وفي ٢٣ / ١٠٦٤ ، عن إسماعيل بن مسعود ، عن خالد بن الحارث ، عن سعيد ، به . وفي ١٠١/ ١١٧٢، عن عبيد الله بن سعيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة ، به . وفي ٤٤ /١٢٨٠ عن محمد بن بشار ، ومحمد بن المثنى ، كلاهما عن يحيى بن سعيد ، به . وفي ١٠٢/ ١١٧٣ عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي ، عن المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن قتادة ، به ، بقصة التشهد ، فقط . - ٣٩٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم فيه عن سعيد بن منصور ، وقتيبة ، وأبي كامل ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، أربعتهم عن أبي عوانة ، عن قتادة ، به . وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن ابن أبي عروبة، به . وعن أبي غسان/ مالك بن عبد الواحد ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، به . وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ، عن سليمان التيمي ، به . وعن إسحاق ، وابن أبي عمر ، كلاهما عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، به . وأبو داود فيه عن عمرو بن عون ، عن أبي عوانة ، به . وعن أحمد ابن حنبل ، عن يحيى بن سعيد ، عن هشام ، به . وعن عاصم بن النضر ، عن المعتمر ، عن أبيه ، به نحوه . وابن ماجه فيه عن يوسف بن موسى ، عن جرير به ، ببعضه ((وإذا قرأ، فأنصتوا)) . وعن جميل بن الحسن ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد، به بقصة التشهد . وعن عبد الرحمن بن رسته ، عن ابن أبي عدي، عن سعيد ، وهشام به ، بهذه القصة. وأخرجه أحمد جـ ٤ ص٣٩٣، ٣٩٤، ٤٠١، ٤٠٥، ٤٠٩، ٤١٥. والدارمي رقم (١٣١٨) و(١٣٦٥). وابن خزيمة رقم (١٥٨٤) ، و (١٥٩٣). عي ٣٨ - مبادرة الإمام - حديث رقم ٨٣٠ ٣٩٣ - المسألة الرابعة : في فوائده: منها : ما ترجم له المصنف رحمه الله ، وهو عدم جواز مبادرة الإمام، وموضع الاستدلال قوله: (( فإن الإمام یسجد قبلکم ، ویرفع قبلكم)) ، فإنه صريح في عدم جواز التقدم عليه ، وكذا المقارنة . ومنها : ما كان عليه النبي ◌َّه من الاهتمام في التبليغ ، وتعليم الأمة أحكام الدين . ومنها : أن الإمام هو القدوة للمأموم، فلا يجوز له أن يسابقه في أفعال الصلاة ، ولا أن يقارنه . ومنها: الترغيب في قول: ((آمين)) عند فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، وأن الله تعالى يجيب الدعاء بذلك . ومنها : أن الله تعالى يسمع حمد من حمده ، ويثيبه عليه . ومنها : أن الإمام يسجد ، ويرفع قبل المأموم ، ومثله في الركوع. ومنها : أن كل لحظة من اللحظات التي تفوت المأموم بتأخره عن الإمام تقابل باللحظة التي تليها . والله سبحانه وتعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . .--- أ : ٣٩٤ 1 شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٣٩ - خُرُوحُ الرَّجُلِ مِنْ صَلاة الإمام، وَفَرَاغُهُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي ذَاحِيَةِ المَسْجِد أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على جواز خروج المأموم من صلاة إمامه ، إذا أصابته مشقة من تطويل الإمام الصلاة ، أو نحو ذلك، وإكماله صلاته في جانب من جوانب المسجد . ووقع في بعض النسخ: ((خروج المأموم)) بدل ((الرجل)). ٨٣١ - أخْبَرَنَا وَاَصلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنِ فُضَيْل، عَنْ الأعْمَشِ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، وَأبي صَالِحِ ، عَنْ جَابر ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ، وَقَدْ أقيمَت الصَّلاةُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى خَلْفَ مُعَاذ، فَطَوَّلَ بِهِمْ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَصَلَّى فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ ، ثُمَّ ٠٠ انْطَلَقَ ، فَلَمَّا قَضَى مُعَاذٌ الصَّلاةَ، قِيلَ لَهُ : إنَّ فُلانًا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ مُعَاذٌ: لَئِنْ أَصْبَحْتُ لَأَذْكُرَنَّ ذَلكَ لَرَسُولَ اللّهِعَّهِ، فَأَتَى مُعَاذُ النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَذَكَرَ ذلَكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ٣٩٥ - ٣٩ - خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد - حديث رقم ٨٣١ الَّذِي صَنَعْتَ؟ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه عَمَلْتُ عَلَى نَاضِحِي مِنَ النَّهَارِ، فَجِئْتُ، وَقَدْ أقيمَتِ الصَّلاةُ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الصَّلاةِ، فَقَرَّاً سُورَةَ كَذَا وَكَذَا ، فَطَوَّلَ ، فَانْصَرَفْتُ ، فَصَلَّيْتُ فِي نَاحِيَة الْمَسْجِد، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه : أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ ، أَفَتَانٌ يَا مُعَاذُ ، أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ)). رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي، أبو القاسم ، ويقال : أبو محمد الكوفي ، ثقة من [١٠]. قال أبو حاتم : صدوق . وقال النسائي : ومحمد بن عبد الله الحضرمي ثقة. وذكره ابن حبان في (الثقات)). وقال مُطَيِّن، والسرّاج : مات سنة ٢٤٤ . روى عنه الجماعة إلا البخاري(١). ٢ - (ابن فضيل) هو محمد بن فضيل بن غَزْوَان الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي ، صدوق عارف ، رمي بالتشيع ، مات سنة ١٩٥ ، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٩٩/١٨. (١) (ت)) ص ٣٦٨. ((تت) جـ ١١ ص ١٠٤. ٣٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران، أبو محمد الأسدي الكاهلي , مولاهم الكوفي ، ثقة ، حافظ ، ورع يدلس، مات سنة ١٤٧ ، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٨/١٧. ٤ - (مُحارب بن دِثَار) السَّدُوسيُّ الكوفي القاضي ، ثقة إمام زاهد، مات سنة ١١٦، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٦/ ٦٥٢. ٥ - (أبو صالح) ذكوان السمان المدني ، ثقة ثبت ، مات سنة ١٠١، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٠/٣٦. ٦ - (جابر) بن عبد الله الأنصاري السَّلَميَّ رضي الله عنهما، تقدم في ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وكلهم من رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فما روى عنه البخاري . ومنها : أنه مسلسل بالكوفيين ، إلا الصحابي ، فمدني ، وأبوصالح وإن كان مدنيًا ، إلا أنه كان يسكن الكوفة . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعيين ، وهما يرويان عن صحابي ابن صحابي . ٣٩٧ _ ٣٩ - خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد - حديث رقم ٨٣١ ومنها : أن صحابيه أحد المكثرين السبعة من الصحابة ، روى ١٥٧٠ حديثًا . ومنها: أنه يقدر قبل قوله: ((وأبي صالح)) لفظ ((كلاهما))، أي كلا محارب ، وأبي صالح يرويان عن جابر رضي الله عنه ، وقد تقدمت القاعدة غير مرة . ومنها : أن فيه الإخبار ، والتحديث، والعنعنة من صيغ الأداء . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن محارب بن دثار ، وأبي صالح) ذكوان السمان الزيات. قال الحافظ رحمه الله : اعلم أن هذا الحديث رواه عن جابر عمرُو ابن دينار ، ومحاربُ بن دثار ، وأبو الزبير ، وعبيدُ الله بن مقْسَم ، فرواية عمرو بن دينار عند البخاري في ((الصلاة)) عن شعبة، وفي (الأدب)) عن سَليم بن حَيَّان ، وعند مسلم عن ابن عيينة ، ثلاثتهم عنه ، ورواية محارب بن دثار عند البخاري في ((الصلاة)) ، وهي عند النسائي مقرونة بأبي صالح ، ورواية أبي الزبير عند مسلم ، ورواية عبيد الله عند ابن خزيمة، وله طرق أخرى غير هذه ، سأذكر ما يُحتاج إليه منها مَعْزُوًا، وإنما قدمت ذكر هذه لتسهل الحوالة عليها . انتهى (١). (١) فتح جـ٢ ص٤٢٥ . ٣٩٨ . - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه (قال : جاء رجل من الأنصار) قال الحافظ رحمه الله : لم يقع في شيء من الطرق المتقدمة تسمية هذا الرجل ، لكن روى أبو داود الطيالسي في ((مسنده))، والبزار من طريقه ، عن طالب بن حبيب، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه ، قال : مرّ حَزْم بن أبي بن كعب بمعاذ بن جبل ، وهو يصلي بقومه صلاة العتمة ، فافتتح بسورة طويلة ، ومع حزم ناضح له ... الحدیث. قال البزار : لا نعلم أحدًا سماه عن جابر إلا ابن جابر . انتهى . وقد رواه أبو داود في ((السنن)) من وجه آخر عن طالب ، فجعله عن ابن جابر ، عن حزم صاحب القصة ، وابن جابر لم يدرك حزمًا . ورواه ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، فسماه حازمًا ، وكأنه صحفه . أخرجه ابن شاهين من طريقه . ورواه أحمد ، والنسائي ، وأبو يعلى ، وابن السكن بإسناد صحيح عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، قال: كان معاذ يؤم قومه ، فدخل حرام ، وهو يريد أن يسقي نخله ... الحديث . كذا فيه براء بعدها ألف ، وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان ، خال أنس ، وبذلك جزم الخطيب في ((المبهمات)) ، لكن لم أره منسوبًا في الرواية ، ويحتمل أن يكون تصحيفًا من حزم ، فتجتمع هذه الروايات، وإلى ذلك يومئ صنيع ابن عبد البر ، فإنه ذكر في الصحابة حرام بن أبي كعب ، وذكر له هذه القصة ، وعزا تسميته ٠ ٣٩٩ _ ٣٩ - خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد - حديث رقم ٨٣١ =. الرواية عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس ، ولم أقف في رواية عبد العزيز على تسمية أبيه ، وكأنه بنى على أن اسمه تصحف ، والأب واحد، سماه جابر ، ولم يسمه أنس . وجاء في تسميته قول آخر أخرجه أحمد أيضًا من رواية معاذ بن رفاعة، عن رجل من بني سَلمَة، يقال له: سليم أنه أتى النبي ◌ٍَّ، فقال: يا نبي الله ، إنا نظل في أعمالنا ، فنأتي حين نمسي ، فنصلي ، فيأتي معاذ بن جبل ، فينادي بالصلاة ، فنأتيه ، فيطول بنا ... الحديث . وفيه أنه استشهد بأحد ، وهذا مرسل ؛ لأن معاذ بن رفاعة لم يدركه. ورواه البزار من وجه آخر عن جابر ، وسماه سليمًا أيضًا ، لكن وقع عند ابن حزم من هذا الوجه أن اسمه سَلْم - بفتح أوله ، وسكون اللام - وكأنه تصحيف . والله أعلم . وجمع بعضهم بين هذا الاختلاف بأنهما واقعتان ، وأيد ذلك بالاختلاف في الصلاة ، هل هي العشاء ، أو المغرب ، وبالاختلاف في السورة، هل هي ((البقرة))، أو ((اقتربت))، وبالاختلاف في عذر الرجل ، هل هو لأجل التطويل فقط ، لكونه جاء من العمل ، وهو تعبان ، أو لكونه أراد أن يسقي نخله ، إذ ذاك ، أو لكونه خاف على الماء في النخل، كما في حديث بريدة . واستشكل هذا الجمع ؛ لأنه لا يظن بمعاذ أنه تمّه يأمره بالتخفيف ، ثم يعود إلى التطويل ، ويجاب عن ذلك باحتمال أن يكون قرأ أوّلاً - ٤٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ((البقرة))، فلما نهاه قرأ ((اقتربت))، وهي طويلة بالنسبة إلى السورة التي أمره أن يقرأ بها ، كما سيأتي ، ويحتمل أن يكون النهي أوّلاً وقع لما يخشى من تنفير بعض من يدخل في الإسلام ، ثم لما اطمئنت نفوسهم بالإسلام ظن أن المانع زال، فقرأ باقتربت ؛ لأنه سمع النبي ◌َّ يقرأ في المغرب بالطور ، فصادف صاحب الشغل . وجمع النووي باحتمال أن يكون قرأ في الأولى بالبقرة ، فانصرف رجل ، ثم قرأ اقتربت في الثانية ، فانصرف آخر ، ووقع في رواية أبي الزبير عند مسلم: ((فانطلق رجل منا )) ، وهذا يدل على أنه كان من بني سلمة ، ويقوي رواية من سماه سليمًا . والله أعلم . انتهى ما في (الفتح)(١) . (وقد أقيمت الصلاة) اختلفت الروايات في تعيين تلك الصلاة ، ومعظم الروايات أنها العشاء ، ووقع من رواية محارب بن دثار الآتية ٦٣ / ٩٨٤ أنها المغرب ، وظاهر صنيع المصنف يميل إلى الجمع بالحمل على تعدد القصة ، فإنه بوب للقراءة في المغرب بـ ((سبح اسم ربك الأعلى)»، فأورد الحديث من طريق سفيان ، عن محارب . ثم بوب للقراءة في العشاء الآخرة بـ ((سبح اسم ربك الأعلى))، فأورد الحديث من طريق الأعمش ، عن محارب . - (١) فتح جـ٢ ص ٤٢٦ -٤٢٧.